السائلة ن ص م مقيمة بدولة الكويت تقول تزوجت أختي من رجل بخيل جدا وغليظ القلب وأنجبت منه ثلاثة بنات ما زالوا في سن التكوين صغار وراتبه الشهري لا بأس به ولكن يرسل لزوجته القليل القليل الذي لا يسد حاجتها الضرورية وحاجة البنات الثلاث ولا ندري لماذا ودائما على خلاف معها بسبب بخله الشديد ومعاملته الجافة القاسية وعدم الصرف عليهم كأي رب أسرة السؤال هل يجوز أن أعطي أختي من زكاة مالي علما بأن زوجي موافق وأنا موظفة وإذا كان الرد لا فهل يجوز إعطائها من زكاة مال زوجي علما بأن أختي عفيفة النفس فإذا علمت بأن المال المرسل لها من زكاة سوف ترفضه فما هو الحل في نظركم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتطلب شيئين الأول النصيحة لهذا الزوج البخيل الذي لا يقوم بواجب النفقة فأقول له اتق الله في نفسك ولا تبخل بما أعطاك الله من فضله فإن البخل بالواجب يخشى أن يحق على فاعله العذاب وإذا كان بخيلا فإنه لا ينفعه بخله لأن البخيل إذا ادخر المال من أجل هذا الخلق الذميم فإن المال سيورث بعده شاء أم أبى فلماذا يبخل عن نفسه هو الآن إذا بخل بماله فقد بخل عن نفسه في الواقع لأن هذا المال لابد أن ينتقل إلى غيره بعد موته أما الشيء الثاني فأقول للمرأة التي يبخل زوجها عليها بالنفقة الواجبة لها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه بقدر ما يكفيها ويكفي ولدها لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف لما ذكرت أنه شحيح لا يعطيها النفقة) فإذا قدرت المرأة هذه على أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها فلتفعل فإذا لم تقدر على شيء من ذلك وصارت محتاجة فإنه يجوز أن تعطى من الزكاة ولا حرج على أختها إذا أعطتها من زكاتها أو أعطتها من زكاة زوجها بإذنه لكن في السؤال ما يوجب الإشكال حيث قالت أن أختها عزيزة النفس وأنها لو علمت أنها زكاة لم تقبلها فنقول في هذه الحال لابد أن تعلم أنها زكاة فإن قبلت وإلا لا تعطى لأنه لا يمكن أن يدخل في ملك الإنسان ما لا يريده وإعطاؤها الزكاة يعني أن الزكاة تدخل ملكها فإذا كانت لا تريدها لم يصح إدخال ملكها من هذه الزكاة إلا ما رضيته وهكذا يقال في كل شخص فقير تعرفه فتعطيه من زكاتك إذا كنت تعلم أنه لا يقبل الزكاة فإنه لا يجزئك ذلك حتى تعلمه ويقبلها زكاة أما إذا كنت تعلم أنه فقير ولا تدري هل يقبل أو لا يقبل فلا بأس أن تعطيه بدون أن تعلمه أنها زكاة.
من م ص د يقول يوجد لي أخ يعول من الأولاد ما يقارب من ثلاثة أولاد في مراحل تعليمهم المختلفة دخله الشهري لا يغطي التكاليف المعيشية وهو مريض بمرض يحتاج إلى علاج طويل ولكنه يشرب السجائر وأحيانا يصلى وغير منتظم في الصلاة هل يستحق زكاة مالي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان حال أخيك ما ذكر فإنه يستحق الزكاة ولكن ينبغي لك أن تقول له عندي دراهم زكاة فماذا تريد أن أشتري لك من حاجات البيت وتشتري له بهذه الدراهم ما يحتاجه في بيته من نفقة أو معدات كالغسالة والبرادة والثلاجة وما أشبهها لأن المبتلى بالدخان إذا كان لديه مال فأول ما يقوم به شراؤه السجائر ومعلوم أن الدخان محرم لما فيه من إضاعة المال وإنهاك البدن وكراهة الخير في بعض الأحيان فلهذا نقول احرص ألا تكون الدراهم بين يدي أخيك فيفسدها بشراء السجائر.
يقول السائل يوجد لي أخت وزوجها لا يقوم بالصرف عليها بحجة أنه ليس في استطاعته مثل هذه الأشياء الضرورية كالملابس وخلاف ذلك فهل تستحق الزكاة والحال ما ذكر أم أن على الزوج أن يقوم بتغطية النفقات المعيشية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن على الزوج أن يقوم بتغطية نفقات زوجته الضرورية والحاجية التي تشبه الضرورة فإن امتنع عن إعطائها فلها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف) فإن لم تقدر له على مال ولم ينفق عليها ما يجب عليه إنفاقه فإنه يجوز أن تعطى من الزكاة ما يسد حاجتها فقط.
ماحكم إعطاء الأخت زكاة مالها لأخيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا كانت الأخت من أهل الزكاة ولا تجب على المزكية نفقتها والقاعدة أن من أعطى الزكاة من لا تجب عليه نفقته وهو من أهل الزكاة فلا بأس وكذلك لو أعطى الزكاة من تجب عليه نفقته لكنه أعطاها إياه لغير النفقة كالغرم مثلاً فلا بأس مثال ذلك رجل له أخ فقير ولأخيه هذا أبناء فإن للأخ الغني أن يعطي هذا الفقير من الزكاة ما يكفيه هو وعائلته لمدة سنة ومثال آخر لو كان إنسان عنده مال وهو غني وأبوه مدين أي عليه دين لا يستطيع وفاءه فأوفى دين أبيه من زكاته فلا بأس بذلك وذلك لأن دين الأب لا يجب على الابن قضاءه وكذلك بالعكس لو كان على الابن دين وهو فقير لا يستطع الوفاء وعند أبيه زكاة فله أن يقضي دين ابنه من زكاته لأنه لا يجب على الأب أن يقضي دين ابنه.
تقول ما حكم دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان محتاجا مثل تسديد الديون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان محتاجا لتسديد الديون جائزة ولا حرج فيها وقد (حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ذات يوم فأخبرت امرأة عبد الله بن مسعود زوجها بذلك فطلب أن تتصدق عليه وعلى أولاده ولكنها سألت النبي صلى الله علية وسلم فقال صدق عبد الله بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه) ولأن الله سبحانه وتعالى ذكر أهل الزكاة بأوصاف معينة فقال (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ) ولم يأت نص من الكتاب أو السنة على أن الزوج لا تدفع له زوجته زكاتها أو أن الزوج لا يدفع لزوجته زكاته فإذا تحقق الوصف وصف استحقاق الزكاة في أي إنسان فإنه يجوز أن يدفع له من الزكاة إلا إذا كان الإنسان الذي يدفع الزكاة للشخص يدفع بذلك حقا واجباً عليه فإنه لا يجوز ومعلوم أن الزوجة لا يجب عليها الإنفاق على الزوج ولا يجب عليها قضاء دينه ولهذا نقول لو أن الشخص قضى دين والده من زكاته وكان والده لا يستطيع الوفاء فإن ذلك جائز ولو دفع الزوج زكاته في قضاء دين زوجته وهي لا تقدر على الوفاء فإنه لا بأس بذلك لأنه يصدق عليهم أنهم من الغارمين أما لو أراد الإنسان أن يدفع زكاته لابنه مثلاً من أجل أن ينفق بذلك على نفسه والأب الذي دفع الزكاة قادر على أن ينفق على ولده فإن ذلك لا يجوز لأنه بذلك يدفع عن نفسه واجباً فالقاعدة الآن في أهل الزكاة أن كل من اتصف بوصف من أوصاف أهل الزكاة فإنه يجوز أن تدفع إليه الزكاة لكن إذا كان دافع الزكاة يدفع عن نفسه حقا واجبا بها فإن ذلك لا يجوز.
فضيلة الشيخ: هل كذلك الأم تعطي أولادها من الزكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأم نعم تعطي أولادها من الزكاة إذا كانوا فقراء ولم تجب عليها نفقتهم أما إن وجبت عليها نفقتهم لكونها غنية جدا وأولادها فقراء فإنها تنفق عليهم من مالها لكن لو لزم أحدهم دين فإنه يجوز أن تقضيه من زكاتها.
يقول السائل هل يجوز دفع زكاة المال إلى زوجة الابن أو زوج البنت إذا كان بحاجة ماسة لذلك ومن هم الذين تعطى لهم زكاة المال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لذين تعطى إليهم الزكاة هم ثمانية أصناف ذكرهم الله تعالى في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أما (الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين) فهم الذين لا يجدون كفايتهم وكفاية من ينفقون عليه لمدة سنة لكن الفقير أشد حاجة من المسكين فيعطى هؤلاء من الزكاة ما يكفيهم ويكفي من ينفقون عليه لمدة سنة وأما (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) فهم الذين أقامهم الإمام أي ولي الأمر لقبض الزكاة وتفريقها فيهم وهم عاملون عليها أي لهم ولاية عليها وأما الوكيل الخاص لصاحب المال الذي يقول له يا فلان خذ زكاتي وزعها على الفقراء فليس من العاملين عليها لأن هذا وكيل فهو عامل فيها وليس عامل عليها وأما (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) فهم الذين عندهم إيمان ضعيف يحتاجون إلى تقويته بشيء من المال فيعطون من الزكاة ما يحصل به التأليف وهل يشترط أن يكونوا سادة في قومهم أم تجوز حتى لأفراد الناس على قولين للعلماء منهم من قال إنه لابد أن يكون المؤلف سيد في قومه لأن ذلك أبلغ في التأثير لأن السيد إذا صلح وقوي إيمانه قوي إيمان أتباعه ومنهم من يقول إن التأليف لمصلحة الإنسان الخاصة فيعطى وإن لم يكن سيداً في قومه وهذا أرجح وأما (الرِّقَابِ) فهم الأرقاء يشترون من أسيادهم بشيء من الزكاة ويعتقون وأما (وَالْغَارِمِينَ) فهم الذين عليهم الديون ولا يستطيعون سدادها فهؤلاء يسدد عنهم من الزكاة فإن قال قائل هل الأفضل أن يعطي هذا المدين ويوفي بنفسه أو الأفضل أن أذهب إلى دائنه وأوفيه فالجواب أن هذا يختلف إن كان المدين أميناً بحيث إذا أعطيناه من الزكاة قضى بها الدين عن نفسه فالأفضل أن نعطيه إياها ويقضي الدين بنفسه وإن كان المدين غير مأمون أي نخشى إن أعطيناه ليقضي دينه أن يتلاعب بها ولا يقضي الدين فحينئذ نذهب نحن بأنفسنا ونعطي دائنه من الزكاة ما يوفي عن ذمته وأما (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فهو الجهاد في سبيل الله فيعطى المجاهدون من الزكاة ويشترى لهم الأسلحة من الزكاة لعموم قوله تعالى (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) فهو يشمل المجاهدين وما يجاهدون به وأما (اِبْنِ السَّبِيلِ) فهو المسافر الذي انقطع به السفر يعني رجل سافر من مكة إلى المدينة وفي أثناء الطريق انقضت نفقته فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده هؤلاء هم أهل الزكاة وأما دفع الزكاة لزوجة الابن فإن كان ذلك للإنفاق عليها فهي مستغنية بإنفاق زوجها عليها ليست من أهل الزكاة وإن كان زوجها فقيراً وجب على أبيه أن ينفق على ابنه وعلى زوجة ابنه من ماله الخاص وحينئذ لا يعطيها من الزكاة وأما إن كانت زوجة الابن تحتاج المال لوفاء دين عليها فلا بأس أن يعطيها أبو زوجها من زكاته لتقضي دينها وكذلك لو فرض أن أبَ الزوج ليس عنده إلا مال قليل لا يكفيه وعائلته إلا بمشقة فيجوز أن يعطي من زكاته زوجة ابنه لأنه في هذه الحال لا يلزمه الإنفاق على زوجة ابنه لعدم قدرته على ذلك، وكذلك المسألة الثانية فضيلة الشيخ: زوج البنت هل يجوز دفع الزكاة إليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وكذلك زوج البنت يجوز أن يعطى من الزكاة بكل حال إذا كان فقيراً لأن زوج البنت لا يجب على أبيها أن ينفق عليه.
ماحكم الشارع في دفع الزكاة للأشراف السادات في حالة انقطاع الخمس في الوقت الحاضر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فبعضهم قال إن الزكاة لا تحل لآل محمد مطلقا لعموم الحديث وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام لعمه العباس (إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس) ومنهم من قال إنها تحل لهم إذا لم يكن هناك خمس لأنهم إنما منعوا الزكاة لاستغنائهم بالخمس ولكن ظاهر الحديث العموم (إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس) ولم يعلل الرسول عليه الصلاة والسلام بكونهم غير محتاجين إليها بل قال (إنما هي أوساخ الناس) وهي أوساخ الناس سواء أعطوا من الخمس أو لم يعطوا والقول الراجح عندي أنهم لا يعطون من الزكاة مطلقاً ولكن إذا كانوا محتاجين فإنه يمكن أن تدفع حاجتهم بالأموال الشرعية الأخرى.
يقول السائل هل يشترط إخراج زكاة المال للمحتاجين من المسلمين أم تجوز حتى لغير المسلمين كذلك إذا كانت تجب للمحتاجين من المسلمين فقط فهل يشترط أن يكونوا ممن يقيمون شعائر الله حيث نحن في زمنٍ للأسف كثر فيه المسلمون الذين لا يصلون ولا يقيمون أكثر العبادات فهل يشترط فيمن تجب لهم الزكاة شروط معينة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكافر فإنه لا تدفع إليه الزكاة إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم فإن المؤلفة قلوبهم من الكفار من يجوز أن تدفع لهم الزكاة وأما الفاسق من المسلمين فإنه يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولكن صرفها إلى من كان أقوم في دين الله أولى من هذا وأما إذا كان المسلم لا يصلى فإن تارك الصلاة كافر ومرتد لا يجوز أن تدفع له الزكاة لأن ترك الصلاة كفرٌ مخرجٌ عن الملة وعليه فإنه ليس أهلاً للزكاة إلا أن يتوب ويرجع إلى الله عز وجل ويصلى فإنه سوف تصرف إليه الزكاة ولا ينبغي أن تصرف الزكاة لمن يستعين بها على معاصي الله مثل أن نعطي هذا الشخص زكاةً فيشتري بها آلات محرمة يستعين بها على المحرم أو يشتري بها دخاناً يدخن به وما أشبه ذلك هذا لا ينبغي أن نصرفها إليه لأننا بذلك نكون قد أعناه على الإثم والعدوان والله تعالى يقول (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
فضيلة الشيخ: إذاً ليس هناك شروط محددة لمن يستحق الزكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شرط الإسلام وشرط اتصافه بالاستحقاق.
الاستحقاق هو كونه من الأصناف الثمانية المعروفة.
السائل أ. أ. الرياض يقول هل الصدقة على غير المسلم فيها أجر إذا كان في أشد الحاجة إليها نرجو إفادة بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة على غير المسلم جائزة وفيها أجر إذا كان محتاجاً لها لكن لا تحل له الصدقة الواجبة أي الزكاة إلا أن يكون من المؤلفة قلوبهم ويشترط في الصدقة عليه ألا يكون ممن يقاتل المسلمين فإن كان ممن يقاتل المسلمين ويخرجهم من ديارهم فإنه لا يتصدق عليه لأن الصدقة عليه تستلزم إعانته على المسلمين يقول الله تعالى (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ).
يقول السائل هل يجوز أن أدفع الزكاة لأقاربي مع أنهم يقصرون في أداء الصلاة مع الجماعة حيث يصلون في البيت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانوا من أهل الزكاة فلا بأس أن تدفع زكاتك إليهم بشرط ألا تكون نفقتهم واجبة عليك فإن كانت نفقتهم واجبة عليك فالواجب أن تنفق عليهم من مالك وربما يكون دفعك الزكاة إليهم سببا في هدايتهم وهذا الحكم فيما إذا كانوا يصلون لكن لا يصلون مع الجماعة أما إذا كانوا لا يصلون مطلقا فإنه لا يحل لك أن تدفع إليهم الزكاة لأنهم كفار والكافر لا يحل دفع الزكاة إليه إلا مَن كان مؤلفا والمؤلف هو الكافر الأصلى الذي كان على كفره فتألفه على الإسلام أما المرتد فإنه إما أن يرجع إلى الإسلام وإما أن يقتل وليس ثمّ خيار أخر.
السائل فضل الله منصور من ليبيا يقول ابن عمي تارك للصلاة وكذلك زوجته لا تصلى لهم ثمانية من الأطفال فهل تعطى من الزكاة وهم في حاجة ماسة لها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعطى أحد من الكفار فضلاً عن المرتدين من الزكاة شيئاً إلا إذا كان ذلك يؤلف قلوبهم للإسلام فإنهم يدخلون في عموم قوله تعالى (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) وأما إذا كان هذا لا يزيدهم إلا تمادياً في كفرهم أو أنه لا يؤثر في تأليف قلوبهم للإسلام فإنهم لا يعطون شيئاً ولكن أولادهم الصغار إذا كانوا في حاجة فإنه لا حرج أن يتبرع لهم بكساء أو فراش أو ما أشبه ذلك ولكن لا يكون من الزكاة.
يقول السائل لي أخ شقيق وهو فقير هل يجوز أن أعطيه من زكاة أموالي رغم أنه لا يصلى وأنا غني ولله الحمد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان أخوك لا يصلى أبدا لا في المسجد ولا في البيت فلا تعطه من زكاتك لأنه مرتد عن الإسلام إلا إذا اشترطت عليه أن يعود إلى دينه ويصلى فحينئذٍ أعطه أولاً صدقة تأليفا له على الإسلام وترغيبا له فيه ثم إذا استقام ومشت أحواله على الوجه المرضي فأعطه من زكاتك وإن لم يكن له أولاد وأنت وارثه الوحيد فإنه يجب عليك أنه توفر له النفقة من مالك لا من الزكاة.
ما حكم إعطاء زكاة المال لشخص لا يصلى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يصلى أبداً فإنه لا يعطى من الزكاة لأن الذي لا يصلى أبداً مرتد كافر والزكاة لا يجوز دفعها للكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم وأما إذا كان لا يصلى مع الجماعة ولكن يصلى في بيته فهذا فاسق ولكنه ليس بخارج من الإسلام فإذا كان من أهل الزكاة أعطي منها وفي الصورة الأولى إذا كان لا يصلى أبداً وكان عنده عائلة ونحن نعلم فقرهم فإننا نعطي الزكاة أمهم أو القائم على أهل البيت ولا نسلمها للأب.
يقول السائل: إذا كان الرجل عاجز بسبب بتر رجليه الاثنتين ولديه أولادٌ صغار ولكن هذا الرجل لا يصلى أبداً فما الحكم إذا أعطيته من الزكاة أو الصدقة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يصلى أبداً فإنه لا يعطى من الزكاة ولا من الصدقة أيضاً لكن إذا كان له عائلة فإن العائلة يعطون إما أن يأتي بأطعمة وألبسة لهم وهذا من غير الزكاة وإما أن يعطى من الزكاة أمهم التي تليهم وتتولى أمورهم وأما أبوهم فلا حرمة له ولكني أقول لماذا لا ينصح هذا الأب ويقال له ترك الصلاة كفر هل ترضى أن تكون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف يوم القيامة هل ترضى أن تكون خارجاً عن دائرة المسلمين أظنه يقول لا أرضى فلينصح هذا الرجل وليبين له خطر ترك الصلاة لعل الله يهديه.
عثمان محجوب من الكويت يقول هل يمكن أن تنفق الزكاة في بناء المساجد والمدارس وفي أماكن لتعليم القرآن الكريم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه محل خلاف بين العلماء منشؤ الخلاف في تفسير قوله تعالى (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) هل المراد بها كل ما يتقرب به إلى الله من المصالح العامة أو المراد بها الغزو في سبيل الله فقط والذي يظهر لي أن المراد بها الغزو في سبيل الله فقط لأن هذا هو المعروف عند الإطلاق ولأننا لو جعلناه عاماً لم يكن للحصر فائدة في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الخ ولأن حصره في الغزاة أحوط وما كان أحوط فهو أولى بالاتباع أما ما أشار إليه السائل من بناء المدارس ونحوه فإنه فإنها أعمال خير يحث الناس عليها ويكون صرف المال عليها من جهة أخرى من جهة الصدقات وأفعال الخير والبر.
سعيد يسري يقول: هل يجوز دفع زكاة مالي لبناء مسجد لمدينة يسكنها النصارى أو جزء منها لتشييد هذا المسجد علماً بأنه يبنى بالجهود الذاتية وله أهمية عظمى لخدمة الإسلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة لا تدفع إلا في الأصناف التي ذكرها الله عز وجل في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) هؤلاء أصنافٌ ثمانية حصر الله تعالى صرف الزكاة إليهم فقال (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) فلا يجوز أن تدفع في غير هذه الأصناف الثمانية لأننا لو جوزنا صرفها إلى غير هذه الأصناف الثمانية لم يكن للحصر فائدة والله عز وجل قد ذكرها على سبيل الحصر وقال (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فبين أنه عز وجل فرضها على عباده بمقتضى علمه وحكمته فلا يجوز لأحدٍ أن يزيد منها شيئاً من المعلوم أن بناء المساجد ليس من هذه الأصناف الثمانية وإذا لم يكن منها فإنه لا يجزئ أن تصرف الزكاة في بناء المساجد حتى وإن كان فيها هذه الفائدة التي ذكرها السائل ولكن من الممكن أن يتصل السائل بالأثرياء المحسنين ويعرض عليهم الموضوع وفي ظني أن من أغناه الله عز وجل وأعانه على نفسه لن يتوانى في مساعدة هذا الرجل لإقامة هذا المسجد في هذا المكان المهم.
هل التبرع لبناء المساجد أو ترميمها وكذلك المعاهد الدينية أو المدارس تعتبر من مخارج الزكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التبرع لجهات البر العامة كبناء المساجد والمدارس والمعاهد وإصلاح الطرق والأربطة لطلبة العلم وما أشبه ذلك ليس داخلاً في قسم الزكاة، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى فرض الزكاة لأصناف ثمانية معينة وحصر هذه الفريضة فيها فقال عز وجل (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فتأمل قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) فإن هذه الجملة تفيد الحصر.
والحصر كما قال أهل العلم إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه، وعلى هذا فالزكاة محصورة في هذه الأصناف الثمانية منتفية عمن سواها، ثم تأمل قوله (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ) حيث جعل الله تعالى هذه المصارف فريضة يجب أن تكون الزكاة فيها لا فيما سواها، ثم تأمل قوله (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يتبين لك أن هذا الفرض صادر عن علم وحكمة من أعلم العالمين وأحكم الحاكمين عز وجل وبهذا نعرف أنه لا يحوز أن تصرف الزكاة في غير هذه المصارف الثمانية فإن قال قائل (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ألا يشمل كل ما يتقرب به إلى الله؟ الجواب لا لأننا لو جعلناه شاملاً لكل ما يتقرب به إلى الله لم يكن للحصر فائدة، وكل ما في القرآن لابد أن يكون مشتملاً على فائدة لأن الله سبحانه وتعالى لن يقول القول اللغو الباطل، وهو سبحانه وتعالى أنزل هذا القرآن بلسان عربي مبين، واللغة العربية تقتضي أن مثل هذا الأسلوب حاصر لا يتعدى الحكم فيه إلى غير ما جرى فيه هذا الأسلوب، وعلى هذا فإن في الآية ما يدل على منع القول بأن قوله (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) عام بجميع المصالح من بناء المساجد والمدارس والربط وغيرها، ثم إننا نقول لو جعلنا هذه المصارف الخيرية التي لم تذكر في الآية الكريمة مصرفاً للزكاة لانقطع الناس عن عمل البر الذي يتطوعون به إلى الله لأن النفوس مدفوعة على الشح، فإذا فتح لها باب صرف الزكاة إلى هذه الجهات صارت لا تتبرع، لهذه الجهات إلا بما هو واجب.
المهندس محمد فهمي مصري الجنسية يقول: أحمد الله على كثيرٍ من النعم فأنا ميسور الحال ومنّ الله عليّ بنعمٍ كثيرة ومنها نعمة الإسلام وقد قمت ببناء عمارة بجمهورية مصر العربية ووهبت نصف الطابق الأرضي كمسجد والآن أود أن أؤسس هذا المسجد من فرش وكهرباء ومياه وغير ذلك وفي نفس الوقت علي زكاة مال يجب أن أدفعها عن فائض أموالي ومنذ ثلاث سنوات قمت بحجب جزء من هذه الزكاة بغرض تأسيس هذا المسجد وشراء ما يلزمه السؤال هل في تخصيص جزء كبير من أموال الزكاة لتأسيس هذا المسجد أمرٌ جائز ثانياً هل حجبي لجزء من الزكاة عن الأعوام السابقة فيها مخالفة شرعية ثالثاً هل يجوز إخراج جزء من الزكاة لعمارة المسجد أو المدارس أو المستشفيات من باب (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول بارك الله لأخي السائل في ماله وفيما أنفقه من ماله وأبشره أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من بنى لله بيتاً بنى الله له بيتاً في الجنة) وأجيب عن أسئلته الثلاثة بأن بناء المساجد وفرش المساجد وإضاءتها لا يصرف من الزكاة لأن أهل الزكاة محصورون في ثمانية أصناف بينهم الله في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فما ادخره من زكاته الماضية لبناء هذا المسجد وتأثيثه والقيام بما يحتاج إليه يجب الآن أن يصرفه في أهل الزكاة الذين ذكرهم الله تعالى في الآية التي قرأناها أنفاً وأرجو ألا يكون عليه إثم بتأخير صرف الزكاة السنوات الماضية لأنه فعل ذلك عن اجتهاد وأتمنى أن لو سأل قبل أن يفعل ليكون فعله مبنياً على علمٍ وبصيرة وهذا هو الجواب عن السؤال الثاني وأما السؤال الثالث وهو المعنى العام الأوسع وهو هل يدخل (في سبيل الله) الإنفاق في كل ما يقرب إلى الله من بناء المساجد والمدارس وطبع الكتب وغير ذلك وجوابي على هذا السؤال إنه لا يدخل في هذا وأن قوله تعالى (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) خاصة بالجهاد في سبيل الله وهو أن يقاتل المرء لتكون كلمة الله هي العليا فتصرف الزكاة للمجاهدين في سبيل الله وتصرف الزكاة في شراء الأسلحة للمجاهدين في سبيل الله وألحق بذلك العلماء من تفرغ لطلب العلم الشرعي وهو قادرٌ على التكسب فإنه يعطى من الزكاة لأن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله.
إذا تبرع الناس بأموالهم لبناء مسجد فهل يجوز أن يجعل الباقي في صندوق مصالح المسجد؟
الشيح: لا يجوز لأن المتبرعين تبرعوا لبناء المسجد ما تبرعوا للمسجد عموما ومعلوم أن البناء ليس كالمصالح العامة كالفراش وما أشبهه.
يقول السائل هل يجوز للمرء أن يعطي شيء من الزكاة لمن أراد أن يحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان الحج نفلا فلا يجوز أن يعطى من الزكاة وأما إذا كان فريضة فذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وهو أن نعطيه ليحج الفريضة وفي نفسي من هذا شيء لأنه لا فريضة عليه ما دام معسرا وإذا كان لا فريضة عليه فلا يجوز أن يعطى من الزكاة.
يقول السائل جاري يتعامل بالربا ويربح كثيراً ويتصدق على الجيران في كل أسبوع هل أخبر الجيران بأنه مرابي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمك أن تخبرهم بأنه مرابي إلا إذا كنت تريد أن تتفق أنت والجيران على نصيحته لعل الله يهديه وأما فيما سوى ذلك فلا يلزمك أن تخبرهم بأنه يتعاطى بالربا لأن صدقته عليكم مباحة بالنسبة لكم وبين الصدقة مجردة عن الربا فتكون جائزة ورباه على نفسه ولهذا (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأكل من طعام اليهود فأهدت إليه امرأة عام خيبر شاةً وأكل منها) (ودعاه يهوديٌ في المدينة إلى خبز شعير وإهالة سنخة).
فتاوى الصوم
مكانة الصيام وحكمه وهدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فيه - الامور التي ينبغي على الصائم فعلها أو تركها - حكم التهاون في الصوم والافطار بغير عذر وصوم من لا يصلى - وقت الامساك والفطر, من يباح لهم الفطر - المريض, المسافر, الحامل, المرضع
ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل شهر الصوم أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل الذي تكثر فيه الدعوات وتكثر فيه الحسنات نود من فضيلتكم مقدمة عن هذا الشهر الفضيل وماذا يجب على المسلم تجاهه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الشهر المبارك شهر رمضان قال الله تعالى فيه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) خصه الله تعالى بأنه نزل فيه القرآن العظيم وخصه الله تعالى بليلة مباركة هي ليلة القدر التي قال الله عنها (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ) وقال الله تعالى عنها (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) وخصه الله تعالى بأن فرض صيامه على هذه الأمة وجعل صيامه أحد أركان الإسلام وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه) وخصه الله عز وجل بأن جعل قيام ليلة سبباً لمغفرة الذنوب فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ولهذا شرع للمسلمين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوموا ليالي رمضان جماعة يصلوا في المساجد خلف إمام وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وإنني أحث أخواني المسلمين على صيام رمضان الصوم الذي تزكوا به أعمالهم ويزيد به إيمانهم وهو الصوم الذي يحافظ عليه صاحبه حتى يحقق ما شرع الصيام من أجله وقد اشار الله إلى ذلك في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ َ) فبين الله الحكمة من فرض الصيام وهي تقوى الله عز وجل وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه (قال من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الحكمة من الصوم أن يدع الإنسان قول الزور والعمل به والجهل فأما (قول الزور) فهو كل قول محرم لأن كل قول محرم زور لازوراره عن الصراط المستقيم وانحرافه عنه وكذلك العمل بالزور يشمل كل عمل محرم وأما (الجهل) فهو العدوان على الناس وظلمهم بأنفسهم وفي أموالهم وفي دمائهم وأعراضهم وأحث إخواني المسلمين على أن يغتنموا هذا الشهر بالعناية بقيام لياليه فإنه كما أسلفنا أنفاً (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وقيام رمضان يغفر الله به ما تقدم من ذنب الغافل وأؤكد على إخواني الأئمة الذين يؤمون الناس أؤكد عليهم أن يقوموا للناس قياماً يكون مشتملاً على الطمأنينة وقراءة القرآن بتمهل وألا يفعلوا كما يفعل كثير من الأئمة فيسرعوا اسراعاً لا يتمكن به المأموم من فعل المستحب بل أحياناً يسرعون اسراعاً لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة والتسبيح ونحو ذلك وقد نص أهل العلم رحمهم الله على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموين فعل ما يسن فكيف إذا أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب، والإمام ضامن.
ضامن لمن وراءه أن يقوم بهم في الصلاة الكاملة على الوجه الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها (سئلت كيف كان قيام النبي صلى الله عليه وسلم أو كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت كان لا يزيد في رمضان ولا على غيره على إحدى عشر ركعة) فإذا اقتصر الإمام على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة كما جاء ذلك في حديث ابن عباس لكن بتأني وتمهل وطمأنينة ترتيل للقرآن وخشوع في الركوع والسجود وإقامة للذكر المستحب حتى تؤدى الصلاة على الوجه الأكمل ويتمكن من وراءه من أدائها كذلك كان هذا خيراًَ من كثرة العدد بدون طمأنينة وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة (في قصة المسيء في صلاته الذي جاء فصلى صلاة لا يطمأن فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أرجع فصلى فإنك لم تصلِّ كرر ذلك عليه ثلاث مرات حتى قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني) وأحث إخواني المسلمين على الجود في نهار رمضان بالجود بالنفس والجود بالمال فإن النبي صلى الله عليه وسلم (كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن) فالعطاء والبذل والإحسان إلى الخلق في هذا الشهر له مزية على غيره لأنه شهر الإحسان والله تعالى يحب المحسنين وهو شهر الجود والله عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بخيرات كثيرة وفيرة أحث أخواني أيضاً على قراءة القرآن فيه بتمهل وتدبر لمعانيه ومباحثت ما يشكل مع أهل العلم فإن الصحابة رضي الله عنهم (كانوا لا يتجاوزن عشرة آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل) فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً وأحذر إخواني المسلمين من إضاعة وقت هذا الشهر المبارك فإن أوقاته ثمينة أحذرهم من أن يتجرؤا على ظلم عباد الله بالكذب في البيع والشراء والغش والخداع في أي معاملة يتعاملون فيها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال (من غش فليس منا) وجملة القول أنني أحث إخواني المسلمين على كل عمل صالح يقربهم إلى الله عز وجل وأحذرهم من كل عمل سيء يكون سبباً في آثامهم ونقص إيمانهم وأسال الله تعالى لي ولهم التوفيق لما يحبه ويرضاه واجتناب اسباب سخطه ومعاصيه.
ماهو هدي والرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم في شهر رمضان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وهدي السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان استغلال هذا الشهر المبارك بكثرة فعل الخير واجتناب فعل الشر فلقد (كان النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه جبريل كل ليلة يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان عليه الصلاة والسلام أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان) و (كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعتكف في رمضان في العشرة الأواخر منه) طلباً لليلة القدر والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان المسجد ليتفرغ إلى طاعة الله سبحانه وتعالى.
من الكويت أبو إيمان يقول: كيف كانت حالة الصحابة رضوان الله عليهم في استقبالهم لهذا الشهر الفضيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حال الصحابة رضي الله عنهم في مواسم الخيرات في شهر رمضان وفي عشر ذي الحجة وفي غيرهما من مواسم الخير أنهم أحرص الناس على اغتنام الأوقات بطاعة الله عز وجل لأن هذا من الخيرية التي أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهكذا ينبغي لنا أن نتأسى بهم في مثل هذه الأمور وأن نحرص على اغتنام المواسم لفعل الخير واجتناب الشر فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله ولهذا تجد الرجل يرى أن كل ما فاته أو كل ما سبق وقته الحاضر في الدنيا كأنه ليس بشيء كما قال الله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) وأنت عند حلول أجلك كحالك عند انتباهك الآن وتدبرك وتفكرك أي أنه إذا حل أجلك لم تجد معك من دنياك شيئاً كأنها مضت وهي أحلام ولكن إذا كنت قد استوعبت هذا الوقت الثمين بطاعة الله فأنت في الحقيقة قد ربحت قال الله تعالى (ووَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
أحمد ع. ب. اليمن الشمالي يقول: ما معنى الحديث الشريف (من صام رمضان إيماناً واحتساباًَ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هل معنى هذا أن الصوم يكفي دون سائر العبادات مثلاً رجل يصوم ولكنه لا يصلى ويؤدي بقية العبادات هل هذا داخل ضمن هذا الحديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر السائل في هذا الحديث (غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ولكن الزيادة وهي قوله (وما تأخر) لا تصح والثابت قوله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ومعنى قوله (إيماناً واحتساباً) أي إيماناً بالله عز وجل وتصديقاً بخبره ومعنى (احتساباً) أي تحسباً للأجر والثواب المرتب على صوم رمضان وأما قوله صلى الله عليه وسلم (غفر له ما تقدم من ذنبه) فالمراد ما تقدم من صغائر الذنوب وليس من كبائرها هذا رأي الجمهور في مثل هذا الحديث حملاً له على قوله صلى الله عليه وسلم (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) وعلى هذا فلا يكون في الحديث دلالة على مغفرة كبائر الذنوب ومن العلماء من أخذ بعمومه وقال إن جميع الذنوب تغفر ولكن بشرط ألا تكون هذه الذنوب موصلة إلى الكفر فإن كانت موصلة إلى الكفر فلا بد من التوبة والرجوع إلى الإسلام وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في السؤال وهي قوله هل هذا الحديث يغني عن بقية العبادات بحيث إن الرجل إذا كان يصوم ولا يصلى فإنه يغفر له نقول إتماماً للجواب: إن الإنسان الذي لا يصلى لا يقبل منه صوم ولا زكاة ولا حج ولا غيرها من العبادات لأن من لا يصلى كافر والكافر لا تقبل منه العبادات لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وقد أجمع العلماء على أن من شرط صحة العبادة أن يكون الإنسان مسلماً فإذا كان هذا يصوم ولا يصلى فإن صومه لا ينفعه كما لو أن أحداً من اليهود أو النصارى صام فإنه لا ينفعه الصوم بل إن حال المرتد أسوأ من حال الكافر الأصلى فنقول لهذا الذي يصوم ولا يصلى صلِّ أولاً ثم صم ثانياً وقد تقدم لنا في هذا البرنامج عدة مرات بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح ولا مانع من إعادة ذلك لأهميته فنقول قد دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة فمن أدلة القرآن قول الله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فإن الله تعالى جعل لثبوت أخوتهم لنا في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك فإن بقوا على الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين والثاني إقامة الصلاة فإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين والثالث إيتاء الزكاة فإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين أما الأول وهو أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخوة لنا فأمر هذا ظاهر ولا إشكال فيه وأما الثاني وهو إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين فهو أيضاً ظاهر من الآية ويؤيده نصوص أخرى منها قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) فقوله تعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) يدل على أنهم في حال إضاعتهم للصلاة ليسوا بمؤمنين ومن الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة قول النبي صلى الله عليه وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) و (الكفر) المحلى بأل الدالة على الحقيقة لا يكون إلا الكفر المخرج عن الملة وبهذا يتبين الفرق بين هذا اللفظ وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) فإنه قال (هما بهم كفر) أي من الكفر وهذا غير محلى بأل فلا يكون دالاً على الكفر الحقيقي المخرج من الإسلام وإنما يدل على أن هذا من خصال الكفر وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومن الأدلة الدالة على كفره قول النبي صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تقتضي أن من لم يصل فهو كافر كفراً مخرج عن الملة وأما قوله تعالى (وَآتَوْا الزَّكَاةَ) فإن دلالتها على أن من لم يزك فليس أخاً لنا في الدين عن طريق المفهوم ولكن هذا المفهوم معارض بمنطوق صريح في أن تارك الزكاة الذي يمنع إعطاءها مستحقها ليس بخارج من الإسلام ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي من حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فقوله (حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) دليل على أنه ليس كافراً لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وأما أقوال الصحابة الدالة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة فكثيرة ومنها قول عمر رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة رضي الله عنهم على كفر تارك الصلاة وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وأما المعنى المقتضي لكفر تارك الصلاة فإن كل إنسان يعلم أهمية الصلاة واعتناء الله بها ومارتب على فعلها من الثواب وما رتب على تركها من العقاب لا يمكنه أن يدعها تركاً مطلقاً وفي قلبه مثقال ذرة من الإيمان فإن تركها تركاً مطلقاًُ يستلزم هذا فراغ القلب من الإيمان بالكلية وعلى هذا فإن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والمعنى كل هذه الأدلة تقتضي كفر تارك الصلاة وإذا كان كافراً فإن صيامه رمضان لا ينفعه ولا يفيده لأن الإسلام شرط لصحة الأعمال وقبولها.
لماذا خص الله سبحانه وتعالى الصيام بقوله (الصوم لي وأنا أجزي به) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث حديث قدسي رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه قال الله فيه (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) وخصه الله تعالى بنفسه لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله فإن العبادات نوعان نوع يكون ظاهراً لكونه قولياً أو فعلياً ونوع يكون خفياً لكونه تركاً فإن الترك لا يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل فهذا الصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله عز وجل في مكان لا يطلع عليه إلا ربه فاختص الله تعالى الصيام لنفسه الظهور الإخلاص التام فيه بما أشرنا إليه وقد اختلف العلماء في معنى هذه الإضافة فقال بعضهم إن معناها تشريف الصوم وبيان فضله وأنه ليس فيه مقاصه أي أن الإنسان إذا كان قد ظلم أحداً فإن هذا المظلوم يأخذ من حسناته يوم القيامة إلا الصوم فإن الله تعالى قد اختص به لنفسه فيتحمل الله عنه أي عن الظالم ما بقي من مظلمته ويبقى ثواب الصوم خالصاً له.
ما هي الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها كل قول يقرب إلى الله عز وجل من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن المعاملة مع الخلق بلين القول وانبساط الوجه وكذلك كل فعل يقرب إلى الله سبحانه وتعالى من الصلاة والصدقة وإعانة من احتاج للمعونة وغير ذلك مما هو معلوم من الشريعة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) وأن (إعانتك الرجل صدقة) وكذلك ينبغي للصائم أن يفعل ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم من التسحر وهو الأكل في آخر الليل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تسحروا فإن في السحور بركة) ولينو بذلك امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباع هديه والتقوي على الصيام ومما ينبغي له أيضاً أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء وأن يبادر بالفطور لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر) متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ويجب على الصائم خاصة وعلى كل أحد عامة من المسلمين يجب عليه أن يجتنب كل ما حرم الله عليه من ترك الواجبات والتهاون بها ومن فعل المحرمات ويجب عليه أن يقيم الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ويجب عليه أن يجتنب الكذب والغش والغيبة والنميمة والغش والعدوان على الخلق.
يقول السائل: قبل آخر ركعة من سنة الوتر يجلس الإمام في استراحة ويقول انووا الصيام بارك الله فيكم فنقول جميعا (اللهم إنا نوينا صيام غد من شهر رمضان فتقبله منا) ما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا أنه بدعة.
بدعة منكرة وأمر الإمام به يدل على جهله والصيام ليست نيته في أول الليل فإنما تكون نيته عند السحور إذا تسحر الإنسان نوى ثم إنه لا يحتاج إلى التلفظ بالنية لأن التلفظ بالنية بدعة وهو جهل بالإنسان أيضا كيف تخبر ربكم بأنك نويت أن تصلى أو نويت أن تصوم أو نويت أن تتصدق أو ما أشبه ذلك أليس الله تعالى يعلم! يعلم ما في قلبك فكلامك هذا لغو والنية محلها القلب ولا ينطق بها في اللسان أبداً والنطق بها بدعة سواء كان ذلك سرّاً أم جهراً.
يقول السائل رجل صائم وهو يتكلم كثيراً في مجلسه بكلام لا فائدة فيه فهل صيامه صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيامه صحيح ولكنه ينبغي للصائم أن يستغرق صيامه بالطاعات من صلاة وقراءة قرآن وذكر وغير ذلك فأما الكلام اللغو فإنه خسارة على الإنسان سواء كان صائماً أو مفطراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) والكلام اللغو يصحبه أحياناً كلام محرم من غيبة أو سخرية بأحد أو ما أشبه ذلك فينبغي للعاقل ان يحفظ لسانه عن كل شيء لا فائدة فيه سواء كان صائماً أو مفطراً.
يقول السائل أنا رجل مسلم وملتزم بأوامر الله سبحانه وتعالى وعند قيامي بأداء الصيام في شهر رمضان تكون عندي إجازة من العمل بذلك وطول الليل أتعمد السهر يومياً بحيث تستمر هذه السهرة حتى منتصف الليل وذلك حتى أنام في النهار كثيراً وبذلك لا أشعر بالعطش هل صيامي صحيح في حالتي هذه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صيامك صحيح لأنه ليس من شرط الصوم اليقظة فلو أن الإنسان نام في صيامه نوماً طويلاً كان صيامه صحيحاً مبرئاً لذمته ولكن يجب عليك أن تستيقظ لأداء الصلاة جماعة في المساجد ولا يحل لك التهاون بصلاة الجماعة ومن المعلوم أن الأفضل للصائم أن يتشاغل بالطاعة والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يقربه إلى الله.
يقول السائل بأنه يبلغ الثالثة والخمسين من عمره ولم يصم في حياته إلا سنة واحدة علماً بأنني أحافظ على الصلوات في أوقاتها وعدم صومي الذي حدث مني تهاوناً يشغلني ويقض مضجعي فكيف أعمل في كل هذه السنوات الماضية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كانت الأيام بل إذا كانت السنوات الماضية لا تصوم فيها فإنه لا شك أنك مذنبٌ ذنباً عظيماً وتاركاً لركن من أركان الإسلام والواجب عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن تعتذر مما صنعت إلى ربك وأن تندم على ما حصل وأن تصلح عملك في المستقبل ولا يلزمك القضاء لما مضى وذلك لأن القضاء لا تستفيد منه شيئاً فإن القاعدة الشرعية التي دل عليها النص أن كل عبادةٍ مؤقتة إذا تركها الإنسان بدون عذر حتى خرج وقتها فإن قضاءها لا ينفعه وذلك لأن العبادة المؤقتة موقوتة بزمنٍ ذي طرفين فكما لا تصح لو قدمها على وقتها فلا تصح أيضاً لو أخرها عن وقتها بلا عذر ولو فرض أنه أخرها عن وقتها بلا عذر ثم صلاها بعد ذلك فإنها لا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلومٌ أن تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها عملٌ ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً غير مقبول قال الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) أي فرضاً موقتاً بوقت فإذا أخرجه الإنسان عن وقته لم يصح إلا بعذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فتب إلى الله عز وجل مما تركت من صيام الأعوام الماضية وأصلح العمل ومن تاب تاب الله عليه.
السائل ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام في السن القانوني وإنما كنت أصوم أيام وأفطر أيام أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا في الأربعين من عمري ماذا أفعل في السنوات التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني رجل عاجز ولا أستطيع القضاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا فكل عبادة محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها فإنه لا يقضيها لأن قضائها سيكون هدراً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من علم عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلوم أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون ردّاً.
السائل ع ب العتيبي يقول من لم يصم رمضان لجهل منه وعدم مبالاة علماً بأن السنة التي لم يصم فيها هي أول سنة لبلوغه أو بلوغها أفيدونا في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤاله مركب من وصفين فيما ذكر يقول عن جهل منه وعدم مبالاة وبينهما فرق عظيم فإذا كان قد ترك الصوم عن جهل منه يظن أن الصوم لا يجب عليه مثل أن تبلغ المرأة بالحيض وهي صغيرة ولا تظن أن البلوغ يحصل إلا بتمام خمس عشرة سنة فإن هذه يجب عليه قضاء رمضان لأن الواجبات لا تسقط بالجهل وهذه المسألة تقع كثيراً لبعض النساء اللآتي يبلغن بالحيض وهنّ صغار فتستحي المرأة أن تبلغ أهلها بأنها حاضت فتجدها لا تصوم وأحياناً تصوم حتى أيام الحيض فنقول للأولى التي لم تصم يجب عليك أن تقضي الشهور التي لم تصوميها بعد بلوغك ونقول للثانية التي كانت تصوم في أيام الحيض يجب عليها أن تعيد ما صامته في الحيض لأن الصوم في الحيض لا يصح وأما قوله أو متهاوناً فظاهره أنه يعني أنه لم يصم متهاوناً بالصوم مع علمه بوجوبه فإن كان الأمر كما فهمته فإن من ترك صوم رمضان متهاوناً به مع علمه بوجوبه لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام ألف شهر وذلك لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود في أوله وآخره لا يصح أن تقع إلا في ذلك الوقت المحدود فمن فعلها قبل دخول وقتها لم تقبل منه ومن فعلها بعد دخول وقتها لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً بعذر شرعي يبيح له التأخير وهذا عام في كل العبادات المؤقتة وعلى هذا فمن ترك الصلاة تهاوناً لمدة معلومة ولكنه لم يتركها تركاً مطلقاً مثل أن يكون يصلى يوماً ويدع يوم فإنه لا ينفعه قضاء ذلك اليوم الذي ترك الصلاة فيه لأن قضاءها بعد خروج وقتها بدون عذر لا يقبل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وعلى هذا فنقول لمن ترك صيام شهر رمضان متهاوناً نقول له إنه لا ينفعك قضاؤه ولكن عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وتكثر من الأعمال الصالحة وألا تعود لمثل هذا الفعل والله الموفق.
يقول السائل شاب بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة وخلال هذه الفترة من الزمن وبعد سن الرشد ترك الصوم والصلاة لمدة سنتين فقط من هذا العمر فهل لهذا كفارة علماً بأنه الآن يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان إلا أنه متألم وخائف من الله حسرة على ما فاته من تلك السنتين لركنين من أركان الإسلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر فمنهم من قال إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال إنه لا يجب عليه القضاء مثال ذلك رجل ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها بدون عذر أو لم يصم رمضان عمداً حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول إنه يجب عليه القضاء لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض في رمضان أوجب عليهم القضاء فإذا أوجب الله القضاء عن المعذور فغيره من باب أولى وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فأوجب النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أوجب عليه أن يقضيها قالوا فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى والقول الثاني في المسألة أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة بأن تقع في ذلك الزمن المعين فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة ولو صام قبل شهر رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليها أمرنا فهو رد) وإذا كان عمله مردوداً فإن تكليفه لقضائه تكليف لا فائدة منه وعلى هذا فنقول لهذا السائل مادمت قد تركت الصلاة سنتين والصيام سنتين بدون عذر فإن عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة نصوحاً وتكثر من الأعمال الصالحة ولا تقضي ما فات لأنك لو قضيته لم تنتفع منه ولكن (التوبة تجب ما قبلها) كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
تقول السائلة ما حكم من يصوم شهر رمضان وهو لا يصلى وكذلك سمعت من الناس أن صوم الأول من شهر محرم سُنة فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صوم رمضان لمن لا يصلى مردود عليه وذلك لأن الذي لا يصلى كافر مرتد خارج عن الإسلام ومن شرط صحة العبادة أن يكون الفاعل مسلماً فما فعله تارك الصلاة من صيام أو صدقة أو غيرهما من العبادات فهو باطل مردود عليه ولكن إذا منّ الله عليه بالإسلام ورجع فصلى فإن الله يثيبه على ما عمل من عمل الخير في حال كفره لأن الله تعالى اشترط لحبوط العمل بالردة أن يموت الإنسان على ذلك فقال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (أسلمت على ما أسلفت من خير).
الأخت أم قصي من العراق محافظة نينوى تقول أنها أفطرت في الثمانية أيام الأخيرة من شهر رمضان الماضي بسبب الدورة الشهرية ولكنها في ذلك الوقت لم تكن تصلى وإنما تصوم رمضان فقط ولكنها الآن والحمد لله قد ندمت على إهمالها وتركها الصلاة وتابت إلى الله لذلك فهي تسأل هل عليها أن تقضي تلك الأيام الثمانية فقط أم تقضي الشهر كله وهل يقبل الصوم مع ترك الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تاركة للصلاة تركاً مطلقاً لا تصلى أبداً فإن ترك الصلاة كفر يخرج به الإنسان من الملة والكافر لا يؤمر بقضاء ما يجب على المكلف من العبادات بدليل قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وعلى هذا فإذا كان شهر رمضان الذي مر عليها قد مر عليها وهي لا تصلى أبداً فإنه لا يصح منها إذا صامت ولا يلزمها قضاؤه إذا أسلمت وما دامت الآن أسلمت بعودتها إلى فعل الصلاة فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته حين تركها للصلاة لما أشرنا إليه آنفاً.
حماد عبد الحميد من الإحساء يقول لماذا يُسلم كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار رمضان يجدون من المسلمين نشاطاً في هذا الشهر نشاطاً ملحوظاً بيناً وعادة الإنسان بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين من الصحابة لقلة من يوازره ويعينه ويشد أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر رمضان ترون هذا النشاط الزائد فيرغبون في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله.
فضيلة الشيخ: أليس في تعبير الأخ حماد غلظة لأنه يقول يسلم كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا يصلون أبداً فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر لأن الذي قال أرحم الخلق بالخلق محمد صلى الله عليه وسلم قال (من تركها فقد كفر) فالإنسان بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة مع سهولتها ويسرها.
ع أم من الرياض المملكة العربية السعودية يقول إذا أسلم الكافر في نهار رمضان هل يلزمه الصيام مع المسلمين مع أنه لم يتعرف على بقية أمور دينه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أسلم الكافر في أثناء النهار فإن للعلماء في ذلك خلافاً والراجح عندي أنه يلزمه الإمساك لأن هذا الرجل صار من أهل الوجوب وقد تجدد في حقه سبب الوجوب فلزمه أن يمسك ونظيره الصغير إذا بلغ في أثناء اليوم فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء وكذلك الكافر إذا أسلم في أثناء النهار لزمه الإمساك دون القضاء لأنه صار من أهل الوجوب والفرق بين هذين وبين المرأة إذا طهرت في أثناء النهار أن طهر المرأة في أثناء النهار زوال مانع وهي قد حل لها انتهاك هذا اليوم مع أنها من أهل الوجوب وأما الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ فإن هذا ليس زوال مانع ولكنه تجدد سبب الوجوب إذ أنهما في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فالمرأة من أول النهار من أهل الوجوب لكن فيها مانع والكافر والصغير في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فلما تجدد الوجوب في حقهما وجب عليهما الإمساك ولا قضاء عليهما فيكونان بهذا الإمساك قد استفادا ولا قضاء عليهما.
من ح. ب. مقيم في الدمام يقول كنت فيما مضى لا أبالي بالصلاة ولا بالصيام والآن تبت إلى الله توبة نصوحا والحمد لله وسؤالي هل أصوم بدل السنوات الماضية من أجل أن أكفر عما مضى أم يكفي صيام الاثنين والخميس وأيام البيض حيث أنني أصوم ذلك وكذا بعض الأيام تطوعاً لله تعالى هل أنا مأجور على صيام هذه الأيام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يدع فرائض الله من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج ولكن إذا ابتلي الإنسان فترك الصلاة أياماً أو أشهراً أو سنين وترك الصيام أياماً أو شهراً كاملاً أو سنوات ثم منّ الله عليه بالتوبة فإن التوبة تجب ما قبلها ولا يجب عليه قضاء ما مضى من صلاة أو صيام بل يكثر من التطوع والاستغفار وينيب إلى ربه عز وجل وهذا كاف عما ما مضى لعموم الأدلة الدالة على أن التوبة تجبّ ما قبلها وإنني أهنئ هذا السائل بما منّ الله عليه به من الاستقامة والتوبة إلى الله وأسأل الله تعالى لي وله الثبات على دينه وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا.