فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

المتحابون في الدنيا هل يلتقون في الآخرة مثل الدنيا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانوا من أهل الجنة ومن المتقين فإنهم يتلاقون في الآخرة ولا تزول المودة بينهم لقول الله تعالى (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) أما إذا كانوا من الأشقياء والعياذ بالله فإن الأخلاء في الدنيا يكونون في الآخرة أعداء كما تدل عليه هذه الآية (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) وإني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين أن ينتقوا أخلاءهم وأصحابهم وأصدقاءهم وألا يصطحبوا إلا من هو معروف بالخير والبعد عن الشر معروف بالصلاح والاستقامة والبعد عن المزالق فإن المرء على دين خليله وإن الإنسان إذا صحب شخصاً مستقيماً في دينه وخلقه اكتسب منه ديناً وخلقاً وإذا صحب شخصاً على خلاف ذلك اكتسب منه ما كان عليه وقد ضرب النبي صلى الله عليه مثلاً للجليس الصالح وجليس السوء فقال (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك وإما أن يحذيك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وكثير من الناس يعبدون الله على حرف أي أنهم ليسوا مستقيمين كما ينبغي فإذا وفقوا بأصحاب ذوي خلق ودين هداهم الله واستقاموا وكم من أناس على جانب من الخير والعمل الصالح فإذا خُذلوا وصاحبوا أحداً غير مستقيم فإنهم يكتسبون منه عدم الاستقامة ويحصل لهم من الانحراف شيء كثير.


تجرى على ألسنه كثير من الناس عبارة هذه من تقاليدنا أو من عاداتنا لعل لكم توجيهاً في هذه العبارات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن كثيراً من الناس لا يميز بين العبادة والتقليد، والتقليد يريدون به العبادة وهذا نقص في العلم والواجب أن نفرق بين ما كان من ديننا فأنه لا خيار لنا فيه وبين ما يكون من عاداتنا التي تكون قابلة للتغيير إلى ما هو أنفع منها وأصلح ومن ذلك أن بعض الناس يظنون أن حجاب المرأة وستر وجهها عن الرجال الأجانب من العادات لا من العبادات ولهذا يحاولون أن يجعلوا هذا تبعاً للزمن والتطور ويقولون إن الحجاب في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان مناسباً للحالة التي هم عليها، أما الآن فإن المناسب لحال النساء غير هذا الحكم، ولا شك أن هذا قول خاطئ جداً فإن الحجاب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي أمر الله بها، قال الله تعالى في نساء رسوله صلى الله عليه وسلم (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الاستئذان من أجل النظر) لئلا ينظر الإنسان إلى المرأة وهي في بيتها وقد أغلقت الباب عليها، فالمهم أن الكتاب والسنة قد دلا على أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي يفعلها الإنسان تعبداً لله عز وجل واحتساباً للأجر وبعداً عن الجريمة.


المستمع رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول فضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الحسنة والدرجة وبين السيئة والخطيئة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحسنة والدرجة بينهما فرق فالحسنة في العمل والدرجة في الثواب كما قال الله تعالى (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) فالدرجات تكون في الثواب فإذا عمل الإنسان حسنة استحق بها درجة وإذا عمل حسنة أخرى يستحق بها درجة استحق بها درجتين وهكذا أما السيئة والخطيئة فإنهما مترادفتان إذا ذكرت كل واحدة على حدة فالسيئة والخطيئة بمعنى واحد وأما إذا ذكرت السيئة والخطيئة في مكان واحد فإن بينهما فرقاً والخطيئة أعظم من السيئة.


المستمع عامر عبد الحميد يقول رجل ظلم رجلاً آخر باختلاق أقاويل وإشاعات لا أساس لها من الصحة وذلك لتشويه صورته في العمل بين الزملاء وذلك لأنه ينافسه على منصب في العمل ويريد أن يضعف من قوته بين الزملاء فهل يحق له أن يعامله نفس المعاملة باختلاق أشياء ليس لها أساس من الصحة ويلصقها به أم يفوض أمره إلى الله تعالى لينتقم منه مع العلم بأن عامة الناس تحكم بالمظاهر ولا يهمها معدن الإنسان من الداخل هل هو صالح أم طالح وهل يجوز الدعاء عليه عقب كل صلاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان إذا اعتدى عليه أحد بالكذب والافتراء أن يعتدي عليه بمثل ذلك أي بالكذب والافتراء لأن الكذب والافتراء حرامٌ وباطل ولكن له أن يدعو الله تعالى عليه أن يكف شره عنه وأن لا يسلطه عليه وله أيضاً أن يستعين بولاة الأمور على كف شره وهو إذا ترك الشيء لله عز وجل عوضه الله تعالى خيراً منه وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) فأنا أوجه النصيحة لهذا الأخ الذي يقول السائل إنه معتد عليه بأن يكف شره عن عباد الله خشية أن يدعو عليه مظلوم دعوةً توبقه وتهلكه فإن دعوة المظلوم لا ترد.


المستمع محمد حمود يقول إذا قيل على رجل بأنه يشرب الخمر أو ما شابه ذلك والقائل عنه لم يعرف أنه يتعاطى هذا الشيء المحرم بل يريد أن تشوه سمعته في المجتمع فقط فما الحكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يتوجه على القائل وعلى المقول له أما القائل فإنه لا يحل لأحد أن يتكلم في أخيه لمجرد التهمة ويلطخ عرضه ويسيء سمعته قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) وكون الإنسان يرمي غيره بالعيوب والذنوب والفسوق بمجرد تهمةٍ طرأت على خاطره أو قرينةٍ ضعيفة لا تستلزم هذا الظن هو أمرٌ محرمٌ عليه وداخلٌ فيما أمر الله باجتنابه في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ) وليعلم الإنسان أنه لا يلفظ كلمةً واحدة إلا كانت مكتوبة لقوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) هذا بالنسبة للناقل عن الغير أما بالنسبة للمنقول إليه فإنه لا يجوز له قبول خبر من يتهمه بفسق أو عداوة لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فإذا حدثك أحدٌ عن شخصٍ بسوء فتثبت إذا كان غير عدلٍ عندك تثبت وتبين فإن من الناس من يكون متعجلاً ينقل الشيء بلا تروٍ ولا تثبت من الناس وبعض من يكون فاسقاً يحب أن يرى العداوة والبغضاء بين المسلمين ومن الناس من يكون عدواً لشخصٍ معين يحب أن يسقطه وينتهك عرضه حتى يبتعد الناس عنه هذا ما أحب أن أوجهه تعليقاً على هذا السؤال.


تراودني نفسي في عمل منكر أو قول سوء ولكنني في أحايين كثيرة لا أظهر القول أو الفعل هل آثم بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا راود الإنسان نفسه على عمل محرم سواء كان ذلك ترك واجب أم فعل محرم ولكنه ترك هذه المراودة وقام بما يجب عليه وترك ما يحرم عليه فإنه يؤجر على هذا الترك الذي حصل منه لأن تركه هذا لله وقد ثبت في الحديث الصحيح أن (من هم بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة كاملة) لأنه تركها لله عز وجل وهنا ينبغي أن نفصل فيمن ترك المحرم هل يؤجر أو لا يؤجر فنقول لا يخلو تارك المحرم من إحدى أربع حالات إما أن يتركه عجزاً عنه مع فعل الأسباب التي تؤدي إليه فهذا يكتب له وزر فاعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال (لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه).
الحال الثانية أن يدع المحرم خوفاً من الله عز وجل وخشية منه فهذا يكتب له بهذا الترك حسنة كاملة لأنه تركه لله عز وجل الحال الثالثة أن يترك المحرم لأنه لم يطرأ له على بال ولم يهم به أصلاً فهذا لا له ولا عليه أي ليس له أجر وليس عليه وزر.
الحال الرابعة وهي أن يدع المحرم لعجزه عنه لكن لم يفعل الأسباب التي توصله إليه وإنما ينوي ويتمنى فهذا عليه الوزر بقدر نيته وليس كالذي قام بفعل الأسباب وحرص وفعل ولكن لم يتمكن بل هذا دونه أي دون الأول الذي أشرنا إليه.


الحقيقة أمامي تذكرة سفر مجانية يقول أرجو أن تعرضوها على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين هذه الرسالة مكتوب فيها أولاً البطاقة الشخصية الاسم الإنسان ابن آدم والجنسية من تراب والعنوان كوكب الأرض وأما البيانات محطة المغادرة كوكب الأرض الدنيا وجهة السفر الدار الآخرة وموعد الرحلة وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت وموعد الحضور لكل أجل كتاب ورقم التلفون الصلوات الخمس وشروط الرحلة على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة نبيه مثل طاعة الله ومحبته وخشيته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة ولي الأمر والتذكر الدائم للموت والانتباه إلى أنه ليس في الآخرة إلا جنة أو نار والعفش المسموح به متران من القماش أبيض والعمل الصالح والولد الصالح يدعو له والعلم الذي ينتفع به وما سوى ذلك لا يسمح باصطحابه في الرحلة ولمزيد من المعلومات يرجى الاتصال الفوري بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ملاحظة الاتصال مباشرة ومجاناً رحلة سعيدة ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في هذه التذكرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرني إياها ثم قال الشيخ رأي في هذه التذكرة التي شاعت منذ زمن وانتشرت بين الناس ووضعت على وجوه شتى منها هذا الوجه الذي بين يدي وهي عبارة عن ورقة مكتوب في صفحتها هذه البيانات التي سمعتموها من الأخ عبد الكريم ووضعت كذلك على صورة تذكرة طائرة ووضعت على وجه آخر وفي أعلى الصفحة صورة طائرة جامبو وهذه الورقة كما سمعتم بياناتها من الأخ عبد الكريم تشبه أن تكون استهزاء بهذه الرحلة وانظر إلى قوله في أرقام التلفون 24434 يشير إلى الصلوات الخمس اثنين لصلاة الفجر وأربعة لصلاة الظهر وأربعة لصلاة العصر وثلاثة لصلاة المغرب وأربعة للعشاء فجعل الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين جعلها أرقاماً للتلفون ثم قال إن موعد الرحلة (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) فأين الموعد في هذه الرحلة وقال موعد الحضور (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) أين تحديد موعد الحضور المهم أن كل فقراتها فيها شيء من الكذب ومنها العفش الذي قال إن منه العلم الذي ينتفع به والولد الصالح وهذا لا يكون مصطحباً مع الإنسان ولكنه يكون بعد الإنسان فالذي أرى أن تتلف هذه التذكرة وألا تنشر بين الناس وأن يكتب بدلها شيء من كتاب الله أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا تقع مثل هذه المواعظ على سبيل الإستهزاء ثم إنه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عن هذا كله وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه كثر في هذه الآونة الأخيرة النشرات التي تنشر بين الناس ما بين أحاديث ضعيفة بل موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مراء منامية تنسب لبعض الناس وهي كذب وليست بصحيحة وبين حكم تنشر وليس لها أصل وإنني أنبه إخواني المسلمين على خطورة هذا الأمر وأن الإنسان إذا أراد خيراً فليتصل برئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية وليعرض عليها ما عنده من المال الذي يحب أن ينشر به ما ينتفع الناس به وهي محل ثقة وأمانة والحمد لله تجمع هذه الأموال وتطبع بها الكتب النافعة التي ينتفع بها المسلمون في هذه البلاد وفي غيرها أما هذه النشرات التي ليست مبنية على شيء وإنما هي أكذوبات أو أشياء ضعيفة أو حكم ليست حقيقية بل هي كلمات عليها مؤاخذات وملاحظات فإنني لا أحب أن ينتشر هذا في بلادنا ولا في بلاد غيرنا من المسلمين وفيما صح عن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام كفاية والله المستعان.


ما حكم زرع الورود من أجل رائحتها ومنظرها في البيت ولجمالها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان بأس أن يزرع في البيت من الأشجار والروائح الطيبة ما ينشرح له الصدر وتنبسط إليه النفس فإن هذا من نعم الله على العباد.


مستمعة من بلاد الغربة تقول في رسالتها متزوجة من رجل مسلم تقول أمي تعارضني في فعل الخيرات كصلة الرحم ودفع الصدقات للفقراء فهل تكفيني موافقة زوجي فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصح أم هذه السائلة ألا تمنعها من فعل الخير لأن هذا خلاف ما ينبغي لها أن تفعل فإن الذي ينبغي إذا رأى الإنسان من يفعل الخير أن يشجعه ويعينه ويبين له فضل هذا الخير لا أن يحول بينه وبينه ثانياً أقول لهذه السائلة لك أن تفعل الخير ولو منعتك أمك منه ولكن في هذه الحال ينبغي أن تداريها بأن تقومي بفعل الخير من غير أن تشعر بذلك وحينئذ تتمكنين من رضا أمك ومن فعل الخير وأما بالنسبة للزوج فالزوج لا يشترط إذنه في فعل الخير إلا إذا كان فعل ذلك الخير يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع وأما إذا كان لا يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع فليس له عليك سبيل في ذلك.


المستمع مصطفى حامد مدرس سوداني يقول في رسالته إلى علمائنا الذين أعزهم الله بالتفقه في الدين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله تحية طيبة أرجو شاكراًً ومقدراً أن تفتوني في أسئلتي هذه يقول فيها نحن نعلم بأن الله سبحانه وتعالى قد أعد الحور العين لعباده المؤمنين يوم القيامة في الجنة فإذا كانت هنالك امرأة مؤمنة وأدخلها الله سبحانه وتعالى الجنة برحمته أما زوجها لسوء سعيه في الدنيا لم يدخل الجنة فمن يكون زوجها يومئذٍ أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته والجواب على سؤاله هذا يؤخذ من عموم قوله تعالى (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) ومن قوله تعالى (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال وهم أعني من لم يتزوجوا من الرجال لهم زوجات من الحور ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاؤوا وكذلك نقول بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكن زوجها لم يدخل معها الجنة أنها إذا اشتهت أن تتزوج فلا بد أن يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات ولا يحضرني الآن نص خاص في هذه المسألة والعلم عند الله تعالى.


رسالة وصلت من الدمام باعثها المستمع م. ي. م. م. يقول في رسالته الطويلة أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشرة وقد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين علماً بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً وبعيدة عن المشكلات وعلماً بأن هذه المرأة دينة ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد عابوا عليّ مثل هذا وسخروا بالكلام بقولهم بأنني تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله فيهم (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال والنبي عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان أول من تزوج بها امرأة ثيب وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بل إن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات سوى عائشة رضي الله عنها فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم ولا تطمح لغيرهم.
وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين لا وجه له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وقد أجمع العلماء رحمهم الله على فساد نكاح المعتدة من الغير وإن كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد كما قلت وأولاده الذين جاؤوا من هذه المرأة أولاد شرعيون لأن هؤلاء الأولاد جاؤوا بوطء شبهة وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الواطئ بشبهة سواء كانت شبهة عقد أم شبهة اعتقاد.


تقول أم عبد الله من المدينة المنورة إذا رأيت إنساناً في مصيبة أو بلاء أو في حزنٍ فأنا أحزن لحزنه وأتألم لألمه فهل لي أجرٌ في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكرته السائلة أم عبد الله من مقتضيات الإيمان لأن المؤمن يألم لألم أخيه ويحزن لحزنه ويسر لسروره ويفرح لفرحه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفعهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) وكون الإنسان يألم بما يألم به المؤمنون ويحزن بما يحزنون به ويسر بما يسرون به دليلٌ على أنه مؤمنٌ خالص يحب لإخوانه ما يحب لنفسه وسوف يثاب على ذلك إن شاء الله تعالى.


المستمع م. ك. يقول ما حكم الإنسان الذي يجلس مع جماعةٍ ويأتي وقت الصلاة ولا يلاحظ فيهم حرصاً على أداء الصلاة مع الجماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن لا يجالس أمثال هؤلاء في وقت صلاة الجماعة لأن هؤلاء من جلساء السوء وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (مثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وروي عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) فلا يجوز أن يجلس مع هؤلاء الذين لا يصلون مع الجماعة ولكن يجب عليه أن يناصحهم وأن يخوفهم بالله وأن يقول لهم اتقوا الله في أنفسكم وما أشبه ذلك فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديهم على يده.


يقول المستمع لي صديق يدفعني إلى الشر وهو صديقي منذ سبعة أعوام فماذا أفعل معه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تناصح هذا الصديق الذي يدعوك إلى الشر فإن اهتدى فلنفسه وإن لم يهتد فعليك أن تفارقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من مصاحبة أهل السوء فقال عليه الصلاة والسلام (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وهذا يتضمن التحذير من جلساء السوء ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وكثير من الناس يكون على ثبات والتزام فإذا قيض له شيطان من شياطين الإنس ممن يضلونه عن سبيل الله فإنه ربما يتأثر به والمعصوم من عصمه الله.


جارٍ التحميل