يقول هذا السائل هناك بعض الناس بعد صلاة الفريضة يدعو وفي نهاية الدعاء يقول الفاتحة إلى روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويمسح وجهه ويقرأ الفاتحة وكذلك يقرأ الفاتحة لأمواته وأموات المسلمين فما توجيه فضيلتكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا لهؤلاء أن يلتزموا بالسنة والسنة بعد صلاة الفريضة التسبيح والتكبير والتهليل كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل وكما أمر بذلك وأما الدعاء جماعة ثم قراءة الفاتحة فهذا بدعة.
فهذه سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهدي أصحابه ليس فيها ذلك أبدا وهم أعلم منا بشريعة الله وهم أعمق منا إيمانا وهم أقوى منا محبة لله ورسوله وهم قدوتنا كما قال عز وجل (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فعلينا أن نرجع إلى ما سلف من عمل الصحابة رضي الله عنهم في عهد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعده فإنهم خير القرون وأفضل الأمة وليس لنا أن نبتدع في دين الله تعالى ما ليس منه بل إن بدعتنا لا تزيدنا من الله إلا بعدا والعياذ بالله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كل بدعة ضلالة) وماذا بعد الحق إلا الضلال.
السؤل: ما حكم الدعاء على الأقارب أو غيرهم إذا كانوا أعداء لي فهل يجوز لي أن أدعو عليهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الإنسان على غيره إن كان لمظلمة ظلمها إياه فلا بأس لقول الله تبارك وتعالى (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (اِتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) وأما العداوة فليست مبيحة للدعاء على العدو بل الواجب على الإنسان أن يسعى لإزالتها بقدر الإمكان ولا سيما إذا كان من الأقارب وعليه أن يسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلبه وقلب من عاداه لأن الله تعالى قال في كتابه (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ولا يجوز للإنسان أن يسترسل مع الشيطان في بقاء العداوة بينه وبين أخيه المسلم لا سيما إذا كان من القرابة فإن بقاء العداوة بين الأقارب يؤدي إلى قطع صلة الرحم التي هي من كبائر الذنوب وقال فيها النبي صلى الله وعليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعنى قاطع رحم فهذا هو الجواب على سؤال المرأة وحاصله أنه إذا كانت العداوة بينهما فإن الواجب السعي في إزالتها وإذا كان ذلك عن ظلم فللمظلوم أن يدعو على قدر مظلمته فيه.
من ليبيا السائل سليمان جمال الدين يقول هل يجوز قراءة سورة الفاتحة في الدعاء أو آخر الدعاء وهل ذلك من البدع أم لا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن قراءة الفاتحة بين يدي الدعاء أو في خاتمة الدعاء من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يفتتح دعاءه بالفاتحة أو يختم دعاءه بالفاتحة وكل أمر تعبدي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن إحداثه بدعه نعم ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الفاتحة رقية أي يقرأ بها على المرضى يستشفى بها وهذا شيء واقع مجرب فإن قراءة الفاتحة على المريض من أقرب العلاج للشفاء.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذه رسالة وصلت من المستمعة ف. أ. من عسير تقول فضيلة الشيخ أمٌ دعت على أبنائها أن يجعلهم الله في الدرك الأسفل من النار فطلبوا منها بعد فترة السماح فسامحتهم فهل سيكونون فعلاً في النار وماذا يجب عليها أن تفعله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة ولا لغير المرأة أن تدعو على مسلم أن يكون في الدرك الأسفل من النار لأن هذه دعوة عظيمة ثم لا يدري الداعي لعله يكون ظالماً للمدعو عليه فيعود الدعاء عليه.
ثانياً أطمئن هؤلاء الأولاد من بنين وبنات لهذه المرأة أطمئنهم على أن دعاءها لن يستجاب إذا كان بغير حق لأنه إذا كان بغير حق كان ظلماً والله سبحانه وتعالى لا يعين الظالم على ظلمه بل قد أخبر عز وجل (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ولا ينالون مقصودهم فليبشروا أن أمهم إذا دعت عليهم بهذا الدعاء أو غيره من غير حق أن ذلك لن يصيبهم أبداً فليطمئنوا أما مسامحة أمهم لهم بعد ذلك فهذا يسقط حقها إن كانوا لم يبروا بها فسامحتهم عن ذلك فإنه يزول إثمهم لأن أمهم سامحتهم.
أحسن الله إليكم من السودان السائل عبد الناصر يقول أسأل عن الدعاء الجماعي بعد الصلاة مثل الإمام يدعو والبقية يقولون آمين. آمين هل الدعاء يستجاب في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما استجابة الدعاء فإلى الله عز وجل وأما هذا العمل فبدعة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يدعو بأصحابه بعد الصلاة بل كان يستغفر ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وأما بعد الصلاة ليس فيه دعاء إلا ما وردت به السنة فقط وذلك لأن الله تعالى أمر بعد انتهاء الصلاة بذكره فقال جل وعلا (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ولم يأمر بالدعاء والأمر بالدعاء يكون بعد التشهد الأخير فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فمحل الدعاء قبل السلام هذا هو ما تقتضيه الأدلة الشرعية وما بعد السلام فمحل ذكر ولقد كان بعض الناس يجعل الدعاء بعد السلام وهذا لا ينبغي الذي ينبغي أن يكون دعاؤك إن كان لك دعاء قبل السلام أما ما بعد السلام فإن كان محل ذكر فاذكر الله وإن كان نافلةً فلا أعلم أنه ورد بعد النافلة ذكرٌ لله عز وجل.
هل يسن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أم أن هذا بدعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في هذا فمنهم من قال إنه ينبغي إذا فرغ من الدعاء وهو رافعٌ يديه أن يمسح بهما وجهه واستدلوا بحديث ضعيف لكن قال ابن حجر رحمه الله له طرقٌ يقوي بعضها بعضاً ومجموعها يقضي بأنه حديثٌ حسن ومن العلماء من قال إنه لا يمسح وجهه بيديه والأحاديث في هذا ضعيفة فيكون مسحه بيديه بدعة وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأرى أنه لا ينكر على من مسح ولا يؤمر بمسح من لم يمسح.
ما حكم مسح اليدين على الوجه بعد الدعاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يسن مسح الوجه بهما لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة جدا لا تقوم بها حجة ولا يلتئم بعضها ببعض فالصواب أن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ليس بسنة ولكن الإنسان لا يفعله ولا ينكر على من فعله لأن بعض العلماء استحبه.
هذا سائل يستفسر عن دعاء الكرب وهل هو وارد اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شيءت سهلا يقول ما هو الحزن في هذا الدعاء
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء المذكور لا أعلمه واردا في إزالة الكرب وأما الحزن فمعناه الصعب.
ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم أعوذ بك من علمٍ لا ينفع) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع علم مقيد بهذا أن لا يكون نافعاً وذلك لأن العلم إما نافعٌ وإما ضار لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (القرآن حجةٌ لك أو عليك) فالعلم بالشريعة لا يمكن أن يخرج عن أحد هذين الأمرين إما نافعٌ لصاحبه إذا عمل به عملاً وتعليماً ودعوة وإما ضارٌ له إذا لم يقم بواحدٍ من هذه الأمور الثلاثة فقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع كقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ يضر.
ما معنى قولنا في الدعاء لا نحصي ثناء عليك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن الله عز وجل لكمال صفاته الذي لا منتهى له لا يمكننا أن نحصي الثناء عليه وذلك لأن الله سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال التي هي أكمل شيء وهو سبحانه وتعالى ذو نعم لا تحصى وكل نعمة ينعم بها فإنه يستحق عليها الثناء ومن المعلوم أننا لا نحصي كمالات صفاته ولا نحصي إنعامه أيضاً فنحن لا نحصي ثناء عليه ولكن هو كما أثنى على نفسه وهذا ثناء مجمل معناه أنك يا ربنا كما أثنيت على نفسك من الثناء الذي لا نبلغه نحن.
يقول المستمع سمعت أحد الأئمة وهو يدعو في قنوت النازلة يقول إلهنا هتكت الأعراض وشرد الأطفال فقال أحد العوام هذا لا يصح لأنه غير دعاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من باب التوسل لله عز وجل بذكر حال الداعي أو المدعو له وهو مما يستجلب به رحمة الله عز وجل وفضله وإحسانه وهو من جملة التوسل المشروع في الدعاء كما قال موسى عليه الصلاة والسلام (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) وقال زكريا (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً).
تقول السائلة عندما يأتي شخص لعمل خير وأنا خائفة منه أدعو بهذا الدعاء أقول اللهم اجعل كيده في نحره فهل هذا يعتبر من التعدي في الدعاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم من التعدي في الدعاء ومن إساءة الظن بالمسلم والأصل في المسلم عدم إساءة الظن ولكن ممكن أن يقول الإنسان إذا خاف خوفا مبنياً على حقيقة أن يقول اللهم إن كان هذا قد أراد بي كيدا فاجعل كيده في نحره فيشترط.
هذا سائل يسأل ويقول عندما يدعو العبد ربه بقوله اللهم وفقني إلى ما أسموا إليه ولا تجعلني من القانطين فهل هناك خطأ في هذا الدعاء في قوله أسمو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس فيه خطأ إذا كان يسمو إلى خير من علم نافع وعمل صالح وخلق حسن وما أشبه ذلك لكن الأولى أن يُعَيِّن يقول اللهم وفقني لما تحب وترضى اللهم وفقني للإخلاص لك اللهم وفقني للمتابعة لرسولك اللهم وفقني لأحسن الأخلاق والأعمال وما أشبه ذلك.
أحسن الله إليكم من أسئلة هذه السائلة تقول عبارة اللهم لا شماتة هل هي دعاء وهل يجوز أن نقول ذلك إذا تيقنا بأنه ليس من الأحاديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يقول اللهم لا شماتة فهي كقول لا تشمت بي الأعداء.
تقول في كتاب حصن المسلم دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم عند لقاء العدو وهو قوله عليه السلام اللهم أنت عضدي وأنت نصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل فأنا أستعمل هذا الدعاء وما يشابهه عند الاختبار فهل علي شيءٌ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأحسن أن تقولي اللهم لا حول ولا قوة إلا بك اللهم أعني على هذا وما أشبهها لأن هذا ليس مقابلة عدو هذا امتحان واختبار ليس مقابلة عدو.
أحسن الله إليكم يا شيخ يقول السائل بأن عليه ديون حوالي خمسين ألف ريال يقول ما هو الدعاء الذي يقال لقضاء الدين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أن يلجأ الإنسان إلى ربه ويسأله بأن يقضي عنه الدين ويغنيه من الفقر.
هل ورد أدعية مخصصة عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند الإفطار وعند السحور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند السحور فلا أعلم في ذلك أدعية خاصة لكن هناك أدعية عامة عند الأكل والشرب في جميع الأحوال مثل التسمية عند الأكل أو الشرب ومثل الحمد إذا فرغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أبي سلمة وهو ربيبه قال له (يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) وأخبر عليه الصلاة والسلام (أن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وأما ما يفعله بعض العامة عند انتهائه من السحور فيقول اللهم إني نويت الصيام إلى الليل فإن هذا من البدع لأن التكلم بالنية في جميع العبادات بدعة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند فعل العبادة نويت أن أفعل كذا وكذا فلم يكن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلى ولا عند الصوم نويت أن أصوم وذلك لأن النية محلها القلب لأنها قصد الشيء عازماًَ عليه والله عز وجل عالم بما يكون في قلب العبد كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وأما الدعاء عند الفطر فقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث منها (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وإن دعا الإنسان بشيء آخر عند فطره بما يحب من سؤال المغفرة والرحمة والقبول وغير ذلك فهو حسن لأن دعوة الصائم عند فطره حرية بالإجابة إن شاء الله.
الأذكار
ما المراد بذكر الله هل المراد تلاوة القرآن وحده أم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكل الأدعية المأثورة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله عند الإطلاق يشمل كلما يقرب إلى الله عز وجل سواء كان ذلك في القلب أو في اللسان أو في الجوارح وأما عند التقييد مثل قوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فإن ما يراد به ما جاءت فيه السنة من الذكر المعروف من التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد والاستغفار والثناء على الله سبحانه وتعالى بقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام والمهم أن الذكر الذي يحمد عليه العبد أعم من الذكر الخاص فالذكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح فذكر الله بالقلب مثل التفكر بآياته الشرعية والكونية وكذلك التوكل عليه والرغبة إليه والإنابة إليه والمحبة وما أشبه ذلك وأما ذكر الله باللسان فواضح وهو كل قول يقرب إلى الله تعالى من الأذكار الخاصة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم وغير ذلك وأما بالجوارح فكل فعل يقرب إلى الله تعالى مثل الصلاة كقيامها وقعودها وركوعها وسجودها والصدقات والنفقات وما أشبهها فالمهم أنه ينبغي أن نعرف الفرق بين الذكر المطلق العام وبين الذكر الخاص.
المستمعة ف. ح. ع. من الحبشة تسأل عن الذكر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذكر يعني ذكر الله عز وجل يكون باللسان ويكون بالقلب ويكون بالجوارح، أما الذكر باللسان فواضح مثل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وغير ذلك، وضابطه العام أن كل قول يقرب إلى الله عز وجل فهو من ذكر الله فيكون بذلك قراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم وكل قول يقرب إلى الله هذا الضابط العام، وأما بالمعنى الأخص فذكر الله هو التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وما أشبه ذلك مما يثنى به على الله عز وجل، وأما الذكر بالقلب فهو استحضار اللسان لعظمة الله عز وجل وأن يكون قلبه دائماً مرتبطاً بالله سبحانه وتعالى خوفاً ورجاءً وتوكلاً وقصداً وغير ذلك، وهذا النوع من الذكر هو الذي تنبني عليه الأذكار كلها في الحقيقة لأن الأذكار بدونه جوفاء ليس لها روح، وأما الذكر بالجوارح فضابطه كل عمل يتقرب به الإنسان إلى الله كالركوع والسجود والحج والصوم وغيرها، هذه الأنواع العامة من الذكر، هناك أنواع خاصة في ذكر اللسان مقيدة بأوقات أو مقيدة بأسباب فمن أمثلة المقيدة بالأوقات الأذان مثلاً فإن الأذان مقيد بوقت معين وهو حضور الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) فلو تعبد الإنسان لله بالأذان في غير وقت الصلاة لم يكن ذلك الفعل عبادة بل يكون من البدع فالذكر المخصوص في وقت لا يشرع إلا في ذلك الوقت الذي خص به، وهناك أذكار مقيدة بأسباب كالحمد عند الأكل والشرب والتشهد عن الفراغ من الوضوء والتسمية على الأكل والشرب وعلى الوضوء وما أشبه ذلك هذه لها أسباب تتقيد بأسبابها، ومما يتقيد بالأسباب الذكر الوارد بعد الصلاة كالاستغفار والتهليل ونحوها فإن الإنسان إذا سلم من الصلاة يسن له أن يستغفر الله فيقول استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول لا إله إلا الله وحد لا شريك له له الملك وهو الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاثاً بعد صلاة الظهر والعصر والعشاء، ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة المغرب والفجر، ويقول لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع الجد منك الجد، وأما التسبيح ففيه أربع صفات إما أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاث وثلاثين مرة وهذه تسعة وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أو يقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة، والله أكبر أربعاً وثلاثين مرة فهذه مائة، أو يقول سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً فهذه ثلاثون، أو يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة فهذه مائة، فيقول هذا مرة وهذه مرة يعني ينوع كما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أنواع الذكر المقيدة في اليوم والليلة أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة ويقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وليعلم أن ذكر الله تعالى مشروع في كل وقت وفي كل حال لقول الله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) ولحديث عائشة رضى الله عنها قالت (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) ولكن لا يقيد شيء من الذكر بعدد معين ولا بوقت معين ولا بسبب معين إلا بدليل من الشرع، فلو قال الإنسان أنا سأتعبد لله بأن أذكر الله خمساً وخمسين مرة قلنا هذا ليس بمشروع لماذا تعين العدد بخمس وخمسين مرة بدون دليل هذا لا يمكن، ولو قال قائل أنا أريد أن أذكر الله تعالى عشر مرات عند زوال الشمس قلنا هذا أيضاً غير مشروع لأنك عينت عدداً وزمناً لم يقم الدليل على تعيينه، فالقاعدة العامة الآن أن ذكر الله تعالى المشروع مشروع كل وقت ولكن تقييد الذكر بعدد معين أو بوقت معين أو بسبب معين يحتاج إلى دليل من الشرع، ومن ذلك أيضاً أن يقيد بصفة معينة مثل أن يجتمع عليه الناس فيذكرون الله ذكراً جماعياً بصوت واحد فإن هذا يحتاج إلى دليل فإن لم يقم عليه دليل لم يكن مشروعاً.
بارك الله فيكم ما سبب انصراف الناس وإحجامهم عن التحصين بالذكر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: له أسباب:
منها الجهل فإن كثيراً من الناس يجهل هذه الأذكار والأوراد ويجهل فوائدها ولهذا ينبغي أن يكون رب البيت حريصاً على تعليم أبنائه وبناته وأهله لهذه الأذكار والكتيبات والحمد لله موجودة بكثرة في هذا الموضوع.
ثانياً ضعف الإيمان فإن بعض الناس يقرأ هذه الأوراد ولكن ليس بقلبه والمسلم إذا قرأها بقلب حاضر فقد أحاط نفسه بجدار حصين من شر الشياطين بل بعض الناس يقرأها على سبيل التبرك وهي لا تنفع إلا من قرأها مؤمناً بها غاية الإيمان لا شاكاً ولا مجرباً فإن قرأها وهو شاك أو قرأها على سبيل التجربة ويقول سأجرب هل تنفع أو لا فإنها لن تنفعه.
ثالثاً اعتماد الناس على الأمور المادية وغفلوا عن الأمور المعنوية القلبية ولهذا تجد المرء إذا أصابه مرض هرع إلى الطبيب ولم ينظر في الأدعية الواردة في الشفاء من المرض فمن ذلك مثلاً أن الإنسان إذا أصيب بأدنى وجع في أحد مفاصله أو أعضائه ذهب مباشرة وبسرعة إلى الطبيب مع أن السنة جاءت بأن الرجل إذا وضع يده على موضع الألم وقال (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات) فإنه يزول عنه الألم لكن إذا قال ذلك مؤمناً به وكذلك إذا قرأ الفاتحة على لديغ أي على من لدغته حية أو لسعته عقرب فإنه يبرأ بإذن الله كما في قصة الصحابة الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلوا على قوم فلم يضيفوهم فتنحوا ناحية ثم لدغ سيدهم فبحثوا عن قارئ فقالوا لعل هؤلاء القوم معهم من يقرأ فجاؤوا إلى الصحابة رضي الله عنهم يسألوهم قارئاً فقالوا لن نقرأ عليه إلا بجعل فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم ثم ذهب القارئ يقرأ على هذا اللديغ بسورة الفاتحة فقط فقام اللديغ كأنما نشط من عقال ولما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه قال للقارئ (وما يدريك إنها رقية) فالفاتحة لها تأثير عجيب في قراءتها على المرضى عموماً وعلى اللدغاء خصوصاً لكن الناس كما قلت في غلفة عن هذا اعتمدوا الآن على المادة فقط وهذا هو الذي جعل كثيراً من الناس الآن يصابون بهذا الفزع وربما يصابون بتسلط الجن عليهم وتسلط السحرة وغير ذلك مما كثر أخيراً نسأل الله لنا ولكم السلامة.
ما هو الدعاء الذي يقوله الإنسان إذا أراد أن يسافر لأنني أسمع كلام الناس لكنهم لا يرفعون أصواتهم ورغم أني حريص على التصنت عليهم إلا أنني لم أعرفه أرجو إن كان يحضركم أن تقولوه لنا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً المسافر إذا ركب دابته واستوى على ظهرها فليذكر نعمة الله سبحانه وتعالى بقلبه ويستحضر هذه النعمة الكبيرة على ما يسر له من هذه المخلوقات التي توصله إلى بلد لا يكون بالغه إلا بشق الأنفس ثم يقول (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ويكبر ثلاثاً ويحمد الله سبحانه وتعالى ويقول اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ويدعو أيضاً بما تيسر من الدعاء الوارد اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده اللهم زودنا في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم أنت الخليفة في الأهل والمال ويدعو بما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هل يجوز للمرأة الغير متطهرة أن تقوم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة الحائض أن تصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقول جميع الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقرأ الأوراد من كتاب الله عز وجل وذلك لأنها غير ممنوعة من الذكر، وإنما اختلف العلماء رحمهم الله في منعها من قراءة القرآن.
والصحيح أنه يجوز لها أن تقرأ القرآن للحاجة كما لو كانت تريد أن تعلم أو تتعلم أو تقرأ الأوراد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل آية الكرسي فإن آية الكرسي (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح).
هل يصح الذكر من تكبير وتهليل وتحميد وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم من غير وضوء حتى يكون اللسان رطب بذكر الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى على غير طهارة لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) ولا يشترط للذكر أن يكون الإنسان طاهراً لكن الأفضل ألا يذكر الله إلا على طهارة يعني أن الأفضل أن يتطهر الإنسان إذا أراد أن يذكر الله ولكن هذا ليس بواجب حتى وإن كان الإنسان على جنابة فإن له أن يذكر الله إلا القرآن فإنه لا يقرأ القرآن على جنابة حتى يغتسل (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقرئ أصحابه القرآن ما لم يكن جنباً).
المستمع عبد المعروف أحمد سوداني مقيم بالدمام يسأل عن دعاء دخول المنزل هل يجب ذكره في كل مرة عند دخول المنزل مثلاً عند ذهابي لأداء فريضة الصلاة في المسجد وعند عودتي ثانياً إلى المنزل هل يجب عند دخولي ثانياً ذكر الدعاء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر دخول المنزل مشروع كلما دخل الإنسان إلى منزله.
اللهم إلا إذا كان فارقه بنية أنه سيعود عن قرب كما لو خرج من البيت إلى دكان قريب من البيت ليأخذ منه حاجة ثم يعود أو خرج من البيت ليكلم صديقاً له عند البيت بنية أن يعود عن قرب كما لو كان عند عتبة الباب ونحو ذلك فإنه لا يحتاج إلى ذكر دخول المنزل وليعلم السائل أن ذكر دخول المنزل ليس واجباً كما يفهم من عبارة سؤاله بل هو من الأمور المستحبة على أن بعض أهل العلم ذكر كلاماً في الحديث الوارد في هذا الباب.
ما هو الدعاء المستحب ذكره عند النوم وما هي فائدته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء المستحب عند النوم منه قراءة آية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) ومنه قراءة (قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) ومنه باسمك اللهم أحيا وأموت اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ومنها أن يسبح الله ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين ويكبر الله أربعاً وثلاثين وعلى كل حال فهناك أيضاً أذكار معروفة وننصح الأخ أن يرجع إلى الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية وتصحيحه للشيخ ناصر الدين الألباني وكذلك كتاب الأذكار للنووي وإلى الوابل الصيب للإمام القيم والكتب في هذا معروفة فليرجع إليها ولكن ينبغي أن يعتمد على ما كتبه العلماء الموثوقون لأن الأذكار كثر بين أيدي الناس تداول الكتب فيها وهذه الكتب التي يتداولها الناس منها ما هو كذب موضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم يجب الحذر منه.
والمهم أنني أنصح هذا الأخ السائل وغيره أن لا يتورطوا فيما كتب من الأذكار فإنه كتب فيها أشياء لا حقيقة لها بل أشياء موضوعة مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يعتمدوا في ذلك على ما كتبه العلماء الموثوقون في علمهم ودينهم.
يافضيلة الشيخ: هل هناك فؤائد مصرح بها في بعض الأحاديث لأذكار النوم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من الفوائد أن هذا ذكر لله عز وجل وأن الإنسان إذا نام على ذكر الله كان ذلك أطيب لنومه وأهدى وأبعد أن يرى في منامه ما يكره مما يعرضه الشيطان عليه ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ومنها أن التسبيح والتحميد والتكبير سبب لنشاط الإنسان وقوته والسيطرة على عمله ولهذا لما سألا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة النبي صلى الله عليه وسلم خادماً فقال (ألا أدلكما على خير من ذلك ثم أمرهما بأن يسبحا ويحمدا ويكبرا ثلاثاً وثلاثين).
السائل أبو شاهين من مصر يقول هل يجب أن يقول الإنسان الأذكار بصوت مسموع أم يكفي أن يتلفظ بها في لسانه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي أن يتلفظ بها في لسانه ما دام أخرج الحروف وأما إمراره على القلب فلا يكفي لكن هنا مسألة وهي أن الجهر بالذكر بعد الصلوات المفروضة سنة كما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وكثير من الناس الآن أهملوا هذه السنة فلا تجدهم يجهرون بذلك ولكن الحق أحق أن يتبع فالجهر هو الأفضل إلا إذا كان إلى جنبك رجل يقضي ما فاته وتخشى إن رفعت صوتك أن تشوش عليه فهنا لا ترفع الصوت.
بارك الله فيكم هذا السائل أبو أسامة يقول فضيلة الشيخ أفيدكم بأنني ولله الحمد منذ صغري قد نشأت على طاعة الله عز وجل حتى كبرت وهذا من فضل الله علي ولكن يا فضيلة الشيخ سؤالي بأنني أذكر الله واستغفر بصوتٍ مرتفع وهذا خارج عن إرادتي ودائماً يدخل علي الشيطان ويوسوس علي ويقول أنت ترائي وهذا رياء ويعلم الله أنني تعودت على ذلك منذ الصغر وأخشى من زملائي في العمل فهل أترك ذلك وجهوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن نصيحتي لك أن تستمر على التزامك وأن تحمد الله سبحانه وتعالى على هذا وأن لا تعجب بعملك واحرص على أن يكون عملك سراً اللهم إلا إذا ذكرته من أجل تشجيع غيرك فالأعمال بالنيات وأما بالنسبة لرفع الصوت فلا ترفع الصوت على وجهٍ يؤذي من حولك فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم (لا يؤذين بعضكم بعضاً بالقراءة) وإن كان لا يؤذي وخشيت على نفسك من الرياء وهو من الأذكار التي لا يسن رفع الصوت بها فلا ترفع صوتك وحاول أن تمرن نفسك على ذكرٍ واستغفارٍ ليس فيه رفع صوت وإنما قلت الأ?ذكار التي لا يسن رفع الصوت بها احترازٌ من الأذكار التي يسن رفع الصوت بها كالأذكار عقب الصلاة فإن المشروع في الأذكار عقب الصلاة المفروضة أن يرفع الإنسان صوته بها لقول ابن عباسٍ رضي الله عنهما كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واحترازٌ أيضاً من التلبية فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أصحابه أن يرفعوا صوتهم بالإهلال يعني بالتلبية وكانوا يرفعون أصواتهم بذلك حتى تبح أصواتهم وكانوا يصرخون بذلك صراخاً فالمهم أن الأفضل في الذكر أن يكون خفيةً وسراً فإن آذى الجهر به كان الجهر به حراماً وإن لم يؤذِ الجهر به فلا بأس به إلا أن يخشى الإنسان على نفسه الرياء كما أفاده سؤال السائل فليسر به هذا ما لم يكن الذكر فيما يشرع فيه الجهر فليجهر به.
المستمع من الجزائر يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ يقول بعض الناس الذكر أفضل من الصلاة المكتوبة بدليل قوله تعالى (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فهل الذكر أفضل من الصلاة كما يقولون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن الصلاة من ذكر الله سبحانه وتعالى بل هي أكبر أنواع الذكر وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) فهي روضة من رياض الذكر فيها قراءة القرآن وفيها التكبير وفيها الثناء على الله عز وجل وفيها أنواع التعظيم لله سبحانه وتعالى وفيها الدعاء فهي روضة فيها من كل زوج بهيج.
ولا شك أنها أي الصلاة فريضة ونافلة فالفريضة ركن من أركان الإسلام وهي أفضل أنواع الذكر كما قلنا بعد الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وليس الذكر المجرد أفضل منها بل هي أفضل منه فلو قال لنا شخص هل الأفضل أن أتضرع بذكر الله من التسبيح والتكبير والتهليل أو ما أشبه ذلك أو أن نتضرع بالصلاة قلنا تضرعك بالصلاة أفضل لأنها تجمع بين أنواع متعددة من الذكر وأما قوله تعالى (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فإن الآية تدل على أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولكن ما فيها من ذكر الله أكبر من ذلك كما يتضح عند تلاوة الآية الكريمة (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) أي ما فيها من ذكر الله أكبر من النهي عن الفحشاء والمنكر ولكن هنا تنبيه وهو أن الذكر المقيد في موضعه أفضل من مطلق الصلاة يعني مثلا لو أن شخصا قال هل الأفضل إذا انتهيت من صلاة الفريضة أنه أبادر وأقوم وأصلى تطوعا أو الأفضل أن آتي بالأذكار المشروعة بعد الصلاة قلنا له الأفضل أن تأتي بالأذكار المشروعة بعد الصلاة لأنه ذكر مقيد في حال معينة فالذكر في موضعه إذا كان مقيدا أفضل من مطلق الصلاة ولهذا لو قال لنا قائل أنا أقرأ القرآن فسمعت المؤذن فهل الأفضل أن أستمر في قراءة القرآن ولا أتابع المؤذن أو الأفضل أن أتابع المؤذن؟ الأفضل أن تتابع المؤذن لأنه ذكر مقيد بحال معينة فكان أفضل من قراءة القرآن الذي ليس له وقت محدد وبإمكانك أن تقرأ القرآن في وقت آخر.
يقول السائل يا فضيلة الشيخ بأنه يذكر الله مائة مرة هل هذا الذكر وارد أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذكر مائة مرة وارد وفيه خير كثير تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة تقوله في الصباح وكذلك تقول سبحان الله وبحمده مائة مرة في المساء لأن من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر قال العلماء والأفضل أن يجعلها في آخر النهار يعني عند النوم لتغفر ذنوبه إلى وقت نومه.
يقول ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى لا حول ولا قوة إلا بالله لا تحول من حال إلى حال فحول بمعنى التحول يعني لا أحد يملك أن يتحول من حال إلى حال ولا أحد يقوى على ذلك إلا بالله عز وجل يعني إلا بتقدير الله والاستعانة به ولهذا نجد الإنسان يريد الشيء ثم يحاول أن يحصل عليه ولا يحصل لأن الله لم يرد ذلك ونرى أيضاً كثيراً من الناس إذا أرادوا الشيء واستعانوا بالله وفوضوا الأمر إليه فإن الله تعالى يعينيهم وييسر لهم الأمر ومن ثم كان ينبغي للإنسان إذا أجاب المؤذن أن يقول عند قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله يعني لا أستطيع أن أتحول من حالي التي أنا عليها إلى الصلاة ولا أقوى على ذلك إلا بالله عز وجل فهي كلمة استعانة يستعين بها الإنسان على مراده.
المستمع الشريف حسين من الأردن يقول في رسالته ما هو الوقت المحدد لأذكار الصباح والمساء الواردة في السنة المطهرة فمثلاً هل وقت أذكار المساء ما بين المغرب والعشاء أو ما بين العصر والمغرب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن الوقتين كلاهما من المساء ما بين العصر إلى المغرب وما بين المغرب إلى العشاء وقد أمر الله سبحانه وتعالى أن نسبحه قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فأفضل ما تكون الأذكار في الصباح ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس وفي المساء ما بين صلاة العصر وغروب الشمس ولكن الوقت يمتد إلى أكثر من ذلك فوقت الصباح قد يمتد إلى إشراق الشمس وكذلك وقت المساء قد يمتد إلى طائفة من أول الليل والأمر في ذلك واسع لكن ما ورد تخصيصه بالليل فإنه لا يفعل في النهار كما في قوله صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) فمثل هذا النص واضح في تخصيص ذلك بالليل.
بارك الله فيكم يقول هذا السائل من السودان هل أذكار الصباح لها وقت معين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أذكار الصباح أذكارٌ مضافة إلى الصباح وهذه إضافة بمعنى في فإذا قلنا أذكار الصباح فهو بمنزلة قولنا أذكارٌ في الصباح فيكون محلها من حين طلوع الفجر إلى أن تشرق الشمس ويكون الضحى فإذا كان الضحى انتهى الإصباح وكذلك في المساء أذكار المساء يعني أذكارٌ تكون في المساء والمساء من صلاة العصر إلى هزيعٍ من الليل كل ذلك يسمى مساءً لكن ما قيد في الليل فهو في الليل كآية الكرسي مثلاً ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن من قرأها في ليلة فإنه لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح) وكذلك الآيتان آخر سورة البقرة (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) إلى آخر السورة أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من قرأهما في ليلةٍ كفتاه فأقول ما قيد في الليل فهو في الليل وما قيد في المساء فهو أوسع وأشمل يكون من صلاة العصر إلى هزيع من الليل والله أعلم.
من الأردن السائلة ن س ر تقول متى تذكر أذكار الصباح والمساء على وجه التحديد هل نذكرها في الصباح قبل طلوع الشمس وهل يجوز ذكرها بعد طلوعها وبالنسبة لأذكار المساء هل نذكرها قبل الغروب وهل يجوز ذكرها بعد غروبها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر في هذا واسع فأذكار الصباح من حين يطلع الفجر إلى أن ترتفع الشمس ضحى وأذكار المساء من حين أن تصفر الشمس إلى منتصف الليل أو قريباً منه لكن أحياناً تأتي أذكار معينة محددة مثل (من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه الشيطان حتى يصبح) فما قيد بالليل فهو في الليل.
أم عبد الله من القصيم تقول ما حكم تأخير أذكار الصباح إلى الساعة الحادية عشرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لعذر كما لو كان الإنسان نائما ولم يستيقظ إلا في هذا الوقت فأرجو ألا يكون فيه بأس وإن كان لغير عذر فأذكار الصباح في الصباح.
يقول السائل أنا عامل وأمي لا أقرا ولا أكتب واسمع أن هناك ورد بالليل وورد بالنهار فكيف احفظ الأذكار وإذا اقتصرت على بعض الأوراد فهل يكفي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاقتصار على بعض الأوراد إن دلت السنة على كفايته كما في قوله صلى الله عليه وسلم عن الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة (من قرأهما في ليلة كفتاه) وقوله في آية الكرسي (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) فالأمر واضح ويكفي وأما إذا كان لا بد من اقتران الورد بشيء آخر فإنه لا بد من هذا الشيء الآخر ومرجع السائل في هذه الأمور إلى الكتب المؤلفة في ذلك مثل كتاب الأذكار للنووي وكتاب الوابل الصيب لابن القيم وكتاب الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرها مما ألف في ذلك مما كتب في هذا الباب فليرجع إليه السائل ليتبين له ما يريد
ما صحة قول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد في يوم الجمعة ألف مرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا صحة لتحديدها بعدد معين وأما الإكثار منها في يوم الجمعة فإنه مشروع فينبغي للإنسان أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل وقت ولا سيما في يوم الجمعة فإن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً.
يقول السائل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً ونحن نستمع إلى قولٍ أو فعلٍ للرسول صلى الله عليه وسلم نكون معجبين مسرورين فنقول صدقت يا سيدي يا رسول الله أو عليك الصلاة والسلام يا سيدي يا رسول الله هل يجوز ذلك أقصد بالتحديد ياء النداء أو كاف المخاطب ثم هل يجوز في دعائنا أن نقول اللهم شفع فينا محمد أفيدونا مأجورين ونسأل الله لنا ولكم التوفيق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره من القيام بحقه صلوات الله وسلامه عليه وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أعظم من أي حقٍ لمخلوق ولهذا يجب على الإنسان أن يفديه بنفسه فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عندك فصل عليه وسلم عليه ولا حرج أن تقول عليك السلام يا رسول الله فنحن نقول في صلاتنا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومن المعلوم أن أيها النبي منادى حذفت منها ياء النداء وأصلها يا أيها النبي وأيضاً يجوز أن تقول صلى الله عليه يا رسول الله أو أيها النبي وما أشبه ذلك وأما صدقت فالأولى أن تقول صدق رسول الله أو صدق الله ورسوله أو ما أشبه ذلك حتى تبتعد عن تصور المخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبة الحاضر إلا فيما ورد به النص.
هذا السائل ر. م. ك العسيري يقول هل آثم إذا سمعت ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ولم أصلِ عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمن العلماء من يقول إنه يجب على من سمع ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يصلى عليه للحديث المشهور (إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال آمين) فهذا يدل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على من ذكر اسم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنده ولا شك أن الذي يذكر عنده الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يصل عليه لا شك أنه فوت نفسه خيرا كثيرا وعرض نفسه لهذه العقوبة.
السائل من حضرموت يقول أنا استمع إلى إذاعة القرآن الكريم لبعض المحدثين وأثناء حديثهم يقومون بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فهل أصلى على الرسول أثناء ذكرهم له صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سمع الإنسان ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليصل عليه فإن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم (رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم آمين) ولهذا قال بعض أهل العلم إنه يجب على من سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه وعلى هذا إذا سمعت في برنامج نور على الدرب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فصل عليه وأنت يا أخي إذا فعلت ذلك نجوت من هذا الوعيد ثم حصل لك أجر لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة واحدة صلى الله عليه بها عشر فأنت إذا صلىت على النبي عليه الصلاة والسلام حصلت على ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى امتثال أمر الله تبارك وتعالى فإن الله يقول (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
الفائدة الثانية أن ذلك من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن تصلى عليه لأن الله أنقذك به من الضلالة ودلك إلى الرشد عن طريقه عليه الصلاة والسلام فلا طريق يوصل إلى رضوان الله تعالى وجنته إلا طريق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والإنسان لو دله شخص على طريق بلد من البلاد التي يقصدها لرأى له معروفاً عليه فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي دلك على الطريق الموصل إلى الجنة فمن حقه عليك أن تصلى عليه، عليه الصلاة والسلام.
الفائدة الثالثة أنك إذا صلىت عليه مرة واحدة صلى الله عليك بها عشراً ومعنى الصلاة على النبي أن يثني الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى هكذا قاله أبو العالية رحمه الله فإذا كان هذا معنى الصلاة من الله على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكذلك أنت يرفع الله تعالى لك الذكر ويصلى عليك ويثني عليك عند الملائكة المقربين وهذه نعمة والحسنة بعشر أمثالها ولله الحمد ولهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت وحين.