فتاوى نور على الدربسورة (الحج)

يقول السائل مامعنى الآية الكريمة (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البدن جمع بدنة وهي الإبل جعلها الله تعالى من شعائر دينه يتقرب بها المسلم إلى ربه بنحرها والأكل منها وتوزيعها ولهذا أمر الله تعالى أن نذكر اسم الله عليها وذلك عند نحرها تنحر صواف أي على ثلاث قوائم لأن السنة في الإبل أن تنحر وهي قائمة معقولة اليد اليمنى فيأتيها الناحر من الجانب الأيمن ويطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ثم تسقط بعد ذلك ولهذا قال (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) أي سقطت على الأرض (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) القانع الفقير الذي لا يسأل والمعتر الفقير الذي يسأل (كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) يعني مثل هذا لتسخير والتذليل سخرها الله عز وجل وذللها ولو سلطها لكنا لا نستطيعها لكبر جسمها وقوتها ولكن الله تعالى ذللها لعباده وسخرها لهم قال الله تبارك وتعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) ذللها الله لنا نركبها ونأكل منها أرأيت الذئب أصغر منها جسما وأقل منها قوة ومع ذلك حيث لم يسخر لنا لا نستطيع أن ننتفع به بل ربما يعدو علينا ويضرنا وهذه الإبل مع قوتها وكبر جسمها مذللة حتى إن الصبي يقودها بمقودها إلى منحرها وهي مطيعة ذليلة والإبل يتقرب إلى الله تعالى بنحرها في الهدي والأضحية وأما العقيقة عن المولود فمن العلماء من قال إنه يعق بها عن المولود لكنها لا تجزئ إلا عن شاة واحدة ومنهم من قال لا يعق لأن العقيقة إنما وردت في الضأن والمعز ولكن القول الراجح أنه لا بأس أن يعق الإنسان عن ابنه بناقة أو جمل أو بقرة أو ثور لكن الشاة أفضل منها.


أحمد حسن جمهورية مصر العربية يقول ما معنى قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية معناها أن الله سبحانه وتعالى شبه المشرك بالله بمن خر من السماء من فوق من مكان عالٍ ولكنه لم يستقر على الأرض لم يكن له قرار هوت به الريح أو خطفه الطير ولم يكن له قرارٌ على الأرض التي قصدها وهكذا المشرك بالله عز وجل لا يستفيد ممن أشرك به شيئاً ولا يصل به إلى مقصوده لأن هذا الوثن الذي عبده من دون الله سبحانه وتعالى لا يغني عنه من الله شيئاً فهم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا نصر عابديهم ولا يملكون لهم نفعاً ولا ضرا وقد شبه الله سبحانه وتعالى هؤلاء المعبودين عابديهم بباسط يده إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه كالرجل يمد يده إلى الماء وهو باسطٌ لها ليصل الماء إلى فمه وهذا لا يمكن وكذلك شبه عبادة الأصنام مع معبوديها بالعنكبوت اتخذت بيتاً قال تعالى (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) فكل من تعلق بغير الله وعبده وتقرب إليه بالعبادة أو استغاث به أو استعانه في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله فإنه مشركٌ بالله عز وجل شركاً أكبر مخرجاً عن الملة فعليه أن يتوب إلى ربه وأن يخلص العبادة له قبل أن يفجأه الموت فلا تنفعه التوبة.


جارٍ التحميل