تقول هذه السائلة يا فضيلة الشيخ لدينا عادة في قريتنا وهي أن بعض النساء يقمن بزيارة بعضهن البعض ولا تذهب المرأة لجارتها أو قريبتها حتى تأخذ معها بعض المأكولات أو مبلغ من المال ثم تقوم بتقديمها لمن قامت بزيارتها فهل يعتبر هذا دين يجب قضاؤه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا مما جرى به العرف فلا بأس به لكنه ليس ديناً يجب قضاؤه بل حسب التيسر إن تيسر فهذا المطلوب وإن لم يتيسر فلا حرج في تركه.
سائل من الجزائر يقول كيف يكون الاعتدال والتوازن في الإسلام.
فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتدال والتوازن في الإسلام أن يقوم الإنسان بطاعة الله غير مقصر فيها ولا زائد لأن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه فالتكلف والتنطع غير مشروع في الإسلام والتقصير والتهاون غير مشروع فليكن الإنسان وسطاً ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك النفر الذين قال بعضهم أنا أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال (أنا أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) لأن هؤلاء تنطعوا وزادوا والمقصر أيضاً يقصر على نفسه ويفرط في دين الله عز وجل فيجب عليه الاستقامة والقيام بما يجب.
هذا السائل يقول ما هي الصفات التي يتحلى بها الإنسان المؤمن لكي ينجو في الدنيا والآخرة.
فأجاب رحمه الله تعالى: الصفات هي ما أشار الله إليه في قوله (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فبالإيمان والعمل الصالح يصل الإنسان إلى جنات النعيم كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107) خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً).
السائل هذا يقول الحافظ للقرآن إذا كان لا يختم القرآن إلا في كل شهرين هل يكفي هذا.
فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي أن لا يختمه إلا في شهرين وإذا كان حافظا للقرآن عن ظهر قلب فالأفضل أن يتعهده أكثر من هذا لئلا يضيع عليه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها).
الأخت السائلة تقول فضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الكبر والغرور والخيلاء والتفاخر والعجب فإن كان هناك فرق فنرجو توضيح المعنى وكيفية التخلص من كل آفة من هذه الآفات الخلقية جزاكم الله خيراً.
فأجاب رحمه الله تعالى: من أحسن ما رأيت في التفريق بين معاني هذه الكلمات وهي فروق لطيفة ما كتبه الحافظ بن القيم رحمه الله في آخر كتاب الروح فأحيل السائلة على ما ذكره ابن القيم رحمه الله.
تقول السائلة يا فضيلة الشيخ النفس أمارة بالسوء وقد حاولت أن أمنع نفسي وأن أعودها على القليل ولا أمنحها كل شيء ولكن سمعت بأن النفس تحاسب صاحبها يوم القيامة إذا حرمها من شيء في الدنيا فكيف أحافظ على نفسي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (إن لنفسك عليك حقاً) فلا يجوز الإنسان أن يجفي نفسه ولا في عبادة الله عز وجل لأن سبب الحديث أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لأصومن الدهر ولأقومن الليل ما عشت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أنت قلت هذا) قال نعم فقال له (إن لنفسك عليك حقاً) وأمره أن يصوم ويفطر وأن يقوم وينام ولا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بترك ما أحل الله له فإن هذا من التنطع في الدين والتعمق فيه بل ما أباح الله لك فكله امتثالاً لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).
يا فضيلة الشيخ نومي كثير فهل هناك أسباب تعين على تخفيف النوم بحيث لا أنام إلا ساعات قليلة من أجل العبادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هناك أسبابا لأن البدن إذا خرج عن اعتداله الطبيعي فإنه لن يخرج إلا لمرض فحينئذ أشير على السائلة أن تراجع المستشفى حتى يتبين ما سبب هذا النوم الكثير.
السائلة تقول كثيرا ما أنوي أن أقوم الليل وأستعد لذلك وأقرأ الأوراد قبل أن أنام وأحضر منبها لكي أستيقظ لكن إذا جاء منتصف الليل ودق المنبه فإني سرعان ما أقوم بإطفائه بنية الاستيقاظ ولكن مع ذلك لا أستيقظ وهذا يحصل كثيرا لي وأدعو الله دائما أن يجعلني من المجتهدين في العبادة لكنني لم أصل إلى هذه المنزلة هل هذا بسبب ذنوبي أرجو أن توجهوني على الطريق المستقيم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا حرم الخير فإن لذلك أسباب لأنه ثبت بالحديث الصحيح (أن الله تعالى قال من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) فالعوائق عن فعل الطاعة كثيرة ولعل من أسبابها المعاصي أما المسألة الخاصة التي سألت عنها وهي أنها تجعل المنبه على وقت معين للإيقاظ ثم تستيقظ به وتطفئه وتبقى في نومها فسبب ذلك أنه ليس عندها العزيمة الصادقة في الاستيقاظ عند دق الساعة لأنه لو كان عندها العزيمة الصادقة لقامت والإنسان لو كان له موعد مع شخص في وقت معين وضبط الساعة على هذا الوقت ودقت فسيقوم سريعا لأن عنده عزيمة ومن الأسباب في هذه القضية المعينة أنه ربما كانت تتأخر في النوم والتأخر في النوم يوجب أن يأتي وقت الاستيقاظ وهو مستغرق في نومه فلا يقوم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الحديث بعد صلاة العشاء يعني بالحديث التحدث للناس والانشغال بهم إلا لسبب شرعي كالتحدث مع الأهل ومع الضيف وأكثر الناس اليوم يسهرون أول الليل ولا تكاد تجد أحدا ينام قبل منتصف الليل إلا القليل وهذا من الأسباب التي تمنعهم من قيام الليل ولو أنهم ناموا مبكرين كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكانوا أصح أجساما وكان استيقاظهم أسهل فأقول لهذه السائلة ليكن عندك العزيمة الصادقة على القيام إذا دق المنبه وأقول لها عليك بالنوم مبكراً فإن النوم مبكراً من أسباب سهولة القيام في آخر الليل.
السائل مصري يعمل بالأردن يقول حصل بيني وبين شخص خلاف وشجار وبعد ذلك صالحنا شخص من الإخوة وبعد ذلك لم يحصل بيننا كلام وكان عندما يمر علي وأنا وحدي لا يسلم عليّ ولا يلقي علي السلام فبادلته بالمثل أنا فما حكم هذه المقاطعة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المقاطعة بين المسلمين حرام وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن المهاجرة وأمر أن نكون عباد الله إخوانا وقال عليه الصلاة والسلام (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) فالواجب على السائل وعلى صاحبه أن يزيلا ما بينهما من التهاجر والتباغض والتعادي وأن يتوبا إلى الله تعالى من ذلك وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وإذا قدر أن أحدهما استمر على هجره فإن خيرهما الذي يبدأ بالسلام فليبدأ أخاه بالسلام وليسلم عليه فإن رد عليه السلام فذلك المطلوب وهو من نعمة الله عليهما جميعاً وإذا لم يرد السلام فقد باء بالإثم وربح المسلِّم كما قال عليه الصلاة والسلام خيرهما الذي يبدأ بالسلام.
السائل يقول هل هناك بأس في أن يكثر الإنسان إذا نسي شيئ أو ضاع منه شيئا من ذكر الله على وجه غير مخصوص كأن يقول لا إله إلا الله أستغفر الله لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يقول بعد ذلك عسى ربي أن يهديني لأقرب من هذا رشدا وذلك اتباعا لما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) أم أن هذا الأمر خاص بالآية السابقة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نسي الإنسان حاجة فإنه يسأل الله تعالى أن يذكره بها فيقول اللهم ذكرني ما نسيت وعلمني ما جهلت أو ما أشبه ذلك من الأشياء وأما كون الذكر عند النسيان يوجب التذكر فهذا لا أدري عنه والآية يحتمل معناها اذكر ربك إذا نسيت لأن الله قال له (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) يعني استثن بقولك إلا أن يشاء الله إذا نسيت أن تقولها عند قولك إني فاعل ذلك غدا.
هذه السائلة من ليبيا رمزت لاسمها ب س. أتقول فضيلة الشيخ إذا كان في قلبك بغضاء على شخص ما بسبب شجار أو شيء من ذلك ولكن لا تريد أن تتكلم عليه وتتهرب من ذلك ولكن تظل تتكلم عليه في نفسك دون أن تخرج ذلك لأحد فهل يسجل عليك في ذلك إثم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان إثم فيما حدث به نفسه ولم يعمل أو يتكلم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنْفُسَهَا ما لم تعمل أو تتكلم) وعلى هذا فإذا حدث الإنسان نفسه عن أخيه بشيء فإنه لا يؤاخذ به وإذا حدث الإنسان نفسه أن يطلق زوجته ولم يكتب ذلك أو ينطق به فإن امرأته لا تطلق فحديث النفس لا يضر إلا إذا حصل منه عمل أو كلام ولكني أشير على هذه السائلة وعلى غيرها أن تزيل ما في نفسها من عداوة وأحقاد وبغضاء للمسلمين وأن تصبر وتحتسب حتى وإن أوذيت أو اعتدي عليها لأن الله تبارك وتعالى قال (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فأنت إذا دفعت بالتي هي أحسن رقق الله قلب صاحبك لك وأبدله بالعداوة صداقة وبالبغضاء محبة وهذا شيء مجرب قد يكون الإنسان في صراع مع نفسه في إزالة الأحقاد والبغضاء عمن أساء إليه ولكننا نقول أغلب نفسك وكن الصارع لا المصروع وتذكر هذه الآيات الكريمة (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا) أي ما يوفق لها إلا الصابرون (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) واذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا) فالنفس قد تحدثك بأنك إذا عفوت فهذا يعني الانهزامية والذل والحقيقة أن الأمر بالعكس فجاهد نفسك أخي المسلم في إزالة الأحقاد والعداوة والبغضاء عن إخوانك المسلمين.
أم إبراهيم تقول ما هو أجر المتكفل بالأرملة وأولادها وهل تدخل المرأة في أجر المتكفل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا قام بكفالة الفقراء بالإنفاق عليهم ومراعاة أحوالهم وسداد حاجتهم وتقويم أخلاقهم له أجر عظيم لا سيما إذا كان فيهم اليتامى فإن الله تعالى أوصى باليتامى خيراً والأجر هذا ليس معلوم لنا لأنه لم يرد في الكتاب والسنة أجر مخصوص على مثل هذا العمل لكنه داخل في عموم ثواب المحسنين والله سبحانه تعالى قال (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) أما اليتامى فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعه السبابة والتي تليها) أي أنه مقترن برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كاقتران السبابة بالوسطى وهذا لا شك أنه ثواب عظيم.
السائلة تقول أمي تعتبرني مقصرة في عدم حفظي للقرآن الكريم ولكنني دائما أقرأ والحمد لله ولكن لا يوجد من يقوم بتشجيعي على الحفظ فهل علي إثم في ذلك مع أنني والحمد لله ملتزمة بالحديث الذي ما معناه (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شيءت) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المرأة لم تقصر في تعهد القرآن حفظا عن ظهر قلب أو قراءة بالنظر فلا إثم عليها ويقال للأم ما دامت الزوجة مطيعة لله عز وجل ولرسوله قائمة بما يجب عليها من حقوق الأقربين وحقوق الزوج فلا لوم عليها ولا ينبغي أن تلومها في عدم حفظها للقرآن وحفظ القرآن قد يكون صعبا على بعض الناس لا سيما المرأة المتزوجة التي تكون مشغولة بزوجها وشؤون بيتها.
هذا السائل أبو أحمد أأ أمن الرياض يقول حدثونا عن خصائص البيت الحرام وهل دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة والفقرة الثالثة ما هو أجر من صلى بالمدينة من الثواب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من خصائصه التي لا يشركه فيها غيره أنه يجب على كل مسلم أن يحج إليه ويعتمر إن استطاع إلى ذلك سبيلا ولا يوجد في الأرض مكانٌ يجب على المسلم أن يقصده بحج أو عمرة إلا البيت الحرام ومن خصائص هذا البيت تضعيف الصلوات فيه فالصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ومن خصائصه تحريم قطع أشجاره وحش حشيشه وقتل صيده وله خصائص كثيرة لا يتسع المقام لذكرها لكن في ذلك كتب معروفة يمكن للسائل أن يرجع إليها وأما المسجد النبوي فمن خصائصه أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وله نوع من التحريم في حرمه لكنه دون حرم مكة.
هذه السائلة تقول إذا سألني شخص عن شيء وأنا لا أرغب في التحدث فهل يجوز أن أقول الله أعلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا سألك سائل عن شيء لا تحبين أن تخبريه به أن تقولي الله أعلم ولكن بهذه المناسبة أنصح بعض الناس الذين يحرجون غيرهم بالسؤال عن أمور خاصة لا يحبون أن يطلع عليها الناس وأقول ليذكر هؤلاء قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) فالواجب ألا يحرج الناس في سؤالهم عن أحوالهم الخاصة وللمسؤول أن يقول الله أعلم وله أن يقول لهذا السائل اتق الله يا أخي لا تسأل عما لا يعنيك فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
هذا السائل يقول ما مدى صواب هذه العبارة من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليست صحيحة هذه العبارة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أحب قوما فهو منهم) فمن أحب قوما فهو منهم ولو عاشرهم يوما واحدا ومن ليس بينه وبينهم صله في المحبة فهو لو بقي عندهم أربعين شهرا فليس منهم فهذه العبارة ليست صحيحة.
السائل صالح سالم صالح يقول عندي أرض بناء بين مقبرتين مقبرة قديمة ومقبرة حديثة هل يجوز البناء فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دامت الأرض ملكا لك فإنه يجوز لك أن تبني فيها ولكن إذا لم تكن الأرض كبيرة وكان يمكن أن تقدر قيمتها لك وتدخل في المقبرتين ففي رأيي أن هذا أحسن حتى تتصل المقبرتان جميعا وحتى لا يحصل بناء بين المقابر فلا ندري عن ساكني هذا البناء فلعلهم يلقون القمامة على القبور أو على الأقل يقسو القلب فلا يتعظ لأنه مع كثرة المساس يقل الإحساس وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة وفي لفظ فإنها تذكر الموت) فأخشى مع الممارسة وكون الإنسان يدخل ويخرج والمقابر على يمينه وعلى يساره أن يقسوَ قلبه ولا يهتم بهذا الأمر فلذلك أكرر للأخ السائل أنه إذا كانت أرضه ليست واسعة بحيث يمكن أن تدخل في المقبرتين فإني أرى أن يسعى في ذلك ليكون له أجر عند الله عز وجل ويسلم مما يخشى أن يقع من الوزر في البناء بين المقبرتين.
السائلة تقول في هذا السؤال أريد أن أصلى في الليل لكن طول النهار أكون في خدمة البيت حتى الساعة العاشرة مساء مما يجعلني في حالة إرهاق شديد فهل أثاب على نيتي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يثاب المرء على نيته إذا اشتغل بما هو أفضل مما ترك وهذه المرأة قامت بواجب من واجبات حياتها وهو خدمة زوجها في البيت وهو أفضل من أن تتهجد فإذا علم الله من نيتها أنه لولا قيامها بهذا الواجب الذي تخشى أن يكون في إضاعته إثم فإنه يرجى أن يكتب الله لها الأجر كاملا.
أيهما أفضل يقول عشر ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العشر الأواخر من رمضان في لياليه ليلة القدر وليلة القدر خير من ألف شهر والعشر الأول من ذي الحجة قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء).
بارك الله فيكم ما حكم استخدام نوى البلح أو قشر بعض المكسرات في عمل لوحات فنية علما بأن مصير هذه اللوحات في النهاية بأن ترمى وتهان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في استعمال نوى التمر على وجه تشكيلي لأن النوى في وقتنا الحاضر لا قيمة له وأكثر الناس يلقونه مع الزبل الذي يرمى في خارج البلد.
هذه السائلة حفصه من المملكة العربية السعودية تقول عندما يموت قريب أو صديق عند جماعة من الناس ولشخص ما مظلمة عند هذا الميت يقول الله لا يبيحك أو الله لا يحللك فهل هذا القول يؤثر على الميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الميت معتديا على عباد الله وعليه حقوق لعباد الله مالية أو في العرض أو في الدم فإنه سوف يطالب بذلك يوم القيامة لأن حق العباد لا يضيع أبدا ولكن الذي ينبغي لمن له حق على ميت أن يتسامح عنه وأن يعفو عنه لأن الميت الآن في دار الجزاء والمعاقبة على حقوق عباد الله اللهم إلا أن يكون حقاً ماليا كبيرا وصاحبه محتاج فهنا قد يكون استيفاؤه من تركته إن خلف تركة أولى لدفع حاجة صاحب الحق.
السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ نحن نعلم أن دعوة المظلوم مستجابة بإذن الله فأنا رجلٌ متزوج ولي أولاد ولي أخ متزوج من ابنة عمي وقد اتهمني هو وزوجته باتهامٍ لا أعرفه فحاولت مرة ومرتين أن أعرف منه ماذا فعلت فلم يخبرني فأنا أتذكر أنني لم أفعل معه شيء أبداً والمشكلة أنهم يقولون نريد أن نعذبك مثلما عذبتنا وسنتركك تتألم من تأنيب الضمير ولن نسامحك أبداً فزوجته لا تكلم زوجتي وهو لا يكلمني ماذا أفعل جزيتم خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت لا تذكر شيئاً فعلته بالنسبة لهما فلا شيء عليك لأننا لو قلنا إن عليك شيئاً لأمكن كل إنسانٍ يريد أن يعذب شخصاً في ضميره يتهمه باتهامات لا حقيقة لها فأنت اطمئن ولا تعذب نفسك ما دام هذا الرجل وزوجته لم يذكرا شيئاً يدينانك به فلا تهتم بهذا الأمر وليس عليك شيء.
السائل عبد الله الأمين سوداني مقيم بالرياض يقول فضيلة الشيخ لماذا سميت الكعبة ببيت الله الحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله عز وجل فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم وهي الحج إلى بيته ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليؤدوا شرطاًَ من شروط صحة الصلاة كما قال الله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) وأضافها الله إليه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها فإن المضاف إلى الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين إما أن يكون صفة من صفاته وإما أن يكون خلقاً من مخلوقاته فإن كانت صفة من صفاته فإنما أضيف إليه لأنه قائم به والله عز وجل متصف به كسمع الله وبصره وعلمه وقدرته وكلامه وغير ذلك من صفات الله عز وجل وإن كان مخلوقاً من مخلوقاته فإنما يضاف إلى الله عز وجل من باب التكريم والتشريف والتعظيم وقد أضاف الله تعالى الكعبة إلى نفسه في قوله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ) وأضاف المساجد إليه في قوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وقد يضيف الله تعالى الشيء إلى نفسه من مخلوقاته لبيان عموم ملكه كما في قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وخلاصة الجواب أن نقول إن الله أضاف الكعبة إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها ولا يظن ظان أن الله أضاف الكعبة إلى نفسه لأنها محله الذي هو فيه فإن هذا ممتنع عن الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته بل قد (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) (وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وهو سبحانه وتعالى فوق سماواته مستوٍ على عرشه ولا يمكن أن يكون حالاً في شيء من مخلوقاته أبداً.
السائلة من أبها تقول توجد لدينا معلمة صالحة وأنا أفكر بأنه لابد أن أبث إليها بهمومي فهل يجوز لي أن أبث لها بهمومي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا البث ليس فيه غيبة لأحد فلا بأس لكن بشرط أن تكون هذه المعلمة أمينة تُؤْمَنُ عاقبتها لذلك نحذر إخواننا أن يفضوا إلى أحد بسر إلا إذا علموا أنه أمين من حيث السر لأنه قد يكون الإنسان عابداً تقياً صالحاً لا غبار على صلاحه لكنه من حيث السر يكون شخصا ثرثاراً لا يبالي بالكلام فيخشى أن يفضي بهذا السر إلى أحد
يقول السائل نحن مجموعة من الشباب نصلى ونصوم ونعمل ما في وسعنا من العبادات والحمد لله ولكن أثناء الراحة من العمل ينشأ بيننا مزاح كثير فما حكم ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نسأل الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الاخوة الثبات على ما يقومون به من عبادات وأن يجعل ذلك على الوجه الذي يرضيه بأن يكون موافقا لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير غلو ولا تقصير ونقول على عباداتكم المشروعة فاثبتوا وأما المزاح بعد ذلك فكثرة المزاح لا خير فيه وقد قيل المزح في الكلام كالملح في الطعام لا يصلح الطعام بدونه ولا يصلح الطعام إذا زاد الملح ثم إن من الناس من يتجاوز في المزح فيذكر من الألفاظ النابية في حق إخوانه ما لا يليق وربما يصل ذلك إلى أبعد من هذا فقد يكون منه سخرية بشيء من العبادات أو بشيء من الدين وهذا خطير جداً جداً قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله فعليهم أن يمزحوا المزح المعتدل من دون مغالاة ولا نقصان.
السائلة تقول في هذا السؤال أرجو أن توضحوا لمن يحرص على العبادات في رمضان ويتركها بعد انقضاء رمضان المبارك هل عمله صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان يترك كل الأعمال ومن بينها الصلاة فإن من ترك الصلاة فقد كفر وأما إذا كان يترك بعض العبادات التي ليست بواجبة فإنه يعتبر محروما من هذه الأعمال الصالحة التي تركها ولكنه لا يأثم بذلك ما دام العبادات التي تركها غير واجبة.
هل الثأر حلال أم حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأخذ بالثأر بدون تعد لا بأس به يعني معناه أن تجازي من أساء إليك بمثل إساءته لقوله تعالى (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) وقوله (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ولكن إن كان في العفو صلاح فإنه أفضل لقوله تعالى (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ولكن بشرط أن يكون في العفو صلاح وإصلاح فإن لم يكن فيه صلاح وإصلاح مثل أن يكون المعتدي إنساناً معروفاً بالشر والظلم فإن العفو عنه هنا لا ينبغي بل أخذه بعقوبته أفضل لأن ذلك يردعه ويردع أمثاله إن لم يكن في هذا الحال معاقبة المعتدي بمثل ما اعتدى واجبة لما في ذلك من استمراره في التطاول والعدوان على الناس إذا عفي عنه.
هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ هل يشترط في حصول الثواب من العمل أن يكون الإنسان عالماً بالثواب الذي وعد الله به فاعل هذا العمل فمثلاً إنسان يذهب إلى المسجد ويحضر صلاة الجماعة لكنه لا يعلم أن بكل خطوةٍ درجة ويكتب له بها حسنة وتحط عنه خطيئة كما في الحديث الصحيح فهل يثاب بالثواب الوارد في الحديث أولا يثاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط لحصول الثواب أن يكون الإنسان عالماً به بل يحصل لمن عمل ذلك العمل سواءٌ نوى به ذلك الثواب أو لم ينوِ به ذلك الثواب لكنه لا شك أنه إذا احتسب الأجر على الله بما رتبه الله على هذه العبادة من الثواب كان أفضل وأحسن ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ولا شك أن الإنسان إذا احتسب العمل الصالح أي احتسب ما رتب عليه من الثواب لا شك أنه أقوى إيماناً وأشد رغبة ممن غفل عن ذلك ولم يحتسبه لكن ظاهر النصوص أن الثواب المرتب على هذا العمل يحصل وإن لم يكن في بال الإنسان ذلك الثواب المعين أو لم يكن عالماً به أصلاً كما أن المحرم الذي رتبت عليه العقوبة تحصل العقوبة وإن كان الإنسان لم يعلمها مثال ذلك لو أن رجلاً والعياذ بالله زنى بامرأة وهو ثيب يعني قد تزوج وجامع زوجته في نكاح صحيح ويعلم أن الزنى حرام لكن لا يدري أن عليه الرجم فهنا يرجم وإن لم يعلم أن عليه الرجم إذا تمت الشروط ربما يقول لنا أنا لو علمت أن حدي الرجم ما زنيت نقول ليس من الشرط أن تعلم وكذلك لو أن رجلاً جامع زوجته في نهار رمضان في حالٍ يلزمه فيها الصوم فجاء يقول هل علي كفارة نقول نعم عليك كفارة فإذا قال أنا لم أعلم أن علي كفارة ولو علمت أن علي كفارة ما جامعت قلنا هذا ليس بشرط ما دام عرفت أنه حرام وانتهكت الحرمة فعليك الكفارة والدليل لذلك قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله (هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالكفارة) مع أن الرجل كان لا يدري ماذا عليه فدل هذا على أن فاعل المحرم يؤاخذ به وإن كان لا يدري ما يترتب عليه.
نرى بعض الناس يبتهج بالعيد ابتهاجاً زائداً ويلبس الملابس الفضفاضة والمشلح الفخم ويركب السيارة الفارهة ويسير في الشارع مصعراً خده نافخاً أوداجه بينما نرى بعض الناس لا يرفع بالعيد رأساً ويلتصق بالمسكنة ويلبس الملابس الرثة ويقول ليس العيد لبس الجديد وإنما العيد قبول العمل بينما نجد بين هاتين الطبقتين هوة سحيقة توحي بالتناقض في المجتمع الإسلامي فما هو الحل الأجدر وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل الأجدر الوسط فلا يكون الإنسان متكبراً متعاظماً في ملبوسه ومركوبه وهيئته ولا يكون متبذلاً مستكيناً بل ينبغي أن يُظهر الفرح والسرور ويلبس أحسن ثيابه ويتجمل للعيد ويُشعر نفسه بأنه في يوم سرور وفرح ولهذا رخص في أيام العيد من اللعب ما لم يُرخص في غيره لأجل أن تنال النفس حظها من الفرح بهذا اليوم المبارك ودائماً يكون الحق بين طرفين متطرفين إفراط وتفريط.
السائل محمد عبد الله يقول أسمع بعض الحكايات من أناس كانوا في حالة سيئة من تركهم للصلوات وغير ذلك ثم يمن الله عليهم بالهداية والعمل الصالح ويكون ختام هذه القصص الوفاة وهذه القصص توجد في الكثير من كتب المتقدمين وحتى المتأخرين مما يجعلني أشك في صحتها أحيانا أرجو الإيضاح في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تشك في صحتها لأن القلوب بيد الله عز وجل وكم من إنسان على غاية من الفسوق والفجور والشرك والإلحاد يهديه الله عز وجل بكلمة واحدة يسمعها إما من واعظ أو من داعية أو ما أشبه ذلك وكم من إنسان على العكس يكون ظاهر حاله الاستقامة وأنه ثابت على الحق ثم يختم له بسوء العاقبة نسأل الله العافية وفي صحيح البخاري (أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وكان رجلا مقداما شجاعا لا يدع شاذة ولا فاذة إلا أدركها وكان الناس يتعجبون من شجاعته فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا من أهل النار فعظم ذلك على بعض الصحابة وقال كيف يكون من أهل النار وهو بهذه الحال من الجهاد والإقدام والفروسية فقام رجل وقال والله لألزمن هذا الرجل فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا عن رجم بالغيب بل هو يوحى إليه فلزمه حتى أصاب هذا الرجل الشجاع سهم من العدو فجزع جزعا شديداً فسل سيفه واتكأ عليه منحنيا عليه حتى خرج السيف من ظهره والعياذ بالله ومات قاتلا نفسه فلما أصبح الرجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أشهد أنك رسول الله قال وبم قال إن الرجل الذي قلت عنه إنه من أهل النار فعل كيت وكيت فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم قال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار) فهذا الرجل الذي قتل نفسه كان يعمل جاهدا ويقاتل ويسطو على العدو ويغنم أموالهم ولا يدع لهم شاذة ولا فاذة وهذا كله من عمل أهل الجنة لكنه فيما يظهر للناس وهو من أهل النار والعياذ بالله وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان يجب عليه أن يطهر قلبه قبل أن يطهر جوارحه لأن المدار على القلب فربما يكون في قلب الإنسان سريرة خبيثة من عجب أو كبرياء أو ما أشبه ذلك لا تظهر للناس لكنه عند حاجته إليها عند الموت تظهر والعياذ بالله فهذه الأخلاق الذميمة لا تظهر للناس إنما عند الموت تظهر للملائكة وتبين فيختم له بسوء الخاتمة والعياذ بالله.
هذا المستمع أبو عبد الله يقول في هذا السؤال عن الابتلاء أنني أعيش ولله الحمد في راحة تامة ولا يوجد عندي ما يكدر صفوي ولكني سمعت كلاما لبعض أهل العلم عن الابتلاء وأن الأصل في المسلم أن يبتلى على قدر إيمانه وذكر أن من الابتلاء ألا يبتلى الإنسان فارجوا من سماحتكم شيئا من التعليق حول الابتلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الابتلاء هو الاختبار وقد قال الله تبارك وتعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلو الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان عليه الصلاة والسلام حين رأى عرش ملكة سبأ مستقرا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) وأما الابتلاء بالشر فإن الله سبحانه وتعالى يبلو الإنسان بالشر ليعلم هل يصبر أو يتسخط فإن صبر واحتسب الأجر من الله كان هذا البلاء كفارة له ورفعة لدرجاته وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وآخرته والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمة الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله عز وجل عليه وإذا قام بشكر هذه النعمة فقد أدى ما عليه وحصل على الأجر بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتلك الله عز وجل بالمصائب فإن الأمر كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر.
شخص حافظ لكتاب الله عز وجل وحفظه قوي ولكنه لا يقوم من الليل شيئا ويوتر قبل أن ينام فهل يأثم بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بذلك فإن الإنسان مخيرا بين الإيتار في أول الليل أو آخره ولكن أن طمع أن يقوم من آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وهي أفضل ومن خاف أن لا يقوم فليوتر أول الليل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصى أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن ينام لأنه كان يشتغل في أول الليل بحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرشده النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإيتار قبل النوم.
هذا المستمع فهد من القصيم يقول فضيلة الشيخ نرجو منكم التوجيه لمن يتنكر للمعروف الذي يصدر له من بعض الناس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا هو المراد بالسؤال فإن المشروع لمن صنع إليه المعروف أن يكافئ الذي صنع إليه المعروف بما تقتضيه الحالة والناس يختلفون في المكافأة منهم من يمكن أن تكافئه بالدراهم ومنهم من أن يمكن أن تكافئه بالثياب ومنهم من يمكن أن تكافئه بالطعام ومنهم من يمكن أن تكافئه بهديتك كتاب أو ما أشبه ذلك المهم أن تكافئه بما تقتضيه حالك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) وأما كون الإنسان يتنكر لمن صنع إليه المعروف ويرى أن هذا ذل للباذل أي باذل المعروف لأن المبذول له أعلى منه رتبة أو ما أشبه ذلك فهذا ليس من الآداب الإسلامية.
ما حكم تكنية الرجل بولده قبل أن يولد له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يتكنى الإنسان بكنية لولد مرتقب أو بكنية بغير ولد لأن الكنية أحد أنواع العلم.
فالعلم يكون اسماً ويكون كنية ويكون لقباً وإذا كان كذلك فتكني شخص بكنية ولو كان صغيراً أولم يأته أولاد لا حرج عليه في هذا ثم إذا ولد له ولد فإن شاء سماه بما يكنى به وإن شاء سماه باسم آخر والكنية لا تلزمه بأن يسمي ولده بما كنّى به نفسه.
بعثت المرسلة أم أحمد هذه الرسالة تشكو فيها عادة تفشت في الأوساط الإسلامية وهي أن العروس يدخل على عروسه في حفلٍ من النساء ويجلس معها لمدة من الزمن والحاضرات من النساء يتسترن ويغطين وجوههن فهل هذا جائز أو لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العادة عادة قبيحة ونظراً لما تفضي إليه من ثوران الشهوة وحصول الفتنة فإننا نرى أنها تمنع وأنه لا يجوز فعلها لأن الشريعة تسد الذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة لا سيما إذا قويت الذريعة ولا شك أن النساء في ليلة الزفاف إذا حضر الرجل المتزوج وجلس مع زوجته على المنصة في هذه الحال والناس في نشوة الطرب والفرح وفي حركة زواجية فإنه لا شك أن الشهوة ستثور لا سيما إن جرى من الزوج لزوجته تقبيل أو لمس أو مناولة طعام أو ما أشبه ذلك فإن هذا فيه من الفتنة ما يوجب أن يحكم الإنسان عليه بالتحريم فالذي نرى أن ذلك مما يجتنب ويترك وأن يبقى الناس على عادتهم القديمة التي فيها كمال الستر والحياء والبعد عن مظاهر الفتنة.
المستمع أبو عبد الله يقول لوالدي صديق قديم ويطلق الوالد كلمة أم المؤمنين على زوجة هذا الصديق لأن اسمها موافق لإحدى أمهات المؤمنين كما أنه يسمي أحد أصدقائه القدامى نوحاً فهل له ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو إطلاق أم المؤمنين على المرأة فهو حرام لأنه كذب فليست أم المؤمنين وأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فقط ولأن هذا الذي قال هذه الكلمة الكذب يريد أن يلحق هذه المرأة بزوجات أشرف الخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي بلا شك زوجة لشخص لا يساوي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرتبة وأما المسألة الثانية وهي تسمية الرجل بنوح فلا بأس أن يسمى الرجل نوحاً أو إسماعيل أو إسحاق أو يعقوب أو هوداً أو غيرها من أسماء الأنبياء.
وأما أن يكنى به واسمه الحقيقي غيره فإن هذا ينظر فيه فقد نقول بمنعه لأنه كذب وقد نقول بجوازه من باب التشبيه لكون هذا الرجل له عائلة كبيرة فكأنه يشبه نوحاً في كثرة الأولاد لأن نوحاً عليه الصلاة والسلام هو الأب الثاني للبشرية كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ).
المستمعة من جدة ف. ن. تقول بعض الناس يقول بأن الريحان فيه كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله وبأنه لا يجوز رميه على الأرض فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح فليس في ورق الريحان هذه الكتابة ولكن بعض الناس يتخيل من شكل معين أن فيه اسم الله أو أن فيه آيات من القرآن أو أن فيه الذكر وما أشبه ذلك فيبني على هذا التخيل بناء يجعله حقيقة وهذا خطأ وكثيراً ما يعرض علينا ألبسه يقول عارضوها إنه مكتوب فيها لا إله إلا الله أو مكتوب فيها اسم الله وإذا تأملت وجدت إنه لا صحة لذلك وأن هذه نقوش لكنهم يتوهمون أنه اسم من أسماء الله أو أنه ذكر من ذكر الله فيبنون على هذا الوهم ما يصير حقيقة وهذا خطأ وأنت أحياناً تنظر إلى شكل معين من النقوش فتظن إنه صورة حمام أو صورة قط أو صورة أسد أو ما أشبه ذلك ثم إذا فكرت بدون أن تتوهم بوهم وجدت أنه لا أساس لهذا من الصحة.
سوداني رمز لاسمه بـ ع. أ. يقول هل هناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة توضح بأن الله إذا أحب عباده ابتلاهم أرجو أن توضحوا لي ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وردت أحاديث في ذلك أنه (إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط) ويدل لذلك الأمر الواقع فإن الله ابتلى أنبياءه ورسله ببلايا عظيمة حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوعك يعني تصيبه الحمى كما يوعك الرجلان منا وحتى إنه عليه الصلاة والسلام أوذي من قومه ومن غيرهم إيذاء شديداً ولهذا قال الله تعالى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) وابتلى الله تعالى أيوب حتى قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) وقصص القرآن في هذا كثير وأهل الله وأحبابه إذا ابتلاهم الله عز وجل بشيء قاموا بوظيفة هذا الابتلاء فصبروا وانتظروا الفرج من الله واحتسبوا الأجر على الله عز وجل فحصل لهم بذلك رفعة المقامات ومن المعلوم أن البلاء يحتاج إلى صبر وأن الصبر منزلة عالية لا تنال إلا بوجود الأسباب التي يصبر عليها فلهذا كان الله عز وجل يبتلي الرسل والأنبياء والصالحين من أجل أن ينالوا مرتبة الصبر ويوفقهم للصبر من أجل أن ينالوا مرتبة الصابرين.
تقول واجهت في حياتي عدة مشكلات جعلتني أكره الحياة فكنت كلما تضجرت توجهت إلى الله تعالى بأن يأخذ عمري في أقرب وقت وهذه أمنيتي حتى الآن لأنني لم أر حلاً لمشكلاتي سوى الموت وحده حتى يخلصني من هذا العذاب فهل هذا حرام علي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن تمني الإنسان الموت لضر نزل به وقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) فلا يحل لأحد نزل به ضر أو ضائقة أو مشكلة أن يتمنى الموت بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى وينتظر الفرج منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) وليعلم المصاب بأي مصيبة أن هذه المصائب كفارة لما حصل له من الذنوب فإنه (لا يصيب المرء المؤمن هم ولاغم ولا أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة يشاكها) ومع الصبر والاحتساب ينال منزلة الصابرين تلك المنزلة العالية التي قال الله تعالى في أهلها (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وكون هذه المرأة لا ترى حلاً لمشكلاتها إلا بالموت أعتقد أن ذلك نظر خاطئ فإن الموت لا تنحل به المشكلات بل ربما تزداد به المصائب فكم من إنسان مات وهو مصاب بالمشكلات والأذى ولكنه كان مسرفاً على نفسه لم يستعتب من ذنبه ولم يتب إلى الله عز وجل فكان في موته إسراع لعقوبته ولو أنه بقي على الحياة ووفقه الله تعالى للتوبة والاستغفار والصبر وتحمل المشاق وانتظار الفرج لكان في ذلك خيرٌ كثير له فعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي وتنتظري الفرج من الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) والله المستعان.
عبد الرحيم فوزي من جمهورية مصر العربية ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز لي الإقامة مع والدتي مع أنها في عصمة رجل آخر وفي دار غير دار أبي وبعيدة عني مع أن زوجها قد تركها وهي في عصمته وهل يجوز أن أتزوج في دارها مع أن الدار ملك لها وهل أترك دار أبي الذي هو ملك لي مع أن والدي متوفى منذ عدة سنين وهي التي طلبت مني أنا وأخي الصغير أن نقبل طلبها فهل نرفض وما حكم ذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أنت وأخوك أن تسكنا عند أمك ما دام البيت بيتها لأنها مالكة لها ومالك العين مالك لمنفعته فإذا كانت طلبت منكما أن تسكنا عندها بعد الزواج فلا حرج عليكما أن تسكنا عندها وأما البيت الذي خلفه والدكما وصار من ملككما فيمكن أن تستغلاه بالتأجير وتستعينا بأجرته على نوائب الدهر.