فتاوى نور على الدربسورة (الأحزاب)

عبد الله حاج يسأل عن قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في هذه الآية الكريمة يخبر الله عز وجل أنه عالم بالمعوقين من هؤلاء يعني عن الجهاد الذين يخذلون الناس ويرجفون بالأعداء ويقولون للناس مثلاً لا حاجة للجهاد أو يقولون العدو كبير أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي تثبط الناس عن الجهاد وهؤلاء مع تثبيطهم عن الجهاد يدعون الناس إلى أن يكونوا مثلهم في الكسل والتهاون يقولون هلم إلينا وهم بأنفسهم أيضاً لا يأتون الحرب ويقابلون العدو إلا قليلاً والقليل هنا إما يكون بمعنى المعدوم أو بمعنى القليل جداً على كل حال في هذه الآية وعيد لمن كان يثبط الناس عن الجهاد في سبيل الله ويعوقهم عنه وهذا الوعيد مأخوذٌ من قوله (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ).


يقول تعالى (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) إلى آخر الآية من هي هذه المرأة وما هي قصتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً) هذه نكرة لا تخص امرأة بعينها ولكن مع ذلك قد حصل (أن امرأة جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فردد فيها النظر عليه الصلاة والسلام ولكنها لم تعجبه فقام رجل فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها إلى آخر الحديث) وهو ثابت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه وأما الآية فلا تدل على امرأة معينة.


السائل منصور اللحياني يقول قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وقال صلى الله عليه وسلم (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا) السؤال كيف تكون صلاة الله والملائكة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تكون صلاة الله على العبد وإذا تليت هذه الآية في الصلاة فهل يجب علي أن أصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أم أنصت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الله تعالى على رسوله وصلاة الملائكة على رسوله تعني الثناء عليه قال أبو العالية رحمه الله (صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه في الملأ الأعلى) فهذا معنى قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) أي يثنون عليه في الملأ الأعلى وأما صلاتنا نحن عليه إذا قلنا اللهم صل على محمد فهو سؤالنا الله عز وجل أن يثني عليه في الملأ الأعلى وإذا مرت هذه الآية في الصلاة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فلا حرج أن تصلى عليه الصلاة والسلام وإذا لم تصل عليه فلا حرج أيضا أولاً لأنك مأمور باستماع قراءة إمامك وثانيا لأنه يمكنك أن تنوي بقلبك أنك ستصلى عليه صلى الله عليه وسلم في مواطن الصلاة عليه والحاصل أنه إذا مرت بك وأنت في الصلاة فإن شيءت فصل عليه وإن شيءت فلا تصل.


السائل من سوريا أ. أ. يقول في الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ما كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما معنى الصلاة في الآية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية الصلاة أن يقول اللهم صلِّ على محمد والكامل منها أن يقول اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد لا سيما إذا كان يصلى فهذه هي الكيفية المطلوبة والصلاة من الله عز وجل قيل إنها الثناء على المصلى عليه في الملأ الأعلى وقيل إنها منزلة عالية فوق الرحمة ولكننا لا ندري ما هي وقيل إن الصلاة من الله هي الرحمة لكن هذا القول ضعيف لقوله تعالى (أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) فعطف الرحمة على الصلوات فدل هذا على أنها ليست هي الرحمة أما الإنسان إذا دعا الله أن يصلى على نبيه فمعناه أن يجعل عليه صلاته.


يقول السائل ما معنى الآية الكريمة (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا تعليل لما سبق حيث قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) يعني أنهن إذا أدنين من جلابيبهن عرف أنهن حرائر فلا يحصل من أحد أذية لهن بخلاف الإماء فإن الإماء ربما يتعرض أحد لأذيتهن.


ع ع ح الأحمدي المدينة النبوية تقول ما المقصود في قوله تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا جواب لسؤال الناس الذين يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام متى الساعة فقال الله تبارك وتعالى (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً) يعني ما يعلمك أيها الإنسان أو ما يعلمك أيها النبي أن الساعة تكون قريبا وصدق الله عز وجل فإن كل آت قريب وانظر إلى نفسك تتطلع إلى الشيء تطلُّع البعيد فإذا به وقد حل يفطر الناس من رمضان ويقولون متى يأتي رمضان الثاني وإذا بهم يحل بهم رمضان الثاني وكأن أيامه دقائق أو لحظات فالساعة قريبة مهما طال الزمن وفي الآية دليل واضح على أنه لا أحد يعلم متى تكون الساعة فمن ادعى أنه يعلم الساعة متى تكون فقد كذب القرآن وهو كافر مرتد عن دين الإسلام وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور حين جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فقال له متى الساعة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) يعني إذا كنت لا تعلم فأنا لا أعلم وإذا كان هذان الرسولان الكريمان أفضل الرسل فإن جبريل أفضل الملائكة ومحمد أفضل البشر إذا كان هذان الرسولان الكريمان لا يعلمان متى الساعة فمن دونهما من باب أولى فمن ادعى علم الساعة فهو كاذب مكذب لله عز وجل ولرسوله فإن علم الساعة عند الله تعالى لكنه ليس ببعيد بل هو قريب لأن كل آت قريب والماضي هو البعيد فيومك الأمس أبعد عليك من ألف يوم يأتي لك إن قدر الله لك البقاء.


من جمهورية مصر العربية رمز لاسمه بي م ح خ يعمل في العراق يقول يقول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ما المقصود بالأمانة هنا هل هي أمانة العقل أو ما اؤتمن عليه الإنسان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالأمانة هنا كل ما كلف به الإنسان من العبادات والمعاملات فإنها أمانة لأنه مؤتمن عليها وواجب عليه أداؤها فالصلاة من الأمانة والزكاة من الأمانة والصيام من الأمانة والحج من الأمانة والجهاد من الأمانة وبر الوالدين من الأمانة والوفاء بالعقود من الأمانة وهكذا جميع ما كلف به الإنسان فهو داخل في الأمانة هذه الأمانة أو هذا الالتزام لا يكون إلا بالعقل ولهذا كان الإنسان حاملاً لهذه الأمانة بما عنده من العقل وليست البهائم ونحوها حاملة للأمانة لأنه ليس لها عقل فهي غير مكلفة فالله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وهذه المخلوقات العظيمة إذا أبت أن تحمل الأمانة وأشفقت منها وخافت فإن حمل الإنسان لها دليل على ظلمه وجهله ولكن الموفق الذي يقوم بهذه الأمانة فيمتثل ما أمر الله به ويجتنب ما نهى عنه يكون أفضل من السماوات والأرض لأنه قبل تحمل هذه الأمانة وقام بها على الوجه الذي طلب منه فكان له فضل الحمل أولاً ثم فضل الأداء ثانياً أما إذا لم يتحمل هذه الأمانة ولم يقم بواجبها فإن الله يقول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) ويقول عز وجل (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) فالإنسان الذي لم يقم بواجب هذه الأمانة هو شر الدواب عند الله وهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً وإنما شبهه بالحمار لبلادته وعدم تقديره للأمور حتى يقوم بما يجب عليه.


آدم عبده إسماعيل من الصومال يقول ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ولماذا كان الإنسان ظلوماً جهولا بحمله الأمانة وما هو معنى الآية إجمالاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمانة هي تحمل المسئولية في العبادات التي أمر الله بها ورسوله وفي اجتناب المحرمات التي نهى الله عنها ورسوله هذه هي الأمانة وأداؤها أن نقوم بذلك على الوجه الأكمل ولما كانت السماوات والأرض والجبال لم يكن لها من العقل والإدراك مثلما للإنسان صار المتحمل لها الإنسان بما أعطاه الله تعالى من العقل والتفكير والتمييز وبما أنزل الله عليه من الكتب وأرسل إليه من الرسل فإن الإنسان قد قامت عليه الحجة بعقله وبالوحي الذي أنزله الله إليه وعلى هذا فإن الإنسان بتحمله هذه الأمانة كان ظلوماً جهولاً لجهله بما يترتب على هذا التحمل ولظلمه نفسه بتحملها (إِنَّهُ) أي الإنسان وهذا باعتبار الإنسان من حيث هو الإنسان أما إذا كان مؤمناً فإنه يزيل عن نفسه هذا الوصف لأنه سوف يهتدي بالوحي فيكون عالماً وسوف يتقي الله عز وجل فيكون غير ظالم لنفسه فالإنسان في الآية الكريمة من حيث هو إنسان على أن يعض المفسرين قال إن المراد بالإنسان هو الكافر ولكن ظاهر الآية العموم وأن الإنسان من حيث هو إنسان ظلوم جهول ولو وكل إلى نفسه لكان ظالماً جاهلاً ولكن الله تعالى منّ عليه بالهدى والتقى فانتشل نفسه من هذين الوصفين الذميمين الظلم والجهل إذا كان مؤمناً.


يقول السائل ما معنى قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ما المقصود بهذه الأمانة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بالأمانة ما ائتمن الله عباده عليه من طاعته فإن الله سبحانه وتعالى ألزمهم بالطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه فالتزموا بالعهد الذي بينهم وبينه بما فطرهم عليه من الإيمان به والإقرار به وبما أعطاهم من العقل وبما أرسل إليهم من الرسل فهنا فطرة وهنا عقل وهنا رسالة وبهذه الأمور الثلاثة كان تحمل الأمانة من الإنسان وكلف بها وعليه أن يقوم بهذه الأمانة ويعرف قدرها حيث عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ولكن الإنسان تحملها وحملها فعليه أن يقوم بها وهي طاعة الله تعالى بامتثال أمره واجتناب نهيه فيما يتعلق بعبادته وفيما يتعلق بحقوق عباده.


جارٍ التحميل