جزاكم الله خيرا يا فضيلة الشيخ تقول ما حكم الحلف بالأمانة أقصد أن أقول لفلان أمانة الله أن تخبرني الصدق أو أمانة عليك أن تقول كذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بالأمانة محرم لأن النبي صلى الله وعلى آله وسلم قال (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وهو شرك أصغر إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف به بمنزلة الله تبارك وتعالى في التعظيم والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركا أكبر أما الذمة والعهد وما أشبه ذلك فهذا ليس بحلف يعني مثلا أن يقول بذمتي لأوفينك كذا وكذا فهذا معناه بعهدي لأن الذمة بمعنى العهد كما جاء في الحديث (إذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك) أي عهدك والذين يقولون بذمتي أن أفعل كذا وكذا لا أظنهم يقصدون الحلف بالذمة وإنما يقصدون بعهدي وتعهدي وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) لكن لما كان اللفظ محتملا أن يكون قسما فالأولى تجنبه وألا يقول الإنسان بذمتي لأوفينك ولأعطينك كذا وكذا وليقل لك علي عهد لأوفينك وقت كذا وكذا.
جزاكم الله خيرا السائل يقول عبارة أمانة سوف تفعل كذا أو أمانة لا تفعل كذا هل فيها بأس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه تشبه القسم أمانة أفعل كذا أو أمانة لا تفعل كذا لكن إذا كانت الأمانة بمعنى الوصية مثل أن يخبره بسر فيقول أمانة ألا تخبر أحدا فهذا لا بأس به أو يوصيه لشخص يقول أمانة أن تبلغه عني كذا وكذا فهذه ليست بقسم فلا بأس بها أما الصورة الأولى أمانة أن تفعل كذا أو ما أشبه ذلك مما لا يفيد معنى الوصية فإنه بمعنى الحلف بالأمانة والحلف بغير الله تعالى نوع من الشرك.
المستمع أيضاً يسأل في رسالته ويقول عندما يريد الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يوري في كلامه يعني أن يسلك طريق التورية بأنه يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان فيك شيئاً وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئاً فلينو بهذا الشيء شيئاً أخر غير الذي قاله فيه ليكون بذلك صادقاً وهو أمام المخاطب إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ يكون سالماً من الكذب مصلحاً بين المتخاصمين وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته التورية وحلفه على ما يريد جائز.
سائل يقول في هذه الرسالة سمعت من بعض الناس أن الحلف دون الرقية وأعتقد يقصد التقية أي إذا خفت الموت يجوز لي أن أحلف ولو كنت فاعل ذلك والحلف بالله العلي العظيم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان إذا أكره على اليمين على شيء وكان من أكرهه قادراً على تنفيذ ما هدده به فإنه يجوز له أن يحلف على ذلك الشيء ولكن خيراً من هذا الأمر أن يتأول في يمينه بأن يقصد بلفظه ما يخالف ظاهره إذا قيل له قل والله ما فعلت هذا فليقل والله ما فعلت هذا وينوي (بما) الذي يعني والله الذي فعلت هذا فإذا نوى (بما) الذي فإنه حينئذ يكون صادقاً لأن الذي اسم موصول يكون مبتدأ وهذا خبره يعني أنه يقول والله إن الذي فعلت هو هذا ومُكْرَهُه الذي هو يُخاطب يفهم من قوله والله ما فعلت هذا النفي لأنه يفهم أن ما نافية وأن هذا مفعول فعلت وفي التعريض مندوحة عن الكذب.
فضيلة الشيخ: لكن هذا إذا كان يخشى على نفسه فقط لكن لو كان فيه قطع حق على آخرين أو مثلاً جريمة فعلها وسيؤدب تأديباً لا يجوز له أن يحلف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الحلف الذي سيعرض فيه إذا كان في قطع واجب لغيره أو فعل محرم فهذا لا يجوز لأن قطع الواجب للغير لا يجوز بلا يمين فكيف باليمين.
الجمهورية العربية اليمنية من سائل رمز لاسمه بـ: ي. ن. ي. يقول في رسالته في يوم من الأيام ذهبت إلى منزل عمي وقد حصل بيننا خلاف ثم حلفت ألا أدخل بيته مرة ثانية ثم بعد أيام شاءت الظروف ودخلت البيت فماذا يجب عليّ في مثل هذه الحال أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب قبل أن أذكر الإجابة على سؤاله أحب أن أنبهه وغيره على أن قوله شاءت الظروف كلمة منكرة فإن الظروف هي الأزمنة، والأزمنة لا تشاء وليس لها من الأمر شيء بل الأزمنة أوقات مخلوقة لله مدبرة بأمره مسخرة بإذنه تبارك وتعالى والمشيئة إنما هي لله تعالى ثم للإنسان الفاعل باختياره والواجب على المؤمن أن يتجنب مثل هذه الكلمات وأن لا يتكلم بكلمة إلا وهو يعلم معناها وهل هو خير أو شر وهل هو حق أو باطل حتى يكون متزناً في تصرفه القولي والفعلي والمهم أن التعبير بمثل هذه العبارة شاءت الظروف أو شاءت الأقدار أو ما أشبه ذلك لا يجوز فعلى المرء أن يكف عنه وأما الإجابة عن سؤاله الذي أراد الإجابة عنه فإننا نقول له إن عدم دخوله بيت عمه من قطيعة الرحم وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب والخير أن يدخل بيت عمه وأن يكفر عن يمينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير) وعلى هذا فليدخل السائل هذا على عمه وليكفر عن يمينه فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة ٍ.
جزاكم الله خيرا يقول هذا السائل والدتي إذا قام إخوتي الصغار بشقاوة في البيت تقوم بالحلف وتكثر من ذلك بأيمان كثيرة في اليوم أكثر من مائة يمين ولا تؤدي القرين فما حكم الشرع في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأيمان التي تقع من الأم لأولادها بالوعيد على المخالفة من لغو اليمين التي ليس فيها كفارة لقول الله تبارك وتعالى (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) وفي الآية الثانية (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ومن المعلوم أن المرأة إذا قالت لولدها والله لأضربنك والله لأكسرن رجليك والله لأفعلن كذا وكذا تهدده إذا خالف من المعلوم أنها لا تريد عقد اليمين في هذا فيكون ذلك من لغو اليمين الذي ليس فيه كفارة لكني أنصح إخواننا المسلمين أن لا يكثروا من الحلف حتى بلغو اليمين لقول الله تبارك وتعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) فقد قيل إن معناها لا تكثروا الحلف بالله كذلك أنصح إخواني إذا حلفوا يميناً عقدوها أن يتبعوا ذلك بالمشيئة أي مشيئة الله فيقول والله لأفعلن كذا إن شاء الله فإنه إذا قال إن شاء الله استفاد فائدتين عظيمتين الفائدة الأولى تسهيل أمره حتى يقوم بما حلف عليه والفائدة الثانية أنه لو خالف لم يحنث أي لم يكن عليه كفارة ولا إثم دليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ذكر أن نبي الله سليمان عليه السلام قال والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهم غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله بناء على ما عنده من قوة العزيمة فطاف على تسعين امرأة في تلك الليلة فلم تلد منهن إلا واحدة ولدت شق إنسان) ليتبين لسليمان عليه الصلاة السلام ولغيره أن الأمر بيد الله عز وجل قال النبي صلى الله عليه وسلم (فلو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله) والفائدة الثانية: وهي أنه إذا حنث فلا كفارة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه) لهذا ينبغي للإنسان إذا حلف أن يقرن حلفه بمشيئة الله عز وجل فيقول والله إن شاء الله أو والله بمشيئة الله لأفعلن كذا وكذا.
تقول السائلة إنها تعاني الوسوسة ومضى عليها خمس سنوات تقريبا تقول وأحاول أن أتخلص منها ولكن ليس لدي طريقة صحيحة للتخلص وأخيرا خطر على بالي أن أحلف بالله ألا أغسل يدي مثلا أكثر من ثلاث مرات ولكني أشك بعد ذلك أنها لم تطهر فأغسلها مرة أخرى وقد تكرر ذلك مني كثيرا أحلف على ألا أغسل العضو أكثر من عدد معين ولكني أغسله مرة أخرى فهل علي كفارة مع كوني لا أحصي عدد المرات التي حلفت فيها لأنها كثيرة بل هي في كل مرة يحصل لي ذلك وهل تكفي كفارة واحدة أم بعدد الأيمان مع أنني كما قلت لا أحصي عددها ولكن الغرض منها واحد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا من وجهين الوجه الأول أنه لا ينبغي للإنسان أن يحلف على ترك معصية من المعاصي أو على فعل واجب من الواجبات فإن هذا مما نهى الله عنه قال الله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فالذي ينبغي للإنسان أن يستعين الله عز وجل على فعل الطاعات وترك المحرمات بدون أن يحلف بل يمرن نفسه على قبول أمر الله ورسوله فعلا للمأمور وتركا للمحظور بدون إلزام بالقسم وأما الوجه الثاني فإن هذه المرأة التي حلفت ألا تغسل يديها أكثر مما ينبغي أن تغسلها ثم فعلت وتكرر ذلك منها فإنه يجب عليها كفارة يمين وما دام الفعل جنسا واحدا فإنها تكتفي بكفارة واحدة وكفارة اليمين هي كما ذكرها الله عز وجل (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وإطعام المساكين يكون على وجهين أحدهما أن يغديهم أو يعشيهم بأن يصنع طعاما فيدعو إليه عشرة من الفقراء ليأكلوه والثاني أن يفرق عليهم حبا من بر أو أرز والأرز في وقتنا هذا هو أوسط ما نطعم أهلينا فيكون أولى من غيره ومقداره حسب ما حررته بالأصواع المعروفة في عامة هذه البلاد صاعان من الأرز ولكن ينبغي أن نضيف إلى هذا الطعام شيئا يؤدمه من لحم أو نحوه حتى يتم الإطعام.
بارك الله فيكم هذا السائل يقول إذا حلفت على شيء أظنه هو ثم تبين خلاف ذلك فما الحكم أثابكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى:: إذا حلف الإنسان على شيء يظنه كذلك وتبين على خلافه فإنه لا شيء عليه لأنه صدق في يمينه حيث كان حين يمينه لا يعتقد سوى ما حلف عليه وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحلفون في مثل هذه الأمور عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينكر عليهم، ففي قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه قال له: هل تجد رقبة؟ فقال: الرجل لا أجد ثم قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، فقال: لا أستطيع، ثم قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا، قال: لا أستطيع فجلس الرجل فجيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتمر، فقال: خذ هذا تصدق به، فقال: يا رسول الله أعلى أفقر مني يا رسول الله والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه أو أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك) فأقسم الرجل أنه ما بين لابتيها أي ما بين لابتي المدينة أهل بيت أفقر منه ومن المعلوم أنه لم يذهب يتحسس كل بيت لكنه حلف على ما يغلب على ظنه فأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك وخلاصة الجواب أن نقول من حلف على شيء يظنه معين فتبين على خلافه فلا شيء عليه لا إثم ولا كفارة.
أحسن الله إليكم من أسئلة هذا السائل يقول إذا حلف الرجل على أبنه ألا يفعل أمرا ولكنه بعد فترة تراجع الرجل وسمح لابنه أن يفعل هذا الأمر ماذا يلزمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه إلا كفارة اليمين وهي ثلاثة أشياء أي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فثم أمر رابع وهو أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة لكن يجب أن ننظر ما الذي حلف على ابنه ألا يفعله إذا كان حراما فإنه لا يجوز له أن يتراجع مثل أن يحلف على ابنه ألا يشرب الدخان فهنا لا يجوز للوالد أن يتراجع لأنه إذا تراجع يعني أنه أذن له بشربه وهذا حرام عليه أما لو كان مباحا بأن حلف على ابنه ألا يخرج في نزهة بصحبة أخيار ثم تراجع فهنا نقول عليه كفارة اليمين التي ذكرناها لكن بالمناسبة أود ألا يكثر الإنسان الحلف ثم إذا احتاج إلى اليمين فليقرنها بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله لأنه إذا قرنها بمشيئة الله استفاد فائدتين عظيمتين:
الفائدة الأولى: أن الله ييسر له ما حلف عليه.
والفائدة الثانية: أنه إذا لم يتيسر لم تلزمه الكفارة ودليل ذلك ما جاء في السنة حيث حكى لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سليمان النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يوما (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل لقوة عزيمته فطاف على تسعين امرأة جامعهن فولدت واحدة منهن شق إنسان) نصف إنسان ليعلم العبد أن الأمر بيد الله عز وجل ولهذا قال الله لنبيه (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قصة سليمان (لو قال إن شاء الله لم يحنث) يعني لولدت كل واحدة غلاما يقاتل في سبيل الله أما الدليل الثاني وهو أن الإنسان إذا قال إن شاء الله فحنث بيمينه فلا كفارة عليه فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أن من حلف فقال إن شاء الله فلا حنث عليه) لذلك ينبغي لكل إنسان حلف على شيء أن يقرن حلفه بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله أو والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو والله لأفعلن هذا بمشيئة الله وما أشبه ذلك.
أحسن الله إليكم من جمهورية مصر العربية أبو خالد من المنيا يقول ما حكم من حلف على كتاب الله بأن لا يعصي الله في شيء ثم ارتكب ذنبا فما حكم من حلف على كتاب الله ثم وقع في مخالفة أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عليه أن يتوب من الذنب الذي وقع فيه توبة نصوحاً بحيث يخلص في نيته التوبة ويندم على ما مضى منه من المعصية ويقلع عنها في الحال ويعزم على ألا يعود في المستقبل وليبادر بذلك فإن الإنسان لا يدري متى يفجعه الموت وعليه أن يكفر كفارة يمين لأنه حنث بهذا اليمين وقد قال الله تبارك وتعالى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ).
رسالة من المستمع المرسل ع ش ع يقول كنت أكتب يوماً لأبي حساب وأجور العمال وحصل بين اثنين من العمال وأبي سوء تفاهم في بعض الحقوق وحلفت بالله ألا أكتب لظهور بعض الشبهات من الكتابة ثم بعد ذلك كتبت لغير هذين الاثنين فما الحكم في هذه اليمين علماً بأنني لم أحلف إلا لهذا السبب المذكور ولم أكتب لهذين الشخصين شيئا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً الحلف بالله تبارك وتعالى إذا قرنه إنسان بمشيئة الله فإنه ليس عليه شيء إذا خالف ما حلف عليه مثل أن يقول والله إن شاء الله لا أفعل كذا ثم فعله أو قال والله إن شاء لأفعلن كذا ولم يفعلها فلا شيء عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) أما إذا لم يقل إن شاء الله وحلف على يمين في أمر مستقبل ليفعلنه أو لا يفعلنه ففعله فإن كان له نية فعلى حسب نيته أو كان له سبب أحيل الحكم على السبب وإلا اعتبر دلالة اللفظ فيمين الأخ الآن إذا نزلناه على هذه القواعد نقول إنه لما حلف ألا يكتب إن كان نيته ألا يكتب لهذين الاثنين فقط فإنه إذا كتب لغيرهما فليس عليه شيء اعتماداً على النية وإن كان نيته ألا يكتب مطلقاً لئلا تقع هذه المشاكل فإنه لا يكتب لهما ولا لغيرهما فإن كتب وجب عليه كفارة يمين وكفارة اليمين أربعة أمور ثلاثة منها على التخيير وواحد على الترتيب عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم هذه الثلاثة على التخيير أي واحدٍ فعل أجزأ فإن لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة وإطعام المساكين يكون على وجهين تارة يغديهم أو يعشيهم بمعنى أن يدعو عشرة فقراء إلى الغداء فيأكلوا ويشبعوا فتجزئه عن الكفارة أو الأمر الثاني أن يملكهم الطعام فإذا ملكهم الطعام فإنه يعطيهم من الأرز وأتكلم هنا بالنسبة لبلادنا لأن أوسط ما نطعم أهلينا من الطعام الآن هو الأرز وقد قال الله تعالى (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) ومقداره بالصاع النبوي كيلوان وأربعون غراماً هذا الصاع النبوي يعطى لأربعة ثم صاع آخر لأربعة ثم نصف صاع لاثنين ويحسن هنا إذا أعطاهم أن يجعل مع الأرز شيئاً يكون طعماً له من لحم أو غيره ليتم بذلك الإطعام فإذا قال قائل هل أوزع هذه الكيلوات على واحد واحد نقول لا ليس بلازم المهم أن يكونوا عشرة ولو كانوا في بيت واحد لأن المقصود عشرة أنفس سواء كانوا في بيت واحد أو متفرقين ويظن بعض العامة أن كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام وليس الأمر كذلك لأن صيام الأيام الثلاثة لا يجوز إلا إذا كان لا يستطيع أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة.
فضيلة الشيخ: يتساءل الكثير عن الإطعام ويقول أنا لا أجد عشرة مساكين لو مثلاً أعطيت ثلاثة مساكين أو أربعة مساكين كل يوم أعطيهم ما يكفيهم هذا اليوم لمدة ثلاثة أيام أو يومين أو أربعة أيام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة إذا كان لا يجد المساكين الذين يطعمهم فإن كان لا يجد أحدا فليصم ثلاثة أيام لعموم قوله تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام) لأنه حُذف المفعول وحذف المفعول يدل على العموم فمن لم يجد إطعاماً ولا مطعماً فصيام ثلاثة أيام وأما إذا وجد البعض مثل أن يجد خمسة أو ثلاثة كما قلت فهذا محل تردد عندي هل نقول أعطي هؤلاء الموجودين ما يكفي العشرة لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أو نقول يسقط الإطعام هنا لعدم وجود نصابه وهم العشرة وينتقل إلى الصيام أنا أتردد بين هذين الاحتمالين والعلم عند الله عز وجل وإن رأى أن يحتاط ويطعم الثلاثة وكذلك يصوم ثلاثة أيام فهو حسن.
رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول بعض الناس يلزمون الضيف بوجه الله مثل عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي إلى غير ذلك ما حكم الشرع في نظركم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان في معاملته لإخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام المرء حقيقة أن تيسر له الأمر وأن تمهله وأن لا تثقل عليه بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له في مثل هذه الحال أي أنه ألزم عليه في الشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج في مثل هذه الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضاً فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الرجل إذا علم أن المُهدي أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئاً حياء وخجلاً لا مروءة وطوعاً فإنه يحرم عليه قبول هديته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثماً بإحراج أخيه وشر من ذلك ما يقع من بعض الناس بطريقة الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن تفعل كذا أو ألا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي أخر ثلاثة تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به أخواني المسلمين ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضاً فإن وفقوا فذاك وإن لا فليدع الإنسان في سعه أما بالنسبة للسؤال بوجه الله عز وجل فإن وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله عز وجل وسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمنّ أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك.
قالت زوجتي وهي غضبانة حرامٌ علي ربنا إذا أنت نزعت شيئاً من زينة إحدى قطع ملابسها فتركت ذلك العمل وأحياناً تحلف بهذه الصيغة وحياة الله أحياناً يقول بعض الناس لآخر حد الله بينك وبينه ليمنعه من فعل شيء ويعتقد أنه إذا فعل ذلك الشيء يعتقد أنه ارتكب ذنباً عظيماً نتيجة عدم انتهائه بسماع جملة حد الله بينك وبينه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيغة القسم بقول الإنسان وحياة الله فهذه لا بأس بها لأن القسم يكون بالله سبحانه وتعالى بأي اسمٍ من أسمائه ويكون كذلك بصفاته كالحياة والعلم والعزة والقدرة وما أشبه ذلك فيجوز أن يقول الحالف وحياة الله وعلم الله وقدرة الله وعزة الله وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله سبحانه وتعالى كما يجوز القسم بالقرآن الكريم لأنه كلام الله وبالمصحف أيضاً لأنه مشتملٌ على كلام الله سبحانه وتعالى أما قولها حرامٌ علي ربنا فإذا كانت تقصد أن الله حرامٌ عليها فهذا لا معنى له ولا يجوز مثل هذا الكلام لأن معنى هذا التحريم هل معناها عبادة الله حرامٌ عليها أو ما أدري أيش معنى هذا الكلام أما إذا كانت تريد حرامٌ علي هذا الشيء أو حرامٌ علي أن لا تفعل أنت هذا الشيء وتقصد بربنا أي لا ربنا فهذا لا بأس هذه صورة للتحريم صورة تحريم الشيء، والشيء إذا حرم لو قصد الإنسان به الامتناع عنه صار بمنزلة اليمين كما قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل هذا التحريم يميناً وقال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فالرجل أو فالإنسان إذا قال هذا حرامٌ علي أو حرامٌ عليه أن لا يفعله أي لا أفعل كذا وقصده بذلك الامتناع من هذا الشيء فحكمه حكم اليمين بمعنى أن نقول كأنك قلت والله لا أفعل هذا الشيء أو والله لا ألبس هذا الثوب أو والله لا آكل هذا الطعام وعلى هذا فما دام الزوج ترك الملابس التي حلفت عليه فيها باليمين فليس عليها شيء ليس عليها كفارة يمين لأن زوجها بر بيمينها وإذا بر المحلوف عليه باليمين لم يكن شيئاً على الحالف وأما بالنسبة للصيغة الثالثة حد الله بيني وبينك فهذا كأنه من باب الاستعاذة بالله عز وجل والاستعاذة بالله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجاب الإنسان عليها بمعنى أنه إذا استعاذ الرجل بالله عز وجل وجب علينا أن نعيذه إلا إذا كان ظالماً في هذه الاستعاذة فإن الله سبحانه وتعالى لا يجيره إذا كان ظالماً مثاله لو أردنا أن نأخذ الزكاة من شخص لا يؤديها فقال أعوذ بالله منك فإننا لا نعيذه لأن إعاذته معناها إقراره على معصية الله عز وجل والله سبحانه وتعالى لا يرضى ذلك فإذا كان الله لايرضاه فنحن أيضاً لا نوافقه عليه فالمهم أن من استعاذ بالله تعالى فإننا مأمورون بإعاذته وتجنبه ما لم يستعذ بالله من أمرٍ واجبٍ عليه يخاف أن نلزمه به فإننا لا نعيذه في هذه الحال.
المستمع أحمد على محمود من جمهورية مصر العربية سوهاج يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعاً وعشرين سنة وقد أراد والداه أن يزوجاه من فتاة لا يرغب فيها ولا يريدها زوجة وبعد الإلحاح عليه غضب من تصرف والديه وحلف قائلاً عليه الحرام لن يتزوج قبل مضي عشر سنوات من ذلك الوقت وإن دخلت عليه البيت أي واحدة فهي محرمة عليه ومثل أمه وأخته فهو يسأل ماذا عليه في هذا الكلام وما الحكم لو تزوج قبل مضي عشر سنين التي حددها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل أخطأ على نفسه حيث حلف هذا اليمين على ألا يتزوج إلا بعد عشر سنوات وذلك لأن ما فعله خلاف ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم).
وهذا الرجل قد يسر الله له الزواج وأمره به والداه فيكون الزواج متأكداً في حقه بأمر الله عز وجل وبطلب والديه أن يتزوج فتصرفه هذا تصرف أحمق ولا ينبغي أن يستمر عليه وعليه أن يتزوج أي ينبغي له أن يتزوج وما حصل منه تحريم فإنه يكفر عنه كفارة يمين ولا يكون هذا ظهاراً لأنه لم يكن له زوجة حتى يظاهر منها والظهار على القول الراجح لا يصح إلا من زوجة قد عقد عليها لقوله تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) فأضاف الظهارإلى نسائه والمرأة قبل أن يتزوج بها ليست من نسائه فلا يقع عليها ظهاره وإن بقي إلى تمام عشر سنوات ثم تزوج فلا شيء عليه من ناحية الكفارة لأنه أتم ما حلف عليه.
فضيلة الشيخ: (هو في هذه الحالة ظاهَرَ منها مع العلم أن المرأة معينة بأنها ستكون زوجته) لا فرق في هذا بين كونها معينة أو لا مادام لم يعقد عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا فر ق بين كونها معينة أو غير معينة مادام لم يعقد لأنه كما ذكرت لا يقع الظهار إلا على زوجة حيث إن الله قال (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فكما أن الطلاق لا يقع إلا على زوجة فكذلك الظهار وكما أن الإيلاء لا يقع إلا من زوجة فكذلك الظهار ولا فرق بين هذه الأمور الثلاثة على القول الراجح.
المستمع أيضاً الذي رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع عليه الطلاق نرجو منكم الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا إذا قال عليّ الحرام أن لا أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولما كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله كان ذلك يميناً فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاقاً وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله وأما كونه ظهاراً فإن زوجته تكون حراماً حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإن أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
من المرسل ن ع غ الشمري وردتنا هذه الرسالة يقول فيها لقد كنت أنا وأخي نعمل في مدينة الرياض وبعد أن حصلنا على الإجازة ذهبنا إلى أبينا في حائل وبعد وصولنا هناك حصل في ليلة من الليالي حفلة لدى زملائنا في حائل واستجبنا لدعوتهم وبعد انتهاء الحفلة فإذا بنا في وقت متأخر من الليل فدخلنا بيت والدنا ورقدنا في المجلس وكان أخي لديه امرأة ولكنه تركها ورقد بجانبي في المجلس وبعد برهة من الزمن وإذ بأبينا يدخل علينا وكان غاضباً على أخي وقال له قم من هنا ونم عند أهلك فرفض أخي وبعد مشادة قصيرة طلق أخي امرأته مما أدى إلى غضب الوالد وأقسم بأنها إذا خرجت من البيت فإنكم لا تبيتان عندي - وخرجت يعني زوجة أخي - وخرجنا مطيعين لقسمه وكذلك حرم ضحيتنا وعشانا ونحن الآن بعيدين عنه ولم ندخل بيته حتى الآن ما الحل في مثل هذه المسألة وهل هناك كفارة أو أننا نبقى هكذا مدى حياتنا ووالدنا أم كيف نصنع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذا تصرف ليس بسديد ولا بصواب وكان على أخيك لما أمره أبوه أن يقوم ويرقد مع أهله كان عليه أن يجيب والده أولاً لأن طاعة الوالد واجبة إذا لم تكن في معصية الله تعالى أو تتضمن ضرراً على الولد وهنا لا ضرر على الولد وليست في معصية الله بل هي في شيء التزامه من طاعة الله وهو معاشرة زوجته بالمعروف ولاشك أن نومه عند امرأته من المعاشرة بالمعروف فتصرف الولد هذا سيئ ولا ينبغي منه وأما الوالد فكونه أيضاً يحلف على ألا يدخل الأولاد بيته ولا يضحوا له ولا يعشوا له هو أيضاً من الأمر الذي لا ينبغي فإنه لما حصلت المفسدة بطلاق الابن زوجته كان من الأولى أن يأمر الوالد ابنه أن يراجع زوجته لأن هذا الطلاق عن غضب والغالب فيه الندم فإذا راجعها زال المحظور وزال السبب الذي من أجله غضب الوالد ولكن الأمر الآن نحن أمام أمر واقع فنقول إن كانت الزوجة لم تنقض عدتها فالأولى للزوج أن يراجعها وأما بالنسبة لحلف الوالد فاليمين ولله الحمد له ما يكفره فإنه يستطيع أن يطعم عشرة مساكين أو أن يكسوهم فإن لم يجد وهذا في وقتنا هذا ولله الحمد نادر فإنه يصوم ثلاثة أيام الحل الآن بالنسبة للزوجة أن يراجعها زوجها مادامت في العدة وبالنسبة ليمين الأب يكفر الأب عن هذا اليمين فيطعم عشرة مساكين ثم يرجع الأولاد إلى بيت والدهم.
إنسان حرم عن أكل شيء من يد إنسان فهل يدفع كفارة وما هي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة تحريم ما أحل الله أفتانا الله بها حيث قال (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله تحريم الحلال يميناً فإذا حرم الإنسان على نفسه شيئاً بمعنى أنه أراد الامتناع منه بهذه الصيغة فإنه حينئذٍ يكون بمنزلة الحالف فله أن يفعل ما حرم ثم يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما نطعم أهلنا أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
رسالة من المستمع محمد أحمد على من الطائف يقول عزمت على ترك فعلٍ ما فقلت تحرم علي امرأتي مثل أمي وأختي لو فعلت ذلك ولكنني لم أنفذ بل فعلت ذلك الأمر فماذا علي في هذه الحالة وما معنى عتق رقبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أولاً النصيحة لهذا السائل وأمثاله من أن يتكلموا بمثل هذا الكلام وإذا كانوا عازمين على ترك أو على الفعل فإن لهم مندوحةً عنه بحيث يحلفون بالله لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولا حاجة إلى أن يعلقوا ذلك بتحريم زوجاتهم أو طلاقهن أو ما أشبه ذلك وهي من الأمور التي تضر بالإنسان وهي أمورٌ محدثة أيضاً فلم تكون معروفة في عهد السلف الصالح ولكن لما وقعت من هذا الرجل فإننا نقول له لا تعد لمثل هذا وإذا كنت لا تقصد تحريم زوجتك وإنما تقصد الامتناع عن هذا الشيء ثم لم تمتنع منه فإن الراجح في هذه المسألة أن يكون كلامك هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أن تطعم عشرة مساكين تحضرهم فتغديهم أو تعشيهم أو تعطي كل واحدٍ مداً من الأرز ومعه لحم وإذا كانوا عشرةً في بيتٍ واحد أعطيتهم ما يكفيهم عشرة أمداد ومعه اللحم الذي يكفي وبهذا تنحل يمينك أما عتق رقبة معناها تحريرها من الرق بمعنى إذا وجدت عبداً مملوكاً اشتريته وأعتقته أو كان عندك عبد فتعتقه هذا معنى قوله تعالى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) وأما المد فإن صاع النبي عليه الصلاة والسلام كيلوين وأربعين غراماً حسب ما تحرر لنا وصاع النبي عليه الصلاة والسلام أربعة أمداد فيكون على هذا المد نصف كيلو وعشرة غرامات من البر الجيد والذي يظهر أيضاً أن الأرز مثله أي يوازنه.
هذه الرسالة وردتنا من المستمعة تقول أختكم في الإسلام أم عمار امرأة قالت في أحد المرات حَرمت علي ركوب الطائرات كما حرمت النار على محمد صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك حكمت عليها الظروف الصحية لابنها لسفر في الخارج فما حكم ذلك في الإسلام فهل تسافر وتكفر عن يمينها أم لا ما رأي الشيخ وفقه الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنها تسافر وتكفر عن يمينها لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فبين الله تعالى أن التحريم تحريم ما أحل الله يمين وأنه ينحل بكفارة اليمين (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) سماه الله تعالى يميناً وعلى هذا فتكفر عن يمينها وتركب الطائرة وأما قولك في سؤالك حكمت علي الظروف الصحية فإن الظروف لا تحكم بشيء بل الحكم لله والتقدير لله فإن الله هو الحكم وإليه الحكم والله أعلم.
هذه رسالة من المستمع أحمد محمد الزهراني يقول لقد حلفت بالحرام ولست متأكداً من عدد الأيمان بالحرام وكان ذلك أمام نفسي وفي وقت ضائقة وفي مكان واحد وذلك على أن لا أفعل شيئاً من الأشياء وقد امتنعت وتركت ذلك الشيء مدة من الزمن ثم عدت إلى فعله وبما أنني متزوج ولا أدري لو تخلل ذلك الحلف بالحرام الحلف بالله فما هو الحل في هذا الموضوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول للأخ السائل يجب عليك أن لا تحلف إلا بالله لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) والحلف بالطلاق أو بالحرام ليس من الأحلاف المشروعة ولكن إذا وقع للإنسان فإنه يعتبر في حكم اليمين فيكفر عنه كفارة يمين إذا خالف ما حلف عليه فهذا الشيء الذي قلت علي الحرام أن لا أفعله ثم فعلته يجب عليك أن تكفر كفارة يمين وذلك بأن تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم أو تعتق رقبة فإن لم تجد فتصوم ثلاثة أيام متتابعة ولكني أنصحك بأن لا تطلق لسانك في الحلف بغير الله لا بالحرام ولا بالطلاق ولا بغيره.
بارك الله فيكم هذا السائل حمود على المالكي من بني مالك بعث برسالة يقول فيها أنا رجل متزوج وقد كنت مكثراً من شرب الدخان وحرصاً مني على الإقلاع عنه كلية فقد أقسمت بالطلاق على ألا أعود لشربه أبدا وفعلاً فقد انقطعت عنه مدة طويلة ولكن في يوم من الأيام كنت جالساً مع بعض الأصدقاء ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أدخن فانتبهت لذلك وتذكرت أنني حلفت بالطلاق على تركه وقد سألت عن ذلك فقيل علي كفارة فقط ولأنني أشك في عدد الطلقات في ذلك الوقت فقد أصابني القلق والشك في بقائي مع زوجتي بعد ما حدث ولكني ما زلت ممسكا لها وحياتنا عادية جدا فأرجو إرشادي إلى ما يجب عليه من ناحية الطلاق جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطلاق الذي وقع منك هو كما أفتاك المفتي حكمه حكم اليمين وعليك كفارة يمين ولكني أنصحك عن أمرين:
الأمر الأول: ألا تجعل لسانك يعتاد الحلف بالطلاق فإن هذا أمر خلاف المشروع فلا ينبغي على الإنسان أن يعتاد الحلف بالطلاق إن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت.
أما الأمر الثاني: فإني أنصحك بالإقلاع عن شرب الدخان لأن شرب الدخان محرم بدليل الكتاب والسنة ولا أعني بالدليل هنا الدليل الخاص الذي ينص على هذا الدخان وهو التبغ لأن هذا ما حدث إلا أخيراً لكن في نصوص الكتاب والسنة كلمات عامة جامعة تشمل ما يحدث إلى يوم القيامة فمن النصوص الدالة على تحريمه قوله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن المعلوم أن هذا الشراب يعني الدخان سبب لأمراض كثيرة مستعصية ربما تؤدي بالإنسان إلى الموت كما قرر ذلك الآن أكابر الأطباء ومنها قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وهذه وجه دلالتها كالآية الأولى ومنها قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) فالله تعالى نهى أن نؤتي السفهاء الذين لا يحسنون التصرف في المال نهى أن نعطيهم الأموال وبين أن الله جعل هذه الأموال قياماً للناس تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم ومن المعلوم أن الدخان ليس فيه مصلحة لا في الدين ولا في الدنيا بل فيه مضرة أما من السنة فيستدل على تحريمه بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن إضاعة المال وإضاعة المال صرفه فيما لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة والدخان لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة فيكون صرف المال فيه إضاعة للمال ومن أدلة السنة أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وهذا الحديث وإن كان فيه مقال ولكن قواعد الشرع تشهد له فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرر والضرار وهو نفي بمعنى النهي ألا يمارس الإنسان ما فيه الضرر أو ما فيه الإضرار بالغير وحينئذٍ نقول هل في الدخان ضرر أم لا والجواب على لسان الأطباء فيه ضرر وعلى ذلك يكون داخلاً في النهي الوارد في هذا الحديث هذه أدلة تحريم الدخان من حيث الأثر أما من حيث النظر فشارب الدخان يستثقل العبادات البدنية ولا سيما ما فيها الإمساك عن الأكل والشرب مثل الصيام فإن الصيام من أثقل الأشياء على شارب الدخان لأنه يحبسه عن تناوله في النهار فيجد من ذلك مشقة عظيمة وثقلاً عظيماً من هذه العبادة كذلك أيضاً تثقل عليه الصلاة أحياناً لو جاء وقت الصلاة وهو مشتهٍ للدخان لوجدته يستثقل هذه الصلاة وينتظر بفارغ الصبر الخلاص منها وهذا لا شك أنه مؤثر على العبد في سيره إلى ربه عز وجل فنصيحتي لك أيها الأخ ولعامة إخواننا المسلمين أن يتجنبوا شرب الدخان ولا يصعب على المرء تركه إذا صدق العزيمة والتوجه إلى ربه باستعانته تبارك وتعالى وسؤاله الخلاص منه وبإبعاده عن الجلوس مع الذين يشربونه ولهذا عدت إلى شربه حين جلست مع أولئك الذين يشربونه فالابتعاد عن مجالسة الذين يشربونه من أكبر العون على الاعتصام منه وأهم شيء صدق العزيمة والنية والإخلاص لله والاستعانة به سبحانه وتعالى فإن هذا كله مما يعين الإنسان على تركه وقد رأينا أناساً منَّ الله عليهم بتركه فعادت لهم الصحة والقوة والنشاط وحمدوا العاقبة.
هذه رسالة من المستمع محمد أحمد و. ش. مصري يعمل بالقصيم بريدة يقول أنا رجل متزوج وقد حصل مني طلاق في حالتين الأولى حضرت إلى بيتنا والدة زوجتي وبقيت عندنا مدة قصيرة وحينما أرادت الذهاب ومعها ابنها منعتهما رغبة في بقائها عندنا مدة أطول فقلت علي الطلاق إن لم تمكثوا معنا فسأرمي بما تحضرونه لنا في المرة القادمة في البحر فهم عادة ما يحضروا لنا بعض الهدايا والطعام ولكنهم لم يمكثوا بل سافروا فسألت أحد العلماء في قريتنا فقال في هذه المرة ليس عليك شيء وإنما في المرة القادمة لو أحضروا لك فأرمه في البحر وقد صعب علي هذا الأمر لعدة أسباب فأردت المخرج من هذه اليمين فقال لي هات يدك فوضعتها في يده وبينهما منديل أبيض وجعل يقرأ بعض القراءات وأنا أردد خلفه ثم قال اعط زوجتك مبلغاً يسيراً من المال وهذه كفارة يمينك ولعلمكم فإني لم أقصد طلاق زوجتي وإنما أردت إلزام والدة زوجتي وابنها بالبقاء معنا فهل بقي عليّ شيء بعد هذا والحال الثانية حينما حدثت منازعة بين زوجتي ووالدتي تركت زوجتي البيت وذهبت إلى بيت أهلها وقد أردت إصلاح ما بينهما فذهبت وأخذت زوجتي لكي تراضي والدتي وفي الطريق كانت تتكلم وفي الطريق قلت لها علي الطلاق ألا تتكلمي في الطريق ولكنها لم تسكت وتكلمت بعد أن حلفت فذهبت إلى العالم الأول نفسه وأفتاني بمثل ما فعله في المرة الأولى علماً أنني أيضاً في هذه اليمين الأخيرة لم أقصد الطلاق وإنما أردت المنع لها من الكلام فهل يقع منهما شيء وماذا يلزمني فعله الآن أرشدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إرشادنا لك بما نعلمه من شريعة الله أن تتجنب مثل هذه الأيمان أيمان الطلاق فإنها أيمان غير مشروعة ولا هي معروفة في عهد السلف أيضاً في عهد الصحابة وعلى هذا فهي من الأيمان التي لا ينبغي للمؤمن أن يحلف بها لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وهذا نسميه يميناً لأنه في حكم اليمين وليس هو اليمين الذي هو القسم بالطلاق فإن القسم بالطلاق أو بغيره من المحلوفات يعتبر محرماً ونوعاً من الشرك قال النبي عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فالذي يحلف بغير الله مثل أن يقول والنبي أو والرسول أو والكعبة أو وشرفي أو نحو ذلك مما يحلف به الجهال فإن ذلك محرم عليه ولا يجوز وعليه أن يتوب إلى الله من هذا الأمر أم بالنسبة لما وقع منك على والدة زوجتك وعلى زوجتك في المرة الثانية فقد صرحت في سؤالك أنك لم ترد الطلاق وإنما أردت اليمين حيث أردت منع والدة زوجتك من السفر وأردت منع زوجتك من الكلام أثناء الطريق وما دامت هذه نيتك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولكن كفارة ذلك ليس كما قال لك المفتي الذي استفتيته بل كفارة ذلك أن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم وإطعامهم إطعام المساكين في كفارة اليمين يكون على وجهين فإما أن تصنع طعاماً غداءً أو عشاء فتدعوهم إليه فيسارع المساكين إلى هذا الغداء أو العشاء فيأكلون وإما أن تعطيهم إياه بدون طبخ ومقدراه ستة كيلوات من الرز ويحسن أن تجعل معه لحماً يكون إيداماً له حتى يتم الإطعام وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أطلق الإطعام ولم يقدر ما يطعم فقال سبحانه وتعالى في كفارته (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ) فبين المدفوع إليه ولم يبين المدفوع فما جرت به العادة أن يكون طعاماً فهو طعام وقد علم أن الغداء أو العشاء يعتبر إطعام لهم فيقال أطعمتهم إذا غديتهم وعلى هذا فأنت الآن يلزمك كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم وفي هاتين الحالين اختلف أهل العلم هل تجب عليك كفارتان لكل يمين كفارة لاختلاف المحلوف عليه أو تكفيك كفارة واحدة لأن الكفارة من جنس الموجبات لها فلا تتعدد كما لو أحدث الإنسان بعدة أنواع من الحدث فإن فيه وضوء اواحدا يعني أن الإنسان لو نام وأكل لحم إبل وخرج منه ريح وبول وغائط فإنه يكفيه وضوء واحد عن هذه الخمسة كلها لأن الموجِب فيها شيء واحد فكذلك الأيمان إذا كان الموجب لها شيئا واحدا فإنه يكفيه عنها جميعها كفارة واحدة هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وإن أتيت بكفارتين لاختلاف الفعلين فهو أحسن وأحوط.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لما أفتاه به هذا الشخص يعني كونه يدفع شيئا من المال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قلت في الجواب أنه ليس بصحيح والنصيحة لهؤلاء الذين يتولون الإفتاء بغير علم أن نقول لهم ولأمثالهم ليحذروا من هذا العمل المحرم فإن الله سبحانه وتعالى يقول (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فقرن سبحانه وتعالى القول عليه بلا علم قرنه بالشرك به ومعلوم أن الشرك أعظم الذنوب وأكبرها والقول على الله بلا علم يتضمن القول على الله في ذاته والقول على الله في أسمائه وصفاته والقول على الله في أحكامه والقول على الله في أفعاله وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) فهؤلاء المفتون في الحقيقة يرتكبون إثماً عظيماً ولا أدري ماذا يحمل هؤلاء المفتين على التسرع في الفتوى وعلى التسابق فيها ما الذي يحملهم مع أن الأمر خطير جدا وعظيم والمفتي واسطة بين الله وبين عباده في تبليغ شرعه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ) فأنا انصح هذا الأخ المفتي عن الفتوى بغير علم وأحذره من ذلك هو وغيره أيضاً وأقول الحمد لله إذا كنت تعلم وعندك علم فأفتي بما تعلم واستعن بالله عز وجل واسأله التوفيق والهداية وإن كنت لا تعلم فإن عليك الصبر حتى تراجع المسألة وتتبينها من كلام أهل العلم ثم إنه ينبغي للإنسان إذا نزلت به نازلة لا سيما النوازل المشكلة أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى في سؤال التوفيق والصواب وأن يستغفر الله عز وجل عند إيصال الفتوى وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً)
هذا سؤال بعث به المستمع محمد عطية حسني مصري يعمل بالجبيل يقول أنا رجل متزوج من فتاة هي ابنة خالي وقد حصل أن وقع والدي وخالي ورقة تثبت مبلغا من المال لزوجتي وحفظت الورقة عند خالي والد زوجتي فقد توفي والدي فطلبت الورقة من خالي وأخذ المبلغ من المال الذي عنده لزوجتي فرفض فحلفت قائلا إما أن تعطيني الورقة وإما ابنتك طالق ثم سافرت من البلد إلى هنا في المملكة للعمل وهو قد أخذ ابنته من بيتي ولها الآن عند أهلها سنة ولم أبعث خلالها نفقة لها فما الحكم في هذا وهل وقع الطلاق وهل كان يلزمني نفقة لها أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على ذلك أن نقول أولا ننصح هذا السائل وغيره ألا يتساهلوا في إطلاق الطلاق وألا يكون هذا دأبهم في الأيمان والحلف لأن هذه مسالة خطيرة وكثير من أهل العلم إن لم أقل أكثرهم يرون أن الحلف بالطلاق طلاق بكل حال وحينئذ يكون الإنسان معرضاً لأمر عظيم فالواجب على المرء أن يكون حازما دائما وأن يكون لديه من القوة ما يستطيع أن يمنع ما يريد منعه أو يجلب ما يريد جلبه بدون هذه الأيمان وهذا الطلاق وما ذكرت من الصورة التي وجهتها إلى خالك أبى زوجتك فإن كان نيتك أنه إذا لم يدفع المال فإنك قد طابت نفسك من مصاهرته ورغبت عنه وعن قربه ونويت الطلاق بذلك فامرأتك طالق إلا أن يدفع إليك هذا المبلغ الذي علقت الطلاق عليه وإما إذا كانت نيتك أن تحثه على تسليم المبلغ وليس لك غرض في فراق زوجتك وأنت تريد زوجتك وتحبها فإن الطلاق لا يقع ولكن إن سلم لك هذا المبلغ فذاك وإن لم يسلم فعليك كفارة يمين بأن تطعم عشرة مساكين وفي سؤالك أنك قلت خالي والد زوجتي فإن كان خالك حقا يعني أنه أخو أمك فهو خالك حقا وإن كان خالك بمعنى أنه أبو زوجتك وليس بينك وبينه صلة قرابة فإن هذه التسمية لا ينبغي أن يسمي الإنسان أبا زوجته خالاً أو عماً لأن ذلك قد يوهم أن له حكم الخال والعم القريبين وتغيير الأسماء إلى مسميات غير شرعيه لا ينبغي ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يغلبنكم الأعراب على تسميتكم صلاتكم العشاء يعني تسمونها العتمة فإنها العشاء) في كتاب الله الخال شرعا وفريضة هو أخ أمك سواء كان أخاها من أبيها أو أخاها من أمها أو أخاها من أبيها وأمها والعم هو أخو أبيك من أمه أو من أبيه أو من أمه وأبيه أما أبو زوجتك فأنه يسمى حماً ويسمى صهراً وما أشبه ذلك.
بارك الله فيكم هذه السائلة ف. م. ر. مقيمة بالرياض تقول إنها متزوجة ولها أربعة أولاد وبعد موافقة زوجها بالسفر وإنهاء كل الإجراءات رفض مرةً أخرى رفضاً قاطعاً وأقسم بالطلاق بأنها لو سافرت فستكون محرمةً عليه ولكنها أصرت على السفر برغم عدد الطلقات التي أقسمها أمامها وأخيراً قال علي الحرام لو سافرت لتكونين طالقاً ولكنها سافرت وقد مضى الآن على هذا الموضوع عشرة أشهر وهي الآن تستعد للعودة إلى زوجها وأولادها فهل من حقها الرجوع إليه بعد ذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً حرامٌ على هذه المرأة أن تسافر بدون إذن زوجها فما دام زوجها لم يأذن فإنه يحرم عليها أن تسافر حتى لو أذن واستعدت للرحيل وتهيأت للسفر ورجع فإن الحق له في ذلك فلا يجوز لها أن تسافر إلا برضاه أما بالنسبة لما وقع من الزوج فإننا نقول إذا كان قد أراد أنها إذا فعلت هذا الشيء فإنها تطلق ويكون كارهاً لها وللبقاء معها صارت بهذا العمل طالقةً وإن كان يريد بهذا تحذيرها وتهييبها فإنها لا تطلق به وعليه كفارة يمين حيث خالفته في هذا الأمر.
هذه السائلة سناء عدنان محمد من العراق بغداد تقول لنا أقاربٌ لأبي وقبل سبعة عشر عاماً حدثت مشاكل من قبل زوجة قريب والدي أدت إلى أن يحلف والدي بالطلاق على أمي إذا ما دخلت هذه المرأة إلى دارنا وبقي الخصام بيننا وبينهم لمدة سبعة عشر عاماً وفي العام الماضي أراد أبي أن ينهي الخصام فأخذ والدتي وذهب إلى دارهم ليتصالح معهم ولكن الذي حدث هو أن هذه السيدة قد أتت إلى دارنا وأتى والدي وسلم عليها وقد أحرج هو لدخولها المنزل فماذا على والدي أن يفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول قبل الجواب على سؤالها إنه ينبغي للمرء أن لا يحلف بالطلاق ولا بالنذر فمن كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وإذا حلف بالطلاق على فعل امرأته بأن قال إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق إن فعلتي كذا أو ما أشبه ذلك فإنه بحسب نيته إن كان نيته أن امرأته إذا فعلت ذلك فقد طابت نفسه منها وكرهها ولا يريد العيش معها وقد خالفته في هذا الأمر فإنها إذا خالفته وفعلت تكون طالقاً لأن هذا الرجل أراد الطلاق بهذا التعليق أما إذا كان الرجل الذي قال لزوجته إن فعلتي كذا فأنت طالق أو علي الطلاق أو ما أشبه ذلك إنما يريد بها تهييبها وتحذيرها من هذا الأمر والتأكيد عليها بفعل الطلاق فإن هذا حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا خالفته في ذلك وجب عليه أن يكفر كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم يخير في ذلك فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وعلى هذا فنقول لهذا الأخ ما نيتك في تعليق الطلاق بامرأتك إذا دخلت هذه المرأة إلى البيت إن كانت نيتك أنك لا تريد زوجتك بعد هذه المخالفة وأنك تكرهها وتريد طلاقها وفراقها فإن زوجتك تطلق بهذا أما إذا كان غرضك تهييب زوجتك وتحذيرها من هذا الأمر وأنك تريدها أن تبقى زوجتك ولو خالفتك في هذا الأمر فإن الزوجة باقية وعليك كفارة يمين.
فضيلة الشيخ: في حالة وقوع الطلاق فعلاً تكون طلقة واحدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم تكون طلقةً واحدة.
فضيلة الشيخ: إذا كانت هي الأولى فله مراجعتها أو الثانية
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم الأولى أو الثانية فله مراجعتها
بارك الله فيكم المستمع إبراهيم سعد حوته من خميس مشيط أحد رفيدة بعث بسؤال يقول فيه لقد جرى بين ابنتي وزوجها مشاجرة وسوء تفاهم وكنت موجودا أثناء تلك المشاجرة فغضبت جدا ودهاني الشيطان لعنه الله وقلت لزوج ابنتى طلاق مني إنك لن تكون زوج ابنتي بعد هذا وفي أثناء الوقت تأسفت على هذا الكلام الذي بدر مني أثناء المشاجرة فما الحكم فيما قلته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قولك الشيطان لعنه الله ينبغي أن تقول أعاذني الله منه فإن هذا هو الأولى لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وأما قولك طلاق مني ألا تكون زوجا لابنتى فهذا خطأ منك فإن هذا معناه أنك توجد العداوة والبغضاء بين ابنتك وزوجها وهذا غلط فتب إلى ربك واستغفره وإذا كانت ابنتك الآن عندك فأعدها إلى زوجها لا تحل بينه وبينها وما وقع منك من هذا الطلاق بهذا اللفظ فإن حكمه حكم اليمين عليك أن تكفر كفارة يمين بأن تطعم عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ثم إني أنصحك وغيرك من الناس عن الحلف بغير الله عز وجل لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) الحلف بالطلاق وبالنذر وبالعتق وما أشبهه هذا أمر لا ينبغي بل الحلف يكون بالله سبحانه تعالى أما الحلف بصيغة القسم بغير الله فإنه من الشرك والكفر وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك).
المستمع علاء الدين عطا شحاتة مصري يعمل بالعراق بعث بسؤال يقول فيه رجلٌ ترك زوجته أكثر من سنتين وسافر إلى إحدى البلدان بحثاً عن الرزق ولكنه خلال تلك المدة كان دائم الحلف بالطلاق بجميع أنواعه لأي سببٍ يحدث وبغضبٍ وبدون غضب يقول تكون زوجتي طالقاً بالثلاث لا يحلها شافعي ولا المذاهب الأربعة فهل تحل له زوجته بعد ذلك وتقيم معه في منزله بعد عودته إلى بلده أم أنه يجب عليه مفارقتها وماذا يفعل لو أراد استرجاعها علماً أن هناك من الناس من يقول إنه لا يقع منه طلاقٌ أبداً لأنه في حالة غضب فما حكم هذا الرجل أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل أخطأ خطأً عظيماً في كونه يتسرع في الحلف بالطلاق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت فعلى هذا الرجل أن يقلع عما كان عليه من هذا التهاون ويحفظ لسانه ولكن بالنسبة للقضية التي وقعت منه وتكرار هذا الطلاق والحلف به نسأله فنقول له هل أنت تريد أن زوجتك تطلق إذا حصل خلاف ما تريد أم أنك لا تريد هذا وإنما تريد تهديدها ومنعها فإن كان الأول فإنها تطلق وإن كان الثاني وهو أنك تريد تهديدها ومنعها فإنها لا تطلق وعليك كفارة يمين وأما قول بعض الناس إنه لا شيء عليك لأنك في حالة غضب فهذا الغضب ينظر فيه فإن الغضب له ثلاث حالات حال عليا وحال ابتداء وحال وسط.
الحال العليا هي التي يبلغ الأمر بالغاضب إلى أن ينسى ما هو عليه ولا يدري ما يقول فهذا لا حكم لقوله لا في طلاقٍ ولا غيره الحال الابتدائي إذا كان عنده غضب ولكنه يعي ما يقول ويملك نفسه فهذا قوله معتبر بكل حال والحال الوسط التي يعي فيها ما يقول ولكنه لا يملك ضبط نفسه ويكون ملجأً إلى أن يقول ما قال فإنه فيه خلافٌ بين أهل العلم فمنهم من يرى اعتبار قوله ومنهم من لا يرى اعتبار قوله.
هذا سؤال من المستمع علي البأسي سوداني مقيم بالمملكة خميس مشيط يقول وقع منيّ حلف بالطلاق في المملكة وزوجتي في السودان وليس لها علم بحلفي هذا فقد حلفت على شيء بالطلاق أن لا أفعله وقد نسيت وفعلته فهل زوجتي طالق علماً أن الحلف قبل ثمانية أشهر من الآن وحتى الآن هي لا تعلم بذلك وفي حالة وقوع الطلاق هل يعتبر من حين التلفظ به أم من وقت علمها به كما أسلفت مضى عليه ثمانية أشهر ولم تعلم إلى الآن فإذا كان يقع من تاريخ التلفظ به فمعنى هذا أنها خرجت من العدة فكيف السبيل إلى استرجاعها أفيدوني حفظكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلفت بالطلاق على أن لا تفعل شيئاً ثم نسيت ففعلته هذا خلاصة السؤال إلا أنك ذكرت أن زوجتك لم تعلم بهذا فالزوجة ليس من شرط صحة اليمين أو وقوع الطلاق أن تعلم به الزوجة ولكن ما ذكرته من حالك حيث فعلت ما حلفت عليه ناسياً فإنه لا شيء عليك لا كفارة يمين ولا طلاق زوجة لأن الله تعالى يقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال الله تعالى قد فعلت فعلى هذا نقول الزوجة باقية معك ولم تطلق وليس عليك كفارة يمين لأنك فعلت ما حلفت عليه ناسياً وإذا كان هذا الذي حلفت عليه من أعمال الخير فإننا ننصحك بأن تفعله وتكفر عن يمينك بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
هذا سؤال من المستمع س ص ك مصري مقيم بالمملكة العربية السعودية يقول في سؤاله بعد عقد القران وقبل الدخول على زوجتي حلفت بالطلاق للإقلاع عن عادة سيئة كنت أمارسها بقولي تكون امرأتي طالقاً إذا عدت إليها ولكنني رجعت إليها مرة أخرى واستمرت حياتنا الزوجية كالعادة فما الحكم في هذه اليمين مع العلم أنه كان بيني وبين نفسي دون علمها ولا علم وليها وعند بداية الحلف بالطلاق هذا كانت النية ليست بغرض الطلاق ولكن للإقلاع عن هذه العادة وسبب استمراري في حياتنا الزوجية أنني أجبت بأن اليمين ما دام ليس أمامها فلا يقع راجياً زيادة الاطمئنان والإفادة منكم أفادكم الله وجزاكم عنا أحسن الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال نقدم له مقدمة وهي أنه قد كثر من الناس في الآونة الأخيرة الحلف بالطلاق فصار الإنسان منهم يرسل لسانه في هذا الأمر في أكثر الأمور وربما يجعله طلاقاً بائناً بالثلاث وهذا أمر ينبغي للمرء أن ينزِّه لسانه عنه لأن الحلف المشروع إنما يكون بالله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا أردت أن تحلف فاحلف بالله سبحانه وتعالى فقل والله لأفعلن كذا أو والله لا أفعلن كذا أو باسم آخر من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته أما أن تحلف بالطلاق أو بالعتق أو بغير ذلك فإنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فنصيحتي لإخواننا ألا يرسلوا ألسنتهم بمثل هذه اليمين ثم أعود لأجيب السائل عن سؤاله فأقول غريب منك أيها الأخ أن يكون مبادرتك لزوجتك التي عقدت عليها ولم تدخل بها محاولة الطلاق لها فتحلف الطلاق فهلا صبرت على الأقل إلى أن تدخل بها ويمضي وقت فالطلاق ليس أمراً هيناً يتلاعب به المرء عند أتفه الأمور ولهذا نجد كثيراً من الناس الذين لا يهتمون بهذا الأمر والذين يطلقون طلاقاً منجزاً غير معلق ولا مقصوداً منه اليمين نجدهم دائماً يندمون ويذهبون إلى عتبة كل عالم لعلهم يجدون الخلاص ولو أنهم رجعوا إلى أنفسهم وملكوها عند الغضب لكان ذلك أولى بهم وأجدر أما بالنسبة لمسألتك فإنه ما دمت قاصداً الامتناع من هذا العمل السيئ فإن هذا الطلاق المعلق حكمه حكم اليمين إذا خالفت ما حلفت عليه وجب عليك كفارة اليمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة ولا فرق بين أن تقول ذلك وزوجتك لم تسمع أو تقول ذلك وهي أمامك تسمع لا فرق وإفتاء من أفتاك بأنه حيث كان بينك وبين نفسك لم تواجه به الزوجة فإنه يكون يميناً هذه الفتوى فيها نظر لأنه لا فرق إذا قصدت اليمين بين أن تقولها لزوجتك مواجهة أو تقولها في مكان لا يسمعك أحد أو تقولها في مكان سمعك غير الزوجة.
محمد معتمد عبد العليم مصري يعمل بالعراق يقول أنا أعمل مزارع عند رجل بالعراق وحصل بيني وبينه ذات مرة خصام وكنت وقتها في حالة غضب شديد ولم أمتلك أعصابي فحلفت بالطلاق والمحرمات أنني لا أزرع عنده ولكنني وبعد أن هدأت ثورتي فكرت في مصيري وفي حاجتي للعمل والاكتساب فرجعت أعمل عنده وحصلت مرة أخرى مشكلة معه فتشاجرنا على إثرها إلى أن بلغ الغضب مني أشده فقلت تكون زوجتي محرمة علي إن زرعت عندك بعد هذه المرة ولكنني أيضاً ما لبثت أن عدت أزرع عنده إلى أن حصد تلك الثمرة ولم أزرع عنده بعدها فما الحكم فيما صدر مني في المرتين علماً أنني سألت فقيل لي ليس علي شيء ولكنني أريد التأكد مما يجب علي نحوهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم فيما فعلت وهو أنك حلفت بالتحريم على أن لا تشتغل عند هذا الرجل حينما بلغ الغضب منك أشده الحكم في هذا أنا نقول لك ينبغي لك أن تضبط نفسك وأن تمنع غضبك وأن تهدئ أعصابك وإذا أردت أن تحلف فلتحلف بالله ولا تحلف بطلاق ولا بمحرمات فإن ذلك خلاف ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (من كان حالفاً فليحلف بالله) ولكن الذي وقع لا يمكن رده والواجب عليك حينئذٍ حين رجعت إلى العمل عند هذا الرجل الذي حرمت العمل عنده أو حلفت بالتحريم على أن لا تعمل عنده الواجب عليك أن تكفر كفارة يمين وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في سورة المائدة في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية89) والدليل على أن التحريم تلزم فيه كفارة اليمن قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله تعالى التحريم يميناً وعلى هذا فيلزمك كفارة يمين حين حنثت في هذا التحريم ولكن نصيحتي لك أعيدها مرة ثانية ولكل من يسمع ألا تتسرع في هذه الأمور وألا تجعل هذه الأمور على لسانك بل إذا كنت حالفاً ولابد من الحلف فاحلف بالله عز وجل.
امرأة حرمت عن الدخان وحلفت على القرآن أنها لن تعود لشرب الدخان وأخيراً دخنت وبعد ذلك دفعت كفارة وأخيراً أجبرها زوجها أن تدخن ثم لم تعد تدخن فما حكمها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله العافية هذه حرمت على نفسها أن تشرب الدخان بقصد الامتناع منه ولكنها رجعت إليه فيجب عليها كفارة يمين فالكفارة التي بذلت إن كانت بقدر كفارة اليمين يعني أنها أطعمت عشرة مساكين فقد برئت ذمتها وإلا فعليها أن تبرئ ذمتها بإطعام عشرة مساكين ثم إنه من الخطأ الذي ارتكبه زوجها حيث أمرها بأن تعود إلى الدخان لأن هذا أمرٌ بمعصية ولا طاعة للزوج فيها لا يجوز لها أن تطيع زوجها فيما يحرم والدخان اختلف الناس في حكمه أول ما ظهر فمن مبيحٍ ومن محرمٍ ومن كاره ومن قائلٍ إن الأولى اجتنابه ولكن بعد أن تبين ضرره بإجماع الأطباء في عصرنا هذا تبين لنا أنه محرم وأنه لا يجوز للإنسان شربه لأنه يؤدي إلى ضررٍ في الجسم ثم إنه إتلافٌ للمال بدون فائدة ثم ما يصحبه من روائح كريهة التي تؤذي من لم يعتد شربه.
بارك الله فيكم المستمع خالد ع. م. من الكويت يقول عندما يحلف الشخص على فعل الشيء ثم يرى أن ذلك الشيء غير نافع فهل يتركه ويصوم ثلاثة أيام؟ وهل عندما يصوم تكون هذه الأيام الثلاثة متوالية أم في كل أسبوع مثلاُ نرجو التوجيه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان على شيء فإنه قد يجب عليه الحنث وقد يحرم عليه الحنث وقد يترجح الحنث، وقد يترجح عدمه فإذا حلف أن يفعل محرماً فإنه لا يحل له أن يفعله لأن اليمين لا تبيح الحرام وفي هذه الحال يجب عليه الحنث، وإذا حلف أن لا يصلى مع الجماعة وهو ممن تجب عليه الجماعة فإن الجماعة لا تسقط عنه بيمينه بل يجب عليه أن يصلى وهذا هو الحنث إذن يجب الحنث وهو مخالفة ما حلف عليه إذا كانت اليمين تتضمن إسقاط واجب أو فعل محرم، وتارة يترجح الحنث مثل أن يحلف على ترك سنة فيقول والله لا أصلى راتبة الظهر فإننا فنقول له صل لأن اليمين لا تسقط استحباب ما كان مستحباً، وقد يترجح عدم الحنث يعني يترجح أن يبقى الإنسان على يمينه وذلك هو الأصل، الأصل أن يطلب من الإنسان أن يحفظ يمينه ولا يحنث لاسيما إذا حلف على شيء تركه خير فإن الأفضل أن يتركه من هذه الضوابط يمكن أن يتبين للسائل جواب سؤاله ولكن مع ذلك نوضحه فنقول إذا حلف على شيء فرأى أنه ليس فيه فائدة وأن تركه خير فالأفضل أن يحنث في يمينه، وفي هذه الحال يكفر ولكن كفارة اليمين ليست كما قال السائل أن يصوم ثلاثة أيام، بل كفارة اليمين أربعة أشياء ثلاثة مخير فيها والرابعة على الترتيب الثلاثة المخير فيها الإطعام والكسوة والعتق والرابعة الصيام إذا لم يجد هذه الثلاثة، ولنستمع إلى قوله تعالى (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) هذه ثلاثة مخير فيها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) ولكن كيف نطعم المساكين؟ لنا في إطعامهم طريقان الطريق الأول: أن نصنع غذاء أو عشاء وندعو عشرة فقراء يتغدون أو يتعشون.
والطريق الثاني: أن نعطيهم طعاماً غير مطبوخ ومقداره ربع صاع بالصاع النبوي من الأرز أو من البر، وربع الصاع النبوي بالنسبة لأصواعنا المعروفة هنا خُمس صاع يعني أن الصاع يكون لخمسة فقراء وهو أي خمس صاع الموجود حالياً عندنا أو ربع صاع نبوي يقارب كيلو من الأرز فيوزع على الفقراء هذا القدر من الأرز ويحسن أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو غيره ولا فرق بين أن يكون هؤلاء الفقراء العشرة في بيت واحد أو في بيوت متفرقة.
فإذا كانوا عائلة مثلاً عشرة أعطاهم الكفارة كلها وأجزأ، أما إذا لم يجد فقراء أو لم يجد ما يطعمهم أو يكسوهم ولم يجد رقبة إما لعدم قدرته على ثمنها أو لعدم وجود الرقيق ففي هذه الحال يصوم ثلاثة أيام وتكون متتابعة لا يفرق بينها إلا لعذر شرعي، ودليل ذلك قراءة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال الله تعالى (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) فإنه كان يقرأها (فصيام ثلاثة أيام متتابعة).
تقول السائلة إنها كثيرة القسم وقد قرأت في مقرر التوحيد للصف الثالث المتوسط بأن كثرة القسم يؤدي إلى الشرك الذي ينافي كمال التوحيد فماذا علي فإنني أقسم وفي بعض الأحيان لا أنفذ القسم وقد كثرت علي الكفارات فأنا أنسى هل كفرت عن هذا القسم أو لا فما الذي يجب علي في مثل هذه الحال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) وفسرت هذه الآية بأن المراد بذلك أن لا يكثر الإنسان من الأيمان ولا شك أن كثرة الأيمان تدل على أن الإنسان لا يهتم بالقسم مع أن القسم أمر عظيم أوجب الله الكفارة على من لم يتم ما أقسم عليه وعلى هذا فإننا ننهى هذه السائلة عن كثرة الحلف ثم نقول إذا كان كثرة الحلف يجري على اللسان بلا قصد فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه لا إثماً ولا كفارة وذلك لأنه يجري على اللسان بلا قصد وقد قال الله عز وجل (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) وفي الآية الثانية (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) فدل هذا على أن كثرة اليمين الذي يجري على اللسان بلا قصد مما عفا الله عنه والحمد رب العالمين وإني أنصح هذه السائلة وغيرها بأن يقرنوا بأيمانهم إن شاء الله يعني يقول (والله إن شاء الله) حتى يكون ذلك أسهل في حصول مطلوبه وأسلم من وجوب الكفارة عليه إذا حنث لأن من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ومن حلف على يمين وقال إن شاء يوشك أن ييسر الله أمره ودليل هذا قول الله جل وعلا (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) وما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن نبي الله سليمان بن داود أقسم ليطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله -اعتماداً على ما في نفسه من القوة والعزيمة ولئلا يوجب قوله إن شاء الله التهاون عن هذا الأمر حيث يعلم أنه إذا قال إن شاء الله لا يحنث- فطاف على تسعين امرأة ولكن لم تلد إلا واحدة منهن ولدت شق إنسان) تبارك الخلاق العليم ليريه ربه عز وجل أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الإنسان قد يشاء الشيء فيجزم عليه ولكنه لا يأتيه على ما يريد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ولو قال إن شاء الله لم يحنث ولقاتلوا في سبيل الله) وهذا يدل على أن الإنسان إذا حلف وقال إن شاء الله تيسرت أموره أما كونه إذا حلف وقال إن شاء الله فلا يحنث لو خالف ما حلف عليه فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه أو قال لم يحنث) فليعود الإنسان لسانه عند اليمين أن يقول إن شاء الله حتى إذا لم يكن الأمر على ما أراد سلم من الكفارة ولا حرج أن يقولها جهراً كما جهر بيمينه أو يقولها سراً بحيث لا يسمعه الآخر.
فضيلة الشيخ محمد حفظكم الله سائلة من جمهورية مصر العربية تقول حلفت على شيء أن لا أستعمله وقمت باستعماله وأنا ناسية فما حكم هذا اليمين وهل لي أن أستعمل هذا الشيء بعد ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها كفارة ما دامت ناسية ولكنها لا تتعمد بعد ذلك أن تفعله إلا إذا أرادت أن تكفر كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد صامت ثلاثة أيام متتابعة هذا إذا كان الذي حلفت عليه من الأمور المباحة أما إذا كان من الأمور المحرمة فإنه لا يجوز لها أن تفعله سواء حلفت على تركه أم لم تحلف.