فتاوى نور على الدربصفحة 2

ما المقصود بثلثي المد وهل يكفي الشخص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بثلثي المد يعني اثنين من ثلاثة من المد وقد عرفت مقداره بالكيلو من قبل وأما هل يمكن الوضوء به؟ نقول يمكن بالنسبة للإنسان البصير الذي يستطيع أن يدبر الماء ولا سيما إذا كان عليه خف أو جورب وكانت الرجل لا تحتاج إلى غسل فإنه ما يبقى عنده للغسل إلا وجهه ويداه وهذا أمر بسيط ربما يمكن بثلثي المد.


يقول السائل ما حكم الإسراف في الغسل أو الوضوء أو اللباس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) فأمر بالأكل والشرب ونهى عن الإسراف ثم ختم النهي بقوله (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ونفي الله تعالى المحبة عن المسرفين تدل على كراهته له أي للإسراف وعلى هذا فيكون الإسراف محرماً في المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغيرها وكذلك أيضاً بالنسبة للغسل وبالنسبة للوضوء لا يتجاوز الإنسان ما حده الشرع في ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام (توضأ مرة مرة) و (مرتين مرتين) و (ثلاثاً ثلاثاً) وتوضأ وضوءاً متفاوتاً بعض الأعضاء ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة فلا ينبغي للمرء المؤمن أن يتجاوز ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ولا في الغسل.


بارك الله فيكم المستمع فاضل من تركيا يقول هل مرور الماء فقط على الأماكن التي يتوجب غسلها عند الوضوء دون غسلها يجوز؟ أي دون غسل تلك الأماكن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب في الوضوء والغسل أن يمر الماء على جميع العضو المطلوب تطهيره وأما دلكه فإنه ليس بواجب لكن قد يتأكد الدلك إذا دعت الحاجة إليه كما لو كان الماء بارداً جداً أو كان على العضو أثر زيت أو دهن أو ما أشبه ذلك فحينئذٍ يتأكد الدلك ليتيقن الإنسان وصول الماء إلى جميع العضو الذي يراد تطهيره.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة هل يبلغ الوضوء لو وضع الإنسان يده أو رجله تحت الصنبور دون المسح عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يحصل الوضوء إذا عم الماء جميع الرجل فإنه يكفي لكن إذا دلكها أي الرجل أو اليد فهو أحسن خصوصاً إذا كان فيها أثر دهنٍ أو زيت لأن أثر الدهن أو الزيت يجعل الماء يتفرق وربما لا يصيب بعض الأماكن فالغسل هو الفرض والتدليك ليس بفرض.


أحسن الله إليكم إذا توضأ الرجل للصلاة ووجد بعد الانتهاء من الوضوء أن جزءاً بسيطاً من اليد لم يأتِ عليه الماء ماذا يفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعيد الوضوء والصلاة لأن وجود شيء يمنع وصول الماء في الأعضاء التي يجب تطهيرها يعني أنه لم يطهر العضو فقد قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فإن كان على الوجه شيء يمنع وصول الماء فإن هذا غسل بعض وجهه وكذلك يقال في بقية الأعضاء ولهذا اشترط العلماء رحمهم الله لصحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء كالعجين والبوية والجبس وما أشبهها.


السائلة ن س س تقول إذا صلىت وبعد الصلاة تذكرت أنني لم أغسل ذراعي هل أعيد الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تيقنت أنها لم تغسله وجب عليها أن تعيد الوضوء والصلاة وأما إذا كان مجرد شك فليس عليها شيء صلاتها صحيحة ووضوؤها تام.


بارك الله فيكم المستمعة م. ع. ج. تسأل عن الأقراط التي تغطي جزءاً من الأذن وكذلك المشابك التي توضع على الشعر هل تعتبر حائلاً يمنع الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تعتبر حائلاً يمنع الوضوء ولا سيما الأقراط التي في الأذن والمشابك التي تمسك الشعر إنما هي في شيء ممسوح وهو الرأس والشيء الممسوح يجوز ويهون فيه الحائل لهذا جاز المسح على العمامة وجاز المسح على خمر النساء عند كثير من أهل العلم فهذا لا يضر ولا يمنع من صحة الوضوء لكن إذا جاء الغسل فلا بد أن يصل الماء إلى أصول الشعر كما يصل إلى ظاهر الشعر.


رسالة وصلت من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ. د ص أيقول في رسالته سمعت من أحد الشيوخ أن الزيت حائل على البشرة عند الوضوء وأنا أحياناً عندما أعمل بالطبخ تساقط بعض قطرات الزيت على شعري وأعضاء الوضوء فهل عند الوضوء لا بد من غسل هذه الأعضاء بالصابون أو الاغتسال حتى يصل الماء إليها كما أنه أضع بعض الزيت على شعري كعلاجٍ له ماذا أفعل أرجو إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين بأن الله عز وجل قال في كتابه المبين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) والأمر بغسل هذه الأعضاء ومسح ما يمسح منها يستلزم إزالة ما يمنع وصول الماء إليها لأنه إذا وجد ما يمنع وصول الماء إليها لم يمكن غسلها وبناءً على ذلك نقول إن الإنسان إذا استعمل الدهن في أعضاء طهارته فإما أن يبقى الدهن جامداً له جرم فحينئذ لا بد أن يزيل ذلك قبل أن يطهر أعضاءه وإن بقي الدهن هكذا جرماً فإنه يمنع وصول الماء إلى البشرة وحينئذ لا تصح الطهارة أما إذا كان الدهن ليس له جرم وإنما أثره باق على أعضاء الطهارة فإنه لا يضر ولكن في هذه الحال يتأكد أن يمر الإنسان يده على العضو لأن العادة أن الدهن يتمايز معه الماء فربما لا يصيب جميع أعضاء جميع العضو الذي يطهره فالسائل إذاً نقول له إن كان هذا الدهن أو الزيت الذي يكون على اعضاء طهارتك جامداً له جرم يمنع وصول الماء فلا بد من إزالته قبل أن تتطهر وإن لم يكن له جرم فإنه لا حرج عليك أن تتطهر وإن لم تغسله بالصابون لكن أمِرَّ يدك على العضو عند غسله لئلا ينزلق الماء عنه.


المستمعة خ. ج من الطائف تقول أنهم يستعملون دهناً لترطيب البشرة وعندما نستعمل هذا من الملاحظ أن الماء ينزل من البشرة بسرعة ولا نشعر بالماء هل هذا الدهن يمنع وصول الماء إلى البشرة في الوضوء للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الدهن له طبقة يعني قشرة فإنه يمنع وصول الماء ولا بد من إزالته قبل الوضوء وإذا لم يكن له قشرة وإنما ينزلق الماء من فوقه انزلاقاً فإن ذلك لا يمنع وصول الماء لكن في هذه الحال ينبغي للإنسان أن يمر يده على العضو الذي يغسله ليتيقن أن الماء مر على جميعه لأن الماء إذا كان ينزل من العضو فربما يكون بعض المواضع لا يصلها الماء.


هل يجوز للمرأة أن تصلى وهي تضع المكياج على وجهها علماً بأنها توضأت ثم وضعت المكياج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن المكياج ليس له طبقةٌ تمنع وصول الماء فليس هناك فرق بين أن تضعه المرأة قبل الوضوء أو بعده ولكن يبقى النظر في استعمال المكياج هل هو جائز أو غير جائز نقول إن كان خديعة وغشّاً مثل أن تتمكيج المرأة عند رؤية خطيبها لها فهذا لا يجوز لأنه غش وخديعة من وجه ولأنه ليس للمخطوبة التي يريد خاطبها أن ينظر إليها أن تتجمل لأنها مازالت أجنبيةً من الرجل وأما إذا لم يكن غشّاً ولا خداعاً فليسأل الأطباء هل هذا ضارٌ في المستقبل أو لا لأننا سمعنا أن المكياج الذي يعطي البشرة جمالاً يكون في النهاية ضرراً على المرأة بحيث تتغير بشرة الوجه بسرعة فليراجع الأطباء في هذا.


بارك الله فيكم مستمعة تقول إذا دهن الإنسان جسمه بالكريم وأراد الوضوء هل يزيل الكريم مع العلم أن مثل هذه الزيوت إذا ادهن بها الإنسان وأراد أن يغسل يديه ينزل الماء بسرعة فماذا يفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدهون إذا كانت جامدة تمنع وصول الماء فإنه لابد من إزالتها، وإن كانت مائعة وتَشَرَّبها الجلد ولم يبق لها أثر ظاهر على الجلد فإنه لا حرج أن يتوضأ الإنسان أو يغتسل دون أن يستعمل الصابون في إزالتها وذلك لأن المحظور هو ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، فأما ما لا يمنع فلا يضر أن يمر به الماء سريعاً ويَزِلَّ عنه سريعاً ما دام ليس هناك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، إذاً الجواب على التفصيل: إذا كان هذا الدهن جامداً له طبقة تمنع وصول الماء فلابد من إزالته، وإن لم يكن له طبقة تمنع وصول الماء فلا حرج أن يتطهر ولو كان الماء ينزلق بسرعة ولا يثبت لأنه ليس في هذا العضو ما يمنع وصول الماء.


يقول السائل لقد وصف لي أحد الأطباء نوعاً من الأدوية عبارة عن دهان ذي قوام فهل لو استعملته لا يؤثر على صحة الوضوء لأنه ربما قد يحول بين الماء والبشرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تستعمل الدواء الذي يمنع وصول الماء إلى البشرة لأنه ليس علاجاً يزيله أما إذا كان هذا علاجاً يزيله فلا حرج عليك أن تستعمله لأن مدته مؤقتة أما إذا كان شيئاً يخفيه ويمنع وصول الماء فإنه لا يجوز والحمد لله هذا أمر يكون في كثير من الناس والإنسان إذا اعتاد هذا الأمر هان عليه والأمر يكون شاقاً عليه أول ما يخرج به ولكن إذا اعتاده وصار الناس ينظرون إليه فإنه لا شك أنه يزول عنه هذا الاحساس الذي يحس منه.


من محمد أبي عبد الله يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل تحجب بعض الدهونات مثل الفازولين الماء عن البشرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدهونات مثل الفازلين تحجب الماء عن البشرة إذا كانت جامدة ولها طبقة أما إذا لم تكن جامدة فإنها لا تحجب، لكن ينبغي على مَنْ كان على يده أو رجله أو شيئمن أعضاء وضوئه شيء من هذا أنه إذا غسل هذا العضو أن يُمرّ يده على مكان هذا الدهن لأنه إذا لم يمر يده فإنه ربما ينزلق الماء عن المكان ولا يصيبه فهذا هو الذي ينبغي أن يتفطن له والحاصل أن هذه الدهون إن كانت جامدة بحيث تمنع وصول الماء لكونها كالقشرة على الجلد فإنه لا بد من إزالتها قبل الطهارة وإذا لم تكن جامدة فلا حرج فيها.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ محمد المستمعة م. ر من مكة المكرمة تقول عند وضعي للدهون على بشرتي هل يجوز أن أغسل وجهي للوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وضع الدهون على البشرة التي يجب غسلها في الطهارة ينقسم إلى قسمين القسم الأول دهون لا يكون لها قشر لكن لها أثر على الجلد بحيث إذا مر الماء من فوقها تمزق يمينا وشمالا فهذه لا تؤثر لأنها لا تمنع من وصول الماء إلى البشرة والثاني ما له طبقة تبقى على الجلد تمنع وصول الماء فهذه لابد من إزالتها قبل الوضوء إذا كانت على أعضاء الوضوء لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ومعلوم أنه إذا كان على هذه الأعضاء طبقة مانعة من وصول الماء إليها فإنه لا يقال إنه غسلها بل غسل ما فوقها ولهذا قال العلماء رحمهم الله من شروط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة لكن ما يوضع على الرأس من الحناء وشبهه لا يضر إذا مسحت عليه المرأة لأنه ثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ملبداً رأسه في حجة الوداع) وتلبيد الرأس يمنع من مباشرة الماء عند المسح للشعر ولأن طهارة الرأس طهارة مخففة بدليل أنه لا يجب غسله بل الواجب مسحه حتى وإن كان الشعر خفيفا بل حتى وإن لم يكن على الرأس شعر فإن طهارته خفيفة ليست إلا المسح فلهذا سمح فيه فيما يوضع عليه ولهذا جاز للإنسان للرجل أن يمسح على العمامة مع أنه بإمكانه أن يرفعها ويمسح رأسه لكن هذا من باب التخفيف وكذلك على قول كثير من العلماء أنه يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها الملفوف من تحت ذقنها.


أحسن الله إليكم السائلة مرئية محمود من ليبيا تسأل هل يعتبر الزيت حائلاً بين الشعر ووصول ماء الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر الزيت حائلاً بين الماء والشعر إلا أن يكون جامدا له طبقة فنعم يكون حائلا لكن إذا لم يكن له طبقة فليس بحائل.


تقول السائلة إذا صبغ الرجل لحيته بالكتم أو المرأة إذا صبغت شعرها بأحد الأصباغ أو الألوان فهل يكون ذلك حائلاً لوصول الماء إلى الشعر أثناء الوضوء وما حكم استخدامهم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أدري هل هذه الأشياء لها جرم وقشرة تمنع وصول الماء أم لا فينظر وأما صبغ الشيب بالسواد الخالص فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (جنبوه السواد) وورد حديثٌ في السنن بالوعيد على ذلك لكن إذا كان الإنسان يريد أن يغير الشيب ولا بد فليجعله بنياً لا أسود محضاً ولا أصفر محضاً.


ما حكم صلاة المرأة التي تضع المناكير على يديها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يصح وضوؤها لم تصح صلاتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فمادام الوضوء غير صحيح فالصلاة غير صحيحة أيضاً.
فضيلة الشيخ: هل تلزمها الإعادة في هذه الحال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تعرف أن هذا لا يجوز فإنه يلزمها الإعادة وإذا كانت تجهل فإنه لا إعادة عليها بناءً على القاعدة المعروفة عند أهل العلم والتي دل عليها الكتاب والسنة وهي: أن الجاهل لا يلزم بإعادة ما ترك من واجب ولا يأثم بفعل ما فعل من محظور لكن قد يكون هذا الجاهل مُفرِّطاً لم يسأل ولم يبحث فنلزمه بالواجب من هذه الناحية حيث إنه ترك ما يجب عليه من التعلم أما إذا لم يحصل منه التفريط وإنما كان غافلاً غفلة نهائية ولا يعرف عن هذه الأمور ولا تحدثه نفسه بأنها حرام أو ما أشبه ذلك فإنه يرفع عنه ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته الذي كان لا يطمئن فيها لم يأمره بإعادة ما مضى من صلاته وكان لا يحسن غير ما كان يصنع أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِ) وإنما أمره بإعادة الصلاة الحاضرة لأن وقتها لم يخرج فهو مطالب بفعلها على وجه التمام.
فضيلة الشيخ: إذاً نستطيع نقول للمسلمات اللواتي استمعن لإجابتكم هذه يجب عليهن إزالة هذه المناكير وإن صلت بعد سماع هذه الإجابة وعليها مناكير فيلزمها الإعادة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم فهي آثمة وعليها الإعادة.


إذا نسي الإنسان أثناء الوضوء ولم يتشهد هل يبطل وضوؤه وكذلك إن لم يلتزم بالترتيب التام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد لا يكون في أثناء الوضوء كما هو ظاهر سؤال الأخ وإنما التشهد بعد الفراغ من الوضوء ومع هذا فالتشهد سنة فإن من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال (أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) فهو سنة وليس بواجب أي التشهد بعد الفراغ من الوضوء وأما من نسي الترتيب فبدأ بغسل عضو قبل الآخر فإن ذلك موجب لبطلان وضوئه إذا كان متعمداً لأن (رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أقبل على الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ثم قال: أبدأ بما بدأ الله به) وفي رواية للنسائي (إبدؤوا بما بدأ الله به) بلفظ الأمر وإذا قرأنا آية الوضوء وجدنا أن الله تعالى بدأ بغسل الوجه ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين وعلى هذا فيجب الترتيب بين هذه الأعضاء الأربعة على ما أمر الله تعالى به في كتابه لكن إذا نسي الترتيب فلم يرتب فقد اختلف أهل العلم هل يصح وضوؤه حينئذ أولا يصح والأحوط والأولى أن يُعيد الوضوء فيما خالف ترتيبه فمثلاً إذا كان قد غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه نقول له أعد مسح الرأس لأنه وقع في غير محله ثم أغسل الرجلين ولا حاجة إلى أن تعيد الوضوء من أوله، لأنه عندما تعيد ما حصل فيه مخالفة الترتيب تعيد العضو وما بعده أي العضو الذي حصل فيه المخالفة وما بعده.


هل يجوز أن نصلى فريضتين بوضوء واحد دون نية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا توضأ لصلاة الظهر مثلاً ثم حضرت صلاة العصر وهو على طهارة أن يصلى صلاة العصر بطهارة الظهر وإن كان لم ينوها حين تطهره لأن طهارته التي تطهرها لصلاة الظهر رفعت الحدث عنه وإذا ارتفع حدثه فإنه لا يعود إلا بوجود سببه وهو أحد نواقض الوضوء المعروفة بل إن الإنسان لو توضأ بغير نية الصلاة توضأ بنية رفع الحدث فقط فإنه يصلى بذلك ما شاء من فروض ونوافل حتى تنتقض طهارته.


ما حكم من يصلى أربعة فروض بوضوء واحد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا لا بأس به لا بأس أن يصلى الإنسان بالوضوء أربع صلوات أو أكثر.
وإن توضأ فهو أحسن وأفضل لأنه تجديدٌ للوضوء فقد ثبت ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.


هل يصلى بوضوء واحد أكثر من صلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصلى بالوضوء الواحد أكثر من صلاة سواء صلاها في وقت واحد كما لو كان عليه فوائت وقضاها في وقت واحد أو صلاها في أوقاتها فلو توضأ لصلاة الفجر ولم ينتقض وضوؤه إلا بعد صلاة العشاء فصلَّى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد فلا حرج عليه.


بارك الله فيكم هذا المستمع ج م ع الجيزة مصر يقول فضيلة الشيخ توضأت بنية صلاة الجنازة ثم أذن العصر فهل وضوء الجنازة يكفي لصلاة العصر أم أتوضأ لصلاة العصر مرة ثانية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا توضأت لصلاة الجنازة فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لصلاة النافلة فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لرفع الحدث فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لقراءة القرآن فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة أو توضأت لذكر الله فلا بأس أن تصلى به صلاة الفريضة لأن الحدث يرتفع إذا توضأت لهذه الأشياء وإذا ارتفع الحدث جاز لك فعل الصلاة ويستمر ذلك إلى دخول وقت الصلاة ولو طال الوقت مادمت على طهارتك حتى لو فُرِضَ أنك توضأت لصلاة الفجر وبقيت إلى صلاة العشاء على طهارتك فلا حرج عليك.


تقول السائلة أحياناً أجد بعض فضلات الطعام على أسناني فهل يجب إزالة هذه الفضلات قبل الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أنه لا يجب إزالتها قبل الوضوء لكن تنقية الأسنان منها لا شك أنه أكمل وأطهر وأبعد عن مرض الأسنان لأن هذه الفضلات إذا بقيت فقد يتولد منها عفونة ويحصل منها مرض للأسنان وللثّة فالذي ينبغي للإنسان إذا فرغ من طعامه أن يخلل أسنانه حتى يزول ما علق بها من أثر الطعام وأن يتسوك أيضاً لأن الطعام يغير الفم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في (السواك إنه مطهرة للفم مرضاة للرب) وهذا يدل على أنه كلما احتاج الفم إلى تطهير فإنه يطهر بالسواك.


يقول السائل ما هي أنواع المأكولات والمشروبات التي يجب على المسلم أن يتمضمض بعد أكلها أو شربها إذا كان على وضوء للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على المسلم أن يتمضمض مما أكل مطلقاً سواء كان لحماً أم خبزاً أم غير ذلك لكن إذا أكل شيئاً فيه دسم فإن الأفضل أن يتمضمض تطهيراً لفمه من هذا الدسم الذي علق به سواء كان على وضوء أو كان على غير وضوء سواء أراد الصلاة أم لم يرد فالمأكولات نوعان نوع خال من الدسم ونوع فيه دسم فالذي فيه دسم ينبغي أن يتمضمض منه ولا يجب والذي ليس فيه دسم ينظر إن كان مما يتلوث به الفم فإنه يتمضمض منه وإن كان لا يتلوث به فإنه لا يتمضمض.


هل يجوز تنشيف الأعضاء بعد الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نعم يجوز للإنسان إذا توضأ أن ينشف أعضاءه وكذلك إذا اغتسل يجوز له أن ينشف أعضاءه لأن الأصل فيما عدا العبادات الحل حتى يقوم دليل على التحريم وأما (حديث ميمونة رضي الله عنها أنها جاءت بالمنديل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اغتسل فرده وجعل ينفض الماء بيده) فإن رده للمنديل لا يدل على كراهته لذلك فإنها قضية عين يحتمل أن يكون المنديل فيه ما لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمندل به من أجله ولهذا (جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينفض الماء بيده) وقد يقول قائل إن إحضار ميمونة المنديل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أن ذلك أمر جائز عندهم وأمر مشهور وإلا فما كان هناك داع إلى إحضارها للمنديل وأهم شيء أن تعرف القاعدة التي أشرنا إليها وهي أن الأصل فيما سوى العبادات الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم.


أحسن الله إليكم هذا سائل يقول بالنسبة للكلام أثناء الوضوء هل هو مكروه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام في أثناء الوضوء ليس بمكروه لكن في الحقيقة أنه يشغل المتوضئ لأن المتوئ ينبغي له عند غسل وجهه أن يستحضر أنه يمتثل أمر الله وعند غسل يديه ومسح رأسه وغسل رجليه يستحضر هذه النية فإذا كلمه أحد وتكلم معه انقطع هذا الاستحضار وربما يشوش عليه أيضاً وربما يحدث له الوسواس بسببه فالأولى ألا يتكلم حتى ينتهي من الوضوء لكن لو تكلم فلا شيء عليه.


رسالة من الطالب فاضل ناصر من الجمهورية العراقية بغداد يقول فيها هل يجوز شرب الماء أثناء الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يشرب الإنسان الماء أثناء الوضوء لكن إذا كان مكان الماء بعيداً بحيث تنقطع الموالاة إذا ذهب ليشرب فإنه ينتظر حتى ينتهي من وضوئه ثم يذهب ويشرب.


أثابكم الله هذه رسالة من المستمع رمز لاسمه بالأحرف م. غ. ط. من العراق يقول إذا كان الإنسان فاقداً لأحد أعضاء الوضوء كاليد أو الرجل مثلاً فهل يلزمه التيمم عن غسل ذلك العضو المفقود وما الحكم لو ركب له عضوٌ صناعي فهل يلزمه غسله في الوضوء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فقد الإنسان عضواً من أعضاء الوضوء فإنه يسقط عنه فرضه إلى غير تيمم لأنه فقد محل الفرض فلم يجب عليه حتى لو ركب له عضوٌ صناعي فإنه لا يلزمه غسله ولا يقال إن هذا مثل الخفين يجب عليه مسحهما لأن الخفين قد لبسهما على عضوٍ موجودٍ يجب غسله أما هذا فإنه صنع له على غير عضوٍ موجود لكن أهل العلم يقولون إنه إذا قطع من المفصل فإنه يجب عليه غسل رأس العضو مثلاً لو قطع من المرفق وجب عليه غسل رأس العضد ولو قطعت رجله من الكعب وجب عليه غسل طرف الساق.


بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج يقول بأنه شاب حدث له حادث مرور ولا مرد لقضاء الله سبحانه وتعالى ويقول سبب لي هذا الحادث إصابة بالعمود الفقري وأدى ذلك إلى عدم التحكم في عملية الخروج والعجز عن الوضوء سؤالي بما أنني لا أستطيع الوضوء ولعسر التيمم ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ هل أصلى بدون وضوء وتيمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما العجز عن الوضوء فإن كان السائل يقصد بالوضوء ما يقصده كثير من العوام وهو غسل الفرج من البول أو الغائط أقول إن كان يقصد ذلك فإنه بإمكانه أن يستجمر بالمناديل استجماراً شرعياً يكون ثلاث مسحات فأكثر منقية ويجزئه ذلك عن الماء وأما إذا كان يريد بالوضوء غسل الأعضاء أو بعبارة أصح تطهير الأعضاء الأربعة وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان وأنه لا يستطيع أن يتوضأ على هذا الوجه فإنه يتيمم فيضرب الأرض بيديه ويمسح بهما وجهه وكفيه فإن عجز عن ذلك وليس عنده من ييممه فإنه يصلى على حسب حاله ولا حرج عليه لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).


يقول كيف يصلى ويتوضأ المريض أفيدونا بذلك مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما كيف يتوضأ فإن الواجب عليه أن يتوضأ بالماء إذا قدر على استعماله بلا ضرر لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) يعني واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين فإن كان الماء يضره أو كان غير قادر على استعماله فإنه يتيمم لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فتيمموا وكيفية التيمم أن يضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ثم يمسح بهما وجهه وكفيه ويسمح كفيه بعضهما ببعض هذه هي كيفية التيمم لمن لا يستطيع التطهر بالماء وإذا تيمم المريض فإن تيممه هذا يقوم مقام الوضوء فما دام باقياً على طهارته لم تنتقض بشيء من النواقض فإنه لا يلزمه إعادة التيمم حتى ولو بقي من الصباح إلى العشاء لأن الله سبحانه وتعالى قال بعد ذكر التيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) والطَّهور بالفتح ما يتطهر به فدلت الآية الكريمة والحديث النبوي على أن التيمم مطهر إلا أن طهارته مؤقتة متى زال العذر المبيح للتيمم فإنه يجب عليه أن يستعمل الماء فلو تيمم عن جنابة لعدم الماء ثم وجد الماء فإنه يجب عليه أن يغتسل وإن لم تتجدد الجنابة ودليل ذلك حديث أبي سعيد الذي رواه البخاري مطولاً (في قصة الرجل الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم معتزلاً لم يصل في القوم فسأله ما منعه أن يصلى في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك.
ثم جيء بالماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستقى الناس منه وارتووا وبقي منه بقية فأعطى هذا الرجل هذه البقية، وقال له: خذ هذا أفرغه على نفسك) فدل ذلك على أن التيمم إنما يكون مطهراً في الوقت الذي يكون استعماله جائزاً وأما إذا زال العذر المبيح له فإن حدثه يعود عليه ويجب عليه استعمال الماء عند إرادة الصلاة وأما كيف يصلى المريض فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنبك) فيجب على المريض أن يستقبل القبلة ويصلى قائماً ولو كان معتمداً على عصا أو على جدار أو على عمود أو نحو ذلك فإن لم يستطع القيام فإنه يصلى قاعداً وفي حال قعوده يكون متربعاً لا مفترشاً ويومئ بالركوع، وفي السجود يسجد على الأرض إن تمكن فإن لم يتمكن أومأ بالسجود أيضاً ويجلس بين السجدتين وفي التشهد كما كان يجلس في العادة ويجب على المريض أن يتجنب في صلاته كل ما يتجنبه الصحيح من النجاسات وغيرها فيصلى في ثياب طاهرة ويصلى على فراش طاهر فإن كان عليه ثياب نجسة لا يتمكن من خلعها صلى فيها ولا إعادة عليه لعدم قدرته على خلع هذه الثياب إلا إذا كان يمكن أن يغسلها مثل أن تكون النجاسة في أسفلها ويمكن أن يغسلها فليغسلها وكذلك الفراش إذا كان متنجساً فإن الواجب عليه إزالته ليصلى على طاهر فإن لم تمكن إزالته بسط عليه شيئاًَ طاهراً وصلى عليه فإن لم يمكن ذلك صلى عليه ولو كان نجساً إن كان لا يمكنه أن يتحول عنه وكل هذه التسهيلات كلها مأخوذة من قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).


يقول السائل رجل يداه مقطوعتان لا يستطيع الغسل بهما هل يسقط عنه الغسل في مثل هذه الحالة وكذلك إذا أراد أن يقرأ من المصحف هل له أن يضعه على رجليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت اليدان المقطوعتان قد قطعتا من فوق المرفق فإن غسلهما يسقط وأما إذا قطعتا من مفصل المرفق فإنه يجب عليه أن يغسل بطرف العضد وإذا كانتا قد قطعتا من نصف الذراع مثلا فإنه يجب عليه أن يغسل ما بقي من الذراع مع المرفق فهذه ثلاث أحوال الحالة الأولى أن يكون القطع من فوق المرفق مما يلي العضد فلا يجب عليه أن يغسل شيئا الثانية أن يكون القطع من المرفق فيجب عليه أن يغسل رأس العضد الثالثة أن يكون القطع من نصف الذراع مثلا فيجب عليه أن يغسل ما بقي من الذراع مع المرفق أما مس المصحف فإنه لا بأس أن يضع الرجل المصحف على فخذيه وهو جالس ويقرأ منه.


باب المسح على الخفين

بارك الله فيكم سؤال من مستمعة للبرنامج تقول ما الحكمة من المسح على الخفين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من المسح على الخفين هي أن هذا المسح يقوم مقام غسل الرجل وذلك لأن الواجب على الإنسان في الوضوء أن يطهر أربعة أعضاء الوجه واليدين والرأس والرجلين فمن رحمة الله تعالى بعباده أن الإنسان إذا كان لابساً جوارب أو خفين فإنه لا يكلف أن ينزعهما ثم يغسل قدميه لما في ذلك من المشقة في النزع والإدخال مرة أخرى وستكون الرِّجْلُ أيضاً رطبة بالماء فيترطب الجورب أو الخف فيزداد أذى بهذه الرطوبة فمن رحمة الله سبحانه وتعالى أن شرع لعباده أن يمسحوا على الخفين أو الجوربين بدلاً عن غسل الرجلين ولكنه في مدة محددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر تبتدئ هذه المدة من أول مرة مسحها بعد الحدث وما قبلها لا يحسب من المدة فإذا قُدِّرَ أنَّ شخصاً لبس الجوربين لصلاة الفجر وبقي على طهارته إلى صلاة المغرب ومسحهما أول مرة بعد الحدث لصلاة المغرب فإن ما قبل صلاة المغرب لا يحسب من المدة فله أن يمسح إلى المغرب من اليوم الثاني إذا كان مقيماً وإلى ثلاثة أيام إذا كان مسافراً، وإنه بهذه المناسبة ينبغي أن نعرف أن المسح على الخفين لا بد له من شروط: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة.
والشرط الثاني: أن يكونا طاهرين ودليل هذا قول النبي صلى الله وسلم للمغيرة بن شعبة حينما أراد أن يخلع خفيه (قال له النبي عليه الصلاة والسلام: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين).
الشرط الثالث: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الجنابة فإن حصل عليه الجنابة وجب عليه خلع الجوربين أو الخفين وغسل الرجلين ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه (قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سَفْراً ألا ننزع خفافنا إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم).
والشرط الرابع: أن يكون في المدة التي قدرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فلو مسح بعد انتهاء مدة المسح فإن وضوءه غير صحيح وعليه أن يعيده ويتوضأ من جديد وضوءاً كاملاً يغسل فيه قدميه هذه الشروط التي دلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


هذه رسالة من المستمع إبراهيم محمد يقول في سؤاله كيف تقدر مدة المسح على الخفين أهي بالساعات أم بالفروض وكيف ذلك بالنسبة للمسافر والمقيم وهل تقاس عليها العمامة التي تربط على الرأس بإحكامٍ ولا يسهل خلعها عند كل وضوءٍ أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من أهم المسائل التي يحتاج الناس لبيانها ولهذا سوف نجعل الجواب أوسع من السؤال إن شاء الله تعالى فنقول إن المسح على الخفين ثابتٌ بدلالة الكتاب والسنة أما الكتاب فهو من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (أرجلِكم) بكسر اللام فتكون معطوفة على قوله (برؤوسِكم) فتدخل في ضمن الممسوح والقراءة التي يقرؤها الناس في المصاحف (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) بفتح اللام فهي معطوفة على (وجوهَكم) فتكون من ضمن المغسول وحينئذٍ فالأرجل بناءً على القراءتين إما أن تمسح وإما أن تغسل وقد بينت السنة متى يكون الغسل ومتى يكون المسح يكون الغسل حين تكون القدم مكشوفة ويكون المسح حين تكون مستورةٌ بالخف ونحوه أما السنة فقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين وعده أهل العلم من المتواتر كما قال الناظم: مما تواتر حديث من كذب..... ومن بنى لله بيتاً واحتسب ورؤيةٌ شفاعةٌ والحوض..... ومسح خفين وهذي بعض فمسح الخفين مما تواترت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والمسح على الخفين إذا كان الإنسان قد لبسهما على طهارة أفضل من خلعهما وغسل الرجل ولهذا لما أراد المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن ينزع خفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وضوئه (قال له: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما) وللمسح على الخفين شروط: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارةٍ كاملة من الحدث الأصغر والأكبر فإن لبسهما على غير طهارة فإنه لا يصح المسح عليهما.
والشرط الثاني: أن يكون المسح في مدة المسح كما سيأتي بيان المدة إن شاء الله تعالى.
والشرط الثالث: أن يكون المسح في الطهارة الصغرى، أي في الوضوء أما إذا صار على الإنسان غسلٌ فإنه يجب عليه أن يخلع الخفين ليغسل جميع بدنه ولهذا لا يُمسح على الخفين في الجنابة كما في حديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه.
هذه الشروط الثلاثة هي من شروط جواز المسح على الخفين، أما المدة فإنها يومٌ وليلة للمقيم وثلاثة أيامً بلياليها للمسافر ولا عبرة بعدد الصلوات بل العبرة بالزمن فالرسول عليه الصلاة والسلام وقتها يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ بلياليها للمسافر واليوم والليلة هو أربعٌ وعشرون ساعة وثلاثة الأيام بلياليها اثنتان وسبعون ساعة لكن متى تبتدئ هذه المدة؟ تبتدئ هذه المدة من أول مرة في المسح وليس من لبس الخف ولا من الحدث بعد اللبس لأن الشرع جاء بلفظ المسح والمسح لا يتحقق إلا بوجوده فعلاً (يمسح المقيم يوماً وليلة ويمسح المسافر ثلاثة أيام) فلا بد من تحقق المسح، وهذا لا يكون إلا بابتداء المسح في أول مرة فإذا تمت أربعٌ وعشرون ساعة من ابتداء المسح انتهى وقت المسح بالنسبة للمقيم وإذا تمت اثنتين وسبعين ساعة انتهى المسح بالنسبة للمسافر ونضرب لذلك مثلاً يتبين به الأمر رجلٌ تطهر لصلاة الفجر ثم لبس خفيه ثم بقي على طهارته حتى صلى الظهر وهو على طهارته وصلى العصر وهو على طهارته وبعد صلاة العصر في الساعة الخامسة تطهر لصلاة المغرب ثم مسح فهذا الرجل له أن يمسح إلى الساعة الخامسة من اليوم الثاني فإذا قُدِّر أنه مسح في اليوم الثاني في الساعة الخامسة إلا ربعاً وبقي على طهارته حتى صلى المغرب وصلى العشاء فإنه حينئذٍ يكون صلى في هذه المدة صلاة الظهر أول يوم والعصر والمغرب والعشاء والفجر في اليوم الثاني والظهر والعصر والمغرب والعشاء فهذه تسع صلوات صلاها، وبهذا علمنا أنه لا عبرة بعدد الصلوات كما هو مفهومٌ عند كثير من العامة حيث يقولون إن المسح خمسة فروض، هذا لا أصل له وإنما الشرع وقته بيومٍ وليلة تبتدئ هذه المدة من أول مرةٍ مسح وفي هذا المثال الذي ذكرنا عرفت كم صلى من صلاةٍ في لبس الخفين وفي هذا المثال الذي ذكرناه تبين أنه إذا تمت مدة المسح فإنه لا يمسح بعد هذه المدة، ولو مسح بعد المدة - أي - بعد تمامها فمسحه باطل لا يرتفع به الحدث، لكن لو مسح قبل أن تتم المدة ثم استمر على طهارته بعد تمام المدة فإن وضوءه لا ينتقض بل يبقى على طهارته حتى يوجد ناقضٌ من نواقض الوضوء فهذا المثال الذي ذكرنا أنه مسح في اليوم الثاني في تمام الخامسة إلا ربعاً أي قبل تمام المدة بربع ساعة ثم بقي على طهارته إلى المغرب وإلى العشاء فيصلى المغرب والعشاء بطهارته وذلك لأن القول بأن الوضوء ينتقض بتمام المدة أي بتمام مدة المسح قولٌ لا دليل له فإن تمام المدة معناه أنه لا مسح بعد تمامها وليس معناه أنه لا طهارة بعد تمامها فإذا كان المؤقت هو المسح دون الطهارة فإنه لا دليل على انتقاضها بتمام المدة وحينئذٍ نقول في تقرير دليل ما ذهبنا إليه: هذا الرجل توضأ وضوءاً صحيحاً بمقتضى دليلٍ شرعي صحيح فإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن نقول بانتقاض هذا الوضوء إلا بدليلٍ شرعي صحيح ولا دليل على أنه ينتقض بتمام المدة وحينئذٍ تبقى طهارته حتى يوجد ناقضٌ من نواقض الوضوء التي ثبتت بالكتاب أو السنة هذه خلاصة موجزة عن المسح على الخفين وله فروعٌ كثيرة لكنه ليس هذا موضع ذكرها وهي معلومةٌ في كتب أهل العلم والحمد لله، أما المسافر فإن له ثلاثة أيامٍ بلياليها أي اثنتان وسبعون ساعةً تبتدئ من أول مرةٍ مسح، ولهذا ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أن الرجل لو لبس خفيه وهو مقيم في بلده ثم أحدث في نفس البلد ثم سافر ولم يمسح إلا بعد أن سافر، قالوا: فإنه يُتِمُّ مسح مسافر في هذه الحالة فاعتبروا ابتداء المدة من المسح من أول مرةٍ مسح وهذا مما يدل على ضعف القول بأن ابتداء المدة من أول حدثٍ بعد اللبس، أما مسألة العمامة فالعمامة قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جواز المسح عليها وهي من حيث النظر أولى بالمسح من الخفين لأنها ملبوسةٌ على ممسوح فهي أصلاً طهارة هذا العضو - أي المسح - وطهارة الرأس أخف من طهارة الرجلين لأن طهارته تكون بالمسح فالفرع عنه وهو العمامة يكون كذلك بالمسح ولكن هل يشترط فيها ما يشترط في الخف بأن يلبسها على طهارة وتتقيد مدتها بيومٍ وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ بلياليها للمسافر أو المسح عليها مطلق متى كانت على الرأس مسحها سواءٌ لبسها على طهارة وبدون توقيت - إلا أنه في الحدث الأكبر لا يمسح عليها لأنه لا بد من الغسل في جميع البدن - هذا فيه خلاف بين أهل العلم والذين قالوا بأنه لا يشترط لبسها على طهارة ولا مدة لها قالوا لأنه ليس في ذلك دليلٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقياسها على الخفين كما يقولون قياسٌ مع الفارق لأن الخفين لُبِسا على عضوٍ مغسول طهارته لا بد من الغسل فيها وأما هذه فقد لُبِسَت على عضوٍ ممسوح وطهارته أخف فلهذا لا يشترط للبسها طهارة ولا توقيت لها ولكن لا شك أن الاحتياط أولى، والأمر في هذا سهل فإنه ينبغي أن لا يلبسها إلا على طهارة وأن يخلعها إذا تمت مدة المسح ويمسح رأسه ثم يعيدها.
فضيلة الشيخ: ما هي الأشياء التي تبطل المسح على الخفين أو على العمامة غير انتهاء المدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يبطل المسح أيضاً خلع الخف إذا خلع الخف بطل المسح في أي وقتٍ كان لكن الطهارة باقية ودليل كون خلع الخف يبطل المسح حديث صفوان بن عَسَّال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا) فدل هذا على أن النزع يبطل المسح فإذا نزع الإنسان خفه بعد مسحه بطل المسح عليه بمعنى أنه لا يعيد لبسه فيمسح عليه إلا بعد أن يتوضأ وضوءاً كاملاً يغسل فيه الرجلين وأما طهارته إذا خلعه فإنها باقية فالطهارة لا تنتقض بخلع الممسوح وذلك لأن الماسح إذا مسح تمت طهارته بمقتضى الدليل الشرعي فلا تنتقض هذه الطهارة إلا بمقتضى دليلٍ شرعي وليس هناك دليل شرعي على أنه إذا خلع الممسوح بطل الوضوء وإنما الدليل على أنه إذا خلع الممسوح بطل المسح ولا يعاد المسح مرة أخرى إلا بعد غسل الرجل في وضوء كامل وعليه فنقول أن الأصل بقاء هذه الطهارة الثابتة بدليل شرعي حتى يوجد الدليل، وإذا لم يكن دليل فإن الوضوء يبقى غير منتقض وهذا هو القول الراجح عندنا.


يقول ما هي أحكام المسح على الخفين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الخفين له حكم واحد وهو أن الإنسان إذا لبسهما على طهارة بالماء فإنه يجوز له أن يمسح عليهما لكن بثلاثة شروط: الشرط الأول: هو ما أشرنا إليه أن يكون قد لبسهما على طهارة بالماء ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أنه صَبَّ على النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم فأهوى المغيرة إلى خفيه لينزعهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) فقوله صلى الله عليه وسلم (فإني أدخلتهما طاهرتين) تعليل لقوله (دعهما) والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فدل هذا على أنه إذا لبسهما الإنسان على طهارة جاز له المسح وإذا لبسهما على غير طهارة فإنه لا يمسح الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر دون الأكبر لحديث صفوان بن عسال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) فقوله (إلا من جنابة) يدل على أنه لا يجوز مسحهما مع الجنابة بل يجب نزعهما.
الشرط الثالث: أن يكون في المدة المحددة شرعاً وهي للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها للمقيم يوم وليلة تبتدئ من أول مرة مسح وليس من الحدث بعد اللبس وليس من اللبس وذلك لأن النصوص جاءت بأن يمسح يوماً وليلة ولا يتحقق المسح إلا بوجوده فعلاً فالمدة التي تسبق المسح لا تحسب من المدة التي قدرها النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قُدِّرَ أن الرجل توضأ لصلاة الفجر ثم بقي على طهارته وانتقض وضوؤه قبل الظهر بساعتين ثم توضأ لصلاة الظهر ومسح فإن ابتداء المدة يكون من مسحه حين مسح لصلاة الظهر وليس من الحدث الذي سبق الظهر بساعتين فيكمل على هذا المسح يوماً وليلة إن كان مقيماً وثلاثة أيام بلياليهن إن كان مسافراً وقد اشتهر عند بعض الناس أن الإنسان يمسح خمسة أوقات إذا كان مقيماً وهذا ليس بصحيح وإنما يمسح يوماً وليلة كما جاء به النص وهذا يمسح وقد يصلى أكثر من خمس صلوات فلو أنه مسح في الساعة الثانية عشرة ظهراً فلما كان اليوم الثاني مسح في الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً ظهراً ثم بقي على طهارته حتى صلى العشاء فإنه في هذه الحالة يكون صلى تسع صلوات ظهر اليوم الأول والعصر والمغرب والعشاء والفجر وظهر اليوم الثاني والعصر والمغرب والعشاء وذلك لأن المدة إذا تمت وقد مسحت قبل أن تتم وبقيت على طهارتك فإن طهارتك لا تنتقض وقول مَنْ قال إن الطهارة تنتقض بتمام المدة لا دليل عليه والأصل بقاء الطهارة حتى يقوم دليل على انتقاضها لأن القاعدة الشرعية أن ما ثبت بدليل لا يرتفع إلا بدليل ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من تمت مدة مسحه انتقضت طهارته فإذا لم يرد ذلك وجب أن يبقى الوضوء على حاله والنبي عليه الصلاة والسلام إنما وقت المسح ولم يوقت الطهارة لو كان النبي صلى الله عليه وسلم وقت الطهارة لكانت الطهارة تنتقض بتمام اليوم والليلة وهو إنما وقت المسح، نعم لو مسح الإنسان بعد تمام المدة ولو ناسياً فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء وأن ينزع خفيه ويغسل قدميه حتى لو صلى بهذا الوضوء الذي كان بعد تمام المدة ومسح فيه فإنه يجب عليه إعادة الصلاة ولو كان ناسياً، وأما إذا كان مسافراً فإنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها ويكون ابتداء المدة كما أسلفت من أول مرة مسح ثم لو مسح (في الحضر ثم سافر فإنه يتم مسح مقيم) يوماً وليلة أما لو لبس الخفين في الحضر ولم يمسح إلا في السفر فإنه يتم ثلاثة أيام ولو أنه ابتدأ المسح في السفر ثم وصل إلى بلده فإنه لا يمسح إلا مسح مقيم فإن كانت مدة مسح المقيم قد انتهت وجب عليه الخلع وغسل رجله إذا توضأ وإن كانت لم تنته فإنه يتمها على مسح مقيم يوماً وليلة من أول مرة مسح.

(هذا رأي الشيخ في القديم انظر فتوى 155)

فضيلة الشيخ: لو كان يلبس أكثر من جورب فالحكم يكون على الأعلى حيث لو فسخ الأعلى ينتقض الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لبس الجوربين فأكثر فإن لبس الثاني قبل أن يحدث فله الخيار بين أن يمسح الأعلى أو الذي تحته لكنه إذا مسح أحدهما تعلق الحكم به.
فضيلة الشيخ: أول مرة يعني أول مسح؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مسح أحدهما أول مرة تعلق الحكم به فلو خلعه بعد مسحه فإنه لابد أن يخلع الثاني عند الوضوء ليغسل قدميه وقال بعض أهل العلم إنه لو لبس جوربين ومسح الأعلى منهما ثم خلعه فله أن يمسح الثاني مادامت المدة باقية لأن هذين الخفين صارا كخفٍ واحدٍ فهو كما لو كان عليه خف له بطانة وظِهَارة فمسح الظِّهارة ثم تمزقت الظِّهارة أو انقلعت فإنه يمسح البطانة لأن الخف واحد قال هؤلاء العلماء رحمهم الله فالخفان الملبوسان كأنهما خف واحد، ولكن الأحوط ما ذكرته آنفاً من أنه إذا مسح الخف الأعلى ثم نزعه فلا بد أن يخلع ما تحته وبناء على ذلك نقول مَنْ لبس جورباً وخفاً يعني كنادر على الشراب وصار يمسح الكنادر فإنه إذا خلع الكنادر بعد مسحها لا يعيد المسح عليها مرة أخرى بل يجب عليه أن يخلعهما عند الوضوء ويخلع الجوارب ليغسل قدميه إلا على القول الثاني الذي أشرت إليه ولكن الأحوط هو القول الأول وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا المستمع م ع ص من ثادق يقول فضيلة الشيخ نرجو من فضيلتكم بيان شيء عن أحكام المسح على الخفين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الخفين من الشرائع التي جاء الإسلام بها وهي فريضة من فرائض كثيرة تدل على يسر الإسلام وسهولته وأن الله سبحانه وتعالى منَّ علينا بدين ميسر فالإنسان قد يحتاج إلى لبس الخفين أو الجوارب أو الشراب اتقاءً للبرد أو اتقاءً للغبار أو ما أشبه ذلك مما تختلف فيه أغراض الناس فمن ثم رخص للعباد أن يمسحوا على الجوارب أو على الكنادر وألا يشقُّوا على أنفسهم بنزعها وغسل الرجل ولكن للمسح على ذلك شروط لا بد منها الشرط الأول: أن يلبسها على طهارة فإن لبسها على غير طهارة لم يجز المسح عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة حين أهوى لينزع خفيه أي خفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) فإن لبسهما على غير طهارة ونسي فمسح وجب عليه أن يعيد الوضوء ويغسل رجليه من جديد ويعيد الصلاة إن كان صلى بالوضوء الذي مسح فيه ما لبسه على غير طهارة.
الشرط الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر أما الحدث الأكبر فإنه إذا أجنب الرجل وعليه جوارب لبسها على طهارة وجب عليه خلعهما وغسل قدميه لأن طهارة الحدث الأكبر أشق من طهارة الحدث الأصغر ولذلك تعم جميع البدن وليس فيها شيء ممسوح إلا الجبيرة للضرورة ويجب إيصال الماء في الطهارة الكبرى إلى ما تحت الشعر ولو كان كثيفا فهي أشد وأغلظ ولهذا جاءت السنة بأن لا يمسح في الطهارة الكبرى على الجوارب أو الخفين ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليها إلا من جنابه ولكن من غائط وبولٍ ونوم).
الشرط الثالث: أن يكون المسح في المدة التي حددها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر تبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث لا من اللبس ولا من الحدث بل من المسح في وضوء بعد الحدث حتى يتم ثلاثة أيام إن كان مسافرا أو يوما وليلة إن كان مقيما مثال ذلك إذا تطهر لصلاة الفجر ولبس ثم أحدث في الساعة العاشرة ضحى ثم لم يتوضأ ثم تطهر في الساعة الثانية عشرة ومسح فإن ابتداء المدة يكون من الساعة الثانية عشرة لا من الفجر ولا من الساعة العاشرة بل من الساعة الثانية عشرة لأنها الساعة التي ابتدأ المسح فيها.
وليعلم أن الرجل إذا مسح وهو مقيم ثم سافر قبل تمام مدة مسح المقيم فإنه يتم مسح مسافر مثال ذلك رجل لبس خُفَّيه ثم مسح عليهما لصلاة الظهر مثلا ثم سافر بعد الظهر أو بعد العصر فإنه يتم مسح مسافر أما إن تمت مدة مسح المقيم قبل أن يسافر فإنه لا يبني على مدة تمت بل يجب عليه أن يغسل قدميه إذا توضأ وكذلك العكس بالعكس لو مسح وهو مسافر ثم وصل البلد فإن مَسْحُهُ مسح المقيم فإن كان مضى له يوم وليلة للسفر فعليه أن يخلع ويغسل قدميه عند الوضوء وإن بقي من اليوم والليلة شيء أتمه يوما وليلة فقط وليُعلم كذلك أن مدة المسح إذا تمت وهو على طهارة فإن طهارته لا تنتقض بل يبقى طاهرا حتى تبطل طهارته بناقض من النواقض المعروفة فإذا قُدِّرَ أن شخصا ما مسح أول مرة في الساعة الثانية عشرة من يوم الأحد وهو مقيم ثم مسح من يوم الاثنين الساعة الحادية عشرة والنصف أي بقي عليه نصف ساعة ويتم يوما وليلة ثم مضت عليه الثانية عشرة والواحدة والثانية وهو لا يزال على طهارته فإن طهارته باقية لم تنتقض بانتهاء المدة لكنه إذا انتقض وضوؤه بعد اكتمال المدة وجب عليه أن يغسل قدميه إذا توضأ لأن المدة قد تمت.
إذاً فالمسح على الخفين أو الجوارب سنة إذا كان الإنسان لابسا لهما لكن بشروط ثلاثة الشرط الأول: أن يلبسها على طهارة.
الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر دون الأكبر.
والثالث: أن يكون ذلك في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر تبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث.


نأمل بشرح أحكام المسح على الخفين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسح على الخفين من السنة ودليله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ وكان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه يصب عليه وضوءه فأهوى لينزع خفي الرسول عليه الصلاة والسلام فقال (دعهما - يعني لا تخلعهما - ومسح عليهما) فدل ذلك على أن لابس الخفين الأفضل له أن يمسح ولا يخلعهما ليغسل قدميه.
وللمسح على الخف شروط أهمها: الشرط الأول: أن يلبسهما أي الخفين على طهارة فيتوضأ وضوءا كاملا ثم يلبس فإن لبسهما على غير طهارة لم يجز المسح عليهما بل عليه أن يخلعهما ويغسل قدميه ثم يلبسهما على الوضوء والشرط الثاني: أن يكون المسح في الحدث الأصغر دون الأكبر لحديث صفوان بن عسال قال (إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) فقال (إلا من جنابة) فالجنابة لابد فيها من خلع الخفين وغسل الرجلين لأن الجنابة لا يمسح فيها إلا للضرورة وذلك بأن يكون على الإنسان جبيرة إما جبس أو لزقة أو دواء فهذا يمسح في الحدث الأصغر والأكبر أما ما سوى الضرورة فإنه لا مسح في طهارة الجنابة.
الشرط الثالث: أن يكون المسح في المدة التي رخص فيها الشارع بالمسح وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فمن مسح بعد انتهاء المدة لم يصح وضوؤه ويجب إذا تمت المدة وأراد الإنسان أن يتوضأ أن يخلعهما ويتوضأ ويغسل قدميه وابتداء المدة يكون من أول مرة مسح بعد الحدث لا من اللبس ولا من الحدث ولكن من أول مرة مسح بعد الحدث مثال ذلك لو أن رجلاً توضأ لصلاة الفجر يوم الاثنين ولبس الخفين وبقي على طهارته إلى الليل ثم نام وقام لصلاة الفجر وتوضأ ومسح فابتداء المدة هنا من مسحه لصلاة الفجر يوم الثلاثاء فتكون المدة التي مضت قبل المسح غير معدودة عليه لأن المدة تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث ولو أنه توضأ لفجر يوم الاثنين ولبس الخفين وبعد ارتفاع الشمس أحدث ولكن لم يتوضأ حتى أذن الظهر فتوضأ الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الاثنين فهنا يمسح إلى ما قبل الثانية عشرة من يوم الثلاثاء ونحن قلنا إنه أحدث قبل الزوال في يوم الاثنين فهنا نقول المدة تبدأ من وقت المسح من الثانية عشرة وله أن يمسح إلى الثانية عشرة إلا دقيقة واحدة من اليوم الثاني وكذلك يقال في المسافر إنه تبتدئ مدته من أول مرة مسح بعد الحدث وهناك شروط أخرى اختلف فيها العلماء رحمهم الله هل هي شرط أو ليست بشرط؟ فلنضرب عنها صفحاً.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ حدثونا عن المسح على الخفين عن كيفيته ومدته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية المسح على الخفين أن يمسح الإنسان من أطراف الأصابع إلى الساق ظاهر الخفين لا باطنهما ولكن يشترط للمسح على الخفين شروط: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة فإن لم يلبسهما على طهارة لم يصح المسح عليهما لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد المغيرة بن شعبة أن ينزع خفيه قال (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) ثم مسح عليهما والشرط الثاني: أن يكون المسح في المدة المحددة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وتبتدئ هذه المدة من أول مسحة مسحها بعد الحدث فلو قُدِّرَ أن رجلا مقيما لبس خفيه لصلاة الفجر ولم يمسح عليهما من الحدث إلا لصلاة العشاء أي بقي كل يومه طاهرا فإن مدته تبتدئ من مسحه عند صلاة العشاء لا من لبسه للخفين والمهم أنه لابد أن يكون المسح في المدة المحددة وهي ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم.
الشرط الثالث أن يكون ذلك في الحدث الأصغر وهو ما أوجب الوضوء فأما الحدث الأكبر وهو ما أوجب الغسل فإنه لا يمسح فيه على الخفين لحديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفراً ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم).


ما هي مدة المسح على الخفين للمقيم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مدته يوم وليلة أربعٌ وعشرون ساعة تبتدئ هذه المدة من أول مرةٍ مسح إلى دورها من اليوم الثاني فإذا مسح في تمام الساعة الثانية عشرة من اليوم فإنه له أن يمسح إلى تمام الساعة الثانية عشرة من اليوم الذي يليه وإذا مسح قبل انتهاء المدة وبقي على طهره فإنه إذا انتهت المدة وهو على طهره فإنه لا ينتقض وضوؤه ويبقى على وضوئه حتى ينتقض بناقضٍ معلوم.
فضيلة الشيخ: إذاً المدة التي قبل المسح لا يُعتدُّ بها كأن يتوضأ مثلاً للفجر ويستمر على طهارته الظهر والعصر والمغرب ثم يتوضأ للعشاء الآخرة تبدأ المدة من العشاء الآخرة لمدة أربع وعشرين ساعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وأقول لك أيضاً لو فرض أنه صلَّى العشاء الآخرة بوضوء الفجر ولم يمسح إلا الفجر من اليوم الثاني فإن المدة تبتدئ من الفجر من اليوم الثاني ولنفرض أنه قبل زمن بداية المسح من اليوم الثالث مسح قبل انتهاء المدة وبقي على طهارته إلى العشاء من الليلة الثالثة أو الرابعة فإن ذلك صحيح أيضاً ولهذا يخطئ بعض العوام الذين يقولون الذي يلبس الخفين يصلى فيهما خمسة أوقات، والصحيح أنه ربما يصلى أكثر من خمسة أوقات.


جارٍ التحميل