فتاوى نور على الدربصفحة 2

يقول عندما أشرع في الوضوء وعند غسل الوجه أشك أنني هل ذكرت البسملة في البداية أم لا أود معرفة ما إذا كان يتوجب عليّ إعادة الوضوء أم أواصل تكملة الوضوء جزاكم الله خيراً

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإنسان هل سمى عند الوضوء أم لم يسم فإنه يسمي حينئذٍ ولا يضره ذلك شيئاً وذلك لأن غاية ما فيه أن يقال إنه نسي التسمية في أوله والإنسان إذا نسي التسمية في أول الوضوء ثم ذكر في أثنائه فإنه يسمي ويبني على ما مضى من وضوئه ومع ذلك فإن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا هل التسمية في الوضوء واجبة أم سنة.
والأقرب أنها سنة وليست بواجبة لأن الحديث الوارد فيها قال عنه الإمام أحمد رحمه الله: (لا يثبت في هذا الباب شيء) وجميع الواصفين لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا التسمية فيما نعلم وحينئذٍ تكون التسمية سنة إن أتى بها الإنسان كان ذلك أكمل لوضوؤه وإن لم يأت بها فوضوؤه صحيح.


سائل يقول في سؤاله ما حكم من ترك التسمية عند وضوئه ولم يتذكر إلا بعد فراغه من الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من نسي التسمية على الوضوء حتى فرغ منه فإنه لا شيء عليه ووضوؤه صحيح حتى لو فُرِضَ أنه تعمد ترك التسمية عند الوضوء فإن في صحة وضوئه خلافاً بين العلماء فمنهم من يقول إن وضوءه صحيح ولا شيء عليه وذلك لأن الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف وضوئه ليس فيها ذكر للتسمية وحديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) ليس بثابت مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (لا يثبت في هذا الباب شيء) وذهب بعض أهل العلم إلى أن التسمية على الوضوء واجبة وأنه إذا تعمد تركها لم يصح وضوؤه ولكن القول الأول أقرب إلى الصواب أي إن التسمية على الوضوء سنة إن أتى بها الإنسان فهو أكمل وأفضل وإن لم يأت بها فوضوؤه صحيح.


بارك الله فيكم يقول هذا السائل فضيلة الشيخ إذا توضأت ونسيت البسملة هل يصح الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التسمية على الوضوء سنة وليست بواجبة بل هي من مكملات الوضوء لأن أكثر الواصفين لوضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يذكروا أنه يسمي لكن ورد عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (قال: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) وقد اختلف العلماء في ثبوت هذا الحديث وعدمه فالإمام أحمد رحمه الله قال: (لا يثبت في هذا الباب شيء) كما نقله عنه صاحب البلوغ، ومن العلماء من جعل هذا الحديث حجة أي إنه ثابتٌ عنده عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن يبقى النظر في هذا النفي هل هو نفيٌ للصحة أو هو نفيٌ للكمال؟ وإذا كانت النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وضوئه لم تذكر هذه البسملة في أكثر ما ورد إن لم يكن كل ما ورد من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه يتعين أن يحمل ذلك على الكمال فالتسمية على الوضوء أكمل لكن لو تركها الإنسان متعمداً فإن وضوءه صحيح ولا إثم عليه.


بارك الله فيكم هذا مستمع من القصيم يقول فضيلة الشيخ هل يستحب استقبال القبلة حال الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر بعض الفقهاء أنه يستحب استقبال القبلة حال الوضوء وعلل ذلك بأنه عبادة وأن العبادة كما يتوجه الإنسان فيها بقلبه إلى الله فينبغي للإنسان أن يتوجه بجسمه إلى بيت الله حتى أن بعضهم قال إن هذا متوجه في كل عبادة إلا بدليل ولكن الذي يظهر لي من السنة أنه لا يسن أن يتقصد استقبال القبلة عند الوضوء لأن استقبال القبلة عبادة ولو كان هذا مشروعا لكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أول من يشرعه لأمته إما بفعله وإما بقوله ولا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وآله سلم كان يتقصد استقبال القبلة عند الوضوء.


ما الحكم في البدء بالأعضاء الشِّمال قبل اليمين في الوضوء؟ وهل الصلاة التي أديت على هذا النحو صحيحة أم تجب إعادتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البداءة بالشمال قبل اليمين في الوضوء في غسل اليدين والرجلين خلاف السنة فإن السنة أن يبدأ الإنسان باليمين لقول عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) ولقوله عليه الصلاة والسلام (ألا فيمنوا ألا فيمنوا ألا فيمنوا).
فالبداءة باليمين أفضل ولكن لو بدأ بالشمال فإنه يكون مخالفاً للسنة ووضوؤه صحيح لأنه لم يدع شيئاً واجباً في الوضوء وترك السنن في العبادات لا يوجب فسادها وإنما يوجب نقصها وكلما كانت العبادة أكمل كان أجرها أعظم والحاصل أن هذا الرجل الذي بدأ بشماله قبل يمينه في وضوئه.
وضوؤه صحيح وصلاته التي صلاها بهذا الوضوء صحيحة.
فضيلة الشيخ: حتى لو كان متعمداً لم يكن ناسياً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان متعمداً لأنه كما قلت سنة وليس بواجب.


يقول السائل يا فضيلة الشيخ هل تخليل اللحية يكون بعد غسل الوجه أم أثناء غسل الوجه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تخليل اللحية يكون أثناء غسل الوجه لأن ما ظهر من اللحية من الوجه فيكون تخليلها تبعاً لغسل الوجه أي مع غسل الوجه.


يقول ما حكم تخليل اللحية والأصابع عندما يتوضأ المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما تخليل الأصابع فقد ورد فيه حديث لقيط بن صبرة وهو حديث جيد (أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له "خلل بين الأصابع") ولا سيما أصابع الرجلين لأنها متلاصقة وأما تخليل اللحية فقد ورد فيه عن الرسول عليه الصلاة والسلام حديث ضعيف أنه (كان يخلل لحيته في الوضوء) ولكنه ليس كتخليل الأصابع والشعر الذي على الوجه من لحية وشارب وحاجب إن كان كثيفاً لا تُرى منه البشرة اكتُفي بغسل ظاهره إلا في الغُسل من الجنابة فيجب غسل ظاهره وباطنه وأما إذا كان غير كثيف وهو ما تُرى منه البشرة فلابد من أن يغسله غسلاً يوصل الماء البشرة لأنه لَمّا ظهرت البشرة من وراء الشعر صدق عليها اسم المواجهة التي من أجلها اشُتق الوجه.


يقول السائل ما هو الدعاء الذي يمكن أن أقوله قبل وضوئي وبعده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الوضوء تقول (باسم الله) أما بعد الوضوء فإنك تقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وأما ما ذكره بعض أهل العلم من أن لكل عضو ذكراً مخصوصاً فإن هذا لا أصل له ولهذا لا يُسن للإنسان أن يدعو الله سبحانه وتعالى كلما غسل وجهه قال اللهم حرم وجهي على النار وإذا غسل يديه قال ذِكراً بعده وكذلك مسح رأسه قال ذكراً هذا لا أصل له في الشرع والتعبد لله به من البدع.


تقول السائلة ما حكم التشهد عند الوضوء هل هو واجب أم سنة وهل يلزم النطق به عند تأدية كل صلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التشهد بعد الوضوء سنة وليس بواجب ولكن فيه ثواباً عظيماً قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما من أحدٍ يسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) وهذا ثوابٌ عظيم لا ينبغي للإنسان أن يتهاون به ولكنه ليس بواجب.


السائل يقول هل ورد هذا الدعاء بعد الوضوء (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد ذلك وهو دعاءٌ مناسب لأن الله تعالى قال في كتابه (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) فإذا سألت الله تعالى أن يجعلك من هؤلاء فهذا يستلزم أنك دعوت الله سبحانه وتعالى أن تكون من أحبابه الذين يحبهم.


تقول السائلة ما حكم رفع الأصبع في التشهد بعد الوضوء مع المداومة على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم له أصلاً وإنما المشروع لمن انتهى من الوضوء أن يقول (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وكفاية.


يقول المستمع ما الفضل الذي يناله المسلم إذا استمر على الوضوء بعد كل حدث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفضل الذي يناله المسلم إذا استمر على الوضوء بعد كل حدث أنه يبقى طاهراً والمكث على الطهر والبقاء على الطهر من الأعمال الصالحة ولأنه ربما يذكر الله سبحانه وتعالى في احواله كلها فيكون ذكر الله تعالى على طهر ولأنه قد يعرض له صلاة في مكان ليس فيه ماء يسهل الوضوء منه فيكون مستعداً لهذه الصلاة المهم أن كون الإنسان يبقى على طهارة دائماً فيه فوائد كثيرة.


هل يجوز نطق النية جهراً عند الوضوء الصغير أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التكلم بالنية والنطق بها في الوضوء أو الغسل أو الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو غيرها من العبادات كله مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه ليس من هديه أن ينطق بالنية والنية محلها القلب فإنها هي القصد والقصد والإرادة محلهما القلب وهي بينك وبين الله عز وجل والله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فلا حاجة إلى أن تذكر ما نويت لأن الله تعالى يعلمه ولكن عليك أن تصحح أعمالك باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.


يقول السائل سمعت أن من شروط صحة الوضوء استصحاب النية وقد زادت الوساوس عندي عندما سمعت هذا فإذا وصلت إلى مسح الرأس أعدت الوضوء من أوله أو إلى اليد اليسرى كذلك أعدته وقد تتكرر هذه الحالة أكثر من أربع مرات فبماذا تنصحونني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن نُعْلِمَكَ بأن النية استصحابها معناه ألا تنوي قطع الوضوء، هذا معنى ألا تنوي قطعه وليس معنى استصحاب النية أن تكون على تذكرٍ لها من أول الوضوء إلى آخره فإذا عزبت عن خاطرك ونسيتها وغفلت عنها فإن ذلك لا يضر لأن الاستصحاب معناه ألا ينوي القطع فإذا وصلت إلى غسل رأسك أو غسل ذراعك اليسرى وشككت هل أنت استمررت في هذه النية أم لم تستمر فإن الأصل بقاؤها والاستمرار فلا تعد الوضوء، وإنِّي أحذرك من أن تسترسل في هذا الأمر لأنك إذا استرسلت فيه لا يقتصر على الوضوء فقط بل يتعدى ذلك إلى الصلاة وإلى غيرها من العبادات وحينئذٍ تبقى دائماً في حيرة وفي قلق والنبي عليه الصلاة والسلام قطع هذا الأمر حين (سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فأنت يا أخي اقطع الوساوس عنك واعلم أنك لو كلفت أن تعمل بدون نية ما استطعت كل إنسانٍ عاقل يعي ما يفعل أو يقول فإنه لن يقول شيئاً إلا بنية ولن يفعل شيئاً إلا بنية.


يقول السائل هل يشترط في الوضوء تسمية الصلاة التي سيصلىها بهذا الوضوء ولو كان لأكثر من صلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط أن يسمي الصلاة التي توضأ لها يعني لا يشترط أن ينويها وكذلك لا ينطق بها بلسانه كما هو المعروف أن النطق بالنية ليس من الأمور المستحبة لكن إذا توضأ لصلاة الظهر مثلاً فله أن يصلى الظهر ويتنفل بهذا الوضوء وله أن يصلى العصر والمغرب والعشاء ما دام على وضوئه ولا حاجة إلى تعيين الصلاة كما أنه لو توضأ بنية رفع الحدث بدون أن ينوي صلاة أو غيرها فإنه يرتفع حدثه وله أن يصلى به ما شاء.
فضيلة الشيخ: ولو سمى لا يتقيد بالتسمية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو سمى لا يتقيد بالتسمية.
فضيلة الشيخ: مثل لو نوى بوضوئه صلاة الظهر مثلاً يجوز له أن يصلى العصر والمغرب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم.


يقول السائل هل يجوز أن يقول قبل الوضوء اللهم إني نويت رفع الحدث للصلاة الفلانية وكذا وكذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يعبر عنه بالتكلم بالنية أو النطق بالنية وهو بدعة وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من هديه أن يتكلم بالنية في أي عبادة من العبادات وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ثم إن النية بينك وبين الله والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى أن يُعلم بما نويت فإنه يعلم السر وأخفى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولو قلنا إنك تتكلم بالنية لقلنا تقول أيضاً اللهم نويت أن أتوضأ فأغسل وجهي وأغسل يدي وأمسح رأسي وأغسل رجلي وأذهب إلى الصلاة وما أشبه ذلك.


يقول السائل هل أستطيع الوضوء قبل الأذان أي قبل دخول وقت الصلاة وذلك كي أستطيع أن أصلى صلاة السنة القبلية والتبكير إلى الصلاة في المسجد وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو هذا ما أشار إليه قبل قليل أنه يمكنه أن يتوضأ قبل الوقت بزمن ينقطع فيه هذا البول


بارك الله فيكم هذا السائل يسأل عن كيفية الطهارة قبل الأذان أم وبعده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كيفية الطهارة قبل الأذان ككيفيتها بعد الأذان وإذا تطهر للصلاة قبل الأذان فلا حرج إلا من كان به سلس بول (فإنه لا يتطهر للصلاة إلا إذا دخل وقتها).

(هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى 199،198،197)


أثابكم الله فضيلة الشيخ هذا فلاح حسن الحمداني من نينوى العراق يقول السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سلامي وتحياتي إلى علمائنا الأفاضل وإلى أسرة برنامج نور على الدرب إنني أسأل يا فضيلة الشيخ عن الطريقة الصحيحة في الوضوء والأقوال والكلمات الواجب ذكرها وهل تعتبر بعض القطرات من البول أعزكم الله وإخواني المسلمين التي تلامس الملابس بعد الخروج من دورة المياه ناقضة للوضوء مع العلم أنني أبقى لفترة طويلة في الدورة حتى لا تتكرر العملية عندي ولكن ما العمل أرشدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوضوء هو غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين إلى المرفقين من أطراف الأصابع إلى المرفقين ومسح الرأس ومنه الأذنان وغسل الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين وليس فيه قول واجب إلا التسمية فإن العلماء اختلفوا في وجوبها، فمنهم مَنْ قال: إنها واجبة لأنه صح عنده قول الرسول عليه الصلاة والسلام (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) ومنهم مَنْ قال إنها سنة لأنه لم يثبت عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) ولأن الواصفين لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه كان يسمي أما الذكر بعد الوضوء وهو قول المتوضئ إذا فرغ من وضوئه (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) فليس بواجب وأما ما ذكر من كونه يذكر الله عند غسل وجهه وعند غسل يديه وعند مسح رأسه وعند غسل رجليه فإن هذا لا أصل له ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم الذكر عند كل عضو من أعضاء الوضوء، وأما ما ذكره السائل عن نفسه من كونه إذا بال ثم استنجى خرج منه قطرات من البول بعد أن يخرج من محل نقض الوضوء فإن هذه القطرات لا تخلو من إحدى حالين إما أن تكون مستمرة بحيث لا يحصل فيها توقف فهذه لها حكم سلسل البول أي إن الإنسان إذا توضأ تحفظ بقدر ما يستطيع بعد أن يغسل فرجه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم صلَّى (ولا يتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها) هذا إذا كانت هذه القطرات مستمرة لا تتوقف، أما إذا كانت تتوقف ولكنها تحصل بعد البول بنحو ربع ساعة أو ما أشبه ذلك فإنه ينتظر حتى تتوقف فإن خرجت بعد هذا انتقض وضوؤه لأن ما خرج من السبيلين ناقض للوضوء بكل حال.

(هذا رأي الشيخ في القديم وقد تراجع عنه انظر فتوى 199،198،197)


هذه رسالة وردتنا من طالب العلم أحمد شرهان مزهري من جيزان يقول في رسالته بعد الدعاء بطول العمر لمن يجيبون على الأسئلة وأن ينفع بإجابتهم يقول وبعد فأنا أعرف أن أتوضأ جيداً فيما أعتقد لا بل إنني أعلِّم الكثير من الناس والوضوء كما أعرفه هو أبدأ بغسل القبل والدبر ثم أتمضمض وأستنشق ثم أغسل وجهي جيداً ثم أغسل يدي إلى المرفقين ثم أخذ قليلاً من الماء وأضعه على رأسي كله ثم أضع يدّي في الماء وأمسح أذني ثم أمسح رقبتي وكل ذلك ثلاث مرات ثم أغسل الرجل اليمنى ثم اليسرى وهذا العمل أخذته من عائلتي أليس هذا العمل صحيحاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تكرر من الإخوان الذين يقدمون الأسئلة الدعاء بطول العمر لمقدمي البرنامج وأحب أن يقيد طول العمر على طاعة الله فيقال أطال الله بقاءك على طاعته أو أطال الله عمرك على طاعته لأن مجرد طول العُمر قد يكون خيراً وقد يكون شرّاً فإن (شرَّ الناس من طال عمره وساء عمله) وعمر الإنسان في الحقيقة ما أمضاه بطاعة الله عز وجل أما مالم يمضه بطاعة الله فإنه خسران فإما أن يكون عليه وإما أن يكون لا له ولا عليه وهذه النقطة أكثر الذين يدعون بذلك إنما يريدون البقاء في الدنيا فقط ولهذا أرجو من إخواننا الذين يقدمون مثل هذه العبارة لنا أو لغيرنا أن يقيدوها بطول العمر على طاعة الله سبحانه وتعالى وأما ما ذكره الأخ من أنه يعلم كيف يتوضأ ثم وصف كيف يتوضأ فإن ما ذكره فيه خطأ وصواب أولاً الخطأ يقول أنه كان إذا أراد أن يتوضأ يغسل فرجه ودبره يعني يغسل الفرجين فهذا ليس بصحيح وليس من الوضوء غسل الفرجين وإنما غسل الفرجين سببه البول أو الغائط فإذا بال الإنسان غسل فرجه المقدم وإذا تغوط غسل دبره وإذا لم يكن منه بول ولا غائط فلا حاجة إلى غسلهما ثم إنه ذكر بعد ذلك يغسل وجهه ولكنه سقط عنه غسل الكفين قبل غسل الوجه ثم إنه ذكر أيضاً أنه يأخذ ماء ويصبه على رأسه وأنه يأخذ ماء لأذنيه فيمسحهما وأنه يفعل ذلك ثلاث مرات وكل هذا ليس بصحيح فإن الرأس لا يبل بالماء وإنما يمسح ببلل اليد فقط فتغمس يدك في الماء ثم تمسح بها رأسك مرة واحدة لكن تبدأ به من مقدم الرأس إلى أن ينتهي إلى منابت الشعر من الخلف ثم تردهما وتمسح الأذنين بما بقي من بلل اليدين بعد مسح الرأس ولا تأخذ لهما ماءً جديداً إلا إذا يبست اليد فخذ لهما ماءً جديداً ثم إنه ذكر أنه يمسح الرقبة وليس مسح الرقبة بمشروع بل هو من البدع لأنه لم يذكر في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي الأخطاء التي ذكرها السائل في كيفية الوضوء وهي تقديم غسل الفرجين، إسقاط غسل الكفين قبل غسل الوجه، غسل الرأس بدلاً عن مسحه، أخذ ماء جديد للأذنين، مسح الرقبة خمسة أشياء والآن نصوغ كيفية الوضوء على الوجه المشروع فنقول أولاً تقول (باسم الله) والتسمية على الوضوء سنة مؤكدة بل قال بعض العلماء إنها واجبة وأنه لا يصح الوضوء بدون تسمية ثم تغسل كفيك ثلاث مرات ثم تتمضمض وتستنشق ثلاث مرات وتستنثر بعد الاستنشاق ثم تغسل وجهك ثلاث مرات ثم تغسل يدك اليمنى من أطراف الأصابع إلى المرفق والمرفق داخل في الغسل ثلاث مرات ثم اليسرى كذلك ثم تمسح رأسك بيديك من مقدمه إلى مؤخره ثم ترجع ثم تمسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما تدخل السبابتين في الصماخين وتمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين ثم تغسل رجلك اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم اليسرى كذلك ثم تقول بعد هذا (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وإن اقتصرت في المضمضة وغسل الوجه وغسل اليدين وغسل الرجلين إن اقتصرت على واحدة فلا حرج عليك وإن اقتصرت على اثنتين فلا حرج عليك وإن غسلت بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين فلا حرج عليك لكن الرأس لا يكرر مسحه بل هو مرة واحدة في كل حال هذه صفة الوضوء المشروعة وأرجو من الأخ أن ينتبه لها وأن يحرص على تطبيقها.
فضيلة الشيخ: قلتم لو اقتصر بأخذ غرفة واحدة أو باثنتين على بعض الأعضاء لكن لو زاد على الثلاث؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزيادة عن الثلاث غير مشروعة بل هي إما مكروهة أو محرمة فلا ينبغي أن يزيد على ذلك.


بارك الله فيكم سؤال من المستمع ف. ر. ج. من سوريا يقول المضمضة والاستنشاق هل تكون في آنٍ واحد أم كلٌ على حده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المضمضة والاستنشاق تكونان بكفٍ واحد إلا أن لا يستطيع الإنسان فإن بعض الناس لا يستطيع أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بكفٍ واحد فتجده يفرد المضمضة بكف والاستنشاق بكفٍ آخر ولا حرج في ذلك إن شاء الله.


السائل يقول هل يجوز المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين إلى المرفقين مرة واحدة أو مرتين تكفي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تكفي مرة واحدة يعني يكفي أن يغسل وجهه ويديه ورجليه مرة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ (مرة مرة) و (مرتين مرتين) و (ثلاثا ثلاثا) ويجوز أن يغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين ورجليه مرة ويجوز العكس والواجب هو أن يعم العضو بالغسل مرة واحدة والثانية أفضل من الواحدة والثالثة أفضل من الاثنتين والرابعة لا تجوز.


المستمعة أمل عبد الكريم من العراق محافظة القادسية تقول في رسالتها ما حكم الشرع في نظركم في غسل الوجه والأيدي بالصابون عند الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن غسل الأيدي والوجه بالصابون عند الوضوء ليس بمشروع بل هو من التعمق والتنطع وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال: هلك المتنطعون هلك المتنطعون -قالها ثلاثاً-) نعم لو فرض أن في اليدين وسخاً لا يزول إلا بهذا أي باستعمال الصابون أو غيره من المطهرات المنظفات فإنه لا حرج في استعماله حينئذ وأما إذا كان الأمر عادياً فإن استعمال الصابون يعتبر من التنطع والبدعة فلا تستعمل.


فضيلة الشيخ هذا السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه ب م. م يقول هل يلزم المتوضئ أن يغسل وجهه بكفيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ما وجه هذا السؤال هل يلزم المتوضئ أن يغسل وجهه بكفيه وهل هناك أداة لغسل الوجه سوى الكفين ولعله أراد هل يجوز للمتوضئ أن يغسل وجهه قبل غسل كفيه فإن كان أراد ذلك فإننا نقول لا حرج على المتوضئ أن يغسل وجهه قبل غسل كفيه لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ولم يذكر غسل الكفين لكن الأفضل أن يبدأ بغسل الكفين ثلاثا ولاسيما إذا كان قائما من نوم الليل فإنه يتأكد في حقه ألا يغمس يديه في الإناء حتى يغسلهما ثلاثا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) هذا ما نظنه مراد السائل فإن كان أراد شيئا سوى ما ظنناه فليكتب مرة ثانية إلى البرنامج وليوضح سؤاله.
فضيلة الشيخ: لعلّه يقصد أنه يغسل وجهه بكفٍّ واحد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يريد ذلك فلا بأس.


السائل رمز لاسمه ب ر م ك الشهري يقول هل مسح الأذنين يكون من ظاهرهما أم من الظاهر والباطن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مسح الأذنين كيفيته أن يدخل الإنسان سبابتيه يعني إصبعيه ما بين الوسطى والإبهام في صماخ الأذنين دون أن يرصها حتى تتألم يدخلها في الصماخ، والإبهام يمسح به ظاهر الأذنين وهو الصفحة التي تلي الرأس.


أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائلة تقول ما هي صفة مسح المرأة لرأسها في الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفة مسحها رأسها في الوضوء كصفة الرجل بمعنى أنها تبدأ من مقدم الرأس حتى تنتهي إلى آخره ثم تعود إلى المكان الذي بدأت منه وليعلم أن الأصل تساوي الرجل والمرأة في العبادات إلا ما دل عليه الدليل ولهذا لما قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) كانت هذه الآية شاملة للنساء والرجال مع أنها لفظا في النساء فقط ولما قال الله تبارك وتعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) كان هذا عاما فيمن قذف الرجل أو قذف المرأة مع أن اللفظ في النساء ولما قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) كان هذا عاما للرجال والنساء وإن كان اللفظ للرجال فالمهم أن هذه القاعدة مفيدة ولأن الأصل تساوي الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية إلا ما قام عليه الدليل ومما قام عليه الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجال الحازم من إحداكن قالوا: يا رسول الله وما نقصان دينها؟ قال: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصوم، قيل: وما نقصان عقلها؟ قال أليس شهادة الرجل بشهادة المرأتين) وكذلك في العقيقة للذكر شاتان وللأنثى شاة واحدة وكذلك في الميراث ميراث الأولاد وميراث الإخوة لغير أم يكون للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في الأبوين الأم ترث أقل من الأب في جميع المواضع.


مسح الشعر بالنسبة للمرأة في الوضوء هل هو من منابت الشعر إلى أطرافه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب مسح الرأس فقط دون ما استرسل من الشعر فيكون منبت الشعر هو الذي يمسح.


بارك الله فيكم السؤال للمستمعة ن. ف. من جدة تقول مسح الرأس مع الأذنين في الوضوء مرة أم ثلاث مرات وهل الرقبة تدخل معهما في الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مسح الرأس والأذنين إنما يكون مرة واحدة وهكذا كل ممسوح لا يمسح إلا مرة واحدة المسح على الجوربين أو الخفين مرة واحدة والمسح على الجبيرة مرة واحدة وهكذا كل ممسوح فإنه لا يكرر لأن الممسوح خفف في كيفية تطهيره وفي كميته أيضاً وأما الرقبة فإنها لا تدخل في الرأس فلا تمسح بل مسح الرقبة مع الرأس من البدع التي ينهى عنها لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يمسح رقبته وكل شيء يتعبد به الإنسان مما لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه بدعة.


تقول السائلة هل المسح في الرأس يكون شاملاً حتى الجوانب وإذا مسحت من الأمام إلى الخلف ثم أقوم بإرجاع يدي إلى الأمام سوف أضطر إلى إرجاعها مرة أخرى إلى الخلف لأن شعري سيكون منقوشا فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب في مسح الرأس في الوضوء أن يكون شاملاً لجميع الرأس من الجبهة إلى العنق ومن الأذن إلى الأذن ويكفي في المسح إن يُمِرَّ الإنسان يديه على رأسه من ناصيته إلى عنقه مارّاً بجوانبه ولكن الأفضل أن يمر بيديه من الناصية إلى الخلف ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وحينئذ لا حرج على المرأة إذا انتفش شعرها أن تمر يديها عليه لا تعبدا ولكن من أجل تسكين الرأس.


بارك الله فيكم المستمعة من ليبيا تقول هل يجب على المرأة مسح الرأس وإذا كان الشعر طويلا ماذا تفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرأة أن تمسح رأسها في الوضوء وأن تغسله في الغسل من الجنابة والحيض والمسح في الوضوء يكون من مقدم الرأس إلى مؤخره من منابت الشعر وأما ما استرسل فإنه لا يلزم مسحه لأن المسح إلى حد منابت الشعر فقط فما كان من الرقبة فأنزل فإن مسحه ليس بواجب.


هل يجب على المرأة أثناء الوضوء وأثناء المسح على الرأس أن تعيده أو أن تقوم بإرجاعه إلى الوراء وما كيفية المسح على الرأس بالنسبة للمرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة والرجل على حدٍ سواء يبدأ المتوضئ بمقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه ثم يرد يديه إلى المكان الذي بدأ منه.


بارك الله فيكم السائلة نور من ليبيا تقول من المعلوم أن مسح الرأس يبدأ من الأمام إلى الخلف ثم الرجوع باليدين إلى الأمام لكنني تقول عندما أريد العودة باليدين من الخلف إلى الأمام لا تنسحب يدي إلى الأمام وإنما يعرقلها الشعر فكيف العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعرقلها الشعر إذا ضغطت على الرأس أما إذا مسحت مسحا خفيفا فإن الشعر لا يعرقلها فيما يظهر وعلى كل حال فالواجب مسحه مرة واحدة من الأمام إلى الخلف وكذلك من الجانبين فإذا استوعبت الرأس بالمسح على أي صفة كانت فقد أبرأت الذمة لكن الرجوع إلى الوراء ثم الرجوع إلى قدام هذا من باب السنة وليس من باب الواجب.


رسالة وردت إلينا من السائل ح م د من الوشم يقول توضأت أمام شخص فغسلت يدي إلى منتصف العضدين ورجلي إلى منتصف الساقين فأنكر علي فعلي هذا بقوله من زاد في غسل الأعضاء في الوضوء فقد تعدى حد الله ورسوله فقلت له إنه ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه أنه (قال تدعى أمتى يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) فقال هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أرجو إفادتنا عن ذلك ولكم جزيل الشكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكره من الحديث فهو صحيح ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء) وهذا ثابت لا شك فيه فأمَّا قوله (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل) فقد اختلف فيه أهل العلم بالحديث فمنهم من قال إنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال إنه من كلام أبي هريرة ورجح هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه النونية حيث قال: وأبو هريرة قال ذا من كيسه فغدا يميزه أولو العرفان وعلى هذا فإن صدر الحديث من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قوله (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء) أما من الناحية العملية وهي كون هذا الرجل الذي توضأ زاد حتى بلغ نصف العضد ونصف الساق فإن هذا أيضاً محل خلاف بين أهل العلم بناءً على صحة آخر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن رأى أنه من قوله قال إنه ينبغي مجاوزة محل الفرض ومن رأى أنه ليس من قوله قال إن الله تعالى في القرآن حدد إلى الكعبين في الرجلين وإلى المرفقين في اليدين فلا نتعدى ما حده الله تعالى وكذلك الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم تحدد اليدين بالمرفقين والرجلين بالكعبين وأكثر ما ورد في ذلك فيما أعلم حديث أبي هريرة أنه (توضأ فغسل يديه حتى أشرع بالعضدين وغسل رجليه حتى أشرع في الساقين) وهذا الإشراع معناه أنه تجاوز المحل لكن ليس إلى هذا الحد وهذا الذي فعل أبو هريرة ذكر أنه وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فالذي ينبغي أن يعدو الكعبين قليلاً وأن يعدو المرفقين قليلاً وفائدة ذلك هو التحقق من غسل ما أوجب الله غسله إلى المرفقين وإلى الكعبين.


هل يجوز للإنسان أن يزيد في غسل الأعضاء عند الوضوء كغسل القدمين إلى الأعلى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الله سبحانه وتعالى في آية الوضوء والغسل والتيمم حدودا للأعضاء التي تغسل في الوضوء فقال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فلم يحدد الله سبحانه وتعالى الوجه ولم يحدد الرأس لأن حدهما معلوم أما اليدان فإنهما عند الإطلاق صالحان لأن يكون حد اليد إلى الكتف وأن يكون حد الرجل إلى أعلى الفخذ فلهذا احتاج المحل إلى القيد فقيد الله تعالى غسل اليدين إلى المرافق والمرافق داخلة فيما يجب غسله وقيد غسل الرجلين إلى الكعبين والكعبان داخلان فيما يجب غسله فليس من السنة أن نتعدى ما حدد الله عز وجل وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء) فهو بيان للواقع ولما يثاب عليه العبد وأنهم محجلون من آثار الوضوء والوضوء قد علمنا حده من كتاب الله عز وجل فيكون التحديد منتهيا إلى الكعبين حتى لو فرض أن الإنسان زاد في وضوئه إلى نصف الساق مثلا أو نصف العضد فإن التحجيل لا يزيد على الحد الذي ذكره الله عز وجل وخلاصة الجواب أنه لا يسن للإنسان أن يزيد في الوضوء على ما حدده الله عز وجل.


السائلة أ. ع تقول توضأت ولا أدري هل غسلت أحد الأعضاء ثلاثة أم لا فماذا أفعل وهل أعيد الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: غسل الأعضاء ثلاثةً ليس بواجب والواجب غسلة واحدة تعم جميع العضو الذي يجب تطهيره وعلى هذا فلا شيء عليك ما دمتي قد تيقنت أنك قد غسلته غسلة واحدة تعم جميع المكان الذي يجب تطهيره ثم اعلمي أن الشك بعد الفراغ لا عبرة به يعني لو فرغ الإنسان من الوضوء وبعد فراغه شك هل تمضمض واستنشق أم لا؟ فلا شيء عليه.
شك هل غسل ذراعه أو لا فلا شيء عليه، إلا إذا تيقن أنه لم يغسله فحينئذ يجب العمل بمقتضى هذا اليقين أي يجب إعادة الوضوء كله إذا كان قد طال الزمن أو إعادة العضو الذي ترك وما بعده إن كان الزمن قصيراً.


إذا غسل المتوضئ يده أو رجله ثلاث مرات ولكنها لم تنظف فهل يزيد على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يزيد على ذلك تعبداً بالوضوء ولكن يجعل الزيادة للتنظيف لا للوضوء لأن الوضوء لا يزاد فيه على ثلاث غسلات.
فضيلة الشيخ: إذا شك المتوضئ في أثناء الوضوء هل استنشق أم لا فماذا يفعل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشك كثيراً ما يقع من هذا المتوضئ فإنه لا عبرة به لأن الشك الكثير يكون وسواساً أما إذا كان شكاً طارئاً حقيقة فإنه إذا شك هل تمضمض أم لا، يعيد المضمضة ويعيد غسل اليدين وما بعد ذلك من أجل مراعاة الترتيب فإذا مسح رأسه ثم طرأ عليه الشك هل تمضمض أم لا، فإنه يتمضمض ثم يغسل يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه.


تقول السائلة إني امرأة اغتسل من أسفل السرة إلى الرجل ثم أتوضأ أفعل ذلك في كل صلاة وبعض الناس يقولون لي بأن هذا من الوسوسة وهل الغسل يجزئ عن الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي تفعلين من غسل أسفل البدن لا أصل له والمرأة إذا كان عليها غسلٌ من جنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس وجب عليها أن تغسل جميع بدنها كالرجل إذا وجب عليه غسلٌ من الجنابة فإنه يجب عليه أن يغسل جميع بدنه أما ما عدا ما يوجب الغسل فإن عملك هذا غير مشروع وللمرأة إذا قضت الحاجة من بول أو غائط أن تغسل ما أصابته النجاسة فقط دون ما سواه ثم تتوضأ للصلاة وأما هذا العمل الذي تعملينه فلا شك أنه من الوسواس ومن الإسراف ومجاوزة الحدود فعليك أن تستغفري الله وأن تمتنعي عنه.


ما مقدار الماء الذي يتوضأ به المصلى لأني سمعت (أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد تارة وبثلثيه مرة أخرى) وكم يساوي المد بالكيلوات وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المد بالكيلوات يساوي نصف كيلو وعشرة غرامات هذا تقديره بالكيلوات وأما ما مقدار الماء الذي يتوضأ به فقد ذكر الأخ ما صح به الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه (كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) ولكن إذا لم يسبغ بهذا القدر فإنه يجب عليه إسباغ الوضوء يعني لو فُرِضَ ما عرف كيف يؤدي فَرْضَ الوضوء بهذا المقدار فإنه يجب عليه أن يؤدي فَرْضَ الوضوء ولو زاد على هذا المقدار ولكن لاشك أن الإنسان البصير يمكنه أن يتوضأ بالمد كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.


جارٍ التحميل