بارك الله فيكم سائل من مصر يقول أنا أعمل هنا بالمملكة وأريد أن أحضر الوالدة لكي تحج معي وهي تبلغ من العمر الخامسة والخمسين ولا يوجد محرم لها يحضرها من مصر وأريد بهذا العمل أن أبرها فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم الشرع في هذا أن أمه ليس عليها فريضة مادامت لا تجد محرما ولا يضيق صدره ولا صدرها فإن الله تعالى قد يسر للعباد ولهذا نص الله تبارك وتعالى على شرط الاستطاعة في الحج فقال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والمرأة إذا لم يكن لها محرم فإنها لا تستطيع الحج إذ أنه لا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي محرم فإن تيسر له أن يذهب إلى مصر يأتي بها أو أن تأتي أمه مع محرم لها من هناك فهذا خير وإن لم يتيسر فلا حرج على الجميع.
السؤال يقول امرأةٌ حجت وكان محرمها ولدها البالغ من العمر ثمان سنوات فهل حجها صحيحٌ وماذا يشترط للمحرم أي ما هي الشروط التي يجب توفرها فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما حجها فصحيح لكن فعلها وسفرها بدون محرم هذا محرم ومعصيةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام قال (لا تسافر امرأةٌ إلا مع ذي محرم) والصغير الذي لم يبلغ ليس بذي محرم لأنه هو نفسه يحتاج إلى ولاية وإلى نظر ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون ناظراً أو ولياً لغيره والذي يشترط في المحرم أن يكون مسلماً ذكراً بالغاً عاقلاً فإذا لم يكن كذلك فإنه ليس بمحرم وها هنا أمرٌ نأسف له كثيراً وهو تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم فإنهن يتهاون بذلك تجد المرأة تسافر في الطائرة وحدها وتعليلهم لهذا الأمر يقولون إن محرمها يشيعها في المطار التي أقلعت منه الطائرة والمحرم الآخر يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة وهذه العلة عليلة في الواقع فإن محرمها الذي شيعها ليس يدخلها في الطائرة بل إنه يدخلها في صالة الانتظار وربما تتأخر الطائرة عن الإقلاع فتبقى هذه المرأة ضائعة وربما تطير الطائرة ولا تتمكن من الهبوط في المطار الذي تريد لسببٍ من الأسباب وتهبط في مكانٍ آخر فتضيع هذه المرأة وربما تهبط في المطار الذي قصدته ولكن لا يأتي محرمها لسببٍ من الأسباب إما نوم أو مرض أو زحام سيارات أو حادثٍ بسيارته منعه من الوصول أو غير ذلك وإذا انتفت كل هذه الموانع ووصلت الطائرة في وقت وصولها وَوُجِد المحرم الذي يستقبلها فإنه من الذي يكون إلى جانبها في الطائرة قد يكون بجانبها رجلٌ لا يخشى الله تعالى ولا يرحم عباد الله فيغريها وتغتر به فيحصل بذلك الفتنة والمحظور كما هو معلوم فالواجب على المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن لا تسافر إلا مع ذي محرم والواجب أيضاً على أوليائها من الرجال الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يتقوا الله عز وجل وأن لا يفرطوا في محارمهم وأن لا تذهب غيرتهم ودينهم فإن الإنسان مسئولٌ عن أهله لأن الله تعالى جعلهم أمانةً عنده فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).
بارك الله فيكم تقول السائلة ما هى المسافة التى إذا سافرتها المرأة تحتاج فيها إلى محرم وهل يعتبر مسافة نصف ساعة بالسيارة سفر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر إمرأة إلا مع ذي محرم) فما عده الناس سفرا فهو سفر سواء طالت المسافة أم قصرت وما لم يعده الناس سفرا فليس بسفر وعلى هذا فلو قدر أن المرأة تعمل فى بلد قريب من بلدها وتذهب فى الصباح وترجع بعد الظهر فإن هذا ليس بسفر لأن الناس لا يعدونه سفراً اللهم إلا أن تكون المسافة بعيدة كما لو سافرت من مكة إلى المدينة أو من مكة إلى الرياض أو ما أشبه ذلك ولو رجعت فى يومها وذلك لبعد المسافة عرفاً وقال بعض أهل العلم إن المرأة لا يحل لها أن تسافر بلا محرم سواء كان السفر قصيراً أم طويلاً والاحتياط أن لا تسافر إلا مع محرم سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً أما اللزوم فإنه لا يلزم أعني المحرم إلا إذا عُدّ خروجها من بلدها سفرا.
جزاكم الله خيراً السائل يقول امرأة عزمت على أداء فريضة الحج ودفعت تذكرة الطائرة ثم مات زوجها فهل يجوز لها أن تذهب إلى الحج في أثناء عدتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لها أن تذهب إلى الحج في أثناء عدتها بل يجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ثم تحج من العام القادم أما لو مات في أثناء الطريق فلا حرج عليها أن تكمل المشوار وأن تكمل حجها ثم تعود إلى بلدها فور انتهاء الحج لتؤدي العدة في بيتها.
جزاكم الله خيراً هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فإذا كانت الزوجة عندها مال ولها محرم مستعد لأن يحج بها وهي لم تؤدِ الفريضة فطلبت من زوجها أن تحج فأبى فإنه لا طاعة له في ذلك ولها أن تحج من غير رضاه لكن إن خافت أن يطلقها فلها أن تتأخر لأن طلاقها ضرر عليها وقد قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل أبو عبد الله من الكويت يقول من مات ولم يحج وهو في الأربعين وكان مقتدراً على الحج مع أنه محافظ على الصلوات الخمس وكان يسوف في كل سنة يقول سوف أحج هذه السنة ومات وله ورث هل يحج عنه وهل عليه شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في هذا فمنهم من قال إنه يحج عنه وأن ذلك ينفعه ويكون كمن حج بنفسه ومنهم من قال لا يحج عنه وأنه لو حج عنه ألف مرة لم تقبل يعني لم تبرأ بها ذمته وهذا القول هو الحق لأن هذا الرجل ترك عبادة واجبة عليه مفروضة على الفور بدون عذر فكيف يرغب عنها ثم نلزمها إياه بعد الموت ثم التركة الآن تعلق بها حق الورثة كيف نحرمهم من ثمن هذه الحجة وهي لا تجزئ صاحبها وهذا هو ما ذكره بن القيم رحمه الله في تهذيب السنن وبه أقول إن من ترك الحج تهاوناً مع قدرته عليه لا يجزئ عنه الحج أبدا لو حج عنه أولياؤه ألف مرة أما الزكاة فمن العلماء من قال إذا مات وأديت الزكاة عنه أبرأت الذمة ولكن القاعدة التي ذكرتها تقتضي ألا تبرأ ذمته من الزكاة وأنه سيُكْوى بها جنبه وجبينه وظهره يوم القيامة لكني أرى أن تخرج الزكاة من التركة لأنه تعلق بها حق الفقراء والمستحقين للزكاة بخلاف الحج، الحج لا يؤخذ من التركة لأنه لا يتعلق به حق آدمي والزكاة يتعلق بها حق لآدمي فتخرج الزكاة لمستحقيها ولكنها لا تجزئ عن صاحبها سوف يعذب بها عذاب من لم يزك نسأل الله العافية كذلك الصوم إذا علمنا أن هذا الرجل ترك الصيام وتهاون في قضائه فإنه لا يقضى عنه لأنه تهاون وترك هذه العبادة التي هي ركن من أركان الإسلام بدون عذر فلو قضي عنه لم ينفعه وأما قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا فيمن لم يفرط وأما من ترك القضاء جهاراً بدون عذر شرعي فما الفائدة أن نقضي عنه.
أحسن الله إليكم السائل رضا عمر يقول في هذا السؤال امرأة توفيت قبل أن تؤدي فريضة الحج ولقد رزقت والحمد لله بأولاد ورزق هؤلاء الأولاد بمال ويريدون الحج لوالدتهم المتوفية ولكنهم لم يؤدوا فريضة الحج فهل يجوز أن يوكلوا من يحج عن والدتهم مع إعطائه جميع مصاريف الحج أم يجوز لهم الحج عن والدتهم قبل أن يؤدوا الفريضة هم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً العبارة الصواب أن يقال المتوفاة لأن الله يتوفى الأنفس وليست الأنفس متوفيه وإن كان لها وجه في اللغة العربية لكن الأفصح المتوفاة فيقال فلان متوفى وفلانة متوفاة أما بالنسبة للجواب على السؤال فإن أمهم إن كانت لم تستطع الحج في حياتها فليس عليها حج لأن الله اشترط لوجوب الحج الاستطاعة فقال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والغالب على الناس فيما مضى هو الفقر وعدم الاستطاعة وحينئذٍ يكون حجهم عن أمهم نفلاً لا فريضة وأما إذا كانت قد وجب عليها الحج ولكنها أخرت وفرطت فهنا يؤدون عنها الحج على أنه فريضة ولكن لا يحجون بأنفسهم عنها حتى يحجوا عن أنفسهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يلبي يقول لبيك عن شبرمة فقال (من شبرمة) قال أخ لي أو قريب لي قال (حججت عن نفسك) قال لا قال (هذه عنك ثم حج عن شبرمة) أما إذا أرادوا أن يعطوا غيرهم يحج عنها وهم لم يؤدوا الحج عن أنفسهم فإن كانت الدراهم التي يعطونها غيرهم ليحج عن أمهم تكفيهم لو حجوا هم عن أنفسهم وليس عندهم غيرها وجب عليهم أن يحجوا عن أنفسهم ولا يجوز أن يعطوا أحداً يحج عن أمهم فإن كان عندهم مال واسع لكنهم لم يحصل لهم أن يحجوا هذا العام وأعطوا أحداً يحج عن أمهم فلا حرج في ذلك.
بارك الله فيكم السائل أخوكم أبو مصعب من اليمن عدن يقول فضيلة الشيخ لي أخ متوفى عمره حوالي واحد وعشرين سنة لم يحج ولكنه اعتمر فهل تجب عليه حجة الإسلام فهل يلزم على الوالد أو أحد الأقارب أن يحج عنه أم ليس بالضرورة أفيدونا وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حجة الإسلام لا تجب إلا على من استطاع إليه سبيلا أي إلى البيت فمن لم يكن عنده مال فإنه لا يستطيع إليه سبيلاً فهذا الأخ الذي مات وله إحدى وعشرون سنة إذا لم يكن له مال فليس عليه حج لأنه لا يمكن أن يصل إلى البيت ماشياً وإذا لم يكن عنده مال فلا حج عليه وعلى هذا فاطمئنوا ولا تقلقوا من كونه لم يحج لأنه لا حج عليه ونظير ذلك الرجل الفقير هل عليه زكاة والجواب ليس عليه زكاة فإذا مات وهو لم يزكِ فإننا لا نقلق من أجل ذلك فمن ليس عنده مال فلا زكاة عليه ويلقى ربه وهو غير آثم ومن لم يستطيع أن يصل البيت لعجز مالي فلا حج عليه فيلقى ربه وهو غير آثم لكن إذا أراد أحدٌ منكم أن يتطوع ويحج عن هذا الميت فلا حرج لأن امرأةً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله (إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم).
هذا المستمع عادل عبد الله عمر يقول بأن والدتي توفيت قبل ثلاث سنوات ولم تؤدِ فريضة الحج وأريد أن أؤدي فريضة الحج عنها وأنا لم أتزوج ولم أحج عن نفسي فهل يصح أن أحج لها والأمر كذلك أفتونا بذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا بد أن نسأل عن هذه الوالدة هل الحج فريضة عليها أم لا؟ لأنه ليس كل من لم يحج يكون الحج فريضة عليه إذ أن من شرط الحج أن يتوفر عند الإنسان مال يستطيع به أن يحج بعد قضاء الواجبات والنفقات الأصلىة فنسأل هل أمك كان عندها مال يمكنها أن تحج به؟ إذا لم يكن عندها مال يمكنها أن تحج به فليس عليها حج فالذي ليس عنده مالٌ يحج به ليس عليه حج كالفقير الذي ليس عنده مال ليس عليه زكاة وقد ظن بعض الناس أن الحج فريضة على كل حال ورأوا أن الإنسان إذا مات ولم يحج فإن الحج باقٍ في ذمته فريضة وهذا ظنٌ خطأ، الفقير لا حج عليه ولو مات لم نقل إنه مات وترك فريضة كما أن الفقير لو مات لا نقول إنه مات ولم يزكِ بل نقول من ليس عنده مال فلا زكاة عليه فنحن نسأل أولاً هل أمك كانت قادرة على الحج ولم تحج حتى ماتت أو أنها عاجزة ليس عندها مال فالحج ليس فريضة عليها وحينئذٍ لا تكون في قلق ولا تكن منزعجاً من ذلك لأنها ماتت وكأنها حجت ما دامت لا تستطيع الحج وعلى الاحتمال الأول أن عندها مالاً تستطيع أن تحج به ولكنها لم تحج يحج عنها من تركتها لأن ذلك دينٌ عليها وإذا لم يمكن كما هو ظاهر السؤال فإنه لا يحل لك أن تحج عنها حتى تحج عن نفسك لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رجلاً كان يقول لبيك عن شبرمة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من شبرمة) قال أخٌ لي أو قريبٌ لي قال له (أحججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم قال (ابدأ بنفسك) فلا يحل لك أن تحج عن أمك حتى تؤدي الفريضة عن نفسك ثم إذا أديت الفريضة عن نفسك فإن كنت في حاجةٍ شديدة إلى النكاح فقدم النكاح لأن النكاح من الضروريات أحياناً ثم إن تيسر لك أن تحج عن أمك بعد ذلك فحج.
بارك الله فيكم يا شيخ محمد هذه رسالة وصلت من المستمع أ. أ. ع. من العراق بعث برسالة يقول فيها توفي والدي منذ ما يقارب من عشرين عاما ولم يؤدِ فريضة الحج وخلف تركة بسيطة تضاءلت كثيراً عندما قسمت بين الورثة وأخي يريد أن يحج عنه مع أن الإمكانيات المادية له ضعيفة جداً ولديه بيت وزوجة وأولاد وقلت له لا يجب عليك أن تحج عنه لأنك غير قادر فهل كلامي هذا صحيح أم أن علي إثما في ذلك علماً بأنني أنوي أن أحج عنه عندما تتحسن ظروفي المادية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان أبوك في حياته لا يستطيع الحج لكون المال الذي في يده لا يكفيه أو لا يزيد على مؤنته وقضاء ديونه فإن الحج لا يجب عليه وذمته بريئةٌ منه قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وأما إذا كان أبوك يمكنه أن يحج في حال حياته لأن عنده دراهم زائدة عن حاجاته وقضاء ديونه فإن الواجب عليكم أن تحجوا عنه من تركته لأن الحج يكون ديناً في ذمته مقدماً على الوصية والإرث لقول الله تعالى في آية المواريث (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قضى بالدين قبل الوصية) وأما إذا أراد أحدٌ منكم أن يحج عنه تطوعاً فلا حرج في ذلك لكن لا يكون هذا على حساب نفقته ونفقة أولاده فإذا كان المال الذي بيده قليلاً لا يزيد عن حاجاته فإنه لا ينبغي له أن يحج عن والده لأنه لو كان هو نفسه لم يجب عليه حج فكيف يحج عن غيره ويمكنكم إذا أردتم نفع أبيكم أن تستغفروا له وأن تدعوا له بالرحمة والرضوان فإن ذلك ينفعه إذا تقبل الله منكم.
الشيخ محمد هذه رسالة وردتنا من محمد شلبي موسى الشهري من الدمام يقول لي والدة توفيت وكان عندها مال وليس لها أولاد غيري وليس لها ورثة غيري أنا ابنها وقصدي لها حجة هل تجوز الحجة من مالها الخاص أو أحج عنها من مالي أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء إن أحيانا الله إلي الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المال الذي ورثته من أمك وليس لها وراث سواك هو مالك ورثك الله إياه ولك أن تفعل فيه ما تفعل في مالك ولكن إن كانت أمك قد وجبت عليها حجة الإسلام في حياتها ولم تحج وجب عليك أن تحج عنها وأما إن كانت قد أدت الفريضة أو لم تجب عليها في حياتها لكون هذا المال الذي ورثته منها ثمناً لحوائجها الأصلىة التي بعتها بعد موتها فإن الحج هنا لا يجب عليك ولكن إن حججت عنها فنرجو أن يكون في ذلك خير وسواء حججت عنها من مالك الخاص أو من هذا المال الذي ورثته منها لأن المال الذي ورثته منها بمجرد موتها صار داخلا في ملكك فلا فرق بينه وبين الذي كان عندك سابقاً.
باب المواقيت الزمانية – المكانية وحكم تجاوز المواقيت المكانية
يقول هل يصح أن يحرم بالحج قبل أشهره حيث أن هناك من قال بصحة ذلك أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذا خلاف بين أهل العلم مع اتفاقهم على أنه لا يشرع أن يحرم بالحج قبل أشهره وأشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة فإذا أحرم الإنسان بالحج في رمضان مثلاً فمن أهل العلم من يقول إن إحرامه ينعقد ويكون متلبساً بالحج لكنه يكره ومنهم من يقول أنه لا يصح إحرامه بالحج قبل أشهره لقول الله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) فجعل الله ترتب أحكام الإحرام على من فرضه في أشهر الحج فيدل ذلك على أن أحكام الإحرام لا تترتب على من فرضه في غير أشهر الإحرام وإذا لم تترتب الأحكام فمعنى ذلك أنه لم يصح الإحرام.
بارك الله فيكم في السؤال من المستمع أ. أ. من السودان يقول فضيلة الشيخ كنت في زيارة للأهل بجدة فأردت أن آخذ عمرة فأحرمت من جدة ولكن بعض الناس قالوا لي أحرمت من غير الميقات فيلزمك فدية فما الحكم وما هي المواقيت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت أتيت من السودان إلى جدة لزيارة الأهل ولما وصلت إلى جدة أنشأت نية جديدة للعمرة يعني أنه لم يطرأ عليك أن تعتمر إلا بعد أن وصلت إلى جدة فإن إحرامك من جدة صحيح ولا شيء فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) أما إذا كنت قدمت من السودان إلى جدة تريد العمرة لكنك أتيت جدة ماراً بها مروراً فإن الواجب عليك أن تحرم من الميقات وسنذكر المواقيت إن شاء الله الآن ولكن في بعض الجهات السودانية إذا اتجهوا إلى الحجاز لا يحاذون المواقيت إلا بعد نزولهم في جدة بمعنى أنهم يصلون إلى جدة قبل محاذاة المواقيت مثل أهل سواكن فهؤلاء يحرمون من جدة كما قال ذلك أهل العلم لكن الذي يأتي من الجنوب من جنوب السودان أو من شمال السودان هؤلاء يمرون بالميقات قبل أن يصلوا إلى جدة فيلزمهم الإحرام من الميقات الذي مروا به ماداموا يريدون العمرة والمواقيت التي طلب السائل أن نبينها خمسة:
الأول: ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة ومن مر به من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة ويسمى الآن أبيار علي.
والثاني: رابغ وهو ميقات أهل الشام وكان الميقات أولاً هو الجحفة لكنها مدينة خربت فصار الناس يحرمون من رابغ بدلاً عنها.
والثالث: يلملم لأهل اليمن ومن مر به من غيرهم ممن يريد الحج والعمرة ويسمى الآن السعدية.
الرابع: قرن المنازل وهو لأهل نجد ومن مر به من غيرهم ممن يريد الحج أو العمرة.
والخامس: ذات عرق وتسمى الضريبة وهي لأهل العراق ومن مرّ بها من غيرهم هذه المواقيت الخمسة لا يجوز لأحد يمر بها وهو يريد الحج والعمرة أن يتجاوزها حتى يحرم بالنسك الذي أراده فإن فعل أي تجاوزها بدون إحرام وأحرم من دونها فقد قال أهل العلم إنه يلزمه فدية أي شاة يذبحها في مكة ويوزعها على فقراء أهل مكة.
يسأل ويقول قال الرسول صلى الله عليه وسلم (هن لهن ولمن مر عليهنّ من غير أهلهنّ) ما معنى هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت المواقيت وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرن المنازل) وقال (هنّ لهنّ) أي هذه المواقيت لأهل هذه البلاد ولمن مر عليهنّ أي على هذه المواقيت من غير أهلهنّ فأهل المدينة يحرمون من ذي الحليفة إذا أرادوا الحج أو العمرة وإذا مر أحد من أهل نجد عن طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة لأنه مر بالميقات وكذلك إذا مر أحد من أهل الشام عن طريق المدينة فإنه يحرم من ذي الحليفة لأنه مر بها وكذلك لو أن أحداً من أهل المدينة جاء من قبل نجد ومر بقرن المنازل فإنه يحرم منه هذا معنى قوله (ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ) ومن تأمل هذه المواقيت تبين له فيها فائدتان الفائدة الأولى رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده حيث جعل لكل ناحية ميقاتاً على طريقهم حتى لا يصعب عليهم أن يجتمع الناس من كل ناحية في ميقات واحد والفائدة الثانية أن تعيين هذه المواقيت من قبل أن تفتح هذه البلاد فيه آية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث إن ذلك يستلزم أن هذه البلاد ستفتح وأنها سيقدم منها قوم يئمون هذا البيت للحج والعمرة ولهذا قال ابن عبد القوي في منظومته الدالية المشهورة: وتوقيتها من معجزات نبينا بتعيينها من قبل فتح معدد فصلوات الله وسلامه عليه.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أبو عبد الرحمن من جيزان يقول لقد أديت فريضة الحج قبل سنوات مضت وكنت متمتعا فبعد أن أديت مناسك العمرة تحللت وخلعت ملابس الإحرام وذهبت إلى المدينة المنورة لزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدت قبل يوم التروية بيوم تقريبا المهم بأنني عندما أردت الدخول إلى مكة في المرة الثانية من المدينة لم أحرم ورأيت الناس يحرمون من الميقات واعتبرت في نفسي بأنني قد أديت العمرة قبل أيام فلا داعي لها مرة ثانية فما حكم دخولي مكة دون إحرام أفيدوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على سؤالك أود أن أنبه على ملاحظة قالها في سؤاله يقول أنه بعد أن أدى العمرة ذهب إلى المدينة ليزور قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فأقول الذي يذهب للمدينة ينبغي له أن ينوي شد الرحل إلى المسجد النبوي لأن هذا هو المشروع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) فالذي ينبغي لقاصد المدينة أن ينوي بشد الرحل المسجد النبوي ليصلى فيه فإن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام يعني مسجد الكعبة هذه ملاحظة ينبغي الاهتمام بها أما ما صنعه من كونه حج متمتعا ثم أدى العمرة تامة ثم خرج إلى المدينة بنية الرجوع إلى مكة للحج ثم رجع إلى مكة ولم يحرم إلا يوم التروية مع الناس فلا أرى في ذلك بأساً عليه لأنه إنما مر بميقات أهل المدينة قاصدا مكة التي هي محط رحله والتي لا ينوي الإحرام إلا منها لكونه متمتعا بالعمرة إلى الحج ولكن هنا سؤال يطرح نفسه وهو هل يسقط عنه هدي التمتع لفصله بين العمرة والحج بسفرة أو لا يسقط؟ في هذا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله والراجح من أقوال أهل العلم أن دم الهدي لا يسقط عنه إذا لم يكن من أهل المدينة فإن كان من أهل المدينة سقط عنه لكنه إذا كان من أهل المدينة فلا يتجاوز الميقات حتى يحرم منه لأنه أنشأ سفراً جديداً للحج وأما إذا لم يكن من أهل المدينة فإن التمتع لم ينقطع لكون السفر واحداً ويبقى عليه الهدي كما لو لم يسافر إلى المدينة وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن المتمتع إذا رجع إلى بلده ثم أنشأ سفرا جديدا للحج فإنه غير متمتع وإن سافر إلى غير بلده فإنه لا يزال متمتعا.
يقول في رسالته أصحاب الفضيلة مشايخنا في برنامجنا نور علي الدرب أفتونا مأجورين ميقات يلملم المعروف بالسعدية قديماً تحول الخط إلى الجهة الغربية وهناك لوحة مكتوب عليها الميقات ولوحة مكتوب عليها السعدية وهي في محل ليس فيه ماء ولا مسجد ولا قهوة للناس والناس في هذه الحالة تائهون وقد انقسم الحجاج والمعتمرون إلى قسمين فمنهم من يتجاوز الميقات بحوالي خمسة كيلوات ومنهم من يحرم قبل وصوله للميقات بحوالي عشرة كيلوات أفتونا عن تجاوز الميقات وعمن يحرم قبل الميقات علماً أنه لا يوجد عند الميقات لا ماء ولا مسجد ولا قهوة ولو بني مسجد وجعل ماء بالميقات لكان حسن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما تقديم الإحرام قبل الميقات فإنه لا ينبغي لكن إذا كان الإنسان لا يدرى أو كان يريد الاحتياط بحيث لا يعرف أن هذا المكان المعين هو الميقات فيحتاط خوفاً من أن يفوت الميقات قبل أن يحرم فلا حرج عليه في ذلك لكن متى علم الإنسان أن الميقات هو هذا المكان المعين فإنه لا يحرم قبله وأما بالنسبة لتجاوز الميقات قبل الإحرام فإنه لا يجوز بل يحب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وكلمة يهل هذه جملة خبريه لكنها بمعني الأمر أي يجب عليهم الإهلال من ذي الحليفة إلي آخر الحديث فهذه المواقيت لا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوزها حتى يحرم لكن من كان جاهلاً وتجاوزها ثم أحرم بعد أن تجاوزها بخمسة كيلوات أو عشرة أو ما أشبه بذلك فإنه ليس عليه شيء وذلك لأنه جاهل بهذا لكن إن علم قبل أن يحرم بأن الميقات خلفه وجب عليه أن يرجع إلي الميقات ويحرم منه وإن لم يعلم حتى أحرم فإنه لكونه جاهلاً معذورٌ ولا شي عليه.
وبهذه المناسبة أقول إن موضوع الميقات يرد كثيراً في راكب الطائرات فإن بعضهم يؤخر الإحرام حتى يصل إلى مطار جدة وهذا خطأ فإن من كان يمر بالميقات في طيرانه يجب عليه إذا حاذى الميقات أن يحرم ولا يتجاوزه ولكن نظراً لسرعة ارتفاع الطائرة فإنه يجب الاحتياط بمعنى أن يتأهب قبل أن يحاذي الميقات يغتسل في بيته أو في المطار ثم يلبس ثياب الإحرام ثم إذا قارب الميقات أحرم بحيث لا تمر الطائرة بالميقات إلا وقد لبى بالنسك الذي يريد الإحرام به أما من لم يمر بالميقات كالذي يأتي عن طريق بورسودان وسواكن وما أشبهها بالجهة الغربية التي لا تحاذي الميقات لا رابغ ولا يلملم فإنهم يحرمون من جدة ودليل علي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت هذه المواقيت وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) وقال عمر رضي الله عنه حين شكا إليه أهل العراق أن قرن المنازل جور عن طريقهم قال (انظروا إلى حذوها من طريقكم) أي إلى ما يحاذيها من طريقكم فإذا كان هذا حين يحاذي الميقات من الأرض وكذلك ما يحاذيه من الجو وأما قول بعض أهل العلم بالإحرام من جدة لراكب الطائرات فإنه بعيد من الأثر والنظر.
بارك الله فيكم المستمع أخوكم في الله عبد الله محمد شيخ إبراهيم يقول فضيلة الشيخ أين ميقات أهل أثيوبيا والصومال وما حكم من أتى منهما للعمرة ولغيرها بدون إحرام ثم أحرم بعد أيام وذهب إلى مكة مباشرة ماذا يجب عليه أن يفعل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ميقات أثيوبيا والصومال إذا جاؤوا من جنوب جدة أن يحاذوا يلملم التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن وإن جاؤوا من شمال جدة فميقاتهم الجحفة التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الشام وجعل الناس بدلا منها رابغ أما إذا جاؤوا من بين ذلك قصدا إلى جدة فإن ميقاتهم جدة لأنهم يصلون إلى جدة قبل محاذاة الميقاتين المذكورين هذا إذا جاؤوا للعمرة أو للحج أما من جاء للعمل وقد أدى فريضة العمرة والحج فله أن لا يحرم أصلا لأن الحج والعمرة لا يجبان إلا مرة واحدة في العمر فإذا أسقطهما الإنسان لم يجبا عليه مرة أخرى اللهم إلا بنذر ومن قدم للحج أو للعمرة ولم يحرم إلا بعد أن جاوز الميقاتين وهو قد مر بأحدهما فإن أهل العلم يقولون إن إحرامه صحيح ولكن عليه دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء لأنه ترك واجبا من واجبات الإحرام وهو كونه من الميقات فمن حصل له مثل ذلك فعليه ذبح الدم في مكة يوزع على الفقراء إن كان غنياً وإن كان فقيراً فليس عليه شيء لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
بارك الله فيكم السائل ع. س. ع. مصري ومقيم بجازان يقول بأني ذهبت لتأدية العمرة وتجاوزت ميقات الإحرام ودخلت مكة المكرمة في أذان الفجر فدخلت المسجد الحرام وصلىت الفجر وأنا في هذا الوقت لا أعرف الميقات وعندما خرجت من الحرم سألت عن مسجد الإحرام فدلني أحد الأشخاص على مسجد التنعيم فذهبت إليه وأحرمت من هناك ورجعت وأديت مناسك العمرة وأنا في اعتقادي بأن هذا هو ميقات الإحرام وعندما رجعت حيث أقيم قال لي أحد الأشخاص إن عمرتك غير صحيحه وقال آخر أبدا عليك فديه أما الثالث فقال يكفيك الإحرام من التنعيم فهل العمرة صحيحة أم عليّ فدية مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة صحيحة لأنك أتيت بأركانها فأحرمت وطفت وسعيت وقمت بالتقصير أيضا أو الحلق لكن عليك فدية لأنك تركت واجبا وهو الإحرام من الميقات فالواجب عليك حين قدمت من جازان تريد العمرة أن تحرم من الميقات الذي تمر به فلتركك هذا الواجب أوجب العلماء عليك فدية تذبحها في مكة وتوزعها على الفقراء هناك.
المستمع محمد قاسم الريمي من مكة المكرمة يقول قدمت إلى مكة المكرمة من أجل العمل وأديت فريضة الحج عن نفسي وفي السنة الثانية أردت أن أحج عن والدتي المتوفاة وقد سألت البعض عن كيفية الإحرام وقالوا لي أن اذهب إلى جدة وأحرم من هناك وفعلاً ذهبت إلى جدة وأحرمت من هناك وأتممت مناسك الحج فهل حجتي هذه صحيحة أم يلزمني شيء آخر أفعله أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت في مكة فإن إحرامك للحج يكون من مكانك الذي أنت فيه في مكة ولا حاجة إلى أن تخرج إلى جدة ولا إلى غيرها لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت ثم قال (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) وأما إذا كنت تريد أن تحرم بعمرة وأنت في مكة فإنه لابد أن تخرج إلى أدنى الحل يعني إلى خارج حدود الحرم حتى تهل بها ولهذا (لما طلبت عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم حتى تهل منه) وعلى هذا فالذي قال لك لابد أن تخرج إلى جدة لا وجه لقوله وحجك بكل حال صحيح إن شاء الله تعالى مادام متمشياً على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت مخلص في دين الله فيكون لأمك كما أردت.
بارك الله فيكم المستمع رأفت عبد البديع مصري يعمل في ضواحي حائل بعث برسالة يقول فيها تلقيت خطاب من بلدي بأن زوجتي ستحضر لأداء فريضة الحج وذهبت إلى جدة واستقبلتها في المطار على أمل أننا سنذهب إلى المدينة لزيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ولكن المسئول عن ترتيب البعثة قال إن المدينة المنورة زيارتها بعد أداء مناسك الحج، يقول فأحرمنا من مكة وطفنا وسعينا وأدينا شعائر الحج فهل حجنا صحيح أم أن علينا شيئاً من ناحية عدم إحرامنا من الميقات الصحيح نرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للحج فهو صحيح لأن الإنسان أتى بأركانه وأما بالنسبة لعدم الإحرام من الميقات فإنه إساءة ومحرم ولكنه لا يبطل به الحج ويجبر بفدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هناك ولو أن هذا الرجل لما قدم جدة أو لما قدم قدمت زوجته جدة وقدم هو أيضاً جدة وأراد أن يذهب إلى المدينة ليحرما من ذي الحليفة من أبيار علي ثم لم يحصل ذلك لو أحرم من جدة لكان هذا هو الواجب عليه لكنه أساء حيث أحرم من مكة إن كان ما ذكر في السؤال صحيحاً وإن كان المقصود أنه أحرم من جدة فإنه ليس عليه دم لأنه أحرم من حيث أنشأ وقد ذكر الأخ السائل أن امرأته أتت من مصر إلى الحج وظاهر كلامه أنه ليس معها محرم وهذا حرامٌ عليها لا يحل لها لقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فقام رجلٌ فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انطلق فحج مع امرأتك) فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع الغزوة التي اكتتب فيها وأن يذهب مع زوجته ولم يستفصل هل كانت الزوجة آمنة أو غير آمنة وهل هي جميلة يخشى الفتنة منها أم لا وهل معها نساء أم لا وهذا دليلٌ على العموم وأنه لا يجوز للمرأة أن تسافر لا لحجٍ ولا لغيره إلا بمحرم وإذا لم تجد المرأة محرماً لتهنأها السلامة فإنه لا يجب عليها الحج حينئذٍ لقول الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وهي إذا لم تجد محرماً لا تستطيع الوصول إلى البيت لأنها ممنوعةٌ شرعاً من السفر بدون محرم وحينئذٍ تكون معذورة في عدم الحج وليس عليها إثم.
جزاكم الله خيراً يا فضيلة الشيخ السائل محمد كمال من جمهورية مصر العربية يقول إنني في العام الماضي ذهبت أنا وزوجتي لأداء مناسك العمرة والحمد لله بعد أن قمنا بأداء مناسك العمرة بمكة المكرمة ذهبنا إلى المدينة لمدة يوم واحد يعني ذهبنا في الصباح وعدنا في المساء ولكننا ونحن في العودة من المدينة وبعد أن قمنا بزيارة ركبنا النقل الجماعي ولم نحرم مرة أخرى حيث أننا لا نعرف هل نحرم أم لا ونحن في العودة إلى مكة المكرمة مرة أخرى فهل علينا شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان إحرام إذا أدى العمرة الواجبة وهي العمرة الأولى فإذا أدى العمرة الواجبة وهي العمرة الأولى وعاد إلى مكة من قريب أو بعيد بعد مدة طويلة أو قصيرة فإنه لا يلزمه الإحرام حتى لو بقي عن مكة سنوات وعاد إليها لزيارة أو دراسة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يلزمه الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله الأقرع بن حابس عن الحج أفي كل عام؟ قال: (لو قلت نعم لوجبت الحج مرة فما زاد فهو تطوع) والعمرة كذلك العمرة واجبة مرة فما زاد فهو تطوع.
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مصري الجنسية يعمل بالمملكة رمز لاسمه بـ م. أ. يقول لقد قمنا بأداء فريضة الحج العام الماضي وكان من المفروض أن نحرم من أبيار علي ولكننا لم نتمكن من ذلك وأحرمنا من مكة فما الحكم في ذلك علماً بأني أديت الفريضة مع زوجتي وأخي وزوجته فإذا كان هناك حكم فهل أؤديه عن أخي وعني أم هل هو يؤديه عن نفسه وعن زوجته علماً بأنه غير موجود بالمملكة أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاحرم من الميقات لمن أراد الحج أو العمرة واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما صح عنه في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وذكر تمام الحديث وهذا الخبر خبر بمعنى الأمر وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة) الحديث وعلى هذا فلا يحل لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات بدون إحرام فإن فعل وتجاوز الميقات بغير إحرام وأحرم من مكة أو مما بين مكة والميقات فعليه على ما ذكره أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويفرقها على المساكين والفدية شاة أنثى من الضأن أو ذكر من الضأن أو أنثى من الماعز أو ذكر من الماعز وعلى هذا فيجب على هذا السائل على نفسه شاة وعلى زوجته شاة وعلى أخيه شاة وعلى زوجة أخيه شاة وإذا كان أخوه وزوجته خارج البلد فلا حرج أن يبلغهما بما يجب عليهما ويوكلاه في أداء الواحب عليهما من الفدية لأن التوكيل في مثل هذا جائز.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل صفوت مصري ومقيم بالرياض يقول أنا مقيم بالرياض وأدعو الله سبحانه وتعالى أن ييسر لي فريضة الحج إذ أكملت إجراءات الحج وأريد أن أذهب إلى المدينة لأن عندي أغراضا أريد أن أضعها عند أقاربي في المدينة بإذن الله فأريد السفر إلى بلدي من هناك فهل أحرم مع حجاج المدينة أم القادمين من الرياض وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السائل لا ندري هل هو سيذهب إلى المدينة أولا عن طريق المدينة إن كان كذلك فإنه يحرم من ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة المسماة بأبيار علي أما إذا كان يريد أن يذهب من طريق الرياض الطائف فليحرم من قرن المنازل ميقات أهل الطائف وأهل نجد ثم يأتي بالعمرة ثم يخرج إلى المدينة هذا هو تفصيل في جواب سؤاله أنه إن كان يريد الذهاب عن طريق المدينة إلى مكة أحرم من ذي الحليفة التي تسمى أبيار على وإن كان يريد الذهاب من الرياض إلى الطائف أو إلى مكة عن طريق الطائف فليحرم من قرن المنازل المعروف بالسيل الكبير.
هذه رسالة وصلت من السودان من آدم علي يقول حاج متمتع أحرم من المكان الزماني للإحرام وبعد أداء العمرة قام بزيارة المسجد النبوي وقبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وفي العودة ما بين المدينة ومكة رجع بآبار علي وهي ما بين المدينة ومكة وتعتبر مكان إحرام لمن يخرج من المدينة في أيام الإحرام ولم يحرم منه على أنه سيحرم من مكة لأنه متمتع ما الحكم في عدم إحرامه بمروره بالآبار هل عليه هدي علماً بأنه متمتع وسيذبح هدي في أيام التشريق بمنى على كونه متمتع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) فإذا مررت بميقات وأنت تريد الحج أو العمرة فإن الواجب عليك أن تحرم منه وأن لا تتجاوزه وبناء على هذا فإن المشروع في حق هذا الرجل أن يحرم من أبيار علي أي من ذي الحليفة حين رجع من المدينة لأنه راجع بنية الحج فيكون ماراً بميقات وهو يريد الحج فيلزمه الإحرام فإذا لم يفعل فالمعروف عند أهل العلم أنه من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء.
بارك الله فيكم يقول في سؤاله ما هو ميقات أهل السودان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أهل السودان إذا جاؤوا قصدا إلى جدة فميقاتهم جدة وإن كانوا أتوا من الناحية الشمالية أو الجنوبية فإن ميقاتهم قبل أن يصلوا إلى جدة إن جاؤوا من الناحية الشمالية فإن ميقاتهم إذا حاذوا الجحفة أو رابغاً وإن جاؤوا من الجهة الجنوبية فإن ميقاتهم إذا حاذوا يلملم وهو ميقات أهل اليمن فيكون أهل السودان يختلف ميقاتهم بحسب الطريق الذي جاؤوا منه.
بارك الله فيكم هذا السائل محمود مصري يعمل في مكة يقول رجل يعمل بمكة المكرمة وينزل إلى مصر في إجازة سنوية مثلا هل يلزمه الإحرام من الميقات رابغ والبعض يجلس ثلاثة أيام ويعتمر بعد ذلك ولم يحرم من الميقات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رجع الإنسان من بلده إلى مكة وكان قد أدى فريضة العمرة فإنه لا يلزمه الإحرام بعمرة ثانية لأن العمرة لا تجب في العمر أكثر من مرة كالحج ولكنه إذا شاء أن يحرم فإنه يجب عليه أن يكون إحرامه من الميقات من أول ميقات يمر به لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت المواقيت وقال (هن لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن) فمثلا إذا كان من أهل مصر وذهب في الإجازة إلى مصر ثم رجع إلى مقر عمله في السعودية ففي هذه الحال يجب أن يحرم من الميقات إذا كان يريد العمرة وإن كان لا يريد العمرة فلا بأس أن يدخل بدون إحرام إلا إذا كان لم يؤد العمرة أولا فإنه يجب عليه أن يبادر ويحرم بالعمرة من الميقات.
رسالة بين يدينا وردتنا من المخلص أخيكم محمد عبد الرحمن سيف من المحرق بالبحرين يقول أرجو عرض هذه الأسئلة على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله وهي كما يلي اعتمرنا في شهر رمضان الفائت وقد أحرمنا قبل وصول الطائرة مطار الملك عبد العزيز بنصف ساعة يمكن يقصد مطار جدة أو أكثر فما حكم هذا الإحرام وما هو ميقات أهل الخليج العربي وكيف يحرم المسافر بالجو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال نقدم قبله مقدمة وهي أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يعمل عبادة أن يفهم أحكامها أولاً قبل أن يتلبس بها لئلا يقع في محظورٍ كترك واجب أوغيره لأن هذا هو الذي أمر الله به (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) فبدأ بالعلم قبل العمل اعلم واستغفر ثم إن هذا الطريق هو الواقع النظري العقلي أن يعرف الإنسان طريق البلد قبل أن يسير عليه ولا يختص هذا بالحج والعمرة اللذين يجهل كثيرٌ من الناس أحكامهما بل يتناول جميع العبادات أن لا يدخل الإنسان فيها حتى يعرف ما يجب فيها وما يُمنع وأما بالنسبة لما ذكره الأخ السائل فإن الإحرام قبل الوصول إلى مطار الملك عبد العزيز الذي هو مطار جدة الجديد بنصف ساعة يبدو أنه إحرامٌ صحيح لأن المواقيت لا نظن أنها تتجاوز نصف ساعة بالطائرة من مطار جدة وعلى هذا فيكون إحرامهم بالعمرة قبل الوصول للمطار بنصف ساعة إحراماً صحيحاً ليس فيه شيء إن شاء الله وأما بالنسبة لميقات أهل الخليج فإن ميقات أهل الخليج هو ميقات غيرهم وهي المواقيت الخمسة التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أتى إلى مكة يريد الحج أو العمرة وهي ذو الحليفة المسماة أبيار علي لأهل المدينة ولمن مر بها من غيرهم والجحفة وهي لأهل الشام ولمن مر بها من غيرهم وقد خَرِبت الجحفة وصار الناس يحرمون بدلاً عنها من رابغ وقرن المنازل لأهل نجد ومن مر به من غيرهم ويلملم لأهل اليمن ومن مر بها من غيرهم وتسمى الآن السعدية وقرن المنازل يسمى السيل وذات عرق لأهل العراق وقتها عمر رضي الله عنه وفي السنن (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقتها) وهي المسماة بالضِريْبة هذه المواقيت لمن مر بها يريد الحج أو العمرة من أي قطرٍ من أقطار الدنيا فإذا مر من طريقٍ لا يمر بهذه المواقيت فإنه يُحِْرم إذا حاذى هذه المواقيت (لأن عمر رضي الله عنه أتاه أهل العراق وقالوا يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل نجدٍ قرناً وإنها جورٌ عن طريقنا يعني مائلة عن طريقنا فقال أمير المؤمنين عمر انظروا إلى حذوها من طريقكم) فقوله رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها) يدل على أنه من حاذى هذه المواقيت براً أو بحراً أو جواً وجب عليه أن يحرم فإذا حاذى أقرب ميقاتٍ له وجب عليه الإحرام والظاهر لي أن طرق الخليج الجوية أنها تمر من محاذاة قرن المنازل وهو أقرب المواقيت إليها وإذا لم يكن ظني هذا صحيحاً فليسأل قائد الطائرة أين يكون طريقها فإذا عُلِم أنه حاذى أقرب ميقاتٍ إليه وجب عليه الإحرام منه ولا يجوز لأهل الخليج ولا لغيرهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا إلى جدة فإن هذا وإن قال به من قال من الناس فهو قولٌ ضعيفٌ لا يعول عليه وما ذكرناه عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أُمْرنا بإتباعهم يدل على بطلان هذا القول إلا من وصل إلى جدة قبل أن يحاذي ميقاتاً مثل أهل سواكن في السودان فإن أهل العلم يقولون إنهم يصلون إلى جدة قبل أن يحاذوا رابغاً أو يلملم لأن جدة في زاوية بالنسبة لهذين الميقاتين فعلى هذا فيحرم أهل سواكن ومن جاء من هذه الناحية يحرمون من جدة لأنها تبعد عن مكة مسيرة يومين.
يافضيلة الشيخ: أيضاً يقول كيف يحرم المسافر بالجو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يحرم المسافر بالجو كما ذكرنا قريباً أيْ إذا حاذى الميقات يحرم ولكن كيف يصنع قبل إحرامه نقول ينبغي له أن يغتسل في بيته وأن يلبس ثياب الإحرام سواءً في بيته أو في الطائرة حين تقلع به الطائرة وإذا بقي عليه على مطار جدة نحو نصف الساعة فليحرم يعني فليلبي يقول لبيك عمرة إن كان محرماً بعمرة أو لبيك حجاً إن كان محرماً بحج.
أيضاً يقول اعتمرنا في شهر رمضان وقد أحرمنا بعد وصولنا مطار جدة وكنا جاهلين وغيرمتعمدين حيث أخذنا سائق التاكسي إلى مكانٍ في جدة به مسجدٍ صغير وأحرمنا من هناك فهل إحرامنا صحيح وإذا كان لا فهل يلزمنا شيء وشكراً لكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إحرامكم صحيح ولازم ولكنكم أخطأتم في عدم الإحرام من الميقات حيث أخرتم الإحرام إلى جدة وبناءً على كونكم جاهلين فإنه لا شيء عليكم لا يلزمكم شيء من فديةٍ ولا غيرها ولكن عليكم أن لا تعودوا لمثل هذا وأن تحرموا من محاذاة الميقات وأنتم في الطائرة.
عبد العزيز العبد الله من المحمل بعث بهذه الورقة يقول اعتمرت في أول شوال ثم ذهبت إلى تبوك وقدمت إلى الحرم من الميقات لأنني أعتبر نفسي متمتعاً من العمرة إلى الحج فما حكم تجاوزي للميقات على هذه النية بدون إحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي فهمت من كلامه أنه اعتمر أولاً.
يافضيلة الشيخ: نعم اعتمر في أول شوال على ما قال اعتمرت في أول شوال ثم ذهبت إلى تبوك فقدمت إلى الحرم لكنه تجاوز الميقات بدون إحرام مرة أخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مثل هذا نقول إذا كان اعتماره في شوال بنية الحج هذا العام فهو متمتع لأنه تمتع بالعمرة إلى الحج وحينئذٍ إذا ذهب إلى تبوك ثم رجع فإنه لا يتجاوز الميقات إلا محرماً لكن ما دام على نيته أنه يرجع ولكنه وصل تبوك لعذر أو لغرض وبنيته أن يرجع إلى مكة فلا حرج عليه أن يدخل إلى مكة ويبقى إلى أن يأتي يوم الثامن من ذي الحجة فيحرم من مكانه وأما إذا كان دخل مكة في شوال وليس نيته أن يحج هذا العام وإنما جاء معتمراً فقط ثم رجع إلى تبوك فإنه إذا رجع إلى مكة لا يتجاوز الميقات إلا محرماً لأنه ليس من نيته الرجوع إلى مكة في هذا السفر.
يافضيلة الشيخ: إذن عبد العزيز العبد الله من المحمل لا شيء عليه حينما تجاوز الميقات بدون إحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم ما دام على نيته الأولى ناوياً أن يحج.
يافضيلة الشيخ: لأنه يقول وقدمت من الميقات لأنني أعتبر نفسي متمتعاً من العمرة إلى الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ليس عليه شيء.
يقول في رسالته نحن من موظفي الدولة كل سنة ننتدب من قبل الدولة إلى مكة المكرمة من أول شوال فإذا ذهبنا إلى مكة أخذنا العمرة ثم وزعتنا الدولة أو وزعنا رؤساؤنا في الدولة فمنا من يذهب إلى جده ومنا من يذهب إلى الليث والطائف والمدينة وعندما يأتي اليوم الثامن أو قبل اليوم الثامن بيومين أو ثلاثة نعود إلى مكة فهل يلزمنا الإحرام قبل الدخول إلى مكة أم نحرم من أماكننا التي نعيش فيها وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحرمون في هذه الحال من الميقات لأنكم حينما خرجتم من مكة خرجتم إلى أداء عمل فإذا رجعتم إلى مكة فقد مررتم بالميقات وأنتم تريدون الحج فعليكم أن تحرموا من الميقات فالذين في الطائف يحرمون من السيل والذين في الجهة الأخرى يحرمون إذا مروا من مواقيتهم.
فضيلة الشيخ: لكن المستمع عبد العزيز العبد الله في سؤاله الأول أنه خرج إلى تبوك وفي سؤاله الأخير أخبرنا بأنه يذهب في بداية شوال للحج وهو منتدب لكنه عندما يأتي ويأخذ العمرة يخرج إلى عمله خارج مكة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو الأول لم يبين أنه ذهب إلى تبوك لمقتضى العمل إنما هو لغرض ثم رجع أما إذا كان ذهب إلى تبوك بمقتضى العمل فإنه إذا رجع إلى مكة يحرم من الميقات.
فضيلة الشيخ: ما الفرق بين الخروجين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الخروجين أنه إذا خرج إلى عمل فقد انفصل الدخول الأول والثاني أما إذا خرج إلى غرض ورجع سريعاً فإنه لا يكون هذا السفر منقطع عن هذا السفر لأنه في الحقيقة بمنزلة الباقي في مكة حكماً.
هذا سؤال من المستمع عبد العزيز يوسف الشحاد مصري مقيم بالقصيم يقول أنا أنوي السفر إلى بلدي ولكني أريد قبل أن أسافر أؤدي عمرةً تطوعاً لله تعالى وقد أقمت بعض الأيام في جدة وأنا قادمٌ من القصيم فهل يجوز أن أحرم بالعمرة من جدة أم ماذا يجب علي أن أفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت سافرت إلى جدة بدون نية العمرة ولكن طرأت لك العمرة وأنت في جدة فإنك تحرم منها ولا حرج عليك لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما حين ذكر المواقيت قال (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) أما إذا كنت سافرت من القصيم بنية العمرة عازماً عليها فإنه يجب عليك أن تحرم من الميقات الذي مررت به ولا يجوز لك الإحرام من جدة لأنك دون الميقات وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت المواقيت قال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) فعليك إن كنت لم تفعل شيئاً الآن أن ترجع إلى الميقات الذي مررت به أولاً وتحرم منه ولا تحرم من جدة.
فضيلة الشيخ: ولا يلزمه شيء بعد ذلك.
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه شيء لأنه أدى ما عليه حيث أحرم من الميقات برجوعه إليه.
فضيلة الشيخ: عمرته بإحرامه من جدة هل تصح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد أحرم من جدة وأدى العمرة ولم ينوِ العمرة إلا من جدة بمعنى أنه كان قدومه من القصيم إلى جدة لغير إرادة العمرة ثم طرأ عليه فإنه لا شيء عليه أيضاً لأنه أتى بما عليه أما إذا كان عازماً على أن يحرم بالعمرة ولكنه تجاوز الميقات قبل الإحرام ثم أحرم من جدة فإن عليه عند أهل العلم فدية دم يذبحه في مكة ويتصدق به على الفقراء وعمرته صحيحة.