المستمع محمد طه من سوريا - دير الزور- يقول هل تجوز قراءة القرآن على الميت وعندما يدفن الميت يقرأ عليه سورة ياسين والفاتحة مرتين ما حكم الشرع في نظركم في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة نافعة وهي ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلنه في خطبة يوم الجمعة فيقول (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وهذه القاعدة العظيمة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر من مخالفتها هي القاعدة التي يجب أن يسير الإنسان عليها في دينه في عقيدته في قوله في فعله في تركه (خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وإذا طبقنا هذا العمل الذي أشار إليه هذا السائل وهو أن يُقرأ على الميت بعد دفنه سورة ياسين وسورة الفاتحة أو قبل دفنه سورة ياسين وسورة الفاتحة إذا طبقناه على القاعدة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنها لأمته وجدنا أن هذا العمل بدعة وكل بدعة ضلالة وأقصى ماورد في ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (اقرؤوا على موتاكم يس) والقراءة هنا ليست عليه بعد موته لأنه لا يستفيد منها شيئاً وإنما يستفيد منها إذا كان قد حضره الأجل فقُرِئت عنده وهو يسمع فإن ذلك قد يشرح صدره بعض الشيء بما ذكر الله فيها من حصول الإيمان وفضيلته للمؤمن ومآله حيث ذكر الله تعالى أنه قيل للرجل الداعي إلى الله الذي قال (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) (قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ) وأما بعد خروج الروح فإنه لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا ياسين وكذلك بعد الدفن لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا ياسين وأقصى ما جاء في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ومعلوم أن الميت (إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وهذا الحديث يوجب للمؤمن أن ينتهز فرص الحياة ويعمل قبل أن لا يستطيع العمل يأخذ من حياته لموته ومن صحته لسقمه ومن غناه لفقره ومن فراغه لشغله حتى يكون حازماً منتهزاً للفرصة فالميت إذا مات فإن أفضل ما نهديه إليه أن ندعو الله له بالمغفرة والرحمة وأن يفسح له في قبره وأن يوسع له فيه وينور له فيه وأن يدخله الجنة ويعيذه من النار وأن يتجاوز عن سيئاته إلى غير ذلك من الدعاء النافع الذي ينتفع به الميت أما الأعمال الصالحة ينبغي أن يكون الإنسان الحي منتهزاً لها يجعلها لنفسه لأنه هو أيضاً سيحتاج ونحن الآن في مهلةٍ من الزمن كرماء في الزمن لا يهمنا ما ضاع منه ولا ما بذلنا منه في أمور لا تنفعنا ولكن عند حضور الأجل وانقطاع الأمل نعرف قدر الوقت فيقول الإنسان عند موته (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) ويقول (رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) فنصيحتي لنفسي ولإخواني انتهاز الفرصة مادام الإنسان في زمن المهلة وأن يكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله لنفسه هو وأما من مات من أقاربه أو إخوانه وأصحابه فليكثر لهم من الدعاء فإن الله تعالى إذا استجاب له دعوة يحصل بها النجاة من النار ودخول الجنة وهذا غاية ما يتمناه الإنسان.
فخلاصة الكلام أن الجواب على هذا السؤال أنه لا يسنُّ قراءة الفاتحة ولا يسن بعد الموت لا قبل الدفن ولا بعد الدفن.
جزاكم الله خيرا السائل أحمد سعد من الأردن يقول عندي بعض الأسئلة هناك بعض الأمور والعادات المنتشرة في مجتمعنا منها على سبيل المثال لا الحصر قراءة القرآن عند القبور وأيضاً قراءة الفاتحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه من البدع أعني قراءة القرآن عند القبور ودليل ذلك أنه لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين ومن المعلوم أن قراءة القرآن عبادة عظيمة للقاريء بكل حرف منها عشر حسنات فلا يخص القراءة بمكان إلا إذا كان ذلك ثابتاً بالكتاب والسنة أنه يسن تخصيص هذا المكان بالقرآن وكذلك أيضاً قراءة الفاتحة ليست مشروعة إلا فيما جعلها الله تعالى مشروعة فيه كالصلاة مثلاً أو القراءة على المرضى وأما أن تقرأ في كل شيء ويقال الفاتحة أو تبتدأ بها الحفلات أو ما أشبه ذلك فهذا من البدع والمشروع لزائر القبور أن يسلم على أهل القبور بما جاء فيه السنة (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) أما قراءة القرآن عندهم فإنهم لا ينتفعون بها وهي من البدع.
هذا السائل علي السلفي من اليمن تعز يقول اسأل عن قراءة يس عند قبر الميت هل هي واردة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا لم يرد قراءة شيء من القرآن عند قبر الميت وإنما الذي ورد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وأما قراءة الفاتحة أو قراءة يس أو غيرهما من القرآن فهذا ليس بسنة إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ما حكم قراءة سورة يس جماعة عند الدفن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وهذا أيضاً من البدع قراءة يس عند الدفن من البدعة وكونها جماعة من البدع أيضاً فهي بدعة فوق بدعة وقد جاء في الحديث (اقرؤوا على موتاكم يس) وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم وقال لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن صححه قال المراد اقرؤوها على المحتضر الذي حضر أجله ويعرف احتضار المرء بمن يشاهده بعلامات واضحة فيقرأ سورة يس وقد قيل إن قراءة سورة يس عند المحتضر تسهل خروج الروح والله أعلم أما قراءتها عند القبر جماعة فهذا بدعة لا شك فيه.
هل ورد في السنة قراءة سورة يس بصوت مرتفع في المقبرة بصورة جماعية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد ذلك في السنة لا بصوت مرتفع ولا بصوت منخفض ولا بصوت مجتمع عليه ولا بصوت منفرد وإنما جاء في الحديث (اقرؤوا على موتاكم يس) وهذا الحديث ليس متفق على صحته ولا على حسنه بل فيه خلاف هل هو صحيح أو ضعيف والمراد به إن صح أن يقرأ على المحتضر سورة يس يعني إذا علمنا أن رجلا احتضر أو امرأة احتضرت فإنه يقرأ عليه يس بصوت يسمعه المحتضر لما في ذلك من ذكر مآل المؤمن وذكر الجنة والنار وذكر شيء من آيات الله عز وجل وهذا قد يكون سببا لحسن الخاتمة بالنسبة لهذا الميت الذي قرأنا عليه هذه السورة.
سمعت حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما معناه أنه عند زيارة القبور يستحب قراءة سورة يس وقد سمعت من برنامجكم بأن قراءة القرآن عند القبور لا يجوز فأوضحوا لي ذلك مأجورين.
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأمر كما سمعت في البرنامج من أن القراءة على القبور ليست بمشروعة لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما المشروع إذا زار المقبرة أن يقول ما قاله النبي صلى الله عليه وآله سلم ومن ذلك (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم).
المستمع علي محمود أحمد الجمهورية العراقية محافظة نينوى يقول هل يجوز قراءة القرآن على قبر الميت والدعاء له وما نوع الدعاء وهل يجوز أن يبكي عليه يقول أيضاً هل يجوز أن يصام عنه أن يصلى بدلاًَ عنه لأننا نقوم بختم القرآن عوضاً عنه ونهدي هذه الختمة إلى روحه وإذا كان المتوفى صديق أو قريب هل يجوز لشخص أن يحج عن نفسه وعن المتوفى في نفس الوقت أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب قراءة القرآن على القبور بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وإذا كانت لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فإنه لا ينبغي لنا نحن أن نبتدعها من عند أنفسنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما صح عنه (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والواجب على المسلمين أن يقتدوا بمن سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يكونوا على الخير والهدى لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم) وأما الدعاء للميت عند قبره فلا بأس به فيقف الإنسان عند القبر ويدعو له بما تيسر مثل أن يقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم قه عذاب النار اللهم ادخله الجنة اللهم افسح له في قبره وما أشبه ذلك وأما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فهذا إذا قصده الإنسان من البدع أيضاً لأنه لا يخصص مكان للدعاء إلا إذا ورد به النص وإذا لم يرد به النص ولم تأت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أعني تخصيص مكان للدعاء أياً كان ذلك المكان إذا لم يرد به الشرع يكون تخصيصه بدعة وأما الصوم للميت والصلاة عنه وقراءة القرآن وما أشبه ذلك من العبادات فإن هناك أربعة أنواع من العبادات تصل إلى الميت بالإجماع وهي الدعاء والواجب الذي تدخله النيابة والصدقة والعتق وما عدا ذلك فإنه موضع خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من يقول إن الميت لا ينتفع بثواب الأعمال الصالحة إذا أهدي له في غير هذه الأمور الأربعة ولكن الصواب أن الميت ينتفع بكل عمل صالح جعل له إذا كان الميت مؤمناً ولكنا لا نرى أن إهداء القرب إلى الأموات من الأمور المشروعة التي تطلب من الإنسان بل نقول إذا أهدى الإنسان ثواب عمل من الأعمال أو نوى بعمل من الأعمال أن يكون ثوابه لميت مسلم فإنه ينفعه لكنه غير مطلوب منه أو مستحب له ذلك والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد أمته إلى هذا العمل بل ثبت عنه في الصحيح صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أو ولد صالح يعمل له أو يتعبد له بصوم أو صلاة أو غيرهما وهذا إشارة إلى أن الذي ينبغي والذي يشرع هو الدعاء لأمواتنا لا إهداء العبادات لهم والإنسان العامل في هذه الدنيا محتاج إلى العمل الصالح فليجعل العمل الصالح لنفسه وليكثر من الدعاء لأمواته فإن ذلك هو الخير وهو طريق السلف الصالح رضي الله عنهم.
إهداء الثواب للأموات
يقول هذا السائل من الرياض ما هو الشيء الذي ينفع الميت بعد موته ويكون جاريا له إلى يوم القيامة هل هي الكتب الشرعية أو الماء السبيل وما المقصود بالصدقة الجارية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول السائل إلى يوم القيامة فهذا لا يمكن لأحد أن يجزم به فالأعيان مهما كانت لا يمكن للإنسان أن يجزم ببقائها إلى يوم القيامة لكن الصدقة الجارية هي التي فعلها الميت قبل أن يموت والمراد الشيء الثابت في المساجد والمدارس والكتب ومساكن الفقراء وما أشبه ذلك هذه تبقى للميت وتنفعه بعد موته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وأفضل هذه الثلاثة العلم، العلم الذي ينتفع به لأن الصدقة الجارية تفنى والولد الصالح يموت والعلم يبقى وإذا شيءت أن تعتبر فاعتبر بالعلماء الذين ماتوا قبل مئات السنين تجد أن كتبهم بين أيدي الناس اليوم ينتفعون بها فكأنهم يدرسونهم ولهذا أحث شبابنا على طلب العلم الشرعي الذي ينفعون به أنفسهم في حياتهم وبعد موتهم وينفعون به المسلمين بل وينفعون به الإسلام، والعلم الشرعي لا يعدله شيء العلم الشرعي أعني تعلم العلم الشرعي أفضل من الجهاد في سبيل الله لأن الأمة تحتاج إليه في جميع ميادين الحياة أي تحتاج إلى العلم والجهاد دفاعٌ عن الإسلام وينتفع به في جهة الجهاد فقط وربما يكون الانتفاع به عاماً لكنه ليس كالعلم قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته) قال لا يعدله شيء وهو إمام أهل السنة المحدث الفقيه يقول لا يعدله شيء إنني أحث الشباب على تعلم العلم الشرعي المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الاستعانة على ذلك بكلام أهل العلم السابقين الذين أفنوا أعمارهم بالبحث والتنقيب في المسائل والدلائل.
يقول السائل هل تجوز الصلاة عن المتوفى وكيف تكون النية وهل يجوز أن نحج عن المتوفى أيضاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة عن المتوفى ليست بمشروعة حتى وإن علم أنه قد ترك الصلاة رجاء أن يشفى كما يفعله بعض الجهال من المرضى يكون شديد المرض وتصعب عليه الصلاة أو يكون في ثيابه النجاسة أو على فراشه نجاسة ولا يستطيع أن يتطهر منها فيؤخر الصلاة رجاء أن يشفى ثم يقضي الصلاة ولكنه يموت قبل ذلك وهذا الفعل منكر والواجب على المريض أن يصلى على حسب حاله حتى ولو لم يتيسر له أن يتطهر في بدنه أو ثوبه أو مكان صلاته فإنه يصلى ولو كان نجساً إذا لم يستطع أن يطهر ما أصابه من النجاسة ولا يحل له أن يؤخر الصلاة بل يصلى على حسب حاله لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإذا قدر أنه مات وعليه صلوات فإنه لا يشرع قضاؤها لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح ولكن ينبغي لأهله وقرابته أن يكثروا من الاستغفار وطلب التوبة من الله عز وجل لهذا الشخص وأما الحج والصوم فإنه يقضى عنه إذا فرط فيه يعني بحيث يكون قد قدر على أن يصوم ولكنه لم يصم حتى مات وهذا يقع كثيراً مثل أن يكون الإنسان مسافراً في رمضان فيفطر ثم ينتهي رمضان ويتمكن من القضاء ولكنه يموت قبل القضاء فهذا يقضى عنه لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإن لم يصم عنه وليه فلا إثم عليه ولكن يكفر عن الميت عن كل يوم بإطعام مسكين وأما الحج فيقضى عنه أيضاً إذا كان قد فرط في أدائه مثل أن يكون مستطيعاً الحج ولكنه فرط فلم يحج فإنه يقضى عنه.
المستمعة تقول عندما كنت في مكة المكرمة وصلني نبأ أن قريبة لنا قد توفيت فطفت لها سبعاً حول الكعبة وأهديتها لها فهل يجوز ذلك أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تطوفي سبعاً تجعلين ثوابه لمن شيءت من المسلمين هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن أي قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها لمسلم ميت أو حي فإن ذلك ينفعه سواء كانت هذه القربة عملاً بدنياً محضاً كالصلاة والطواف أم مالياً محضاً كالصدقة أم جامع بينهما كالأضحية ولكن ينبغي أن يعلم أن الأفضل للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه وأن يخص من شاء من المسلمين بالدعاء له لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا مات الإنسان انقطع علمه إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).
تقول السائلة نحن نذهب ولله الحمد كل سنة إلى مكة المكرمة للعمرة في رمضان المبارك وفي كل مرة أنوي العمرة لأبي ومرة أخرى أنويها لأمي ولكنني في آخر مرة نويتها لهما معاً فعندما سألت عن أمر هذه العمرة قيل لي بأنها تحسب لك ليس لهما هل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا صحيح عند أهل العلم رحمهم الله يقولون إن النسك لا يمكن أن يقع عن اثنين النسك لا يقع إلا عن واحد إما للإنسان وإما لأبيه وإما لأمه ولا يمكن أن يلبي عن شخصين اثنين فإن فعل لم يصح لهما وصار النسك له ولكني أقول أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه من عمرة وحج وصدقة وصلاة وقراءة قرآن وغير ذلك لأن الإنسان محتاج إلى هذه الأعمال الصالحة سيأتيه يوم يتمنى أن يكون في صحيفته حسنة واحدة ولم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن يصرفوا الأعمال الصالحة إلى آبائهم وإلى أمهاتهم لا أحيائهم ولا إلى أمواتهم وإنما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء للأموات حيث قال صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتأمل قوله (يدعوا له) لم يقل أو ولد صالح يقرأ له القرآن أو يصلى له ركعتين أو يعتمر عنه أو يحج عنه أو يصوم عنه بل قال (أو ولد صالح يدعو له) مع أن السياق في العمل الصالح فدل هذا على أن الأفضل للإنسان أن يدعوا لوالديه دون أن يعمل لهما عملاً صالحاً يجعله لهما ومع ذلك فإنه لا بأس أن يعمل عملاً صالحاً يجعله لوالديه أو أحدهما إلا أن الحج والعمرة لا يلبى بهما عن اثنين.
بارك الله فيكم هذا المستمع بابكر محمد أحمد يقول أسأل فضيلة الشيخ عن الصدقة عن الميت هل تجوز أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصدقة عن الميت تجوز وقد أقرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففي صحيح البخاري (أن رجلاً قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) ولكن أفضل من الصدقة للميت الدعاء له ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا مات بن آدم أو قال الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو لد صالح يتصدق له أو يصوم له أو يصلى له أو يقرأ له مع أن الحديث في الحديث عن العمل فدل هذا أنه ليس من المشروع أن يقوم الإنسان بعبادة يجعلها لأحد من أقاربه لكن لو فعل لم ينكر عليه إلا أن يدل على ما هو أفضل وهو الدعاء.
تقول السائلة فضيلة الشيخ في حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) هل الدعاء والترحم والاستغفار يصل أجره إلى روح الميت إذا كان أخ أو قريب وما هو توجيهكم لمن يأخذ أجرة ومال مقابل القراءة بالقرآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول فنعم الدعاء يصل إلى الميت والأفضل أن نعبر إلى الميت لا إلى روح الميت بل نقول إلى الميت كما قال عليه الصلاة والسلام (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) أي للميت وأما استئجار من يقرأ القرآن للميت فهذه أجرة باطلة وليس فيها ثواب للقاريء وإذا لم يكن فيها ثواب للقاريء فإنه لن يصل الميت منها شيء وما يفعله بعض الناس من استجلاب قاريء يقرأ بأجرة عند موت الإنسان فهذا باطل لا أصل له في الشريعة ثم هذه القراءة لا تنفع الميت لأنه ليس فيها ثواب وليس فيها إلا إضاعة المال إما على التركة وإما على حساب الآخرين.
هل يجوز أن أهدي ثواباً إلى أجنبي لا أعرفه ولا يعرفني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تهدي ثواباً لشخص لا تعرفه إذا كنت تعلم أنه مسلم أما إذا كان كافراً فلا يجوز.
هل يجوز للمرأة أن تتصدق عن رجل ميت من غير الأقارب سواء بالمال أو بالصلاة أو بالصيام أو قراءة القرآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن ذلك جائز وأن أي مسلم يتبرع لشخص من المسلمين بصلاة أو صدقة أو صيام أو حج أو عمرة فإن ذلك جائز لكننا لا ننصح بهذا ونقول من أراد أن ينفع أخاه فليدع له لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فقال يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق عنه أو يصلى عنه أو ما أشبه ذلك.
ما هي أحسن الصدقات للميت وكيف تصل له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أقول إن الأفضل أن يدعو الإنسان للميت دون أن يتصدق عنه أي لو جاءنا سائل يقول هل الأفضل أن أدعو لأبي بالمغفرة والرحمة أو أن أتصدق له بألف ريال قلنا الأفضل أن تدعو له بالمغفرة والرحمة ولكن إذا أراد الإنسان أن يتصدق عن الميت فلا يمنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر سعد بن عبادة حينما تصدق عن أمه بمخرافه أي بستانه لكننا لا نأمر الإنسان بهذا أي لا نقول تصدق عن والديك ولا صلِّ لهما ركعتين ولا صم لهما يوماً ولا حج عنهما ولا اعتمر عنهما لا نأمره ولكن لو فعل لا ننهاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا وهو أعلم بشريعة الله من غيره وأنصح الخلق للخلق أرشدنا إلى أن ندعو للميت لا أن نعمل له عملاً صالحاً.
فضيلة الشيخ: حفظكم الله لماذا ينصرف الناس عن الدعاء ويهتمون مثلاً بالصدقات والحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السبب أولاً الجهل لأنهم لا يعلمون بهذا الحديث الذي ذكرت ولا ينتبهون له ثانياً العاطفة يظنون أننا إذا تصدقنا عن الميت فكأنما هو نفسه تصدق مع أنه قد يكون في حال حياته بخيلاً لا يتصدق أبداً فمن أجل هذا صار الناس فيهم عاطفة على أمواتهم يعملون لهم.
المستمع إبراهيم من دمياط مقيم بمكة المكرمة يقول فضيلة الشيخ ما هو أفضل شيء أفعله لأخي المتوفى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل شيء يفعله الأحياء للأموات الدعاء ودليل ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فبين الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن الدعاء هو الذي ينفع الميت وبهذه المناسبة أود أن أنبه كثيراً من الناس الذين يعتنون في إهداء الأعمال الصالحة إلى الأموات ويعدلون عما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء فتجد الإنسان مثلاً في رمضان يختم القرآن عدة مرات فيجعل الختمة الأولى لأمه ثم لأبيه ثم لجدته ثم لخاله ثم لعمه إلى آخره ولكن لا يجعل لنفسه شيئاً وهذا من قلة الفقه فالمشروع أن تكون الأعمال الصالحة للإنسان نفسه وأن يدعو لمن شاء من الأموات من المسلمين ولا أعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أحداً من أصحابه أن يتصدقوا أو يصلوا عن أمواتهم أويصوموا عن أمواتهم إلا في الأمور الواجبة كما في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولكنه عليه الصلاة والسلام يجيز أن يتصدق الإنسان عن أبيه أو عن أمه وما أشبه ذلك.
جزاكم الله خيرا السائل عمر عبد الله من جدة يقول إهداء الموتى كالوالدين هل الأفضل أن يكون قراءة القرآن بالنية لهما أو الدعاء لهما أو التسبيح والإهداء لهما أو أن نعمل لهما عمرة وحجا أيهما أفضل لهما في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل ما في هذه الأشياء المذكورة هو الدعاء لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يذكر العمل مع أن سياق الحديث في العمل فلما عدل عنه صلى الله عليه وسلم أي عن ذكر العمل للوالدين إلى ذكر الدعاء لهما علم أن الدعاء لهما أفضل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن إطلاقاً أن يختار لأمته إلا ما هو الأنفع لها في دينها ودنياها وحينئذ يتبين أن كون الإنسان كلما سبح كلما صلى كلما اعتمر كلما قرأ القرآن من غير الواجب عليه يذهب يهديه إلى الموتى من أقاربه فإن هذا ليس من عادة السلف رضي الله عنهم وخير طريقٍ طريقُ من سلف لذلك أنصح إخواني المسلمين أن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم لأنهم سيحتاجون إليها كما يحتاج هؤلاء الأموات إلى العمل الصالح وليسترشدوا بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كونهم يدعون لأمواتهم.
من المستمع محمد حمد الله باتي يقول فيها هل يجوز إهداء الصلاة بعد صلاة الفرض إلى الوالد أو الوالدة المتوفى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح عندنا أن ذلك جائز وانه يجوز للمرء أن يهدي ثواب الأعمال الصالحة غير الواجبة إلى من شاء من المسلمين ولكن مع ذلك هو أمر لا ينبغي وليس بسنة بمعنى أنه ليس مطلوباً من المرء أن يفعل فإن فعل فلا حرج عليه والدعاء للوالدين أفضل من إهداء القرب إليهما لأنه أي الدعاء أمر مشروع بالاتفاق ونافع باتفاق أهل العلم وأما إهداء القرب فإنه موضع خلاف بين العلماء ونشير وننصح إخواننا الذين يحبون أن ينفعوا والديهم أو غيرهم من المسلمين أن ينفعوهم بالدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان لأن ذلك أجدى وأنفع بإجماع المسلمين.
سؤال المستمع محمد العبد العزيز التويجري من بريدة يقول هل يجوز إذا مات الميت أن يتصدق له الإنسان إما ولده أو غيره بشيء مثل الصلاة النافلة يصلىها وينوي ثوابها للميت أفتونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصدقة عن الميت فلا بأس بها يجوز أن يتصدق فإن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي قد افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فيجوز للإنسان أن يتصدق عن أبيه إذا مات وعن أمه وعن إخوته وأقاربه وكذلك عن غيره من المسلمين وأما الصلاة عنه فهذه قد اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى أنه يجوز للإنسان أن يصلى للميت ويجعل ثوابها له وقاسوا ذلك على الصدقة ومنهم من قال إنه لا يجوز لأن الأصل في العبادة أن العبد هو الذي يُكلف بها لا يعملها لغيره ولقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) ولكن المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه يجوز أن يصلى ويجعل ثوابها لميته إذا كان مسلم.
هل يجوز لي أن أهدي ختمة القرآن لوالدي علماً بأنه يعرف القراءة والكتابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إهداء ثواب قراءة القرآن إلى الأب أو إلى غيره من الناس لا بأس به ولكن من الأفضل أن يدعو الإنسان لوالده دون أن يعمل له عبادة ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يقرأ له أو يصلى له أو يصوم له أو يحج له أو يضحي له وإنما قال (أو ولد صالح يدعو له) ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحداً من الناس أن يتعبد لغيره تطوعاً نعم الشيء الواجب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقضائه لقوله صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) أما الشيء المتبرع به فلا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به لكنه أجازه حين استفتي عن ذلك فقد سأله رجل فقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) واستفتاه سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يجعل مخرافه لأمه فأجاز له ذلك أي على سبيل الصدقة أما الأمر بهذا وجعله مشروعاً للأمة فلا أعلم في ذلك سنة وعلى هذا فأقول إنه ينبغي للإنسان أنه إذا أراد الأفضل أن يدعو لأمواته من آبائه وأمهاته وإخوانه وأبنائه وبناته وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأنه هو نفسه سيحتاج إليها في المستقبل فإن الإنسان إذا مات تمنى أن يكون في صحيفته حسنةٌ واحدة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (ما من ميتٍ يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون استعتب).
المستمع فهد يقول في هذا السؤال امرأةٌ تسبح ملء مسبحة عدة مرات الحمد لله ولا إله إلا الله ثم تقرأ الفاتحة إلى روح والديها فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم التسبيح ينبغي أن يعقد بالأصابع كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال (إنهن مستنطقات) وعده بالمسبحة لا ينبغي لأنه خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولأن التسبيح بالمسبحة يؤدي إلى الغفلة فإن الإنسان يكون قد وضع في هذه المسبحة حباتٍ بقدر ما يريد أن يسبحه فتجده يعدد هذه الحبات وقلبه وبصره وسمعه مشتغلٌ بغيره ولأنها قد تؤدي إلى الرياء كما نشاهده من بعض الناس الذين يجعلونها على رقابهم قلائد من المسابح كأنهم يقولون للناس انظروا إلينا فإننا نسبح بعدد هذا الحصى أو بعدد هذا الخرز وأما قراءة الفاتحة وإهداءها لأرواح والديها فهذا وإن كان جائزاً لكن الأفضل تركه وأن تدعو لوالديها فإن هذا خيرٌ من أن تجعل القرآن أو غيره من الأعمال الصالحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يعمل له أو يصلى أو يقرأ أو يصوم أو ما أشبه ذلك فاجعل العبادات لنفسك وادع لوالديك وغيرهم ممن تحب من المسلمين دعاءً فإن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إن التعبد لله بتخصيص القراءة بالفاتحة لا أعلم له أصل صحيح أن الفاتحة أفضل سورةٍ في كتاب الله لكن هذا لا يقتضي أن نتعبد لله تعالى بتلاوتها وحدها وأما قراءة قل هو الله أحد فقد جاءت السنة بجواز تخصيصها فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قال (أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن).
أثابكم الله هذه رسالة من السائلة رقية الحماد من القصيم الرس تقول لي والد متوفى وقد حج والحمد لله أكثر من مرة واعتمر ولكن إذا ذهبت إلى البيت العتيق وصلىت بالحرم سنة لأبي المتوفى فهل هذا جائز أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يتصدق عن والده أو والدته أو أقاربه أو غير ذلك من المسلمين أو غير هؤلاء من المسلمين ولا فرق بين الصدقات والصلوات والصيام والحج وغيرها ولكن السؤال الذي ينبغي أن نقوله هل هذا من الأمور المشروعة أو من الأمور الجائزة غير المشروعة نقول إن هذا من الأمور الجائزة غير المشروعة وأن المشروع في حق الولد أن يدعو لوالده دعاءً إلا في الأمور المفروضة فإنه يؤدي عن والده ما افترض الله عليه ولم يؤده كما لو مات وعليه صيام فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولا فرق في ذلك بين أن يكون الصيام صيام فرض بأصل الشرع كصيام رمضان أو صيام فرض بإلزام الإنسان نفسه كما في صيام النذر فهنا نقول إن إهداء القرب أو ثوابها إلى الأقارب ليس من الأمور المشروعة بل هو من الأمور الجائزة والمشروع هو الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال (أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يصوم له أو يتصدق عنه فدل هذا على أن أفضل ما نحله الولد لأبيه أو أمه بعد الموت هو الدعاء أو ولد صالح يدعو له فإذا قال قائل إننا لا نستطيع أن نفهم أن يكون هذا الشيء جائزاً وليس بمشروع وكيف يمكن أن نقول إنه جائز وليس بمشروع نقول نعم إنه جائز وليس بمشروع جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيه (فإن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) وكذلك سعد بن عبادة رضي الله عنه حيث جعل لأمه نخله صدقة لها فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بهذا أمراً يكون تشريعاً لهم بل أذن لمن استأذنه أن يفعل هذا ونظير ذلك أن الشيء يكون جائزاً وليس بمشروع قصة الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فكان يقرأ لأصحابه ويختم بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فلما رجعوا أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (سلوه لأي شيء كان يصنعه) فقال إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه أن الله يحبه) فأقر النبي صلى الله عليه وسلم عمله هذا وهو أنه يختم قراءة الصلاة بقل هو الله أحد ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرعه إذ لم يكن عليه الصلاة والسلام يختم صلاته بقل هو الله أحد ولم يأمر أمته بذلك فتبين بهذا أن من الأفعال ما يكون جائزاً فعله ولكنه ليس بمشروع بمعنى أن الإنسان إذا فعله لا ينكر عليه ولكنه لا يطلب منه أن يفعله فإهداء القرب من صلاة وصدقة وصيام وحج للوالدين والأقارب هو من الأمور الجائزة ولكن الأفضل من ذلك هو أن يدعو لهم لأن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله (أو ولد صالح يدعو له).
فضيلة الشيخ: هل قراءة القرآن تدخل في هذا هناك من يقرأ القرآن ثم يهديه إلى شخص ميت قريب له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن تدخل في ذلك لأن القرآن فيه أجر عظيم في كل حرف عشر حسنات ولكن لا يدخل في ذلك ما يفعله بعض الناس يستأجر قارئاً يقرأ القرآن للميت فإن هذا من البدع وليس فيه أجر لا للقاريء ولا للميت ذلك لأن القارئ قرأ للدنيا فقط وكل عمل صالح يقصد به الدنيا فإنه لا يقرب إلى الله ولا يكون فيه ثواب عند الله وعلى هذا فيكون هذا العمل يعني استئجار شخص يقرأ القرآن على روح الميت يكون عملاً ضائعاً ليس فيه سوى إتلاف المال على الورثة فليحذر منه فإنه بدعة ومنكر.
بارك الله فيكم هذه الرسالة من السائل أحمد طيفور سيد أحمد من السودان يقول هل يجوز أن أصلى تطوعاً وأهب ثوابها لأخي المتوفى فقد قرأت في جريدة دينية مصرية عن هذا السؤال أن الصلاة وإن كانت من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة إلا أن بعض الأئمة يرى أن للإنسان أن يصلى تطوعاً ويهب ثوابها للمتوفى وقد روي عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال (إن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من صلاة وصيام وقراءة كما ينتفع بالعبادات المالية كالزكاة والصدقات ونحوها) فهل ما قرأته هذا صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة الصحيح فيها ما قرأت من أن جميع العبادات بدنية كانت أم مالية كلها تصل إلى الميت وينتفع به وينتفع بثوابها بشرط أن يكون الميت مسلماً أما الكافر فلا ينتفع بشيء ولكن مع هذا نقول إن الأفضل الدعاء للميت وأن تجعل الأعمال الصالحة لك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال عليه الصلاة والسلام أو ولد صالح يدعو له ولم يقل ولد صالح يصوم له أو يصلى له أو يحج له أو ما أشبه ذلك ولو كان شيء أفضل من الدعاء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت الأعمال أفضل من الدعاء لبينها لأنها حقيقة عمل واستثناؤها يكون استثناء متصلاً لقوله (إذا مات الإنسان انقطع عمله) فلو كانت الصلاة أفضل مثلاً لقال صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو عمل صالح من ابنه مثلاً فلما قال (أو ولد صالح يدعو له) علم أن الدعاء أفضل من إهداء القرب إلى الأموات ولكن مع هذا لو أهداها فإن الميت ينتفع بها ويكون للمهدي أجر الإحسان إلى هذا الميت بشرط أن يكون الميت مات على الإسلام.
المستمع محمد عبد الله من الرياض يقول بأن له أخ تعرض لحادث توفي بعدها هل يجوز لنا أن نضحي له أو نحج عنه إلى بيت الله الحرام نرجو الافادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يتعبد لله عز وجل بطاعة بنية أنها لميت من أموات المسلمين سواء كان هذا الميت من أقاربه أم ممن ليس من أقاربه هذا هو القول الراجح سواء في الصدقة أو في الحج أو في الصوم أو في الصلاة أو في غير ذلك فيجوز للإنسان أن يتبرع بالعمل الصالح لشخص ميت من المسلمين ولكنَّ هذا ليس من الأمور المطلوبة الفاضلة بل الأفضل أن يدعو له بدلاً من أن يتصدق عنه أو أن يضحي عنه أو أن يحج عنه لأن الدعاء له هو الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه ثبت عنه أنه قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلى من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فذكر الولد الصالح الذي يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يحج له أو ما أشبه ذلك من الأعمال الصالحة مع أن الحديث في سياق العمل فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر العمل للميت إلى الدعاء عُلِم أن الدعاء هو المختار وهو الأفضل ولهذا فإني أنصح إخواني المسلمين أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم بدلاً عن إهداء القرب لهم وأن يجعلوا القرب لأنفسهم لأن الحي محتاج إلى العمل الصالح فإنه ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وقال الله عز وجل (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فأنت أيها الحي محتاج إلى العمل الصالح فاجعل العمل لنفسك وادعوا لأمواتك من الأباء والأمهات والإخوان والأخوات وغيرهم من المسلمين هذا هو الذي تدل عليه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا لو أن الإنسان تصدق عن ميت أو صام عنه أو صلى وقصد بأن يكون الثواب للميت فلا بأس بذلك إذا تبرع به.
تذكر امرأة بأن لها ولداً يبلغ من العمر الخامسة والعشرين مات في حادث سيارة تريد أن تحج له وتتصدق عنه وتضحي عنه هل هذه الصدقات والحج تذهب إليه وتفيده في مماته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا إذا كان هذا الابن لم يحج الفريضة فلا بأس بالحج عنه لأن (امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمها أنها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فأذن لها صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أمها) أما إذا كان قد حج الفريضة فإن الدعاء له أفضل من الحج عنه وأفضل من الصدقة عنه وأفضل من الأضحية عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء ولم يرشد إلى غيره مما يفعله الناس اليوم من الصدقة والأضحية والصوم والصلاة ونحوها ولكن لو فعلت هذا فلا بأس ولا حرج عليها أن تتصدق عن ابنها أو أن تحج عنه أما الأضحية فالأفضل أن تكون الأضحية واحدة عن أهل البيت جميعاً الأحياء والأموات لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته.
من الأردن مأدبة فلاح الدين يقول أنا رجل مسلم لي زوجة انتقلت إلى رحمة الله تعالى وكانت مطيعة لي وعزيزة علي وتقيم الصلاة ومن مكانتها لنفسي وحتى تبقى ذكراها في نفسي وأوفيها بعض حقها علي فإني أصلى مع كل فرض صلاة فرض آخر وأهب ثواب وأجر هذه الصلاة لها وإنني أرجو فضيلتكم إفادتنا هل يجوز ذلك أم لا وماذا يمكن أن أقدم شيئاً بدلاً من ذلك إن كان لا يجوز وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز لأن الميت لا فرائض عليه بل ولو كان عليه صلاة تركها فإنها لا تقضى عنه ولكن بدلاً من ذلك يا أخ أن تدعو الله لها بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة وما أشبه ذلك من الدعاء وأما أن تصلى فريضة لها مع كل فريضة فهذا لا يجوز لأنه لا أصل له.
جزاكم الله خيراً هذه رسالة من السائلة عزة حسن الشهري من أبها المجاردة تقول كان لها زوج عاشت معه مدة لا تقل عن خمس وثلاثين سنة وكان يقوم بكل حقوقها الشرعية إلى درجة أنه يشركها معه في صدقته أو صلاته فتسأل هل يجوز لها أن تتبع صلاتها بركعتين يكون ثوابهما لزوجها وما هي الأعمال التي تفعلها ويصل ثوابها إلى زوجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مبنية على إهداء القرب للأموات بمعنى إهداء الثواب ثواب العمل إذا عمله الإنسان لميت من أمواته وهذه المسألة وردت السنة بما يدل على جوازها فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لسعد بن عبادة أن يتصدق لأمه بمخرافه وكذلك أذن للرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فالصحيح أن إهداء القرب إلى الأموات جائز والثواب يصل إليهم ولكنه ليس من المشروع يعني ليس من الأمر المطلوب فعله ولهذا لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه حينما قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال يدعو له ولم يقل يعبد له أو يعمل له عملاً صالحاً أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فإنه ليس من الأمر المشروع بل هو من الأمر الجائز فعله ومع ذلك فليس من الحسن أن يكون الإنسان يهدي إلى هؤلاء الأموات دائماً كما تريده السائلة كلما صلت صلت لزوجها ركعتين فإن هذا العمل لم يكن معروفاً عند السلف وإنما كانوا يفعلونه ليس على سبيل الاستمرار والدوام والسنة الراتبة فإذا قال قائل كيف تقولون أنه ليس بمشروع مع أنه فعل بإذن الرسول صلى الله عليه وسلم قلنا نعم فإن الشيء قد يكون جائزاً غير مشروع ولو فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا الرجل الذي بعثه النبي عليه الصلاة والسلام في سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم بقل هو الله أحد كلما صلى فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (سلوه لأي شيء يصنع ذلك) فقال الرجل إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه أن الله يحبه) فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العمل ومع ذلك فإنه لم يشرع لأمته أن يفعلوا كفعله وهو صلى الله عليه وسلم أيضاً لم يكن يفعل كفعل هذا الرجل.
يقول السائل تطالب زوجتي بأن أقول لها باللفظ عفوت لك عن نصف أو ربع أو خمس ما أناله من ثواب بسبب ما تصدقت به من مالي في حضوري وغيابي من طعام وكساء ودراهم في حدود ما سمحت لها به بالتصرف فيه برضاً مني فهل يصح أن ألفظ ذلك بالتحديد بالنصف أو الربع أو الخمس إلى آخره أم أن الله وحده هو الكفيل بإعطاء كل ذي حق حقه وإن كان ذلك التحديد يصح فأنا لا أمانع من إعطاء جزء لها لأن رحمة الله وثوابه أوسع مما نتصور وما عنده لا ينفد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن آخر السؤال هو الجواب بمعنى أن فضل الله واسع والمرأة التي تتصرف حسب ما يقول زوجها بالمعروف وبقصد الثواب يكتب لها من الثواب كما يكتب لزوجها من غير أن ينقص من أجر زوجها شيئ وعلى هذا لا حاجة إلى أن يتناصفا الأجر بل نقول إن الأجر لكل واحد منكما على وجه الكمال وفضل الله واسع والمعين على الشيء كفاعل الشيء.
هل يجوز أن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم اجعل ثواب ذلك لزوجي المتوفى أو فلان المتوفى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا يجوز للإنسان أن يذكر الله ويجعل ثوابه لأحد من أقاربه لكن الدعاء له أفضل يعني قول المرأة اللهم اغفر لزوجي أفضل من أن تقرأ له قرآناً أو تسبح تسبيحاً وتجعل ثوابه له والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يسبح له أو يقرأ له أو يصلى له أو يصوم له أو يتصدق له بل قال أو ولد صالح يدعو له هذا هو الأفضل فالذي ينبغي لنا أن نسترشد بما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه أفضل وأكمل على أن بعض أهل العلم يقول العبادات البدنية لا يصح جعل ثوابها للميت وإن جعل فإنه لا يصل إلى الميت.
السائل توفيق من الأردن يقول: هل للميت من صدقة بعد موته من قبل أهله وهل الصيام وقراءة القرآن والتسبيح والتكبير يهدى إلى الميت علما بأنني أذكر حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم بما معناه بأن في كل تسبيحة صدقة بكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وهل إذا كان التسبيح يجوز إهداؤه للميت هل يعتبر من الصدقات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة عن الميت جائزة لأن (سعد بن عبادة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيتصدق عن أمه بمخراف له في المدينة فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولأن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أمه افتلتت نفسها فماتت ولم تتكلم قال وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فدل هذا على أن الصدقة للميت جائزة وأن الميت ينتفع بها وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مات وعليه صيام فرض رمضان أو نذر أو كفارة فإن وليه يصوم عنه يعني إذا شاء وكذلك الحج عن الميت حج الفريضة بنذر أو بأصل الشرع فإن النبي صلى الله عليه وسلم سألته امرأة أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فقال (حجي عنها) واختلف العلماء رحمهم الله فيما عدا ما جاءت به السنة من الأعمال الصالحة هل يهدى إلى الميت وهل ينتفع الميت به على قولين والصحيح أنه جائز، جائز أن يهدى إلى الميت التهليل والتسبيح والتكبير وصدقة المال وغيرها من الأعمال الصالحة لكن الأفضل عدم ذلك يعني الأفضل أن لا يتصدق وأن لا يهلل للميت وأن لا يسبح للميت لأنه لو كان الأفضل ذلك لأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وحث عليه أمته حتى يقوموا به ولم يكن من عادة السلف أنهم يفعلون هذا على الوجه الذي يفعله الناس اليوم حتى إن بعضهم ربما يجعل أكثر النوافل التي يقوم بها لأمواته من أم أو أب أو عم أو خال أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فخلاصة الجواب أن الدعاء للميت أفضل من الصدقة والتهليل والصلاة والصيام والعمرة والحج ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية - يعني هو نفسه يفعلها - أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يتعرض إلى العمل ما قال أو ولد صالح يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه أو يحج عنه أو يعتمر عنه قال (أو ولد صالح يدعو له) فيكون الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لكن لو تصدق فهو جائز ويصل إلى الميت وينتفع به بإذن الله.
يقول السائل بالنسبة للأضحية عن الميت ما حكمها يا فضيلة الشيخ وما الأفضل للميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يهدي للميت ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتأمل قوله (يدعو له) حيث عدل عن العمل إلى الدعاء فهو يقول في أول الحديث (انقطع عمله إلا من ثلاثة) فعدل عن العمل إلى الدعاء وهو دليلٌ واضحٌ أن الدعاء للميت أفضل من العمل له لأننا نعلم علم اليقين كما نعلم بضوء الشمس في رابعة النهار إذا لم يكن فيها سحاب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعدل إلى المفضول دون الفاضل لم يقل أو ولد صالح يضحي له ولم يقل أو ولد صالح يتصدق عنه ولم يقل أو ولد صالح يصلى له ركعتين ولم يقل أو ولد صالح يقرأ له ختمة ولم يقل أو ولد صالح يعتمر له ولم يقل أو ولد صالح يحج له كل هذا لم يقله فلماذا عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذكر العمل إلى ذكر الدعاء لأن إهداء الأعمال ليس بمشروع وإن كان جائزاً يعني بمعنى أننا لا نأمر الناس أن يهدوا الأعمال إلى موتاهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر به، أعمالنا لنا نحن في حاجةٍ إليها وسيأتينا اليوم الذي نتمنى أن في أعمالنا زيادة حسنة ونحن إذا أهدينا أعمالنا إلى الأموات فليس لنا فيها أجر يعني ليس لنا فيها أجر العمل لأن العمل تخلينا عنه إلى المهدى له وإنما فيها أجر الإحسان إلى هذا الرجل الذي أهدينا له العمل ثم إننا نقول للأخ الذي يريد أن يهدي لوالده أو أمه أو ما شابه ذلك ادعُ لهما اللهم اغفر لوالدي اللهم اسكنهما فسيح جنتك وما أشبه ذلك إذا حصل هذا صار أفضل من آلاف الركعات والذي أشير به على إخواننا أن يحرصوا على الدعاء لأمواتهم وأن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم أما مسألة الأضحية عن الميت فإلى ساعتي هذه لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى عن أحدٍ من الأموات ولا أعلم ذلك عن الصحابة ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماتت زوجته خديجة وهي من أحب النساء إليه ومات له ثلاثة بنات زينب ورقية وأم كلثوم واستشهد عمه حمزة بن عبد المطلب ولم يضحِّ عن واحدٍ منهم غاية ما هنالك أنه ضحى بأضحية وقال اللهم هذا عن محمد وآل محمد ولم نعلم ماذا قصد بقوله آل محمد هل أراد كل قرابة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وزوجاته أو أراد آل محمد الأحياء الذين في البيت ولهذا قال بعض أهل العلم إن الأضحية عن الميت ليست مشروعة وأن ثوابها يرجع للمضحي وليس للميت وقالوا إن الصدقة بقيمة الأضحية أفضل من الأضحية لأن الصدقة عن الميت ثبتت بها السنة كما استأذن سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل مخرافه في المدينة لأمه المخراف نخل يخرف وأتاه رجل أي أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) ولم يستأذنه أحدٌ في الأضحية وخير من أن يضحي عن الميت استقلالاً أن يضحي عنه وعن أهل بيته وينوي بقوله قرابته الأموات والأحياء.
المستمعة من الأردن تقول في هذا السؤال ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث أن على كل مسلم في كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة وبأن التسبيح والذكر صدقة وفي كثير من الأحيان نقوم بتسبيح الله وذكره وأن في قلبي إن أجر ثواب ما أقوله صدقة لوالدتي المتوفاة وإذا قمت بالطبخ فأقول إن أجر هذا العمل أي أجر الطبخ صدقة عن والدتي رحمها الله فهل هذا العمل صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل غير صحيح بالنسبة للصدقة التي تصبح على كل سلامى من الناس فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس) والسلامى هي العظام أي على كل عظم من عظام الرجل أو المرأة صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن التسبيح والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعانة المحتاج وما أشبه ذلك صدقة فإذا نوى الإنسان بهذه الأعمال أنها صدقة عن ميت من الأموات فإنها لا تجزئ عنه لأن أجرها صار لمن جعلها له وإني بهذه المناسبة أود أن أقول للسائلة إن الأولى للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه وأن يجعل لوالديه الدعاء وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).
عندي قطعة أرض فقمت ببناء مسجد لابني المتوفى هل يجوز ذلك عنه وإذا قمت بتعليق لوحة على باب المسجد وكتبت عليها مسجد فلان رحمه الله فهل يجوز ذلك عنه أفيدوني جزاكم الله خيرا
فأجاب رحمه الله تعالى: بناء المساجد من أفضل القرب التي تقرب إلى الله عز وجل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن (من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) ولكن هل من المستحب والمشروع أن نبني المساجد للأموات أو نبنيها لأنفسنا وندعوا للأموات الجواب الثاني أن نبني المساجد لأنفسنا لأننا محتاجون للعمل الصالح أما الأموات فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشدنا ماذا نفعل لهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرشد إلى الدعاء لا إلى أن يُعمَل له عمل صالح مع أن سياق الحديث للعمل ولو كان العمل للأموات من الأمور المشروعة لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكننا حينما نقول إنه ليس من الأمور المشروعة لا نقول إنه حرام لأن السنة دلت على جوازه فقد ثبت في الحديث الصحيح أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها أو قال أيجزئ أن أتصدق عنها قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (نعم) وأذن لسعد بن عبادة أن يجعل مخرافه في المدينة وهو نخل يخرف صدقة لأمه ويترتب على سؤال الأخ السائل أنه جعل المسجد لابنه المتوفى فهل يمكن أن نقول إنه لا يجوز أن يخص ابنه المتوفى بهذا المسجد دون إخوته الباقين إن كان له إخوة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) أو نقول أن العدل واجب في أمور الدنيا أما أمور الآخرة فلا يجب فيها العدل فالأول أقرب عندي وأنه لا يخص أحد من أولاده بأعمال صالحة دون الآخرين لأنه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقوله لبشير بن سعد حين أراد أن يشهد النبي صلى الله عليه سلم على عطيته لابنه النعمان قال (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) والخلاصة أننا نقول لهذا الرجل الذي ينبغي أن تجعل المسجد لك وثوابه لك وأما ابنك فالدعاء له أفضل من أن تجعل له هذا المسجد وفي سؤاله قال أنه كتب عليه أن هذا مسجد فلان بن فلان فهذا حسن من وجه وسيء من وجه آخر أما كونه حسن فإن الناس إذا شاهدوا هذا الاسم دعوا لمن بناه وقالوا غفر الله لمن بناه وجزاه الله خيرا وما أشبه ذلك ولكنه سيئ من وجه أخر لأنه يخشى من الرياء وإن الإنسان فعل ذلك ليرائي به الناس والرياء إذا شارك العمل فإنه يبطله لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).
هذه السائلة تقول توفي لي ولد وهو في الخامسة عشرة من عمره وكان يصلى مرة في البيت ومرة في المسجد ولكنني أراه في المنام كثيراً وهو يقول أعطوني.
أعطوني فأقوم وأتصدق عنه على الفقراء فهل من توجيهٍ في ذلك يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن كون الإنسان يصلى مع الجماعة مرة ويتركها مرة أخرى تقصيرٌ منه وإخلالٌ بالواجب وهو آثمٌ بذلك إذا علم وجوب صلاة الجماعة في المساجد وعلى هذا فإذا مات إنسان وهو مقصرٌ في واجباته فالذي ينبغي لأهله أن يدعو له بالمغفرة والعفو لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا في قوله (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) وربما يخفف عن الإنسان في قبره بدعاء أهله وأصحابه له وربما يرفع عنه العذاب رأساً بالدعاء له وهذا من فائدة الأخوة الإيمانية فإن المؤمنين يدعو بعضهم لبعض (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وكل مصلٍّ يقول في صلاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لكن قد لا يستحضر الإنسان عند هذا الدعاء العام شخصاً معيناً فإذا دعا لشخصٍ معين عرف أنه مفرطٌ في واجب أو منتهكٌ لمحرم في حال حياته فإنه قد يخفف عن هذا الميت من العذاب أو يرفع عنه العذاب بسبب هذا الدعاء، الدعاء للميت أفضل من الصدقة عنه لأنه لو كانت الصدقة أفضل لأرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) أقول لو كانت الصدقة أفضل لقال أو ولدٍ صالح يتصدق له لأن سياق الحديث في العمل والصدقة من العمل فلما عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ذكر العمل إلى ذكر الدعاء علم أن الدعاء للميت أفضل من قراءة القرآن له وأفضل من الصدقة له وأفضل من العمرة له وأفضل من الحج له إلا أن تكون العمرة والحج فريضتين فهذا فيهما رأيٌ آخر وأما كون هذه المرأة تتصدق كلما رأت الميت يقول أعطوني.
أعطوني فلا أرى لها ذلك لأن الأحكام الشرعية لا تبنى على المنامات والمرائي والشيطان قد يتمثل بصورة الميت كما يتمثل بصورة الحي إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الشيطان لا يتمثل به فمن رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام على الوصف المطابق لما نقل من وصفه صلوات الله وسلامه عليه فقد رآه حقاً ومع ذلك فالأحكام الشرعية لا تثبت بالمنامات لكن قد تكون قرائن تشير إلى شيء ما وأما أن تثبت بها أحكام شرعية فلا؛ ثم إن كانت قرائن تشير إلى شيء ما فلننظر هل هذه الإشارة صحيحة من الواقع أو ليست بصحيحة حسب حالة الإنسان وما يحتف بها من القرائن.
هذا السائل من تشاد منصور حسن يقول في عندنا بعض العادات وهي إذا توفي شخص من الأسرة يقوم الأهل أهل المرحوم بذبح بقرة أو جمل أو عدد من الغنم ويقولون بأنها صدقة هل هذا العمل صحيح أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بصحيح لأنه من البدع فما علمنا أن السلف الصالح كانوا إذا مات فيهم الميت ذبحوا شيئاً يتصدقون به عنه لكن الصدقة عن الميت جائزة لا في حين موته لأنها إذا اتخذت سنة في حين الموت صارت بدعة وخير من الصدقة للميت أن يدعو الإنسان له لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يتصدق له أو يصلى له أو يصوم له مع أن سياق الحديث في العمل فدل ذلك على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل عملاً للميت من نفسه ولو كان مشروعاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إما بقوله وإما بِحَثِّهِ على ذلك فلما لم يكن هذا عُلِم أن هذا ليس بمشروع لكنه ليس بممنوع وهناك مرتبة بين المشروع والممنوع وهي الجائز ولهذا لما استفتى سعد بن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في مخرافه أي في بستان له في المدينة أن يتصدق به عن أمه أذن له، ولما جاءه رجل يقول: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال: (نعم) فهذه فتاوى وليست سنة عامة أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم للأمة وقال أيها الناس تصدقوا عن موتاكم فهو خير أو صلوا عنهم فهو خير أو صوموا عنهم فهو خير فلما لم يرد عنه مثل ذلك علم أن هذا ليس بسنة ولكنه ليس بممنوع.
يقول رجل توفي وخلَّف بعده عيالاً وإخواناً وهم يحبون التصدق عنه بمثل الذبيحة ومثل دفع المال ودفع الطعام والملابس ونحو ذلك, يقولون كل هذا الدفع والفعل عن روح الميت فلان, هل هذا العمل يزيد في عمل الرجل الميت من الأعمال الخيرية وهل هي تنفع الميت هذه الصدقات التي تصدق بها أقاربه وتقربه إلى الصالحين عند الحساب أفيدونا جزاءكم الله خير الجزاء وأعظم أجركم والمسلمين كافة؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة عن الميت تنفع سواء بمال أو طعام لقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجلاً فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فهذا العمل الصالح ينفع الميت وربما يكفِّر الله به عنه من خطاياه لكن ينبغي أن يعلم أن العمل للأموات لا ينبغي الإكثار منه فإنه وإن كان جائزاً في الشرع فإنه لا ينبغي الإكثار منه كما يفعل بعض الناس يكثرون دائماً الصدقات لأمواتهم وإنما يتصدق الإنسان لنفسه وهو محتاج إلى العمل الصالح سيموت كما مات هذا الرجل ويحتاج إلى العمل كما احتاج إليه هذا الرجل وفعلها دائماً ليس من عمل السلف الصالح رضي الله عنهم ولكن فعل ذلك أحياناً لا بأس به وهو نافع للميت والإنسان أولى بعمل نفسه من غيره وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) وإذا كان السلف الصالح هم أحرص منا على فعل الخير وعلى نفع أمواتهم لم يكونوا يفعلون ذلك كثيراً فإنه ينبغي لنا أن نتأسى بهم وألا نكثر من هذا الفعل وهذا العمل ولكن إذا فعله الإنسان أحياناً فلا حرج.
فضيلة الشيخ: أخشى أن يفهم بعض المستمعين أن هذه دعوة إلى عدم الأعمال الصالحة للموتى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا لسنا ندعو إلى تركها مطلقاً وإنما ندعو إلى عدم الإكثار منها وإنما تفعل أحياناً ولهذا ليس من عمل السلف الصالح الإكثار من ذلك أما ما أوصي به من مثل هذه الأعمال فهذا يعمل فيه حسب الوصية لأنها ليست من مال الفاعل وإنما هي من مال الموصي ويعمل بحسبها كما لو أوصى رجل بالإطعام عن المساكين في كل يوم أو ما أشبه ذلك فإنه يعمل به لأن ذلك من ماله يعمل به في الحدود الشرعية وهي أن تكون الوصية من الثلث فأقل.
فضيلة الشيخ: أيضاً ربما أن هذه الإعمال المتكررة والكثيرة قد تؤدي إلى غرس المحبة الزائدة في نفوس الناشيءين ويعتقدون أن في هذا الرجل مثلاً شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ربما تؤدي إلى الغلو.
المستمع محمد الطرشان دمشق يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم فيما لو ذبح الإنسان خروفاً وقال اللهم اجعل ثوابه في صحيفة الشيخ فلان ابن فلان هل في ذلك شيء من البدع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ذبح الإنسان خروفاً أو غيره من بهيمة الأنعام ليتصدق به عن شخص ميت فهذا لا بأس به وإن ذبح ذلك تعظيماً لهذا الميت وتقرباً إلى هذا الميت كان شركاً أكبر وذلك لأن الذبح عبادة وقربة والعبادة والقربة لا تكون إلا لله كما قال الله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فيجب التفريق بين المقصدين فإذا قصد بالذبح أن يتصدق بلحمه ليكون ثوابه لهذا الميت فهذا لا بأس به وإن كان الأولى والأحسن أن يدعو للميت إذا كان أهلاً للدعاء بأن كان مسلماً وتكون الصدقة للإنسان نفسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد أمته إلى أن يتصدقوا عن أمواتهم بشيء وإنما قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلى عنه فدل هذا على أن الدعاء أفضل وأحسن وأنت أيها الحي محتاج إلى العمل فاجعل العمل لك وأجعل لأخيك الميت الدعاء وأما إذا كان قصده بالذبح لفلان التقرب إليه وتعظيمه فهو شرك أكبر لأنه صَرَفَ شيئاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى.
هذا السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما حكم ما يسمى عشاء الوالدين في رمضان والخميس والاثنين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا أصلا من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عمل السلف الصالح ولا شك أن الصدقة في رمضان من أفضل الصدقات لشرف الزمان ولأن شهر رمضان شهر الجود والكرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ولكن اعتاد الناس منذ زمن بعيد أن يصنعوا طعاما في ليلة الجمعة وبعضهم في ليلة الإثنين ويدعو الفقراء إليه وكان الناس في بلادنا هذه من قبل في حاجة شديدة يفرح الفقراء إذا دعوا إلى مثل هذا الطعام فيطعم الناس منه وكان غالب ما يكون من هذا الطعام ناتجاً عن وصية يوصي بها الآباء والأمهات فمن ثم أطلقوا عليه عشاء الوالدين يعني العشاء الذي أوصى به الوالدان ثم تدرج الناس إلى أن صاروا يذبحون الذبائح في ليلة الاثنين أو ليلة الجمعة ويجمعوا من حولهم من الجيران سواء كانوا من الأغنياء أو الفقراء وتكون حفلة فإذا كان هؤلاء يتقربون إلى الله بالذبح بخصوصه كانوا بلا شك مبتدعة لأن الذبح لا يتقرب به إلى الله إلا في مواطنه كالذبح في أيام النحر في عيد الأضحى وذبح العقيقة والهدي الذي يهدى إلى الحرم بمكة وما سوى ذلك فإنه لا يتقرب إلى الله بنفس الذبح ولهذا أخشى إن طال بالناس الزمان أن يعتقد الجهال أن رمضان كعيد الأضحى يكون محلاً للتقرب إلى الله تعالى بالذبح فيه وهذه مسألة خطيرة لأنها مبنية على عقيدة فاسدة والخلاصة أن العشاء الذي يسمى عشاء الوالدين في رمضان لا أصل له لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ولا من عمل السلف الصالح.