فتاوى نور على الدربصفحة 2

إعادة الصلاة وإعادة الجماعة

سائل من اليمن يقول دخل رجل المسجد في وقت الصلاة والناس قد صلوا جماعة وانصرفوا من المسجد فهل يكبر التكبيرة الأولى أم يقيم الصلاة عند دخوله المسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال الذي ورد من أخينا من أهل اليمن عن الجماعة يدخلون المسجد وقد انتهت الجماعة الأولى فماذا يصنعون نقول إنهم يقيمون الصلاة ثم يصلون جماعة ولاحرج في ذلك لقول النبي صلاة الله عليه وسلم في ذلك (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ذات يوم جالسا مع أصحابه فدخل رجل المسجد فقال صلى الله عليه وآله وسلم (من يتصدق على هذا فيصلي معه) فقام أحد الصحابة فصلى معه فأقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجماعة في هذا المسجد بعد الجماعة الأولى إلا أنه لا ينبغي أن يتخذ هذا سنة راتبه بدون عذر بحيث يجعل في المسجد الواحد إمامان أحدهما يصلي في أول الوقت والثاني يصلي في آخر الوقت فإن هذا من البدع وهنا ينبغي أن نعرف الفرق بين الأمور الراتبة التي تتخذ سنة وبين الأمور العارضة التي لا تتخذ سنة فقد يجوز في الأمور العارضة ما لا يجوز في الأمور الراتبه الدائمة ألا ترى أن الجماعة في صلاة الليل لا بأس بها أحياناً لكن لا تتخذ سنة راتبة بمعنى أن الإنسان يمكن أن يصلي هو ورفقاؤه صلاة الليل جماعة لكن لا يتخذ هذا سنة راتبه فقد صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة الليل جماعة من الصحابة صلى معه عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وصلى حذيفة بن اليمان لكنه لم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام أن يصلي صلاة الليل جماعة دائما فيفرق بين الحال العارضة والحال الراتبة الدائمة ولكن هل هؤلاء الجماعة الذين دخلوا بعد انقضاء الجماعة الأولى يؤذنون أيضا كما يقيمون أو يكفي الأذان الأول الجواب إذا كانوا في البلد فإن الأذان الأول يكفيهم لأنهم قد سمعوه أو هم في حكم من يسمعه أما إذا لم يكونوا في البلد حين الأذان كقوم مسافرين دخل عليهم الوقت وهم في البر ثم استمروا في سيرهم حتى وصلوا إلى البلد فهنا يؤذنون ويقيمون لكن لا يؤذنون بصوت مرتفع لئلا يشوشوا على الناس ولأنه لا حاجة لرفع الصوت في هذه حال إذ إن الأذان سيكون لقوم حاضرين يسمعون بدون رفع صوت


هل إذا صليت صلاة الظهر أو العصر أو أي فرض منفرداً وذهبت إلى مكان آخر بعد الصلاة مباشرة فوجدت الصلاة تقام جماعة هل يجب علي أن أدخل مع المصلىن وأصلى معهم أم أكتفي بصلاتي وحدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىت وحدك فقد أبرأت ذمتك وسقطت عنك الفريضة ولكن لا يحل لك أن تصلى وحدك مع قدرتك على الجماعة لأن صلاة الجماعة واجبة حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم همَّ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم بالنار ولكن إذا حصل في يوم من الأيام عذر وصليت وحدك ثم ذهبت إلى مسجد الجماعة ووجدتهم يصلون فصلِّ معهم وليس ذلك بواجب عليك وإنما هو نافلة لقول النبي عليه الصلاة والسلام للرجلين اللذين لم يصليا معه في مسجد الخيف في صلاة الفجر قال لهما صلى الله عليه وسلم (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلىا معهم فإنها لكما نافلة).


إدراك الجماعة والصلاة

كيف يدرك المصلى صلاة الجماعة هل هو بإدراك ركعة مع الإمام أم بإدراك الإمام قبل السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) أما إذا أدرك أقل من ركعة فإنه خيرٌ ممن لم يدرك شيئاً ولكنه لا يقال إنه أدرك أجر الجماعة كاملاً لأن الحديث يدل على أن من أدرك دون الركعة فليس بمدركٍ للصلاة ولكن كيف يكون إدراك الركعة نقول يكون إدراك الركعة إذا أدرك الإمام في ركوعه أي إذا دخلت وكبرت تكبيرة الإحرام قائماً ثم ركعت وأدركت الإمام قبل أن يرفع من الركوع فهنا أدركت الركعة وهنا أنبه على هذه المسألة فإن بعض الناس إذا جاء والإمام راكع أسرع ثم كبر وهو يهوي إلى الركوع فيكبر تكبيرة الإحرام وهو منحنٍ غير قائم فإن هذا لا يصح بل لا بد أن تكبر تكبيرة الإحرام وأنت قائم كما أن بعض الناس ربما ينوي بهذه التكبيرة تكبيرة الركوع ويذهل عن تكبيرة الإحرام وإذا نوى بذلك تكبيرة الركوع وهو ذاهل عن تكبيرة الإحرام فإن صلاته لا تنعقد لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام إذاً يجب علينا أن ننتبه لأمرين الأمر الأول أن ننوي بالتكبير تكبيرة الإحرام الأمر الثاني أن نكبر ونحن قائمون معتدلون ثم بعد ذلك نهوي إلى الركوع وإذا كبرنا في هذا الهوي فهو خير وإن لم نكبر فلا حرج.


السائل هاشم من جمهورية مصر يقول عند الدخول في صلاة الجماعة والإمام راكع دخلت المسجد وكبرت وعند نزولي في الركوع كان الإمام يهم في القيام من الركوع هل أستمر حتى أكمل الركوع مع الإمام أم أعود واقفاً بدون تكملة الركوع وهل تحتسب الركعة في هذه الحالة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان والإمام راكع ثم كبر للإحرام فليركع فوراً وتكبيره للركوع حينئذ سنة وليس بواجب فإن كبر للركوع فهو أفضل وإن تركه فلا حرج عليه ثم بعد ذلك لا يخلو من ثلاث حالات إما أن يتيقن أنه وصل إلى الركوع قبل أن ينهض الإمام منه فيكون حينئذ مدركاً للركعة وتسقط عنه الفاتحة في هذه الحال وإما أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وحينئذ تكون الركعة قد فاتته ويلزمه قضاؤها فهاتان حالان الحال الثالثة أن يتردد ويشك هل أدرك الإمام في ركوعه أو أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع وفي هذه الحال يبني على غالب ظنه فإن ترجح عنده أنه أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة وإن ترجح عنده أنه لم يدرك الإمام في الركوع فقد فاتته الركعة وفي هذه الحال إن كان قد فاته شيء من الصلاة فإنه يسجد للسهو بعد السلام وإن لم يفته شيء من الصلاة بأن كانت الركعة المشكوك فيها هي الركعة الأولى وغلب على ظنه أنه أدركها فإن سجود السهو في هذه الحال يسقط عنه لارتباط صلاته بصلاة الإمام والإمام يتحمل سجود السهو عن المأموم إذا لم يفت المأموم شيئ من الصلاة وهناك حال أخرى في حال الشك يكون الإنسان متردداً في إدراك الإمام راكعاً بدون ترجيح ففي هذه الحال يبني على اليقين وهو عدم الإدراك وتكون هذه الركعة قد فاتته ويسجد للسهو قبل السلام.
وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها في هذه المناسبة وهي أن كثيراً من الناس إذا دخلوا المسجد والإمام راكع صار يتنحنح بشدة وتتابع وربما يتكلم إن الله مع الصابرين وربما يخبط بقدميه وكل هذا خلاف السنة وفيه إحداث التشويش على الإمام وعلى المأمومين ومن الناس من إذا دخل والإمام راكع أسرع إسراعاً قبيحاً وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم الإقامة فامشوا للصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).


إذا دخلت المسجد والإمام راكع وكبرت تكبيرة الإحرام وقبل أن أركع رفع الإمام هل تحتسب لي هذه ركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان مع الإمام وكبر تكبيرة الإحرام ثم أهوى إلى الركوع ولكن الإمام رفع قبل أن يصل هذا إلى حد الركوع فإنه لم يدرك الركعة لأنه يشترط لإدراك الركعة أن يصل إلى الركوع قبل أن يرفع الإمام منه بمعنى أن يشارك الإمام في ركوعه فإن رفع الإمام قبل أن يركع فقد فاتت الركعة وإن رفع الإمام قبل أن يصل هو إلى حد الركوع ولو كان قد أهوى فإن الركعة قد فاتته.


دخلت المسجد في صلاة المغرب وركع الإمام وعند دخولي رفع من الركوع فوقفت حتى يرفع من السجود ولكن جاء رجلٌ بجانبي فسجد مع الإمام دون أن يركع وأنا وقفت فحاول هذا الرجل أن أسجد دون أن أركع ولكني بقيت واقفاً حتى نهض الإمام ثم أكملت الصلاة أرجو إحاطتي هل علي شيء خلال وقوفي أم لا علماً أنني أكملت الركعة التي فاتتني من الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من هذا السؤال أن هذا الداخل لم يُكبر حتى جاء الرجل هذا وبقي واقفاً لم يدخل في صلاته وهذا العمل لا ينبغي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فالمشروع إذا أتى الإنسان إلى الصلاة والإمام على حال أن يصنع كما يصنع الإمام ثم إن كان قد أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة وإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يدركه فقد فاتته هذه الركعة فإذا أتيت وقد رفع رأسه من الركوع فكبر تكبيرة الإحرام وأنت قائم ثم إن كان الإمام ساجداً فاسجد وإن كان جالساً فاجلس ولا تعتد بهذا الذي أدركت لأنه قد فاتك الركوع ومن فاته الركوع فقد فاتته الركعة.

فضيلة الشيخ: إذاً هذا الذي سجد مع الإمام هو الذي على الحق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الذي سجد مع الإمام أصوب منه.


يقول السائل صلينا في السرحة يوم الجمعة ثم انقطع عنا صوت الإمام فلم نعرف كيف نكمل وبعد انتهاء الصلاة تقدم أحد الإخوة وصلى بنا ركعتين جهر بهما في القراءة فهل تصلى ظهراً أم جمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الفاعل أخطأ لأن الجمعة انتهت بصلاة الإمام لكن إن حدث هذا وانقطع الصوت سواءٌ في السرحة أو في الخلوة فإن كانوا قد صلوا ركعةً تامة وانقطعت الركعة الثانية أتموها جمعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعةًً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وإن انقطع هذا في الركعة الأولى فإن كانوا يرجون رجوع الصوت قريباً انتظروا حتى يرجع وتابعوا الإمام وإن كانوا لا يدرون متى يرجع فلا بد أن يصلوا إلى مكانٍ آخر يسمعون به صوت الإمام ويصلون معه ما أدركوا وما فاتهم أتموه فإن أدركوا ركعةً أتموا جمعة وإن أدركوا دون ذلك أتموا ظهراً فإن لم يجدوا مكاناً يصلون به مع الإمام وهذا في ظني متعذر فإنهم ينتظرون حتى يسلم الإمام ثم يصلونها ظهرا.


هل تدرك الركعة بإدراك الركوع أم لابد من الإعادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب بلا شك الذي عليه الجمهور أن الإنسان إذا أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة ويدل لذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه حين جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فلما سلم وعلم به النبي صلى الله عليه وسلم قال له (زادك الله حرصاً ولا تعد) ومن المعلوم أن أبا بكرة رضي الله عنه إنما أسرع ليدرك الركوع وقد روى أنه قال خشيت أن تفوتني الركعة ولو كانت الركعة قد فاتته هنا لعدم إدراكه قراءة الفاتحة لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر من يخل بصلاته أن يجبر الخلل فيها في حينه فالرجل الذي صلى ولم يطمئن قال له (ارجع فصل فإنك لم تصل) فلما لم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بقضاء الركعة التي أدرك ركوعها مع دعاء الحاجة إلى البيان دل على أنه أدرك الركعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) فنقول إن هذا عام مخصوص بهذا الحديث لأن السنة يخصص بعضها بعضاً وقد اتفق أهل العلم على أن السنة تشمل أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ثم إننا نقول هنا لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة فلما لم يدرك محل قراءة الفاتحة سقطت عنه ضرورة لأن محلها قد فات والشيء إذا فات محله لم يجب كما في يد الأقطع إذا قطعت من مفصل المرفق أو فوقه فإنه لا يجب عليه أن يغسل العضد فإن كان قطعت من المفصل يغسل رأس العضد لأن رأس العضد داخل في المفصل.


هذا الطالب موسى حميدة من مدرسة أبو زيد من السودان يقول فضيلة الشيخ رجل حضر صلاة العشاء مع الإمام وفاتته قراءة سورة الفاتحة في الركعة الأولى فهل يكون أدرك الركعة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا جاء الإنسان للصلاة ووجد الإمام راكعا فإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائما ثم يكبر بالركوع ويركع وركعته هذه تامة سواء قرأ فيها الفاتحة أم لم يقرأ ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه دخل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف وأسرع ثم دخل في الصف فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل من الفاعل فقال أبو بكرة أنا يا رسول الله قال (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإعادة الصلاة ولا بإعادة الركعة التي أدرك الركوع مع الإمام فيها وبهذه المناسبة أود أن أقول إنه يجب على من أدرك الإمام راكعا أن يكبر تكبيرة الإحرام قائما معتدلا منتصبا ثم يكبر ثانية للركوع وإن شاء لم يكبر للركوع ثم إن أدرك الإمام في الركوع وتيقن أنه أدركه قبل أن يرفع من الركوع فقد أدرك الركعة وإن تيقن أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع فقد فاتته الركعة وإن شك هل أدراك الإمام في الركوع أم لا فإن غلب على ظنه أنه أدركه فقد أدركه وإن غلب على ظنه أنه لم يدركه فإنه لم يدركه وإن تردد هل أدركه أم لا بدون ترجيح فإنه لم يدركه وفي هذه الأحوال الثلاث عليه سجود السهو.


السائل خالد ع. م. من الكويت يقول عندما يصل الشخص إلى المسجد وقد كبر الإمام للصلاة فيدرك معه الركعة الأخيرة فهل يكون قد أدرك الجماعة بهذه الركعة أم لا؟ لأنني سمعت أن (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهل عليه أن يعيد الركعة مع الركعات السابقة لها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هذا الذي أدرك الركوع من الركعة الأخيرة من الصلاة يكون مدركاً للصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) لكنه في الواقع ليس كالذي أدرك الصلاة من أولها فإن كل من كان أكثر إدراكاً كان أفضل بلا شك لكن فضل الجماعة الذي هو سبع وعشرون درجة حاصل لهذا الذي أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وإدراك الركوع يحصل به إدراك الركعة ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن أبا بكرة رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف مخافة أن تفوته الركعة، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته سأل عن الفاعل فقال أبو بكره أنا فقال له زادك الله حرصاً ولا تعد، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء هذه الركعة ولو كان قضاؤها واجباً لأمره به النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أمره بذلك لنقل إلينا، فلما لم ينقل إلينا علم إنه لم يأمره بقضائها، ولما لم يأمره بقضائها علم أن قضاءها ليس بواجب، ولما لم يكن قضاؤها واجبا علم أنه قد أدركها، وهذا هو مقتضى النظر أيضاً لأن قراءة الفاتحة إنما تجب حال القيام وهذا الذي أدرك الإمام راكعاً سقط عنه القيام لوجوب متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط ما يجب فيه من الذكر وهو الفاتحة، وهذا لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) لأن هذا الثاني عام (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وهذا خاص، وعلى هذا فيكون عموم قوله صلى الله عليه وسلم (لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) مخصوصاً بمثل هذه الحال أي مخصوصاً بحال المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه قائماً لكنه لم يتمكن من قراءة الفاتحة وخاف أن تفوته الركعة، وعلى هذا فنقول للذي أدرك الإمام راكعاً في آخر ركعة إنك أدركت صلاة الجماعة وأدركت الركعة التي أدركت ركوعها مع الإمام، ولكن هاهنا مسألة تحتاج إلى تفصيل وهي أن الإنسان إذا أدرك الإمام راكعاً يجب أن يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع وإذا ركع فلا يخلو من أحوال: الحال الأولى أن يعلم أنه أدرك الإمام في الركوع قبل أن يرفع من الركوع وحينئذ يكون مدركاً للركعة.
الحال الثانية أن يعلم أن الإمام نهض من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وهذا قد فاتته الركعة.
الحال الثالثة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع فهذا يبني على ظنه ويكون مدركاً للركعة لكن يسجد للسهو إن فاته شيء من الصلاة ويكون سجوده بعد السلام على ما دل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه.
الحال الرابعة أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام راكعاً وحينئذ يبني على ظنه ولا يعتد بهذه الركعة، وعليه سجود السهو بعد السلام.
الحال الخامسة أن يكون شاكاً متردداً لم يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع ولا أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع يكون شاكاً متردداً لا يرجح هذا ولا هذا فهنا يلغي الركعة لأن الشاك يبني على اليقين ويسجد للسهو إذا أتم ما عليه قبل السلام.
فهذه خمس حالات لمن أدرك الإمام راكعاً نلخصها فيما يأتي أن يعلم أنه لم يدرك الإمام في الركوع فتكون الركعة قد فاتته، أن يعلم أنه أدركه في الركوع فيكون مدركاً للركعة، أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام فيلغي هذه الركعة لكنه يسجد بعد السلام إذا أتم ما عليه، الرابعة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام فيبني على ظنه ولكنه إن كان قد فاته شيء من الصلاة فيسجد سجدة السهو بعد أن يتمه، وإن كان لم يفته شيء فإن الإمام يتحمل عنه، الحال الخامسة أن يشك وفي هذه الحال يلغي الركعة ويسجد قبل السلام إذا أتم ما عليه.


هذا السائل أخوكم في الله حمد خالد الخالد من الرياض يقول من أدرك الإمام بعد تكبيره للتشهد الأخير هل يعتبر أدرك الجماعة أم ينتظر حتى يسلم الإمام ليصلى مع جماعةٍ آخرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من أدرك الإمام في التشهد الأخير فإن من أهل العلم من يقول إنه أدرك الجماعة بناءً على أن الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام ومن العلماء من يقول إنه لم يدرك صلاة الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فإن مفهوم الحديث أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة وهذا القول هو الراجح وعلى هذا فمن جاء والإمام في التشهد الأخير فإن كان يرجو وجود جماعة في هذا المسجد أو في غيره فلا يدخل مع الإمام وإن كان لا يرجو وجود جماعة فإنه يدخل معه لأن إدراك شيئٍ ما من الصلاة خيرٌ من لا إدراك ولا سيما أن بعض العلماء يقولون إنه بذلك يدرك صلاة الجماعة ولا سيما أنه قد يقول قائل إن عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).
يدل على أن من أدرك شيئا من الصلاة فقد أدرك الجماعة


السائل: يقول إذا دخل رجل المسجد للصلاة متأخراً عن الجماعة فوجدهم في التشهد الأخير فجلس معهم ثم جاء متأخرون مثله من بعده فهل يسلم مع الجماعة ويصلى مع من جاء بعده جماعة أخرى وهل ذلك أفضل أم يكمل الصلاة التي لحق التشهد فيها ويكون قد أدرك فضل الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن من أدرك التشهد مع الإمام فإنه ليس مدركاً لصلاة الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذه الجملة الشرطية تفيد أن من أدرك ركعة أدرك الصلاة فيكون مفهومها أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة وعلى هذا فإذا حضر جماعة آخرون وقطع صلاته ليصلي معهم فإن هذا لا بأس به لأنه إنما قطع الفرض هنا لإتمامه والمحرم قطع فرض لتركه وأما من قطع فرضاً لإتمامه فقد انتقل من حال إلى حال أفضل منها ولا حرج عليه في ذلك


يقول السائل دخلت المسجد ووجدت الإمام في التشهد الأخير فهل اعتبر أدركت الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: بعض العلماء يرى أن الجماعة تدرك إذا كبر للإحرام قبل أن يسلم الإمام وعلى هذا فأنت مدرك لصلاة الجماعة وبعض العلماء يقول إن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعةٍ تامة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فإن مفهوم هذا الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركاً للصلاة وهذا القول هو الراجح وبناءً على هذا فنقول إذا أتيت للمسجد والإمام في التشهد الأخير وأنت تعلم أو يغلب على ظنك أنك تدرك مسجداً آخر من أول الصلاة أو في أثنائها فلا تدخل مع الإمام واذهب للمسجد الآخر وإن كنت لا يغلب على ظنك أنك تدرك جماعةً أخرى في غير هذا المسجد فادخل مع الإمام وما أدركت معه فهو خير وإذا كان تخلفك هذا عن عذر فإنا نرجو أن يكتب الله لك أجر الجماعة كاملاً.


السائل عمر عبد العزيز حسن من مكة المكرمة يقول شخص لحق الإمام في التشهد الأخير فهل يكتفي بقراءة التشهد أم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو مع الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أدرك الإمام في التشهد فإنه يدخل معه ويقرأ التشهد ويستمر حتى ينهيه لأنه إنما جلس في هذا الموضع متابعة لإمامة فليكن تابعاً لإمامه في الجلوس وفي الذكر المشروع في هذا الجلوس هذا هو المشروع له ولو اقتصر على التشهد الأول فأرجو أن لا يكون به بأس ولكن الأفضل أن يتابع حتى يكمل.


قطع النافلة عند إقامة الصلاة

إذا أقيمت الصلاة والإنسان يصلى سنة فهل يتم ركعتي السنة حتى ولو فاتته ركعة أم يقطع السنة ويصلى مع الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها الناس على طرفين ووسط فمنهم من يقول إنك إذا شرعت في نافلة ثم أقيمت الصلاة وجب عليك قطع النافلة والدخول في الفريضة ومنهم من يقول لا يجب عليك قطعها بل تستمر فيها حتى لو فاتتك ركعة بل لو فاتتك كل الركعات ما دام يمكنك أن تدخل مع الإمام قبل أن يسلم ولو بقدر تكبيرة الإحرام وهذان طرفان والوسط أن يقال إذا كنت قد أتيت بركعة كاملة وأقيمت الصلاة وأنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة وإلا فاقطعها واستندوا في هذا القول إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذا الرجل أدرك ركعة من الصلاة في وقت لم ينه عنها فإذا أدركها في وقت لم ينه عنها فقد أدركها فليتمها وأما إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى لم تتمها فاقطعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.


السائل الذي رمز لاسمه أأ ف من الرياض يقول نرجو بيان أقوال العلماء في إتمام النافلة من عدمها إذا أقيمت الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أعرفه ثلاثة أقوال القول الأول أنه بمجرد إقامة الصلاة تبطل صلاة النافلة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) القول الثاني عكسه أنها لا تبطل ويتمها ما لم يخش تسليم الإمام قبل أن يتمها فحينئذ يقطعها القول الثالث الوسط وهو أنه إذا أقيمت الصلاة والإنسان في الركعة الثانية من النافلة أتمها خفيفة وإن كان في الركعة الأولى قطعها ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وجه الدلالة أن هذا الذي قام للركعة الثانية أدرك ركعة من الصلاة في حال يعفى له فيها لأنها قبل الإقامة فيكون قد أدركها فيتمها خفيفة وأما إذا كان في الركعة الأولى فليقطعها لمفهوم قوله صلى الله عليه وعلى آله سلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) هذا القول هو الوسط وهو الصحيح أنه إذا أقيمت الصلاة بعد أن قام للركعة الثانية فليتمها خفيفة وإذا كان في الركعة الأولى ولو في السجدة الثانية من الركعة الأولى قطعها.


موقف الإمام والمأمومين

يقول هل تجوز الصلاة على يسار الإمام من غير عذرٍ إلا أنه يفعل ذلك خشية فوات الركعة فيركع على يسار الإمام لأنه أقرب مكانٍ له عند دخوله من باب المسجد والبعض يصلى خلف الصف منفرداً بحجة إدراك الركعة أيضاً فهل هذه الصلاة صحيحة فقد قرأت حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف) أو ما معناه فما مدى صحة هذا الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سؤال هذا الرجل تضمن مسألتين المسألة الأولى الصلاة عن يسار الإمام والصلاة عن يسار الإمام خلاف المشروع فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قام يصلى من الليل جاءه ابن عباس رضي الله عنهما فوقف عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه فهذا الرجل الذي صلى عن يسار الإمام نقول له إن فعلك هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف أهل العلم هل وقوفه هذا محرم فتكون صلاته باطلة أو هو خلاف الأولى فتكون صلاته صحيحة لكنه ترك الأولى وعلى كل حال فالأحوط للمرء أن لا يصلى عن يسار الإمام وأن يكون عن يمينه كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بابن عباسٍ رضي الله عنهما.
المسألة الثانية فإنها الصلاة خلف الصف منفرداً فالصلاة خلف الصف منفرداً لا تجوز على القول الراجح وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد وإن كانت عنه روايةٌ أخرى أنها تصح وهو مذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي ولكن الراجح أنها لا تصح خلف الصف منفرداً إلا إذا تعذر الوقوف في الصف بحيث يكون الصف تاماً فإنه يصلى الإنسان خلف الصف منفرداً تبعاً للإمام لأنه معذور ولا واجب مع العجز كما قاله أهل العلم رحمهم الله وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام جعل المرأة تقف خلف الصف منفردةً عن الرجال للعذر الشرعي وهو عدم إمكان وقوفها مع الرجال فإن العذر الحسي أيضاً يكون مسقطاً لوجوب المصافّة وذلك لأننا في هذه الحال إذا لم يجد الرجل إلا موقفاً خلف الصف منفرداً فهو إما أن يصلى منفرداً خلف الصف مع الإمام أو يصلى منفرداً وحده عن الجماعة أو يجذب واحداً من الصف ليكون معه أو يتقدم ويصلى إلى جانب الإمام هذه الأحوال الأربع التي يمكن أن تكون بالنسبة لهذا الرجل الذي لم يجد موقفاً في الصف فنقول له أما التقدم إلى الإمام حتى يكون إلى جانبه فإن فيه محذورين: أحدهما الوقوف مع الإمام في صلاة الجماعة وهذا خلاف السنة لأن الأفضل أن ينفرد الإمام في مكانه ليكون إماماً متميزاً عن الجماعة منفرداً عنهم في المكان ليعرف أنه إمام وأنه لا ثاني معه ولا يرد علينا في هذا قصة أبي بكرٍ رضي الله عنه حين جاء النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكرٍ يصلى بالناس فكان على يسار أبي بكر وأبو بكرٍ عن يمينه لأن في قصة أبي بكر كان أبو بكرٍ رضي الله عنه هو الإمام أولاً ويتعذر أن يرجع إلى صفٍ وراءه لأنه متصل فوقوف أبي بكرٍ هنا على سبيل الضرورة أقول إنه إذا تقدم إلى الإمام ووقف معه يكون خلاف السنة المطلوبة في حق الإمام وهي الانفراد وحده أمام جماعته.
المحذور الثاني أنه إذا تقدم مع الإمام فإنه سوف يتخلل صفاً أو صفين أو ثلاثة حسب ما يجد أمامه من الصفوف وهناك فوات أمرٍ مطلوب وهو أنه إذا تقدم ثم صلى مع الإمام ثم حضر شخصٌ آخر ولم يجد مكاناً في الصف فمعناه أنه سوف يتقدم أيضاً إلى الإمام فيكون مع الإمام رجلان لكن لو أن هذا لم يتقدم إلى الإمام وبقي خلف الصف ثم جاء الثاني صار صفاً معه هذه واحدة أما جذبه لواحدٍ من الصف الذي أمامه فهذا أيضاً يترتب عليه عدة محاذير: المحذور الأول فتح فرجةٍ في الصف وهذا من قطع الصف وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من قطع صفاً قطعه الله.
ثانياً أن هذه الفرجة التي حدثت في الصف في الغالب أن الناس يتقاربون وحينئذٍ يؤدي إلى حركة جميع الصف كلهم يتحركون ولولا جذب هذا الرجل ما تحرك الصف وبقي الناس على طمأنينتهم.
المحذور الثالث أنه ينقل صاحبه الذي جذبه من المكان الفاضل إلى المكان المفضول وفي هذا نوع جناية عليه.
المحذور الرابع أنه لا بد أن يحدث عنده شيئٌ من التشويش إذا جذب فإن الإنسان لا بد أن يكون عنده فزع أو نحوه مما يوجب عليه تشويش صلاته وربما يمانع وربما يمد يده ويضرب من يحاول أن يجذبه فالمهم كل هذه المحاذير موجودة في جذب الإنسان من الصف حتى يكون مع هذا المنفرد.
الحال الثالثة أن نقول انصرف ولا تصلِّ مع الجماعة لأن الصف تام وحينئذٍ نحرمه من صلاة الجماعة ويكون منفرداً في موقفه وفي صلاته أيضاً.
الحال الرابعة أن نقول له كن خلف الصف منفرداً في المكان موافقاً في الأفعال وهذه الأخيرة هي خير الأقسام بلا شك فإذا كانت هي خير الأقسام فإنها تكون هي المطلوبة ونقول له قف خلف الصف وصلِّ مع الإمام منفرداً لأنك معذور وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف فهذا حمله من يرون أن المصافة ليست بواجبة حملوه على أنه نفيٌ للكمال قالوا إن هذا نفيٌ للكمال وليس نفياً للصحة لكنها ناقصة لأنهم يقولون نقول لا صلاة أي لا صلاة كاملة لمنفردٍ خلف الصف ووازنوا ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (لاصلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فإن المراد هنا لا صلاة كاملة ولكن هذا الطريق ليس بصحيح لأن الأصل فيما نفاه الشرع انتفاء الصحة هذا هو الأصل إلا إذا وجد دليلٌ على أن المراد انتفاء الكمال فيحمل على انتفاء الكمال وإلا فالأصل أن النفي نفيٌ للصحة وبهذه المناسبة أود أن أبين أن ما ورد نفيه في النصوص فله ثلاث حالات: الحال الأولى: أن يكون نفياً لوجوده وهذا هو الأصل مثل لا خالق إلا الله هذا نفيٌ لوجود خالقٍ للخلق سوى الله عز وجل وهذا هو الذي يجب عليه حمل النفي لأنه الأصل فإن لم يمكن حمل النفي على هذا وكان الشيء موجوداً فإنه يحمل على نفي الصحة شرعاً مثل لا صلاة بغير وضوءٍ فالإنسان قد يصلى غير متوضئ وتوجد الصلاة لكنها شرعاً منفية وهذا نفيٌ للصحة فإن لم يمكن الحمل على نفي الصحة لوجود دليلٍ يمنع ذلك فإنه يحمل على نفي الكمال مثل (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) فإنها هنا محمولةٌ على نفي الكمال على أن بعضاً من أهل العلم يقول إن هذا الحديث محمولٌ أيضاً على نفي الصحة إذا كان بحيث ينشغل انشغالاً كاملا لا يدري ما يقول في صلاته فإنه لا تصح صلاته حينئذٍ وعلى كل حال فهذه المراتب الثلاث ينبغي لطالب العلم أن يلاحظها أن الأصل في النفي نفي الوجود فإن لم يمكن وكان الشيء موجوداً فهو محمولٌ على نفي الصحة فإن لم يمكن وكان قد قام الدليل على الصحة فإنه يكون محمولاً على نفي الكمال وعلى هذا فقوله (لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف) هو من القسم الثاني أي مما نفيت صحته فلا تصح صلاة منفردٍ خلف الصف ولكن هذا يدل على وجوب المصافّة ووجوب المصافّة عند التعذر يسقط بتعذره لأن القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليها قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) تدل على أنه لا واجب مع العجز وبهذا تبين أنه إذا تعذر الوقوف في الصف لكماله فإن المأموم أو الداخل يصف وحده ويتابع إمامه وصلاته في هذه الحالة صحيحة.


السائل ع. أ. س. أ. من اليمن لواء تعز يقول رجل لديه أربعة أبناء وبنتان فهل يجوز لكل منهم الصلاة فرادى وإذا صلوا جماعة يؤمهم الوالد فهل يجوز للبنتين الصلاة بجوار الأبناء من ضمن الجماعة أم يجب عليهما أن تكونا في صف أخير وكذلك إذا كانت إحدى البنتين فقط أو الوالدة وحدها فهل تقف في صف وحدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال من وجهين: الوجه الأول أنه لا يجوز لك ولأبيك أن تصليا في البيت مادام المسجد قريبا منكما وتسمعان النداء فإن الواجب عليكما الحضور إلى المسجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة واجبة في المساجد وأما إذا لم يكن حولكما مسجد ولا تسمعان النداء فإنكما تصلىان جماعة في البيت وإذا صلت معكما النساء فإنهن يقفن خلفكم وليس للمرأة صف بجانب الرجال حتى ولو كانوا من محارمها وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه وكان معهم يتيم فصف أنس بن مالك رضي الله عنه واليتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصفت المرأة خلفهم فالمرأة لا موقف لها مع الرجال وإنما موقفها خلف الرجال ولو كانوا من محارمها.


المستمع عبد الرحمن عارف بكر عبد الجواد مصفاة ينبع يقول في رسالته إذا كان مع الإمام مأموم واحد فهل يتأخر عنه قليلاً أم يكون معه بالتوازي وما الدليل على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان مع الإمام مأموم واحد فإنه يقف عن يمينه كما ثبتت بذلك السنة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوقف عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه والسنة أن يكون المأموم في هذه الحال محاذياً للإمام لا يتقدم عنه ولا يتأخر عنه وذلك لأنه إذا وقف مع الأمام صارا صفاً واحداً والمشروع في الصف التساوي بحيث لا يتقدم أحد على أحد ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (عباد الله لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم) وأما ما ذكره بعض أهل العلم من أن الإمام يتقدم قليلاً عن المأموم في هذه الحال فإنه لا وجه له من السنة بل السنة تدل على خلافه.


إذا دخلت المسجد ووجدت شخصين يصليان فهل أقدم الإمام أم أسحب المأموم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قدم الإمام ثم صل وإن شئت فاسحب المأموم ثم صل وهذا على حسب المكان قد يكون المكان واسعا وقد يكون ضيقا قد يكون واسعا من جهة الأمام فهنا يدفع الإمام وقد يكون واسعا من جهة المأموم فهنا يجذب المأموم.


يقول السائل كيف يتصرف الإمام في المسجد إذا وجد بعض الأطفال والصغار في الصف الأول سواءٌ كانوا خلف الإمام مباشرة أم في الأطراف وهل يستجيب لطلب المصلين بإبعادهم إلى الخلف خاصةً وأنهم مبكرون للصلاة وبعضهم مؤدب لا يوجد منه ضرر أو تشويش وأعمارهم بين الثامنة إلى العاشرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يصنع الإمام شيئاً بل يبقي كل صبي في مكانه لكن إن خشي من العبث بين الطفلين فإنه يفرق بينهما وأما طردهم عن الصف الأول أو الصف الثاني أو ما أشبه ذلك فليس بصحيح وليس بصواب والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) وهذا يعني به حث أولي الأحلام والنهى على التقدم حتى يكونوا يلونه وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل لا يلني إلا أولو الأحلام لو قال لا يلني إلا أولو الأحلام قلنا إذا وجد في الصف الأول أطفال فإنهم يبعدون ولم أعلم عنه أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رأى طفلاً في الصف الأول أمر بتأخيره وتأخير الأطفال فيه مفاسد: المفسدة الأولى الإرباك لا سيما إذا كان الأطفال كثيرين.
المفسدة الثانية تكريه الطفل للمسجد وللصلاة لأن الطفل له شعور فإذا كان قد تقدم وجلس في الصف الأول يقرأ القرآن ورأى نفسه أنه متأدب وأنه أهلٌ لأن يتقدم ثم بعد ذلك نكسره ونقول اذهب للخلف فهذا يجعله يبغض المسجد والصلاة.
ثالثاً أننا إذا أخرناه ثم صار في الصف الثاني رجال وأخرنا الأطفال في الثالث اجتمع الأطفال في صفٍ واحد وإذا اجتمعوا في صفٍ واحد فسوف يكون منهم عبثٌ أكثر وتشويشٌ أعظم على المصلىن.
رابعاً أنه إذا كان وليه معه ثم قيل للصبي وهو إلى جنب وليه ارجع وراء فسيكون من وليه نزاع ويقول هذا ولدي لا أريد أن يذهب عني وولدي مؤدب ولم يأتِ منه شر وإذا قدر أن الولي ملك نفسه ولم يتكلم فسيكون في قلبه شيء على من أزال ابنه عن جنبه وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) هذا الحديث أو معناه فإذا سبق الصبي إلى مكان وهو مؤدب ولم يحصل منه أذى فلا وجه لتأخيره.


المستمع سوداني يقول إذا صليت أنا وصبي خلف الإمام وهذا الصبي لم يبلغ الحلم يعني نحن ثلاثة بالإمام فهل صلاتي صحيحة وهل الصبي يكمل الصف وهل وقوف الصبية في الصفوف الأمامية في الصلاة مقبول شرعاً لأني قرأت حديثاً عن أبي موسى الأشعري في هذا المعنى وهو أن يصف الرجال ويليهم الصبيان ثم النساء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن مصافة الصبي صحيحة يعني أنه يجوز للإنسان أن يصف خلف الإمام وليس معهم إلا صبي لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قام يصلى بأنس بن مالك فقام أنس بن مالك ومعه يتيم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن كان هذا في صلاة النفل ومن ثم اختلف العلماء رحمهم الله في جواز مصافة الصبي في صلاة الفرض فمنهم من قال إنه لا يجوز ومنهم من قال إنه جائز وهذا هو القول الصحيح كما قلت آنفاً لأنه من القواعد المقررة المعروفة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض وما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل يدل على ذلك ويدل على هذه القاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل وما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم حكوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يصلى على راحلته حيث توجهت به غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة) لئلا يتوهم واهم أن الفريضة مثل النافلة في هذه الحال وهذا يدل على أن الفريضة ما ثبت في النفل ثبت فيها إلا بدليل فالقول الراجح أنه يجوز للصبي أن يكون مصافاً للبالغ سواء ذلك كان خلف الصف أو خلف الإمام وأما تقدم الصبيان إلى الصف الأول أو ما يليه فإنه لا بأس به أيضاً فإذا تقدموا إلى الصف الأول ولم يحصل منهم ما يشوش على المصلىن فإنه لا يجوز إقامتهم من مكانهم لأن من سبق إلى مكان فهو أحق به وأما قول من قال من أهل العلم إنهم يصفون وحدهم وراء الصفوف فإنه لا دليل عليه بل في ذلك مفسدة لأن الصبيان إذا اجتمعوا في صف واحد حصل منهم تشويش على المصلىن ولعبوا في الصلاة.


صلاة المنفرد خلف الصف

هذه رسالة وصلتنا من الرياض من أحد الإخوة المستمعين رمز لاسمه بطالب علم يقول ما هي الأقوال الصحيحة في صلاة الفرد وحده خلف الإمام أرجو من فضيلة الشيخ محمد أن يعطيني إجابة وافيه حول هذا الموضوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المنفرد خلف الصف وحده فيها للعلماء ثلاثة أقوال القول الأول أنها صحيحة لكن الإنسان مخالف للسنة سواء كان الصف الذي أمامه تاماً أم غير تام وهذا هو المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وأئمة المسلمين جميعاً وحملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) على نفي الكمال لا نفي الصحة والقول الثاني أن صلاة الإنسان منفرداً خلف الصف ركعة فأكثر صلاة باطلة سواء كان الصف الذي أمامه تاماً أم غير تام واستدل هؤلاء بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة للمنفرد خلف الصف وبأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلى خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة والقول الثالث الوسط وهو أنه إذا كان الصف تاماً فإن الصلاة خلفه منفرداً جائزة وصحيحة وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وهو الصواب فإذا أتيت إلى المسجد ووجدت الصف تاماً من اليمين والشمال فلا حرج عليك أن تصلى منفرداً وصلاتك صحيحة لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) ولا استطاعة لك فوق ذلك لأن ما سوى هذه الحال إما أن تجر أحداً من الصف ليصلى معك وإما أن تتقدم فتصلى مع الإمام وإما أن تدع الصلاة مع الجماعة وتصلى وحدك وإما أن تصلى مع الجماعة منفرداً خلف الصف لعدم القدرة على الدخول في الصف فهذه أربع حالات: أما الحال الأولى وهي أن تجر أحداً ليصلى معك فإن هذا يستلزم أربعة محاذير فإنه يستلزم فتح فرجة في الصف وفي هذا قطع للصف ويستلزم نقل الرجل من مكان فاضل إلى مكان مفضول ويستلزم التشويش عليه غالباً ويستلزم حركة جميع الصف لأن العادة أنه إذا حصلت فرجة تقارب الناس بعضهم من بعض فحصلت حركة لجميع الصف بدون سبب شرعي وأما كون الإنسان يتقدم ليصلى مع الإمام ففيه عدة محظورات فمن ذلك أنه إذا تقدم وقام مع الإمام صار هذا خلاف السنة في كون السنة أن ينفرد الإمام وحده في مكانه ليكون إماماً يقتدى به فإذا صف معه آخر صار كأن الناس بإمامين ولا يرد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وأبو بكر يصلى بالناس فجاء في أثناء الصلاة وجلس عن يسار أبي بكر وأتم الصلاة وأبوبكر على يمينه لأن هذه الحال ضرورة وأبو بكر رضي الله عنه قد لا يكون له مكان في الصف الذي خلفه ومن المحظور في تقدم الإنسان للإمام أنه يتخطى رقاب الناس إلى أن يصل الصف الأول وإن كان في المسجد صفان تخطى صفين وإن كان فيه ثلاثة تخطى ثلاثة وهكذا وهذا يوجب التشويش على المصلىن مع الأذية لهم ثم إذا قلنا له تقدم إلى الإمام ودخل رجل آخر فلم يجد مكاناً آخر في الصف وقلنا تقدم إلى الإمام فتقدم وجاء ثالث وقلنا تقدم فتقدم صار الذين جانب الإمام صفاً كاملاً وهذا بلا شك مخالف للسنة وأما كونه يدع الجماعة ويصلى وحده ففيه تفويت الجماعة وتفويت المصافة ومن المعلوم أن كونه يصلى مع الجماعة مع الانفراد بالصف خير من كونه ينفرد في المكان والعمل فينفرد عن الجماعة لا يوافقهم لا في صفوفهم ولا في أعمالهم وهذا القول كما ترى قد دل على رجحانه الأثر والنظر والله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها فالقول الراجح عندي أنه إذا جاء الإنسان والصف قد تم أنه يصلى خلف الصف مع الجماعة.


من دولة البحرين السائل إسماعيل صالح يقول لقد علمت أن الذي يصلى وحده خلف الصف مع الجماعة لا يجوز ولكن ما الحكم إذا كان المصلى خلف صف الجماعة معه شخص لم يبلغ الحلم أي إنه غير بالغ هل يجوز ذلك ماذا يفعل المصلى في هذا الوقت مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المنفرد خلف الصف في صلاة الجماعة تنقسم إلى قسمين قسم صحيح وقسم غير صحيح أما القسم الصحيح فهو ما إذا وجد الصف تاما فإنه في هذه الحال يجوز أن يصلى وحده وذلك لأنه إذا لم يأته أحد يقوم معه قبل أن تفوت الجماعة فاتته الجماعة وهو إذا لم يصل وحده فإما أن يجذب أحداً من الصف الذي أمامه وإما أن يتقدم فيقف مع الإمام وكلا ذلك غير مشروع أما سحبه أحداً من الصف المتقدم فإنه لا يجوز وذلك لأن فيه جناية على المسحوب ونقلا له من المكان الفاضل إلى المكان المفضول ثم إنه قد يشوش عليه صلاته فإن بعض الناس يكون سريع التأثر فيشوش عليه تشويشا بالغا ثم إنه يفتح فرجة في الصف فيقطع صفا بعد صلته ثم إنه يوجب أن يتحرك الصف من اليمين أو من الشمال أو من اليمين والشمال لسد هذه الفرجة فهذه أربع مفاسد في جذب من يجذبه إليه وأما تقدمه مع الإمام فهذا إن لم يأت من القبلة إذا كان في قبلة المسجد باب لزم أن يتخلل الصفوف فيؤذي أهل الصفوف وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتخطى رقاب الناس في يوم الجمعة فقال اجلس فقد آذيت ثم إذا تقدم وصلى مع الإمام خالف في ذلك السنة فإن السنة أن يكون الإمام وحده في مكانه لأنه إمام فإذا قام معه آخر صار الآخر كأنه إمام ثان ولا يرد على هذا أن أبا بكر رضي الله عنه حين شرع يصلى في الناس ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصف إلى يسار أبي بكر لأن أبا بكر قد شرع في الصلاة ولا يمكنه أن يتأخر لأن الصف متراص فلم يبق إلا أن يبقى في مكانه ثم إذا تقدم وصف مع الإمام ثم جاء آخر بعده ووجد الصف تاما فقلنا تقدم فصارا اثنين مع الإمام ثم جاء ثالث وقلنا تقدم لزم من ذلك أن يكون صف تام مع الإمام وما وراء الناس ليس فيه أحد لذلك نقول إذا جاء الإنسان ووجد الصف تاما فلا حرج عليه أن يقف وحده ويصلى وحده وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وأما إذا قام معه صبي مميز وصلى معه فالصواب أن ذلك جائز وأن مصافة الصبي كمصافة البالغ لأن أنس بن مالك رضي الله عنه صف مع يتيم خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة النفل والأصل أن ما ثبت في صلاة النفل ثبت في صلاة الفرض إلا بدليل ولأن هذا الصبي عاقل تصح منه الصلاة فصلاته صحيحة فيكون هذا البالغ لم يقم وحده خلف الصف بل معه من تصح صلاته فالصواب أن مصافة الصبي في الفريضة والنافلة سواء وأنها جائزة ويزول بها الانفراد.


أحد الإخوة يقول في هذا السؤال سمعت بأنه لا تجوز الصلاة خلف الجماعة في الصف إذا كان المصلى منفرداً ويجب الانتظار إلى أن يأتي شخص آخر لكي يصلى معه فالمعروف أن الدين يسَّر كثيراً من الأمور فهل للمصلى الذاهب بنية صلاة الفجر مثلاً أن ينتظر حتى تفوته الصلاة إذا لم يأتِ شخص آخر وهل يكتب له أجر المصلى في الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ما سمعته صحيح عند بعض أهل العلم ولكن القول الراجح أن الإنسان إذا أتى والصف تام فإنه يصلى خلف الصف وحده مع الجماعة وتصح صلاته ويكتب له أجر الجماعة كاملة إذا أدرك من الصلاة ركعةً فأكثر وذلك لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وهذا الرجل لا يستطيع أكثر من هذا وليس له أن يجذب أحداً يؤخره وليس له أن يتقدم مع الإمام وما بقي إلا أن ينصرف ولا يصلى مع الجماعة أو أن ينتظر من يأتي وقد لا يأتي أحد أو يبقى صافاً وحده وهذا هو المتعين فالقول الراجح أنه إذا جاء الإنسان والصف تام فلا بأس أن يقف وحده ويصلى مع الجماعة.


سائل يقول نحن نصلي ونكون قد أكملنا الصف الأول فيدخل شخص من المصلين ويكون في الصف الثاني بمفرده فيرجع واحد من الصف الأول ليصلى بجواره هل هذا العمل صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل غير مشروع بل إذا جاء الإنسان وقد تم الصف الذي قبله فليقف وحده يصلى منفردا للعذر لأنه حينئذ يكون معذوراً إذ لو وجد مكانا في الصف لدخل فيه ولا ينبغي أن يجذب أحدا ولا ينبغي أن يتأخر معه أحد أيضا لأنه إذا تأخر معه أحد بقي فرجة في الصف الذي أمامه وهذا خلاف المشروع في الصفوف فالمشروع ألا يدعوا فرجاً للشيطان وهذا الذي ذكرناه وهو أنه يجوز للإنسان إذا جاء ووجد الصف تاما أن يصلى وحده خلف الصف هو القول الراجح الوسط بين قولين أحدهما يقول لا يصح أن يصلى منفردا خلف الصف على كل حال والثاني يقول يصح أن يصلى على كل حال وهذا الذكرناه من التفصيل وهو أنه عند العذر يجوز هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وشيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله


رجلٌ جاء إلى المسجد في صلاة العصر فوجد الصف قد اكتمل فصلى وراء الصف فنصحناه بأنه كان يجب عليه أن يدخل في الصف ولكننا بصراحة لسنا متأكدين فما هو الصحيح في ذلك وماذا يجب على من صلى وراء الصف منفرداً مع الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من صلى خلف الصف منفرداً لأن الصف مكتمل فلا شيء عليه وصلاته صحيحة وهو مأجور لقول الله تبارك وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أما إذا كان الصف غير مكتمل فعليه إعادة الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف) ولأنه رأى رجلاً يصلى خلف الصف منفرداً فأمره أن يعيد الصلاة هذا الذي قررناه هو القول الراجح أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحةٌ إذا كان الصف الذي أمامه مكتملا وأما من قال إنه يتقدم فيصلى مع الإمام فقوله ضعيف لأننا إذا قلنا بهذا خالفنا السنة في انفراد الإمام في موقفه هذه واحدة.
ثانياً قد يؤدي هذا إلى تخلل الصفوف ولنفرض أن خلف الإمام خمسة صفوف وهذا لم يجد فيها مكاناً فلو قلنا تخطَّ هذه الصفوف كلها حتى تأتي إلى الإمام فهذا فيه إيذاءٌ للناس وقد رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً يتخطى الناس فقال (اجلس فقد آذيت).
ثالثاً إذا قلنا بهذا وجاء آخر بعد أن تقدم هذا للإمام قلنا تقدم للإمام صاروا كم ثلاثة وهذا غلط ثم يجيء رابع ونقول تقدم صاروا أربعة ثم ربما يكون صفاً تاماً مع الإمام وعلى كل حال فلا دليل على أنه يذهب إلى أن يقف مع الإمام والقول بهذا قولٌ ضعيف فإن قال إنسان يجذب واحداً فالقول بهذا أضعف لأنه إذا جذب واحداً أساء إليه بتأخيره من المكان الفاضل إلى المفضول وشوش عليه صلاته وفتح فرجةً في الصف وأوجد ضغينةً في قلب هذا الرجل المجذوب فما قلناه من أنه يصلى منفرداً خلف الصف لعدم وجود مكان هو الذي تجتمع فيه الأدلة.


متابعة الإمام

امرأة تسمع صلاة العشاء من مسجد حيهم وهي في بيتها وتقتدي به وقد نبهناها بأن عملها هذا غير صحيح ما حكم ما صلّته في الأيام الماضية وهي جاهلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما صلته في الأيام الماضية وهي جاهلة فهو صحيح لكن لا تعود إلى هذا إذ إنه لا يصح الاقتداء بالإمام إلا إذا كان الإنسان في نفس المسجد الذي يصلى فيه الإمام فإن كان خارجه لم يصح اقتداؤه به ولو سمع صوته إلا إذا امتلأ المسجد وخرجت الصفوف إلى السوق فلا بأس أن يصلى في السوق ما دامت الصفوف متصلة وبناء على هذا لو أراد جار المسجد أن يصلى مع إمام المسجد قلنا له لا يجوز أنت من أهل الجماعة فعليك الحضور إلى المسجد أما إذا كنت لست من أهل الجماعة إما لمرض أو لكون الموجود أنثى,فصلّ وحدك والحمد لله ولو أننا فتحنا الباب وقلنا كل من سمع صوت الإمام فله أن يقتدي به ولو كان في غير المسجد لحصل بهذا مفسدة والمفسدة أن يقول قائل نحن نشاهد إمام المسجد الحرام يصلى ونشاهده على الهواء وكأننا في المسجد الحرام ونحن مثلا في المدينة أو في الرياض أو ما أشبه ذلك أيجوز لنا أن نصلى خلفه إذا قلنا بجواز صلاة جار المسجد الذي يسمع صوت الإمام خلف الإمام قلنا يجوز لنا أن نصلى خلفه وحينئذٍ ينفتح علينا شر يكون كل من أراد أن يتخلف عن الصلاة قال أنا أصلى وراء إمام الحرم والحرم أفضل من مسجدكم والجمع أكثر من جمعكم بل ربما يتخلف عن الجمعة ويقول أصلى وراء إمام الحرم فالمسجد الحرام أفضل من مساجدكم والجمع أكثر ثم إن من المعلوم أن من حكمة الشرع في مشروعية صلاة الجماعة أن يجتمع الناس في مكان يرى بعضهم بعضا ويؤازر بعضهم بعضا ويحب بعضهم بعضا فيتعلم بعضهم من بعض ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) ولو رخصنا لجيران المساجد أن يصلوا في بيوتهم لتخلف أناس كثيرون لتخلف جار المسجد الملاصق والجار الأبعد مادام يسمع صوت الإمام فتتعطل المساجد فالذي أراه في هذه المسألة أن من كان خارج المسجد لا يصح أن يقتدي بإمام المسجد إلا إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف.


يقع المسجد بجوار منزلنا في اتجاه القبلة أي أنه لا يفصل بينهما سوى جدار هل يمكننا الصلاة مع المصلىن ونحن في منزلنا أي أنا وبقية الأسرة من النساء حيث نكون خلف صفوف الرجال تماماً أفيدونا أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أراه في هذه المسألة أنه لا يجوز لهنّ أن يصلىن مع الجماعة في بيتهنّ لأن الجماعة هي الاجتماع في المكان والأفعال وإذا كان مكان الجماعة واسعاً فإن الصلاة في غير مكانه ليست بصحيحة أعني فإن صلاة الجماعة تبعاً لهم في غير مكانهم ليست بصحيحة لأنه لم يتحقق فيها الاجتماع المشروع نعم لو فرض أنه لا مكان لهنّ في المسجد لكون النساء ممنوعات منه أو لكونه يمتلئ ففي هذه الحال لهنّ أن يصلىن مع الجماعة أي مع جماعة المسجد في بيتهنّ وأما إذا كان يمكنهنّ الحضور إلى المسجد فإن الجماعة لا تصح منهن إلا بحضورهنّ ومن المعلوم أن البيوت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة وقريبة من المسجد ولا نعلم أن أحداً من الناس كان يصلى في بيته مع الجماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا من الأمور الجائزة لكان مفعولاً في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أو مبينا جوازه وخلاصة الجواب أنه لا يجوز لهؤلاء النسوة اللاتي بيتهنّ خلف المسجد أن يصلىن مع جماعة المسجد ولو كنّ يسمعن صوت الإمام إلا إذا كان لهنّ عذر بحيث يمنعن من الحضور إلى المسجد أو كان المسجد ممتلئاًَ لا يمكنهن الصلاة فيه.


إذا اجتمع المصلون خلف المسجد وكان يفصل بينهم وبين المسجد شارع فهل يجوز لهم الصلاة خلف إمام ذلك المسجد علماً بأنهم يسمعون الصوت بواسطة مكبرٍ للصوت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجماعة لا بد فيها من الاجتماع في المكان والزمان والأفعال لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار) ولم يأذن لمن سمع الإقامة أن يصلى مع الإمام في مكانه إذا سمع الإمام فإذا صلى الإنسان خارج المسجد فإنه لا يصح أن يأتم بالإمام الذي في المسجد ولو سمع صوته بل عليه أن يأتي إلى المسجد ويصلى مع المسلمين موافقاً لهم في مكانهم كما أنه يوافقهم في الزمان والأفعال فإن لم يتمكن من ذلك فإنه يصلى وحده لأنه معذور.


في صلاة الجمعة والأعياد وفي مسجدنا يمتلئ المسجد بالمصلىن فيصلى البعض في الشوارع والطرقات مؤتمين بالإمام فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم ذلك الجواز أي إنه إذا امتلأ المسجد وصلى الناس في الأسواق التي حول المسجد وأمكنهم الائتمام بالإمام لكون المسجد فيه مكبر الصوت فلا بأس لأن هذا ضرورة والضرورة لها أحكام.


هذا المستمع م. ق. ح. من مكة المكرمة بعث بسؤالين يقول نحن جماعة نعمل في سوقٍ تجاريٍ كبير وبجوارنا مسجدٌ صغيرٌ لا يتسع إلا لحوالي عشرين شخصاً والباقون يفترشون الشارع المجاور لأداء صلاتهم مقتدين بإمام هذا المسجد بواسطة السماع من مكبر الصوت كما إنه يوجد مسجدٌ كبيرٌ على بعد ربع كيلو تقريباً علماً بأن هذا الشارع طريقٌ للمشاة وللسيارات فهل يعتبر هذا المكان من الأمكنة المنهي عن الصلاة فيها كقارعة الطريق وهل تنصحونهم بالصلاة في المسجد الآخر الأكبر والذي لا يبعد مسافةً كبيرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ننصحهم بأن يصلوا في المسجد الكبير لأنه أكثر خطاً وأعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ولأنهم لا يضطرون إلى الصلاة في الشارع ولكننا لا نلزمهم بذلك ما دام عندهم مسجد تقام فيه الجماعة فلهم أن يصلوا في هذا المسجد الصغير ولو كانوا في الشارع ما دام يمكنهم متابعة الإمام فإن صلاتهم في الشارع هنا للضرورة.


إذا كانت الصلاة تنقل في الإذاعة أو التلفاز على الهواء مباشرة هل يجوز للمرأة أن تصلى مع الإذاعة أو التلفاز صلاة التهجد في شهر رمضان المبارك وكذلك صلاة الجمعة مع العلم أن هناك فارق توقيت لمدة ساعة تقريبا وتقصد متابعة مكة المكرمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يتابع الإمام بواسطة التلفزيون ولا بواسطة الإذاعة وذلك لأن من شرط المتابعة أن يكون الإنسان في المكان الذي فيه الإمام فيحضر إلى المسجد الذي فيه الإمام إلا إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف فإن الصلاة تصح ولو خارج المسجد ومن المعلوم أن الذي يشاهد التلفاز من المسجد الحرام أو المسجد النبوي وهو في أماكن أخرى لا ينطبق عليه هذا الشرط فلا يصح الائتمام بإمام تنقل صلاته عبر التلفزيون أو عبر الهاتف سواء كان المصلى امرأة أو رجلا مريضا أو رجلا صحيحا بل يقال من قدر أن يحضر إلى المكان فليحضر ومن لم يقدر فلا يقتدي بإمام بعيد عنه.


جارٍ التحميل