فتاوى نور على الدربصفحة 2

السائل م م م يقول فضيلة الشيخ ما حكم من تزوج من فلوس حرام وسكن في منزل من فلوس حرام وحتى الآن لم تنجب الزوجة منه أطفال فما الحكم في هذا مأجورين.

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أولاً أن يطيب الإنسان مأكله ومشربه وتغذيته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تستجاب دعوة هذا لأن مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام هذا ما أنصح به إخواني أن يبتعدوا عن أكل الحرام سواء كان عن طريق الربا أو كان عن طريق الميسر وأشياء كثيرة من هذا النوع يقع فيها الناس وهم يشعرون أو لا يشعرون ولكن يتهاونون هذا ما أنصح به أولاً أن يطيب الإنسان مطعمه وملبسه ومسكنه أما ثانياً فهو الإجابة على هذا السؤال نقول أما بالنسبة للنكاح فصحيح وبالنسبة لشراء البيت فصحيح ومعنى صحيح أن العقد ليس بباطل وكذلك ما يأكله ويشربه يعني عقد البيع على مأكول ومشروب صحيح لكنه آثم آثم فبالنسبة للزوجة هي حلال له لا نقول الزوجة حرام عليه لأنها بعقد صحيح بالنسبة للبيت أيضاً يجوز له أن يسكن فيه لكن يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل من ذلك فإن كان ذا قدرة تصدق بالمال الذي اكتسبه عن حرام إذا كان حين اكتسابه يعلم أنه حرام أما إذا كان جاهلاً فقد قال الله تعالى (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) أسأل الله تعالى أن يعينه على التوبة النصوح من أكل الحرام.


يقول تزوجت عند عمي أخو والدي وقد طرح علي مهراً كثيراً وطرحوا عليه مصاغ ذهب للزوجة وقد قدمت المهر كله والبعض من الذهب وبقي بعض الذهب وطَلَبتْ زوجتي من عمي التنازل عن الباقي فرفض ذلك إلا أن أقوم بدفع النصاب كاملاً وإني عاجز في نفس الوقت أن أدفع وطلبت منه مهلة حتى أقوم بدفع ذلك قال عمي لا يمكن أن أعطيك زوجتك حتى تدفع لها ما يلزم فصممت أن أتغيب لمدة سنة ونصف حتى أجمع قيمة الذهب مع العلم أني موظف بعيداً عنهم وأنني قد سمعت في حديث سابق في برنامج نور على الدرب الهجر للمرأة حرام لمدة أكثر من ستة شهور وهل يكون الإثم في هذا الموضوع علي أم يكون الإثم على والد البنت أفيدوني عن ذلك جزاكم الله عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن لا نتعرض لهذا السؤال لأنه مادام مع طرف ثالث فلا نحب أن نتعرض له والمهر مادام حالاً لم يُذكر فيه تأجيل بعض المصوغ فإنه يجب عليك تسليمه وقد ذكر أهل العلم أن للمرأة أن تمنع نفسها حتى تقبض صداقها الحال وإذا كان ذلك من حقها فليس عليها إثم إذا امتنعت حتى تعطيها كمال المهر أما بالنسبة لك فأنت معذور في هذه الغيبة لأنك في الحقيقة تريد أن تأتي بما يلزمك لزوجتك حيث لا يمكنك أن تحصله وأنت مقيم ولكن مع هذا الجواب الذي أجبنا به فإنه إذا لم يكن اقتناع فإن المرجع إلى المحكمة الشرعية.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لهذا الموقف من أبي البنت لابن أخيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الموقف في الحقيقة لا ينبغي مادام الرجل قد زَوّج ابن أخيه من أجل أوصافه التي دعته إلى تزويج بنته به فإنه لا ينبغي أن يكون المال عقبة تحول بينه وبين زوجته ولاشك أن الأمر وأقولها وأرجو أن يكون لها مسمع منه لاشك أنه لو ترك الأمر على ما هو عليه وجعل الزوج يدخل بزوجته لكان أفضل للجميع ثم إني أقول للعم أيضاً مقالة يجب عليه الحذر منها وهي أن المهر حق للزوجة فلو أن الزوجة في هذه الحال أسقطت ما يلزم زوجها من بقية المهر ما كان للأب أن يمنعها من زوجها بل لو أسقطت جميع المهر وهي ممن يصح تبرعها لكان أبوها لا خيار له في ذلك والأمر إليها ولهذا يقول الله عز وجل (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) يعني مهورهن فأضاف المهور إليهن لا إلى غيرهن (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فجعل أيضاً طيب النفس راجعاً إلى الزوجة فليس للأب حق في أن يمنع زوج ابنته من دخوله بها من أجل المهر إلا إذا كانت الزوجة هي التي قالت ذلك فالحق لها.


التعدد والقسم بين الزوجات

بارك الله فيكم المستمع محمد العلي يقول فضيلة الشيخ أسأل عن التعدد في الإسلام وهل الأفضل للرجل أن يعدد أم يكتفي بزوجة واحدة نرجوا بهذا التفصيل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تعدد الزوجات في الإسلام أفضل من الاقتصار على واحدة وذلك لما يحصل فيه من مصالح النكاح فبدلا من أن تكون هذه المصالح محصورة في واحدة تكون مبثوثة في ثلاث معها وفي التعدد كثرة الأولاد وقد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تزوج الودود الولود وأخبر أنه مكاثر بنا الأنبياء يوم القيامة فلكما كثرت الأمة كان فيها تحقيق مباهاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأنبياء في يوم القيامة وكان في ذلك أيضا عز ونصر وهيبة في قلوب الأعداء ولهذا ذكر شعيب قومه بذلك فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) ومنَّ الله به على بني إسرائيل فقال جلَّ وعلا (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وما يتوهم بعض الناس اليوم من أن كثرة الأولاد تسبب الحرج وضيق العيش كل هذا من وحي الشيطان وفيه سوء ظن بالرب عز وجل وعلى هذا فالتعدد أعني تعدد الزوجات أفضل من الاقتصار على واحدة لكن بشروط ثلاثة الأول أن يكون عند الإنسان قدرة مالية.
والثانية أن يكون عنده قدرة بدنية.
والثالث أن يكون عنده قدرة في العدل بين الزوجتين فأكثر لقول الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) ثم ليحذر الزوج من الجور على إحدى زوجاته فإن من الناس من يجور بين الزوجات فإذا تزوج جديدة على قديمة أساء إلى القديمة وهجرها ولم تكن عنده شيئا أو قد يكون الأمر بالعكس إذا تزوج جديدة لم يرغب فيها وعاد إلى زوجته الأولى وصار يفضلها على الجديدة وكل هذا من كبائر الذنوب وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) نسأل الله العافية.


في قول الله تعالى في كتابه العزيز (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) ما هي الأمور الواجب اتخاذها في العدل بين الزوجات وهل هناك أمور يجوز فيها تجاوز العدل بينهن برضاهن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوج إذا كان له زوجات متعددات أن يقسم بينهن بالسوية فلا يفضل صغيرة على كبيرة ولا جميلة على غير جميلة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) والعدل واجب في كل ما يستطيع لكن هناك أشياء لا يستطيعها وهي مسألة المودة فإن المودة لا يستطيع الإنسان التحكم فيها بل هي في القلب إنما يستطيع الإنسان أن يقسم بين الزوجات ويعدل في الأمر الظاهر كالمبيت والنفقة وما أشبه ذلك أي.


يقول كيف يتحقق العدل بين الزوجات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتحقق العدل بين الزوجات بأن لا تعامل إحداهن معاملة تختلف عن الأخرى فيما أنت تملكه وتستطيعه فلا تعطي مثلاً هذه عشرة والأخرى عشرين أو هذه ثوباً جميلاً والأخرى ثوباً وسطاً أو تعطي هذه حلياً والأخرى لا تعطيها أو تلين الجانب لهذه والأخرى لا تلينه لها فكل شيء تستطيع أن تقوم به من العدل فإن ميلك إلى إحداهن يعتبر جوراً وظلماً وتعتبر معرضاً نفسك للعقوبة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما لا يدخل تحت وسعك من محبة القلب والميل القلبي وما ينتج عن ذلك من معاشرة حال الجماع ونحوه فهذا أمر ليس بوسعك وقد قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا).


يقول السائل بعض النساء يتضجرن من ذكر التعدد في المجالس بل وتتغير تصرفاتهن عند ذكر التعدد فما نصيحتكم لهؤلاء النساء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تعني بالتعدد تعدد الزوجات والمرأة بطبيعتها تكره التعدد ويحدث لها من الغيرة ما يصل إلى حد الجنون تقريبا وهي غير ملومة بذلك لأن هذه طبيعة المرأة لكن المرأة العاقلة لا تغلب جانب العاطفة والغيرة على جانب الحكمة والشريعة فالشرع أباح للرجل أن يعدد بشرط أن يأمن نفسه من الجور وأن يكون قادرا على العدل قال الله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) يعني ألا تجوروا فأوجب الله الإيثار على الواحدة إذا خاف الإنسان ألا يعدل والمرأة لا شك أنها إذا سمعت أن زوجها يريد أن يتزوج تتغير على زوجها ولكن ينبغي أن توطد نفسها وتطمئنها وتعلم أن هذا النفور والغيرة التي حصلت ستزول إذا حصل الزواج كما هو مجرب لكن على الزوج أن يتقي الله عز وجل في إقامة العدل بين الزوجة الأولى والثانية لأن بعض الأزواج إذا رغب في الثانية مال عن الأولى ونسي ما كان بينهما من الحياة السعيدة قبل ذلك فيميل إلى الثانية أكثر ومن كان كذلك فليستعد لهذه العقوبة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) والعياذ بالله يشهده العالم كلهم يشهدونه وشقه مائل لأنه مال عن العدل فجوزي بمثل ذنبه نسأل الله العافية.


بارك الله فيكم هذا المستمع عيسى عبد اللطيف من بقيق يقول الكثير من الزوجات هداهن الله لا يردن من أزواجهن أن يتزوجوا عليهن أريد بذلك نصيحة لهن من قبل الإذاعة في برنامج نور على الدرب جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم النصيحة في ذلك أن نقول أولاً للأزواج لا ينبغي أن تتزوج بأكثر من واحدة إلا إذا كان الإنسان عنده قدرة في المال وقدرة في البدن وقدرة في العدل فإن لم يكن عنده قدرة في المال فإنه ربما يكون الزواج الثاني سبب لتكاثر الديون عليه وشغل الناس إياه بالمطالبة وإذا لم يكن عنده قدرة في البدن فإنه ربما لا يقوم بحق الزوجة الثانية أو الزوجتين جميعاً وإذا لم يكن له القدرة على العدل فقد قال الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) فإذا كان عند الإنسان قدرة في المال والبدن والعدل فالأفضل في حقه التعدد أن يتزوج أكثر من واحدة لما في ذلك من المصالح الكثيرة التي تترتب على هذا كتحصين فرج المرأة الثانية وتكثير النسل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وإزالة ما في نفس الإنسان من الرغبة في التزوج بأخرى أما بالنسبة للمرأة السابقة فنصيحتي لها ألا تحول بين الإنسان وبين ما شرع الله له بل ينبغي لها إذا رأت من زوجها الرغبة في هذا وأنه قادر بماله وبدنه وفي العدل أن تكون مشجعة له على ذلك لما في هذا من المصالح التي أشرنا إليها وأن تعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان معه زوجات متعددة وأن تعلم أنه ربما يكون في ذلك خير لها تكون المرأة الثانية تعينها على شؤونها وتقضي بعض الحقوق التي لزوجها مما تكون الأولى مقصرة فيه في بعض الأحيان والمهم أن نصيحتي للنساء ألا يغرن الغيرة العظيمة إذا تزوج الزوج عليهنّ بل يصبرن ويحتسبن الأجر من الله ولو تكلفن وهذه الكلفة أو التعب يكون في أول الزواج ثم بعد ذلك تكون المسألة طبيعية.


بارك الله فيكم هذا السائل فضيلة الشيخ يقول شخصٌ لديه زوجة وتزوج بزوجةٍ أخرى وطلبت الأولى أن يعطيها من الحلي مثلما يعطي الزوجة الثانية فهل يلزمه ذلك أم لا مأجورين

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يعطي الأولى مثلما ما أعطى الثانية فيما جرت العادة به أن تعطى المرأة المتزوجة أما إذا أعطاها أكثر مما تعطاه المرأة المتزوجة فإنه يلزمه أن يعطي الزوجة الأولى مثلما أعطاها بقدر الزائد مثال ذلك إذا كان من العادة أن الرجل إذا تزوج امرأةً أعطاها من الحلي ما قيمته عشرة آلاف ريال ففي هذه الحال لا يعطي الزوجة الأولى شيئاً وأما إذا أعطاها من الحلي ما قيمته أحد عشر ريال فإنه يلزمه أن يعطي الزوجة الأولى ألفاً لأن هذا الألف زائد على ما جرت به العادة مما تعطاه المرأة المتزوجة والقول الصحيح في العدل بين الزوجات أنه يجب على الزوج أن يعدل بينهن في كل ما يمكنه العدل فيه سواءٌ من الهدايا أو النفقات بل وحتى الجماع إن قدر يجب عليه أن يعدل فيها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) إلا أن ترضى الزوجة الأخرى بإسقاط حقها من العدل فلا حرج عليه حينئذ أن يفضل الأخرى على التي أسقطت حقها بقدر ما أسقطت ودليل ذلك أن سودة بنت زمعة إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنها وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة فإذا رضيت الزوجة الأخرى أن يفضل ضرتها عليها بنفقة أو هدية أو غير ذلك فالحق لها ولا حرج على الزوج في هذا أن يقبل تنازل هذه المرأة عن حقها لكنه لا يحل له أن يضيق عليها حتى تتنازل لأن تنازلها هذا يكون كرهاً ولا يحل لإنسان أن يُكره على إسقاط حقه.


أحمد مكي من السودان يقول بأنه متزوج من امرأتين ويسأل عند سفره في منزل إحداهن وعند رجوعه هل يعود للتي كان عندها أثناء سفره أم الأخرى يرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العدل أن يعود إلى من كانت الليلة عندها حين سفره فمثلاً إذا كانت الليلة التي سافر بها عند زينب وكان قد بات عند عائشة في الليلة السابقة ولم يبيت عند زينب فإنه إذا رجع تكون بيتوتته عند زينب هذا هو العدل وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الجور في معاملة الزوجات فقال (من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) بل منع الله تعالى من التعدد إذا خاف الإنسان الجور فقال عز وجل (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا).


أحسن الله إليكم وبارك فيكم إذا قال الرجل للزوجة الأولى ليس لك ليلة ترضين وإلا سوف أطلقك ورضخت مكرهة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فلا حرج إذا لم يكن له رغبة فيها وقال لها إن شيءتِ بقيت عندي بدون قسم أو أطلقك فلا بأس وقد وهبت سودة بنت زمعة رضي الله عنها أم المؤمنين يومها لعائشة رضي الله عنها لأنها لها غرضٌ في ذلك فهذه المرأة أيضاً التي رضيت بأن تسقط حقها من القسم وفضلت إسقاط حقها من القسم على طلاقها ليس عليها حرج ولا على زوجها حرج.


أنا متزوجة شاب جامعي وقد جاءني منه أولاد وبنات وقد تزوج علي امرأة أخرى يؤثرها علي وأريد أن أعرف ما يلي هل الزوج إذا طلب مني الحل وحللته بلساني مخافةً منه هل تبرأ ذمته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوج صاحب الزوجتين أن يعدل بينهما بقدر ما يستطيع من القول والفعل والزمن في الاستمتاع وغير ذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولكن الشيء الذي لا يمكن استطاعته كالمحبة والمودة وما يتبع ذلك فإنه لا يؤاخذ به الإنسان لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286) فإذا كان هذا الرجل الذي أشارت إليه المرأة يميل مع زوجته الأخرى فإن ذلك حرامٌ عليه ولا يجوز له وإذا حللته بلسانها دون قلبها فإنه لا يبرأ به إلا في الدنيا يبرأ به في الدنيا ولكن قد يكون له عذرٌ عند الله يوم القيامة إذا مال إلى الأخرى وهي قد حللته لأنه لا يعلم ما في قلبها فإذا كان لا يعلم ما في قلبها فلا يكلف ما لم يعلم فهو قد يقول أنت حللتيني فأنا لا أعلم ما في قلبك فأنا مأذونٌ لي من قبلك بأن أميل مع الأخرى وحينئذٍ يكون معذوراً عند الله ولكن مع هذا ينبغي للمرأة أن تكون صريحةً حتى يكون زوجها على بينةٍ وبصيرة فإما أن يطيق العدل بينهما وإما أن يعجز وحينئذٍ يخيرها إما أن تبقى على ما هي عليه وإما أن يفارقها.
فضيلة الشيخ: إذا قال الزوج إذا أردتي البقاء مع أولادك وإلا اذهبي لأهلك وليس لك مني شيءٌ فما الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خيرها هكذا فقد أبرأ ذمته ولهذا سودة بنت زمعة رضي الله عنها إحدى أمهات المؤمنين لما خافت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها لتبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم فصار النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة فهذا الرجل إذا خيرها وقال أنا لا أستطيع أن أقوم بالعدل بينكما فإما أن تسمحي لي وتبرئيني وإما طلقتك أو أذنت لك في الذهاب إلى أهلك أو ما أشبه ذلك فإذا حصل هذا الأمر فقد أبرأ ذمته.


أم عبد الله من المدينة النبوية تقول إنها شابة تزوجت منذ عشر سنوات ولم ترزق بأبناء وزوجها والحمد لله يعاملها معاملة حسنة ولكنه يريد الزواج بأخرى وأنا لست موافقة والسؤال هل آثم على منعه من الزواج بأخرى وهل أكون آثمة إذا طلبت الانفصال عن زوجي إذا تزوج بأخرى وجهوني في ضوء سؤالي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: للزوج أن يتزوج من النساء ما شاء كما قال تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) فله أن يتزوج إلى أربع ولا يحل للمرآة أن تمنعه من التزوج بأخرى لأن الحق في التعدد للزوج وليس للزوجة إلا إذا كانت قد اشترطت على زوجها حين عقد النكاح أن لا يتزوج عليها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلام (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وأما بدون شرط فإنه لا يحل لها أن تمنع زوجها ولا يجب عليه هو أن يمتنع إذا طلبت منه ألا يتزوج بل له أن يتزوج رضيت أم كرهت وإذا تزوج فليس من حقها أن تطلب طلاق الأخرى ولا يحل لها أن تطلب طلاق نفسها أيضا ولا يلزمه هو أن يطلقها إذا طلبت لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن مَنْ سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة).


يقول إذا كان الإنسان يريد أن يتزوج زوجةً أخرى فهل يشترط أن يستأذن امرأته الأولى وما الحكم لو تزوج بدون علمها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أعتقد أنه لو استأذن منها لأبت أن يتزوج ولكن ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأبت فله الحق أن يتزوج ولكن مع هذا أرى أنه ينبغي أن يشاورها ويقنعها حتى تقتنع بذلك وتطمئن ويبين العلة التي من أجلها يريد أن يتزوج فإذا جاءتها الزوجة الجديدة جاءتها وهي على اطمئنانٍ بها وعلى علمٍ بها وعلى رضا بها وحينئذٍ يمكن أن تعيش الزوجتان عيشةً حميدة بدون تنافرٍ ولا تباغض فمن أجل مراعاة هذه الفوائد ينبغي أن يستأذنها ويخبرها وأما أن يكون ذلك واجباً فليس بواجب.


السائل ع ع أس يقول هل يجوز للمسلم أن يجمع بين زوجتيه في فراش واحد في ليلة واحدة وماذا يترتب على من فعل ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلماء رحمهم الله ذكروا أن مثل هذا الفعل يكره وأنه لا ينبغي أن يفعل لأنه يُحدث غيرة بين الزوجتين ولا يمكنه أن يقوم بالعدل بينهما في هذه الحال لأنه إن استدبر واحدةً استقبل الأخرى وإن استقبل الأخرى استدبر الثانية وبهذا يفوت العدل الواجب وقد يكون ذلك سبباً يمنع كمال الاستمتاع بالزوجتين أو إحداهما فلهذا كره العلماء رحمهم الله أن يجمع الرجل بين زوجتيه في فراش واحد


تقول هل يعاقب الرجل إذا لم يعدل بين زوجاته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم يعدل الرجل بين زوجاته فيما يجب فيه العدل فإنه يأثم بلا شك بل عدم عدله من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله وعليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أما ما لا يمكن فيه العدل كالمحبة فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فلو كان الرجل يحب زوجة أكثر من الأخرى فليس عليه في ذلك شيء لأن ذلك مما لا يمكن الإنسان معالجته إذ أن المحبة والبغضاء بيد الله سبحانه وتعالى ليس للإنسان فيها سلطة، نعم للإنسان أن يفعل الأسباب التي توجب المحبة أو توجب الكراهة وهذا أمر ممكن وبيده فمثلا إذا كان يريد إلقاء المحبة بينه وبين آخر أهدى إليه هدية لأن الهدية تذهب السخيمة وتوجب المودة وكذلك أيضا من أسباب المودة أن يقوم بحق أخيه إذا كان صاحباً له بالمودة والموالاة وغير ذلك مما يكون سببا في المحبة.


السائل أبو عبد الرحمن يقول والدي متزوج من اثنتين والمشكلة هي أن والدي لا يعدل بين زوجاته فإحدى الزوجات تكون لها الحظوة والإنفاق وغير ذلك بعكس زوجته الأخرى فبماذا توجهونه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه نصيحة إلى هذا الزوج الذي من الله تعالى عليه بالقدرة على الجمع بين امرأتين وأقول له إن العدل عليه واجب في كل ما يستطيع من النفقة والمبيت وغير ذلك كل ما يستطيع يجب عليه أن يعدل بين زوجاته فيه فإن لم يفعل فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) لكن هنالك أشياء لا يتمكن الإنسان من العدل فيها وهي المحبة فإن الإنسان لا يستطيع أن يضع محبة شخص في قلبه أو بغض شخص في قلبه لكن هنالك مؤثرات توجب المحبة أو توجب البغضاء فعلى الرجل الجامع بين زوجتين أو أكثر أن يعدل بينهما فيما يمكن العدل فيه من المعاملة الظاهرة كالمبيت والإنفاق والبشاشة وما أشبه ذلك وقد رخص الله عز وجل للإنسان أن يتزوج أكثر من واحدة (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) فأوجب الله الاقتصار على واحدة إذا خاف الإنسان ألا يعدل لئلا يقع في الإثم هذا بالنسبة للزوج أوصيه أن يتقي الله عز وجل وأن يعدل بين الزوجات ما استطاع أما بالنسبة للزوجة المتضررة المظلومة فأشير عليها بالصبر والاحتساب وأخبرها أنها بالصبر واحتساب الأجر من الله تعالى تكون مثابة على ذلك وأبشرها بأن دوام الحال من المحال وأنها مع تقوى الله عز وجل والصبر ربما يسخر الله لها زوجها فيعود ويعدل بينها وبين الزوجة الأخرى ثم إني أيضا أشير على الزوجتين الضرتين أشير عليهما بالتآخي والتآلف وألا تعتدي إحداهما على الأخرى بسبها عند زوجها أو التعريض بها أو ما أشبه ذلك ولتعلم أن هذا من سعادتها إذا بقيت طيبة النفس طيبة الخاطر مع ضرتها ومن المعلوم أن المعاشرة بالمعروف بين الناس أمر مطلوب للشرع فكيف بين الضرتين وكيف بين الزوج وزوجاته والله الموفق.


تقول زوجي متزوج من امرأة أخرى من مصر وأنجبت له ولد يسافر كل بعد شهر إليها وهو يفضلها علي ويقول إنها أحسن منك وألطف منك وهو متزوجها زواج عرفي ويقول لي أنا آتي بها إلى هنا وهي الأولى وأنت الأخرى هل أتركه وأترك أولادي وأسيب البيت له ولزوجته أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل كما وصفت قد تزوج هذه المرأة بزواج عرفي لا ينطبق على الحدود الشرعية فإن زواجه بها محرم وغير صحيح ويجب عليه مفارقتها وأما إذا كان زواجه بها على مقتضى قواعد الشريعة فإن زواجه بها صحيح وكونه يفضلها عليك ويمدحها أمامك ويخجلك هذا مضرته عليه هو لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فليحذر هذا وأمثاله ممن يفضلون بعض الزوجات على بعض من هذا الوعيد وأما أنت فالأولى بك أن تصبري وتحتسبي الأجر على الله من أجل الحفاظ على أولادك وصيانتهم وتربيتهم لأنك إذا ذهبت فربما يتسلط الزوج بالمطالبة بإبقائهم عنده وحينئذ تحصل مشاكل ومرافعات وأمور لا تنبغي فأنت اصبري واحتسبي وما تدرين فلعل العاقبة تكون لك والله الموفق.


بارك الله فيكم السائلة تذكر بأنها امرأة متزوجة برجلٍ متزوج وهي الزوجة الثانية وهو يقسم بيننا لكل واحدة يوم ولكنه دائماً وبعد صلاة الفجر يذهب وينام عند الأولى في أيام العطل والجمع وحتى قبل أن يذهب للعمل سواء كان ذلك اليوم لها أو لي ويقول بأن العدل في المبيت والنفقة وسؤالها تقول هل في نومه الضحى عند الأولى في يومي يعتبر من المبيت ومن حقي أم أن المبيت يقتصر على النوم ليلاً وفي النهار له أن ينام في أي مكان أما بالنسبة للنفقة فإنه لا يحدد مصروفاً خاصاً بنا ويقول اطلبوا ما تحتاجونه وسآتي به إن شاء الله فهل يعتبر هذا من العدل نرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وهذا يدل على أن الميل إلى إحدى الزوجتين من كبائر الذنوب لأنه لا وعيد إلا على كبيرة وعلى هذا فعلى الرجل أن يتقي الله عز وجل في نسائه وأن يعدل بينهم بكل ما يملك وأما ما لا يملكه كميل القلب إلى إحداهما أو زيادة محبتها على الأخرى وما أشبه ذلك فإنه لا حيلة له فيه وإلى هذا يشير قول الله تعالى (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) وأما ما ذكر في السؤال من كونه يذهب إلى الأولى وينام عندها في النهار دون الأخرى فهذا من الميل الذي يمكنه أن يقومه ويعدّله فلا يجوز له أن يميل إلى إحداهما هذا الميل ولكن ينبغي للمرأة الأخرى أن تتسامح مع الزوج لأن تسامحها معه أدعى إلى قوة محبته لها أيضاً وكلما تسامحت المرأة وصبرت واحتسبت ولم تنازع الزوج كان ذلك أدوم لبقائها معه وأعظم أجراً عند الله سبحانه وتعالى فأشير على هذه المرأة أن تصبر على ما يحصل من زوجها من جفاء أو من ميل وأن تحتسب بذلك الأجر وهي مأجورةٌ على صبرها على ذلك وصبرها مما يكفر الله به من سيئاتها فلنا الآن نظران النظر الأول بالنسبة للزوج نقول له يجب عليك أن تعدل بين زوجتيك في كل ما تملكه أي في كل ما تستطيعه من عدل والنظر الثاني بالنسبة للزوجة التي ترى أنها مهضومة أوصيها بالصبر واحتساب الأجر وأقول إن ذلك مما تنال به الأجر عند الله عز وجل والعاقبة للمتقين وعدم نزاع الزوج أدوم لمحبته وربما يعطف الله قلبه حتى يعدل بين الزوجتين بما يجب عليه العدل فيه.


بارك الله فيكم تقول توفي رجل وترك زوجةً وأولاداً وبعد وفاته علمت الزوجة والأسرة بأنه كان متزوجاً بامرأة أخرى منذ عدة سنوات دون علم الزوجة الأولى والأولاد فهل يأثم المتوفى على إخفاء خبر زواجه على أهله أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم المتوفى على إخفاء تزوجه بالمرأة لكن يجب إعلان النكاح لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فإذا كان النكاح معلناً كما لو كان نكاحاً في قرية أخرى وأعلن في القرية فإنه يكفي وإن أخفى ذلك على أهله وعلى زوجته الأولى وأما التواصي بكتمان النكاح الآخر فإنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل قال بعض العلماء إنه يبطل النكاح إذا أوصى بكتمانه ولكن الصحيح أنه لا يبطل وإنما يكون ذلك خلاف السنة.


يقول إنه شاب مسلم له عم متزوج من امرأتين ولكن الزوجة الأخرى يقول مسيطرة عليه سيطرة كاملة لدرجة أنه لم يعاشر الزوجات الأخريات معاشرة كاملة يقول نصحناه ولكن لم يفد ويقول لنا إنه عرض عليهن الطلاق فرفضن وهن الآن على ذمته ويقول إنه برئ من ذمتهن فما حكم الشرع في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الرجل الذي لديه زوجات متعددات أن يعدل بينهن بما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وهذا وعيد شديد على من لم يعدل بين الزوجات ولكن العدل واجبٌ فيما يتمكن الإنسان من العدل فيه أما ما لا يتمكن من العدل فيه كالمحبة فهذا أمره إلى الله ولا يكلف الإنسان به لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعدل بين الزوجات في القسم ما كان في العادة إمكان العدل فيه وخيرهن بين البقاء بلا قسم وبين الطلاق فاخترن البقاء بلا قسم فله ذلك لأن الأمر راجعٌ إليهن وقد اخترن أن يبقين بلا قسم ولهذا وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة رضي الله عنهما فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وإذا رأى الزوج أن بقية الزوجات يردن المحاقة معه وإقامة العدل وكان ذلك شاقاً عليه فله أن يطلقهن إذا لم يخترن البقاء معه على الوجه الذي يريد لأن الأمر في الطلاق للزوج حيث جعله الله له لا للمرأة.


السائلة تذكر بأنها امرأة لا ترغب في زوجها فمشاكلها دائمة معه وكثيرة تقول ولكنني لا أريد أن أطلب الطلاق لأن لدي عدد ليس بالقليل من الأطفال ما شاء الله ولا أريد أن أنجب منه أطفالاً آخرين يتعبوننا في عدم الاستقرار وكثرة المشاكل وتنازلت له عن حقي في اليوم والليلة والأمور الخاصة بيننا هو متزوج من أخرى ولكنه يقول أنا أريد حقوقي بماذا تنصحونني وهل يحق لي أن أمنعه من نفسي لعدم رغبتي فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تمتنع إذا دعاها زوجها فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الرجل إذا دعا امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح) والواجب عليها أن تجيب دعوته وإن لم يكن فيها تلك الرغبة وأما طلب الطلاق فما فعلت فهو حسن يعني كونها تصبر على سوء معاملته وتحتسب الأجر على الله من أجل أن بينهم أولاد عملٌ تشكر عليه الحقيقة ونحن نشكرها ونسأل الله أن يثبتها وعلى الرجل أن يعدل بين زوجاته في كل ما يمكنه العدل فيه من النفقة والجلوس عند المرأة والانبساط وانشراح الصدر وبسط الوجه بقدر ما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) نسأل الله العافية.


المستمع الذي رمز لاسمه بـ: ن. ج. ر. من الباحة يقول إنني متزوج من زوجتين واحدة تطيعني وتقوم بواجبي وتحب والدي وأقاربي وأولادي الذين ليسوا منها أما الأخرى فهي لا تطيعني ولاتسمع كلامي ولا تحب أولادي الذين من غيرها ولا تحب أيضاً أقاربي هل يجوز لي يا فضيلة الشيخ أن أهجرها وأتجنبها علماً أن لي منها أولاد أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الزوجة التي تطيعك وتكرم أقاربك وأولادك من غيرها هي مأجورة ومشكورة على هذا العمل الجليل وأما الزوجة الأخرى التي بخلاف ذلك لا تطيعك ولا تحب أولادك من غيرها ولا تحب أقاربك هذه آثمة إذا لم يكن لنشوزها سبب وعليها أن تتوب إلى الله عز وجل وأن تعاشر زوجها بالمعروف فإن لم تفعل فهي ناشز وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) فلك في هذه الحال أي في حال نشوزها بلا سبب لك أن تهجرها في المضجع حتى تستقيم وتقوم بواجبها الذي أوجب الله عليها لكن في الكلام لا تهجرها لأن لا يحل لأحد من المؤمنين أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلك أن تهجرها في الكلام في حدود ثلاثة أيام وأما في المضجع فلك أن تهجرها ما شيءت حتى تقوم بما يجب عليها لك.


من ليبيا أخوكم في الله ع. د. ب. أرجو من فضيلة الشيخ محمد العثيمين أن يبين لنا ما حق الزوجة لزوجها أو حق الزوج على زوجته أرجو منكم التوضيح حول هذا كاملاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حق الزوج على زوجته وحق الزوجة على زوجها أجمله الله عز وجل في قوله (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وفي قوله عز وجل (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فحق كل واحد على الآخر ما جرى به العرف والأعراف تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة لكن هناك أمور تكون على الزوج على كل حال وأمور تكون على الزوجة على كل حال فمن الأمور التي تكون على الزوج على كل حال القيام بنفقتها من طعام وشراب وكسوة وسكن لقول النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب الناس في حجة الوداع يوم عرفة أكبر مجمع اجتمع فيه المسلمون حول نبيهم صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام (لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فلا يحل للرجل أن يقصر في شيء من ذلك على امرأته بل يجب عليه أن يقوم بهذا على وجه التمام اللهم إلا أن تكون المرأة ناشزة بمعنى أنها عاصية لزوجها فيما يجب عليها طاعته فيه فله أن يمنع عنها ما يجب لها ومتى وجب عليه القيام بالنفقة وامتنع منها فلزوجته أن تأخذ من ماله بقدر نفقتها بالمعروف وإن لم يعلم بهذا لأن هند بنت عتبة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها مع زوجها أبي سفيان وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني مايكفيني وولدي فقال النبي عليه الصلاة والسلام (خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف) أما حق الزوج على زوجته على كل حال هو ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع في خطبته يوم عرفة حين قال (ولكم عليهن ألا يؤطئن فرشكم أحداً تكرهونه) فلا يحل للمرأة أن تمكن أحداً من دخول بيت زوجها وهو يكره أن يدخل حتى ولو كان أقرب قريب لها لأن البيت بيته والحق حقه ويجب عليها كذلك أن تطيعه فيما هو من حقه فإذا دعاها إلى الفراش وجب عليها أن تطيعه ما لم يكن في ذلك ضرر عليها أو تفويت فريضة من فرائض الله فإن لم تفعل فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام (أن من دعى امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيئ لعنتها الملائكة حتى تصبح) أما الحقوق المطلقة الموكولة إلى العرف فإن هذه تختلف باختلاف الأعراف ومنها مثلاً هل يجب على المرأة أن تخدم زوجها في شيءون البيت كالطبخ والغسيل وما أشبه ذلك فنقول هذا يرجع إلى العرف فإذا كان من عادة الناس أن المرأة تقوم بهذه الأعمال وجب عليها أن تقوم بهذه الأعمال وإذا لم يكن العرف جارياً بهذا وإن الذي يقوم بهذا غير الزوجة فإنه لا يلزم الزوجة أن تقوم به وقد كان الصحابة رضي الله عنهم تقوم نساؤهم بمثل هذا كما شكت فاطمة رضي الله عنها إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم ما تجده من الرحى من التعب لأنها كانت تطحن الحب لطعام البيت وكما كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه امرأة الزبير بن العوام تحمل النوى من المدينة إلى بستانه خارج المدينة فهذا الذي لم يعين الشارع فيه من يقوم به بين الزوجين يكون على حسب العرف لقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وعندنا هنا في المملكة العربية السعودية أن المرأة تقوم بمثل هذه الأمور أعني الطبخ وغسيل البيت وما أشبهها ما زال الناس يعملون هكذا ولكن مع هذا لو تغير العرف واطرد وصار الذي يقوم بهذه الأمور غير الزوجة فإنه يحكم بما يقتضيه العرف.


يقول أسأل عن حق الزوج على الزوجة وحق الزوجة على الزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقال الله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وأعلن النبي عليه الصلاة والسلام في خطبته عام حجة الوداع أن على الزوج لزوجته رزقها وكسوتها بالمعروف فالواجب على كل من الزوجين أن يقوم بالحق الذي لصاحبه عليه على وجه نقي لا تكره فيه ولا تململ ولا مماطلة حتى تتم العشرة بينهما على الوجه المطلوب وتحصل السعادة الزوجية ومن المعلوم أن الزوجين إذا رزقا أولادا فإن أخلاقهما تنعكس على أولادهما إذا كانت أخلاقا فاضلة طيبة اكتسب الأولاد منها أخلاقا فاضلة طيبة وإذا كان الأمر بالعكس كان الأمر بالعكس فمن حقوق الوالدين على أولادهما بذل المعروف كالإنفاق والخدمة والجاه وغير ذلك مما ينتفع به الوالدان حق الزوجة الكسوة والنفقة بالمعروف بدون شح ولا مماطلة حق الزوج على زوجته أن تطيعه فيما أمرها به ما لم يكن ذلك في معصية الله عز وجل وكذلك حق الوالد على الولد أن يطيعه في غير معصية الله عز وجل وفي غير ما يضر الولد ولهذا لو أمر الوالد ابنه أن يطلق امراته فإنه لا يلزم الابن طاعته إلا إذا كان أمره بذلك لسبب شرعي فعليه أن يطلق كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك.


أم عبد الله ع أمن جمهورية مصر العربية ومقيمة بجدة تقول فضيلة الشيخ زوجي يغضب لأبسط الأسباب ويهجرها وعندما تتحدث معه لا يجاوبها وبذلك تقول يضيق صدري وأترك له الغرفة ساعات قليلة وأرجع إليه خوفا من غضب ربي عليّ ولكن لا أعرف أنام وأستغل ذلك في قيام الليل وقراءة القرآن وكذلك لم أترك الواجبات عسى زوجي أن يغفر لي فهل علي إثم في ترك الغرفة وهل تقع علي اللعنة لعنة الملائكة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الواجب على الزوجة أن تصبر على أذى زوجها والواجب على الزوج ألا يعتدي عليها في حقها وأن يؤدي حقها وأن يعاشرها كما يحب أن تعاشره لأن الله تبارك وتعالى قال (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فإذا أساء إليها بعدم المعاشرة الواجبة فلها أن ترد عليه بالمثل لقوله تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) لكني أنا أرى أن تهادنه وأن تصبر على أذاه وأن تطيعه فيما يأمر به أو يدعو إليه والفرج قريب


يقول إنني تزوجت من فتاة لم أرها إلا بعد أن كتبت عقد الزواج وكانت رغبتي فيها عظيمة لما لمسته من أهلها (والديها) من المحافظة على تعاليم ديننا الحنيف والتقيد بالشريعة قولاً وعملاً وبعد سنة كاملة من كَتْب عقد الزواج دخلت بها الدخول الشرعي واعترض حياتنا الزوجية منذ اللحظة الأولى مشكلة وهي أنني قد شككت فيها لأنه لم أر ما يظهر أنها بكر أو من هذا القبيل فقلت في نفسي لعل ذلك شيء طبيعي ولمست بعد ذلك أشياء كثيرة جعلتنى أعيد موقفي أولاً أنها بعد أن كانت متحجبة وتلبس اللباس الشرعي أصبحت بعد الزواج تخرج سافرة وعندما عرضت ذلك على والديها تبدل موقفهم ليقولوا هي حرة وثانياً جاء رمضان ورأيت أنها كانت تقوم إلى السحور وفي النهار صادفتها داخل المنزل مراراً تأكل وتشرب وتدخن وعندما سألتها عن ذلك كانت تقول أنا مريضة ولكن ذلك لم يكن صحيحاً ثالثاً في أيام الخطوبة كنت ألاحظ على والديها أنهم يأمران جميع أفراد العائلة بالصلاة ومن ضمنهم هي وعندما تزوجنا كنت أقوم إلى الصلاة وهي جالسة وعندما أمرتها بالصلاة كانت تقول أنت تصلى لنفسك فما عليك من الآخرين رابعاً لاحظت أنها كانت تميل إلى زيادة الكلام مع الرجال في الحياة العامة وأحياناً تتصنع الضحك معهم أمامي وعندما كنت أحاول إصلاح ما كانت تعمله لا تطيعني وأذكرأنها إحدى المرات شتمتني وتحملت كل هذا مدة خمسين يوماً بعدها عرضت ما تقدم على ولي أمرها لعل وعسى أن يساعدني في إصلاح الوضع إلا أنه جانب الصواب حيث لم يستطع الإجابة وأحال الأمر إلي زوجته أم زوجتي والتي راحت تقلب كل الكلام على أساس أن ابنتها شريفة وأنني كاذب يقول ذهبت إلى المحكمة من هذا القبيل لكني أحببت أن أطلع على ما تقولونه في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إني أنصح هذا الأخ السائل ومن شابهه أنصحهم ألا يلقوا مثل هذه المسائل الدقيقة على مسمع عام من الناس كتوجيهها إلى برنامج نور على الدرب أو نحو ذلك بل ينظروا إلى عالم يثقون به في بلدهم أو غير بلدهم ثم يذهب إليه بصفة خاصة ويستشيره في الأمر فيشير عليه الذي قصده بما يراه أنفع وبما يراه أصلح ولكننا لنا توجيه عام لا يتعلق بهذا السؤال وهو أنه يكثر السؤال عن الرجل يدخل بأهله لأول مرة فلا يُرى فيهم ما يرى في الأبكار أحياناً وهذا السؤال نقول في الجواب عليه إن هذا لا ينبغي أن يكون موجباً للشك في المرأة وفي نزاهة المرأة أولاً لأن هذه العملية أعني الجماع قد تكون برفق وسهولة فلا يرى فيه ما يرى في المرأة التي تكون بكراً وثانياً أن زوال البكارة من المرأة لا يعني أنها كانت فاسدة إذ قد يكون زوال بكارتها لسبب غير الجماع كعادتها هي أو سقوطها أو قفزتها أو ما أشبه ذلك وليس مع ذلك أنني أفتح باباً للفتيات بالعبث ولكنني أريد أن أزيل شبهة تقع للزوج في مثل هذه الحال وكثير من الناس قد بلغهم ما صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً جاءه فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود يُعَرّض بامرأته بأنه هو وزوجته ليسا بأسودين فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل) قال نعم قال (فما ألوانها) قال حمر قال (هل فيها من أورق) قال نعم فسأله النبي عليه الصلاة والسلام (ما شأن هذا الجمل الأورق ومن أين أتى) فقال الرجل لعله نزعه عرق فقال (غلامك هذا لعله نزعه عرق) فدل ذلك على أن الشبه لا ينبغي أن تحوم حول المرء في أهله إلا إذا رأى قرائن قوية بينة فهذا له حكم آخر.
المسألة الثانية إذا حاول الرجل إصلاح زوجته ولا سيما فيما يتعلق بالصلاة فلم يتمكن وسلك شتى الطرق فلم يتمكن فقد جعل الله له منها فرجاً ومخرجاً بالطلاق وإذا طلق من أجل هذا الغرض فإن الله تعالى سيعوضه عنها خيراً لأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه أما من تركت الصلاة ولم يتمكن من إقامتها ومن إقامة هذه الصلاة فإنه يجب عليها المفارقة لأنها بذلك تكون كافرة والكافر لا يجوز للمؤمن أن يبقى معه على زواج.


السائلة تقول إن زوجها يسبها ولم أرد عليه طول حياتي يقول يا ساحرة ويتلفظ بألفاظ قبيحة جدا ولا أستطيع أن اذكرها لبشاعتها وفظاعتها فهل يجوز لي الجلوس معه أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجلوس مع هذا الزوج والصبر على أذاه خير وفيه أجر وإذا كان الله تعالى قد قال للرجال (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) فكذلك نقول للنساء عاشرن أزواجكن بالمعروف فان كرهتموهم فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ونصيحتي لهذه الزوجة أن تصبر وتحتسب الأجر على الله عز وجل ومن صبر ظفر ومن احتسب الأجر أجر ولعل الله أن يبدل حال زوجها بحال أحسن من هذا أما بالنسبة لزوجها فإنني أقول له اتق الله يا أخي اتق الله في نفسك أد الحقوق إلى أهلها عاشر زوجتك بالمعروف قدر أن أحدا تزوج ابنتك وعاملها بهذه المعاملة فهل ترضى وإذا كنت لا ترضى فكيف ترضى من نفسك أن تفعل ذلك ببنت الناس على المرء أن يحب لإخوانه ما يحب لنفسه على المرء أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به حتى يتحقق له الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).


أحسن الله إليكم السائل يقول ما حكم هجر الزوجة فوق ثلاثة أيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أولاً أن نعلم أنه من الواجب الذي تكون به السعادة الزوجية أن تكون العشرة بين الزوجين على أحسن ما يرام لقول الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) لا يستطيل عليها ولا تقصر في حقه ثانياً فإن لم يمكن فقد قال الله تبارك وتعالى (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) (النساء: من الآية34) والهجر في المضاجع إلى أن تستقيم ليس له حد فإن لم يمكن وخيف الشقاق بينهما وجب على الحاكم أن يقيم حكمين يعرفان الأمور يعرفان أحوال الزوجين ويعرفان المصلحة في التفريق أو الجمع ويتقيان الله عز وجل وينظران في الأمر أمر الزوج والزوجة وإن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما فإن لم يمكن بعد الحكمين فتعاد المحاكمة ثانية حتى يحصل ما فيه الإصلاح من فراق أو تأليف ولكن إذا كانت المرأة تكره الزوج ولا تطيقه فحينئذ يتدخل الحاكم ويقول لها هل تردين عليه المهر الذي أخذ إذا قالت نعم طلب من الزوج أن يطلقها على مهرها كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في زوجة ثابت بن قيس بن شماس فإنها رضي الله عنها نشزت عن زوجها وكرهته وأتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقولي نشزت يعني فيما يظهر وقد تكون لم تنشز لكن لما حصل ذلك في قلبها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين مستقيم الدين مستقيم الخلق لكني أكره الكفر في الإسلام يعني كفران الزوج فقال لها (أتردين حديقته عليه) قالت نعم فأمره أن يأخذ الحديقة ويطلقها يعني يفارقها ففعل لكن اختلف العلماء هل قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجها ثابت طلقها أمر إلزام أو أمر إرشاد فمنهم من ذهب إلى أنه أمر إلزام وقال إذا لم تستقم الحال فما الفائدة من البقاء والزوج ضمن له ما دفع لها فلم يبق عليه ضرر والزوجة لو عادت إليه لا تزيد الحال إلا سوءاً وهذا لا أستطيع أن أقول إنه هو الصواب ولا أن أمر الإرشاد هو الصواب أقول الأمر دائر بين الإرشاد وبين الوجوب ويرجع في هذا إلى نظر الحاكم في القضية قد يرى أن من الأفضل أن يطلق على الزوج إذا أبى أن يطلق وقد يرى أن من الأنفع أن تبقى الزوجة.


المستمع أحمد المصري مقيم في الرياض يقول هل الذي يبغض زوجته أي لا يحبها هل يكون آثماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المحبة والبغضاء شيء يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد وقد لا يملك الإنسان أن يتصرف في نفسه في هذا الأمر أعني أنه قد لا يملك أن يجعل حبيبه بغيضاًَ وبغيضه حبيباً ولكن للمحبة أسباب وللبغضاء وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن كل شيء يكون سبباً للعداوة والبغضاء وأمر بما يجب من المودة والألفة وعليه فإن على الرجل ولاسيما بالنسبة لزوجته أن يحرص غاية الحرص على فعل الأسباب التي تجلب المودة والمحبة بينهما ومنها أن يذكر محاسنها ويتغاضى عن مساوئها كما أرشد لذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) وهكذا يتعامل مع الزوجة وهي كذلك تتعامل معه حتى تتمكن المحبة من قلبيهما فتحصل الألفة والمحبة ومسألة الزوجة ليست كغيرها فإن انفصال الزوجين بعضهما عن بعض له خطره لاسيما إذا كان بينهما أولاد.


السائلة التي رمزت لاسمه بـ ن د ق تقول أنا سائلة أعاني من مشاكل اجتماعية كثيرة بسبب عناد زوجي وإنكار حقي وسوء أهله حيث إن زوجي يجبرني على الإقامة معهم وله ميل كبير إلى أهله فكل شيء لأهله ولا يحق لي المناقشة في أي أمر من الأمور والسؤال ماذا يجب علي في هذه المشكلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تصبري وتحتسبي الأجر من الله عز وجل فإن الله تعالى مع الصابرين وقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) فإذا كنت متقية لله قائمة بحق الله وحق الزوج على الوجه المطلوب وصبرت على جفاء الزوج وجفاء أهله فاعلمي أن العاقبة لك فاصبري واحتسبي وفي ظني أنك إذا صبرت واحتسبتي إن لم أقل في يقيني فسوف يعطف الله قلب زوجك وأهله على النظر إليك نظر رحمة لكن إذا أبيت إلا أن يكون حقك وافيا وكنت دائماً تلقين باللوم على الزوج فستبقى الأمور كما هي أو تزيد فنصيحتي لك أن تصبري وأن تحتسبي الأجر على الله عز وجل وأن تؤمني بأن العاقبة للمتقين.


من الأردن عمان السائل الذي رمز لاسمه أ. م. يقول ما حكم الزوجة التي ترفع صوتها على الزوج في أمور حياتهم الزوجية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهذه الزوجة إن رفع صوتها على زوجها من سوء الأدب وذلك لأن الزوج هو القوام عليها وهو الراعي لها فينبغي أن تحترمه وأن تخاطبه بالأدب لأن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما وأن تبقى الألفة بينهما كما أن الزوج أيضاً يعاشرها كذلك فالعشرة متبادلة قال الله تبارك وتعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).
فنصيحتي لهذه الزوجة أن تتقي الله عز وجل في نفسها وزوجها وأن لا ترفع صوتها عليه لا سيما إذا كان هو يخاطبها بهدوء وخفض الصوت.


بارك الله فيكم السائلة م م تقول فضيلة الشيخ رجل يكره زوجته وهي تقوم بجميع الواجب وتلبي له الحاجات لكنه يكرهها ولا يقوم بالواجب الذي عليه تجاه هذه الزوجة ماذا تفعل أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكراهة والمحبة ليست باختيار الإنسان شيء يلقيه الله عز وجل في قلب العبد وأما القيام بالواجب وترك القيام بالواجب فهذا شيء باختيار العبد فنقول كون الزوج يكرهها لا علاج له إلا سؤال الله عز وجل أن يهديه ويلقي في قلبه محبتها وكونه لا يقوم بالواجب هذا هو الذي يمكن علاجه فالواجب على الزوج أن يقوم بما يجب لزوجته من المعاشرة بالمعروف من الكسوة والإنفاق قليله وكثيره دقيقه وجليله والسكنى ولا عذر له في ترك شيء منه وأما بالنسبة للزوجة فيجب عليها أيضا أن تعاشر زوجها بالمعروف وألا تتكره عند بذل ما يجب عليها له وألا تماطل بذلك ولكن إذا كان زوجها لا يقوم بواجبها فأول ما يتخذ الإصلاح بينهما بأن يؤتى بالرجل والمرأة ويذكرا بالله عز وجل ويخوفا منه ويطلب منهما أن يقوم كل واحد منهما بما يجب لصاحبه فإن حسنت الحال فهذا هو المطلوب وإن لم تحسن فليس إلا الفراق لأن امرأة ثابت ابن قيس بن شماس رضي الله عنه جاءت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله ثابت ما أعتب عليه في خلق ولا دين وفي لفظ ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام تعني أكره أن أبقى معه وأنا لا أقوم بحقه فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أتردين حديقته) قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجها ثابت (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) ففعل فإذا كانت الحال غير مستقرة بين الزوجين ولا يزيد بقاؤهما على النكاح إلا تعقيدا وشدة في الكراهة فلا أحسن من الفراق وفي الغالب أو أحيانا بعد الفراق يلقي الله المحبة في قلب كل واحد فتجدهما يحاولان الرجوع.


تقول السائلة يا فضيلة الشيخ أسأل عن هذه الأفعال التي تصدر من زوج لزوجته أولا يسبها ويشتمها بسبب وبدون سبب ثانيا يقوم بهجرها منذ تسعة أشهر وزيادة على ذلك لا ينام في غرفته وعندما سألته عن السبب قال بأنه عازم على الطلاق ولكن ليس الآن لا ينفق عليها تقول في حين أنه ينفق على أخواته وهن عاملات ومتزوجات تقول أيضا هذه الزوجة تصلى وتصوم وتقرأ القرآن وتقوم بتربية الأولاد على الوجه الأكمل وهذا الزوج في بيتها يتهاون في أوقات الصلاة ولا يصلى في الجامع وهو قريب من المنزل ولا يقرأ القرآن ولا يستمع إليها أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال من شقين: الشق الأول بالنسبة لهذا الزوج إن كان ما ذكرت السائلة عنه صحيحا فلاشك أنه أخطأ في تصرفه مع أهله وأن الواجب عليه أن يعاشر أهله بالمعروف كما قال الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وقال الله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فإذا كان هذا الزوج لا يرضى أن تخل امرأته بشيء من المعاشرة الحسنة فكيف يرضى أن يخل هو بشيء من المعاشرة الحسنة بالنسبة لزوجته وليعلم أن أي حق يضيعه من حقوقها فإن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبه عليه وإذا كان يرى من نفسه أنه أعلى من الزوجة فإن الله تعالى فوق الجميع فالواجب عليه أن يراعي الله سبحانه وتعالى وأن يتقي الله في نفسه أولا ثم في زوجته ثانيا أما الشق الثاني فهو بالنسبة لهذه الزوجة آمرها بأن تصبر وتحتسب الأجر من الله وتنتظر الفرج فإن دوام الحال من المحال وسيجعل الله بعد عسر يسرا ولتصبر على أذى الزوج من أجل الاحتفاظ بالبقاء معه من شأن الأولاد لأنه لو حصلت الفرقة ضاع الأولاد وصاروا بين أم وأب متباعدين فتضيع مصالحهما بسبب هذا الفراق وإني أقول لها إن الله سبحانه تعالى قال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال عز وجل (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) أسأل الله تعالى أن يعين الجميع على ذكره وشكره وحسن عبادته


تقول السائلة زوجها ملتزم وإذا ارتكبت الزوجة خطأ بسيطا سبها وسب أهلها ودعا عليها وعلى أطفالها معاملة الزوجة في ضوء الكتاب والسنة كيف تكون يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن الالتزام هو التزام الإنسان بشريعة الله في معاملة الخالق ومعاملة المخلوق وكثير من الناس يفهمون أن الالتزام هو التزام الإنسان بطاعة الله أي بمعاملته لربه عز وجل وهذا نقص في الفهم فلو وجدنا رجلا ملتزما في معاملة الله محافظا على الصلوات كثير الصدقات يصوم ويحج لكنه يسيء العشرة مع أهله فإن هذا ناقص الالتزام بلا شك وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فالزوج الذي ذكرته هذه المرأة ليس ملتزما تمام الالتزام لأن كونه يسبها ويسب أهلها أباها وأمها لأدنى سبب لا يدل على الالتزام في هذه المعاملة الخاصة وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء وقال في خطبة حجة الوداع في يوم عرفة في أكبر اجتماع به صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) فوصيتي لهذا الأخ أن يتقي الله في أهله في زوجته في أولاده لأنه مسئول عنهم.


الأخت س م من جدة في رسالتها تشكو من زوجها الذي تزوجها منذ ما يقارب خمس وثلاثين سنة وقد أنجبت له الأولاد والبنات ولكنه بعد هذه العشرة الطويلة تنكر لها وأصبح يعاملها معاملة سيئة وهجرها من الكلام والمجالسة ومن كل شيء وقد حاولت أن تكسب رضاه ولكنه يرفض كل تودد منها وتقرب إليه ويصر على رفضه لها وعدم تلبيته لطلباتها فهي تسأل عن الحكم فيما لو تركته وذهبت إلى أهلها علماً بأنه تزوجها وهي يتيمة وبدون رضاها أيضاً ولكنها صبرت عليه وعاشت معه رغم كل ذلك السنين الطويلة وترجو أيضاً إسداء نصيحة إلى هذا الزوج وأمثاله لعل الله أن يهديه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النصيحة لهذا الزوج أن يتذكر قول الله عز وجل (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) وعليه إذا كان قد هجرها لسبب يظنه مبيحاً للهجر أن يحاول إصلاح الأمر ببيان السبب لها من أجل معالجته وأما أن يكف عنها هكذا فليس هذا من العشرة بالمعروف أما بالنسبة لها فإنه يجب عليها أن تصبر على ما حصل من زوجها وأن تتقي الله سبحانه وتعالى في أولادها والذي أرى لها أن تبقى في بيت الزوج صابرة محتسبة للأجر حتى لا يتفرق الأولاد وتتشتت العائلة ولكل شيء غاية ونهاية ودوام الحال كما قيل من المحال.


للأخت ف. ع. م. من العراق بغداد تقول إنها امرأة تزوجت من رجل كان متزوجاً قبلها بأخرى وقد أنجبت له تسعة أولاد أكبرهم فتاة متزوجة وقد توفيت زوجته الأولى فتزوج بها وكانت بمثابة الأم لأولاده الموجودين في البيت إلا أنها لم تلق من زوجها وأولاده إلا كل شقاء وأذى حتى من ابنته المتزوجة فهي تخرج من بيت زوجها بدون إذنه وتأتي لتحدث المشاكل والخلافات في بيت أبيها مع زوجته ويحدث كل ذلك على مرأى ومسمع من أبيهم الذي لا يحاول منعهم أو ردعهم بل على العكس يقف إلى جانبهم ظلماً حتى واجباته المنزلية ولوازم البيت لا يقوم بشيء بل هي التي تشتري كل ما يحتاجه البيت من مالها الخاص إلى أن باعت ما كانت تملكه من حلي مع أن هذا من واجباته وليت ذلك قوبل بالعرفان والشكر بل حصل العكس تماماً وقد طلبت منه الطلاق فرفض أن يطلقها فلا هو عاشرها بإحسان ولا فارقها بإحسان فما رأيكم في هذا وبماذا تنصحون هذا الزوج نحو زوجته وأولاده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح به هذا الزوج وأولاده أن يتقوا الله عز وجل في هذه المرأة إذا كان ما تقوله حقاً وأن يعاشر هذا الرجل زوجته بالمعروف لقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: من الآية19) ولقوله (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وكونه لا يعاشرها إلا بمثل هذه العشرة التي قالتها أمر منكر هو به آثم عند الله عز وجل وسوف تأخذ ذلك من حسناته يوم القيامة في يوم هو أشد ما يكون فيه حاجة إلى الحسنات وأما ما يتعلق بالزوجة وماذا يجب عليها في هذه الحال فأقول إني آمرها بأن تصبر وتحتسب وتعظ الزوج بما يخوفه ويرقق قلبه فإن لم يجد شيئاً فإن الله يقول (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فلتطلب تكوين جماعة من أهل الخير يتدخلون في الموضوع ويصلحون بينهما على ما يرونه من جمع أو تفريق بعوض أو بدون عوض.


فضيلة الشيخ السائلة ن ف تقول بأنها متزوجة من رجل كبير في السن أنجبت منه أولاداً ولكنه لا يعتني بها ولا يجلس معها كثيرا إنما يذهب إلى زوجته الثانية وأيضا هو لا يعطيها المصروف الكافي فهل يجوز لها أن تهجره علماً بأنه يصلى ويصوم نرجو فضيلة الشيخ الإجابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ينبغي لها أن توجه له النصيحة وتذكره بالله عز وجل وتبين له أن الجور خطره عظيم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم قال (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وتبين أنها لن تسمح في حقها الواجب عليه فلعله يعتذر إذا ذكر بالله وذكر أن المرأة لا تسمح بإهدار حقها ومع ذلك فإنني أقول لهذه المرأة اصبري عليه واحتسبي الأجر على الله عز وجل وقومي بواجبك فإن قيامك بواجب الزوج من تقوى الله عز وجل وقد قال الله تعالى وتبارك (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ومقابلة العدوان بالعدوان والتقصير بالتقصير قد لا تزيد الأمر إلا شدة فأخشى إن قابلت هذه المرأة زوجها بمثل ما يعاملها به من الجور والظلم أن يقع بينهما الانفصال الكامل فيضجر منها ثم يطلقها بعد ذلك وفي هذه الحال تتفرق العائلة ويتمزق الشمل وهذا أمر خلاف ما يرمي إليه الشرع من الائتلاف والاتفاق.


بارك الله فيكم السائلة أم عبد الرحمن تقول أرجو من فضيلة الشيخ التكرم بإجابتي مأجورين تذكر بأنها متزوجة منذ عشرين عاما وخلال عشرة سنوات تقول التزم زوجي فتغيرت معاملته معي ومع أبنائي فمنعني من زيارة الجيران والأقارب والأهل ويستدل لذلك بقوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وامتثلت لرأيه ولكن لم نجد في مقابل ذلك ما يعوضنا عنه من معاملةٍ حسنة ومن خروج في نزهاتٍ بريئة وزيارات للأهل والأقارب وبتلك المعاملة القاسية كرهته أنا وأطفالي فما نصيحتكم لي ولهذا الأب الذي يقول بأنني أرشدكم إلى الصواب فهل هذا صواب يا فضيلة الشيخ أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لهذا الزوج إذا صح ما نسبته هذه الزوجة إليه أقول له بارك الله له في التزامه وسدد خطاه وثبته على التزام شريعة الله وأقول له أيضاً إن من الالتزام أن يكون الإنسان لأهله خيراً وأن ييسر لهم الأمور وأن لا يشد عليهم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وكان عليه الصلاة والسلام يسابق عائشة وكان صلى الله عليه وسلم يأذن لها أن تقف خلفه وتنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ولا شك أن إعطاء الأهل على الوجه الذي تطيب به نفوسهم على الوجه الذي لا يتنافي مع الشريعة لا شك أنه من الخير فأشير على أخي هذا الملتزم أن يكون ليناً سهلاً مع أهله وأن لا يمنعهم من شيء قد يكون في ذلك حساسية لا سيما إذا منع الزوجة من زيارة أهلها وأقاربها فإن ذلك منعٌ لها من صلة الرحم التي هي من واجبات الدين وإذا كان يخشى عليها من الفتنة إذا ذهبت فليذهب معها إلى هذا المكان وليبقى فيه ما شاء الله ثم يرجع بها وأما أن يمنعها منعاً باتاً فإن هذا ليس بصحيح وليس من المعاشرة الحسنة التي أمر الله بها وأما استدلاله بقوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) فالآية لا شك أنها صحيحة ثابتة ولكن المراد بذلك أن لا تكثر المرأة الخروج والبروز وإلا فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن) فنهى أن نمنع النساء من الذهاب إلى المساجد وما زالت النساء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام يخرجن إلى الأسواق ولكنهن يخرجن على وجهٍ ليس فيه تبرج ولا فتنة فلا تخرج المرأة متطيبة ولا متبرجةً بزينة أما بالنسبة للمرأة فأشير عليها بالصبر والاحتساب وانتظار الفرج من الله فلعل الله تعالى يهدي زوجها إلى ما فيه الخير والصلاح لها وله


بارك الله فيكم هذا السائل يقول في هذا السؤال أسأل عن الحكم في امرأة تسب زوجها وأقارب زوجها عندما تغضب ما الحكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فتنتفخ أوداجه ويحمر وجهه وعيونه وربما يضيع فلا يحسن أن يتصرف بالقول أو بالفعل ولهذا كان القول الراجح أن من طلق عن غضب لا يملك به نفسه فإن طلاقه لا يقع وهكذا هذه الزوجة التي تسب زوجها وأقاربه في ظني أنه لا يحملها على ذلك إلا الغضب الذي يثيره زوجها وإلا فلا يعقل أن امرأة في هدوء ورضا مع الزوج تقوم تسبه وتسب أقاربه أمه وأباه وأخته وأخاه هذا بعيد لكن يظهر أن الزوج أغضبها حتى صارت تسبه وتسب أقاربه وبهذه المناسبة أحذر الأزواج من التطاول على الزوجات بغير حق لأن الله تعالى حذر من ذلك فقال (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء: من الآية34) فهو أعلى منك أيها الزوج الذي علوت على زوجتك وأكبر منك وأعظم منك فاحذره لكن بعض الناس والعياذ بالله يجعل الزوجة كأنها خادم بل أسوأ حالا من الخادم فيشتمها عند كل مناسبة ويضيق عليها عند كل مناسبة ولا يعتبرها إنسانة مثله مع أن النبي صلى الله عايه وسلم أرشد الأزواج إلى طريق مثلى فقال صلى الله عليه وسلم (لا يفرك مؤمن مؤمنة) لا يفرك يعني يبغض مؤمن مؤمنة (إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر) يعني أنك أيها الزوج إذا كرهت من زوجتك خلقا فانظر إلى أخلاقها الأخرى إذا كرهت منها أنها أبطأت في إصلاح الشاي أو أساءت طبخ الغداء فانظر إلى الأيام الكثيرة التي أحسنت فيها في طبخها وصنع الشاي وما أشبه ذلك فالواجب على الأزواج الذكور أن يتقوا الله عز وجل في أزواجهم وأن يقوموا بحقهم كما أن على المرأة أيضا أن تقوم بحق زوجها الذي أوجبه الله عليها (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة: من الآية228).


جارٍ التحميل