إذا قرأ المصلى آيات من القرآن الكريم في الركوع أو السجود ناسياً فماذا عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الناسي لا شيء عليه لأن جميع المحظورات في كل عبادة إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه.
هل التسبيح في الركوع والسجود يكفي ثلاث مرات أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكفاية الواجبة فيكفي مرة واحدة أن يقول سبحان ربي العظيم مرة واحد في الركوع وسبحان ربي الأعلى مرة واحدة في السجود وأما الكمال فلا حد له لو سبح الإنسان ألف مرة فهو على خير إلا أن يكون إماما فإن الإمام لا ينبغي له أن يزيد على ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله وأما المأموم فهو تبعٌ لإمامه لا يتخلف عنه.
ماهي الأدعية والأذكار التي تقال في سجود وركوع صلاة التهجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا قام من الليل فإنه سوف ينظر في الوقت الذي بينه وبين طلوع الفجر فإذا كان الوقت واسعاً فإنه يطيل الصلاة في قراءتها وركوعها وسجودها وقعودها ففي الركوع ينبغي الإكثار من تعظيم الله عز وجل وفي السجود ينبغي الإكثار من الدعاء والاجتهاد فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء أو فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) ومن الأدعية الواردة في الركوع والسجود أن يقول (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذلك في ركوعه وسجوده بعد أن أنزل الله عليه قوله (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) وإذا دعا بما يريد من أمور الدنيا والآخرة فلا حرج عليه في ذلك لأن الدعاء عبادة سواء في أمور الدنيا أو في أمور الدين وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يجوز للمصلى أن يدعو بشيء يتعلق بالدنيا وأنه لو فعل ذلك لبطلت صلاته فإنه قول ضعيف مخالف لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد فقال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وفي لفظ (ما أحب) فإن هذا يدل على أنه لا حجر على الإنسان في دعائه وأن له أن يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الدعاء عبادة واستدلوا بقوله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فأمر بالدعاء ثم قال إن الذين يستكبرون عن عبادتي فدل ذلك على أن الدعاء من العبادة وإذا كان من العبادة وقد أذن الشارع بجنسه فإنه يشمل دعاء الإنسان ربه فيما يتعلق بأمور دينه أو أمور دنياه.
المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن طول ركوعه مقاربٌ لطول قيامه وطول رفعه من الركوع أي أن اطمئنانه في الوقوف بعد الركوع مقاربٌ لركوعه وطول سجوده مقاربٌ لطول ركوعه بمعنى أن الركوع أقصر قليلاً من القيام والرفع من الركوع أقصر قليلاً من الركوع والسجود أقصر قليلاً من الركوع فهل هذا صحيح وإذا كانت السنة كذلك فهل إذا قرأت بعد الفاتحة سورة الحجرات وق والملك ون مثلاً هل سيكون ركوعي قريباً من مدة هذا القيام وماذا ستكون أذكار الرفع من الركوع هل أقتصر على ذكر ربنا ولك الحمد ثم أكرر هذا الذكر عدة مراتٍ إلى أن أتيقن أنه قارب زمن قيامي وطوله أم نكرر الذكر ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً عدة مرات أم نذكر أنواعاً أخرى خاصةً بالرفع من الركوع ونجمعها في وقفةٍ واحدة وباختصار هل نأتي بجميع أذكار الركوع وأذكار الرفع من الركوع أم نقتصر على ذكر نوعٍ واحدٍ ونكرره حتى يكون ركوعنا ورفعنا من الركوع قريباً أحدهما من الآخر وهل إن السجدتين بمجموعهما هو المصطلح عليه لقول العلماء كان سجوده صلى الله عليه وسلم قريباً لركوعه أم أن كل سجدةٍ كان طولها مقارباً للركوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يشتمل على وهمين الوهم الأول أنه ذكر أن الركوع أطول من القيام بعده وأن القيام بعده أطول من السجود وهكذا وهذا خطأ فإن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كان الركوع والقيام من الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين قريباً من السواء كما صح ذلك عنه فهذه الأركان الأربعة قريبة من السواء الركوع والقيام منه والسجود والجلوس بين السجدتين هذه قريبةٌ من السواء وليست مقرونةً بالقيام قبل الركوع وهذا هو الوهم الثاني في سؤاله حيث ظن أن القيام الذي قبل الركوع يكون مساوياً للركوع وليس الأمر كذلك بل إن القيام قبل الركوع له سنةٌ خاصةٌ به ويكون أطول من الركوع والحاصل أننا نقول إن من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أن الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين هذه الأركان الأربعة متقاربة كما ثبت ذلك عنه وليست مساويةً للقيام قبل الركوع وحينئذٍ لا إشكال ولكن إذا كان الرجل يطيل الركوع كما في صلاة الليل فإنه ينبغي له أن يطيل القيام بعده بحيث يكون قريباً منه وحينئذٍ يقول ما ورد (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد) إلى آخر ما هو معروف ثم إن كان القيام يقصر عن الركوع إما أن يكرر هذا الحمد مرةً أخرى أو يأتي بما وردت به السنة أيضاً في هذا المقام وكذلك في الجلوس بين السجدتين يدعو الله تعالى بما ورد ثم يدعوه بما شاء من الأدعية.
يقول السائل نرى الإمام يطيل الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في صلاة التهجد صلاة القيام في آخر رمضان فماذا يقول المصلى أثناء فترة الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما في الركوع فليكثر من تعظيم الله عز وجل وليكرر سبحان ربي العظيم وما أشبهها مما يدل على تعظيم الله عز وجل وأما في السجود فليكثر من الدعاء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمنٌ -أي حريٌ- أن يستجاب لكم) وأما الجلوس بين السجدتين فكذلك أيضاً يكرر الدعاء.
يقول السائل هل يجوز التسبيح عند الركوع والسجود بصوت مرتفع وفي قراءة التشهد وهل هو خشوع أو خروج عن الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع للإنسان أن يسر بأذكار الركوع والسجود والقيام والقعود إلا القراءة فالقراءة يشرع الجهر بها في صلاة العيد وصلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر إذا كان الإنسان يصلى في جماعة وهو إمام وأما إذا كان يصلى وحده فهو مخير في الجهر والإسرار فيصلى المغرب إن شاء بجهر وكذلك العشاء والفجر وصلاة الليل وإن شاء أسر هذا إن لم يكن حوله من يشوش عليهم أو يؤذيهم برفع الصوت فإن كان حوله من يشوش عليهم أو يؤذيهم فلا يجهرن بقراءته.
يقول هذا السائل أرجو أن تذكروا بعض صيغ الدعاء بعد الرفع من الركوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رفع الإنسان من الركوع فإن كان إماماً أو منفرداً قال سمع الله لمن حمده ثم قال ربنا ولك الحمد وإن كان مأموماً قال ربنا ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الإمام (إذا كبر فكبروا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) وفي قوله ربنا لك الحمد أربع صفات:
الصفة الأولى ربنا لك الحمد.
الصفة الثانية ربنا ولك الحمد.
الصفة الثالثة اللهم ربنا لك الحمد.
الصفة الرابعة اللهم ربنا ولك الحمد.
فينبغي للإنسان العارف بها أن يقول مرةً بهذا ومرةً بهذا وإذا قال اللهم ربنا ولك الحمد فليقل ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شيءت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
مستمع رمز لاسمه بـ ح. م. من حائل يقول هل صحيح أن يقال أثناء الصلاة مثل بعد الركوع يقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد سبحانك ملء السماوات والأرض وملء ما شيءت من شيء وبعد السجود يقال سبوح قدوس رب الملائكة والروح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان في صلاته أن يدعو الله تعالى بما شاء لكن ينبغي أن يجتهد في الدعاء في حال السجود لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وكذلك يدعو بعد التشهد الأخير وكذلك يدعو بين السجدتين وأما إذا رفع رأسه من الركوع فيقول سمع الله لمن حمده حين الرفع فإذا استقام قال ربنا ولك الحمد بدون أن يقول سبحانك لأن سبحانك لا أعلم أنها وردت في هذا المقام وكذلك يقول السائل إذا قام من السجود قال سبوحٌ قدوس وليس كذلك بل يقول سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح في حال الركوع وفي حال السجود أيضاً كما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا السائل علي يقول في سؤاله بعض الناس يقولون لا تقل ربنا ولك الحمد ولك الشكر في الرفع من الركوع فهل هذا وارد أم غير وارد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قوله ربنا ولك الحمد فهو وارد ومعلوم وأما زيادة الشكر فالأولى عدم زيادتها لأن الأدعية والأذكار الواردة على وجهٍ معين لا ينبغي أن يزيد فيها الإنسان على ما جاء في السنة لكننا لا نقول إن الإنسان فعل خطأً بل نقول الأفضل أن يقتصر على ربنا ولك الحمد كما جاءت به السنة ولا يزيد على ذلك.
صفة السجود وأذكاره
الإنسان عندما يصلي ويريد السجود هل يكبر ثم يسجد أو يسجد ثم يكبر أم يكبر وهو نازل للسجود؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير أعني تكبير الانتقالات من ركن إلى آخر يكون فيما بين الركنين فإذا أراد السجود فليكبر ما بين القيام والسجود وإذا أراد القيام من السجود فليكبر ما بين السجود والقيام هذا هو الأفضل وإن قدر أنه ابتدأ التكبير قبل أن يهوي إلى السجود وكمله في حال الهبوط فلا بأس وكذلك لو ابتدأه في حال الهبوط ولم يكمله إلا وهو ساجد فلا بأس.
ما هو وضع أصابع اليدين أثناء السجود الفرد الكامل أو الوسط بين الفرد والقبض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال العلماء إن وضع اليدين في حال السجود أن يضم الأصابع بعضها إلى بعض وأن يوجهها إلى القبلة وأن تكون اليد بحذاء المنكب أو بحذاء الأذنين كل ذلك أعني كونها بحذاء المنكب أو بحذاء الأذنين جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بالنسبة للذراع والعضد فإن الذراع يكون قائماً لا منبطحاً على الأرض ولا مقرباً منها ولكنه يكون قائماً والعضد يكون منفرجاً عن الجنب إلا إذا كان في الصف وكان تفريجه يؤذي من إلى جانبه فإنه لا يفعل ذلك لأن إيذاء الغير إما مكروه أو محرم والتفريج تفريج العضدين عن الجنبين أمر مستحب ولا ينبغي للإنسان أن يقع في مكروه أو محرم من أجل المحافظة على أمر مستحب.
ما السنة في وضع اليدين في السجود هل توضع حذو المنكبين أم حذو الأذنين مع الدليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في وضع اليدين عند السجود أن يضعها الإنسان على الأرض مستقبلاً بأطراف أصابعهما القبلة مجافياً عضديه عن جنبيه وقد وردت السنة بكون الإنسان يسجد بينهما بمعنى أن الجبهة تكون بين الكفين وذكر أهل العلم أنه يجعلهما أيضاً بحذاء منكبيه وكلا الأمرين جائز لأن القاعدة أنه إذا جاءت العبادة على وجوه متنوعة فإن هذه الوجوه كلها تكون جائزة بل إن الأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ليأتي بالسنة على وجوهها الواردة وهذا النوع له أمثلة منها هذا ومنها التشهد فإنه ورد بألفاظ متنوعة ومنها الاستفتاح ورد بألفاظ متنوعة.
ما هي الأدعية الواردة في السجود وما هو أفضل الدعاء.
فأجاب رحمه الله تعالى: النبي صلى الله عليه وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ولم يعين لكن من الوارد أن يقول الإنسان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وأن يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح فإن هذا ذكر يتضمن الدعاء وأما قول سبحان ربي الأعلى فأمر مفروغ منه لأنه واجب ويدعو كذلك بقوله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني في أيام العشر من رمضان لأن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) والباب مفتوح والحمد لله لا يحول بينك وبين ربك أحد والناس تختلف حاجاتهم هذا يحتاج زوجة وهذا يحتاج ذرية وهذا يحتاج مالاً وهذا يحتاج بيتاً وهذا يحتاج سيارة كل إنسان يدعو بما يحتاج.
هل يجوز أن أدعو في السجود بآيات من القرآن الكريم مثلا (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان في حال السجود أن يدعو بأدعية القرآن الكريم إذا قصد الدعاء دون القراءة أما إذا قصد القراءة فإن ذلك لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرا القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) فلا يحل للإنسان أن يقرأ شيئا من القرآن في حال ركوعه وسجوده إلا إذا كانت الآيات تتضمن الدعاء وقصد بذلك الدعاء ومثل هذا الجنب لو قرأ آية على أنها قراءة القرآن كان ذلك حراماً عليه ولو قرأها على أنها دعاء كان ذلك جائزا.
في السجود أدعو بهذا الدعاء رب اجعل قبري نورا رب اجعل قبري روضة من رياض الجنة وكذلك بعد التحيات عند التسليم أقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال هل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكره من الدعاء بعد التشهد وقبل التسليم فهذا دعاء وارد عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) وأما ما يدعو به في سجوده اللهم اجعل قبري نورا اللهم اجعله روضة من رياض الجنة اللهم افسح لي فيه وما أشبه ذلك من الكلام فهذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا حتى لو دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به لأن الدعاء عبادة لله عز وجل سواء دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من أمور الآخرة فإن مجرد دعائك الله عز وجل عبادة تقربك إلى الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وأما من قال من أهل العلم إن الإنسان لا يدعو في صلاته بأمر يتعلق بالدنيا فإن قوله ضعيف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في التشهد إذا فرغ الإنسان منه (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن مجرد الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا فلذلك نقول ادع الله تعالى بما شيءت في سجودك وبعد التشهد ولكن لا تدع الله تعالى بإثم أو قطيعة رحم لقوله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) فلا تعتد في دعائك بإثم بأن تدعو على شخص بما لا يستحق أو قطيعة رحم.
هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا في صلاة الفريضة أو في صلاة الليل أو في السجود أو قبل السلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يدعو بأمور الدنيا في صلاته سواء كان ذلك في السجود أو في التشهد الأخير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم ابن مسعود رضي الله عنه التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ثم إن الدعاء نفسه عبادة حتى وإن كان في أمور الدنيا فلو قلت اللهم ارزقني دارا واسعة وزوجة جميلة وما أشبه ذلك كان ذلك جائزا لأن نفس الدعاء عبادة لله عز وجل وأما قول من قال من أهل العلم إنه لا يدعى في الصلاة بأمور الدنيا فإنه قول ضعيف معارض لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء).
تقول السائلة هل يجوز أثناء الصلاة أن ندعو بالأمور الدنيوية كطلب الزوج الصالح وهل يجوز أن ندعو بهذا الدعاء اللهم يا جامع الناس يوم القيامة اجمع شملي مع فلان كزوج لي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يدعو الإنسان بما أحب في حال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولم يقيده بشيء معين وثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد أن الإنسان إذا فرغ من التشهد يدعو بما أحب بما شاء من خيري الدنيا والآخرة فليدع الله تعالى بأن ييسر له بيتا فسيحا جديدا أو ييسر الله له زوجة صالحة أو ييسر الله لها زوجا صالحا أو ييسر له مركوبا جميلا مريحا وما أشبه ذلك المهم إن الدعاء عبادة حتى في أمور الدنيا.
قرأت في كتاب أن هناك دعاء يقال في السجود بعد سبحان ربي الأعلى وهو اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري فهل هذا الدعاء صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء صحيح لكن كونه في السجود فقط لا بل هذا يقال في السجود وغير السجود وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وأنه قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حريٌ أن يستجاب لكم لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فأنت إذا سبحت الله قلت سبحان ربي الأعلى مرةً واحدة أتيت بالواجب وأدنى الكمال ثلاث وإن زدت إلى عشر فحسن وإن قلت مع ذلك (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يكثر أن يقولها في سجوده وفي ركوعه أيضاً وإن زدت مع ذلك سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح فحسن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول ذلك في ركوعه وسجوده ثم ادع الله تعالى بما شيءت من أمور الدين وأمور الدنيا حتى أمور الدنيا لك أن تدعو الله بها في صلاتك لأن الدعاء نفسه عبادة سواءٌ دعوت بأمرٍ يتعلق بالدنيا أو دعوت بأمرٍ يتعلق بالآخرة ما لم يكن إثماً فادع الله تعالى بما شيءت في صلاتك وفي غير صلاتك وأما قول بعض أهل العلم إنه لا يدعو في صلاته بما يختص بالدنيا فقولٌ ضعيف لأن الدعاء نفسه عبادة ولا علاقة للمدعوِّ به إلا أن يكون إثماً فإن دعا الإنسان بإثم فإنه حرامٌ عليه ولا يستجاب له.
ماحكم الإطالة في السجدة الأخيرة عن باقي أركان الصلاة للدعاء فيها والاستغفار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإطالة في السجدة الأخيرة ليست من السنة لأن السنة أن تكون أفعال الصلاة متقاربة الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين كما قال ذلك البراء بن عازب رضي الله عنه قال (رمقت الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركوعه فسجوده فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء) هذا هو الأفضل ولكن هناك محلٌ للدعاء غير السجود وهو التشهد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما علم عبد الله بن مسعود التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فليجعل الدعاء قل أو كثر بعد التشهد الأخير قبل أن يسلم.
يقول هذا السائل اسأل عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ما معناه نهيت أن اقرأ القرآن وأنا ساجد فهل هذا النهي يشمل الأدعية الموجودة في القرآن بمعنى هل يجوز للمسلم أن يدعو بهذه الأدعية وهو ساجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول النبي عليه الصلاة والسلام (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن يقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً لا أنه نهي أن يدعو بالقرآن ففرق بين الدعاء بالقرآن وبين القراءة بالقرآن فالداعي بالقرآن لم يقصد التلاوة وإنما قصد الدعاء فلو قال الإنسان في سجوده ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار لا يقصد بذلك التلاوة لكان هذا جائزاً ولو قال في السجود ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب يريد الدعاء لا التلاوة لم يكن قارئاً للقرآن في السجود ولهذا كان الجنب لا يقرأ القرآن لكن لو دعا بدعاءٍ من القرآن كان ذلك جائزاً فلو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب لا يريد القراءة وإنما يريد الدعاء فلا حرج عليه فيجب أن نعرف الفرق بين قراءة القرآن التي قصد بها التلاوة وبين الدعاء بما جاء في القرآن فالأول لا يكون في الركوع والسجود والثاني يكون في السجود أما الركوع فالأفضل فيه أن يكرر الإنسان ما فيه تعظيم الرب جل وعلا.
إذا سجد الإمام سجود التلاوة ولم أتابعه فهل تصح صلاتي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام متبوع يجب على الإنسان أن يفعل ما يفعله إمامه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) فإذا سجد الإمام للتلاوة وجب على المأموم متابعته امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله (وإذا سجد فاسجدوا) وإن تخلف عن سجدة التلاوة عالما فإن صلاته تبطل لأنه ترك الواجب عمدا أما إذا كان غافلا أو كان بعيدا لم يسمع إمامه فإن صلاته صحيحه لأن هذه السجدة ليست من أركان الصلاة حتى نقول أنه لابد للمأموم من فعلها بل هي للتلاوة استحبابا للإمام ووجوباً على المأموم من أجل متابعة الإمام ولكنها ليست بركن فإذا تركها عمدا بطلت صلاته من أجل تعمد مخالفة الإمام وإذا تركها سهوا أو غفلة أو بعدا فلا شيء عليه.
هل يجوز للإمام في صلاة الظهر أن يسجد إذا مر بآية سجدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفقهاء رحمهم الله يقولون إن هذا يكره لأنه يوجب التشويش على المصلىن ولأنه يسجد سجدةً بقراءةٍ لم يسمعها المأمومون فيقال إنه يكره للإمام في صلاة السر أن يقرأ آيةً فيها سجدة وإذا قرأها يكره أن يسجد ولكن إذا قدر أنه قرأ فإنه ينبغي إذا مر بآية السجدة أن يجهر بها بعض الشيء حتى يعرف الناس أنه سجد للتلاوة والجهر في بعض الآيات في قراءة السر جائز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسمع الصحابة القراءة في صلاة السر أحياناً.
إذا مر الإنسان على سجدتين في الصلاة هل يسجد لهما معاً على حسب ترتيبهما أم يسجد لواحدة ويترك الأخرى وكذلك في غير الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مر الإنسان بسجدتين فمن المعلوم أن بين السجدتين سوراً كثيرة لأنه ليس هناك سورة فيها سجدة وتليها مباشرةً سورةٌ أخرى وإن كان قد وجد في السورة الواحدة سجدتان المهم أن السجدتين لا يمكن أن تتصادما وتكونا في وقتٍ واحد لا بد أن يكون بينهما وقت فيسجد للأولى ويسجد للثانية سواء كان في صلاة أو في غير صلاة نعم لو كان الإنسان يردد القرآن فصار يردد آية السجدة مرتين أو ثلاثا أو أكثر فإن سجوده أول مرة يغني عن السجود للمرات التالية.
ماحكم نزول الشعر في موضع السجود على الجبهة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائل يريد أنه إذا كان له شعر طويل ونزل شعره إلى جبهته فسجد عليه فإذا كان هكذا فلا أعلم لحاله مانعاً لأن هذا الشعر متصل به بأصل الخلقة ولكن المحذور أن يسجد على يديه كما يفعله بعض الجهلة يعني يضع كفيه على الأرض ثم يضع جبهته على ظهور الكفين فإن هذا محظور وقد صرح أهل العلم بأن ذلك لا يجزئ الإنسان في سجوده فالواجب الحذر منه، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن السجود على حائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم لا يجزئ السجود معه وهو ما إذا كان الحائل من أعضاء السجود بأن يسجد بجبهته على كفيه أو يسجد بكفيه على ركبتيه فسجود هذا غير مجزئ ومن المعلوم أنه إذا بطل السجود فقد بطل ركن من أركان الصلاة فتبطل الصلاة، والقسم الثاني ما يكره السجود معه ولكنه يجزئ وهو ما إذا سجد على شيء متصل به كالثوب والمشلح والغترة فإن هذا مكروه إلا لحاجة، ودليل ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، والقسم الثالث مباح لا بأس به وهو أن يسجد على شيء منفصل عنه كما لو وضع منديلاً يسجد عليه بجبهته ويديه ونحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على الخمرة، والخمرة خصيف من سعف النخل يتمكن الإنسان من السجود عليه في كفيه وجبهته فقط.
عند القيام للركعة الثانية من السجود هل يعتمد المصلى في القيام على كفيه أم على ركبتيه وإن كان على يديه فهل يقبضهما أم يبسطهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقوم من السجود ناهضاً على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه هذا هو الأفضل فإن لم يستطع لكبرٍ أو مرض فإنه يعتمد بيديه على الأرض إما مبسوطتين أو ملمومتين الأمر في هذا واسع لكن متى قدر أن يقوم بدون اعتماد فهو الأفضل كما أن العكس كذلك إذا أراد السجود فليبدأ بركبتيه قبل يديه إلا أن يكون عاجزاً فلا حرج أن يقدم يديه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) يعني لا يقدم يديه لأن البعير كما هو مشاهد إذا أراد البروك قدم اليدين ثناهما ثم برك فإن قال قائل إن آخر الحديث الذي سقتم فيه وليبدأ بيديه قبل ركبتيه والجواب أن هذه الجملة منقلبة على الراوي لأنها تنافي أول الحديث فأول الحديث يقول لا يبرك كما يبرك البعير وإذا نظرنا إلى البعير وجدنا أنه يقدم اليدين وأن صواب العبارة وليبدأ بركبتيه قبل يديه فإن قال قائل ركبة البعير بيديه وإذا سجد على ركبتيه أولاً فقد شابه البعير حيث إن البعير يضع الركبتين قبل فالجواب أن هذا غفلة عن معنى الحديث لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما نهى عن الكيفية لا عن العضو المسجود عليه قال (لا يبرك كما يبرك البعير) ولم يقل لا يبرك على ما يبرك عليه البعير والفرق بين التعبيرين واضح يعني لو قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير) قلنا لا تبدأ بالركبتين لكن قال فلا يبرك كما يبرك البعير وهذا نهيٌ عن الكيفية لا عن العضو الذي يسجد عليه وهذا أمرٌ واضح لكنه يحتاج إلى تأمل وتطبيق على ما يبرك عليه البعير.
يقول السائل بأنه رجل كبير في السن لا يستطيع أن يسجد على ركبتيه وذلك لمرض يلازمه فهل عليه حرج في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يستطيع أن يسجد على ركبتيه فليجلس متربعاً عند السجود ويومئ بالسجود حتى يكون قريباً من الأرض ويكفي هذا وإن أمكنه أن يضع جبهته ويديه على الأرض فهذا هو الواجب عليه لأنه يكون أقرب إلى هيئة السجود من الإيماء.
تقديم الركبتين على اليدين
هذا المستمع أ. خ. من السودان يقول أيهما يجب وضعه أولاً الركبتان أو اليدان عند الإتيان بالسجود؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً تعبير السائل بقول أيهما يجب فإنني أفيده بأنه لا يجب أن يسجد على ركبتيه أولاً أو على يديه أولاً وإنما الخلاف أيهما أفضل أن يسجد على ركبتيه أولاً ثم على يديه أو على يديه أولاً ثم على ركبتيه وهذا محل نزاع بين العلماء والصحيح أنه يبدأ أولاً بالركبتين ثم باليدين وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) ومن المعلوم أن البعير إذا برك يقدم يديه أولاً فتجده ينحني في مقدم جسمه قبل مؤخره وعلى هذا فإن الإنسان إذا سجد وقدم يديه صار مشابهاً للبعير والنبي عليه الصلاة والسلام لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير لو قال فلا يبرك على ما بيرك عليه البعير لقلنا ابدأ باليدين لأنك لو بدأت بالركبتين لبركت على الركبتين كما يبرك البعير وهناك فرق بين التعبيرين بين أن يقول فلا يبرك كما يبرك وأن يقول فلا يبرك على ما يبرك فإن قوله فلا يبرك كما بيرك نهي عن الكيفية والهيئة التي يبرك عليها البعير بقطع النظر عن العضو الذي يبرك عليه وأما فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير فهذا نهي عن البروك بالعضو الذي يكون مشابهاً للبعير وعليه فلا يرد علينا ما قاله بعض القوم الذين يرون السجود على اليدين أولاً من أن ركبتي البعير في يديه فإننا نقول نعم إن ركبتي البعير في يديه ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينه عن البروك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول لا تبرك على ركبتيك وإنما نهى عن البروك كما يبرك البعير يعني في الكيفية والهيئة وبهذا نعرف أن آخر الحديث الذي فيه النهي عن البروك كما يبرك البعير وهو قوله وليضع يديه قبل ركبتيه فيه انقلاب على الرواي وأن صوابه وليضع ركبتيه قبل يديه لأن هذه الجملة الأخيرة هي التي تناسب أول الحديث أما الجملة الأولى وليضع يديه قبل ركبتيه فإنها تناقض الحديث والخلاصة الآن أن الساجد إذا سجد يبدأ بركبتيه ثم كفيه ثم جبهته وأنفه وإذا كان الإنسان ثقيلاً أو عاجزاً أو ما أشبه ذلك فأراد أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه فلا حرج عليه في هذا.
السائل عبد اللطيف من الرياض يقول قد كثر الكلام هذه الأيام عن صفة الهبوط للسجود وهل ينزل على ركبتيه أم على يديه وكذلك أيضاً صفة القيام من الركعة هل يقوم على يديه أم على ركبتيه نرجو التفصيل في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام على هاتين المسألتين من الكلام الذي يكون للاجتهاد فيه كلام والعلماء رحمهم الله اختلفوا في هذا ولكن المهم أنه لا ينبغي أن يكون هذا الخلاف سبباً للتعادي والبغضاء والجدال والأخذ والرد بين طلبة العلم لأن ما يسوغ فيه الاجتهاد أمره واسع وما زال الناس منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يختلفون في مثل هذه المسائل ولا يحدث من بعضهم لبعض شيء من العداوة ولا من البغضاء وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعنف واحدةً من الطائفتين في اجتهادها دل ذلك على أن مثل هذه الأمور الصادرة من طلبة العلم على سبيل الاجتهاد لا ينبغي أن يعنف فيها المخالف بل الواقع أن المخالف لغيره بمقتضى الدليل لا يعد خلافه هذا خلافاً لأنه خالف بمقتضى الدليل عنده ومن المعلوم أن الغير المخالف يرى وجوب إتباع الدليل على من تبين له الدليل ولو كان مخالفاً لغيره من الناس في اجتهادهم وحينئذٍ تكون الحقيقة أن لا خلاف لأن كلاً من الطائفتين أو من العالمين المختلفين كلاً منهم يريد الوصول إلى الحق ويرى أن الإنسان إذا أداه اجتهاده إلى قولٍ من الأقوال أو رأيٍ من الآراء فإن الواجب عليه الأخذ بذلك ولا يلزمه أكثر من هذا لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد) وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المشرع للأمة وهو أحرص الناس على التزام الشرع وتحكيم شريعة الله إذا كان يقول مثل هذا القول فما بالنا نحن نقول للمجتهد الذي أخطأ في نظرنا إنك مخطئ وإنك ضال وما أشبه ذلك من العبارات ثم نأخذ بالتحذير منه والتحريض عليه وشحن قلوب الناس بالبغضاء لهذا الرجل الذي خالفنا في الرأي فهذه نصيحة أسديها إلى إخواني طلبة العلم وأرجو منهم أن يكونوا قائمين لله بالقسط فكما أنهم لا يرضون أن أحداً يلومهم أو يوبخهم على اجتهادهم المخالف له فإنه يجب أن يكونوا مقسطين فلا يرضون لأنفسهم أن يلوموا غيرهم المخالف لهم أو أن يوبخوه على مخالفتهم فإن هذا بلا شك من الجور والأنانية المنبوذة أما موضوع السؤال وهو الانحدار من القيام إلى السجود فإن العلماء في هذه المسألة اختلفوا فمنهم من قال إنه ينبغي أن يقدم يديه عند الانحدار ثم ركبتيه ثم جبهته وأنفه واستدلوا لذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) قالوا فهذا نهي أن يفعل الإنسان في حدوره للسجود كما يفعل البعير وبين ذلك بقوله (وليضع يديه قبل ركبتيه) وقالوا ينهى الإنسان أن يبدأ بركبتيه عند السجود لأن البعير إذا برك برك على ركبتيه كما هو مشاهد وركبتا البعير في يديه والحقيقة أن الأمر كما قالوا من جهة أن ركبتي البعير في يديه وأن البعير إذا برك يبرك على ركبتيه ولكن إذا تأملنا الحديث حق التأمل وأعطيناه حقه من التدبر وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ في هذا الحديث عن وضع الركبتين قبل اليدين بل نهى عن وضع اليدين قبل الركبتين ولهذا كان لفظ الحديث فلا يبرك كما يبرك والكاف هنا للتشبيه والتشبيه في الهيئة وليس المقصود العضو المسجود عليه ولو كان المقصود العضو المسجود عليه لكان قال فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير وأنت تعلم الفرق بين التعبيرين وإذا تأملنا بروك البعير وشاهدناه وجدنا أنه يحط يديه قبل رجليه فينزل مقدم جسده قبل مؤخره وهذه الصفة تنطبق تماماً على الساجد إذا قدم يديه قبل ركبتيه كما هو معلوم وعلى هذا فيكون في آخر الحديث انقلاباً على الراوي وكأن الصواب وليضع ركبتيه قبل يديه لئلا يكون مشابهاً للبعير في بروكه وإلى هذا ذهب العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد فمن أراد الاطلاع على ما قاله فليرجع إليه في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وعلى هذا فالقول الراجح عندي أن الإنسان إذا سجد يبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبدأ بيديه قبل ركبتيه لأنه إن بدأ بيديه قبل ركبتيه صار مشابهاً لبروك البعير الذي صدر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بالنهي عنه وقد كتب أحد الأخوة من طلبة العلم هذه الأيام رسالةً بين فيها خطأ تفسير الحديث بأن المراد النهي عن تقديم الركبتين قبل اليدين وأتى بمقولة جيدة أثرية ونظرية فجزاه الله تعالى خيراً على ما بين.
أما المسألة الثانية وهي عند القيام من السجود فهل يقوم الإنسان معتمداً على ركبتيه أو يقوم معتمداً على يديه فيه خلاف بين أهل العلم منهم من قال إنه إذا قام من السجود جلس مستريحاً لينهض بقوة ثم عند النهوض يعتمد على يديه واستدل بحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك والحديث ثابتٌ في الصحيح ولا إشكال في سنده ولكن هل الرسول عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لحادثٍ طرأ من الكبر لأن مالك بن الحويرث من الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لغزوة تبوك فقدم متأخراً أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك متعبداً اختلفوا في هذا فمنهم من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك تعبداً وأنه يسن للإنسان أن يجلس ثم يقوم معتمداً على يديه ومنهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لا على سبيل التعبد ولكن على سبيل الارتياح وعدم المشقة على النفس لأن هذا الدين الإسلامي دين يسر وسهولة ومن المعلوم أن القولين متجاذبان فقد يقول قائل إن الأصل عدم المشروعية حتى يثبت دليل المشروعية لأن العبادة لا تثبت مشروعيتها إلا بدليلٍ واضحٍ بين لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع ويقابل هذا الأصل أن الأصل فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة هو العبادة وأنه فعله تعبداً فيكون مشروعاً لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم له وقوله (صلوا كما رأيتموني أصلى) ولكن هذا الأصل قد يعارض بكون الرسول عليه الصلاة والسلام يعتمد على يديه ومعلومٌ أن الاعتماد على اليدين عند القيام إنما يكون عند الحاجة إلى الاعتماد وإذا لم يكن محتاجاً للاعتماد فإنه لا حاجة به إليه ثم إن هذه الجلسة ليست جلسةً مقصودة بدليل أنه لا يشرع فيها ذكر ولا ذكر انتقال منها وإليها وإذا لم يكن لها ذكرٌ مشروع في الانتقال منها وإليها أو مشروعٌ فيها نفسها دل هذا على أنها غير مقصودة وهذا عندي أرجح أي أن الإنسان لا يجلس هذه الجلسة إلا إذا كان محتاجاً إليها لكبرٍ في سنه أو ثقلٍ في بدنه أو وجعٍ في ركبتيه أو ما أشبه ذلك من الحاجات وهذا الذي ذكرته هو اختيار ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد واختيار صاحب المغني موفق الدين قال وبه تجتمع الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ولكن مع ذلك إذا كان الإمام الذي تقتدي به لا يجلس ولا يرى الجلوس فالأفضل لك أن لا تجلس وإن كنت ترى مشروعية الجلوس لأن نهوضك مع الإمام مباشرة أقوم في اتباع الإمام والاهتمام به فيكون الأفضل أن لا تجلس إذا كان إمامك لا يجلس وإن كنت لو صلىت وحدك أو صلىت إماماً جلست وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على ذلك في الفتاوى وقال إن الأفضل للإنسان أن يتابع إمامه في ترك الجلوس إذا كان الإمام لا يجلس وإذا كان الأمر بالعكس كان الإمام يرى مشروعية الجلوس وأنت ترى عدم الجلوس فمن الأفضل أن تتابع إمامك وأن تجلس لأن هذا أتم بالمتابعة وإني أقول لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام عن التشهد الأول ولم يجلس فتابعه الناس على ذلك ومن المعلوم أن التشهد الأول واجبٌ من واجبات الصلاة ومع هذا سقط عن المأموم من أجل المتابعة وقد يقول قائل إن سقوطه عن المأموم لأنه لو تخلف ليقرأ التشهد صارت المخالفة ظاهرة بينة طويلة بخلاف ما إذا تخلف لجلسة الاستراحة فإنها جلسةٌ يسيرة لا تظهر فيها المخالفة على وجهٍ تام فأقول نعم هذا هو الواقع ولهذا قلنا إنه يستحب للإنسان إذا كان إمامه لا يرى الجلوس أن لا يجلس وأن يتابعه ولم نقل يجب وأما التشهد الأول إذا قام عنه الإمام فإنه يجب على المأموم أن يتابعه فإنه لو تخلف لجلس جلوساً طويلاً ظاهر المخالفة وفي النهاية أقول وأكرر ما ابتدأت به أولاً إنه لا ينبغي لطلبة العلم أن يتخذوا من مثل هذه الخلافات وسيلةً للتشنيع ولإلقاء العداوة بين الناس وللكلام في العلماء في المجالس فإن ما يترتب على مثل هذه الأشياء أعظم ضرراً بكثير مما يترتب على من خالف في هذه السنة إذا كان المخالف فيها يعتقد أنها سنة فكيف إذا كان لا يعتقد أنها سنة فما في اللوم عليه سبيل إن هذا لعدوانٌ على إخوته المؤمنين.
يقال إنه على المرء أثناء الصلاة وخاصة عند السجود أن يهم بوضع ركبتيه أولاً ثم يديه وأنا لا أقوى على تطبيق هذا الأمر فهل من الممكن ألا ألتزم بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأفضل للإنسان عند السجود أن يسجد أولاً على ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا هو الأفضل لأنه جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته أنه كان يفعل ذلك ونهى صلى الله عليه وسلم أن يبرك الإنسان عند سجوده كبروك البعير فقال صلى الله عليه وسلم (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) وهذا يقتضي أن لا نقدم اليدين عند السجود ثم إذا قدمنا اليدين عند السجود فهذا هو البروك كبروك البعير ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول إن الحديث دال على النهي عن تقديم الركبتين بل قال فلا يبرك كما يبرك البعير فالنهي عن الكيفية والصفة وبناء على هذا فلا يقدم الساجد يديه قبل ركبتيه بل يبدأ بالركبتين ثم باليدين ثم الجبهة والأنف نعم لو فرض أن المصلى كثير اللحم أو فيه وجع في مفاصله أو فيه مرض أو ما أشبه ذلك مما يشق عليه أن يبدأ بركبتيه فلا حرج حينئذ أن يسجد على يديه أولاً لأن هذا الدين يسر وما جعل الله علينا في الدين من حرج ولأن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أمره كان إذا أراد أن يقوم للثانية أو إلى الرابعة جلس ثم نهض وهذا والله أعلم لأنه أريح له وأهون عليه كما أشار إلى ذلك صاحب المغني وزاد المعاد وخلاصة القول أن الأفضل للمصلى أن يقدم عند السجود ركبتيه ثم يديه فإن شق عليه ذلك فلا حرج أن يبدأ بيديه قبل ركبتيه.
جلسة الاستراحة
ما هي صفة جلسة الاستراحة وأين موقعها في الصلاة ولمن تشرع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة كغيرها من الجلسات أي أن الإنسان يفترش ويستقر ثم يقوم وهذه الجلسة مشروعة إذا كان الإنسان في وتر من صلاته يعني إذا قام إلى الثانية أو إلى الرابعة فإنه يجلس يستقر يستوي قاعدا ثم يقوم لكن العلماء اختلفوا فيها منهم من قال إنها سنة بكل حال ومنهم من قال إنها ليست بسنة بكل حال ومنهم من قال إنها سنة عند الكبر وعند الضعف وعند المرض حتى لا يشق على الإنسان أن يقوم من السجود إلى القيام مباشرة وهذا القول المفصل أصح فالإنسان الذي يحتاج إلى أن يستريح ولا ينهض من السجود إلى القيام يسن له أن يفعل ذلك ومن لا فلا ولكن هنا مسألة وهي إذا كان الإمام يرى سنية الجلوس فهل المأموم يتابعه؟ أو يبقي ساجدا حتى يظن أنه قد قام؟ أو يقوم قبل أن يقوم الإمام؟ نقول يجب أن يتابعه ويجلس معه لأن الإنسان مأمور بمتابعة إمامه لقوله عليه الصلاة والسلام (إنما جعل الإمام ليؤتم به) حتى وإن كنت ترى إنها ليست بسنة فاجلس مع الإمام تبعا له وإذا كان بالعكس مأموم يرى إنها سنة والإمام لا يرى أنها سنة ولا يجلس فإن المأموم لا يجلس وإن كان يرى إنها سنة متابعة لإمامه لكن هل يجب عليه أن يدع الجلوس من أجل المتابعة هذا محل نظر ولهذا نقول الأفضل أن لا يجلس ولا نقول بالوجوب لأن التخلف هنا تخلف يسير ليس تخلفا طويلا حتى نقول إنه حرام بل هو تخلف يسير وعلى كل فإذا كان الإمام لا يرى الجلوس والمأموم يرى الجلوس فليقم مع إمامه ولا يجلس فإن ذلك خير له وأقرب إلى اتباع السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المأموم أن يسجد فور سجود إمامه وأن يركع فور ركوع إمامه وأن يكبر فور تكبير إمامه لكن يكون بعده.
سائل يقول بالنسبة لجلسة الاستراحة ما حكمها وهل تشرع للإمام والمأموم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة هي جلسة تكون عند القيام إلى الركعة الثانية أو الرابعة في الرباعية يعني تكون في الرباعية في موضعين عند القيام للركعة الثانية وعند القيام للركعة الرابعة وفي الثنائية والثلاثية في موضعٍ واحد وهو القيام إلى الركعة الثانية وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا كان في وتر من صلاته فإنه لا ينهض حتى يستوي قاعداً أي أن هذه الجلسة ثبتت عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم كما في حديث مالك بن الحويرث وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل هي جلسةٌ للراحة أو جلسةٌ للتعبد فمن قال إنها جلسة للراحة قال إنها لا تسن إلا عند الحاجة إليها كأن يكون الإنسان كبير في السن لا يستطيع النهوض مرةً واحدة أو في ركبتيه وجع أو مريض أو ما أشبه ذلك فإذا كان محتاجاً إليها فإنه يجلس وفي هذه الحال تكون مشروعةً من جهة أن ذلك أرفق به وما كان أرفق بالمرء فهو أولى ومن العلماء من قال إنها جلسة عبادة وأنها مشروعة لكل مصل سواءٌ كان نشيطاً أم غير نشيط ومنهم من قال إنها غير مشروعة مطلقا فالأقوال إذاً ثلاثة وأرجح الأقوال عندي إنها جلسة راحة ودليل ذلك أنها ليس لها تكبيرٌ عند الجلوس ولا عند القيام منها وليس فيها ذكرٌ مشروع وكل ركن مقصود فإنه يكون فيه ذكرٌ مشروع فعلم بهذا إنها جلسة راحة وأن الإنسان إذا كان محتاجاً إليها فليرح نفسه اقتداءً بنبيه صلى الله عليه وسلم وإلا فلا يجلس وهذا اختيار صاحب المغني وهو اختيار ابن القيم في زاد المعاد وهو أرجح الأقوال فيما أرى ولكن يبقى النظر إذا كان الإمام يرى هذه الجلسة والمأموم من ورائه لا يراها لأنه نشيط فهل يجلس تبعاً لإمامه أو يقوم وإن كان إمامه جالساً أو ينتظر في السجود إذا كان يعلم أن إمامه يجلس حتى يغلب على ظنه أن إمامه استتم قائماً والجواب على هذا أن نقول إذا كان الإمام يرى الجلسة وجلسها فإن المأموم يجلس معه وإن لم يكن يراها مشروعة اتباعاً لإمامه وإذا كان الإمام لا يرى الجلسة والمأموم يراها فإن المأموم لا يجلس في هذه الحال اتباعاً للإمام لأن موافقة المأموم للإمام أمرٌ مطلوب حتى إن الإمام لو قام عن التشهد الأول ناسياً وجب على المأموم متابعته مع أن الأصل أن التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هذه المسألة في الفتاوى وقال إن المأموم لا يجلس إذا كان إمامه لا يجلس للاستراحة.
هل تجوز جلسة الاستراحة خلال الصلاة وهل هي من السنة النبوية وما حكم من لا يفعل ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جلسة الاستراحة هي أن يجلس الإنسان في صلاته إذا قام إلى الثانية وإذا قام إلى الرابعة في الرباعية وهذه مسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول أنها ليست بسنة لكن إذا اضطر الإنسان جلس للضرورة لا تعبدا بذلك.
القول الثاني أنها سنة بكل حال وأن الإنسان ينبغي له إذا قام إلى الثانية أو الرابعة أن يجلس قليلا ثم يقوم.
القول الثالث الوسط وهو أن من احتاج إليها جلس تعبدا واقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن لم يحتج إليها فإنه يقوم من السجود قياما واحدا إلى الوقوف وهذا القول أصح الأقوال وبه تجتمع الأدلة ولكن إذا كنت تصلى خلف إمام لا يراها ولا يجلس فلا تجلس حتى ولو كنت ترى أنها سنه.
المستمع فايز م. أ. الكويت يقول في رسالته بعض المصلىن يجلسون جلسة قصيرة بعد الاعتدال من السجدة الثانية وقبل القيام للركعة الثانية ما مشروعية ذلك وهل هو سنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الجلسة التي يجلسها المصلى إذا قام إلى الثانية وإلى الرابعة في الرباعية هذه الجلسة يعبر عنها أهل العلم بجلسة الاستراحة وقد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث مالك بن الحويرث أنه صلى الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً والعلماء اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال وأعدل الأقوال عندي فيها ما ذهب إليه صاحب المغني من أنه إذا كان الإنسان كبير السن أو ثقيل البدن أو فيه وجع في ركبتيه يحتاج إلى أن يستقر أولاً ثم يقوم ثانياً كانت مشروعة في حقه وإن لم يكن فيه سبب يقتضيها فإن الأفضل أن ينهض من السجود إلى القيام بدون جلوس هذا أقرب الأقوال عندي فيها وإن كان ليس بذلك الراجح الجيد لأن في حديث مالك بن حويرث أنه كان إذا جلس وأراد أن يقوم اعتمد على يديه والاعتماد على اليدين لا يحتاج إليه غالباً إلا لمشقة النهوض مباشرة من السجود إلى القيام وأياً كان الأمر فإن من جلسها لا ينكر عليه ومن تركها لا ينكر عليه لأن غاية ما فيها أنها سنة وليست بواجبة ولقد كان بعض الناس يتخذ من هذه السنن وأمثالها مثاراً للجدل وسبباً للفرقة فتجده إذا خالفه أحد فيها يرى أنه خالف في أمر كبير ويحدث بذلك تشويهاً لسمعة أخيه المؤمن ولا ريب أن هذا من الجور والظلم فإن كون الإنسان يريد من الناس أن يلتزموا قوله وأن يتابعوه ظلم وجور لأننا نقول له لماذا لا تلتزم أنت أقوالهم وتتابعهم إذا لم يكن في المسألة نص واضح بين يجب المصير إليه فمسائل الاجتهاد كهذه ينبغي للإنسان أن لا يتخذها مثاراً للعداوة والبغضاء والفرقة فمن اجتهد وأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل مشروعاً ففعل لم ينكر عليه ولمن اجتهد فأداه اجتهاده إلى كون هذا العمل غير مشروع فتركه فإنه لا ينكر عليه إلا في مخالفة نص صريح لا يسوغ فيه الاجتهاد لظهوره وصراحته فينكر على من خالف.
التشهد الأول وصفته
المستمعة رمزت لاسمها بـ أ. أ. ب. من الرياض تقول ما هو التشهد الصحيح للصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الصحيح للصلاة كل ما جاءت به السنة سواء كان تشهد ابن مسعود رضي الله عنه أو تشهد ابن عباس رضي الله عنهما فكل ما صحت به السنة من أنواع التشهدات فإنه صحيح وتشهد ابن مسعود مشهور عند الناس معلوم عند الخاصة والعامة (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) هذا هو التشهد الأول التشهد الأخير يضيف إلى هذا (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ثم يدعو بما شاء من الأدعية الواردة في السنة أو من الأدعية التي يريدها لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ولا حرج عليه أن يدعو في شيء يتعلق بالدنيا مثل أن يقول اللهم ارزقني بيتاً واسعاً جديداً أو سيارة جديدةً أو زوجة أو ما أشبه ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ولأن الدعاء نفسه عبادة مشروعة لك في الجملة في الصلاة فلا تبطل الصلاة وأما قول بعض أهل العلم رحمهم الله أنه إذا دعا بشيء من أمور الدنيا فإن صلاته تبطل فإنه قول ضعيف لا معول عليه.
يقول هذا السائل ع ع من ليبيا ما معنى قولنا في التشهد التحيات لله والصلوات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التحيات يعني جميع التعظيمات مستحقة لله عز وجل وخالصة لله عز وجل لأن التحية بمعنى التعظيم والإكرام فجميع أنواع التعظيمات وجميع أنواع الإكرامات مستحقة لله عز وجل وخالصة لله عز وجل والصلوات يعني الصلوات المعروفة لله لا يصلى لأحد غير الله والطيبات يعني الطيب من أعمال بني آدم لله فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً كذلك الطيبات من الأقوال والأفعال والأوصاف كلها لله فقول الله كله طيب وفعل الله كله طيب وأوصاف الله كلها طيبة فكان لله الطيب من كل شيء وهو بنفسه جل وعلا طيب ولا يقبل إلا طيباً.
السائل شرف الدين من الجزائر يقول هل نقرأ التحيات في الركعة الثانية وذلك بزيادة الصلاة الإبراهيمية وما الدليل على ذلك نريد التفصيل وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد الأول في الثلاثية والرباعية يقتصر فيه على قول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده رسوله هذا هو الأفضل وإن زاد وقال اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فلا بأس ومن العلماء من استحب هذه الزيادة لكن الأقرب عندي هو الاقتصار على الحد الأول وإن زاد فلا بأس لا سيما إذا أطال الإمام التشهد فحينئذٍ يزيد الصلاة التي ذكرناها.
هل على الإنسان أن يتم قراءة التشهد في أول ركعتين في الصلاة الرباعية كصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء أم يقف عند قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه يقف عند قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لأن هذا هو التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته لكن التشهد الأخير محل دعاء ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع) فلما كان محل دعاء كان من المناسب أن يؤخر الدعاء إلى التشهد الأخير ومن الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتؤخر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأخير ومن العلماء من قال إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكون في التشهد الأول لأن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب: من الآية56) ولكن القول الأول أصح وأرجح وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخفف هذا التشهد وذكر حديثاً فيه شيء من الضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخففه كأنما هو جالس على الرضف أي على الحجارة المحماة.