فتاوى نور على الدربصفحة 2

الصلاة على المذياع وأداء الفرائض بشكل تام مع الإمام هل تصح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تصح الصلاة خلف المذياع أو خلف التلفزيون اقتداءً بالإمام الذي يسمعه من خلال ذلك لأن صلاة الجماعة لا بد أن يكون الناس فيها مجتمعين وأن تتصل صفوفهم فإذا كانوا خارج المسجد ولم تتصل الصفوف فإن صلاتهم لا تصح ولو سمعوا تكبير الإمام وتسميعه وقراءته لأن الجماعة مشتقة من الجمع ولا بد من الاجتماع والاجتماع لا يحصل مع هذا البعد والتفرق ثم إنه لو فتح للناس هذا الباب لتكاسل الناس عن صلاة الجماعة ولصار كل واحد منهم يصلى خلف المذياع أو خلف التلفزيون ويقول أنا أدركت الجماعة ولا حاجة إلى أن أخرج وأتعب نفسي.


يقول السائل إبراهيم حسين محمد حلائب إني كنت أصلى مع إمام وبعد أن أديت الركعة الأولى معه وجاءت الركعة الثانية وعند الركوع أسرع وعندما جئت أركع رفع وعند الركوع سجد فما حكم صلاتي هذه وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإمام يسرع هذا الإسراع الذي لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة أو غيرها فإن الواجب على المأموم حينئذٍ أن ينفرد عنه ويصلى وحده لأنه بين أمرين إما أن يترك واجب المتابعة وإما أن يترك واجب الصلاة فلا يمكنه الجمع بينهما وأيضاً الإمام في هذه الحال لا يصلح أن يكون إماماً لأنه يجب على الإمام أن يراعي حال المأمومين ويحرم عليه أن يسرع سرعة تمنعهم فعل ما يجب وعليه فنقول إذا دخلت مع إمام ووجدت أنه يسرع إسراعاً لا تتمكن به من فعل الواجب وجب عليك أن تنفرد وتتم صلاتك وحدك.

فضيلة الشيخ: لكنه يفارق الجماعة في هذه الحال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأنه لا يمكن أن يأتي بالصلاة على وجه الوجوب لأنه الآن بين أمرين إما أن يتابع ويترك الواجب فيصلى بلا طمأنينة وبلا تسبيح وإما أن لا يتابع الإمام وحينئذٍ فيُفقد معنى الجماعة يعني لابد أن يتأخر إذا ركع لابد أن يطمئن والإمام يرفع ويسجد قبل أن يقوم هذا من ركوعه.

فضيلة الشيخ: هل عدم المتابعة تبطل الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) فأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يكون فعلنا موالياً لفعل الإمام وإذا لم يمكنا ذلك فأين المتابعة وإذا كان المأموم يجوز أن ينفرد لتطويل الإمام أو لعذر يطرأ له فما بالك بالتخفيف الذي لا يمكنه أن يفعل الواجب.


يقول السائل ألاحظ على بعض الأئمة هداهم الله السرعة وأحياناً لا أكمل الفاتحة فهل أكمل الفاتحة ولو كان راكعا مع احتمال أن يرفع قبل أن أكملها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أنصح إخواني الأئمة الذين يسرعون هذا الإسراع بحيث لا يتمكن من وراءهم بالإتيان بما ينبغي أن يأتوا به من أذكار وقراءة وأخبرهم بأنهم أمناء على من وراءهم وأنهم مسؤولون عنهم أمام الله عز وجل وقد نص أهل العلم على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعض المأمومين من فعل ما يسن فكيف إذا منعت المأمومين أو بعضهم من فعل ما يجب يكون هذا أشد وأشد فالواجب على الإمام أن يراعي حال من وراءه وأن يتأنى تأنيا يتمكن من وراءه من الإتيان بما يجب ويستحب لأنه أمين.
ثانيا أجيب على سؤال هذا السائل فأقول إذا ركع الإمام قبل أن تتم الفاتحة فأتمها ثم اركع حتى وإن خفت أن يرفع قبل أن تتمها فإن رفع قبل أن تتمها فاركع ثم تابعه وخذ الاحتياط في الركعة الثانية فأسرع في القراءة قليلا حتى تدرك الفاتحة قبل أن يركع الإمام.


يقول السائل أحياناً يكون الإمام سريعاً في صلاته فيركع قبل أن تتم قراءتك ويسلم قبل أن تتم التشهد فماذا على المأموم أن يفعل إزاء ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت سرعة الإمام تمنع المأموم من فعل شيء واجب فإن عليه أن يفارقه أي ينفصل عنه ويتم الصلاة لنفسه فإذا كان مثلاً لا يمكنك أن تقرأ الفاتحة حتى يركع فحينئذٍ عليك أن تنفرد وتكمل الصلاة وحدك بطمأنينة أما إذا كان الإمام يسرع قبل أن تكمل القراءة التي بعد الفاتحة فلا حرج عليك أن تتابعه وأن تقطع القراءة وتركع وإن لم تتم القراءة التي كنت تريدها وأما في التشهد فإذا سلم قبل أن تتم التشهد فإن كنت لم تأت بالواجب فأت بالواجب ثم سلم وإن كنت قد أتيت بالواجب ولم يبق عليك إلا الدعاء المستحب فسلم مع الإمام فإن متابعة الإمام أولى من التخلف عنه.


ما هو حكم الشريعة على إنسان كان يصلى وأثناء الصلاة لم يتبع الإمام مثلاً فالإمام سجد ورفع وهو لم يسجد عمداً فسجد عند قيام الإمام من السجدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً) فالواجب على المسلم أن يكون متابعاً للإمام وخلاف المتابعة المسابقة والموافقة والتخلف فالأحوال أربعة للمأموم بالنسبة للإمام إما أن يسابق الإمام وإما أن يوافقه وإما أن يتخلف عنه كثيراً وإما أن يتابعه بمعنى أن يكون بعده مباشرة فالحال الأخيرة هي المشروعة بمعنى أن يكون متابعاً وما عداها فإنه غير مشروع وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار) وهذا يدل على تحريم المسابقة فنقول من سبق إمامه متعمداً وهو عالمٌ بتحريم السبق فإن صلاته تبطل بذلك لأنه فعل مفسداً للصلاة بغير عذر وإن سبقه ناسياً أو جاهلاً فإنه يعود إلى المكان الذي سبق الإمام منه ثم يتابع الإمام وصلاته صحيحة وأما الموافقة فالموافقة مكروهة إلا في تكبيرة الإحرام فإن الموافقة فيها ذكر العلماء أنها تمنع انعقاد الصلاة وأنه يجب على المأموم أن ينتظر حتى يتم الإمام التكبيرة تكبيرة الإحرام ثم يكبر فإن كبر قبل انتهاء إمامه من التكبير فقد قالوا إن صلاته لا تنعقد وأما التخلف فإنه إما مكروهٌ أو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كبر فكبروا) وإذا شرطية والفاء رابطة وربط الجواب بالشرط يدل على الفورية وأن الإنسان لا يتأخر وإذا تأخر عمداً عن السجود كما في السؤال حتى قام الإمام من السجود وهو يعلم أن هذا التأخر محرم فإن صلاته تبطل وأما إن تأخر لعذرٍ مثل أن ينسى أو ينعس أو ما أشبه ذلك فإنه إذا زال عذره تابع إمامه يعني أتى بما تخلف به عن إمامه ثم استمر في المتابعة وصلاته صحيحة.

فضيلة الشيخ: بالنسبة للموافقة نريد أن تضيفوا عليها شيئاً من التعريف والتمثيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الموافقة معناها أن يفعل شيئاً من هذه الأشياء مع إمامه مثل أن يركع معه يعني لما قال الإمام الله أكبر للركوع هو فعلاً قال مع الإمام الله أكبر ووصل على حد الركوع مع وصول الإمام إليه هذه موافقة وكذلك بالنسبة للسجود وصل إلى الأرض مع إمامه هذه أيضاً موافقة أما المسابقة فمعناها أن يصل إلى السجود قبل الإمام هذه المسابقة والتخلف معناه أن يتأخر بحيث إن الإمام قد يقوم من السجود قبل أن يصل المأموم إلى السجود.


ما حكم قراءة المأموم الآيات التي يقرأها الإمام أثناء الصلاة مع الإمام سوياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المأموم مأمور بالإنصات لقراءة إمامه فلا يقرأ فيما يجهر فيه الإمام إلا بأم القرآن وهي الفاتحة فإنه (لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وأما ما عداها من القرآن أو من الأذكار فلا يقرأ والإمام يقرأ بل ينصت لقراءته.


مسابقة الإمام

ماحكم الشرع في نظركم في مسابقة الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مسابقة الإمام محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول صورته صورة حمار أو يجعل رأسه رأس حمار) وهذا يدل على التحريم ثم إن السبق يختلف فإن كان السبق بتكبيرة الإحرام فإن الصلاة لا تنعقد لأن الصلاة لا تنعقد إلا إذا كانت تكبيرة المأموم بعد انتهاء الإمام من تكبيرة الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر) وإن كان السبق بركن آخر ففيه تفصيل عند بعض أهل العلم والراجح عندي أنه لا تفصيل في ذلك وأن المأموم متى سبق الإمام بالركن أو إلى الركن فإن صلاته تبطل إذا كان عالماً بالنهي أما إذا كان جاهلاً فإنه معذور ولكن عليه أن يتعلم أحكام دينه حتى يعبد الله على بصيرة وكذلك لو نسي فسبق إمامه فإنه لا تبطل صلاته وعليه أن يرجع ليأتي بما سبق إمامه بعده.
وبهذه المناسبة أود أن أبين أن للمأموم مع إمامه أربع حالات متابعة وموافقة ومسابقة وتخلف فأما المتابعة فهي الحال الوحيدة التي دلت السنة على الحث عليها والأمر بها وهي أن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخر وقد دل عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد).
والحال الثانية الموافقة بأن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة مع إمامه لا يتقدم عنه ولا يتأخر وهذه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر أهل العلم أنه إذا كانت الموافقة في تكبيرة الإحرام فإن الصلاة لا تنعقد وعلى المأموم أن يعيدها بعد ذلك الحال الثالثة المسابقة وهي أن يأتي بأفعال الصلاة قبل إمامه فإن كان ذلك في تكبيرة الإحرام فصلاته لم تنعقد وإن كان في غيرها ففيها تفصيل على المشهور من مذهب الإمام أحمد والراجح أن الصلاة تبطل بذلك إذا كان الإنسان عالماً ذاكراً.
الحال الرابعة التخلف وهي خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم مثل أن يتخلف عن الإمام فلا يبادر بمتابعته فهذا خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا كبر فكبروا) ومعلوم أن المشروط يتبع الشرط ويليه فليكن تكبيرك تلو تكبيرة الإمام وركوعك تلو ركوع الإمام وسجودك تلو سجود الإمام وهكذا فلا تتخلف عنه لكن لو تخلف الإنسان لعذر مثل أن لا يسمع صوت الإمام أو يكون ساهياً ففي هذه الحال متى زال ذلك العذر تابع الإمام يعني أتى بما تخلف عن الإمام حتى يلحق إمامه إلا أن يصل الإمام إلى الركن الذي هو فيه فإنها تلغى الركعة التي حصل فيها التخلف وتقوم الركعة الثانية مقامها مثال ذلك لو كنت واقفاً مع الإمام أول ركعة ثم ركع الإمام وسجد وقام إلى الثانية وأنت لم تعلم به حتى وصل إلى القيام وأنت الآن قائم على أنها الركعة الأولى والإمام قام إليها على أنها الثانية فإنك تبقى معه وتكون الركعة الثانية للإمام ركعة لك أولى فإذا سلم أتيت بركعة بعده أما لو علمت به وهو ساجد بأن ركع ورفع وأنت لم تعلم ثم لما نزل للسجود سمعته فإنك تركع وترفع وتسجد وتتابع الإمام.


جمال عبده مدرس يمني يقول إذا سبق المأموم إمامه في الصلاة فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سبق المأموم إمامه في الصلاة فإن كان سبقه إياه بتكبيرة الإحرام فصلاة المأموم غير منعقدة وعليه أن يعيد الصلاة ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا) فقال عليه الصلاة والسلام إذا كبر فكبروا فأمر بالتكبير بعد تكبيرة الإمام فإذا كبر المأموم تكبيرة الإحرام قبل إمامه فقد فعل فعلاًَ ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وإن سبق المأموم إمامه في غير تكبيرة الإحرام مثل أن سبقه في الركوع فإن سبقه إلى الركوع بأن ركع قبل إمامه قلنا له يلزمك أن ترجع فتركع بعد إمامك أي بعد أن يركع فإن لم يفعل ولم يرجع فإن كان لا يعلم أن السبق إلى الركن حرام فصلاته صحيحة وإن كان يعلم أن السبق إلى الركن حرام فقد اختلف العلماء في صحة صلاته فمنهم من قال إنها لا تصح وهو القول الصحيح لأنه ارتكب أمراً محرماً في صلاته فبطلت كسائر المحرمات في العبادة إذا ارتكبها الإنسان وأما من قال إن صلاته تصح فيقول إنه آثم ولا تلزمه الإعادة أما إذا سبقه بالركن بأن سبق الإمام إلى الركن وانتهى منه قبل أن يصل إليه الإمام مثل أن يركع ويرفع قبل أن يركع إمامه فإن كان متعمداً بطلت صلاته وإن كان جاهلاً أو ناسياً لم تبطل لكن ذكر الفقهاء رحمهم الله أن عليه أن يعيد الركعة بعد إمامه هذا إذا كان السبق بالركن ركن الركوع أما الركن غير الركوع فإن هذا لا يثبت له حكم السبق بالركوع إلا إذا كان سبقاً بركنين هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة.


بارك الله فيكم يقول ما حكم مسابقة ومساواة الإمام في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مسابقة الإمام محرمة لأن النبي صلى الله عليه آله وسلم نهى عنها وحذر منها وقال (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار) وإذا تعمدها الإنسان عالما بتحريمها فإن صلاته تبطل فلو ركع قبل الإمام وهو يعلم أن الركوع قبل الإمام حرام فإن صلاته تبطل وعليه أن يستأنفها من جديد وأما موافقة الإمام فإن كان ذلك في تكبيرة الإحرام فإن الصلاة لا تنعقد وعليه أن يعيدها من جديد مثل أن يكبر للإحرام قبل أن ينتهي الإمام من تكبيرة الإحرام فإن الصلاة لم تنعقد وأما في غير تكبيرة الإحرام فإن موافقته خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال (إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وقال لا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد) لكن في التأمين يوافق المأموم إمامه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا أمّن الإمام فأمنوا) أي إذا بلغ محل التأمين فأمنوا والدليل على أن هذا هو معنى ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين) وهذا يدل على أن معنى قوله (إذا أمن الإمام فأمنوا) أي إذا بلغ مكان التأمين وهو آخر الفاتحة أو إذا شرع في التأمين فاشرعوا به أنتم


أحكام المسبوق

بارك الله فيكم هذا المستمع ع. أ. من السودان يقول أرجو أن يتكرم الشيخ ببيان الصورة الصحيحة في أداء صلاة المسبوق بالنسبة لمن أدرك الركعة الرابعة من الصلاة الرباعية أو الركعة الثالثة من صلاة المغرب من حيث ترتيب الركعات الفائتة والسور التي تقرأ وذلك بأنني لاحظت الكثير من الخوض مع مجموعة من الشباب في هذا الجانب بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفة قضاء المسبوق أن يبني على أن ما أدركه أول صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فجعل ما يقضيه المسبوق إتماماً لصلاته الأولى والإتمام يكون مبنياً على ما سبق فإذا أدرك الإنسان الركعة الأخيرة من الصلاة الرباعية فإنه يستفتح ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ سورة معها إن تمكن فإذا سلم الإمام قام فأتى بركعة يقرأ فيها سورة الفاتحة وما تيسر من القرآن ويركع ويسجد السجدتين ثم يجلس للتشهد الأول ثم يقوم فيصلى الركعتين الباقيتين بسورة الفاتحة فقط وإذا أدرك الركعة الأخيرة من صلاة المغرب فإنه يفعل كما ذكرت يستفتح ويقرأ الفاتحة وما تيسر إن تمكن من ذلك ثم إذا سلم الإمام قام فأتى بالركعة الثانية يقرأ فيها الفاتحة وسورة أو ما تيسر من القرآن ثم يجلس للتشهد الأول ثم يقوم فيصلى الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب فقط هذه هي صفة قضاء المسبوق التي تقتضيها السنة.


كيف أتم الصلاة الرباعية إذا أدركت الركعة الرابعة فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تقوم بعد سلام الإمام وتأتي بركعة تقرأ فيها الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم تجلس للتشهد الأول ثم تقوم وتأتي بالركعتين الباقيتين تقرأ فيهما بأم القرآن فقط.


كيف أصلى إذا فاتتني ثلاث ركعات من صلاة العشاء هل أقوم فأصلى ركعتين ثم أجلس للتشهد الأول ثم أقوم فأصلى ركعة ثم أجلس للتشهد الأخير أم ماذا أفعل وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تقوم وتصلى ركعة وتجلس للتشهد الأول ثم تقوم وتأتي بركعتين هذا هو الواجب عليك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وأنت الآن صليت ركعة فتصلى ركعة وتجلس للتشهد الأول لأن التشهد الأول يكون في الركعة الثانية.


ما حكم من أدرك الركعتين الأخيرتين من صلاة العشاء واللتين يسر فيهما الإمام فهل يستحب للمأموم عندما يكمل ما فاته أن يجهر بالركعتين الأوليين وهل يقرأ فيهما سورة من القرآن أم يقتصر على فاتحة الكتاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن من أدرك مع الإمام آخر صلاته وقام ليقضي ما فاته فقد اختلف أهل العلم هل ما يقضيه أول صلاته أو آخر صلاته فمن العلماء من يقول إن المسبوق إذا قام ليقضي بعد إمامه فإنما يقضي أول صلاته وعلى هذا فيقرأ الفاتحة ويقرأ السورة بعد الفاتحة أيضاً لأن هاتين الركعتين اللتين يقضيهما هما أول صلاته ومنهم من يقول إن الذي يقضيه آخر صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وإتمام الشيء معناه الإتيان بآخره ليتم أوله ورواية (وما فاتكم فاقضوا) تفسرها هذه فأتموا وذلك لأن القضاء يَردُ بمعنى الإتمام كما في قوله تعالى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) أي أتمهن وكما في قوله (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) أي أتمه وأنهاه فعليه نقول إن الصحيح أن ما يقضيه المسبوق آخر صلاته وليس أولها ويدل على ذلك بوضوح أنه لو أدرك الركعة الأخيرة من صلاة المغرب ثم قام يقضي فإنه يجلس للتشهد الأول إذا صلى ركعةً ولو كان ما يقضيه أول صلاته لكان لا يجلس للتشهد الأول بعد الركعة الأولى لكان يقضي ركعتين بتشهدٍ واحد فلما كان يجلس للتشهد الأول إذا صلى ركعة من أدرك من صلاة المغرب ركعة دل هذا على أن ما يقضيه هو آخر صلاته فعلى هذا نقول لا تقرأ مع الفاتحة سورة ولا تجهر بالقراءة هذا هو القول الراجح في المسألة.


من لحق بصلاة العشاء في جماعة في الركعة الثالثة فصلى معهم ركعتين الثالثة والرابعة فهل يتم الصلاة بقراءة سرية أم بجهرية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتم الصلاة في قراءة سرية وذلك لأن القول الراجح أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وليس أولها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وعلى هذا سيكون ما أدركه المسبوق أول صلاته وما يقضيه آخر صلاته يقتصر فيه على الفاتحة ويقرأ قراءة سرية إلا إذا كان لم يدرك من الرباعية إلا ركعة فإنه في الركعة الأولى من الركعات التي يقضيها يقرأ الفاتحة وسورة معها.


إذا دخل المصلى في صلاة الجماعة عند الركعة الأخيرة في صلاة رباعية فهل يأتي بالركعة الأولى ثم الثانية والثالثة حسب الترتيب ثم إنني سمعت كثيراً من المصلىن يقرؤون مع الفاتحة من قصار السور في الركعة الثالثة والرابعة في الصلاة الرباعية فهل هذه الزيادة جائزة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سؤاله هذا تضمن مسألتين المسألة الأولى إذا دخل المسبوق مع الإمام في الرباعية في الركعة الرابعة فماذا يصنع والجواب أنه إذا دخل المسبوق مع الإمام فإن ما يدركه مع إمامه هو أول صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا ومافاتكم فأتموا) وهذه اللفظة فأتموا تفسر معنى اللفظة الأخرى وما فاتكم فاقضوا وتبين أن المراد بالقضاء هو الإتمام كما هو معروف في اللغة العربية كما في قوله تعالى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) أي أتمهنّ وإذا كان ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته فإنه إذا أدرك الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة وتمكن من قراءة سورة بعد الفاتحة فليفعل لأن هذا أول صلاته وإذا كان أدرك ركعة من الثلاثية أو من الرباعية فإنه يأتي بركعة بعد الإمام ثم يجلس للتشهد الأول ثم يقوم ويأتي ما بقي من صلاته ركعتين إن كانت الصلاة رباعية وركعة واحدة إن كانت ثلاثية وأما المسألة الثانية فهي أنه ذكر أنه يسمع من بعض الناس أنهم يقرؤون في الركعة الثالثة والرابعة في الرباعية سورة قصيرة بعد الفاتحة ويقول هل هذا جائز والجواب أن هذا جائز ولا بأس به ولاسيما إذا أطال الإمام الركعتين الأخريين إما لكونه يرتل الفاتحة ترتيلاً أكثر من المأموم فيفرغ المأموم قبل أن يتم الإمام قراءة الفاتحة فحينئذ لا حرج على المأموم إذا قرأ سورة قصيرة بعد الفاتحة حتى يركع إمامه بل حتى الإمام والمنفرد لا بأس أن يقرأ أحياناً في الظهر أو في العصر زائداً على الفاتحة في الركعتين الأخريين وإن كان ينبغي أن يكون أكثر أحيانه لا يقرأ في الركعتين الأخريين إلا الفاتحة فقط.


جزاكم الله خيرا إذا أتى المسبوق إلى صلاة الجماعة فوجدهم قد جلسوا للتشهد الأول وجلس وأتم معهم الركعتين الأخيرتين وجلسوا للتشهد الأخير فهل يأتي بالتشهد وحده لكونه أدرك معهم ركعتين أم يأتي معه بالصلاة الإبراهيمية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أدرك الإنسان الإمام وهو في التشهد الأول فجلس معه فليأت بالتشهد ما دام عنده فرصة لأن التشهد ذكر مشروع يثاب عليه الإنسان ويؤجر وإذا كان صلى ركعتين وجلس الإمام للتشهد الأخير فليتم التشهد ولا حرج عليه متابعةً لإمامه، ولأن في ذلك دعوة له وللرسول عليه الصلاة والسلام فسوف يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله والمؤمن من آل محمد وسوف يدعو بالبركة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وهو من آله وسوف يستعيذ في آخر التشهد، يستعيذ بالله عز وجل من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال فلا يحرم نفسه هذا الخير.


بارك الله فيكم من السودان هذا مستمع رمز ب أع ع يقول شخص أدرك الركعة الثالثة والرابعة في صلاة العصر ولم يدرك التشهد الأوسط كيف يتم صلاته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتم صلاته على ما بقي لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فإذا كان أدرك ركعتين مع الإمام في صلاة العصر مثلا فإنه يقضي ركعتين بعد سلام الإمام يقضيهما بالفاتحة فقط ولا يضف إليها سورة أخرى وإنما يضيف سورة أخرى في الركعتين الأوليين اللتين أدركهما مع الإمام إن تمكن من قراءة السورة بعد الفاتحة قبل ركوع الإمام وإلا سقطت عنه.


علي محمد يقول في سؤاله إذا جاء رجل والإمام في الركعة الأخيرة من صلاة المغرب فكم يسجد بعد السجدة التي سجدها مع الإمام وهل يجهر بالقراءة في الركعتين المتبقيتين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يظهر لي أنه يريد بالسجدة الركعة يعني إذا أدرك الإنسان مع الإمام الركعة الثالثة في صلاة المغرب فإنه بقي عليه ركعتان فإذا سلم الإمام قام فأتى بركعة يقرأ فيها الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم إذا سجد جلس للتشهد الأول ثم قام بعد أن يقرأ التشهد الأول ثم يأتي بالركعة الثالثة مقتصراً على قراءة الفاتحة فقط وقد يتوهم بعض العامة في هذه المسألة فيظن أنه إذا أدرك مع الإمام في المغرب الركعة الأخيرة قام فأتى بركعتين بدون التشهد الأول وهذا خطأ لأنه إذا فعل ذلك خالف ترتيب الصلاة والصلاة تقضى أولاً بأول فإذا أدرك ركعة ثم أتى بركعة بعد سلام الإمام صارت الركعة التي بعد سلام الإمام هي الركعة الثانية يجلس فيتشهد التشهد الأول ثم يقوم ويأتي بالثالثة وأما قوله هل يجهر فيها بالقراءة فنقول إن كان لا يشوش على أحد إن جهر بالقراءة فإنه يجوز له أن يجهر في الركعة الأولى التي يقضيها أما الركعة الثانية التي يقضيها فهي ليست محل جهر وأما إذا كان يشوش على من حوله من الناس فلا يجهر لأن الجهر سنة والتشويش مؤذٍ للغير مفسدٍ عليه ذكره وعبادته.


دخل رجل لصلاة الفريضة مع الجماعة وقد فاته أول الصلاة وبعد أن سلم الإمام قام ليكمل ما فاته وبعد قيامه سبح المأمومون لأن الإمام قد نسي سجدة فماذا يفعل هل ينضم إلى الجماعة أم يستمر في إكمال صلاته منفرداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يكون هذا الرجل الذي دخل مع الإمام مسبوقاً ببعض الصلاة ولما سلم الإمام قام ليقضي ما فاته ثم كان على الإمام نقص في صلاته فأراد الإمام أن يتمه فلهذا الرجل الذي قام وانفرد ليقضي ما فاته الخيار بين أن يرجع مع الإمام ويلغي قيامه ولكن عليه سجود السهو إذا أتم صلاته أو يستمر في صلاته ويكملها وذلك لأنه انفرد عن الإمام لعذر فإذا انفرد عن الإمام لعذر فله أن يكمل على حسب ما أذن له فيه وإن شاء رجع مع الإمام لأنه تبين أن صلاة الإمام لم تتم بعد وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله نظيراً لهذه المسألة فيما لو انفرد مأموم عن إمامه لعذر ثم زال ذلك العذر قالوا فهو بالخيار بين أن يبقى ويستمر على انفراده وبين أن يدخل مع إمامه مثال ذلك لو أن المأموم في أثناء صلاته أحس بتقيؤ ثم انفرد عن الإمام من أجل أن يكمل الصلاة فأسرع عن إمامه ثم هبط عنه ذلك التقيؤ قالوا فله أن يدخل مع إمامه ويرجع إلى صلاة الجماعة وله أن يستمر في إكمال صلاته منفرداً.

فضيلة الشيخ: هل نقيس على حالة التقيؤ لوكان هناك ضرورة واستدعي شخص من المأمومين لإنقاذ شخص من الهلاك أن ينفرد ويكمل صلاته مستعجلاً فيها أو مسرعاً فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نقيس عليه لأن إنقاذ المعصوم يجب حتى لو فرض أن الأمر يفوت لو أنه أكمل فله أن يقطع صلاته نهائياً من أجل إنقاذ هذا المعصوم.


يقول السائل في أثناء صلاة التراويح كنا قد أدينا ركعة واحدة دخل رجل وانضم إلينا وصلى ركعة واحدة وسلم ولم يكمل الركعة الثانية وكان يمكنه أن يأتي بها لأن الإمام يقرأ في الركعة ما يقارب خمسين آية من القرآن الكريم، فهل تجزئ هذه الركعة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الركعة خلاف السنة ولا ينبغي للإنسان أن يقتصر عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى) فالذي يؤمر به هذا الفاعل أنه إذا سلم الإمام يقضي ما فاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).

فضيلة الشيخ: لو أراد أن يجعلها نهاية لصلاته هذه الليلة ولم يدخل مع المصلين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعني قصدك يجعلها وتراً، فهذا قد يجوز لكنه فيه نظر لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم (وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) يدل على أن الإنسان مأمور بمتابعة الإمام وأن يفعل مثل ما فعل الإمام حتى إذا سلم يتم ما عليه، إذاً نقول له أتم على أنها شفع ثم بعد ذلك أوتر إذا شيءت.


أحكام الإمامة

السائل يقول ما هي الصفات الطيبة التي يجب أن تتوفر في الإمام الذي يصلى بالناس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصفات الطيبة التي ينبغي في الإمام الذي يصلى بالناس أن يكون قارئاً لكتاب الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وأن يكون عالماً بالسنة لا سيما فيما يتعلق بأمور الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) وأن يكون أميناً لأن الإمام مؤتمن فإنه يصلى لنفسه ولغيره فإن لم يكن أميناً فإنه يخشى أن يصلى الصلاة على وجه غير كامل بحيث يسرع إسراعاً يمنع المأمومين أو بعضهم فعل ما يسن أو فعل ما يجب كما يوجد في بعض الأئمة يسرعون إسراعاً ليس بمشروع وهو ضرر على من خلفهم فالمهم كلما كان الإنسان أقوم للصلاة وأرعى لأمانته فهو أولى وهو أقوم للصفات المطلوبة في الإمام.


السائل من السودان عبد الحفيظ عثمان يقول إمام مسجد راتب وفي المسجد من تلاميذه من هو أقرأ منه للقرآن الكريم فمن هو الأحق بالإمامة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام الراتب أحق بالإمامة من غيره في مسجده لأنه هو ذو السلطان في هذا المسجد وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يؤمّن الرجل الرجل في سلطانه) قال ذلك بعد أن قال (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو سنا قال ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) ولو كان أقرأ منه والإمام الراتب في مسجده ذو سلطان فلا يتقدم عليه أحد بل قال بعض العلماء لو تقدم أحد فصلى في المسجد بدون إذن الإمام الراتب أو عذره فإن الصلاة لا تصح لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك وما وقع منهيا عنه فإنه لا يصح وعلى كل حال فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقدم على الإمام الراتب مادام الإمام الراتب يقيم ما يجب في الإمامة ولو كان غيره أقرأ منه أو أفقه منه أما ابتداءً لو اجتمع ناس وأرادوا أن يصلوا جماعة ففي هذه الحال يقدمون أقرأهم لكتاب الله كما جاء في الحديث وكذلك لو أردنا أن ننصب إماما في هذا المسجد ابتداء وتقدم أناس للإمامة في هذا المسجد فإننا نختار أقرأهم لكتاب الله وأتقاهم لله.


هل هناك أفضلية في الإمامة بمن يقيم في المدينة أو القرية التي يقيم أهلها الجمعة على من يسكن البادية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مسألة تقدم الإمامة تعتمد على ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً أو سناً) هذه الأوصاف المعتبرة شرعاً فإذا تساووا في هذه الأوصاف فإن من كان أقرب إلى العلم بحدود الله أولى ولاشك أن الحاضر المقيم أقرب إلى العلم بحدود الله تعالى من صاحب البادية الذي يكون بعيداً عن العلم والتعلم فيكون أولى مع أنه يجب أن نلاحظ مسألة التقوى فإن المتقي لله تعالى أفضل من غير المتقي لله.


السائل يقول إمام مسجد لم يتزوج هل تجوز إمامته لأن الزواج تمام الإيمان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يؤم الناس وهو غير متزوج وهو أحقهم بالإمامة إذا كان أقرأهم لكتاب الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) إلا أنه إذا كان في مسجد له إمام راتب فالإمام الراتب أحق منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) وإمام المسجد سلطان في مسجده، ولا تعجب أن يكون الصغير إماما للكبير فإنه قد ثبت في صحيح البخاري أن عمرو بن سلمة الجرمي أمّ قومه وهو ابن ست أو سبع سنين، فهذا الصحابي الذي أم قومه وهو في هذه السن في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أمَّ قومه وهم قبيلة ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا نزل القرآن بالإنكار عليه، ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء أنه يجوز أن يكون الصغير الذي لم يبلغ إماما للكبير البالغ بل هو أحق منه بالإمامة إذا كان أقرأ منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وأما قول السائل: قبل أن يكمل دينه أو قبل أن يكمل إيمانه، فيقال لا شك أن النكاح مع الشهوة من أفضل العبادات حتى قال بعض أهل العلم إنه أفضل من نوافل العبادة أي أفضل من الصدقة وأفضل من صلاة التطوع وأفضل من قراءة القرآن غير الواجبة لما فيه من امتثال أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فالشاب من ذكر وأنثى مأمور أن يتزوج وإذا تزوج فهذا امتثال لأمر الله ورسوله وامتثال أمر الله ورسوله عبادة يثاب الإنسان عليها وقد ذهب بعض العلماء يرحمهم الله إلى وجوب النكاح على الشاب القادر عليه لأن الأصل في أوامر الله ورسوله الوجوب ولما يترتب عليه من المصالح وكف المفاسد وإنك لتعجب من قوم يستطيعون النكاح ولكنهم لا يتزوجون بحجة أنهم يريدون أن يكملوا الدراسة وهذا قصور نظر بل نقول: تزوج فإن النكاح قد يزيد في تحصيلك الدراسي وقد توفق بامرأة صالحة متعلمة تعينك على ما تريد وكذلك بالنسبة للنساء فإن بعضهن يقول لا أتزوج حتى أتخرج من الثانوية أو من الكلية أو ما أشبه ذلك وهذا خطأ، وهذا وإن كان قد لا يقع من المرأة نفسها لكن يقع من بعض الأولياء الأشقياء الذين يريدون أن يتخذوا بناتهم مطية للكسب المادي فتجده يبقي بنته لا يزوجها من أجل أن تتخرج ثم تتوظف ثم يستلب رواتبها وليته يفعل ذلك عن فقر وحاجة لكان الأمر أهون لكنه يفعل هذا استكبارا والعياذ بالله على أنه وإن كان فقيرا لا يجوز له أن يجعل ابنته سلعة يبيع ويشتري بها بل الواجب عليه أن ينظر ما هو أصلح لها فمتى خطبها الكفء الصالح في خلقه ودينه فليزوجها وإن كانت تدرس وإذا كانت البنت ترغب الدراسة فلتشترط على الزوج ألا يمنعها من مواصلة الدراسة فإذا اشترطت ذلك لنفسها لزم الزوج الوفاء به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وإذا اشترطت هذا الشرط بعد النكاح فلا اعتراض لأحد على ذلك لا أبوها ولا أخوها ولا أحد من أوليائها لأن الحق لها وكثير من الناس في مثل هذه الأمور يضيعون أمانتهم ويخونون أمانتهم من أجل المصالح المادية أو الأغراض الشخصية وهذا من خيانة الأمانة وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).


السائل يقول ما هي شروط الإمام وهل يجوز لي أن أكون إماماً للمصلين مع العلم بأنهم لا يعرفون القراءة والكتابة وإمامهم المعتاد في كثير من الأحيان أمي وأنا متعلم وأدرس في الصف الأول الثانوي وهل يجب أن يكون الإمام متأهلاً أي متزوجاً وهل يحق للصبي مثلي أن يرفع الأذان إذا لم يكن هناك من يتقنه جيداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام كلما كان أقرأ لكتاب الله وأفقه في دين الله كان أولى من غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً أو قال سناً) إلا إذا كان الإنسان في مسجد له إمام راتب فإن الإمام الراتب أحق من غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لايؤمّن الرجل الرجل في سلطانه) وكلما كان الإمام أتقى لله عز وجل كانت الصلاة خلفه أولى واختلف أهل العلم رحمهم الله هل يشترط في الإمام أن يكون عدلا أي قائماً بالواجبات مجتنباً للمحرمات بحيث لا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة مع أنه بلاريب أن العدل أفضل من غيره وأكمل وأولى ولكن كون العدالة شرطاً بحيث لا تصح الصلاة خلف الفاسق فيه نظر والقول الراجح في هذه المسألة أن الصلاة تصح خلف الفاسق لكن ينبغي ألا يولى إماماً على المسلمين مع فسقه وكونك تؤم قومك إذا غاب الإمام لأنك أقرؤهم وهم أميون لا يعرفون شيئاً من الكتابة والقراءة عمل تشكر عليه وتؤجر عليه إن شاء الله تعالى مع حسن النية والقصد ولاحرج عليك أن تؤذن إذا غاب المؤذن وقد أنابك عنه في حال غيابه حتى لو فرض أنك صغير لم تبلغ فإن أذانك صحيح وإمامتك صحيحة أيضاً لأن عمرو بن سلمة الجرمي أم قومه وله ست أو سبع سنين كما ثبت ذلك في صحيح البخاري وهذه إشارة إلى أنه لا يشترط في الإمام أن يكون بالغاً بل متى كان أقرأ القوم فهو أولى بالإمامة وإن كان صغيراً وهم بالغون ولافرق في ذلك بين الفرض والنفل للحديث الذي أشرنا إليه.


السائل علي أحمد اليماني من جدة يقول هل تجوز الصلاة خلف شابٍ في العشرين من العمر مع العلم أنه لا يوجد في القرية واحدٌ أعلم منه بالصلاة وهو أيضاً غير متزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تجوز الصلاة خلف البالغ عشرين سنةً لأنه بالغ ولا يشترط في الإمام أن يكون متزوجاً ولا أن يكون قد حج فريضته بل إذا كان مسلماً وقد بلغ فإن إمامته تصح للصغار والكبار بل على القول الراجح تصح إمامة من لم يبلغ بالبالغ فلو صلى صغيرٌ له عشر سنوات بكبيرٍ بالغ فإن ذلك لا بأس به وقد ثبت في صحيح البخاري أن عمرو بن سلمة الجرمي صلى بأصحابه وله ست أو سبع سنين والصواب من أقوال أهل العلم أنه لا بأس أن يكون الصغير الذي لم يبلغ إماماً للكبير البالغ ولا بأس أيضاً أن يكون مصافاً له وراء الإمام فإذا كانوا ثلاثةً مثلاً رجلان بالغان وصبي وتقدم الإمام وتأخر المأموم وهو الرجل والصبي فإن هذا لا بأس به على القول من الراجح من أقوال أهل العلم.


هل يجوز لمن لم يبلغ الحلم أن يخطب بالناس ويصلى بهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم القول الراجح أنه يجوز أن يكون الإمام لم يبلغ وقد أم عمرو بن سلمة الجرمي قومه وله ست أو سبع سنين كما جاء ذلك في صحيح البخاري وهو داخلٌ في عموم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فلو قدر أن صبياً له عشر سنوات يجيد القراءة ويعرف كيف يصلى فله أن يكون إماماً للناس في الجمعة وفي الصلوات الخمس وفي قيام الليل في رمضان.


السائل يقول يوجد عندنا مسجد في القرية ويقوم بإمامة هذا المسجد ولد لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره حيث يوجد في المسجد من هو أكبر منه وأفقه منه ولكن الذين بنوا المسجد لا يريدون إلا هذا الولد ما هو الضابط الشرعي للإمام في إمامة المصلين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام هذا المسجد تحت رعاية الحكومة فإنه يرجع في تعيين الإمام والمؤذن إلى ما تعينه الحكومة وليس لأحد أن يحتكر المساجد التي يبنيها أما إذا كان في بلد لا تتولي الحكومة شيئا في هذه الأمور فإننا ننصح الرجل الذي بنى هذا المسجد أن يتمشى في تعيين الأئمة على ما تقتضيه الشريعة حيث قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما).


السائل حمود معشي من سوريا محافظة حمص يقول هل يحق للإمام أن يصلى بالناس وهو مكشوف الرأس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإمام أن يصلى بالناس وهو مكشوف الرأس لأن ستر الرأس ليس من شروط الصلاة لكن ينبغي إذا كان في قومٍ من عادتهم أن يستروا الرؤوس باللباس أن يكون مستور الرأس لقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) والزينة هنا تشمل كل ما يتزين به المرء من لباس الرأس ولباس البدن وكذلك أيضاً لو صلى مأموماً حاسر الرأس أو منفرداً فإنه لا بأس به إلا أن المرأة إذا كانت بالغة فإنه لا يحل لها أن تكشف رأسها لأن المشهور عند كثيرٍ من أهل العلم أن المرأة في الصلاة عورة إلا وجهها فليس بعورة فلها أن تكشفه وهو أفضل من ستره إلا أن يكون حولها رجالٌ غير محارم لها فيجب عليها ستر الوجه لئلا ينظروا إليه.


هل تجوز إمامة المرأة وما الدليل وما الحكم إذا صلت بمجموعة من النساء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المرأة بالنساء لا بأس بها ولا حرج فيها والممنوع أن تصلى بالرجال لأن المرأة لا يمكن أن تكون إمامة للرجال فإن الرجال قوامون على النساء والإمام قوام على من وراءه فلا تكون إمامة للرجال أما مع النساء فنعم تكون إمامة وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل تسن صلاة الجماعة للنساء المنفردات عن الرجال أو لا تسن على قولين في هذه المسألة ولكن إذا صلى النساء جماعة وجب عليهن أن يصففن كما يصف الرجال فلا يجوز للمرأة أن تصلى خلف صف النساء وحدها إذا كان لها موقف في الصف ويطلب منهن التراص وتسوية الصف وأن يكملن الأول فالأول كالرجال تماما أما المرأة وحدها مع الرجال فتصف وحدها لأنه لا مكان للمرأة في صف الرجال.


السائلة تقول هل تعتبر صلاتي وراء زوجي صلاة جماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هي جماعة لكنه لا يحصل بها أجر الجماعة فيما يظهر لأن أجر الجماعة إنما يحصل لمن صلى في المسجد وأعني بذلك الأجر العظيم الذي هو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر ذلك بما يدل على أن المراد بذلك صلاة الجماعة في المسجد فقال (إذا خرج من بيته للصلاة) ثم ذكر بقية الحديث.


يقول السائل بالنسبة لإمامة رجل يكثر الخطأ في قراءته للقرآن الكريم مثلاً ينصب الفاعل ويرفع المفعول وغير ذلك هل تجوز إمامته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسؤولين عن المساجد أن يختاروا لإمامة المساجد من هو أقرأ لكتاب الله وأقوم في أمور صلاته لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وهذا خبر بمعنى الأمر فعلى المسؤولين أن يتقوا الله عز وجل فيما ولاهم الله عليه وأن يختاروا لكل عمل من هو أقوم به وأحق به شرعاً وهذا الإمام الذي ذكره السائل يُعلّم فإن استقام لسانه فهذا المطلوب وإن لم يستقم لسانه أبدل به غيره ممن يحسن القراءة.


جارٍ التحميل