من يحي موسى يحي من السودان يقول: نحن نقوم بزراعة الفول فهل عليه زكاة وكيف تقدر فإن يعض الناس يقولون إن زكاته من قيمته بعد بيعه وقدرها عشرة في المائة وهل هذا صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفول تجب فيه الزكاة لأنه من الحبوب وإذا بلغ النصاب وهو ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم والواجب فيه العشر كاملاً أعني عشرة في المائة إذا كان يشرب بدون مؤونة أي يشرب سيحاً أو يشرب بعروقه بدون سقي أو من الأمطار فهذا يجب فيه عشرة في المائة أما إذا كان يشرب بمكائن وبمؤونة لاستخراج الماء فإن الواجب فيه نصف العشر أي خمسة في المائة أما إخراج الزكاة فإنه يجوز إخراجها منه ويجوز إخراجها من قيمته إذا بيع كما نص الإمام أحمد على جواز إخراج القيمة إذا باع الإنسان بستانه وإخراج القيمة غالباً أنفع للفقراء لأن الفقير إذا أتته القيمة اشترى بها ما يحتاجه لنفسه من ملابس ومطاعم وغيرها لكن إذا أتاه الفول فقد يرغب أن يأكله وقد يرغب أن يبيعه وحينئذ ربما ينقص عليه.
فضيلة الشيخ: فيما لو زكينا القيمة هل نزكها على قدر زكاة الحب على عشرة بالمائة أو على أساس زكاة نقد بنقد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا على أساس زكاة الحب والثمار ونزكها عشرة في المائة أو خمسة في المائة.
كيف نخرج الزكاة عن محصول القطن والأرز وكذلك محصول الذرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الخارج من الأرض إذا وجبت فيه الزكاة فإنه يخرج منه نصف العشر إن كان يسقى بالمؤونة كالمكائن وشبهها ويخرج منه العشر كاملاً إن كان يسقى بالأنهار والعيون لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) فيخرج نصف العشر مما تجب فيه الزكاة من عين المال أو من غيره من جنسه فإن كان قد باع ثمره أو الزرع الذي تجب فيه الزكاة فأخرج نصف عشر قيمته فلا بأس لأن هذا أسهل له وأنفع للفقراء وما كان أسهل وأنفع فإنه مصلحة والشريعة جاءت بتحقيق المصالح.
السائل يقول من كان في بيته نخل لم يؤدي زكاة ثمره جهلاً فكيف يعمل بعد مرور سنوات وهو لا يعلم مقدار تلك الزكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أمر حله سهل وبسيط يتحرى بقدر ما يستطيع وإذا قَدَّرَ أن الزكاة مائة ريال وأنها تحتمل الزيادة نقول زد فهو خير لك لأن الزيادة إن كانت هي الواجبة فقد أبرأت ذمتك وإن كانت الزيادة زائدة فقد تطوعت بالصدقة وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة ويجب أن نعلم أن الزكاة ليست غرماً ولا خسراناً بل هي والله غنيمة.
غنيمة عظيمة لو لم يكن منها إلا ما قال الله عز وجل (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) لكان ذلك كافياً فكيف والنصوص دالة على مضاعفة الإنفاق في سبيل الله وأعظم الإنفاق في سبيل الله إخراج الزكاة ولكن الشيطان يثقل الزكاة على الناس ويخفف عليهم أمر الصدقة تجد الإنسان يتصدق بالآلف ويشق عليه أن يزكي بالمئات مع وجوبها ولا شك أن هذا من الشيطان كما يجد ذلك في الصلاة أيضاً تجد الإنسان في صلاة النفل يخشع قلبه وجوارحه ويتأنى في الصلاة لكن في صلاة الفريضة تجده كأنه ملحوق لا يخشع القلب ولا الجوارح ولا تحصل الطمأنينة التي ينبغي أن يأتي بها وهذا كله من وحي الشيطان لأن الله تعالى قال في الحديث القدسي (ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه) فلو بذل الإنسان درهماً في زكاة ودرهماً في صدقة كان درهم الزكاة أحب إلى الله وأكثر أجراً ولو صلى ركعتين فريضة وركعتين تطوعاً ركعتين فريضة كصلاة الفجر وركعتين تطوعاً كسنة الفجر لكانت الفريضة أفضل وأحب إلى الله عز وجل فلذلك نقول لهذا الرجل الذي كان عنده نخلات تبلغ ثمرتها النصاب وليس بصاحب بستان ولكنه ساكن بيته إلا أن فيه نخلا تبلغ ثمرته نصاباً نقول له ما مر عليك من السنين فقدر زكاته ثم زد على ما تقدره فتكون هذه الزيادة إن كانت زائدة عن الواجب تطوعاً وصدقة و (كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة) وإن كانت هي الواجب فقد برأت ذمتك.
من سلطنة عمان المرسل س ع س يقول لدينا نخل يزيد على مائتين نخلة نسقيها من الأفلاج وهي العيون الصغيرة عندنا والماء نشتري بعضه وبعضه ما نشتريه فكيف نخرج زكاة هذه النخيل وما هي نسبتها وكيف نخرج زكاة الخضراوات مثل الشمام والبطيخ والقمح والعنب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقضي بأنهم كانوا يسقون هذه المزارع بمؤونة وبغير مؤونة والسقي من الأفلاج يعتبر بغير مؤونة لأن المؤونة التي تكون على الحفر أو على توجيه الماء هذه ليست بمؤونة إنما المؤونة كما قال أهل العلم على إخراج الماء يعني إنه كل سقية لا بد من إخراج وإذا كان كذلك يسقى بمؤونة وبغير مؤونة فإنه يكون فيه ثلاثة أرباع العشر لأن الذي يسقى بمؤونة فيه نصف العشر والذي يسقى بغير مؤونة فيه العشر كاملاً وما يسقى بهما فإنه يكون فيه ثلاثة أرباع العشر ثم إن هذا الأصناف التي ذكرها منها ما فيه زكاة ومنه ما لا زكاة فيه كالبطيخ والخضراوات والشمام وماأشبهها ليس فيها زكاة وإنما الزكاة في قيمتها أو في ثمنها إذا باعها بثمن ثم حال عليها الحول وهو عنده وجبت عليه الزكاة زكاة نقود وأما بالنسبة للزروع وثمار النخيل والأعناب ففيها الزكاة ومقدارها ما ذكرنا سابقاً ثلاثة أرباع العشر.
السائل ناصر يحي في زكاة الحبوب من المزارع إذا كان أصحاب المزارع يحصدون العلف قبل ميعاده ويعتبر علف للمواشي ولا يخرج منه زكاة لا من القصب ولا من الحب فما هو حكم الشرع في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزرع للعلف وحصد قبل أن يشتد حبه فإنه لا زكاة فيه ولكن إذا بيع في هذه الحال وتمت السنة على قيمته فإن قيمته تزكى وفيها ربع العشر كما وهو معروف أما نفس الزرع فلا زكاة فيه.
يقول السائل إخراج زكاة ثمار النخيل هل يكفي فيه الخرص فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يكفي الخرص في إخراج زكاة ثمار النخيل تخرص إذا يبست وصارت صالحة للجذاذ فإنها تخرص حينئذٍ ويخرج منها نصف العشر إن كانت تسقى بمؤونة والعشر كاملاً إن كانت تسقى بلا مؤونة.
السائل فتحي عبد العاطي جمعة مصري مقيم يقول نحن جماعة شركاء في مزرعة وعند موسم الحصاد تأتي لجنة لتقرير الزكاة ثم ندفع لهم ما قدروا فهل يكفي هذا حتى لو كان المحصول أكثر مما قدروا أم يلزمنا أن ندفع زكاة عن الزائد إذا بلغ نصاباً فأكثر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض (فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ النصاب وإذا قُدِّرَ أن الساعي على الزكاة وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته فنقصوا عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة ما زاد سواء كان الزائد هذا يبلغ نصاباً أو لا يبلغ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب سهماً معيناً ونسبته كما سمعت العشر أو نصف العشر فلابد من إخراج هذا.
فضيلة الشيخ: سؤاله الآخر يقول فيه هذا المحصول الذي قد أخرجنا زكاته هل يلزمنا أيضاً أن نخرج الزكاة من قيمته بعد بيعه نقداً إذا حال عليه الحول أم يكفي تزكيته من جنسه فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا زكاه عند حصاده أو عند جنيه فإذا كان ثمراً فإن بقي عنده على ما هو عليه فإنها لا تعاد زكاته مرة ثانية وإذا باعه بدراهم أو أعده للتجارة بعد ذلك فإنه يجب عليه أن يخرج زكاته إذا تم الحول على هذه الدراهم التي أخذها عوضاً أو تم الحول من نيته به التجارة لأنه إذا نوى به التجارة صار عروض تجارة وعروض التجارة تجب فيها الزكاة وإذا باع هذا المحصول بنقد فإنه يكون نقداً ويتحول إلى زكاة النقد إلا أنه لا تجب عليه الزكاة حتى يتم له حول.
فضيلة الشيخ: بهذه الحالة لا يعتبر أخرج الزكاة مرتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بلى هو أخرج الزكاة مرتين لكن المرة الأولى عن زكاته باعتباره خارجاً من الأرض والثانية عن زكاته باعتباره نقداً أو باعتباره عروض تجارة ولهذا بينهما فرق في المقدار ففي النقود ربع العشر وكذلك في قيمة عروض التجارة ربع العشر.
إذا استلم المزارع النقود من صوامع الغلال أو من الدولة هل يبقيها إلى أن يأتي عليها الحول أو فور استلامها يخرج الزكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الدراهم عوضاً عن حبوبٍ وثمار فإنه يجب إخراج زكاتها فوراً لأن الحبوب والثمار تجب زكاتها حين أخذها ولا تحتاج إلى الحول وأما إذا كانت هذه الدراهم عوضاً عن شيء ليس فيه زكاة بعينه كما لو كانت عوضاً عن طماطم مثلاً أو عن بطيخ أو عن خُضر ليس فيها زكاة فهذه لا زكاة عليه فيها حتى يتم عليها الحول فهذا هو الفرق يجب أن يعرف الإنسان الفرق إن كانت هذه الدراهم عوضاً عن شيء تجب الزكاة بعينه كالحبوب من قمح وذرة وشعير أو ثمر نخل أو ثمر عنب على المشهور من المذهب فإن هذه يجب أداء زكاتها فوراً ثم إن حال الحول على هذه الدراهم وجب زكاتها أيضاً زكاة دراهم.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للسائمة هل هي مثل النبات كالحبوب والثمار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كذلك السائمة إذا تم حولها يجب إخراج زكاتها.
فضيلة الشيخ: لكن لو كانت فيها عوض أو من هذا القبيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نفس الشيء لو فرض أنَّ صاحب السائمة باعها بعد وجوب زكاتها وجبت عليها الزكاة فوراً.
فضيلة الشيخ: ربما يتبادر إشكال في العامل على الزكاة وهو إذا أراد العامل نقود بدل الشاة أو بدل الشياه أو بدل الإبل هل يعتبر رضا الدافع أو يجبر صاحب الماشية أو يدفع نقود بدلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه لابد فيها من رضا صاحب الماشية لأن الأصل وجوب زكاته عليه من ماله ولكن إذا اتفقوا هو والساعي فإنه لا حرج في ذلك إذا اقتضته المصلحة أو الحاجة.
يقول السائل عندي مجموعة من النخيل نسقيها من عين وبئر ومجموع النخل يقارب ألفاً ومائتي نخلة ونخرج الزكاة في حصادها من التمر لكل مائة كيس خمسة أكياس والكيس يزن ما يقارب ستين كيلو ثم تبعث إلى الجهة المختصة مندوبين لتقدير الزكاة ومن ثَمَّ أخذها نقوداً فهل الزكاة التي نخرجها بالأكياس في حصادها تكفي أم تكفي النقود التي تطلب منا من قبل الدولة ولا داعي إخراج الزكاة تمراً من الحصاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المرء إخراج الزكاة من الحبوب والثمار التي تجب فيها نصف العشر إن كان يسقي بمؤونة كالذي يسقى بالمكائن والسواني وما أشبهها والعشر كاملاً إن كان يسقى بدون مؤونة مثل الذي يسقى بالعيون ونحوها وعلى هذا فإذا كان البستان يسقى بالعيون فإن الواجب في كل مائة كيس عشرة أكياس لا خمسة وإن كان مما يسقى بمؤونة بالمكائن والسواني فإن الواجب نصف العشر وهو خمسة أكياس في كل مائة كيس وإذا كان البستان متنوعاً بعضه أطيب من بعض فإن من أهل العلم من يقول إنه يجب أن يخرج زكاة كل نوع منه ومن أهل العلم من يقول إنه يجوز أن يخرج من الوسط بقدر قيمة الأنواع كلها وإذا أخذ الإنسان عن التمر دراهم حيث يراه المصدق فإنه لا حرج إذا رأى قابض الزكاة أنه يأخذ عن الزكاة دراهم فإنه لا حرج عليه في ذلك بل ربما يكون هذا أنفع للفقراء حيث إنهم يحصلون بالدراهم ما شاءوا من تمر أو قمح أو ثياب أو غيرها بخلاف ما إذا أعطوا تمراً فإذا كانت الحكومة وفقها الله تبعث إليكم من يأخذ الزكاة دراهم فإنه لا يلزمكم أن تخرجوها من التمر أو من أكياس القمح بل تؤدونها إلى الحكومة كما تطلب منكم وتبرأ بذلك ذمتكم.
باب زكاة النقدين - زكاة الحلي - زكاة الأوراق النقدية - زكاة الراتب - زكاة المال المدخر
السائلة خيرية م. م. من حائل تقول عندي ذهب استعمله للزينة فقط وقد سمعت أقوالاً متضاربة حول زكاة الذهب المعد للاستعمال فالبعض يؤكد وجوب الزكاة عليه والبعض الآخر يعفيه من الزكاة فما هو الرأي الصحيح في نظركم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرأي الصحيح أن حلي الذهب والفضة تجب فيه الزكاة لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة من غير تفصيل ولأن هناك أحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي المستعمل ولكن لا تجب الزكاة حتى يبلغ نصاباً وهو في الذهب خمسة وثمانون غراماً وفي الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون غراماً فما دون ذلك ليس فيه زكاة وإذا كان للإنسان بنات ولكل واحدةٍ منهن حلي لا يبلغ النصاب فإن كان هذا الأب قد أعطاهن الحلي على سبيل التملك فإنه لا زكاة عليه ولا عليهن فيما عندهن من الحلي لأن كل واحدةٍ منهن لا يبلغ ما عندها نصاباً وإن كان قد أعطاهن على سبيل العارية والانتفاع فالحلي ملكه وعليه أن يضم بعضه إلى بعض ويخرج زكاته إذا بلغ النصاب.
يقول السائل اشتريت ذهبا حليا لزوجتي فأردت أن أزكيه ولكني عرفت أنه لا زكاة في حلي المرأة المستعمل فهل هذا صحيح وكم نصاب الذهب بالمثاقيل المعروفة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذهب المعد للاستعمال اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال أنه لا زكاة فيه وأنه كالثياب التي يلبسها المرء ليس فيها زكاة ومنهم من قال بل فيها الزكاة والصحيح أن الزكاة واجبة فيها لأن الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة عامة ليس فيها استثناء فمن المعلوم أن الناس يتحلون بالذهب والفضة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرد الاستثناء مع كونهم يملكونها دل ذلك على العموم بل قد ورد في الأحاديث أحاديث خاصة في الحلي ومنها ما أخرجه الثلاثة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد قال عنه صاحب بلوغ المرام إنه قوي (أن امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا؟ قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) وهذا نص بين في وجوب زكاة الحلي ولم يستفصل الرسول صلى الله عليه وسلم منها هل أرادت بها التجارة أم لم ترد بل ظاهر الحال أنها لم ترد التجارة لأنها قد ألبستها ابنتها ثم إن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة وما كان أحوط فهو أولى إذا كان الاحتياط مبنيا على دليل شرعي وأما قياسه على الثياب فإنه قياس ليس بصحيح حتى عند القائلين به وذلك أن الذين قاسوه على الثياب يقولون لو أراد بالحلي الإجارة يعني اقتنى حليا ليؤجره فإن عليه الزكاة فيه ولو أراد بالثياب الإجارة بمعني أنه اقتنى ثياباً لإيجارها فإنه لا زكاة فيها ويقولون أيضا إنه لو أراد بثياب اللبس التجارة فهو قد ملكها من أجل اللبس ثم نواها للتجارة فإنها لا تكون للتجارة ولو أراد بالحلي التجارة وهو قد اشتراه للبس فإنه ينقلب إلى تجارة وهذا الدليل على أن هذا ليس مثل هذا فلا يلحق به فالصواب أن الحلي من الذهب والفضة تجب فيها الزكاة وأما اللؤلؤ والماس وغيرها من المعادن فلا زكاة فيها لأن الأصل براءة الذمة وليس فيها دليل من الكتاب والسنة على وجوب الزكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة وعلى هذا فإذا أديت زكاة حلي امرأتك فلا حرج عليك ولا عليها بل إن هذا من الإحسان (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ومقدار النصاب من الذهب خمسة وثمانون جراما يعني أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع جنيه فإذا كان عند المرأة ما يبلغ مجموعه هذا الوزن وجبت فيه الزكاة وإن كان دون ذلك فإنه لا زكاة عليها فيه.
تقول السائلة إذا كنت لا أملك مالا لأزكي به عن ذهب الزينة هل أبيع من هذا الذهب لأزكى عنه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عند المرأة حلي فيه الزكاة ولكن ليس عندها نقود تزكي فإنها تزكي من الحلي إما أن تخرج شيئا منه بقدر الزكاة كما لو كان عندها خواتم تبلغ النصاب وفيها خاتم بقدر زكاة هذه الخواتم فتخرجه لأهل الزكاة وإما أن تقدر قيمة ما عندها وتخرج ذلك من القيمة فمثلا تقدر ما عندها من الحلي بعشرة آلاف وتخرج زكاة عشرة آلاف ولكن كلامنا إذا لم يكن عندها شيء نقول تبيع من هذه الحلي بقدر الزكاة وتخرجها فإذا قال قائل إذن ينفد ما عندها من الحلي على ممر السنين قلنا هذا فرض غير صحيح لأنه إذا بلغ إلى حد ينقص فيه عن النصاب لم يكن فيه زكاة وحينئذٍ لابد أن يبقى عندها شيء دون النصاب.
السائلة ع. م. م. من العراق تقول: هل على الذهب المستعمل زكاة وهل يعتبر من الأموال المكنوزة وإذا كان عليه زكاة نرجو بيان ذلك بالتفصيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلي من الذهب والفضة اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة فيه إذا كان معدّاً للاستعمال فمن أهل العلم من قال إنه لا زكاة فيه، ومنهم من قال إن فيه زكاة والذين قالوا فيه الزكاة منهم من قال إن زكاته ذهباً أو فضة ومنهم من قال إن زكاته مثل استعماله أي أنه يستعمل في منفعة فتكون زكاته منفعة وذلك بإعارته والقاعدة الشرعية لكل مؤمن التي يجب أن تكون مبنى المؤمن في سيره إلى الله عز وجل وعبادته ومعاملته عباد الله وحكماً بين أهل العلم إذا اختلفوا هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا رددنا هذا الخلاف بين أهل العلم إلى الكتاب والسنة فإنه يتبين إن القول الراجح من هذه الأقوال أن الزكاة واجبة في الحلي المستعمل من ذهب أو فضة فإن نصوص الكتاب والسنة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة عامة لم يخصصها شيء إلا حديث لا يصح، فمن ذلك قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) وكنز الذهب والفضة هو عدم تزكيتهما لأنهما إذا زكيا لم يكونا كنزاً، ولو كانا في قاع الأرض، وإذا لم يزكيا فهما كنز ولو كانا على رأس جبل، ومن أدلة السنة حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها وفي رواية زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى به جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى السبيل إما إلى الجنة وإما إلى النار) وروى عمرو بين شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب يعني سوارين غليظين فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتؤدين زكاة هذا قالت لا، قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وأعطتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) قال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام (أخرجه الثلاثة وإسناده قوي)، وهذا الحديث نص في محل النزاع ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبولة عند أهل الحديث المحققين منهم كالإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، ولم يأت بطائل من طعن فيها فإذا كان الراوي من بعد عمرو بن شعيب ثقة فالحديث صحيح وأقل أحواله أن يكون حسناً وإذا كان حسناً وله شاهد في الصحيح كحديث أبي هريرة الذي ذكرناه كان حجة بلا شك، وأما إسقاط الزكاة عن الذهب والفضة قياساً على الثياب والأواني وشبهها فهو قياس في مقابلة النص والقياس في مقابلة النص مطرح غير معمول به ثم إنه قياس مع الفارق فإن الذين لا يوجبون الزكاة للذهب والفضة قياساً على الثياب وشبهها يقولون لو كان الحلي محرماً لوجبت فيه الزكاة مع أنهم لا يرون الزكاة في الثياب المحرمة ويقولون لو أعد الحلي للنفقة أو للكرى لوجبت فيه الزكاة مع أنهم لا يرون الزكاة واجبة في الثياب ونحوها إذا ادخرها الإنسان للنفقة أو للكرى، فإذا كان هذا لا يلحق بهذا في أكثر المسائل فما الذي يجعله يلحق به في مسألة إسقاط الزكاة مع أنه خلاف ما دل عليه النص، على كل حال القول الراجح في هذه المسألة أن الزكاة واجبة في حلي الذهب والفضة لكن بشرط أن يبلغ النصاب، والنصاب في الذهب عشرون مثقالاً وفي الفضة مائة وأربعون مثقالاً، ومعرفة المثقال منوطة بأهل الذهب وقد قيل إنها تبلغ عشرة جنيهات سعودية من الذهب وخمسة أثمان جنيه، وقيل أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه هذا في الذهب، أما في الفضة فقيل أنها ستة وخمسون ريالاً سعودياً من الفضة ولكن اعتبارها بالمثاقيل أولى لأنها معلومة في كل مكان فهو النصاب من الذهب عشرون مثقالاً ومن الفضة مائة وأربعون مثقالاً، وأما الحلي من غير الذهب والفضة كالماس وشبهه واللؤلؤ فهذا لا زكاة فيه إلا أن يعد للتجارة.
السائلة ن. ن. أ. القصيم المملكة العربية السعودية تقول ما هو مقدار الزكاة على الذهب ومتى يجب إخراجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في وجوب الزكاة في حلي المرأة التي تعده للاستعمال فمنهم من قال لا زكاة فيه قياساً على الثياب وأواني البيت وفرش البيت وما أشبه ذلك لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) ومنهم من قال إن الزكاة واجبةٌ فيه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ولأنه أخرج الثلاثة في سننهم عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده (أن امرأةً أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت هما لله ورسوله) قال في بلوغ المرام أعني ابن حجر رحمه الله (إسناده قوي) وقال الشيخ عبد العزيز بن باز إنه (صحيح) فهذا الحديث والحديث السابق قبله الذي أخرجه مسلم في صحيحه كلاهما يدلان على وجوب زكاة الحلي الذي تتحلى به المرأة وهذا القول هو الراجح والقياس الذي قاسه من لا يرى وجوب الزكاة فيه قياسٌ في غير محله لأنه قياسٌ في مقابلة النص ولأنه قياسٌ ليس بمطرد ولا منعكس كما يتبين ذلك في رسالةٍ كتبناها صغيرة مختصرة لكنها مفيدة إن شاء الله فالقول الراجح وجوب زكاة الحلي إذا كان من الذهب أو الفضة سواءٌ كان يستعمل أو لا يستعمل وسواءٌ كان كثيراً أم قليلاً إذا بلغ النصاب والنصاب خمسةٌ وثمانون جراماً أما متى تخرج الزكاة فتخرج الزكاة إذا تم عليه الحول فمثلاً لو أن امرأةً اشترت حلياً أو أهدي لها حلي أو أعطيته في صداق في شهر محرم فإنها فإنه لا يجب إخراج زكاته إلا إذا جاء شهر محرم من السنة الثانية وأما مقدار الزكاة فهو ربع العشر لأن الذهب والفضة وعروض التجارة كلٌ منها زكاته ربع العشر أي واحد من أربعين أو اثنين ونصف من المائة فإذا كان عند المرأة حلي يساوي عشرة آلاف ريال ففيه مائتان وخمسون ريالاً كل سنة ولا بأس أن يؤدي زكاتها زوجها أو أبوها أو أخوها أو عمها إذا كان ذلك بإذنٍ منها فإن لم يكن عندها شيء تؤدي به زكاة هذا الحلي وأدى عنها أحدٌ ممن ذكرنا فقد حصل المقصود وإن لم يؤدِ أحدٌ منها عنها فإنه يجب عليها أن تبيع من هذا الحلي بمقدار الزكاة وقد يقول قائل إذا استمرت على هذا طيلة السنوات فإن الحلي ينتهي فنقول جواباً على هذا أولاً ما الذي أعلم هذا الرجل أن هذه المرأة ستبقى سنوات عديدة ينتهي بها المال هذه واحدة ثانياً أنه لا يمكن أن ينتهي الحلي كله لأنه إذا نقص عن النصاب أي عن خمسة وثمانين جراماً لم يكن فيه زكاة ثم إننا لا ندري لعل الله عز وجل يخلف عليها ما أنفقت كما قال الله تعالى (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) والزكاة لا تنقص المال كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (ما نقصت صدقةٌ من مال) فإذا قدر أنه نقص من جانب أنزل الله فيه البركة من جانبٍ آخر وربما يكون منع زكاتها في هذا الحلي سبباً لضياعه أو تلفه أو سرقته أو ما أشبه ذلك والزكاة تنزل فيه البركة.
السائل أحمد السيد أحمد يقول ما مقدار الزكاة في نصاب الذهب وما هو مقدار النصاب في الذهب والفضة وهل المال العائد به معي من عملي في خارج بلدي عليه زكاة وإن كان عليه زكاة فهل تقع على الموجود معي فقط أم الذي أرسلته في السنوات السابقة إلى أهلي للمصروف وعن قطعة أرض لبنائها منزلاً وهل الذي أدفعه إلى أخي مصاريف دراسية وما شابه ذلك يجوز اعتباره من الزكاة أم لا تحل الزكاة على أخي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه عدة مسائل في هذا السؤال أما الأولى فهي نصاب الذهب والفضة، نصاب الذهب عشرون مثقالاً ويساوي بالجرام خمسة وثمانين جراماً وأما نصاب الفضة فهو مائة وأربعون مثقالاً ويساوي بدراهم الفضة السعودية ستة وخمسين ريالاً وأما الأموال التي تحصلها في بلد غير بلادك فتجب فيها الزكاة كما لو حصلتها في بلادك وما تم عليه الحول وجب إخراج زكاته وما صرفته لأهلك قبل تمام الحول أو لنفسك فإنه لا زكاة فيه لأن من شروط وجوب الزكاة تمام الحول وأما ما تعطيه لأخيك لنفقاته المدرسية فإن كان أخوك تجب عليك نفقته فإن هذا من النفقة عليه فلا تحتسبه من الزكاة وإن كانت نفقته لا تجب عليك لكون الأب موجوداً فإن لك أن تحتسبه من الزكاة مادام أبوك لا يستطيع الإنفاق عليه والإنفاق والصدقة على الأقارب المستحقين لها إذا لم تجب نفقتهم أفضل من الصدقة على غيرهم لأنها تجمع بين الصدقة والصلة.
فضيلة الشيخ: وعن قطعة الأرض التي يريد أن يبنيها منزلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وأما قطعة الأرض التي يريد أن يبنيها مسكناً له فليس فيها شيء من الزكاة لأن جميع عروض التجارة أو جميع العروض التي لا تجب الزكاة في أصلها ليس فيها زكاة إلا إذا أعدها للتجارة فأما إذا أعدها للسكنى أو الاستعمال المنزلي أو ما أشبه ذلك فليس فيها شيء إلا أن الذهب والفضة ولو كان حليّاً مستعملاً تجب فيه الزكاة على القول الراجح إذا بلغ النصاب.
فضيلة الشيخ:بالنسبة للأرض لو كان متردداً بين بنائها أو الاتجار بها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو كان متردداً بين بنائها والتجارة بها فلا شيء عليه أيضاً لأنه لابد أن يكون عازماً على أنها للتجارة إذ أن الأصل عدم وجوب الزكاة في الأراضي والعقارات حتى يتحقق أنها للتجارة
فضيلة الشيخ: وإذا كانت للإيجار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت للإيجار فليس فيها زكاة بعينها ولكن الزكاة في أجرتها إذا تم عليها الحول وبلغت النصاب.
تذكر السائلة بأن عندها ستة حبات بناجر من ذهب وقلادة صغيرة فهل يجب عليها الزكاة تقول بأن عندها أيضاً سبحة تسبح الله فيها وتستغفر الله فيها مائة مرة وتحمد الله مائة مرة هل هذا العمل جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما من جهة البناجر والذهب الذي عندها فإذا كان يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً فعليها زكاته تقدر قيمته عند تمام الحول وتخرج ربع العشر فإذا قدرنا أن هذا الذهب يساوي عشرة آلاف ريال فعليها مائتان وخمسون ريالاً ربع العشر وإذا كان يساوي أكثر فبحسابه حسب ما يساوي وأما من جهة المسبحة فإن الأفضل أن تسبح الله سبحانه وتعالى بأصابعها كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم (قال: اعقدنا بالأنامل فإنهن مستنطقات) وإن استعملت المسبحة فلا بأس لكن التسبيح بالأنامل أفضل.
السائلة ق. ج. من الطائف تقول سمعت في برنامجكم نور على الدرب بأن الذهب إذا بلغ نصاباً يزكى ونصابه اثنان وتسعون جرام وأنا عندي ذهب للاستعمال تبلغ قيمته حوالي ثلاثة آلاف ريال ووزنه لا يبلغ نصاباً كيف أزكيه على حسب القيمة أم على حسب الوزن وما هو مقدرا زكاة النصاب الريال السعودي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الذهب تكون على حسب الوزن فإذا قدر أن هذا الذهب أقل من النصاب وزناً فإنه لا زكاة فيه ولو بلغ ما بلغ من الدراهم وإذا بلغ النصاب بالوزن فإن فيه زكاة وحينئذٍ تقدر الزكاة بقيمته فمثلاً إذا كان عند المرأة نصاب من الذهب فإننا نسأل كم قيمته فإذا قالوا مثلاً قيمته أربعون ألف فالزكاة فيها ألف ريال لأن الزكاة واحد من أربعين وإذا قيل إن قيمته ثمانون ألف فالواجب فيها ألفان وإذا قيل قيمته مائة ألف فالواجب فيه ألفان وخمسمائة ريالاً وعلى هذا فقس وأما سؤالها عن نصاب الفضة فنصاب الفضة ستة وخمسون ريالاً من الريالات السعودية الفضية فما بلغ هذا الوزن من الفضة ففيه الزكاة لأنه بلغ النصاب وما كان دون ذلك فلا زكاة فيه ولا عبرة بالورق لأن الورق يزيد وينقص فمثلاً في وقتنا الآن يذكر أن قيمة الريال من الفضة عشر ورقات فإذا كان الأمر كذلك صار نصاب الفضة من الورق خمسمائة وستين ريالاً ورقية لأن المعتبر قيمة الفضة إذ أن هذه الورقة نفسها ليست فضة حتى تعتبر بنفسها ولكنها مقومة بالفضة وقيمتها تنزل وترتفع.
يقول السائل لدى زوجتي ذهب للاستعمال الشخصي تبلغ قيمته ثلاثة آلاف ريال فهل عليه زكاة وإذا كان عليه زكاة فما مقدارها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في هذه المسألة والصواب أن الحلي المعد للبس فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً وهو من الذهب خمسةٌ وثمانون جراماً فإذا بلغ هذا المقدار وجبت زكاته ودليل ذلك عموم قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) وعموم قوله صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ويكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسون ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذه المرأة التي عندها هذا الحلي صاحبة ذهب ولا دليل على إخراجها من العموم وهناك أدلة خاصة تدل على وجوب زكاة الحلي من الذهب والفضة مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا قالت:لا قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوار من نار فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) وله شاهدٌ في حديث عائشة وأم سلمة قال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام عن حديث عمرو ابن شعيب قال (إسناده قوي) وعلى هذا فيجب عليها أن تزكيه وكيفية الزكاة أنه إذا حال الحول تقدر قيمته بما يساوي وقت وجوب الزكاة وتخرج ربع عشر القيمة فإذا كان يساوي ثلاثة آلاف ففيه خمسةٌ وسبعون ريالاً وإذا كان يساوي ثلاثين ألف ريال ففيه سبعمائة وخمسون ريالاً لأن زكاة الذهب والفضة ربع العشر.
السائلة تقول لدي بعض الحلي أتزين به وأستخدمه فهل يجب إخراج الزكاة عليه أم ماذا وكم المقدار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم رحمهم الله في الحلي المعد للاستعمال والعارية هل فيه الزكاة أولا؟ على أقوال جمهور العلماء على أنه لا زكاة فيه ولكن القول الراجح أن فيه الزكاة واختلاف العلماء له مرجع وهو الكتاب والسنة لقول الله تبارك تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وإذا رجعنا إلى النصوص في هذا وجدنا أن النصوص ترجح القول بالوجوب وهو مذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل وعلى هذا فيجب على المرأة التي عندها حلي أن تخرج زكاته إما منه بقدر الواجب وإما من الدراهم حيث تُقَوِّم الحلي ماذا يساوي وتخرج من قيمته والواجب فيه ربع العشر أي واحد من أربعين إذا بلغ النصاب.
والنصاب في الذهب خمس وثمانون جراما فإذا كان عند المرأة من الحلي ما يبلغ خمسة وثمانين جراما وجب عليها أن تخرج زكاته كل عام ربع العشر فتذهب إلى الصاغة أو تجار الذهب وتسألهم ماذا يساوي هذا الحلي فإذا قالوا هذا يساوي ألف ريال لأنه يبلغ خمسة وثمانين جراماً أو أكثر ولكن قميته ألف ريال نقول تخرج عنه خمسة وعشرين ريال.
السائلة لدي كمية من الذهب عاهدت الله تعالى أن أجمع عليه وأبني به مسجد وألا أبيع منه شيء إلا عند حلول موعد البناء لأبني به المسجد وكنت أزكي عليه كل عام ولكن علمت قريبا بأن الوقف لا زكاة فيه فلم أزك هذا العام فهل يعتبر ما لدي وقف لا زكاة فيه هل يجوز لي التصرف في هذا الذهب للمتاجرة فيه مثلا حتى يزداد لأنني قد تركت العمل لأسباب قهرية مما جعل وزن هذا الذهب كما هو عليه منذ سنتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتطلب مني شيئين الشيء الأول الإجابة على نفس السؤال والشيء الثاني حكم المعاهدة مع الله عز وجل على الأعمال الصالحة وأبدأ بهذا أولا فأقول معاهدة الله سبحانه وتعالى على الأعمال الصالحة هي النذر والنذر نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال (إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء) وكثير من الناس ينذر لله عز وجل أو يعاهد الله عز وجل على فعل الطاعات ليحمل نفسه على فعلها فكأنه يريد إرغام نفسه على أن تفعل وقد نهى الله عز وجل عن مثل هذا في قوله (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) يعني عليكم طاعة معروفة أي أن تطيعوا الله سبحانه وتعالى بنفوس مطمئنة غير مضطرة إلى فعل ما أمرت به ثم إن عاقبة النذر أحيانا تكون وخيمة إذا نذر الإنسان شيئا لله في مقابلة نعمة ثم حصلت تلك النعمة فلم يف بما عاهد الله عليه فإن العاقبة وخيمة جدا كما قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وما أكثر الناذرين الذين ينذرون أشياء في مقابلة نعمة من الله أو اندفاع نقمة ثم يندمون وربما لا يوفون تجد الإنسان إذا أيس من شفاء المرض قال لله علي نذر إن شفاني الله من هذا المرض أو شفى أبي وأمي أن أفعل كذا وكذا من العبادات بعضهم يقول أن أصوم شهرين بعضهم يقول أن أصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وبعضهم يقول أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر بعضهم يقول أن أصوم سنة كاملة وما أشبه ذلك ثم إذا حصل ما نذر عليه ندموا وقاموا يطرقون باب كل عالم لعلهم يجدون الخلاص لهذا ننصح إخواننا المسلمين عموما وهذه السائلة خصوصا ألا ينذروا شيئا لله عز وجل ونقول أطيعوا الله تعالى بلا نذر اشكروا الله تعالى على نعمه بلا نذر اشكروا الله على اندفاع النقم بلا نذر وأما الجواب عن السؤال فنقول إن هذه المرأة نذرت بمعاهدتها لله عز وجل أن تجعل ما يحصل لها من الذهب في بناء مسجد فيجب عليها أن تجمع ما يأتيها من الذهب لتبني به المسجد ولا يحل لها أن تتصرف بهذا الذهب تصرفا يخل بالنذر أما إذا كان تصرفا لمصلحة النذر مثل أن تتجر بالذهب حتى ينمو ويسهل عليها إنفاذ ما عاهدت الله عليه فهذا لا بأس به إذا كان يغلب على ظنها السلامة والربح وأما ما ذكرت من أن الوقف ليس فيه زكاة فهذا صحيح لكن هذا الذهب ليس وقفا الآن هي لم توقف الذهب ولكنها عاهدت الله أن تجمع لتبني به مسجدا فهو الآن في ملكها فعليها زكاته كما كانت تزكيه من قبل.
تقول السائلة يوجد لدي ذهب مقداره سبعمائة جرام مع العلم بأن أهلي قدموه لي للزينة وأنا ألبسه في المناسبات وفي البيت فهل عليه زكاة أم لا وإن كان عليه زكاة فما مقدار ذلك بالريال اليمني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلي الذهب أو الفضة تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً ونصاب الذهب خمسةٌ وثمانون جراماً ونصاب الفضة خمسمائة وخمسةٌ وتسعون جراماً فإذا كان عند المرأة من الذهب ما يبلغ النصاب وجبت عليها زكاته وكذلك إذا كان عند المرأة من الفضة ما يبلغ نصاب وجب عليها زكاته والسائلة تقول إن عندها من الذهب سبعمائة جرام وهذه بالغة للنصاب فيجب عليها أن تزكي هذا الذهب ولو كانت تعده للبس سواءٌ لبسته أم ادخرته لحاجةٍ تطرأ هذا هو القول الراجح في المسألة وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد واختيار مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن باز وذلك لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فأما الكتاب ففي قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) وكنز الذهب والفضة أن لا تنفق في سبيل الله وإخراجها للزكاة من الإنفاق في سبيل الله بلا شك بل هو أفضل الإنفاق في سبيل الله وأما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسون ألف سنة) وروى أهل السنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن (امرأةً أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار يعني إن لم تؤدين زكاته فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت هما لله ورسوله) وهذا الحديث قال عنه الحافظ بن حجر في بلوغ المرام (إسناده قوي) وصححه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ويؤيده ما ذكرناه أولاً من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها) فقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وما علل به من يرى أن لا زكاة في الحلي فإنه لا يقاوم الأدلة التي تثبت وجوب الزكاة في الحلي أما مقدار الزكاة فهو ربع العشر لأن الذهب والفضة وعروض التجارة زكاتها ربع عشرها أي واحد في الأربعين وإن شيءت فقل اثنين ونصف في المائة وإن شيءت فقل خمسةٌ وعشرون في الألف المهم أنه ربع العشر وكيفية استخراج ذلك أن تقسم ما عندك على أربعين فما حصل بالقسمة فهو الزكاة ثم إن كان عند المرأة ما تؤدي منه الزكاة فلتؤد وإن لم يكن عندها شيء تؤدي منه الزكاة فإن تبرع عنها للزكاة زوجها أو أحدٌ من أقاربها بإذنها فلا بأس وإن لم يكن ذلك وجب عليها أن تبيع من حليها بقدر الزكاة وتخرجها فإن قال قائل إذا عملت هذا العمل أصبحت بلا حلي لأنه سوف ينفد بالزكاة فالجواب عنه أنه لا يمكن أن ينفد بالزكاة لأنه إذا بلغ حداً ينقص به النصاب لم تجب الزكاة فمثلاً إذا كانت تنفق منه كل عام حتى وصل إلى أربعة وثمانون جراماً من الذهب فإنه لا زكاة عليها في هذه الحال لأن الذهب الذي عندها لا يبلغ النصاب فإن قال قائل إذا كان عندها من الذهب دون النصاب ولنقل عندها من الذهب ما يبلغ نصف النصاب لكن عندها من الفضة ما يكمل هذا النقص أي عندها من الفضة نصف النصاب مثلاً وبمجموعها يكون النصاب تامّاً قلنا لا يجب عليها أن تضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب لأنهما جنسان مختلفان كما لا يضم البر إلى الشعير في تكميل النصاب في باب زكاة الثمار والحبوب وفي هذه الحال نقول ليس عليها زكاة فيما عندها من الذهب لأنه نصف نصاب ولا فيما عندها من الفضة لأنه نصف نصاب.
يقول السائل الذهب المعد للاستعمال هل عليه زكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في الذهب المعد للاستعمال هل فيه زكاة أم لا؟ والصواب أن فيه زكاة ودليل ذلك عموم النصوص الدالة على الزكاة في الذهب والفضة من غير تفصيل ولكن لابد أن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً فإن كان دون ذلك فلا زكاة فيه.
يقول السائل عند زوجتي ذهب للزينة حيث تلبس هذا الذهب في المناسبات فقط هل يجوز أن تخرج زكاة هذا الذهب أم لا علماً بأنها لا تلبسه إلا في المناسبات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول السائل في سؤاله هل يجوز أن تخرج الزكاة والصيغة الأفضل أن يقول هل يجب أن تؤدي الزكاة وهذه المسألة أعني زكاة الحلي في وجوبها خلافٌ بين أهل العلم فمن أهل العلم من قال إنه لا زكاة في الحلي إلا أن يعد للتجارة ومنهم من قال بل فيه الزكاة في كل حال وإن كانت المرأة لا تلبسه إلا نادراً وهذا القول أرجح لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) والمرأة التي تملك الحلي هي صاحبةٌ له ولأن في ذلك أحاديث خاصة في وجوب زكاة الحلي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأةً أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) ولأن هذا القول أحوط وأبرأ للذمة وهو أي القول بوجوب الزكاة في الحلي مذهب أبي حنيفة وروايةٌ عن الإمام أحمد رحمه الله.
سائلة تقول عندها ذهب بمقدار أربعة آلاف دينار وتقول استعمل هذا الذهب مرة أو مرتين في السنة وقد اشتريته للزينة هل عليه زكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله في الحلي المعد للبس أو العارية هل فيه زكاة أم لا والصحيح أن فيه زكاة وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كل ما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ولأحاديث خاصة في ذلك مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذه فقالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولكن لا تجب الزكاة في حلي الذهب ولا الفضة إلا إذا بلغ النصاب وهو في الذهب خمسة وثمانون جراماً فإذ بلغ هذا المقدار وجبت فيه الزكاة وما كان دون ذلك فليس فيه زكاة يعني لو كان مجموع ما عند المرأة لا يبلغ هذا المقدار فليس فيه زكاة ولا يجمع الحلي بعضه إلى بعض إذا كان مفرقاً على نساء كما يحصل في البنات الصغار يكون عليهن حلي ولو نظرنا إلى كل واحدة بمفردها لوجدنا أن حليها لا يبلغ النصاب ففي هذه الحال لا يلزم ولي أمرهن أن يجمع الذهب ويزكيه لأن نصيب كل واحدة لا يبلغ النصاب.
تقول السائلة لديها لبس من الذهب الذي تستعمله عندما تذهب إلى الحفلات وتقول إن هذا الذهب قليل فهل عليه زكاة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قليلاً فإنه لا زكاة فيه والقليل ما دون النصاب والنصاب عشرون مثقالاً وتحريره بالجنيه السعودي إحدى عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه فما بلغ ذلك ففيه الزكاة وما دونه لا زكاة فيه ولا فرق بين أن تكون المرأة تلبسه دائماً أو تلبسه في المناسبات أو قد أعدته للعارية دون اللبس فإن هذا كله تجب فيه الزكاة لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولم يرد تخصيص الحلي بدليل صحيح.
السائل ك. ع. س. من جدة يقول أود أن أسأل عن الذهب بالنسبة للنساء فلقد سألتني عمتي عن غوايش بناجر لها من ذهب وطقم أزارير وأنها تلبسها في المناسبات والأفراح في ملابس خاصة فهي تستفسر هل عليها إخراج زكاة لذهبها وما لديها من حلي كل سنة أم لا شيء في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقوال أهل العلم أن عليها الزكاة في ذلك إذا كانت هذه الغوايش وما معها تبلغ بمجموعها نصاباً والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب أي ما يزن أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع جنيه بالجنيه السعودي الذهبي فإذا بلغ هذا المقدار وجب عليها أن تزكيه كل عام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفحت صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره... الحديث) وحق المال الذهب والفضة هو الزكاة ولأحاديث أخرى في السنن مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال أتؤدين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) وهذا الحديث إسناده قويٌ كما قاله الحافظ بن حجر في بلوغ المرام وله شواهد أخرى فالصواب من أقوال أهل العلم وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة إذا بلغ نصاباً فيجب على عمتك أن تخرج الزكاة كل عام عن الذهب الذي عندها سواءٌ كانت تلبسه دائماً أو في المناسبات أو لا تلبسه وإنما أعدته للعارية.
هل يزكى الذهب من نفسه بمعنى أنه بعد أن يوزن الذهب وتحدد قيمة هذا الذهب يباع منه قطعة ويتم إخراج زكاة هذا الذهب أم أنه يجوز للولي الأب أو الأخ أو الزوج أن يزكي ذهب محارمه من ماله الخاص؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تزكي عن حليها من مالها أو من مال زوجها أو مال أبيها أو أخيها ودفع زكاته دراهم أنفع للفقراء لأنها لو أخذت قطعة من حليها للفقير فقد تساوي مائة ريال وإذا باعها الفقير يبيعها بخمسين ريال فالذي نرى أن ذهب المرأة الذي تلبسه والذي لا تلبسه الحلي الذي تملكه نرى أن يقدر قيمته ثم يخرج منها ربع العشر.
تقول السائلة اشتريت بنية الزينة ذهب لي أنا وبناتي ولكنه يزيد عن النصاب فهل نخرج عنه زكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان نصيب كل واحدة منكن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراما من الذهب فعلى كل واحدة منكن الزكاة وأما إذا كان نصيبكن ينقص عن النصاب أي كُلَّ واحدة لا يبلغ حُلِيُّهَا النصاب فليس عليكن زكاة وإن كان بعضكن يبلغ حليها النصاب والبعض الآخر لا يبلغ فمن بلغ حليها النصاب وجبت عليه الزكاة ومن لم يبلغ حليها النصاب لم تجب عليها الزكاة.
السائلة م من مصر تقول على الرأي القائل بوجوب الزكاة في حلي المرأة فإذا اشترى الرجل لبناته الغير متزوجات حلياً لا يبلغ النصاب لكل واحدة ولا لكن مجموع ذلك يبلغ نصاب فهل فيه زكاة وإذا كانت المرأة تملك حلياً يساوي النصاب بالضبط وليس لها مال غير ذلك فهل تبيع منه لتزكي أم ماذا تفعل وإذا كان أكثر من النصاب فهل تبيع منه أيضاً أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان للإنسان بنات غير متزوجات فأعطى كل واحدة منهن حليّاً لا يبلغ النصاب فإن كان أعطاهن ذلك على سبيل الهبة فليس في ذلك زكاة لأن ملك كل واحدة من الحلي لا يبلغ النصاب فلا تجب أما إذا كان أعطاهن إياه على وجه الإعارة وهو يعتقد أن هذا الحلي ملك له وكان مجموعه يبلغ النصاب فإنه يجب عليه أن يزكيه لأنه مالكه.
وأما المسألة الثانية وهي ما إذا كان عند المرأة حليٌ بقدر النصاب وليس عندها ما تزكي به عنه فإننا نقول إن زكى عنها أبوها أو أخوها أو زوجها فلا بأس ويبقى الحلي كما هو وإلا وجب عليها أن تبيع منه أو تخرج منه بقدر الزكاة وحينئذٍ لا تجب فيه الزكاة في المستقبل لأنه نقص عن النصاب.
وأما المسألة الثالثة وهي إذا كان عندها حلي يزيد على النصاب ولكن ليس عندها مال فهل تبيع منه فنقول فيه كما قلنا في الأول إن تبرع أحد عنها بالزكاة ودفع عنها كفى وإلا وجب عليها أن تخرج منه قدر الزكاة أو تبيع ما يكون بقدر الزكاة وتدفعها لمستحقها.
السائلة تقول ما حكم الشرع في تركة من ذهب تخص ثلاث بنات القيمة مبلغها تسعة آلاف ريال سعودي وحال عليها الحول هل على ذلك زكاة وكم تساوي هذه الزكاة علما بأنه تم الاحتفاظ بهذا الذهب ولم يلبس وسوف يلبس مستقبلا إن شاء الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذهب فيه زكاة لأنها تقول البنات ثلاث وهذا يساوي تسعة آلاف يعني أن ثلاثة آلاف لكل واحدة وثلاثة آلاف فيها الزكاة فيزكى فيدفع ربع عشر القيمة يعني أنه يُقَوّم هذا الذهب عند تمام الحول لموت المورث ثم يخرج ربع العشر ربع عشر القيمة حتى وإن كان معد للبس لأن القول الراجح من أقوال العلماء إن الحلي المعد للبس فيه الزكاة.
السائلة س. م. ح. تذكر بأنها امرأة توفي زوجها ولديها ثلاثة من الأطفال وعندها حلي من الذهب يقدر بحوالي خمسة عشر ألف ريال لها ثلاثة أسئلة تقول السؤال الاول: كم فيها من الزكاة بالعملة السعودية السؤال الثاني هل أخرجه عن السنين التي مضت عليه وهو في حيازتي وهي أربع سنوات السؤال الثالث هل يجوز لي أن أنفق زكاة ذلك الحلي على أولادي الأيتام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الأولى فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم وجوب زكاة الحلي إذا بلغ النصاب وما دامت السائلة تقول إن قيمته خمسة عشر ألف ريالاً سعودياً فإنه يكون قد بلغ النصاب فيجب فيه ربع العشر بأن تقدر قيمته بما يساوي مستعملاً ثم تخرج منها ربع العشر فإذا قدرنا أنه يساوي عشرون ألفاً كان عشرها ألفين وربع العشر خمسمائة أما الفقرة الثانية وهي هل يجب عليها أن تخرج الزكاة عما مضى من السنوات فجوابها إذا كانت تعتقد وجوب الزكاة منذ أربع سنوات وجب عليها أن تخرج الزكاة لهذه السنوات الأربع لأن تأخيرها يعتبر تفريطاً منها فعليها التوبة إلى الله وإخراج زكاة ما مضى وإن كانت لا تعتقد وجوب الزكاة إما لأنها لم تعلم أو لأنها ترددت من أجل اختلاف العلماء في ذلك ثم بدا لها أن الزكاة واجبة فإنه يجب عليها الزكاة من السنة التي اعتقدت وجوب زكاة الحلي فيها وأما الفقرة الثالثة وهي إعطاء الزكاة لهؤلاء الأيتام فإنه لا يجوز أن تعطيهم الزكاة منها لأن هؤلاء الأيتام يجب عليها نفقتهم ولا يجوز لها أن تخرج الزكاة في قضاء أمرٍ واجبٍ عليها.
السائلة نجاح من اليمن تقول توفيت والدتي ولم تكن تخرج الزكاة عن الذهب وذلك لأن أبي قال لها سوف أخرج عنك الزكاة وكانت مريضة فهل علينا ذنب في ذلك وماذا يعمل أهل الميت إذا مات لهم شخص لم يكن يخرج الزكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأم الآن فهمنا من كلام السائلة أنها اعتمدت على زوجها في إخراج الزكاة فيسأل زوجها هل كان يخرج الزكاة أم لا؟ إذا قال: نعم إنه يخرجها فقد انتهي الأمر ولا إشكال وإن قال إنه لم يخرجها قيل له إما أن تخرجها الآن وفاء بوعدك وإما أن تخرج من تركتها قبل كل شيء قبل الوصية وقبل الميراث وأما إذا مات الشخص وهو لا يخرج الزكاة فينظر إن كان ملتزما بها لكنه يقول: غداً أخرجها غداً أخرجها حتي فاجأه الموت فإنها تخرج من تركته ويرجى إن تبرأ ذمته بذلك وإن كان متهاوناً ولم يبال أخرج أم لم يخرج فهذا فيه خلاف بين العلماء هل تبرأ ذمته إذا اخرج عنه الورثة أم لا؟ لكن يخرج من التركة مقدار الزكاة نظرا لأن الزكاة يتعلق بها حق آخر لمستحقيها فتخرج الزكاة من التركة ولكنها لا تبرأ بذلك ذمة الميت لأنه عزم على ألا يخرجها.
السائل عبد الله جمعان يقول رجل لدى زوجته ذهب للاستعمال وحال الحول على هذا الذهب وجاء وقت إخراج الزكاة عنه وفي نفس الوقت هذا الرجل عليه دين ومبلغ هذا الدين اكثر من قيمة الذهب الذي لدى الزوجة فالسؤال في هذه الحالة هل يخرج الزكاة أولاً ثم يسدد الدين أم يسدد القرض الذي عليه ثم يخرج الزكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الحلي التي عند زوجته ليس عليه وإنما زكاته عليها لأنها هي مالكته وعلى هذا فالواجب عليه أن يسدد دينه وزوجته هي المكلفة بإخراج زكاة حليها فإن كان لديها ما تخرج منه الزكاة من الدراهم فهذا هو المطلوب وأن لم يكن لديها ذلك فإنها تبيع من هذا الحلي حتى تخرج الزكاة.
السائل خ ع يقول يوجد عندنا فضة ولم نؤد زكاتها ولو لمرة واحد منذ خمسة عشر عاماً علماً بأنها لم تقدر بثمن ولا ندري كم تزن هل نؤدي زكاتها مرة واحد أم عن كل السنوات الماضية وكيف تزكى وإذا بعناها هل نزكيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم أن تؤدوا زكاة هذه الفضة لما مضى لأن الفضة تجب الزكاة في عينها وحينئذ لابد أن تعودوا للماضي وتعرفوا كيف تكون قيمة هذه الفضة عند حلول حول الزكاة فتخرجوا الزكاة بحسب ما تكون قيمتها فإذا قدرنا أن هذه الفضة تساوي في السنة الأولى عشرة آلاف ريال فأخرجوا زكاة عشرة آلاف ريال وفي السنة الثانية نزلت الفضة فصارت تساوي ثمانية آلاف ريال أخرجوا زكاة ثمانية آلاف ريال وفي السنة الثالثة زادت الفضة فصارت تساوي خمسة عشرة آلاف ريال أخرجوا زكاة خمسة عشرة ألف ريال وهلم جرا فيقيسون على هذا وإنني بهذه المناسبة أود أن أحذر إخواني المسلمين من التهاون بأمر الزكاة لأن الله سبحانه وتعالى خوف عباده في قوله (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها وفي لفظ زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فليحذر الأغنياء من مغبة التهاون لزكاة أموالهم وليعلموا حق العلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما نقصت صدقة من مال) بمعنى أن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده بركة ونموا وتحميه من الآفات نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا وأن يقينا شح أنفسنا.
يقول السائل كثيراً ما قرأت في بعض المجلات العربية وسمعت أيضاً من خلال بعض العلماء في بلدي أن حلي المرأة الملبوس ليس عليه زكاة وأن الزكاة تجب فقط على الذهب الذي يكون في شكل سبائك ولكن نظراً لاستماعي الدائم لهذا البرنامج نور على الدرب عرفت أن حلي المرأة تجب عليه الزكاة والسؤال والدتي تملك حلياً فوق النصاب وهو في حوزتها منذ أكثر من عشر سنوات أو أكثر وطلبت منها إخراج الزكاة الواجبة فما حكم السنوات السابقة التي لم تخرج فيها الزكاة لجهلها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول السائل إنه كان يفهم سابقاً بأن الزكاة لا تجب في الذهب إلا إذا كان سبائك وفهمه هذا فهم لبعض المسألة لأن الذهب إذا كان سبائك ففيها الزكاة وإذا كان نقوداً كالدنانير ففيه الزكاة وهذا أمر معلوم لدى أهل العلم وإنما اختلف أهل العلم في الحلي المعد للاستعمال أو العارية هل فيه زكاة أم لا والصحيح أن الزكاة واجبة فيه وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد لدلالة الكتاب والسنة على ذلك ولا حاجة إلى سياق الأدلة لأن السائل قد فهمها وعلم أن الزكاة واجبة لكنه يسأل هل تجب عليه الزكاة عما مضى من السنوات التي كان لا يعتقد وجوب الزكاة فيها والجواب على ذلك أن الزكاة لا تلزمه عن السنوات الماضية لأنه كان لا يعتقد الوجوب لا لجهل منه ولكن لاتباع أهل العلم الذين أمرنا باتباعهم إذا لم يكن لدينا علم قال الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فما دام في الزمن الماضي لا يخرج زكاة الحلي اتباعاً لأهل العلم الذين يقولون بعدم وجوب الزكاة فيه فإنه لا يجب عليه إخراج الزكاة عما مضى ولكن يجب عليه إخراج الزكاة من حين أن علم أن الصواب وجوب إخراجها ويبتدئ الحول من حين العلم بالوجوب وإن أخرج الزكاة فور علمه فهو أطيب.
أرجو موافاتنا بزكاة الأموال وعن نصابها بالريال السعودي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصاب الفضة كما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (خمس أواق من الفضة) وهي بالعدد مائة درهم إسلامي وقد حررت هذه بالريال السعودي فبلغت ستة وخمسون ريالاً سعودياً من الفضة إلى تمام الحول أو ما يعادلها من هذه الأوراق النقدية وجبت فيه الزكاة وإن نقص في أثناء الحول وأنقطع ثم إذا عادت إليه يبتدئ حولاً جديداً إذا ملك النصاب مرة ثانية.
وأما بالنسبة للذهب فقد حرر وهو عشرون مثقالاً من الذهب وكان الدينار فيما سبق يزن مثقالاً ثم إنه حرر فبلغ من الذهب أحد عشر جنيهاً سعودياً وثلاثة أسباع جنيه.
السائل أأ أمن بيشة يقول عندي ثلاثة آلاف ريال وقد حال عليها الحول فكم زكاتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الدراهم واحد في الأربعين وهو ربع العشر وهو اثنان ونصف في المائة وعلى هذا فتكون زكاة الألف خمسة وعشرين ريال وزكاة الألفين خمسين ريال وزكاة الثلاثة خمسة وسبعين ريالاً وإذا أردت أن تعرف مقدار الزكاة مهما كثر المال فاقسم ما عندك على أربعين فما خرج بالقسمة فهو الزكاة فإذا قدرنا أن عند الشخص أربعين ألفاً فزكاتها ألف لأن إذا قسمت الأربعين على أربعين صار الخارج بالقسمة واحداً وعلى هذا فقس.
السائل جاسم عمر يقول هل يترتب على راتبي الشهري زكاة، وفي أي وقت تدفع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان راتبك الشهري ينتهي بشهره فلا يحول عليه الحول، فلا زكاه فيه، وإن كان يبقى ويحول عليه الحول ففيه الزكاة إذا تم حوله، وفي هذه الحال قد يخفى على المرء الدراهم التي تم حولها والتي لم يتم، فنقول له الأولى أن تخرج الزكاة في وقت معين كشهر رمضان مثلاً فتخرج جميع ما عندك في هذا الشهر وتخرج زكاته، فما كان قد تم حوله فقد أخرجت زكاته في وقتها، وما لم يتم حوله فقد عجلت زكاته، وتعجيل الزكاة لا بأس به، لاسيما في مثل هذه الحال، لأن الحاجة داعية إلى ذلك لأن الإنسان يصعب عليه أن يدرك كل درهم أو ريال أو ليرة متى جاءته من هذا الراتب وهل بقيت أو تلفت.
السائل ع. م. م. من جدة يقول بأنه موظف يتقاضى راتب شهري هل في هذا الراتب زكاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر في هذا إذا كان المال يبقى عنده إلى السنة ففيه الزكاة وإذا كان كل ما قبض راتباً صرفه في نفقة أهله وحاجياته ولم يبقَ عنده شيء فهذا لا زكاة عليه.