هذه السائلة ن أمن القصيم تقول أرشدوني وفقكم الله في مسألتي وهو أنه تقدم لخطبتها شاب عمره اثنين وثلاثين سنة وبعد السؤال عنه تبين لها الآتي شاب محافظ على الصلوات الخمس وخاصة صلاة الفجر وعندما سألنا عنه إمام المسجد قال هذا دأبه منذ ثلاث سنوات وليس منذ الخطبة لكم ثانيا تقول إنه كان على قول بعض الناس صاحب سفر تقول وأقر أحد الشباب من أصدقائه بأنه قد شرب معهم المسكر في تلك السفريات وقد أقر هو بسفهه وطيشه في السابق لكنه حلف أنه لم يشرب المسكر في حياته أبدا ثالثا تبين أنه يتولى رعاية أمه وإخوته الذين هم أكبر منه سنا وأصغر منه رابعا تقول بأنه الآن يدخن السيجار وأن أخلاقه طيبة جدا مع جيرانه وعامة الناس أسأل الشيخ أن يرشدني قبل أن يتقدم لي مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا إذا كانت هذه المرأة صغيرة السن والخطاب عليها كثير فلا أرى أن تتزوج به مادام صاحب سفريات ويشرب الدخان وأما إذا كانت قد كبر بها السن وصار الخطاب قليلين فهنا تسأل هل الرجل تاب عن السفريات وعن شربه الخمر إذا قالوا نعم فالدخان تشترط عليه إما أن يقلع عنه فإن عاد فلها الفسخ وإن تعذر هذا تشترط عليه ألا يشرب أمامها وأمام أولادها منه فإن فعل فلها الفسخ.
السائل رمز لأسمه ب م م ط يقول أسأل عن فتاة أريد أن أتزوجها هذه الفتاة في السابق كانت ترتكب بعض الأخطاء وأنا كنت كذلك ولكن والحمد لله رب العالمين بعد أن من الله علينا بالهداية بدأت أنصحها فاهتدت واستقامت على الطريق المستقيم وأصبحت بإذن الله من العابدات الصالحات وصارت تصوم من كل شهر ثلاثة أيام وتتهجد وتصلى الضحى وأنا كذلك والحمد لله فأنا أريد الزواج من هذه الفتاة وهي كذلك فأستشيركم وآخذ رأيكم في هذا الموضوع هل تصلح هذه الفتاة أن تصبح زوجة لي أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن هذا الرجل الذي كان يتصل بهذه المرأة كل هذا الاتصال وهي ليست زوجة له قد أخطأ خطأ عظيما لأن كلامه معها لابد أن يكون كلاما طويلا وفي فترات متعددة ومثل هذا العمل أعتبره عملا خطأ حتى وإن قصد الإنسان به الإصلاح ذلك لأن مثل هذه المكالمة والمخاطبة الطويلة قد تكون سببا لفتنة وشر كبير فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من هذا العمل وألا يعود لمثله وأما نكاحه إياها فإنني لا أفتيه بشيء نظرا لأننا لو أفتيناه بشيء حول هذا الموضوع لكان فتح باب لغيره أن يفعل مثل فعله فأقول عليك أن تتوب إلى الله وأن تستغفر الله عز وجل مما جرى بينك وبين هذه المرأة من المخاطبات التي لا أظنها تكون قصيرة ولا قليلة.
يقول ما حكم الشرع في تزويج التائب من الذنوب وهل من كلمة في هذا الموضوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نقول إن الإنسان إذا تاب إلى الله عز وجل من ذنبه مهما عظم فإن الله يتوب عليه لعموم قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الآيات وتزويج التائب وهو الذي وقع السؤال عنه لا بأس به بل قد يشجع على تزويج التائب تأليفا له وتثبيتا لتوبته والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ولكن لا ينبغي أن لا نتسرع إذا رأينا هذا الخاطب قد تاب من المعصية حتى ننظر ونسبر حاله ونعرف أن توبته نصوح وأنها خالصة لله لأن من الناس من يخطب من عدة أناس فإذا رأى أنه لم يجب وكان يرى في نفسه إخلالا بواجب أو انتهاك لمحرم ذهب يتصنع التوبة ويقوم بالواجب ويدع المحرم فإذا زوج عاد إلى ذلك فأقول إن الرجل الذي كان معروفا بالانهماك في المعاصي إذا تاب فإن الله يتوب عليه لا شك في هذا إذا تمت شروط التوبة التي أشرنا إليها في أول هذا اللقاء لكن ينبغي لنا نحن أن ننتظر وأن نسبره وأن نتتبع أحواله والصدق بيّن والتمويه بيّن فإذا تبين لنا صدقه فإننا نزوجه ولا بأس في ذلك.
بارك الله فيكم التحري عن الخاطب فضيلة الشيخ ما رأيكم فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن يسأل عن الخاطب قبل أن يجيبوه لا سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه الخداع فإن الواجب التحري تحرياً كاملاً بحيث يسأل عن دين الرجل قبل كل شيء عن صلواته عن سلوكه ثم عن أخلاقه وعن طبائعه وسجاياه ثم عما يريد أن يسألوا عنه من الأمور الأخرى التي تعتبر فرعاً عن هذين الأمرين ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولا بد من التحري غاية التحري فإن كثيراً من النساء يشكوا بأنهن تزوجن برجال يعتقدن فيهم الصلاح فيتبين أنهم ليس عندهم صلاح حتى أن بعض النساء تشتكي من أن الزوج الذي تزوج بها لا يصلى وبعض النساء تشتكي بأنه لا يصلى الصلاة في وقتها وبعضهن تشكي بأنه لا يصلى مع الجماعة بعضهن تشتكي بأنه مغرم بالغزل مع النساء بعضهن تشتكي بإنه مغرم بالأغاني وما أشبه ذلك فالواجب التحري قبل الإجابة وإذا قدر أنهم يجيبونه في يوم فليتأخروا يومين أو ثلاثة أو عشر حتى يتأكدوا تماماً من أن هذا الرجل كفء وإذا تبين أنه كفء فليتوكلوا على الله ويزوجوه.
بارك الله لكم فضيلة الشيخ التحري عن الشخص الخاطب ما رأيكم فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التحري عن الشخص الخاطب واجب وجوباً مؤكداً لا سيما في هذا الوقت الذي التبس فيه الطيب بالخبيث وكثر فيه التزوير والوصف الكاذب وكثر فيه شهادة الزور فإنه قد يوجد من الخطّاب من يتظاهر بالصلاح والاستقامة وحسن الخلق وهو على خلاف ذلك وقد يزوّرُ زيادة على مظهره يزور على المخطوبة وأهلها بأنه مستقيم وذو خلق وقد يؤيد من أهله على ما زور وقد يأتي شاهد آخر من غير الأهل فيشهد له بالصلاح والاستقامة فإذا حصل العقد تبين أن الأمر على خلاف ذلك في دينه وخلقه ولهذا أرى أنه يجب التحري وجوباً مؤكداً وأن يكون التحري بدقة ولا يضر إذا تأخرت الاجابة عشرة أيام أو عشرين يوماً أو شهراً ليكون الإنسان على بصيرة فإذا تبين أن الخاطب على الوصف المرغوب فيه وأنه ممن يرضى دينه وخلقه فليزوج ولا يجوز لأحد أن يعترض رغبة المخطوبة في مثل هذا الرجل بأي حجة كانت لأننا نسمع أن بعض الأولياء يمنع تزويج موليته لمن يرضى دينه وخلقه وهي قد رضت به بحجج واهية مثل أن يقول إنه ليس من قبيلتنا أو يقول إنه ليس معه شهادة والمرأة معها شهادة أو يقول إنه ليس في وظيفة مع أن أمره قائم إلى غير ذلك من التعليلات الباردة الباطلة ومن الناس من يمنع تزويج موليته لأنها تدرِّس وتدر عليه من راتبها فيجعلها مغّلاً له ويمنع من تزويجها لهذا الغرض.
المهم أني أنصح مثل هؤلاء الأولياء وأقول لهم اتقوا الله فيمن ولاكم الله إياه لا تمنعوا النساء من التزوج ممن يرضين دينه وخلقه من أجل أغراضكم الشخصية أو عاداتكم المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك كما أني أيضاً أنصحهم مرة أخرى في عكس هذا الأمر وهو أن يزوجوها من لا ترغب فإن ذلك حرام عليهم والنكاح لايصح على القول الراجح حتى ولو كان المكلِفُ الأب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وقال في الأيم (لا تنكح حتى تستأمر) بل في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم (والبكر يستأمرها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب فلا يجوز إجبار المرأة على تزوج من لا تريد زواجه مهما كانت الأسباب ولا حرج على الأب فيما لو قدر أنها لم ترد الزواج مطلقاً لا حرج على الأب وغيره من الأولياء إذا لم يزوجوها في هذه الحال حتى لو بقيت طول حياتها وذلك لأن هذا باختيارها فهم لم يمنعوها.
شاب يبلغ من العمر الثانية والعشرين يصلى والحمد لله ويقول أنا أخاف الله عز وجل وأريد أن أتزوج من امرأة تصلى إلا أن والدها لا يصلى فما حكم الشرع في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الرجل أن يتزوج من هذه المرأة التي أبوها لا يصلى إذا كانت هي صالحة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولم يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم لصلاح أبيها وكل امرىء ونفسه فإذا كانت هذه المرأة صالحة فليتزوجها على بركة الله ولعل قربه من هذه العائلة يكون سببا في نصيحة والدها وإرشاده وتوجيهه إلى الحق ويكون هذا الزوج مباركا على هذه العائلة كما يحصل ذلك في كثير من الأحيان.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ يقول المستمع أأ أمن القصيم بريدة هل ترى يا فضيلة الشيخ أن نزوج الشاب المحافظ على الصلاة لكن عنده تقصير في بعض الواجبات لعله يتحسن بعد الزواج أم ننتظر حتى يستقيم أكثر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (إذا آتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) فالواجب على ولي المرأة إذا تقدم إليها شخص خاطب أن يبحث عن دينه وعن خلقه كما أن الزوج إذا طلب زواج امرأة فإنه يسأل عن دينها وخلقها فكذلك يجب أن يبحث عن دين الخاطب وعن خلقه وأن يتحرى في ذلك غاية التحري لأن وقتنا فيه إضاعة للأمانة كثيرا فكم من شخص سأل عن خاطب فأثني عليه خيرا فإذا حصل عقد النكاح تبين أن الرجل ليس فيه خير ولهذا فالواجب التثبت والعبرة بما يكون عليه الإنسان في الوقت الحاضر أما المستقبل فإن الإنسان قد يتغير إلى أسوء وقد يتغير إلى أحسن وقد يتماسك فيبقي على حاله ولسنا نحن المخاطبين عن المستقبل وإنما نخاطب في الوقت الحاضر وقد يكون الإنسان سيئا في دينه وخلقه ثم يمن الله عليه بالاستقامة فننظر إلى حاله حين تقدمه إلى خطبة هذه المرأة ثم أننا لا حاجة إلى أن ننتظر حتى تصلح حاله إذا كان الآن على حال لا ترضى على وجه الإطلاق لأن الرجال سواه كثير وقد يتقدم إليها خير منه في دينه وخلقه وقد يحسن حاله وقد يحسن هذا الرجل الخاطب حاله أمامنا ظاهرا حتى يتمكن من بغيته ثم يرجع بعد ذلك إلى ما كان عليه والمهم أن الواجب على ولي المرأة إذا تقدم إليها خاطب أن يبحث عن دينه وخلقه وإذا كان مرضيا فليزوجه وإذا كان غير مرضي فلا يزوجه وسيسوق الله إلى موليته من يرضى دينه وخلقه إذا علم الله من نية الولي أنه إنما منعها هذا الخاطب من أجل أن يتقدم إليها من هو مرضي في دينه وخلقه فإن الله تعالى يوفر له ذلك.
بارك الله فيكم هذه السائلة تقول يا فضيلة الشيخ بأنها فتاة تبلغ من العمر السادسة والعشرين لم تتزوج بعد تقول لأنني أنتظر مجيء شاب ملتزم ولو يكبرني بالعمر قليلاً إلا أنه لم يأتِ لخطبتي إلا شاب مفرط أو رجل ملتزم ولكنه كبير في السن وفارق كبير فأرشدوني ماذا أفعل فضيلة الشيخ محمد هل أتزوج شاب مفرط لعل الله يهديه أم أتزوج رجل ملتزم ولو كان كبيراً في السن أفيدوني بالأصح مع الدعاء لي بأن يرزقني الله زوجاً صالحاً يحب الله ويحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه إذا كان الخطاب عليها كثيرين وهو خلاف ما ذكر في السؤال فلتصبر وعمرها الآن لم يفت كثيراً وأما إذا كان الخطاب عليها قليلين كما هو سؤالها فأرى أن تتزوج الرجل الكبير صاحب الدين لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) فجعل المدار على الدين والخلق وأما الشاب الذي ليس على الوجه المرضي في دينه فلا أرى أن تتزوج به ما دام قد خطبها من هو كفءٌ في خلقه ودينه وكثيرٌ من الناس من النساء وأولياء أمورهن يغرهم الأمل في تزويج من هو ضعيفٌ في دينه فيقولون لعل الله يهديه إذا تزوج ولكن هذا الأمل ضعيف.
ضعيف.
ضعيف والإنسان غير مخاطب بما هو مستقبل لأنه على غير علمٍ به الإنسان مخاطبٌ بما هو بينه حاضر ومنظور فإذا كان هذا الرجل الخاطب ليس مستقيما في دينه فكيف يزوج على أمل أن يهديه الله ربما يبقى على ضلاله ويضل هذه المرأة الصالحة لأن الرجل له الكلمة على زوجته أو لا يضرها ولا تنفعه هي فيبقيان في مشاكل دائماً ونسأل الله الهداية للجميع ثم إني أحث أولياء الأمور والنساء على عدم التعجل في القبول بل يصبرون حتى يبحثوا عن الخاطب من جميع الجوانب وذلك لأن الوقت الحاضر ضعف فيه أداء الأمانة لا بالنسبة للزوج الذي يُخفي كثيراً من حاله ولا بالنسبة لمن يسألون عن الزوج فإن بعض الناس تغلبهم العاطفة فلا يتكلمون بالحق الذي يعلمونه من حال الزوج فالتريث خيرٌ من التعجل وإذا قدر أن نقبل بعد أسبوع فلنؤخر أسبوعاً آخر كما أحث أيضاً الأولياء والبنات على قبول من يعلم فيه الخير والصلاح في دينه وخلقه بدون النظر إلى أمورٌ أخرى لأن المدار كله على الخلق والدين فمتى كان الخاطب ذا خلق ودين فإن قبول خطبته خير وامتثالٌ لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيكون في ذلك جمعٌ بين مصلحتين الخير العاجل للمرأة وامتثال أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أحسن الله إليكم هذه السائلة تقول لدي صديقة ملتزمة أحسبها كذلك ولا أزكي على الله أحداً ولكنها متشددة في اختيار الزوج فهي تريد زوجاً ذا دين وخلق وقد تقدم لخطبتها خمسة أشخاص ورفضتهم جميعاً رغم أنهم يحافظون على الصلاة ولكنها تقول جربت الزواج برجلٍ آخر ليس ذا دين فلم أستمر معه العيش أو فلم تستمر معه هذه العشرة سوى شهور قليلة فلا أريد أن أقع في نفس الخطأ مرةً أخرى فلن أتزوج إلا بملتزم أو لن أتزوج أبداً فهل عليها إثمٌ لفعلها هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها إثم ما دامت تختار من هو أفضل وأدوم عشرة وأقوم طريقة وما ذكرت من أنها تزوجت شخصاً ذا دين ولكن لم تدم العشرة بينهما فإني أقول إن القلوب بيد الله عز وجل وكم من إنسان أحب شخصاً ثم كره أو كره شخصاً ثم أحبه ولهذا يقال أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما لعله يكون حبيبك يوماً ما نعم يوجد بعض الناس نسأل الله العافية يتسلط على النساء وإن كان ذا دين لكنه يستعبد المرأة استعباداً بالغاً ويكلفها ما لا يلزمها بحجة أنه زوجها والزوج سيد وأنها امرأته والمرأة أسيرة ولكن هذا غلط فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ويقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فبعض الناس لا يكتفي بدرجة على المرأة بل يأخذ جميع الدرجات ولا يجعل للمرأة حظا كما أن بعض النساء تتطاول على الزوج ولا تعطيه حقه وإن أعطته حقه أعطته إياه وهي متبرمة أو متثاقلة فالواجب على كل من الزوجين أن يقوم بما أمرهما الله به من المعاشرة بالمعروف ومتى اتقى الزوجان ربهما في ذلك فإن العشرة ستبقى وتدوم والخلاصة أنه ليس على هذه المرأة التي امتنعت من التزوج حرج إذا كانت تنتظر من تميل نفسها إليه.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ يقول هذا السائل هل يأثم الإنسان إذا بحث عن زوجة لا تلد وعنده زوجة وأولاد قبلها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤالٌ غريب أن الإنسان يطلب من لا تلد وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (تزوجوا الودود الولود) يعني المعروفة بكثرة الولادة منها إن كان قد تزوجت من قبل وعرف منها كثرة الأولاد أو من أقاربها اللاتي عرفن بكثرة الأولاد ولكن مع ذلك لا أرى مانعاً أن يختار الإنسان امرأةً عقيماً للاستمتاع بها وغير ذلك من مصالحه التي يريد.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أبو عبد الله يقول رجل في نيته أن يتزوج امرأة أخرى ولكنه يقول سأبحث عن امرأة عقيم لأنني عندي زوجة وتنجب أولاد ولله الحمد وأنا من الناس الذين لا يحبون كثرة الأولاد نرجو التوجيه والنصح في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه والنصح في هذا هو أن تعدد الزوجات أفضل من الاقتصار على واحدة إذا كان عند الإنسان قدرة مالية وقدرة بدنية وقدرة على العدل بين النساء فإن لم يكن له قدرة مالية فلا ينبغي أن يرهق نفسه بالديون من أجل أن يتزوج وإذا لم يكن عنده قدرة بدنية بأن كان ضعيف الشهوة أو عديمها فلا ينبغي أيضا أن يتزوج بأكثر من واحدة لئلا يخل بما تريده الزوجة الجديدة وإذا لم يكن قادراً على العدل فإنه لا يتزوج بأكثر من واحدة لقول الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) فإذا تمت الشروط الثلاثة القدرة المالية والقدرة البدنية والأمن من الجور والحيف فإن تعدد الزوجات أفضل لما فيه من كثرة تحصين النساء ومن كثرة الأولاد المرجوة بتعدد الزوجات ومن كثرة الأمة الإسلامية ولهذا رغب النبي صلى الله عليه وسلم أن تكثر أمته ورغب في تزوج الودود الولود وقال (إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) هذا الحديث أو معناه وقول السائل إنه يرغب أن يتزوج امرأة عقيما لأنه لا يحب كثرة الأولاد تمنيت أن لا أسمع هذا في سؤاله لو قال أحب أن أتزوج امرأة عقيما لكسر شهوتي وتجنب الفوضى التي تكون في الأولاد وما أشبه ذلك مما قد يكون عذرا لعذرناه في ذلك لكن كونه يقول لا أحب كثرة الأولاد مع كون النبي صلى الله عليه وسلم يرغب ذلك أرجو الله أن يسامحه عن هذه الكلمة وأرجو أن لا تكون صادرة من قلبه وأقول له إذا كانت قد تمت في حقك الشروط الثلاثة التي ذكرتها فتزوج وأنت راغب كثرة الأولاد وما أحسن أن يأتيك في السنة الواحدة أربعة أولاد من كل زوجة إذا تزوجت أربعا فإن ذلك من أسباب الرزق لأن الله تعالى قال في كتابه (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) فخاطب الفقراء الذين يقتلون أولادهم من أجل الفقر وبدأ بذكر رزق الآباء قبل الأولاد فقال نحن نرزقكم وإياهم مع أنهم كانوا معدمين حين قتلهم لأولادهم ولكن الذي جعلهم معدمين قادر على أن يجعلهم موسرين بل إن الواقع والشاهد يدل على أن كثرة الأولاد سبب لكثرة الرزق إذا اعتمد الإنسان على الله عز وجل وتوكل عليه في رزق أولاده ولكن الذي يضر الناس ويضيق عليهم سوء قصدهم ونيتهم حيث يظنون أنهم أي الأولاد كلما كثروا ضاق الرزق ولم يتذكروا قول الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وأخيرا أقول للسائل تزوج أخرى ثم ثالثة ثم رابعة مادامت الشروط الثلاثة متوافرة فيك ولكن بنية طيبة واسأل الله تعالى كثرة الأولاد وصلاحهم وأن يكونوا قادة للأمة في العلم والتوجيه وأن يكونوا دافعين عن دين الإسلام وعن بلاد الإسلام.
أريد الزواج من أرملة شفقة عليها لأنها أرملة ومسكينة ولكن الناس نصحوني عنها وقالوا لا تتزوجها لأنهم يرون أن فيها شيئاً يعيبها فهل أقدم على الزواج منها أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه المرأة فيها ما يعيبها في خلقها أو دينها فلا نشير عليه أن يقدم على زواجها وإذا كان هذا الذي يعيبها لا يتعلق بخلقٍ ولا دين فإنه لا بأس من زواجها ولكن ينبغي أن ينظر إليها قبل حتى يتبين له الأمر لأنه ربما يتصور العيب الذي ذكر له قليلاً يجده أكبر مما يتصور فهذا هو التفصيل في هذه المسألة إذا كان العيب عائداً إلى الخلق والدين فلا يتزوج بها ولا يقربها وإذا كان عائداً إلى أمرٍ آخر فإنه لا بأس من الإقدام على زواجها ولكن ينبغي أن ينظر إليها قبل.
يقول سمعت أن الزواج من الأباعد أفضل من الزواج من الأقارب لمستقبل الأولاد من حيث الذكاء وحسن الخلقة ونحو ذلك فهل هذه القاعدة صحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القاعدة ذكرها بعض أهل العلم وأشار إلى ما ذكرت من أن للوراثة تأثيراً ولا ريب أن للوراثة تأثيراً في خلق الإنسان وفي خلقته ولهذا (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود يُعرض بعِرض هذه المرأة كيف يكون الولد أسود وأبواه كل منهما أبيض فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأنا لها ذلك فقال الرجل لعله نزعه عرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ابنك هذا لعله نزعه عرق) فدل هذا على أن للوراثة تأثيراً ولا ريب في هذا ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) فالمرجع في خطبة المرأة إلى الدين فكلما كانت أدين وكلما كانت أجمل فإنها أولى سواء كانت قريبة أم بعيدة وذلك لأن الدينة تحفظه في ماله وفي ولده وفي بيته والجميلة تسد حاجته وتغض بصره ولا يلتفت معها إلى أحد.
مجموعة من الأخوات يقلن في هذا السؤال يسمع عنا كثيراً من الشباب الصالحين وعن التزامنا فيرغبون في الزواج منا ولكن بعد ذلك يتراجعون عن خطبتنا وذلك عندما يعرفون ابتعاد والدنا وإخواننا عن طريق الحق فما ذنبنا نحن في ذلك ولهذا نرجو من فضيلتكم توجيه كلمة للمسلمين تجاه هذا الموضوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذي ينبغي للخاطب الذي يريد خطبة امرأة أن ينظر إليها نفسها لا إلى أهلها وأوليائها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولم يقل صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لدين أهلها وأوليائها ومن المعلوم أن الله عز وجل يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وأنه قد يخرج من القوم الفاسقين من هم من أعدل الناس وأقوم الناس بدين الله بل قد يخرج من الكافرين من هم مؤمنون بالله ورسوله وهاهم الرجال الذين أسلموا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ممن كان آباؤهم من المشركين أسلموا وحسن إسلامهم وصار فيهم مصلحةً عظيمة للإسلام والمسلمين فأنصح أخواني من الذين يريدون الزواج من امرأةٍ صالحة أن لا يهتموا بأهلها وأوليائها فإن صلاحهم لأنفسهم وفسادهم على أنفسهم المهم أن تكون المرأة التي يريد الزواج بها صالحة فإذا كانت صالحة فليقدم على خطبتها وليستعن بالله عز وجل ولكن هنا عقبةٌ قد تعترض وهو أن بعض الأولياء إذا تقدم إليهم رجلٌ صالح يريد المرأة وتريده أبوا أن يزوجوها لأنهم يريدون أن يزوجوها من كان على شاكلتهم من الفسق وفي هذه الحال نقول لهم أي لهؤلاء الأولياء إن هذا حرامٌ عليكم وإنكم آثمون ومعتدون ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولأن الزواج حقٌ للمرأة نفسها ليس لأوليائها فيه حق هي التي تريد أن تتزوج هي التي تريد أن تكون أن تخالط هذا الزوج وليس إياكم فعليكم أن تتقوا الله عز وجل وأن لا تمنعوهن من تقدم إليهم من الأكفاء في دينه وخلقه وإذا قدر أن الولي الأقرب امتنع أن يزوجها خاطباً كفؤاً لها في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل منه إلى من يليه من الأولياء فإن أبوا أن يزوجوا كما هو معروف عند الناس لا يحب أحدٌ أن يتقدم على من هو أولى منه لتزويج ابنته أو ما أشبه ذلك إن قال الأخ مثلاً لن أزوج أختي مع وجود أبي وقال العم لن أزوج ابنة أخي مع وجود أخي وما أشبه ذلك فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي وعلى الحاكم الشرعي أن يزوجها من خطبها ممن تريده وهو كفؤٌ في دينه وخلقه لكن ينبغي للحاكم الشرعي قبل أن يتقدم بتزويجها أن يخاطب أولى أوليائها بالتزويج ويقول له زوجها وإن أبى فليخاطب من يليه حتى إذا لم يقدم أحدٌ على تزويجها فإنه يجب عليه أي على القاضي الحاكم الشرعي أن يزوجها ولا يمكن أن تترك هؤلاء النساء الطيبات المؤمنات بدون زواج بسبب احتكار أوليائهن وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين كل من يريد الخير وأن يعين كل من يريد الإصلاح على ما أراد وأن يكفينا جميعاً شر أشرارنا.
نكاح من لا يصلى أو فعل مكفرا
ً
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ السائلات من ليبيا ط. ج. م. ف. يقلن في هذا السؤال هل تطلب المرأة الطلاق من زوجها إذا ترك الصلاة بعد الزواج أم أنها تستمر في نصحه مدةً طويلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ترك الزوج الصلاة بعد العقد فلتنصحه زوجته فإن تاب في مدةٍ أقصاها انقضاء العدة فلا حرج ويبقى النكاح وإن حاضت ثلاث مرات بعد أن ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ويجب عليها أن تفارقه وذلك لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافرٌ مرتد عن الإسلام وأنه إن تزوج في هذه الحال فالنكاح غير صحيح وتجب إعادته إذا تاب ورجع إلى دين الله وإن ترك الصلاة بعد أن عقد له الزواج فإن كان لم يدخل بالزوجة حتى الآن ينفسخ النكاح فوراً وإن كان قد دخل بها انتظر إلى أن تحيض ثلاث مراتٍ من حين تركه للصلاة ثم بعد ذلك ينفسخ العقد بل يتبين انفساخه منذ أن ترك الصلاة وذلك لأن الأدلة الشرعية تدل على كفر تارك الصلاة منها قوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ومفهوم الآية الكريمة إذا لم يقيموا الصلاة فإنهم ليسوا إخواناً لنا في الدين والأخوة في الدين لا تنتفي إلا بالكفر المحض ومن الأدلة على ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وقوله صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ومن الأدلة على ذلك قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة بل إن عبد الله بن شقيق التابعي المشهور رحمه الله قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة وهذا حكاية إجماعٍ من الصحابة أنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفرٌ إلا الصلاة ولأن المعنى يقتضي ذلك فالرجل المحافظ على ترك الصلاة مع علمه بأهميتها ومع ما ورد فيها من الآيات والأحاديث ثواباً لمن فعلها وعقاباً لمن تركها يدل على أن الرجل ليس في قلبه إيمانٌ إطلاقاً إذ لو كان في قلبه إيمان لردعه هذا الذي في قلبه عن تركها تركاً نهائياً.
السائلة أم حسين من العراق بغداد تقول هي امرأة مؤمنة وتحاول جهدها أن تنفذ أمر الله في كل شيء وتطلب رضاه ولكن قبل عدة سنوات كان زوجها يشرب الخمر ولا يصلى بل كان يكفر بصلاتها وصومها وحاولت أن ترشده إلى الطريق الصحيح فلم تستطع إلا بالتضرع إلى الله والتوسل إليه في إبعاده عن الخمر فاستجاب الله تعالى دعاءها وترك الخمر وقد سمعت في هذا البرنامج أن الله حرم المؤمنات على الكافرين لأن زوجها لم يكن يصلى فقد وضعته بين أمرين إما الفراق برغم ما عنده من أولاد وبنات متزوجات وغير متزوجات وأطفال وإما أن يتوب إلى الله تعالى ويصلى له ويؤمن به وقد أطاع أمر الله بالصلاة والحمد لله ولكنها في حيرة وفي تفكير دائم هل في ما فات من استمرارها في العيش مع زوجها عندما كان كافراً فيه ذنب عليها وماذا عليها أن تفعل لكي تكفر عن ذنبها إذا كان كذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة من أخطر المسائل في عصرنا هذا وأهمها وأجدرها بالعناية وقد تقدم لنا في غير ما حلقة في هذا البرنامج بأن تارك الصلاة يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة بدلالة الكتاب والسنة والآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم وبينا أن أدلة القائلين بعدم كفره ليس فيها ما يدل على ما استدلوا به عليها لأنها إما نصوص عامة خصصت بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة وإما أنها أحاديث قيدت بوصف لا يمكن أن يدع الإنسان معه الصلاة وإما أنها أحاديث كانت في حال يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة وإما أنه لا دلالة فيها أصلاً على ما ذكروه وعلى كل حال الذي أراه في هذه المسألة التي سألت عنه المرأة أنه لابد من إعادة عقد النكاح مادام حين عقد النكاح عليها وهو على الوصف التي ذكرت لا يصلى بل يكفر بالصلاة لابد من أن يعاد العقد مرة أخرى وبهذا تنحل المشكلة وفي ظني أن إعادة العقد أمر يسير على الزوج وعلى الزوجة أيضاً لأنه ليس فيه أكثر من يحضر الولي وهو أبوها إن كان موجوداً أو أحد أبنائها إن كان بالغاً عاقلاً ولم يكن أبوها موجوداً ويتم العقد بالشهود وبمهر يتفقان عليه والله أعلم.
هذا سؤال من المستمعة هـ. هـ. من الأردن أربد تقول قدر الله لها وتزوجت من رجلٍ اكتشفت بعد الزواج بأنه لا يصلى وأنه لا يتقي الله في أقواله ولا أفعاله وصار لها معه سنة ونصف وأنجبت منه ولداً ذكراً وتلبيةً لرغبة والده ووالدته الذين يتظاهرون بالكلام المعسول وفعلهم فعل الأشرار فقد امتنعت عن الذهاب إلى بيت أهلها علماً أنه لا يبعد عنها سوى بمئة مترٍ تقريباً فقد قال زوجها لها اختاري بيني أنا أو أهلك فأصبحت حائرةً فما ذنب أهلها حتى تقاطعهم وتنحرم منهم بدون ذنبٍ فتقول أرشدوني هل أقاطع أهلي وأبقى عند هذا الزوج الفاسق أم أترك زوجي وطفلي وأذهب إلى بيت أهلي دون رجعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الزوج الذي وصفتيه بأنه زوج ليس زوجاً لك وذلك لأنك تزوجتيه وتبين بعد ذلك أنه كان لا يصلى وكل إنسانٍ لا يصلى إذا عقد على امرأةٍ فإن نكاحه لا يصح ولا تزاوج بينهما فعلى هذا يعتبر النكاح باطلاً من أصله ذلك لأن الله يقول (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقال تعالى (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) فنكاحك باطلٌ وهو ليس زوجاً لك وليس له عليك طاعة ويجب عليك أن تفارقيه وترجعي إلى أهلك ثم إن هداه الله إلى الإسلام وآمن بالله ورسوله وأقام الصلاة فإنه يعقد لك عليه عقداً جديداً وتبقين معه إن شاء الله تعالى في سعادةٍ وأمان وإنني أنصح هذا الرجل بأن يتقي الله عز وجل وأن يعلم أن الإسلام ليس مجرد النطق بقول لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله فإن مجرد النطق بذلك لا يكفي إذا كان الإنسان يرتكب أمراً مكفراً سواءٌ كان هذا الأمر المكفر عملياً أي من أعمال الجوارح أو من أعمال القلوب فعليه أن يتوب إلى الله وأن يؤمن به ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت ويقوم بشرائع الإسلام وشعائره ثم يتزوج هذه المرأة من جديد والله الموفق.
تذكر بأنها امرأة احتارت في أمرها بأنها متزوجة من زوج لا يصلى تقول ولي منه خمسة أطفال ولقد بذلت جميع ما في وسعي من أجل إصلاحه وإرشاده ولكن دون جدوى وأنا أعيش معه في بيت والدته ووالدته امرأة عجوز تعاني من مرض مزمن ولها عندي مكانة عظيمة هي كذلك تخاف علي وتخشى علي وأخشى إن تركت زوجي الذي هو ابنها أن يصيبها مكروه علما بأنه متزوج من امرأة أخرى مثله لا تصلى فهل يجوز لي البقاء معه بشرط أن لا أمكنه من نفسي بغية تربية أولادي تربية صحيحة وحتى لا يفسد علي أبنائي علما بأنني سأبذل كل ما في وسعي من أجل نصحه وتوجيهه وجهونا فضيلة الشيخ مأجورين.
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أنه إذا كان لا يصلى أبدا لا في البيت ولا في المسجد ولا في يوم دون يوم فأنه كافر بالله العظيم لا يحل لك أن تبقي معه لحظة واحدة بل عليك أن تنفصلى منه ولا حرج أن تبقي في البيت ما دامت والدته فيه ولك منه أولاد لكن ابقي في البيت وأنت أجنبية منه هو منك بمنزلة رجل الشارع لا يحل له منك شي ولعل الله عز وجل أن يمن عليه بالتوبة والهداية والرجوع إلى الله وإذا كان الأمر كذلك فالنكاح باق على ما هو عليه أما بقاؤك زوجة له مع كونه لا يصلى فهذا لا يحل بأي حال من الأحوال.
المستمعة أم بشار العراق محافظة الأنبار تقول زوجي تارك للصلاة ومعلوم أن تارك الصلاة كافر إلا أنني أحبه كثيراً ولي منه أولاد ونعيش سعداء وكثيراً ما رجوته بالعودة إلى الصلاة فيقول بعدين ربي يهدني ما حكم الشرع في نظركم في الارتباط مع هذا الرجل أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم الشرع في نظرنا في الإقامة مع هذا الزوج التارك للصلاة والذي ذكرت السائلة أن عندها علماً من أن تارك الصلاة كافر حكم الشرع في نظرنا أنه لا يجوز البقاء مع هذا الزوج الذي تعتقد زوجته أنه كافر لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فبين الله تعالى في الآية الكريمة أن المؤمنات حرام على الكفار كما أن الكفار حرام عليهنّ وعلى هذا فيجب عليها أن تفارق هذا الزوج فوراً وألا تعاشره ولا تجتمع معه في فراش ولا غيره لأنها محرمة عليه وأما حبها إياه وعيشتها معه عيشة حميدة فإنها إذا علمت أنها حرام عليه وأنه أجنبي منها ما دام مصراً على ترك صلاته فإن حبها هذا سيزول لأن المؤمن محبة الله عنده فوق كل محبة وشرع الله تعالى عنده فوق كل شيء وأما الأولاد فإنه ليس له ولاية عليهم ما دام على هذه الحال لأن من شرط الولاية على الأولاد أن يكون الولي مسلماً وهذا ليس بمسلم ولكنني أضم صوتي إلى صوت هذه السائلة بتوجيه النصح إلى هذا الرجل بأن يرجع إلى رشده ويعود إلى دينه ويقلع عن كفره وردته ويقوم بأداء الصلاة وإقامتها على الوجه الأكمل مع الإكثار من العمل الصالح ولو صدق الله في نيته وعزيمته ليسر الله له الأمر كما قال تعالى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) إنني أوجه النصيحة إلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله حتى تبقى زوجته معه ويبقى أولاده تحت ولايته وإلا فإنه لا حظ له في زوجته ولا في الولاية على أولاده.
بارك الله فيكم السائلة س. م. أ. الزهراني تقول اسأل فضيلة الشيخ عن المرأة التي زوجها لا يصلى وهي متمسكة بالصلاة مع العلم بأنها بذلت مجهوداً كبيراً في إقناعه ولكن دون جدوى ليصلى ولديها أطفالٌ منه فماذا تعمل مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليها بعد أن بذلت ما تستطيع من نصح هذا الرجل الواجب عليها أن تفارقه وأن تذهب بأولادها إلى أهلها لأن الزوج الذي لا يصلى كافرٌ مرتد خارجٌ عن الإسلام ومعلومٌ ان المرأة المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع قال الله تبارك وتعالى في المهاجرات (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فلتذهب هي وأولادها إلى أهلها وسوف يجعل الله لها فرجاً ومخرجا ما دامت خرجت لله فإنها سوف تجد ما يغنيها عن هذا الزوج وربما إذا خرجت يهتدي هذا الزوج ويحاسب نفسه ويقول كيف أجعل نفسي سبباً في تمزق عائلتي ولا يحل لها أن تبقى مع هذا الزوج طرفة عين ما دام لا يصلى.
يقول الإخوان زوجنا أختنا الكبيرة من شخص ونحن لا نعلم أنه لا يصلى وله ثلاثة أطفال ماذا نفعل يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم قد زوجتم هذا الرجل بأختكم وهو لا يصلى ولكنكم تجهلون هذا الأمر فإنكم معذورون والأولاد الذين جاؤوا بهذا العقد أولاد شرعيون ينسبون إلى أبيهم كما هم منسوبون إلى أمهم ولكن حلُّ هذه المشكلة الآن أن يفرَّق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد له عليها حتى يسلم ويرجع إلى الإسلام بإقامة الصلاة فإذا أقام الصلاة فحينئذٍ نعقد له عقداً جديداً ولا يجوز أن تبقى هذه الزوجة معه بناءً على هذا العقد لأن هذا العقد باطل لمخالفتة لقول الله تعالى في المهاجرات (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وما أيسر الأمر عليه إذا كان يريد أهله ويريد أولاده فإنه ليس بينه وبين هذا إلا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر نفسه ويقيم الصلاة وإني أنصح هذا الرجل بأن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعلم أنه إنما خلق في هذه الدنيا لعبادة الله وأن يعلم أن الخسارة فادحة إذا مات على هذه الحال فإنه إذا مات على هذه الحال سوف يخلد في نار جهنم مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أنصحه بأن يصدق النية ويعقد العزم على الصلاة ولينظر هل يضره ذلك شيئاً هل يمنعه ذلك من حوائجه الدنيوية هل يحول ذلك بينه وبين متعه التي أباحها الله له كل ذلك لم يكن بل إنه يعينه على مهامه وأموره كما قال الله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) وأسأل الله تعالى أن تبلغه هذه النصيحة وأن يوفق لقبولها فخلاصة الجواب أنه يجب أن يفرق بين هذا الرجل وبين زوجته وبين من عقد له عليها وإن كان له منها أولاد هذه واحدة.
ثانياً إن أولاده هؤلاء أولاد شرعيون يلحقون به وينسبون إليه كما هم منسوبون إلى أمهم وذلك لأنهم حصلوا من وطء شبهة حيث لم يُعلم أن تزويج من لا يصلى تزويج باطل ثالثاً أنه إذا عاد إلى الإسلام وأقام الصلاة فإنه يعقد له من جديد رابعاً النصيحة الأكيدة التي أرجو الله سبحانه وتعالى أن تبلغ منه مبلغ النفع حتى يصلح له أمر دينه ودنياه.
بارك الله فيكم السائلة إسراء محمد من العراق محافظة أربيل تقول أنا فتاة متزوجة حديثاً ومشكلتي هي زوجي فهو إنسان بعيد عن الإسلام بتصرفاته وأفعاله فهو لا يصلى ولا يصوم بل ويمنعني من الصيام حتى رمضان ويمنعني من فعل كل خير علماً أنني أعمل مدرسة لأساهم معه في تكاليف المعيشة لكنه يلح علي أن أترك العمل مع حاجتنا الماسة لما أحصل عليه من رواتب وسبب إلحاحه علي هو الشك الذي يراوده فيّ فهو يشك في تصرفاتي رغم أنني متمسكة بالدين إلى أبعد حد فلا أخرج إلا محجبة رغم قلة المتمسكين بالحجاب عندنا لكنه مع ذلك لا يثق بي وقد ترك هو عمله أيضاً ليبقى إلى جانبي بالبيت يراقبني في كل حركة أقوم بها علماً أنه يصرف على إخوة له يتامى ومع ذلك ترك العمل وجلس في البيت فما هو الحل الذي ترونه يرضي الله عني فأبغض الحلال إلى الله الطلاق ولكن ماذا يمكن لي أن أفعله كي أغير من سلوك هذا الرجل الذي لا يعرف الله ولا دينه أرشدوني أثابكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة إليك لا يجوز لك البقاء مع هذا الزوج لأنه بتركه الصلاة كان كافراً والكافر لا يحل للمسلمة أن تبقى معه قال الله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فالنكاح بينك وبينه منفسخ لا نكاح بينكما إلا أن يهديه الله عز وجل ويتوب ويرجع إلى الإسلام فحين إذن تبقى الزوجية وأما بالنسبة للزوج فإن تصرفه في الحقيقة تصرف خاطئ وعندي أن فيه نوعاً من المرض وهو مرض الشك والوسواس الذي قد يعتري بعض الناس في أمور عباداتهم ومعاملاتهم مع غيرهم وهذا المرض لا شيء أحسن من إدامة ذكر الله سبحانه وتعالى وقراءة القرآن واللجوء إلى الله سبحانه والتوكل عليه والاعتماد عليه في القضاء على هذا الوسواس الذي حصل لزوجك والمهم أنه بالنسبة إليك يجب عليك أن تفارقي هذا الزوج وأن لا تبقي معه لأنه كافر وأنت مؤمنة وأما بالنسبة للزوج فإننا ننصحه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يحرص على الأذكار النافعة التي تطرد هذه الوساوس من قلبه ونسأل الله له الهداية والتوفيق.
هذه الرسالة من المستمعة خالدة شكر الجوادي من العراق نينوى تقول إنها امرأة متزوجة منذ تسع سنين وقد كانت متزوجة من رجل وأنجبت منه طفلاً وقد حصل بينهم طلاق بسبب سوء سلوكه الديني فهو مدمن على شرب الخمر تارك للصلاة مستهين بالقرآن وأهله وبعد طلاقها تزوجت من رجل آخر وبقي طفلها مع أبيه ولم تستطع البعد عن طفلها فلم يدم زواجها الثاني كثيراً بل طلقها الآخر تقديراً لظروفها وما إن سمع زوجها الأول بذلك حتى أخذ يتردد على دارهم بطفله ويعرض لهم رغبته في استردادها وكان أهلها يمانعون من عودتها لما يعلمون من سوء سلوكه ولكن والدها اشترط عليه أن يقلع عن شرب الخمر وأن يستقيم في كل أمور دينه ووعده بذلك وهي أيضاً وافقت طمعاً في بقائها بجانب طفلها وفعلاً عادت إليه ولكن طبائعه لم تتغير بل ازداد سوءاً وأصبح يجمع من حوله قرنائه ويناديهم في منزله يمارسون كل أنواع الشر والفسوق من شرب ورقص وغير ذلك حتى مع نسائهم وكان دائماً يكلفها بعمل الأكل والشراب لهم حتى أصبح منزلها وكأنه دار ضيافة مع قلة دخله مما جعل الديون تتراكم علي وجعلها تهمل نفسها وأطفالها وتشتغل لخدمة الضيوف جلساء السوء وكثيراً ما يردد كلمة الطلاق عليها إذا رفضت فعل شيء وربما يحلف ولا يبالي وهذا قليل من كثير مما يفعله ويمارسه مع جلسائه فما هو نصيحتكم لي مع هذا الرجل أن أفعله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نبدأ بنصيحة هذا الرجل ونحذره من هذه المعاصي العظيمة بل من الكفر لأنه بتركه للصلاة صار مرتداً كافراً لا تحل له زوجته حتى يتوب إلي الله عز وجل ويقوم بالصلاة ونريد أن نبين له أن العقوبة والعياذ بالله قد عجلت له بتراكم هذه الديون عليه وضيق الأمور عليه ونبين له أنه لو اتقى الله عز وجل لعجل له فرجاً ومخرجاً قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل وباب التوبة مفتوح وكل ذنب إن الله يغفره بالتوبة لقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أما بالنسبة لهذه الزوجة فإن والدها أخطأ في تزويجها إياه بمجرد أن وعده بأنه سيتوب ليس من حقه أن يزوجها إياه حتى يعلم توبته باستقامته ولهذا وعدهم فأخلفهم ولم يفِ بالوعد وكم من وعود ماطل بها أصحابها وخالفوها إذا لم يكن عندهم تقوى لله عز وجل والحل لهذه المشكلة التي وقعت الآن أن يفرق بينه وبين هذه الزوجة لأنها لا تحل له مادام تاركاً للصلاة وأما أولادها فليس له عليهم حضانة لأن من شرط الحضانة أن يكون الحاضن أميناً على محضونه ومن كانت هذه حاله فإنه ليس بأمين عليه فلا يحل أن يبقى أولاده عنده بل الواجب أن يكونوا عند أمهم تقوم برعايتهم وصيانتهم وما يلزم لهم.
تقول بأنها متزوجة منذ سبع وثلاثين سنة من زوج يعمل بإحدى الدول العربية ولديها منه أولاد وعندما تزوجته كان لا يصلى إطلاقاً وكان مدمن خمر والعياذ بالله وكان مبتلى بالتدخين وكثيراً من المعاصي وكان يتهاون في الصيام والآن أصبح يصلى ويؤدي الصلوات في المسجد ما عدا صلاة الصبح فيؤديها في البيت بعد فوات الوقت عمداً ونصحته أن يشهد الصبح في المسجد مع الجماعة لكنه لم يقبل النصيحة مع أن المسجد جوار المنزل أما من ناحية المسكر والتدخين فما زال مصراً عليها ولم يقبل النصحية ووجهته كثيراً ولكن بدون فائدة وواجهت منه الكثير من المشاكل والمعاملة السيئة ولا يحترمها ولا يحترم أهل هذه الزوجة تقول كيف أتعامل مع هذا الزوج يا فضيلة الشيخ وهو يتعامل معي بالسيئة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صح ما ذكرته من أنها تزوجته وهو لا يصلى فالواجب عليها الآن مفارقته حتى يجدد العقد إن أرادت أن تبقى معه وذلك لأن العقد عليها وهو لا يصلى عقدٌ لكافرٍ على مسلمة وعقد النكاح لكافرٍ على مسلمة عقدٌ محرم لا تحل به المرأة قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) هذا هو الواجب أن تفارقه الآن فوراً من حين أن تسمع كلامي هذا ثم إن شاءت أن يكون لها زوجاً فليجدد العقد وإن لم تشأ فلا حرج عليها وتحل لغيره مع أني أوجه النصحية لهذا الرجل الذي بدأ يصلى ودخل في الإسلام بصلاته أن يدع هذه المحرمات التي ذكرتها المرأة إن كانت صادقة من شرب المسكرات والدخان وما أشبه ذلك.
جزاكم الله خيراً السائل يقول أسأل عن الزوجة التي تصوم رمضان ولكنها لا تصلى وتعتذر بالأعمال المنزلية وتربية الأولاد علماً بأنني آمرها بالصلاة عدة مرات وتعتذر عن ذلك هل أقوم بتطليقها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تصوم ولا تصلى فأخبرها أنه لا صيام لها ولا صدقة لها ولا حج لها ولا يحل لها أن تقدم مكة لأنها كافرة وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) (التوبة: من الآية28) ولقوله تبارك وتعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) واحتجاجها هذا احتجاج باطل مردود عليها فإن الصلاة لا تستغرق شيئاً كثيراً من وقتها إذا صلت كما يصلى الناس وتوضأت كما يتوضأ الناس لكن هذا الذي اعتذرت به من وحي الشيطان ومن الجدال بالباطل وإذا بقيت لا تصلى فإنها لا تحل لك لأنها مرتدة كافرة ولا يحل لك أن تستمتع منها بشيء ويجب عليك أن تفارقها وليس لها حضانة في أولادها لأنه لا حضانة لكافر على مسلم ولهذا بلغها ما أقول لعل الله أن يفتح عليها فتعود إلى دينها فإن أبت فلا خير لك فيها ولا يحل لك أن تستمتع بها كما أسلفنا.
بارك الله فيكم يقول أنا متزوج من امرأة ولي منها أربع بنات ولكنها لا تصلى علماً أنها تصوم رمضان وحينما طلبت منها أن تصلى أفادت بأنها لا تعرف الصلاة ولا تعرف القراءة وأرجو الإفادة كيف يكون موقفي معها فأنا أنوي إحضارها لتأدية فريضة الحج فهل يصح ذلك أم لا وماذا عليّ أن أفعله نحوها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرت أن زوجتك لا تصلى ولكنها تصوم وأنك إذا أمرتها بالصلاة تقول إنها لا تعرف القراءة فالواجب عليك حينئذٍ أن تعلمها القراءة إذا لم يقم أحد بتعليمها ثم تعلمها كيف تصلى وما دام عذرها الجهل فإن من كان عذره الجهل يزول بالتعلم فعلمها وأرشدها إلى ذلك ثم إن أصرت على ترك الصلاة بعد العلم فإنها تكون كافرة والعياذ بالله وينفسخ نكاحها ولا يحل لها أن تأتي إلى مكة ولكن تصلى الآن وإن لم تحسن القراءة فإنها تذكر الله وتسبحه وتكبره ثم تستمر في صلاتها ويكون هذا الذكر بدل عن القراءة حتى تتعلم ما يجب منها.
فضيلة الشيخ: وما مضى من أيام ليس عليها فيه قضاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما مضى من أيام ليس عليها قضاء في ذلك ولكن يجب على زوجها الآن أن يبادر بإصلاح حالها.
المستمع عبد الله عبد الرحمن عبد الحق من مصر يسأل ويقول تزوجت بامرأة مسلمة تصوم لكنها لم تتعلم الصلاة وبعد الزواج علمتها الوضوء والصلاة وأصبحت تصلى ومضى على الزواج ثلاث وعشرين سنة فهل عدم صلاتها قبل الزواج يضر بالعلاقة الزوجية وعقد الزواج أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن عدم صلاتها يظهر لي من السؤال أنه كان عن جهل وليس عن تهاون وتكاسل ومثل هذه لا يحكم بكفرها فيكون عقد النكاح صحيحاً لا شبهة فيه ويدل لكون المرأة لم تدع الصلاة تكاسلاً وتهاوناً أنها لما علمها زوجها بها قامت تصلى على الوجه الذي علمها زوجها وعليه فإن نكاحك صحيح لا شبهة فيه وعلاقتك الزوجية معها علاقة صحيحة.
جزاكم الله خيرا السائل كتب هذه الرسالة عبد الرزاق حسين يقول في هذا السؤال رجل نصح زوجته بالمواظبة على الصلاة فلم تمتثل فهل يمسكها أم يطلقها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الرجال قوامون على النساء كم قال الله عز وجل (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) ومن المعلوم أن الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته فالواجب عليه أن يلزمها بالصلاة وأن يؤدبها على تركها فإن استقامت فهذا المطلوب وإن لم تستقيم وكانت لا تصلى أبدا فإنها كافرة والعياذ بالله لا تحل له لأن الكافر لا يحل للمسلم سواء ذكر أو أنثى بمعنى أن الكافرة لا تحل للمسلم وأن المسلمة لا تحل للكافر لقول الله تبارك تعالى وتبارك (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وحينئذ يجب عليه فراقها إذا عجز عن إلزامها بالصلاة ولكني أقول إذا كان هذا الأمر واقعاً حقاً فإني أوجه نصيحة لهذه الزوجة وأقول لها اتقي الله في نفسك وفي زوجك وفي أولادك إن كان لك أولاد منه اتقي الله عز وجل وارجعي إلى الرشد والهداية أقيمي الصلاة وآتي الزكاة كما أمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك نسأل الله الجميع الهداية والتوفيق.
بارك الله فيكم هذه السائلة يا فضيلة الشيخ تقول نحن نعلم أن طاعة الزوج واجبة على كل امرأة متزوجة إتباعاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أيما امرأةٍ ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) فهل هذا ينطبق على الزوج الذي يحافظ على صلاته والذي يهمل الصلاة كأن يصلى فرض ويترك عشرة فروض أرجو النصح والتوجيه في ذلك مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الزوج القائم بحقوق الله وحقوق الزوجية له حقٌ أعظم من الزوج المتهاون بذلك وللزوجة أن تقابل زوجها بما يعاملها به بمعنى أنه إذا أساء عشرتها فلها أن تسيء عشرتها معه بقدر ما أساء عشرته معها لقول الله تبارك وتعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) ولقوله تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) لكن لا شك أن المصلحة في الصبر واحتساب الأجر عند الله عز وجل وترك المراغمة فإن هذا قد يؤدي إلى أن تكون الحال أحسن قال الله تعالى (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) أما بالنسبة لتفريطه في حق الله عز وجل فهذا أمرٌ له شأنٌ آخر وعلى المرأة أن تنصح زوجها وأن تخاطبه بما تحصل به المصلحة والفائدة بدون توبيخٍ أو تأنيب أو ما أشبه ذلك لأن الزوج يرى أن له على زوجته درجة فإذا كلمته على سبيل التأنيب أو التوبيخ فقد تأخذه العزة بالإثم فلا يقبل الحق فعلى المرأة أن تستعمل كل أسلوبٍ تحصل به المصلحة وتزول به المفسدة أما إذا كان لا يصلى أبداً ثم نصحته ولكنه لم يقبل فحينئذٍ يجب عليها أن تفارقه لأنه يكون مرتداً ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تبقى تحت سلطان المرتد.
السائلة أختكم أم عمار تقول بأنها فتاة متزوجة مشكلتها مع زوجها بأنه لا يؤدي الصلاة مع الجماعة ويفعل بعض الأشياء التي لا ترضي الله عز وجل تقول عملت على نصحه مراراً وتكراراً لكنه لا يقبل النصيحة مني وإذا قمت بنصحه قال لي جزاك الله خيرا وسكت ولم أجد منه تغييراً والسؤال هل يجوز البقاء مع مثل هذا الزوج تقول وقد صبرت لعله يعود إلى الله ويفتح على قلبه ولكنني لم أجد نتيجة مع أن لي أطفالاً ولا أريد أن يضيع هؤلاء الأطفال فهل أنا آثمة إن بقيت معه على هذه الحال مع أنني أدعو الله دائما بالصلاح والهداية له جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام الرجل لم يفعل ما يكفر به فالأولى أن تبقى معه وتناصحه حفاظا على الأولاد الصغار الذين معهم وأما إذا كان لا يصلى أبدا فهنا يجب عليها أن تفر منه فرارها من الأسد ويجب على الحاكم إذا ثبت عنده أن هذا الرجل لا يصلى أبدا أن يفرق بينهما وذلك لأن الذي لا يصلى كافر كفرا مخرجا عن الملة لا يحل له البقاء مع امرأة مؤمنة فإن قال قائل إن هذا يستلزم أن نفرق بين كثير من الأزواج وزوجاتهم قلنا هذا ليس بلازم لأننا نقول للزوج ارجع إلى الله تب إلى الله أسلم صلى وإذا فعلت ذلك فالزوجة زوجتك فإذا أبى إلا أن يدع الصلاة فهو الذي تسبب لنفسه في هذا الإحراج والواجب اتباع الشرع رضي من رضي وسخط من سخط والخلاصة أنه ما دام هذا الزوج الذي وصفته المرأة ما دام غير تارك للصلاة تركاً مطلقاً فإنها تبقى معه وتناصحه لعل الله يهديه أما إذا كان لا يصلى فإنه يجب التفريق بينهما على أي حال كان ما لم يرجع إلى الإسلام بالصلاة.
حفظكم الله الأخت من اليمن تذكر بأنها فتاة ملتزمة تقدم لها شاب يريد الزواج منها وهو لا يصلى فوافقت على الزواج منه حيث إنها تقول بأنها سوف تصلح من أموره وستجعله شاب يصلى ويلتزم بأمور دينه فهل رأيها صحيح يا فضيلة الشيخ وهل يجوز لها أن توافق على هذا الزوج وترجو منكم النصح والتوجيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأيها غير صحيح بل باطل لأن من لا يصلى كافر مرتد لا يجوز لأحد أن يزوجه حتى لو قدر أن أحدا يقول لعله يصلح في المستقبل نقول المستقبل علمه عند الله وقد يؤثر هو على زوجته المستقيمة فتنحرف فعلى كل حال نحن ليس لنا إلا ما بين أيدينا فإذا كان الرجل لا يصلى فإنه لا يحل لأحد أن يزوجه ابنته وحينئذٍ نقول لهذه المرأة لا تتزوجي هذا الرجل مهما كان ولا تقدري أنك ستصلحيه فيما بعد لأنه ليس لنا إلا ما بين أيدينا والمستقبل عند الله ثم إن هذا الاحتمال يرد عليه احتمال آخر وهو أنه قد يؤدي إلى انحراف المرأة المستقيمة وهنا تنبيه صغير وهو أني أحب أن يعبر الناس عن الرجل المستقيم على الدين بمستقيم لا بملتزم لأن هذا هو الذي جاء في القرآن كما قال عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) لم يقل ثم التزموا فالتعبير عن التدين بمستقيم هو المطابق للقرآن أحسن من كلمة الملتزم على أن الملتزم عند الفقهاء لها معنى آخر غير الاستقامة على الدين كما هو معروف في أحكام أهل الذمة وغير ذلك المهم أنني أحب أن يبدل الناس كلمة ملتزم بكلمة مستقيم لأنها هي اللفظة التي جاء بها القرآن.
أحسن الله إليكم هذه أخت سائلة تقول يا فضيلة الشيخ أجبرني والدي على الزواج من ابن أخيه فرفضت هذا الزواج بحجة أن هذا الولد لا يصلى أبداً وأنا إنسانةٌ ملتزمة أريد شخص يعينني على ديني فقال أنا برئٌ منك إلى يوم الدين وقد أعطيت ابن أخي كلمة وإذا لم تتزوجيه فأنت عاقة عاقة وجهوني ماذا أعمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تبقي على ما أنتِ عليه من الامتناع عن التزوج بهذا الرجل الذي لا يصلى لأن الذي لا يصلى كافر ولا يحل لأحدٍ أن يزوج ابنته من لا يصلى أبداً لأن الكافر لا تحل له المسلمة قال الله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وإني أنصح هذا الوالد والدك أن يتقي الله عز وجل وأن لا يخون الأمانة وأن يعلم أنه مسئول عن ابنته إذا أجبرها على أن تتزوج بهذا أو بغيره حتى لو أنه خطبها رجلٌ من أكمل الناس ديناً وخلقاً وعقلاً وأكثرهم مالاً وأبت فليس له أن يجبرها قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وقال (البكر يستأذنها أبوها) وأنصح الوالد أيضاً والدك إذا كان ما ذكرتِ عنه حقاً أن ينصح ابن أخيه على الصلاة ويحثه عليها ويخوفه من الله عز وجل فأرى أن تبقي على امتناعك وإذا غضب أبوك أو زعل أو قال أنت عاقة فلا يهم أنت لستِ بعاقة بل هو القاطع للرحم إذا أراد أن يجبرك على من لا تريدين فكيف وهو يريد أن يجبرك على رجلٍ كافر - نسأل الله العافية - ثم إني أنا أوجه النصيحة إلى هذا الخاطب أن يتقي الله عز وجل في نفسه وأن يصلى وأن يدخل في الإسلام من حيث خرج منه المسألة خطيرة والأدلة على كفر تارك الصلاة واضحة في القرآن والسنة وكلام الصحابة رضي الله عنهم حتى إن بعض الأئمة كإسحاق بن راهويه نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة.
بارك الله فيكم المستمعة مها ب. ع. من سوريا تقول في رسالتها لقد سمعت يا فضيلة الشيخ من برنامجكم بأنه لا يجوز للمصلىة الزواج من غير المصلى وفي عائلتنا لا يجوز للفتاة أن تتزوج إلا من أبناء عمومتها ولكن لا تجد صفات الرجل المستقيم المؤمن الذي يقوم بكافة العبادات المطلوبة بل يشرب الخمر والعياذ بالله مع العلم بأن الكثير من الفتيات عندنا يقمن بكافة العبادات المطلوبة فهل ترفض الزواج من ابن عمها وتبقى على ما هي عليه أم ترضخ لذلك على أمل أن تغيره في المستقبل أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نقول إنه لا يحل للمرأة المسلمة أن تتزوج برجلٍ لا يصلى لأن الرجل الذي لا يصلى كافرٌ كفراً مخرجٌ عن الملة ولقد ذكرنا في عدة حلقات دليل ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح ولا حاجة لإعادة هذه الأدلة لإمكان السامع أن يعود إليها في حلقات سابقة وإذا كان تارك الصلاة كافراً مرتداً خارجاً عن الإسلام فإنه لا يحل للمرأة المسلمة أن تتزوج به لقول الله تبارك وتعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وهذه العادة التي أشارت إليها السائلة في قبيلتها أنهم لا يزوجون إلا من كان منهم عادةٌ غير سليمة بل هي مخالفة لما تقتضيه النصوص الشرعية لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فمتى وجد الرجل الطيب المرضي في خلقه ودينه فإنه إذا خطب لا يرد لهذا الحديث الذي ذكرناه وأما إذا خطب المرأة من ليس كفئاً لها في دينه بحيث يكون متهاوناً في الصلاة أو شارباً للخمر أو ما أشبه ذلك من المعاصي العظيمة فإن لها الحق في أن ترده ولا تقبل النكاح به والحاصل أن الخاطب ينقسم إلى قسمين قسم لا يصلى فهذا كافر لا يجوز تزويج المسلمة به بأي حال من الأحوال ورجلٌ فاسق منهمك في المعاصي والكبائر فهذا أيضاً لها الحق في أن ترفض الزواج منه وأما قول السائلة إنها تتزوج به لعل الله يهديه فالمستقبل ليس إلينا فإنه قد يهتدي وقد لا يهتدي وربما يكون سبباً في ضلال هذه المرأة الصالحة ونحن معنيون بما بين أيدينا وأما المستقبل فلا يعلمه إلا الله عز وجل وكم من امرأة منتها الأماني مثل هذه الأمنية ولكنها باءت بالفشل ولم يستقم الزوج بل كان سبباً للنكد مع الزوجة الصالحة.
فضيلة الشيخ هل يجوز للعالم أن يعقد للرجل الذي لا يصلى وإذا عقد له فهل عليه إثم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرجل الذي لا يصلى كافر مرتد عن الإسلام فإن ترك الصلاة كفر بدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أما الكتاب فقد قال الله تبارك وتعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فاشترط الله تعالى لثبوت أخوتهم في الدين ثلاثة شروط التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وما ترتب على شرط سواء كان شرطا مفردا أو مرتبا فإنه يثبت بثبوته وينتفي بانتفائه ومعلوم أن المشركين إذا لم يتوبوا من الشرك فإنهم مشركون وليسوا إخوانا لنا في الدين وكذلك إذا لم يقيموا الصلاة فإنهم مشركون وليسوا إخوة لنا في الدين وكذلك إذا لم يؤتوا الزكاة فإنهم مشركون وليسوا إخوة لنا في الدين هذا ظاهر الآية ولكن إيتاء الزكاة قد دلت السنة أن مانعها لا يكفر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى به جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فكونه يعذب على منع الزكاة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار يدل على أنه لا يكفر لأنه لو كفر لم يكن له سبيل إلى الجنة أما تارك الصلاة فإن ظاهر الآية أنه يكون كافرا مشركا وهو مؤيد بالسنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وقال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذان دليلان أحدهما من القرآن والثاني من السنة على كفر تارك الصلاة أما أقوال الصحابة فقد نقل بعض أهل العلم إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر وممن نقله عبد الله بن شقيق التابعي المشهور حيث قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ونقله الإمام إسحاق بن راهوية ونقله ابن حزم رحمه الله عن بضعة عشر صحابيا وقال إنه لا يعلم له مخالفا فهذه ثلاثة أدلة القرآن والسنة وأقوال الصحابة، الدليل الرابع النظر الصحيح فإنه لا يمكن لإنسان في قلبه إيمان بالله ورسوله واليوم الآخر أن يحافظ على ترك الصلاة التي هي عمود الدين وهي أهم أعمال البدن لأن من حافظ على تركها مع عظمها ومنزلتها في الدين فليس في قلبه إيمان حتى وإن قال إنه مؤمن نقول إن الإيمان لو كان حقيقة في قلبك ما تركت الصلاة أبدا وقد تشبث من لا يرون كفر تارك الصلاة بأدلة منها ما هو ضعيف لا تقوم به حجة بانفراده فضلا عن أن يكون له معارض أصح ومنها ما لا دلالة فيه إطلاقا ومنها ما هو عام مخصوص بأدلة كفر تارك الصلاة ومنها ما صاحبه معذور حيث لا يعلم من الإسلام إلا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ومنها ما قيد بقيد يمتنع معه ترك الصلاة كحديث عتبان بن مالك (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) فإن من ابتغى بذلك وجه الله لا يمكن أن يدع الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولنا في هذا رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة من أحب أن يطلع عليها فليفعل لأن من تأمل الأدلة بعلم وعدل تبين له ذلك وعلى هذا فلا يحل لإنسان أن يعقد النكاح لرجل لا يصلى على امرأة مسلمة لأن الكافر لا يحل له أن يتزوج المسلمة بأي حال من الأحوال قال الله تبارك وتعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقال الله تبارك وتعالى (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) فلا يحل لولي المرأة من أب أو أخ أو عم أو غيرهم بأن يزوجها بمن لا يصلى مهما كانت أخلاقه مع الناس ومهما كان ماله فإن كفره يمنع أن يتزوج امرأة مسلمة والمأذون في النكاح الذي يكتب العقود لا يحل له أن يعقد النكاح لشخص لا يصلى على امرأة مسلمة متى علم ذلك.
فضيلة الشيخ: إذاً حفظكم الله يعني عاقد الأنكحة لا بد أن يتحرى من هذا المتقدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه ذلك لأن الأصل أنه مسلم وأنه يصلى لكن إذا كان يعلم أنه لا يصلى فإنه لا يحل له أن يتمم العقد ويجب عليه أن ينصح أولياء المرأة من أن يزوجوا هذا الرجل.
المستمع من جيزان يقول إنه يرغب الزواج من فتاة ارتضاها لنفسه لكن الوالد يقول غير موافق ويرغب بتزويجي من فتاة من أقربائه علماً بأنها لا تصلى ماذا عساي أن أفعل أرشدوني وأنصحوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا وإرشادنا للأخ السائل أن نقول أولاً إنه لا يحل للوالد أن يمنع ابنه من التزوج بامرأة يرتضيها لنفسه وأن يجبره على التزوج بامرأة لا يريدها ولكنها من أقارب الوالد وذلك لأن هذه الأمور من الأمور الخاصة بالإنسان نفسه والتي لا يملك نفسه فيها فلا يجوز أن يجبر على ما لا يريد وأن يمنع مما يريد هذا بالنسبة لأب هذا السائل أوجه النصيحة إليه بأن يدع ابنه على ما يريد أما بالنسبة للابن فإنه لا يلزمه طاعة والده في هذه الحال أي لا يلزمه أن يطيع والده في أن يتزوج امرأة لا يريدها وأن يدع امرأة يريدها فله أن يتزوج المرأة التي يريدها ولو كره والده إذا لم تكن هذه المرأة ذات خلل في دينها أو خلقها ولا سيما أن السائل يقول إن هذه المرأة التي يريد أبوه أن يتزوجها لا تصلى فإن المرأة التي لا تصلى لا يحل لأي مسلم أن يتزوج بها حتى تعود إلى الإسلام لأن من ترك الصلاة فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة فكما أنه لا يجوزلنا أن نزوج امرأة برجل لا يصلى فكذلك لا يجوز أن يتزوج إنسان بامرأة لا تصلى وخلاصة الجواب أنه لا يجوز للأب أن يكره ابنه أن يتزوج بامرأة لا يريدها أو أن يمنعه من التزوج بامرأة يريدها إذا كانت ذات خلق ودين ولا يلزم الإبن أن يطيع والده في ذلك وله أن يتزوج من يريد أو من يرغب في زواجها ولا يعد ذلك عقوقاً لوالده.
أحسن الله إليكم يا شيخ هذه أختكم في الله ن ج م تقول فضيلة الشيخ حفظكم الله امرأة تسأل وتقول بأنها كانت جاهلة وللأسف أنها فعلت الكثير من الكبائر ثم ندمت واستغفرت الله عز وجل ودعت الله عز وجل أن يرزقها بزوج صالح وبعد سنة تقريباً تزوجت من رجل صالح وبقيت معه سنوات ورزقهم الله بالولد وهذه المرأة بقيت تتذكر تلك الذنوب التقصير في حق الله عز وجل وتابت إلى الله والحمد لله والآن هي محتارة هل عقد الزواج صحيح أم لا وإذا كان غير صحيح هل يجدد هذا العقد مع أنها تقول أنا أحب زوجي ولا أستطيع فراقه.
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه المرأة لم تفعل ما تخرج به من الإسلام وإنما هي معاصي وكبائر فعقد النكاح صحيح ولا يحتاج إلى تجديد عقد وتوبتها مما صنعت من المعاصي إذا كانت تامة الشروط فإنه لا أثر للمعاصي عليها لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقد قال الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً) وقال تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ) وقال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التوبة تَجبُّ ما قبلها ولكن لابد للتوبة من شروط خمسة:
الشرط الأول أن تكون خالصة لله بأن لا يحمل المرء على التوبة إلا قصد رضوان الله عز وجل والعفو عنه لا يقصد بالتوبة رياءً ولا سمعة ولا شيئاً من أمور الدنيا.
الشرط الثاني أن يندم على ما فعل من الذنوب وأن يتأثر نفسياً بذلك وأن يتمنى بقلبه أنه لم يفعل هذا الذنب.
الشرط الثالث أن يقلع عن الذنب فإن كان الذنب ترك واجب فليأت بالواجب إذا كان مما يشرع قضاؤه وإن كان فعل محرم فليقلع عن هذا المحرم ويدخل في ذلك ما إذا كان في حق آدمي فليوصل الحق إلى أهله.
الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود إلى الذنب مرة أخرى وليس الشرط أن لا يعود بل أن يعزم أن لا يعود فإذا عزم أن لا يعود ثم عاد فيما بعد لم تنتقض التوبة الأولى ولكن عليه أن يجدد التوبة للعود.
الشرط الخامس أن تكون التوبة في زمن قبولها لأن التوبة يأتي زمن لا تقبل فيه وذلك فيما إذا حضر الموت فإنه إذا حضر الموت لا تقبل التوبة لقوله الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) ولما أدرك فرعون الغرق (قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فقيل له (أَالآنَ) يعني الآن تتوب (وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ) وكذلك لا تقبل التوبة إذا طلعت الشمس من مغربها لقول الله تعالى (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) وقد فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك بأنه طلوع الشمس من مغربها وفي قولنا يشترط أن تكون التوبة قبل حلول الأجل دليل واضح على أنه يجب على الإنسان أن يبادر بالتوبة لأنه ما من إنسان يعلم أنه يموت في وقت معين ولا في مكان معين لقول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) فالإنسان لا يدري متى يأتيه الموت كم من إنسان مات وهو يحدث أصحابه وكم من إنسان مات وهو نائم على فراشه وكم من إنسان مات وهو آخذ بطارة السيارة وكم من إنسان مات وهو يمشي في الشارع وهذا يوجب أن يبادر الإنسان بالتوبة قبل أن لا ينفعه الندم أسأل الله أن يتوب علينا جميعا وأن يوفقنا للتوبة النصوح.
يقول الله عز وجل (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) إلى آخر الآية فنجد في هذه الآية أن الله عز وجل يمنع المؤمنين والمؤمنات من التزوج من المشركين والمشركات فإذا كان اليوم نجد بعض من المسلمين يعمل عمل المشركين وينطق بالشهادة مثلاً منهم من يدعوا غير الله ويستعين بغير الله ويذبح لغير الله فهل يجوز الزواج من أبناءهم وبناتهم أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال جيد ومفيد نقول إن هؤلاء المشركين الذين يدعون غير الله وينذرون لغير الله ويسجدون لغيره ويستغيثون بغيره فيما لا يقدر عليه إلا الله هؤلاء مشركون ولا يجوز لأحد أن يتزوج منهم إذا كانوا على هذا الوصف ولا أن يُزوج أحداً منهم استدلالاً بالآية الكريمة (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) وهذا مع الأسف موجود بكثرة في بعض البلاد الإسلامية من غير أن يتفطن له أحد وجزى الله الأخ السائل خيراً على هذا السؤال لأنه ينتبه به كثير من الناس ويلتحق بالمشركين المرتدون بغير الشرك كمن لا يصلى مثلاً فإن من لا يصلى كافر لأدلة سبق لنا الكلام فيها مراراً في هذا البرنامج وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز أن يزوج حتى يعود إلى الإسلام بالصلاة وكذلك أيضاً لا يجوز للمؤمن أن يتزوج امرأة لا تصلى لأنها كافرة وقد قال الله تعالى في الكفار (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) كما أن الإنسان المتزوج بمسلمة وهو مسلم إذا إرتد عن الإسلام وترك الصلاة فإن نكاحه من زوجته ينفسخ ولا تحل له ويجب التفريق بينه وبينها ويجب أيضاً على ولاة الأمور قتل هذا المرتد الذي ترك الصلاة إلا أن يتوب ويأتي بالصلاة ولا فرق بين من يتركها تهاوناً وكسلاً أو يتركها جاحداً لوجوبها لأن جحد الوجوب كفر ولو صلى الإنسان وبعض الناس يظنون أن قول أهل العلم إن تارك الصلاة يكفر أنه إذا تركها جحداً لوجوبها وليس الأمر كذلك فالقائلون بتكفير تارك الصلاة يقولون بتكفيره لتركها لا لجحده لوجوبها ويقولون أيضاً هم وغيرهم إن من جحد وجوب الفرائض الخمس فهو كافر ولو صلاها إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام لا يدري عن حكمها فهذا يُعَّرف ولا يكفر بمجرد جحده لأنه جاهل.
أحسن الله إليك هذا عبد الله آدم عبد الله يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجلٍ سب الدين وهل تطلق الزوجة من زوجها إذا سب الدين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا سب دين الإسلام فهو كافر لأن سب دين الإسلام سبٌ لله ورسوله ولكتابه وقد قال الله تبارك وتعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) واختلف العلماء رحمهم الله فيمن سب الله ورسوله هل تقبل توبته أم يقتل بكل حال والصحيح أن توبته تقبل لكن من سب الله وتاب قبلنا توبته ولم نقتله لقول الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ) وأما من سب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإننا نقبل توبته إذا تاب ولكن نقتله لحق الرسول صلى الله عليه وسلم إنما في هذه الحال نقتله على أنه مسلم فنغسله ونكفنه ونصلى عليه وندفنه مع المسلمين فإن قال قائل كيف تقولون لا نقتل من سب الله إذا تاب ونقتل من سب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن المعلوم أن حق الله أعظم من حق الرسول وحرمة الله أعظم من حرمة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالجواب أن الله تعالى أخبرنا عن نفسه أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو حقه عز وجل وقد عفا عنه أما الرسول عليه الصلاة والسلام فإننا لا نعلم أيعفو عمن سبه أو لا وقد سبه أناس في حياته وعفا عنهم ولكن بعد موته لا ندري أيعفو أم لا فنقتله أخذاً لثأر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
المستمع محسن عبد القادر رزق من جمهورية مصر العربية يقول لو قطع أحد الزوجين الصلاة بعد عقد القران أكثر من ثلاثة أيام هل يبطل العقد ثانية ولو تكرر من أحدهما أو كلاهما قطع الصلاة أكثر من ثلاثة أيام ثلاث مرات ولو تكاسلاً فما الحكم في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال مهم جداً لأن حاجة الناس إلى معرفته من أهم ما يكون وهو مبني على القول بكفر تارك الصلاة وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم فذهب بعضهم إلى أن ترك الصلاة لا يوجب الكفر وإنما هو فسق من جملة الفسوق ثم اختلف هؤلاء القائلون بذلك فمنهم من قال إنه يدعى إلى الصلاة فإن صلى وإلا قتل حداً ومنهم من قال إنه لا يقتل بل يعزر وذهب بعض أهل العلم إلى أن تارك الصلاة يكفر كفراً أكبر مخرج عن الملة.
والميزان عندما يختلف أهل العلم في حكم مسألة من المسائل هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وبين الله سبحانه وتعالى لنا كيف يكون ذلك التحاكم فقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ولا عبرة بقول الأكثر إذا كان قد دل الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على رجحان قول الأقل لأن قوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ) يشمل ما إذا كان المتنازعان مستويي الطرفين أو كان أحدهما أقل أو أكثر وإذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة أما كتاب الله فاستمع إليه حيث يقول سبحانه وتعالى (فَإِنْ تَابُوا) يعني المشركين من الشرك (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) هذه الآية تدل على أن من لم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس أخاً لنا في الدين كما أنه إذا لم يتب من الشرك فليس أخاً لنا في الدين وذلك أن الله رتب الأخوة في الدين على شرط متكون من ثلاث صفات وهي التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن ما توقف على شرط فإنه لا يتحقق إلا بوجود ذلك الشرط فالأخوة في الدين لا تتحقق إلا باجتماع هذه الأوصاف الثلاثة فلو أنهم تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولو تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسو إخوة لنا في الدين هذا ما تدل عليه هذه الآية الكريمة المكونة من شرط وجزاء ولا يمكن أن تنتفي الأخوة الدينية إلا بالخروج من الدين.
فالأخوة الإيمانية لا يمكن أن تنتفي بمجرد المعاصي ولو عظمت وليستمع السائل إلى قوله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ومن المعلوم أن قتل المؤمن من أكبر الذنوب حتى إن الله قال فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) وإذا كان هذا الذنب العظيم لا يخرج من الإيمان دل هذا على أن الذنوب لا تخرج من الإيمان وأنه لا يخرج من الأخوة الإيمانية إلا ما كان كفراً.
كذلك استمع إلى قول الله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) ومعلوم أن قتال المؤمن لأخيه من كبائر الذنوب حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام جعله كفراً فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) لكن هذا ليس كفراً مخرجاً عن الملة لثبوت الأخوة الإيمانية معه ولو كان مخرجاً من الملة ما ثبتت الأخوة الإيمانية معه.
إذن فالمعاصي لا تخرج الإنسان من الأخوة الإيمانية ولا يخرجه من الأخوة الإيمانية إلا الكفر وإذا رجعنا إلى آية براءة التي استدللنا بها على كفر تارك الصلاة وجدنا أنها تدل على من لم يصل فقد انتفت منه الأخوة الإيمانية فيكون حينئذٍ كافراً كفراً مخرجاً عن الملة.
فإن قال قائل الآية فيها (وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أن من لم يزك فهو كافر أيضاً قلنا نعم وقد قال بذلك بعض أهل العلم بأن من لم يزك ولو بخلاً فإنه يكون كافراً ولكن الأدلة تدل على أن هذا قول مرجوح وأن من لم يزك فقد تعرض لعقوبة عظيمة ولكنه لا يخرج من الإيمان ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كل ما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وحقها هو الزكاة كما تفيده الرواية الأخرى وإذا كان هذا المانع للزكاة يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار دل على أنه لا يكفر لأنه لو كفر كفراً مخرجاً عن الملة لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم الآية الكريمة ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن المنطوق مقدم على المفهوم.
وأما الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة فما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر والشرك وبين المؤمنين والكافرين والحد الفاصل إذا تجاوزه الإنسان فقد خرج من الدائرة الأولى إلى الدائرة الثانية وعلى هذا فإن من لم يصل فقد خرج من الإيمان إلى الكفر وخرج من المسلمين إلى الكافرين.
وأما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد نقل إجماعهم الإمام إسحاق بن راهويه، وقال عبد الله بن شقيق رحمه الله وكان من التابعين قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة وهذا نقل لإجماعهم.
وكما دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد دل عليه العقل والنظر فإن أي إنسان يؤمن بما لهذه الصلاة من الأهمية والعناية لا يمكن أن يحافظ على تركها وفي قلبه شيء من الإيمان فالصلاة كما هو معلوم فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم بدون واسطة من الله جل وعلا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان يصل إليه بشر وفي أفضل ليلة للرسول صلى الله عليه وسلم وفرضها الله على عباده خمسين صلاة في اليوم والليلة حتى خففها عنهم بفضله وكرمه فصارت خمس صلوات بالفعل وخمسين في الميزان وهذا يدل على عناية الله بها وأنها متميزة عن باقي الأعمال بميزات عظيمة فما أجدرها وأحراها بأن يكون تركها كفراً بالله عز وجل ولا يمكن أن يكون في قلب إنسان عرف أهمية الصلاة ومنزلتها أن يدعها ويحافظ على تركها.
وإذا كان قد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح على كفر تاركها فإنني قد تأملت أدلة من قالوا بعدم التكفير فوجدتها لا تخلو من أحوال أربع إما أنه لا دلالة فيها بوجه من الوجوه وإما أنها مقيدة بمعنى لا يمكن معه ترك الصلاة وإما أنها وردت في حال يعذر فيها بترك الصلاة وإما أنها عامة خصصت بأدلة كفر تارك الصلاة وحينئذ فيتعين القول بكفر تارك الصلاة ومن العجب أنهم أجابوا عن الأدلة الدالة على كفر تاركها بأن حملوها على أن من تركها جحداً وهذا الحمل لا شك أنه ضعيف لأنهم إذا حملوها على من تركها جحداً فقد ألغوا الوصف الذي اعتبره الشرع وهو الترك وأتوا بوصف لم يعتبره الشارع.
فإن الشارع لم يقل من جحدها بل قال من تركها والنبي عليه السلام أعلم الناس بما يقول وأفصحهم فيما ينطق به وأنصحهم فيما يريد عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يريد مَنْ جحدها ثم يعبر عن ذلك بالترك لما علم من الفرق العظيم بين الجحد وبين الترك ثم نقول مجرد الجحد كفر ولو صلى فإن الإنسان لو جحد فرضية الصلوات الخمس وهو يصلىها ويحافظ عليها كان كافراً وحينئذ يكون قوله عليه الصلاة والسلام (من تركها) لا قيمة له إطلاقاً إذا حملناه على الجحد ثم نقول أيضاً حجد الصلاة موجب للكفر بلا شك لكن جحد الزكاة أيضاً موجب للكفر وجحد الصيام موجب للكفر وجحد الحج - أي فرضيته - موجب للكفر فهلا قال النبي عليه الصلاة والسلام فمن ترك الزكاة ومن ترك الصيام ومن ترك الحج إذن فحمل الترك هنا على الجحود لا شك أنه ضعيف مردود ويجب أن تبقى الأدلة على ما وردت عليه وبناء على ذلك نقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى امرأة مسلمة فإن نكاحه باطل وقد أجمع المسلمون على أن المسلمة لا تحل لكافر كما دل على ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقد اشتبه على بعض الناس هذه المسألة حتى ظنوا أنها من جنس "الكافرين إذا أسلما فإنه لا يجب إعادة نكاحهما" وهذا ليس كذلك فإن الكافرين الأصل بقاء نكاحهما على ما كان عليه وكلاهما كافر وأما هذا فهو بين كافر ومسلمة أو بين مسلم وكافرة إذا كان الزوج يصلى وهي لا تصلى فبينهما فرق عظيم والمرتد ليس كالكافر الأصلى كما هو معلوم عند أهل العلم وعلى هذا فلا يصح القياس بل هو من الشبهة التي قد تعرض لبعض الناس فنقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى بامرأة تصلى فإن النكاح باطل لا يصح فإن هداه الله تعالى إلى الإسلام وصلى وجب إعادة عقد النكاح من جديد أما إذا طرأ عليه ترك الصلاة بعد النكاح مثل أن يتزوجها وهو يصلى وهي تصلى ثم بعد ذلك والعياذ بالله ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ويبقى الأمر موقوفاً إلى انقضاء عدتها فإن عاد إلى الصلاة قبل أن تنقضي العدة فهي زوجته وإن بقي تاركاً للصلاة حتى انقضت عدتها فإنه يتبين انفساخ النكاح من حين ترك صلاته ولها أن تتزوج بغيره فإن بقيت على عدم الزواج تنتظر لعل الله يهديه فيصلى ثم صلى بعد ذلك فلها أن ترجع إليه ولو بعد انتهاء العدة على القول الصحيح الراجح.
أما ما ذكره السائل من كونه ترك الصلاة ثلاثة أيام أو نحوه فإنه لا يكفر بهذا لأن ظاهر الأدلة أن من تركها تركاً مطلقاً وأما كونه يصلى يوماً ويدع يوماً أو يصلى صلاة ويدع صلاة مع إقراره بفرضيتها فإنه لا يكفر بذلك وعلى هذا فلا ينفسخ النكاح ولكن يجب أن يؤمر هذا بالصلاة ويؤدب على تركها حتى يستقيم ويصلى جميع الصلوات.
فضيلة الشيخ: إن كان الزوجان وقت عقد النكاح كلاهما لا يصلىان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوجان كلاهما لا يصلىان وقت العقد فإن العقد لا يصح أيضاً وقد ذكر أهل العلم أن المرتد لا يصح أن يتزوج بمرتدة وعلى هذا فيكون نكاحهما جميعاً باطل.
فضيلة الشيخ: ألا يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار لأن حكم الكافر الأصلى غير حكم الكافر المرتد إذ أن الكافر المرتد كان مطالباً بالتزام أحكام الإسلام فيجب أن يطبق النكاح على ما تقضيه الشريعة من أن يكون في حال يصح منه ذلك بخلاف الكافر الأصلى.
فضيلة الشيخ: عندما يجوز تجديد العقد بين الزوجين في مثل هذه الحالة ألا يؤثر على شرعية الأولاد والعشرة الماضية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج حين تزوجها في حال لا يصح منه نكاحها وهو يعتقد أن النكاح صحيح فإن الأولاد الذين خلقوا من مائه يعتبرون أولاداً شرعيين لأن أكثر ما يقال فيهم أنهم من وطء شبهة، ووطء الشبهة يلحق به النسب كما ذكره أهل العلم وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية إجماعاً.