فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الحج والعمرة - وجوبهما - فضلهما - شروطهما - التوكيل

صفحة 2

فضيلة الشيخ: ولا يلزمه الإعادة بإحرامه من الميقات

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه


رسالة بعث بها شرف الدين أحمد العروس مقيم بالرياض يقول قدمت من خارج المملكة قاصداً العمرة وقبل وصولي إلى مطار جدة غيرت ملابسي للإحرام في الطائرة وكان في الطائرة شيخٌ أعرفه يعتمد عليه في العلم ولما سألته قال لي بإمكاننا الإحرام من مطار جدة فتمسكت برأيه وأحرمت بالمطار وبعدما قضيت العمرة ذهبت للمدينة المنورة حيث مكثت هناك شهري شوال وذي القعدة وسألت بعض من أثق بعلمهم من أصدقائي هل أنا متمتعٌ بهذه الحالة حيث قد وافق إحرامي بالعمرة الأول من شوال وهل يلزمني دمٌ إذ قد سمعت وتأكدت من أفواه العلماء أن مطار جدة لا يصح أن يكون ميقاتاً لمن يمر عليه وأفتاني بأن التمتع قد زال بمغادرة الحرم المكي مع أنني لم أقصد التمتع عندما أحرمت بالعمرة وأنه يمكنني الآن أن أحرم بالحج كما يحرم المقيم بالمدينة المنورة فأحرمت بالحج مفرداً وأما تجاوز الميقات فقال لي ليس عليك شيء لأنك تجاوزته جاهلاً ومقتدياً برأي هذا الشيخ واطمأننت بذلك وأديت مناسك حجي ولكن بعض زملائي لا يزالون يُشْكِلُون علي ويناقشوني بأنه كان يلزمني الدم بأحد الأمرين أرجو أن تزيلوا عني هذا الشك بإجابةٍ شافية ونصيحةٍ كافية جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن شيئين الشيء الأول أنك لم تحرم وأنت في الطائرة حتى وصلت إلى جدة والثاني أنك عندما أحرمت بالعمرة تذكر أنك لم تنوِ التمتع وأنك سافرت إلى المدينة وأحرمت من ذي الحليفة بالحج فأما الأول فاعلم أن من كان في الطائرة وهو يريد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات أي إذا كان فوقه ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) وقال عمر رضي الله عنه وقد جاءه أهل العراق يقولون له إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجدٍ قرناً وإنها جورٌ عن طريقنا يا أمير المؤمنين فقال رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها من طريقكم) فقوله رضي الله عنه انظروا إلى حذوها يدل على أن المحاذاة معتبرة سواءٌ كنت في الأرض فحاذيت الميقات عن يمينك أو شمالك أو كنت من فوق فحاذيته من فوق وتأخيرك الإحرام إلى جدة معناه أنك تجاوزت الميقات بدون إحرام وأنت تريد عمرة وقد ذكر أهل العلم أن هذا موجبٌ للفدية وهي دمٌ تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء ولكن ما دمت قد سألت هذا الشيخ وقد ذكرت أنه قدوة وأنه ذو علم وأفتاك بأنه يجوز الإحرام من مطار جدة وغلب على ظنك رجحان قوله على ما تقرر عندك من قبل بأنه يجب عليك الإحرام إذا حاذيت الميقات فإنه لا شيء عليك لأنك أديت ما أوجب الله عليك في قوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ومن سأل من يظنه أهلاً للفتوى فأفتاه فأخطأ فإنما إثمه على من أفتاه أما هو فلا يلزمه شيء لأنه أتى بما أوجب الله عليه وأما الثاني وهو أنك ذكرت أنك لم تنوِ التمتع وسافرت إلى المدينة وأحرمت بالحج من ذي الحليفة أي من أبيار علي فإنه يجب أن تعلم أن من قدم إلى مكة في أشهر الحج وهو يريد أن يحج فأتى بالعمرة قبل الحج فإنه متمتع لأن هذا هو معنى التمتع فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) ومعنى ذلك أن الإنسان إذا قدم مكة في أشهر الحج وكان يريد التمتع فإن المفروض أن يحرم بالحج ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد فإذا أتى بعمرة وتحلل منها صدق عليه أنه تمتع بها أي بسببها إلى الحج أي إلى أن أتى وقت الحج ومعنى تمتع بها أنه تمتع بما أحل الله له حيث تحلل من عمرته فأصبح حلالاً الحل كله يتمتع بكل محظورات الإحرام وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى أنه خفف عن العبد حتى أباح له أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ليتحلل منها ويتمتع بما أحل الله له إلى أن يأتي وقت الحج وعلى هذا فما دمت قادماً من بلادك وأنت تريد الحج وأحرمت بالعمرة في أشهر الحج فأنت متمتع سواءٌ نويت أنك متمتع أم لم تنوه بقي أن يقال هل سفرك إلى المدينة مسقطٌ للهدي عنك أم لا فهذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم فمن العلماء من يرى أن الإنسان إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر انقطع تمتعه وسقط عنه دم التمتع ولكن هذا قولٌ ضعيف لأن هذا الشرط لم يذكره الله تعالى في القرآن ولم ترد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فلا يسقط الدم إذا سافر المتمتع إلى العمرة والحج إلا إذا رجع إلى بلده فإنه إذا رجع إلى بلده انقطع سفره برجوعه إلى بلده وصار منشئاً للحج سفراً جديداً غير سفره الأول وحينئذٍ يسقط عنه هدي التمتع لأنه في الواقع أتى بالحج في سفرٍ جديدٍ غير السفر الأول فهذه الصورة فقط هي التي يسقط بها هدي التمتع لأنه لا يصدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج حيث إنه انقطع حكم السفر في حقه وأنشأ سفراً جديداً لحجه.


المستمع صالح الخليفي من الدوادمي بعث يقول توجهنا من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة نريد العمرة فتعدينا الميقات لجهلنا بمكانه ولم ينبهنا الناس إلا على بعد مائة وخمسين كيلومتر ولكننا لم نعد وإنما توجهنا إلى الجعرانة وأحرمنا منها فهل عمرتنا صحيحة وإذا لم تكن كذلك فماذا يجب علينا فعله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن العمرة صحيحة لأنكم أتيتم بأركانها تامة أتيتم بالإحرام والطواف والسعي ولكن عليكم عند أهل العلم فدية وهي شاةٌ تذبحونها في مكة وتوزعونها على الفقراء وذلك لأنكم تركتم الإحرام من الميقات والإحرام من الميقات من الواجبات لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقت هذه المواقيت وقال (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) قال يهل وكلمة يهل خبرٌ بمعنى الأمر والأصل في الأمر الوجوب وعلى هذا فقد تركتم واجباً لكن نظراً لكونكم معذورين بالجهل يسقط عنكم الإثم ولكن بدل هذا الواجب وهو الفدية شاةً تذبحونها توزعونها بمكة لا بد منه عند أهل العلم فعلى هذا تكون العمرة صحيحةً ويلزمكم الدم كما قال ذلك العلماء.


سؤاله يقول رجل تعدى ميقاته ودخل مكة وسأل ماذا يصنع فقيل له ارجع إلى أقرب ميقات وأحرم منه وفعل فهل يجزي هذا أم لابد الرجوع إلى ميقاته الذي جاوزه في قدومه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مر الإنسان بالميقات ناوياً النسك إما حجاً أو عمرة فإنه لا يحل له مجاوزته حتى يحرم منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولما أتى عليهن من غير أهلن ممن يريد الحج أو العمرة) وهذا المسألة التي ذكرها السائل أنه تجاوز الميقات بلا إحرام حتى وصل مكة ثم قيل له ارجع إلى أقرب ميقات فاحرم منه نقول له إن هذه الفتوى التي أُفتيها ليست بصواب وأن عليه أن يذهب إلى الميقات الذي مرّ به لأنه الميقات الذي يجب الإحرام منه كما يدل على ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي أشرنا إليه آنفاً ولكن إن كان الذي أفتاه من أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم وأعتمد على ذلك فإنه لا شيء عليه لأنه فعل ما يجب من سؤال أهل العلم وخطأ المفتي ليس عليه منه شيء.


هذا مستمع للبرنامج محمد السيد يقول في سؤاله بأنه يعمل بمدينة الرياض وسافر إلى مدينة جدة يوم الخميس مساءً ثم في صباح يوم الجمعة أحرم من جدة وذهب إلى مكة وقام بأداء مناسك العمرة مع العلم بأنه كان في نيته العمرة قبل خروجه من الرياض يقول قد أخبرني أحد الإخوان بأنه يجب عليّ الذبح لأنني كان من المفروض أن أحرم قبل خروجي أو في الطائرة طالما أن في نيتي العمرة قبل الخروج فهل فعلاً يجب علي الهدي أم لا أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الإنسان قاصداً مكة يريد العمرة أو الحج فإن الواجب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل اليمن من يلملم) وذكر الحديث وهذا خبرٌ بمعنى الأمر وعلى هذا فإن ما فعلته من ترك الإحرام من الميقات ولم تحرم إلا من جدة فعلٌ غير صحيح والواجب عليك عند أهل العلم أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء أما لو كنت مسافراً إلى جدة وليس في نيتك أن تعتمر ولكن بعد أن وصلت إلى جدة طرأ عليك أن تعتمر فهنا أحرم من المكان الذي نويت فيه العمرة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين وقت المواقيت (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) ولكن كيف يكون الإحرام في الطائرة الإحرام في الطائرة أن يغتسل الإنسان في بيته ويلبس ثياب الإحرام وإذا حاذى الميقات وهو في الجو لبى وأحرم أي دخل في النسك وإذا كان يحب أن لا يلبس ثياب الإحرام إلا بعد الدخول في الطائرة فلا حرج المهم أن لا تحاذي الطائرة الميقات إلا وقد تهيأ واستتم ولم يبقَ عليه إلا النية والمعروف أن قائد الطائرة إذا قارب الميقات ينبه الركاب بأنه بقي على الميقات كذا وكذا ليكونوا متهيئين.


بارك الله فيكم المستمع م. ع. م. من اليمن مقيم بالرياض يقول بإنه يريد الحج إن شاء الله هذا العام لكن يريد أن يذهب إلى مدينة جدة أولاً فهل يجوز أن يحرم من جدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل من أراد الحج أو العمرة فإنه يجب عليه إذا مرّ بأول ميقات أن يحرم منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهنّ ممن يريد الحج أو العمرة) فلا يجوز لمن مر بميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات حتى يحرم والأمر سهل إذا أحرم من الميقات ووصل إلى جدة طلع إلى مكة وفي خلال ثلاث ساعات أو أقل أو أكثر قليلاً يرجع إلى جدة بعد أن أدى عمرته ويمكث فيها حتى يأتي وقت الحج فإذا جاء وقت الحج أحرم من جدة.


في سؤال المستمع ي. ح. ع. م. من مكة يقول رجل قابل زوجته في مطار جدة وهي محرمة بالعمرة وهو مقيم بمكة فأحرم من المطار بجدة فأرجو الافادة عن صحة عما فعلناه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المرأة فهي محرمة كما ذكر السائل والظاهر أنها قد أحرمت من الميقات فيكون إحرامها صحيحا ليس فيه شيء وأما الرجل فإحرامه أيضاً صحيح لأنه إذا كان مقيماً بمكة وأحرم من جدة فقد أحرم من الحل فيكون إحرامه صحيحاً ولا حرج عليه.


بارك الله فيكم سائل يقول من سافر بالطائرة من الرياض إلى جدة بنية العمرة لكنه لم يحرم ولما وصل المطار ذهب إلى السيل الكبير وأحرم منه هل عمله صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سافر من الرياض إلى جدة بالطائرة فإن أقرب ميقات تمر به الطائرة هو السيل الكبير فيجب عليه أن يحرم من السيل الكبير إذا حاذاه في الجو وعلى هذا يكون متأهباً فيغتسل في بيته ويلبس ثياب الإحرام فإذا قارب الميقات بنحو خمس دقائق فليكن على أتم تأهب وليلبي بالعمرة فإن لم يفعل فمن الواجب عليه إذا هبط المطار في جدة أن يذهب إلى السيل الكبير ويحرم منه وفي هذا الحال لا يكون عليه شيء لأنه أدى ما يجب عليه وهو الإحرام من الميقات.


بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج محمد إسماعيل من سوريا حلب ومقيم في الأردن ويقول فضيلة الشيخ كنت لا أعرف مكان الإحرام فأحرمت من مطار جدة مع العلم بأنني أقلعت من مطار دمشق فهل الإحرام صحيح أو على كفارة أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسافر على الطائرة إلى مكة يريد العمرة يجب عليه أن يحرم عند أول ميقات يحاذيه من فوق لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولمن آتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) ولما سأل أهل العراق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يجعل لهم ميقاتا قال (انظروا إلى حذوها) يعني قرن المنازل من طريقكم فدل هذا الأثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن محاذاة الميقات كالوصول إلى الميقات بالفعل وعلى هذا فمن حاذى الميقات من فوق الطائرة فإنه يجب عليه الإحرام منه ولا يحل له أن يؤخر الإحرام حتى يصل إلى جدة فإن فعل فإن كان متعمدا فهو آثم وعليه الفدية شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء وإن فعل ذلك جاهلا كما يفيده سؤال هذا السائل فإنه لا أثم عليه لأنه معذور بجهله لكن عليه الفدية جبرا لما نقص من إحرامه شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء وعلى هذا فنقول للسائل يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء إما بنفسه إن ذهب إلى مكة أو بتوكيل غيره ممن هو في مكة أو قريب له يذبحها عنه ويوزعها على الفقراء، هذا إذا كان قادرا على ذلك قدرة مالية أما إذا كان غير قادر فإنه لا شي عليه لا إطعام ولا صيام وهذا الحكم في كل من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فإن عليه الفدية كما قال أهل العلم يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء فإن لم يجد فلا شي عليه لا إطعام ولا صيام.


جزاكم الله خيرا السائلة التي رمزت لاسمها بـ م م من الرياض تذكر بأنها امرأة حجت منذ ثمانية وثلاثين عاما وكانت هي الحجة الأولى لي كنت أسكن في المنطقة الشمالية عرعر واتجهت إلى المنطقة الغربية جدة بالطائرة بذلك أكون قد تعديت الميقات وكنت جاهلة بالأمر فلم أتكلم ولم أقل شيئا بهذا الخصوص علما بأنني اعتمرت منذ خرجت من منزلي وأتممت الحجة على هذا الأمر وسؤالي هل علي شيء في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم رحمهم الله أن من أحرم دون الميقات الذي مر به فعليه فدية أي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء وتكون عمرته صحيحة وحجه صحيحا وعلى هذا نقول لهذه المرأة عليك الفدية بأن تذبحي شاة في مكة وتوزع على الفقراء ولا يأكل منها شيء وإذا كانت لا تستطيع أن تفعل ذلك بنفسها فلا حرج أن توكل من تثق به ليقوم بهذا العمل في مكة.


يقول هذا السائل هل لأهل مكة إحرام من بيوتهم أم من مسجد التنعيم والذين يسكنون في نواحي بعيدة مثل العزيزية والرصيفة هل يلزمهم التنعيم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لأحد أن يحرم من مكة لا أهل مكة ولا غيرهم إلا في الحج فقط وأما العمرة فلابد أن يخرجوا إلى التنعيم أو إلى غيره من جهة الحل فمثلا إذا كان في الرصيفة أو في غربي مكة ورأى أن الأسهل عليه أن يخرج عن طريق جدة ويحرم من الحديبية من جانبها الذي في الحل فلا بأس أو كان في العوالي وأراد أن يخرج إلى عرفة ويحرم منها فلا بأس لأن المقصود أن يحرم من الحل سواء من التنعيم أو من غيره.


سائل يقول أتيت إلى العمرة مرتين ولم أحرم من الميقات فماذا يلزمني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزه إلا بإحرام (لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض هذه المواقيت فقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) فإن تجاوز الميقات بدون إحرام وأحرم من دونه فإن أهل العلم يقولون إن عليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء ولا يأكل منها شيئا وعلى هذا فيلزم أخانا السائل فديتان عن كل عمرة فدية تذبحان في مكة وتوزعان على الفقراء ولا يأكل منهما شيئا ثم إنني بهذه المناسبة أود أن أحذر إخواننا من التهاون بهذا الأمر لأن بعض الناس يتهاون ولاسيما الذين يقدمون مكة عن طريق الجو فإن منهم من يتهاون ولا يحرم إلا من جدة وهذا غلط لأن محاذاة الميقات من فوق كالمرور به من تحت ولهذا لما شكى أهل العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن قرن المنازل جور عن طريقهم أي بعيد عن طريقهم قال (انظروا إلى حذوها من طريقكم) وهذا مبدأ المحاذاة فالواجب على من أراد الحج أو العمرة ألا يتجاوز الميقات حتى يحرم سواء كان ميقاته أو ميقات البلد الذي مر به فإذا قدر أن شخصا أقلع من مطار القصيم يريد العمرة فإن الواجب عليه أن يحرم إذا حاذى ميقات أهل المدينة ولا يتجاوزه وفيما إذا كان يخشى من أنه لا يحرم من الميقات فليحرم من قبل ولا يضره لأن الإحرام من قبل الميقات لا يضره شيئا لكن تأخير الإحرام بعد تجاوز الميقات هو الذي يضر الإنسان فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه الحال حتى لا يقع في الخطأ وكذلك لو جاء عن طريق البر ماراً بالمدينة فإن الواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة ولا يجوز أن يؤخر الإحرام إلى ما بعدها.


جزاكم الله خيرا يقول السائل ذهبت إلى مكة للعمرة فمررت بالميقات فلم أحرم منه بل اتجهت إلى مكة مباشرة واستأجرت فيها ثم ذهبت من مكة إلى الميقات وأديت العمرة وقد قال لى بعض الإخوان بأن عليك دم لأنك لم تحرم من الميقات قبل دخول مكة علما بأنني أجهل هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك دم لأنك لم تحرم دون الميقات بل رجعت إلى الميقات وأحرمت منه وبهذا زال موجب الدم أما لو أحرمت من مكة أو مما دون الميقات ولو خارج مكة فإن عليك دماً تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء لكن ما دمت رجعت إلى الميقات وأنت محل ثم أحرمت من الميقات فلا شيء عليك.


أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ هذا سائل يقول فضيلة الشيخ أديت فريضة الحج ولم أحرم بالحج من الميقات إلا بعد أن تجاوزت هذا الميقات لأنني كنت أجهل مناسك الحج وقرأت بأن الإحرام من أركان الحج ومن ترك الإحرام فلا حج له فماذا يلزمني هل أعيد الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن المواقيت التي وقتها الرسول عليه الصلاة والسلام يجب على كل من مر بها وهو يريد الحج أو العمرة أن يحرم منها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك فمن تجاوزها وهو يريد الحج أو العمرة ولم يحرم وأحرم من دونها فإن عليه عند أهل العلم فدية جبراً لما ترك من الواجب يذبحها بمكة ويوزعها كلها على الفقراء ولا يأكل منها شيئا وأما قول العلماء إن الإحرام ركن فمرادهم بالإحرام نية النسك لا أن يكون الإحرام من الميقات لأن هناك فرقا بين نية النسك وبين كون النية من الميقات فمثلا قد يتجاوز الإنسان الميقات ولا يحرم ثم يحرم بعد ذلك فيكون هنا أحرم وأتى بالركن لكنه ترك واجباً وهو الإحرام من الميقات والرجل حسب ما فهمنا من سؤاله قد أحرم بلا شك لكنه لم يحرم من الميقات فيكون هنا حجه صحيحاً ولكن عليه فدية عند أهل العلم تذبح في مكة وتوزع على الفقراء إن استطاع أن يذهب بنفسه وإلا فليوكل أحداً وإن لم يجد من يوكله ولم يستطع أن يذهب فمتى وصل إلى مكة في يوم من الأيام أدى ما عليه.


بارك الله فيكم أيضاً فضيلة الشيخ ما رأيكم فيمن كان طريقه لا تمر بهذه المواقيت وإذا أحرم قبل الميقات ما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يمر بشيء من هذه المواقيت فإنه ينظر إلى حذاء الميقات الأقرب إليه فإذا مر في طريق بين يلملم وقرن المنازل فينظر أيهما أقرب إليه فإذا حاذى أقربهما إليه أحرم من محاذاته ويدل لذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاءه أهل العراق وقالوا يا أمير المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجد قرناً وإنها جور عن طريقنا يعني فيها ميلٌ وبُعدٌ عن طريقنا فقال رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها من طريقكم) فأمرهم أن ينظروا إلى محاذاة قرن المنازل ويحرموا هكذا جاء في صحيح البخاري وفي حكم عمر رضي الله عنه هذا فائدة جليلة وهي أن الذين يأتون بالطائرات وقد نووا الحج أوالعمرة ويمرون بهذه المواقيت إما فوقها أو عن يمينها أو يسارها يجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا هذه المواقيت ولا يحل لهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا في جدة كما يفعله كثير من الناس فإن هذا خلاف ما حدده النبي عليه الصلاة والسلام وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وقال الله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) فعلى الإنسان الناصح لنفسه إذا كان جاء عن طريق الجو وهو يريد الحج أو العمرة عليه أن يكون متهيئاً للإحرام في الطائرة فإذا حاذت أول ميقات يمر به وجب عليه أن يحرم أي أن ينوي الدخول في النسك ولا يحل له أن يؤخر ذلك حتى يهبط في مطار جدة.


أحسن الله إليكم يقول السائل أحرمت بالعمرة وكنت قد تركت الإحرام من الميقات ولبست سروالاً قصيراً فما حكم ذلك؟ وماذا يجب علي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أنه لا يحل لإنسان أن يتجاوز الميقات وهو يريد الحج أو العمرة إلا أن يحرم منه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت المواقيت وأمر بالإحرام منها لمن أتاها وهو يريد الحج أو العمرة ثانيا إذا فعل الإنسان هذا أي تجاوز الميقات بلا إحرام وهو يريد الحج أو العمرة فإنه آثم عاصٍ لله ورسوله وعليه عند أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء ولا يأكل منها شيئا جبراً لما ترك من واجب الإحرام حيث ترك واجبا في الإحرام وهو أن يكون الإحرام من الميقات.


المستمع جمال عبد الفتاح مصري يقول منذ خمس سنوات قدمت لأداء فريضة الحج وذهبت بالطائرة ولم يكن معي إحرام وعندي وصولي إلى مطار جدة أحرمت منه وذلك كان لعدم وجود إحرام معي فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليك أن تتوب إلى الله مما صنعت لأنك فرطت في أمر واجب عليك فإن الواجب على من أراد أن يفعل عبادة أن يكون متأهباً لفعل ما يجب فيها علماً واستعداداً وكان يجب عليك أن تعلم أنه لا بد عليك أن تحرم من الميقات إذا حاذيته في الطائرة وأنه لا بد أن يكون معك إحرام وأنت في الطائرة فأنت الآن مفرط فعليك أن تتوب إلى الله وعليك أيضاً أن تذبح فدية في مكة توزع على الفقراء عوضاً عما تركت من الواجب من الإحرام من الميقات ثم إن الحقيقة أنه يمكن للإنسان أن يحرم في الطائرة بدون إحرام بحيث يخلع قميصه ويبقى على سراويله لأن السراويل يجوز لبسها في الإحرام إذا لم يكن معه إزار ويجعل محل الرداء قميصه الذي عليه بمعنى أنه إذا خلعه لفَّه على صدره وكان هذا بمنزلة الرداء وهذا أمر سهل يسير جداً ليس بصعب لكن أكثر الناس يجهلون هذا ويظنون أن الإحرام لابد أن يكون بالإزار والرداء المعروفين.


بارك الله فيكم من الزلفي أختكم في الله ح. ع. خ. تقول ذهبوا إلى العمرة وهي حائض وبعد أن طهرت أحرمت من البيت فهل يجوز ذلك وإذا كان لا يجوز ماذا عليها أن تفعل وما الكفارة تقول مع العلم بأنني لا أعلم بحكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز الإحرام من البيت في مكة للعمرة لا لأهل مكة ولا لغيرهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرادت عائشة أن تأتي بعمرة من مكة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يخرج بها إلى التنعيم وقال (اخرج بأختك من الحرم فلْتُهِلَّ بعمرة) وعلى هذا فهذه المرأة يجب عليها الآن على ما ذكره أهل العلم دم أي ذبح شاة بمكة توزع جميع لحمها على الفقراء ولما كانت جاهلة لا تعلم سقط عنها الإثم لكن الفدية لا تسقط لأنها عن ترك واجب ثم إن المشروع في حقها أنها لما وصلت الميقات أحرمت ولو كانت حائضا فإن إحرام الحائض لا بأس به لأن أسماء بنت عميس زوج أبي بكر رضي الله عنهما ولدت في ذي الحليفة عام حجة الوداع فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف تصنع فقال لها (اغتسلي واستفثري بثوب وأحرمي) وعلى هذا إذا دخلت المرأة من الميقات وهي حائض أو نفساء فإنها تغتسل وتحرم كسائر الناس إلا أنها لا تطوف البيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر فتطوف ثم تسعى.


باب الإحرام - أنواعه - تحويله - الاشتراط - إحرام الحائض

بارك الله فيكم لعلكم تحدثون المستمعين يا فضيلة الشيخ عن أفضل المناسك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل المناسك التمتع وهو أن يأتي الحاج بالعمرة أولاً ويتحلل منها ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه به وقال (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا أحللت معكم) ولأن التمتع يجمع بين نسكين مع تمام أفعالهما فإن المتمتع يأتي بالعمرة كاملة وبالحج كاملاً ولهذا كان القول الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم أن على المتمتع طواف وسعي للعمرة وطواف وسعي للحج كما جاء ذلك في حديث ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما ولأن التمتع يحصل به متعة للحاج لأنه بين العمرة والحج يتحلل تحللاً كاملاً ويتمتع بما أحل الله له من محظورات الإحرام التي لو بقي على إحرامه لكان ممنوعاً منها هذا إن لم يكن ساق الهدي، فإن كان الناسك قد ساق الهدي فإنه لا يأتي بالتمتع ويكون قارناً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأن من ساق الهدي لا يمكنه أن يحل حتى يبلغ الهدي محله كما قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام (إني سقت الهدي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر).


بارك الله فيكم من الأردن المستمع الكريم يقول في سؤال له ما هو أفضل النسك بالنسبة للحاج والذي يريد أن يحج لأول مرة بالتفصيل بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل نسك للحاج أن يحرم بالعمرة أولاً من الميقات ثم إذا وصل إلى مكة طاف وسعى وقصر ثم لبس ثيابه وحلّ من احرامه إحلالاً تاماً فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وخرج إلى منى وبات بها ليلة التاسع فإذا كان يوم التاسع ذهب إلى عرفة ووقف بها إلى أن تغرب الشمس ثم يدفع منها إلى مزدلفة ويبيت بها ثم يدفع منها قبل أن تطلع الشمس إذا أسفر جداً فيرمي جمرة العقبة ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه ثم ينزل إلى مكة فيطوف ويسعى ثم يرجع إلى منى فيبيت بها الليلة الحادية عشرة والليلة الثانية عشرة ويرمي في هذين اليومين بعد الزوال الجمرات الثلاث كلها يبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ثم إن شاء تعجل فخرج وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر وإذا أراد أن يرجع إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف للوداع هذا أفضل الأنساك ويسمى عند أهل العلم التمتع لأن الرجل تمتع بين العمرة والحج بما كان حراماً على المحرم حيث إنه حل من إحرامه وتمتع بما أحل الله له فهذا هو أفضل الأنساك فينبغي للحاج سواء كان حجه فريضة أو نافلة ينبغي له أن يحرم على الوجه الذي ذكرناه وهو التمتع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يسق الهدي من أصحابه به وقال (افعلوا ما أمرتكم به).


بارك الله فيكم الأنواع الأخرى فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما النوع الآخر من الأنساك فهو القران وهو أن يحرم الإنسان بالحج والعمرة جميعاً من الميقات فإذا وصل إلى مكة طاف للقدوم ثم سعى للحج وبقي على إحرامه لا يحل فإذا كان يوم الثامن خرج إلى منى وفعل للحج كما ذكرنا أولاً لكنه ينوي بطوافه طواف الافاضة الذي يكون يوم العيد ينوي به إنه للحج والعمرة جميعاً كما ينوي بالسعي الذي سعاه بعد طواف القدوم أنه للحج والعمرة جميعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لعمرتك وحجك).
أما المفرد وهو النوع الثالث من أنواع النسك فهو أن يحرم بالحج وحده من الميقات ويبقى على إحرامه وصفة أعمال المفرد كصفة أعمال القارن إلا أن المفرد لا يحصل له إلا نسك واحد والقران يحصل له نسكان عمرة وحج ولهذا وجب على القارن الهدي ولم يجب على المفرد لأن القارن حصل له نسكان عمرة وحج فلزمه الهدي بخلاف المفرد فإنه لم يحصل له إلا حج فقط فلم يلزمه الهدي.


بارك الله فيكم يقول أريد الحج إن شاء الله ولكن لا أعرف مناسك الحج ولا أعرف معنى التمتع والافراد والقران وأيضاً الهدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابي على هذا أن الله سبحانه وتعالى قد أجابه في قوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) والواجب على من أراد عبادة يجهلها أن يسأل أهل العلم عنها حتى يعبد الله على بصيرة لأن من شروط العبادة الاخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تمكن المتابعة إلا بمعرفة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به من أعمال العبادة القولية والفعلية ولهذا أقول لهذا السائل إذا أردت الحج وأنت لا تعرف أحكامه ولا تعرف المناسك فالواجب عليك أن تسأل أهل العلم بذلك وإنني أوكد لمن أراد الحج أو على من أراد الحج أن يصحب أحداً من أهل العلم من طلبة العلم الذين عرفوا بمعرفة الأحكام التي تتعلق بالحج من أجل أن يكون مهتدياً بما يرشدونه إليه.


يقول السائل ما الفرق بين التمتع والإفراد والقران؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين هذه الأنساك كما يلي أولا التمتع أن يهل بالعمرة في أشهر الحج ويتمها فيطوف ويسعى ويقصر ويحل حلاً كاملاً ثم يحرم بالحج في عامه فتكون عمرة منفصلة عن الحج وأما القران فهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً فيقول عند ابتداء إحرامه لبيك عمرة وحجاً وفي هذه الحال تكون الأفعال للحج وتدخل العمرة في أفعال الحج وأما الإفراد فهو أن يحرم بالحج مفرداً ولا يأتي معه بعمرة فيقول لبيك اللهم حجاً عند الإحرام من الميقات هذا فرق من حيث الأفعال أما من حيث وجوب الدم فإن الدم يجب على المتمتع وعلى القارن دون المفرد وهذا الدم ليس دم جبران ولكنه دم شكران ولهذا يأكل الإنسان منه ويهدي ويتصدق أما من حيث الأفضلية فالأفضل التمتع إلا من ساق الهدي فالأفضل له القرآن ثم يلي التمتع القران ثم الإفراد.


أحسن الله إليكم في سؤاله الأخير يقول ما الفرق بين التمتع والإفراد والقران وأيهما أفضل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القران والإفراد سواء في الأفعال لكن يمتاز القارن بأنه حصل على نسكين العمرة والحج وأنه يجب عليه الهدي إن استطاع وإلا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا رجع وأما المتمتع فالفرق بينه وبين القارن والمفرد أن المتمتع يأتي بعمرة تامة مستقلة بطوافها وسعيها وتقصيرها وبحجٍ تام بطوافه وسعيه وبقية أفعاله لكنه يشارك القارن بأن عليه الهدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وأما أيها أفضل فأفضلها التمتع لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به أصحابه وحتم عليهم وغضب لما تباطئوا وراجعوه في هذا الأمر فالتمتع أفضل من القران ومن الإفراد.


بارك الله فيكم هذا السائل عطية مصري من طنطا يقول رجلٌ أدى العمرة في شوال ثم عاد بنية الحج مفرداً فهل يعتبر متمتعاً ويجب عليه الهدي أم لا أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أدى العمرة في شوال فقد أداها في أشهر الحج لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة فإذا أدى العمرة في شوال فقد أداها في أشهر الحج ثم إن بقي في مكة أو سافر إلى غير بلده وأتى بالحج فهو متمتع وإن سافر إلى بلده ثم رجع من بلده مفرداً بالحج فليس بمتمتع ووجه ذلك أنه أفرد العمرة بسفر وأفرد الحج بسفرٍ آخر فإن الإنسان إذا عاد إلى بلده انقطع سفره فيكون بذلك قد أنشأ للحج سفراً جديداً منفصلاً عن السفر الأول الذي أدى فيه العمرة وهذا هو أعدل الأقوال في هذه المسألة والقول الثاني أنه لا يزال متمتعاً ولو رجع إلى بلده ثم عاد مفرداً والقول الثالث أنه إذا سافر من مكة مسافة القصر إلى بلده أو غير بلده فإنه يكون بذلك مفرداً وينقطع التمتع ولكن ما ذكرناه من التفصيل والتفريق بين حضوره من بلده وغيره وهو الصحيح وهو المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.


الرسالة من المستمع إبراهيم مطر من جيزان يقول رجل أحرم بالعمرة في أشهر الحج وطاف وسعى ثم ذهب إلى المدينة للزيارة وأحرم من آبار علي مفرداً بالحج فهل هذا يعتبر متمتعاً بناءاً على العمرة السابقة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مادام هذا الرجل حين أتى للعمرة في أشهر الحج قد عزم على أن يحج من عامه فإنه يكون متمتعاً لأن سفره بين العمرة والحج لا يبطل التمتع إلا إذا رجع إلى بلده وأنشأ السفر من بلده إلى الحج فحينئذٍ ينقطع تمتعه لأنه أفرد كل نسك بسفر مستقل فهذا الرجل الذي ذهب إلى المدينة بعد ما أدى العمرة ثم أحرم بالحج من آبار علي يلزمه هدي التمتع لعموم قوله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ).


هذا السؤال من المستمع عبد الله أحمد عطية الزهراني بعث يقول لقد نويت الحج والعمرة في عام مضى وعندما وصلت الميقات أحرمت ولبيت بعمرة لأن الحج بقي عليه خمسة عشر يوماً وعندما اعتمرت سافرت إلى جدة ومكثت فيها حتى جاء الحج وأحرمت للحج من هناك وأديت فريضة الحج ولكني لم أهدِ عن التمتع وسألت عن ذلك فقيل لي إن سفرك من مكة إلى جدة يسقط عنك فدية التمتع فهل هذا صحيح أم لا وإذا كان يلزمني شي بعد هذه المدة فماذا علي أن أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويحل منها ثم يحرم بالحج من عامه يلزمه هدي بنص القرآن لقوله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) واختلف أهل العلم هل يسقط هذا الهدي إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر أولا يسقط؟ والصحيح أنه لا يسقط لعدم وجود دليل صحيح يسقطه والهدي قد ثبت بالتمتع بمقتضى الدليل الشرعي فلا يسقط إلا بمقتضى دليل شرعي آخر ولكن إذا رجع الإنسان إلى بلده وليس غرضه إسقاط الهدي ثم رجع من بلده فأحرم بالحج فإن الصحيح أنه لا هدي عليه في هذه الحال لأنه أنشأ سفراً جديداً للحج من بلده فكأنه مفرد وأما بالنسبة لما جرى منك وقولك إنه قيل لك أن سفرك إلى جدة يسقط الهدي فإن كان من قال لك ذلك من أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم فلا شيء عليك لأن هذا قد قال به بعض أهل العلم ولعل هذا المفتي ممن يرى ذلك والعامي فرضه أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فإذا سألهم وأفتوه فإن الفتوى إن كانت خطئاً كانت على من أفتاه أما إذا كان الذي قال لك إنه ليس عليك شي من عامة الناس الذين لا يفهمون فإنه لا يجوز لك الاعتماد على قولهم والواجب عليك أن تسأل أهل العلم وحينئذ أي في هذه الحال يلزمك الآن أن تذبح هدياً عن تمتعك في العام الماضي تذبحه في مكة وتأكل منه وتهدي وتصدق.


هذه رسالة من المستمع موسى صالح من المنطقة الشرقية يقول أنا شخصٌ أردني الجنسية نويت الحج قبل أربع سنوات وذهبت مع أصحابي من أجل أداء الحج ونويت حجاً وعمرةً تمتعاً وبعد أداء العمرة فقدت أصدقائي ولم أكمل الحج فهل علي شيء في هذه الحالة علماً بأنني أديت الحج في السنة الماضية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شيء عليك لأن المتمتع إذا أحرم بالعمرة ثم بدا له أن لا يحج قبل أن يحرم بالحج فلا شيء عليه إلا أن ينذر إذا نذر أن يحج هذا العام وجب عليه الوفاء بنذره وإذا كان بدون نذر فلا حرج عليه إذا ترك الحج بعد أداء العمرة.


أحمد محمد من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته قال الله تعالى (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) من هم حاضرو المسجد الحرام هل هم أهل مكة أم أهل الحرم أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره السائل هو جزء من آية ذكرها الله سبحانه وتعالى فيمن تمتع فقال (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) هم أهل مكة ومن كان من الحرم دون مسافة القصر على اختلاف بين العلماء في تحديدها هؤلاء هم حاضرو المسجد الحرم فمن كان من حاضري المسجد الحرام فإنه وإن تمتع بالعمرة إلى الحج ليس عليه هدي مثل لو سافر الرجل من أهل مكة إلى المدينة مثلاً في أشهر الحج ثم رجع من المدينة فأحرم من ذي الحليفة بالعمرة مع أنه قد نوى أن يحج هذا العام فإنه لا هدي عليه هنا لأنه من حاضري المسجد الحرام ولو أن أحداً فعله من غير حاضري المسجد الحرام لوجب عليه الهدي أو بدله إن لم يجده وأهل مكة يمكن أن يتمتعوا ويمكن أن يقرنوا ولكن لا هدي عليهم فمثال تمتعهم ما ذكرت آنفاً أن يكون أحدٌ من أهل مكة في المدينة فيدخل مكة في أشهر الحج محرماً بعمرة ناوياً أن يحج من سنته ثم يحج فهذا تمتع بالعمرة إلى الحج لكن لا هدي عليه لأنه من حاضري المسجد الحرام ومثال القران أن يكون أحد من أهل مكة في المدينة ثم يحرم من ذي الحليفة في أيام الحج بعمرة وحج قارناً بينهما فهذا قارن ولا هدي عليه أيضاً لأنه من حاضري المسجد الحرام.


أحسن الله إليكم من بيشة السائلة أ. م تقول فضيلة الشيخ هل يصح لنا التمتع ونحن لم نصل إلى مكة إلا بعد الزوال من يوم التروية ولم نحرم للحج إلا مع غروب اليوم نفسه أم كان الواجب علينا القران؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كان الذي ينبغي لمن قدم مكة بعد خروج الناس إلى منى وهو ضحى اليوم الثامن أن يخرج إلى منى للحج إما قرانا وإما إفرادا لأن اشتغاله بالحج في زمن الحج أفضل من اشتغاله بعمرة إذ أن العمرة يمكن أن يشتغل بها في وقت آخر أما زمن الحج فيفوت لهذا نقول لمن قدم ضحى اليوم الثامن إلى مكة الأفضل لك أن تحرم بحج وعمرة قرآنا أو بحج إفرادا لأنه لا مكان للعمرة الآن الزمن الآن هو للحج فإن قال قائل أليس يجوز للإنسان أن يتأخر ولا يخرج إلى منى إلا في الليل أو لا يأتي منى أصلا ويذهب إلى عرفة فالجواب بلى يجوز ذلك لكن ليس معنى هذا أن الوقت الذي هو وقت الحج إذا أخر الإنسان إحرامه بالحج أو خروجه إلى المشاعر ليس معناه أن الإنسان يفعل في هذا ما شاء بل نقول الأفضل إذا دخل وقت الحج ألا يشتغل الإنسان بغيره.


أحسن الله إليكم المستمع عبد الله ح. م. ع. مكة المكرمة يقول هل السعي بعد طواف القدوم للقارن والمفرد والمتمتع يجزئ عن سعي الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما القارن والمفرد فسعيه بعد طواف القدوم يجزئ لأن أفعال العمرة دخلت في الحج لأن القارن أفعاله كأفعال المفرد تماماً ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه الذين كانوا معه أي قارنين لم يسعوا مرتين وأما المتمتع فلا يكفيه سعي العمرة عن سعي الحج لأن النسكين انفصلا وتميز بعضهما عن الآخر فيجب على المتمتع طواف العمرة حين يقدم مكة وسعي العمرة ويجب عليه طواف الإفاضة وسعي الحج فالطواف والسعي الأول للعمرة والطواف والسعي الثاني للحج ولا بد.


أحسن الله إليكم هذا السائل يقول حجت والدتي متمتعة لكنها لم تسعَ بين الصفا والمروه إلا أربعة أشواط لأنها مريضة وطلبت أن أحضر لها العربة لأنها مريضة لحملها عليها وأكمل معها السعي ولكنها رفضت لجهلها وظنا منها أنها تشعر بالحرج والعجز وهذا جهل منها مع العلم بأنني في العام القادم ذبحت هدي في مكة المكرمة ولكن هل يجزي ذلك أم نكمل لها الأشواط المتبقية مع العلم بأنها مصرة ومن الصعب أن تحضر مرة أخرى وذلك لمرضها وجزاكم الله خيرا.

فأجاب رحمه الله تعالى: مسألتها مشكلة على قواعد الفقهاء رحمهم الله وذلك لأن عملها هذا يتضمن أنها أحرمت بالحج قبل أن تتم العمرة في وقت لا يصح فيه إدخال الحج على العمرة لأن إدخال الحج على العمرة إنما يكون قبل الشروع في طوافها وهذه قد طافت وسعت أربعة أشواط فيكون إدخال الحج على العمرة في هذه المسألة خطأ فمن العلماء من يقول إن إحرامها بالحج غير منعقد وأنه لا حج لها وفي هذه الحال يجب أن ترجع إلى مكة على إحرامها وتسعى وتقصر لكن لو قال قائل إن في مثل هذه الضرورة يحكم بصحة دخول إدخال الحج على العمرة وتكون بذلك قارنه ويكفيها سعي واحد لكنت أرجو أن لا بأس بذلك ثم إنه يقول إن أمه أبت أن يأتي بالعربة لتكمل عليها أشواط السعي أقول في مثل هذه الحال حتى لو أبت الأم يجب عليه أن يبين أن عمرتها لم تتم وأنه يلزمها أن تتم عمرتها ويؤكد عليها حتى لو غضبت ولو زعلت لأن هذا أمر عبادة لا يمكن أن يراعى فيها جانب المخلوق.


سائل يقول حج معي رجل العام الماضي لكنه حج مفرداً وبعد الطواف والسعي حلق رأسه أسوة بالآخرين فماذا عليه هل يبقى مفرداً أم له أن يحلق أن يجعلها عمرة وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول الأفضل أن يجعلها عمرة كل من حج مفرداً أو قارناً وليس معه هدي فإنه ينبغي أن يحول إحرامه إلى عمرة ليصير متمتعاً هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وحتم عليهم في ذلك ولكن هذا الرجل الذي حلق رأسه لمجرد التأسي بالآخرين وهو باقٍ على نية إفراده يبقى على نية إفراده يكون مفرداً فقط ويكون هذا الحلق الذي حصل منه يكون هذا الحلق صادراً منه عن جهل والحلق إذا صدر من المحرم عن جهل فإنه ليس عليه إثم وليس عليه فيه كفارة لعموم قول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا).


يسأل ويقول بالنسبة للقارن هل يكفيه أن يطوف طوفاً واحداً ويسعى سعياً واحداً للحج والعمرة مثل المفرد أم أنه لا بد من طوافين وسعيين أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه أي القارن ليس عليه إلا طواف واحد وسعي واحد كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه أي القارن أول ما يقدم إلى مكة يطوف طواف القدوم ثم يسعى بين الصفا والمروة للحج والعمرة ويبقى على إحرامه فإذا كان يوم العيد رمى جمرة العقبة ونحر وحلق نزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة بنيته للعمرة والحج فإذا أراد أن يسافر إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان طوافان وسعيان لأن العمرة في هذه الصورة دخلت في الحج فهي كما لو نوى الجنب الغسل فإنه يكفيه الغسل عن الوضوء.


بارك الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله أ. ع. م. محمد سوداني يقول في هذه الرسالة سؤالي حججنا مع والدي عام 1401 هـ أول مرة نحج فيها ولما أحرمنا وطفنا طواف القدوم قصينا من شعر الرأس وكنا محرمين بالحج مفردين والوالد رجع إلى السودان وأنا حضرت إلى الرياض فأنا أعمل هنا وقد صمت عشرة أيام في الرياض والوالد لم يصم أرجو إفادتي في ذلك وما هو المطلوب مني ومن والدي بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك وعلى والدك شيء وذلك أن تقصيركما للرأس كان عن جهل لم تريدا به التحلل من الاحرام لأنكما مفردان للحج والمفرد للحج لا يحل من إحرامه إلا يوم العيد إذا رمى وحلق وقصر وكل من فعل شيئاً من محظورات الإحرام جاهلا ًفليس عليه إثم وليس عليه فدية لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالى في الصيد (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) والجاهل غير متعمد للإثم فهو غير آثم وإذا كان غير آثم لم يترتب عليه كفارة الآثم والخلاصة أنه لا شيء عليك ولا على أبيك.


السؤال يقول حججت مفرداً وطفت للقدوم وسعيت فهل علي سعي بعد طواف الإفاضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك سعي بعد طواف الإفاضة المفرد إذا طاف للقدوم وسعى بعد طواف القدوم فإن هذا السعي هو سعي الحج فلا يعيده مرة أخرى بعد طواف الإفاضة.


الذي يأتي لعمل إلى مكة مثلاً قبل الحج بأشهر أو بأيام ثم يأتيه الحج له أن يحج مفرداً وإن كان قد أخذ عمرة في أشهر الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أخذ عمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ورجع من بلده مفرداً فهو مفرد أما إذا أخذ العمرة وذهب إلى بلد آخر فهذا اختلف العلماء فيه إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر لغير بلده فمنهم من يرى أنه إذا سافر إلى بلد إلى مسافة قصر بين العمرة والحج إلى غير بلده أو إلى بلده فإن التمتع ينقطع ويسقط عنه هدي التمتع ومنهم من يرى أن من سافر إلى بلده انقطع منه التمتع لأنه في الحقيقة أنشأ سفراً جديداً للحج وأما إذا ذهب إلى غير بلده ولو فوق المسافة فإنه لا ينقطع لأنه ما زال في سفر وهذا هو الراجح.


هذه رسالة وردتنا من المستمع س م ع يقول رجل جاء بالإفراد فطاف طواف القدوم فقط وبدأ له أن يسعى بعد يومين من طوافه بالقدوم فهل له ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمفرد الذي قدم إلى مكة بنية الحج وحده أن يطوف للقدوم ويؤخر السعي يوماً أو يومين أو أكثر وله أن يؤخر السعي أيضاً إلى ما بعد طواف الإفاضة في يوم العيد ولكن الأفضل أن يكون السعي موالياً للطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طافوا أول ما قدموا وسعوا فهذا هو الأفضل ولكن تأخيره لا حرج فيه.


جزاكم الله خيراً هذا السائل محمود محمود خطاب مصري يعمل بالمملكة الدوادمي يقول قمنا بأداء فريضة الحج في العام الماضي أنا وبعضٌ من زملائي وكانت النية في الإحرام بالتمتع ولكن الذي حدث أننا بعد تأديتنا لطواف وسعي العمرة لم نحل من إحرامنا ولم نقصر ونحلق بل بقينا على إحرامنا إلى أن ذبحنا الهدي ثم خلعنا الإحرام فهل حجنا صحيحٌ بهذا الشكل أم يجب علينا فعل شيء ما أرشدونا أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى قصر من شعره من جميع الرأس وحل من إحرامه هذا هو الواجب فإذا بقيت على إحرامك فإن كنت قد نويت الحج قبل أن تشرع في الطواف أي طواف العمرة فهذا لا حرج عليك تكون قارناً ويكون ما أديته من الهدي عن القران وإن كنت بقيت على نية العمرة حتى طفت وسعيت فإن كثيراً من أهل العلم يقول إن إحرامك بالحج غير صحيح لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به وحيث إنك جاهل في هذه الحال فأرى أن لا شيء عليك وأن حجك صحيحٌ إن شاء الله.


جارٍ التحميل