المستمعة تقول هل يجوز إزالة الشعر الذي في اليدين وفي الأصابع وعلى الساقين والذي في الوجه ماعدا الحاجبين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال جوابه التفصيل وذلك أن الشعور تنقسم إلى ثلاثة أقسام أولاً ما أمر الشرع بإزالته وثانياً ما نهى الشرع عن إزالته وثالثاً ما سكت عنه الشرع أما ما أمر الشرع بإزالته مثل شعر الإبطين فالأمر فيه واضح وأما ما نهى الشرع عن إزالته فإنه أيضاً واضح حكمه وأنه لا يزال كما في شعر اللحية للرجل فإنه لا يجوز له حلقها لأن ذلك معصية للرسول صلى الله عليه وسلم ومعصية الرسول معصية لمرسل الرسول وهو الله عز وجل وأما ما سكت عنه الشرع مثل شعر الذراع والساق والصدر والرقبة فهذا قد يقول القائل إنه لا بأس بإزالته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وما سكت عنه فهو عفو) وهذا مسكوت عنه فيكون عفواً وقد يقول القائل إنه لا ينبغي أخذه لا نقول إنه حرام لأنه لو كان حراماً لبُين تحريمه ولكن نقول لا ينبغي أخذه لأنه قد يدخل في تغيير خلق الله الذي هو من أوامر الشيطان كما قال الله عز وجل عن الشيطان (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) وعلى هذا فيكون الأولى ترك هذه الشعور كما هي إلا أن تصل إلى حد مشوه بحيث تخرج عن العادة والمألوف وتكون محل الأنظار فهنا لا بأس أن يستعمل الإنسان ما يخففها حتى لا يكون محل نظر من الناس بقى علينا شعر الوجه كالحاجبين فإن أخذ الحاجبين بالنتف محرم وهو من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن النامصة والمتنمصة) قال أهل العلم والنمص نتف شعر الوجه والحاجبان من شعر الوجه وأما تخفيف الحاجبين بغير نتف بل بالقص والحلق فهذا موضع خلاف بين أهل العلم منهم من قال إنه داخل في النمص فهو محرم بل كبيرة ومنهم من قال إنه لا يدخل في النمص لأن النمص مخصوص بالنتف وهذا ليس بنتف ولكننا نقول إن الأولى والاحتياط تركه وعدم الأخذ من شعر الحاجبين اللهم إلا أن يكون فيهما أذى للعين مثل أن تطول هذه الشعور فحينئذ يجوز تخفيفها على وجه تزول به المضرة.
تقول يوجد شعر في رجليّ وهذا الشعر كثير ويضايقني نفسياً وقد قمت مرة بحلقه ومرة قمت بنتفه هل هذا من الحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان كثيراً خارجاً عن العادة فلا بأس بإزالته ولكن لا تزيله بالحلق لأن الشعر إذا حلق ازداد قوة ونمواً ولكن يزيله بالأدوية الموجودة الآن ولا حرج عليها في ذلك مادام كثيراً مشوهاً أما إذا كان عادياً فالأفضل الإبقاء عليه.
الداعية أم خالد بعثت بهذه الرسالة تقول هناك مادة تستعملها النساء في إزالة الشعر من الذراعين والساقين بقصد التجمل للزوج وهي عجينه مكونة من السكر والليمون تعقد على النار فهل هذا جائز أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة شعر الذراعين الأولى ألا تفعل وذلك لأن الشعور التي في البدن تنقسم إلى ثلاثة أقسام قسم أمر الشرع بإزالتها فتزال وذلك كشعر العانة وشعر الإبطين فالعانة تحلق وأما الإبطان فينتفان نتفاً إذا لم يشق على الإنسان والقسم الثاني شعر لا تجوز إزالته بالنتف وهو شعر الوجه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النامصة المتنمصة وهي التي تنتف شعر وجهها كالحواجب ولو كان ذلك للتجمل للزوج فإنه محرم ولا يجوز بل هو من كبائر الذنوب والقسم الثالث ما لم يرد الشرع بالنهي عن إزالته ولا بالأمر بإزالته فليس بمحرم لعدم وجود دليل على التحريم وليس بمأمور بإزالته لعدم وجود دليل على إزالته ولكن الأولى ألا يزال لأن الأصل فيما خلق الله تعالى في البدن أن يبقى كما هو عليه إلا إذا ورد الإذن بإزالته أو الأمر بإزالته فعلى حسب ما جاء به الشرع ومن ذلك شعر الذراعين والساقين فالأولى أن يبقيا ولا يزالا اللهم إلا أن يصل إلى حد التشوه بالكثرة الكاثرة التي تلفت النظر فحينئذ لا بأس من تخفيفها.
السؤال: يقول هل يجوز للمرأة أن تزيل الشعر من جميع أجزاء جسمها وهل يعد ذلك من التزيين للزوج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا السؤال أن نقول إن إزالة الشعر أي شعر المرأة من بدنها ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول منهي عنه بل ملعون فاعله وذلك النمص وهو نتف شعر الوجه كنتف شعر الحواجب لترقيقها وتخفيفها فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن النامصة والمتنمصة) والقسم الثاني شعر مطلوب إزالته كشعر الإبطين والعانة والقسم الثالث شعر مسكوت عنه كشعر الساقين والذراعين والصدر ونحو ذلك فالأولى في هذا القسم المسكوت عنه أن لا يزال الشعر اللهم إلا أن يكون كثيراً تقبح به المرأة فلا بأس من تخفيفه بل إن تخفيفه إذا كان أدعى لمحبة الزوج لها أحسن وأولى وأما إذا كان غير كثير ولا مشوه فالأفضل إبقاؤه على ما هو عليه لأنه يخشى أن يكون داخلاً في قوله تعالى عن الشيطان (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) ولكن لا يصل إلى درجة الكراهة أو إلى درجة التحريم أعني إزالة الشعر من الساقين والذراعين والصدر ونحو ذلك لا يدخل إلى درجة الكراهة أو التحريم لعدم ورود النهي عنه فهو من الأمور المسكوت عنها ولكن الأولى تركه إلا أن يكونمستقبحا وإنني بهذه المناسبة أيضاً أحذر بعض النساء اللآتي زين لهنّ الشيطان سوء أعمالهن من إبقاء الأظفار وتطويلها وبعضهن يطول ظفر الخنصر فقط لأن ذلك خلاف الفطرة وخلاف ما وقته النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأمته في الأظافر والعانة والإبط والشارب للرجل أن لا تترك فوق أربعين يوماً ومن العجب أن يزين للإنسان سوء عمله فيبقي هذه الأظافر التي تجمع الأوساخ والأنتان وتشوه المنظر وتلحق الرجل بمشابهة الحبشة فإن الحبشة هم الذين يطيلون أظفارهم لتكون مدىً لهم قال النبي عليه الصلاة والسلام (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر فإن السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) فلا يليق بالإنسان أن يفعل هذا، ولا يترك الظفر ولا العانة ولا الإبط ولا شارب الرجل أكثر من أربعين يوماً.
السؤال: ظهر دواء يمنع ظهور شعر الجسم في المرأة مرة أخرى ولما فيه من الفائدة والراحة للمرأة فإن كثيرا من النساء تتسآل عما إذا كان هذا الدواء حلالاً أم حراماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا في الوجه فهو بمعنى النمص وقد ذكرنا حكمه وإذا كان هذا على شعر آخر كشعر الذراعين والساقين فإن الأولى بلا شك ألا يستعمل هذا لأن الله عز وجل خلق هذا الشعر ولا شك أن في خلقه حكمة اللهم إلا أن يكون شعرا كثيرا مشوها فلا بأس بتخفيفه أو إزالته وبهذه المناسبة نقول إن الشعور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسم نهى الشرع عن إزالته وهو شعر لحية الرجل فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب).
والقسم الثاني شعر أمر بإزالته وهو شعر الإبطين والعانة للرجل والمرأة والشارب للرجل فإن الرجل أمر بحف الشارب.
والقسم الثالث من الشعور مسكوت عنه لم يأت به أمر ولا نهي فالأولى إبقاؤه على ما كان عليه ألا أن يكون فيه تشويه للخلقة فلا بأس وهذا لا نقول إن إزالته حرام ولا نقول إن إزالته مكروهة لأن التحريم والكراهة يحتاجان إلى دليل لكن نقول الأولى إبقاؤه لأن الله تعالى لم يخلقه عبثا ما لم يكن فيه تشويه.
السؤال: تقول هل يجوز إزالة شعر الوجه دون إزالة الحواجب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الرجل فلا يحل له حلق لحيته ولكن يسن له قص شواربه وأما المرأة فإن نبت في موضع اللحية والشارب شعر يبين إذا رآه الإنسان فلها أن تزيله بأي مزيل كان وإن كان شعرا معروفا يعني شعرة أو شعرتين ليس فيها تشويه فإنها تبقيه ولا يحل لها أن تنتفه ولا فرق في هذا بين الحواجب وغيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن النامصة والمتنمصة).
السؤال: السائلة تقول فضيلة الشيخ هل نتف شعر الوجه دون الحاجبين حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم حرام فإن نتف شعر الوجه من النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاعله فهو من كبائر الذنوب وسواء كان بالحاجبين أو على الخدين أو غير ذلك.
السؤال: تقول ما حكم إزالة الشعر الزائد في وجه المرأة من غير الحاجبين وكذلك إزالة الشعر في أماكن أخرى من جسمها كيديها ورجليها زينة لزوجها فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول إزالة الشعر ثلاثة أقسام
القسم الأول أن يكون مما أمر به الشرع فأمره واضح مثل إزالة شعر العانة والإبط فهذا من السنة ومن الفطرة ومن الطهارة والنظافة.
الثاني ما نهى عنه الشرع كحلق شعر اللحية للرجل وكذلك النمص وهو نتف الحواجب للمرأة أو الرجل أيضاً وقال بعض أهل العلم إن النمص نتف شعر الوجه وهذا يعم كل الوجه ويكون نتفه من النمص أما إذا كان منبت الشعر في وجه المرأة مُثلةً مثل أن ينبت لها شارب أو لحية فإن لها أن تزيل ذلك لأن هذا مُثلة ينفر منها
القسم الثالث إزالة الشعر الذي لم يرد النص بتحريمه كإزالة شعر الذراعين والساقين ونحو ذلك فالأولى أن لا يزال وقال بعض العلماء إنه يحرم إزالته لأن هذا من تغيير خلق الله والأصل في تغيير خلق الله المنع لأن الله تعالى أخبر عنه أنه من أوامر الشيطان وإذا كان من أوامره فإنه لا يجوز لنا طاعته فعليه لا يؤخذ هذا الشعر لا من الساق ولا من الذراع ولا من غيره وقال بعض أهل العلم إنه جائز لكن تركه أفضل وعلل للجواز بأن هذا مما سكت الله ورسوله عنه فهو عفو ولا ريب أن الإنسان ينبغي له أن يحتاط في كل أمر يخشى على نفسه من الوقوع في محظور بسببه فلا ينبغي للمرأة أن تزيل شيئاً من شعر ساقها أو ذراعها اللهم إلا أن يكون كثيراً بحيث يشوه الخلقة فلها أن تخففه ولا حرج عليها في ذلك.
السؤال: تقول لقد جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لعن الله النامصة والمتنمصة) فهل إزالة شعر الوجه اللحية والخدين والشارب بالنسبة للمرأة حرام خاصة إذا كان الشعر ليس بالكثيفٍ المؤذي أو المشوه للمنظر أرجو بهذا إفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النمص يقول أهل العلم إنه هو نتف شعر الوجه وهو من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن النامصة والمتنمصة) وأما إذا خرج للمرأة عارضان أو شارب أو لحية وكان هذا ظاهراً بيناً فلها أن تزيله بشيء من المزيلات المعروفة لأنه من المعلوم أن المرأة لا يصلح أن يكون وجهها كوجه الرجل في الشعر فإن ذلك يشوهها من وجه وإذا كانت ذات زوج ينفر زوجها عنها.
السؤال: هل يجوز قلع الشعر الذي في الحاجب إذا كان متصلاً من على الأنف ومشوه للوجه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إزالة هذا الشعر على سبيل النتف هذا حرامٌ لا يجوز لأن هذا نمص وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة) وأما إزالته بغير النتف كالقص والحلق فهذا لا بأس به وإن كان بعض العلماء يرى أنه حرامٌ وأنه من النمص والذي ينبغي لها أن تتركه أي أن لا تتعرض له بشيء إلا إذا ضرها بحيث ينزل من هذا الشعر شيءٌ على عينيها يؤذي عينيها أو يحول بينها وبين تمام النظر فلا بأس أن تقص عنها ما يؤذيها.
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة أن تزيل الشعر الذي بين الحاجبين إذا كان يشوه منظرها أو تقوم بترقيق شكل الحواجب وتحسينها أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة تقع على وجهين الوجه الأول أن يكون ذلك بالنتف فهذا محرم وهو من الكبائر لأنه من النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله الثاني أن يكون على سبيل القص والحف فهذا فيه خلاف بين أهل العلم هل يكون من النمص أم لا والأحوط تجنب ذلك وألا تفعله المرأة أما ما كان من الشعر غير معتاد بحيث ينبت في أماكن لم تجر العادة بها كأن يكون للمرأة شارب أو ينبت على خدها شعر أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس بإزالته لأنه خلاف المعتاد وهو مشوه للمرأة أما الحواجب فإن من المعتاد أن تكون رقيقة دقيقة وأن تكون كثيفة واسعة هذا أمر معتاد وما كان معتاداً فإنه لا يتعرض له لأن الناس لا يعدونه عيباً بل يعدون فواته جمالاً أو وجوده جمالاً وليس من الأمور التي تكون عيباً حتى يحتاج الإنسان إلى إزالته.
السؤال: تقول هل إزالة الشعر الذي بين الحاجبين حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة الشعر الذي بين الحاجبين جائزة إذا كان مشوهاً للخلقة بحيث يكون كثيراً جداً ولكن لا تجوز إزالته بالنتف لأن النتف من النمص وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة) وأما إذا كان خفيفاً معتاداً لا يؤذي ولا يشوه فإن الأولى تركه وعدم التعرض له.
تقول علمت قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن الله النامصة والمتنمصة) فما رأيكم في التخفيف البسيط في الحاجبين حيث لا يغير من شكلهما حيث إنهما كثيفان أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النمص هو النتف أي نتف شعر الوجه الحاجبين والأهداب وما أشبه ذلك وأما التخفيف من الحاجبين فإن كانا غليظين غلظاً غير معتاد فلا حرج وإن كانا غليظين غلظاً معتاداً فالأولى إبقاؤهما على ما كان عليه ولا بأس يعني بالمقص أو الموس أو ما أشبه ذلك لا بالنتف لأن النتف نمص.
السؤال: تقول تخفيف شعر الحاجب ما حكمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تخفيف شعر الحاجب إن كان بطريق النتف فهو حرام لأنه من النمص الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله، وإذا كان بطريق القص أو الحلق فهذا كرهه بعض أهل العلم، ومنعه بعضهم وجعله من النمص، وقال إن النمص ليس خاصاً بالنتف بل هو عام لكل تغيير في الشعر بما لم يأذن الله به، إذا كان في الوجه، ولكن الذي نرى أنه ينبغي للمرأة حتى وإن قلنا بجواز أو بكراهة تخفيفها بطريق القص أو الحلق أن لا تفعل ذلك إلا إذا كان الشعر كثيراً على الحواجب بحيث ينزل إلى العين فيؤثر على النظر فلا بأس بإزالة ما يؤذي منه.
السؤال: تقول أيضاً ما حكم أخذ الزائد من الحواجب وليس القص، وإذا كان حراماً فهل أيضاً يعتبر حراماً إذا أخذت الفتاة الزائد من حواجبها في عقد قرانها أو ليلة الزفاف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخذ الزائد من الحواجب ينقسم إلى قسمين إما أن يكون منكراً عن طريق النتف فهذا لا يجوز، لأنه من النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلته، وإذا كان بطريق القص فقد قال بعض العلماء إنه من النمص أيضاً فيدخل في اللعنة أيضاً، وقال آخرون ليس من النمص فلا يدخل في اللعنة ولكنه مع هذا لا ينبغي إلا إذا كانت الحواجب كثيرة الشعر بحيث إنها تضفي على العين ظلمة وقصراً في النظر فهذا لا بأس أن تزيل ما يخشى منه هذا المحظور،.
السؤال: ما حكم الإسلام في نتف الحواجب وإزالة شعر الحاجب ليس كله ولكن للتخفيف منه علماً أن شكل الوجه يبدو أفضل ولا أقصد بهذا تغيير خلق الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤالها إن توجيه السؤال إلى شخص يخطئ ويصيب بمثل هذه الصيغة ما حكم الإسلام فيه نظر ذلك لأن أي واحدٍ من الناس وإن كان عنده من العلوم الشرعية ما ليس عند غيره لا يمكن أن نقول إن كل ما قاله فهو حكم الإسلام لأنه قد يخطئ وقد يصيب فإذا أخطأ مثلاً نسب خطأه إلى الإسلام لأنه مسئول عن حكم الإسلام في هذا الشيء لذلك أرى أن توجه الأسئلة إلى أهل العلم فيقال ما رأيكم في كذا أو ما حكم الإسلام في نظركم أو ما أشبه ذلك حتى نسلم مما أشرنا إليه في كونه يخطئ فينسب خطأه إلى الإسلام ثم أقول في الإجابة على سؤالها إن نتف الحواجب محرم بل من كبائر الذنوب لأنه من النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله فقد (لعن النبي عليه الصلاة والسلام النامصة والمتنمصة) النامصة التي تنتف الحواجب من غيرها والمتنمصمة التي تطلب من غيرها أن تنتف حواجبها وكذلك لو أن المرأة فعلته بنفسها هي كانت نامصة متنمصمة فيجتمع في حقها الوصفان والعياذ بالله ولا فرق بين أن تقصد بذلك الزينة أو أن تكون ساخطة لخلقة الله عز وجل وقولها إنها لم تقصد تغيير خلق الله نقول هي وإن لم تقصد فقد حصل منها تغيير خلق الله عز وجل على وجه لم يأذن الله به وعلى هذا فإنني أحذر أخواتي من هذا العمل وأبين لهنّ أن الأمر عظيم لأنه يترتب عليه اللعنة وهي الطرد والإبعاد عن رحمة الله أما لو كثرت الحواجب بحيث كانت تمنع تمام النظر أو ربما تتدلى حتى تصل إلى العين أو تشتبك بالأهداب فإن قص ما طال منه لا بأس به.
السؤال: ما حكم قص المرأة الشعر الزائد من الحاجبين إذا كان ينزل على العين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج عليها أن تأخذ الزائد من شعر الحاجب الذي ينزل على عينها لأن بقاءه يؤذيها في الحقيقة ينزل على الأجفان ويختلط بالأجفان أي بشعر الأجفان ويحصل بهذا إرباكٌ للعين وقد ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أن الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله أخذ من حاجبيه فإذا طال شعر الحاجب وقصت الزائد الذي يتدلى إلى أجفانها وأهدابها فلا حرج.
السؤال: تقول فتاة قامت بنتف حواجبها قبل علمها بعقوبة النمص ولما كبرت ندمت وتابت مع أنها نتفت وهي صغيرة لجهلها ما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الحكم في ذلك أنه لا شيء عليها حين كانت جاهلة وقت فعل المعصية وهذه قاعدة عامة في جميع المعاصي أن الإنسان إذا فعلها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فإنه ليس عليه إثم ولا عقوبة ولا كفارة فيما فيه كفارة لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت ولقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولقوله تعالى فيمن أكره على الكفر (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فإذا كان الكفر وهو أعظم المعاصي لا يؤاخذ به الإنسان في حال الإكراه فما دونه من باب أولى ولأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولأنه وردت أحاديث في قضايا متعددة بل جاء القرآن مع الأحاديث في قضايا متعددة تدل على أنه لا إثم ولا كفارة على غير المتعمد ومن ذلك قوله في جزاء الصيد إذا قتله محرم قال (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ) فأوجب الله الجزاء على من قتله متعمداً وفي الصيام قال النبي صلى الله عليه وسلم (من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمروا به ولو أمروا به لنقل إلينا فالمهم أن نصوص الكتاب والسنة العامة والخاصة تدل على أن الإنسان إذا فعل المعصية جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه وهذه القاعدة التي دلت عليها الشريعة بالكتاب والسنة ينبغي للإنسان أن يتخذها أساساً في كل المعاصي التي يفعلها ولكن هذا لا يعني أن يفرط الإنسان في السؤال عن الحكم ويقول أنا لا أسأل لأجل أن أعمل كما يفعل بعض العامة يقول لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤ كم هذا خطأ بل يجب على الإنسان أن يتعلم وأن يعرف أحكام دينه التي يحتاج إليها وكذلك أيضاً ينبغي أن يكون ذاكراً بما يلزمه في طاعاته حتى لا يسهو ويغفل بقدر المستطاع لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
قص الشعر
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة أن تقصر شعرها وتستعمل ما يسمى بالقصة وكذلك عمل القصة على الجبين للبنات الصغار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن شعر رأس المرأة من جمالها ومما تحظى به عند زوجها وهذا أمر معروف لدى الناس حتى جاءت المدنية الحاضرة التي يعشق الناس فيها كل جديد وصاروا يتلقفون ما يرد إليهم من عادات وتقاليد منهم من يعرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن رأى في ذلك متسعاً عمل بها وإن رأى منعاً تركها ومنهم من يتلقف هذه العادات والتقاليد على علاتها ولا يبالي أوافقت الكتاب والسنة أم خالفته ولا ريب أن المرأة لا يُشرع لها قص رأسها إلا في حج أو عمرة تقصر من أطرافه وأما التقصير منه في غير الحج والعمرة فإن العلماء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال منهم من يرى التحريم ويقولون بأنه مثلة ومنهم من يرى الكراهة وهذان القولان في مذهب الإمام أحمد ومنهم من يرى الإباحة وأنه لا بأس به وهذا القول مقيد بما إذا لم يصل الأمر إلى حد التشبه بالرجل بحيث تقص المرأة رأسها حتى يكون كهيئة رؤوس الرجال في هذه الحال لا يجوز لها أن تفعل لأن ذلك من التشبه بالرجال وقد (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال) وبناءً على هذا القول فإن القصة التي تكون في مقدم الرأس وعلى الجبهة لا بأس بها ولكننا لا نرى للمرأة أن تفعل ذلك نرى أن الأولى ألا تفعل لأننا لا نحب أن نتلقف كلما جاءنا من غيرنا وهي أمور عادية بل إن بقاء الإنسان على عاداته يكون أقوى لشخصيته وأبعد عن الانزلاق في عادات قد تكون محرمة في شريعتنا ثم هو أدل على تمسك الإنسان بما عنده من عادات وتقاليد وهذا يؤدي إلى قوته أيضاً في التمسك بما عنده من الديانات عقيدة وعملاً وسلوكاً ومنهاجاً ولهذا نرى هؤلاء الذين ينزلقون وراء هذه العادات ويتابعونها نراهم غير أقوياء في التمسك بدينهم وربما يجرفهم التيار إلى أمور تتعلق بالدين والعبادة لهذا أرى أنه لا ينبغي للمرأة وإن قلنا بجواز ذلك لا ينبغي للمرأة أن تستعمل هذه القصة لأننا نخشى أن نكون وراء هذه الواردات إلينا وأما بالنسبة للقصة للصغيرة فإننا نرى ألا تُفعل أيضاً لأن الصغير إذا شب على شيء وألفه استساغه بعد كبره ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع سنين وأن نضربهم عليها لعشر سنين مع أنهم لم يُكلفوا بعد من أجل أن يتمرنوا على فعل الطاعة ويألفوها حتى تسهل عليهم بعد الكبر وتكون محبوبة لديهم كذلك الأمور التي ليست بالمحمودة لا ينبغي أن يعود الصغار عليها وإن كانوا غير مكلفين وذلك لأنهم يألفونها عند الكبر ويستسيغونها.
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة أن تقص شعرها من الأمام بما يسمى القصة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة لا شك أن رأسها جمال لها وستر وأن أكثر النساء ترغب أن يكون لها رأس ولهذا شرع لها في الحج والعمرة أن تقصر بقيد أنملة من كل ظفيرة واختلف العلماء رحمهم الله في جواز قص المرأة رأسها فمنهم من قال إنه مكروه ومنهم من قال إنه حرام ومنهم من قال إنه مباح أي حلال إلا أن تقصه على وجه يكون شبيهاً برأس الرجل فإنه يكون حراماًَ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) والذي أرى أن الأحسن والأولى ألا تقص المرأة شعر رأسها لأن تقبل ما يرد إلينا من عادات غيرنا وأخذها بدون فائدة أمر لا ينبغي أن يكون فإن هذا قد يحول المجتمع إلى عادات مجتمعات أخرى قد تبعدها عن العادات التي يقرها الشرع أما إذا قصته حتى يكون على شبه رأس الرجل فإنه لا شك أنه حرام لما ذكرنا بل إنه من كبائر الذنوب.
السؤال: تقول هل قص الشعر من الأمام ومن الخلف حرام وهل ورد أدلةٌ تؤيد ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول المشروع أن المرأة تبقي رأسها على ما كان عليه ولا تخرج عن عادة أهل بلدها وقد ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أنه يكره للمرأة قص رأسها إلا في حجٍ أو عمرة وحرمه بعض فقهاء الحنابلة حرموا قص المرأة شعر رأسها ولكن ليس في المسألة ما يدل على الكراهة أو على التحريم بل الأصل عدم ذلك فيجوز للمرأة أن تأخذ من شعر رأسها من قدام أو من الخلف على وجهٍ لا تصل به إلى حد التشبه برأس الرجل لأن الأصل الإباحة لكن مع ذلك أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا الشيء لأن نظر المرأة وتقبلها لما يرد من العادات المتلقاة من غير بلادها هذا مما يفتح لها باب النظر إلى العادات المستوردة وربما تقع في عاداتٍ محرمة وهي لا تشعر فكل العادات الواردة إلى بلادنا في المظهر والملبس والمسكن إذا لم تكن من الأمور المحمودة التي دل الشرع على طلبها فإن الأولى البعد عنها وتجنبها نظراً إلى أن النفوس تتطلب المزيد من تقليد الغير لا سيما إذا شعر الإنسان بالنقص في نفسه وبكمال غيره فإنه حينئذٍ يقلد غيره وربما يقع في شرك التقليد الآثم الذي لا تبيحه شريعته دعنا من العادات ونحن في الحقيقة عندنا أشياء نتمسك بها يسميها بعضنا عاداتٍ وتقاليد ونحن ننكر عليهم هذه التسمية ونقول لقد ضللتم وما أنتم بالمهتدين فإن من عاداتنا ما هي من الأمور المشروعة التي لا تتحكم فيها العادات والتقاليد كمثل الحجاب مثلاً فلا يصح أن يسمى احتجاب المرأة عادةً أو تقليداً وإذا سمينا ذلك عادةً أو تقليداً فهو جنايةٌ على الشريعة لأننا حولنا الشريعة إلى عادات وتقاليد بل هي من الأمور الشرعية التي لا تتحكم فيها الأعراف ولا العادات ولا التقاليد والتي يلزم المسلم أياً كان وفي أي مكان يلزمه أن يلتزم بها وجوباً فيما يجب واستحباباً فيما يستحب.
السؤال: تقول في رسالتها ما حكم قص شعر المرأة هل يباح قص شيء منه وما هو القدر المباح قصه من هذا الشعر وإذا كان لا يجوز فأرجو من فضيلتكم ذكر الدليل لنتمسك به؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سبقت الإجابة على مثله ولا مانع من إعادة القول فيه فالعلماء رحمهم الله اختلفوا في قص المرأة شعر رأسها هل هو جائز أو مكروه أو محرم على ثلاثة أقوال فمنهم من قال إنه مباح وقال إن ذلك هو الأصل إلا بدليل يدل على المنع ما لم يكن قصه على وجه يصل به إلى مشابهة رأس الرجل فإنه في هذه الحال لا شك في تحريمه بل إنه من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء) ومنهم من قال إنه مكروه لأن المرأة جمالها في رأسها ولهذا لم تؤمر بحلقه في حج ولا عمرة وإنما المشروع في حقها أن تقصر من كل ضفيرة قدر أنملة فقط ومنهم من قال إنه محرم وعلل ذلك بأنه مثلة والمرأة جمالها في رأسها فإذا قصته صار ذلك مثلة في حقها والتحريم يحتاج إلى دليل بل والكراهة تحتاج إلى دليل أيضاً وإلا فالأصل في غير العبادات الحل كما قال بعضهم.
والأصل في الأشياء حل وامنع عبادة إلا بإذن الشارع
لكني أكره للمرأة أن تقص شعر رأسها لأنني لا أحب من نسائنا أن يتلقفن كل ما يرد علينا من العادات التي ليست فيها مصلحة ظاهرة تسوغ لنا مخالفة عاداتنا وإبقاء الإنسان على شخصيته وعاداته التي لا تخالف الشرع ولا تفوت مصلحة أولى من كونه تبعاً لغيره إمعة يقول ما يقول الناس ويفعل ما يفعل الناس من غير روية فالذي أراه لنسائنا أن يلتزمنّ بالعادات التي كنّ عليها ما لم تكن مخالفة للشرع أو يحدث عادات فيها مصلحة والتزامها لا يخل بالمروءة ولا بالدين فلا حرج من اتباعها حينئذٍ لأني لا أحارب كل جديد ولكن الجديد الذي لا مصلحة فيه والذي يقتضي أن تخرج نساؤنا عن عاداتهن بدون موجب لا أحب أن نتبعه.
السؤال: تقول ما حكم قص الشعر بالنسبة للمرأة رغبة في التجمل لزوجها وما هو حد القص للشعر بمعنى آخر ما المقدار المسموح به في قص شعر المرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قص شعر المرأة أعني قص شعر رأسها كرهه بعض العلماء وحرمه بعض العلماء وأباحه بعض العلماء وما دام الأمر مختلف فيه فالرجوع إلى الكتاب والسنة ولا أعلم إلى ساعتي هذه ما يدل على تحريم قص شعر المرأة وعلى هذا فيكون الأصل فيه الإباحة وأن المرجع فيه للعادة ففيما سبق كانت النساء ترغب طول الرأس وتفتخر بطول الرأس ولا تقصه إلا عند الحاجة الشرعية أو الحسية وتغيرت الأحوال الآن فالقول بالتحريم ضعيف ولا وجه له والقول بالكراهة يحتاج إلى تأمل ونظر والقول بالإباحة أقرب إلى القواعد والأصول وقد روى مسلم في صحيحه (أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته كن يقصصن رؤوسهن حتى تكون كالوفرة) لكن إذا قصته المرأة قصا بالغا حتى يكون كرأس الرجل فهذا حرام لا إشكال فيه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال) وكذلك لو قصته قصا يماثل رؤوس الكافرات والعاهرات فإن من تشبه بقوم فهو منهم أما إذا قصته قصا خفيفا لا يصل إلى حد يشبه شعور الرجال ولا يكون مشابها لرؤوس العاهرات والكافرات فلا بأس به.
ماحكم قص شعر المرأة إذا وصل نصف الساق؟
افأجاب رحمه الله تعالى: والله ما أدري عن صحة هذا الخبر، أن يصل شعر رأس المرأة إلى نصف ساقها ولكن الله على كل شيء قدير إذا وصل إلى نصف الساق فلا حرج عليها أن تقصه إلى القدر المعتاد بين النساء على وجه لا تتأذى به، وأما إذا كان الرأس على الوجه المعتاد الذي ليس فيه أذية فإن أهل العلم ولاسيما الفقهاء الحنابلة رحمهم الله كرهوا قص شعر الرأس من الأمام أو الخلف، لكن إذا قصته على وجه يكون مشابهاً لرأس الرجل كان هذا القص حراماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال) فإذا قصت المرأة رأسها حتى يكون كرأس الرجل صارت متشبهة بالرجل سواء قصدت التشبه أو لم تقصد لأن ما حصل به التشبه لا يشترط فيه نية التشبه، إذ التشبه تحصل صورته ولو بلا قصد فإذا حصلت صورة التشبه كانت ممنوعاً ولا فرق في هذا بين التشبه بالكفار أو تشبه المرأة بالرجل أو الرجل بالمرأة فإنه لا يشترط فيه نية التشبه ما دام وقع على الوجه المشبه، ولكن ينبغي أن نعرف ما هي حقيقة التشبه، حقيقة التشبه أن يقوم الإنسان بفعل شيء يختص به من تشبه به فيه، بأن يكون هذا الشيء من خصائص الكفار مثلاً، هذا الشيء من خصائص النساء، هذا الشيء من خصائص الرجال، فإذا كان هذا الشيء من خصائص الكفار فإنه لا يجوز للمسلم أن يفعله سواء بقصد أو بغير قصد، أي سواء كان بقصد التشبه أو بغير قصد التشبه، وكذلك إذا كان من خصائص الرجال فإنه لا يجوز للمرأة أن تفعله، وإذا كان من خصائص النساء فإنه لا يجوز للرجل أن يفعله.
السؤال: ما حكم الشرع في قص شعر المرأة علماً بأن النية ليست التشبه بالأجنبيات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قص المرأة شعر رأسها إن كان على وجهٍ يشبه أن يكون كرأس الرجال فإن هذا حرامٌ ولا يجوز بل هو من كبائر الذنوب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجل والمتشبهين من الرجال بالنساء) وأما إن كان على وجه يخالف ما يكون عليه من شعر رؤوس الرجال فإن المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أن ذلك مكروه وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك محتجاً بما يروى عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن كن يقصصن رؤوسهن بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكون كالوفرة ولكن أجيب عن ذلك بأنهن يفعلن هذا من أجل أن يعلم عزوفهن عن الأزواج لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا يحل لأحدٍ أن يتزوجهم كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) وقول السائل إنها لا تريد التشبه ينبغي أن يعلم أنه إذا حصلت المشابهة حيث لا تحل فإنه لا يشترط فيها القصد لأن المشابهة صورة شيءٍ على شيء فلا يشترط فيها القصد فإذا وقعت المشابهة على وجهٍ محرم فإنها ممنوعة سواءٌ قصد ذلك الفاعل أم لم يقصده وكثيرٌ من الناس يظنون أن المشابهة المحرمة لا تكون محرمةً إلا بالنية والقصد وهذا خطأ بل متى حصلت صورة المشابهة المحرمة كانت محرمة سواءٌ قصد الفاعل هذه المشابهة أم لم يقصدها.
السؤال: تقول في السؤال ما حكم قص الشعر إذا لم يكن في القص تشبه بالرجال ولم يكن هناك سبب يجعل المرأة تضطر إلى قص شعرها مثل تساقط الشعر وغير ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قص المرأة شعر رأسها في حج أو عمرة نسك من مناسك الحج والعمرة فتقصر من كل قرن قدر أنملة وهذا لا إشكال فيه وقص المرأة شعرها لحاجة لا إشكال في جوزاه أيضاً وقص المرأة رأسها لغير حاجة اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنه مكروه ومن أصحاب الإمام أحمد من حرمه ولكن لا دليل على هذين القولين والذي نراه في هذه المسألة أن الأفضل للمرأة إبقاء رأسها على ما كان وأن لها أن تقصه بشرط أن لا تقصه قصاً بالغاً بحيث يكون كشعر رأس الرجل وأن لا تقصه على وجه يشبه قص نساء الكفار.
أما دليل الشرط الأول أن لا يكون مشابهاً لرأس الرجل فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال)
وأما دليل الثاني فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تشبه بقوم فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم وليعلم أن التشبه لا يكون بالقصد وإنما يكون بالصورة بمعنى أن الإنسان إذا فعل فعلاً يختص بالكفار وهو من ميزاتهم وخصائصهم فإنه يكون متشبهاً بهم سواء قصد بذلك التشبه أم لم يقصده وكثير من الناس يظن أن التشبه لا يكون تشبهاً إلا بالنية وهذا غلط لأن المقصود هو الظاهر وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار كما في الحديث الذي ذكرناه آنفاً قال العلماء ومن تشبه بهم في الظاهر أوشك أن يتشبه بهم في الباطن لا سيما إذا كان هذا التشبه بقصد تقليدهم الدال على تعظيم في النفس وعلى أنهم أهل لأن يكونوا أسوة فإن فاعل ذلك على خطر عظيم.
السائل: المستمع يحي محمد عطية من الجمهورية العراقية ناحية القيارة يقول أكثر الناس بدأوا يطيلون شعورهم حتى لا يعرف الرجل من المرأة والبنت من الولد وبدأت المرأة تقص رأسها وإذا قيل الشعر الطويل حرام للرجال يقولون إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يقص شعره حتى يعمل منه جديلة فهل هذا صحيح وهل تطويل الشعر حرام وهل قص الشعر للمرأة حرام أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن مسألتين الأولى بالنسبة لتطويل الرجال لشعورهم والثانية بالنسبة لتقصير المرأة من رأسها.
أما الأول فإن إطالة شعر الرأس لا بأس به فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم له شعر يقرب أحيانا إلى منكبيه فهو على الأصل لا بأس به ولكن مع ذلك هو خاضع للعادات والعرف فإذا جرى العرف واستقرت العادة بأنه لا يستعمل هذا الشيء إلا طائفة معينة نازلة في عادات الناس وأعرافهم فلا ينبغي لذوي المروءة أن يستعملوا إطالة الشعر حيث إنه لدى الناس وعاداتهم وأعرافهم لا يكون إلا من ذوي المنزلة السافلة فالمسألة إذن بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه من باب الأشياء المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم شريفهم ووضيعهم فلا بأس به أما إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضعة فلا ينبغي لذوي الشرف والجاه أن يستعملوها ولا يرد على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الناس وأعظمهم جاها كان يتخذ الشعر لأننا نري في هذه المسألة أن اتخاذ الشعر ليس من باب السنة والتعبد وإنما هو من باب اتباع العرف والعادة هذا بالنسبة للمسألة الأولى من السؤال.
أما بالنسبة للمسألة الثانية وهي تقصير المرأة لشعر رأسها فإن ذلك لا يجوز إذا كان على وجه يشبه رؤوس الرجال أو على وجه يشبه رؤوس الكافرات أو البغايا أو ما أشبه ذلك ممن لا يجوز التشبه به وأما على خلاف ذلك فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال فمنهم من يرى تحريم قص المرأة من شعر رأسها مطلقاً في غير حج أو عمرة ومنهم من يرى الكراهة وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ومنهم من يرى الإباحة بشرط ألا يؤدي ذلك إلى التشبه فيمن سبق الإشارة إليه.
ما حكم حلق الرأس بالنسبة للمرأة حيث إن شعرها به قشور وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلق الرأس للمرأة إذا كان لضرورة فلا بأس مثل أن يكون في رأسها جروح لا تتمكن من مداواتها إلا بحلق رأسها فهذا لا بأس به وأما بدون ضرورة فإن أهل العلم يقولون إنه حرام أن تحلق رأسها لأن ذلك من التشبه بالرجال وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال)
تسريح الشعر
السؤال: تقول السائلة ما حكم المشطة المائلة وهي جعل جزء من الشعر أكثر من الآخر وهل تدخل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (مائلات مميلات) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن المشطة المائلة داخلة في هذا الحديث أي في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مائلات مميلات) وعلى هذا فتكون المشطة المائلة محرمة ثم هي أيضا خلاف العدل فإن العدل أن تجعل الرأس مستويا يمينه وشماله ثم إنها وردت من عادات قوم قد يكون أصلها من غير المسلمين الذي نرى أنه يجب على المرأة أن تتجنب هذه المشطة وأن تمتشط على وجه العدل والاستقامة في تفريق الشعر.
السؤال: هل يجوز للمرأة النشرة المائلة أم هي حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النشرة المائلة لا أتصورها لكن إذا كان المقصود فرق الرأس من جانبٍ واحد فإن هذا خلاف السنة أن يكون فرق الرأس من الوسط ليكون الشعر من الجانبين على السواء من جانب اليمين ومن جانب الشمال فهذا هو الذي ينبغي للمرأة أن تفعله أما فرقها من جانبٍ واحد فهذا لا ينبغي لا سيما إن كان يقتضي التشبه بغير المسلمات فإنه يكون حراماً.
السؤال: بارك الله فيكم المستمعة من الرياض تقول فضيلة الشيخ ما الحكم في فرق مقدمة الشعر إذا كان في مقدمة الشعر كوي بالنار وذلك لتغطية الكوي بالنار وما تفسير قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (المائلات المميلات) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فرق الرأس من السنة أن يفرق الشعر من نصف الرأس بحيث يكون الجانب الأيمن منسدلاً إلى جانب الأيمن والجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وكذلك القفا ينسدل إلى القفا هذا هو السنة وهذا هو الأصل وأما فرقه من جانب إلى آخر فهذا قد يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وقد عد بعض العلماء المشطة المائلة من هذا النوع فالحذر الحذر من التعرض لما فيه الوعيد بالنار أو حرمان دخول الجنة وأما الكية التي في وسط رأسها فلا بأس أن تغطيه بالشعر وألا يكون الفرق على نفس هذا الموضع.
السؤال: تقول هل فرق الشعر من المنتصف أو الجنب اتباعا للموضة وإخراج خصلة من كل فرقة هل يعتبر من المائلات أفتونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق لا يكون من أحد الجانبين بل هو من الوسط يفرق الرأس فيكون الشعر الأيمن في اليمين والشعر الأيسر في اليسار وأما الميل بالفرقة فقد ذكر بعض علمائنا رحمهم الله أن ذلك داخل في الحديث وهو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم أسياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) فبعض علمائنا رحمهم الله أدخل هذا أعني الفرقة المائلة أدخلها في الحديث.
السؤال: المستمعة من القصيم تقول ما حكم جمع الشعر من الأمام في جهة معينة وذلك بأن تفرق المرأة شعرها من الأمام باتجاه مائل وهل يعد عمل هذه المرأة من المائلات المميلات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب على المرأة في تصلىح شعر رأسها وتحسينه أن تتجنب شيئين
الشيء الأول أن تتجنب قص شعر الرأس حتى يكون كشعر الرجل وذلك لأنها إذا قصت شعرها حتى يكون كشعر رأس الرجل صارت متشبهة بالرجال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء).
ثانياً ألا تصلحه على وجه يشبه شعور نساء الكفار فإن ذلك حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) وبناء على هذا نقول إذا أصلحت المرأة شعر رأسها على وجه سالماً مما ذكر آنفا فإنه لا بأس به لكن قد ذهب كثير من العلماء إلى أن المشطة المائلة تدخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون به الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات) وقالوا إن هذه المشطة المائلة تدخل في قول مائلات مميلات كذلك ذهب كثير من أهل العلم إلى أن قص المرأة رأسها مكروه بكل حال وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وذهب آخرون إلى تحريم قص المرأة شعر رأسها إلا في حج أو عمرة.
السؤال: المستمعة م ع ف من جمهورية اليمن الديمقراطية عدن تقول هل يجوز للمرأة أن تفرق شعرها بالجنب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في فرق الرأس أن يكون في الوسط لأن الشعر له اتجاهات إلى الأمام وإلى الخلف وإلى اليمين وإلى الشمال فالفرقة المشروعة أن تكون في وسط الرأس بحيث يكون اليمين على اليمين واليسار على اليسار وأما الفرقة من جانب واحد ففيها حيف وربما يكون فيها تشبه بغير المسلمين وربما يكون ذلك داخلاً في قول النبي عليه الصلاة والسلام (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) فالفرقة المائلة يخشى أن تكون داخلة في هذا الحديث في عموم قوله (المميلات) كما قاله بعض أهل العلم فالذي أنصح به أخواتنا النساء المؤمنات أن يتجنبنّ هذا وأن يجعلنا الفرقة في الوسط كما هو المشروع والسنة
السؤال: تقول ما مدى صحة هذا الحديث وما المقصود به (لعن الله الواصلة والمستوصلة) وهل يقصد به الشعر المصنوع من الشعر الذي سقط أو الشعر المصنوع من الألفاف وغيرها من المصنوعات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواصلة هي التي تصل رأس غيرها والمستوصلة هي التي تطلب أن يفعل ذلك بها ووصل شعر الرأس بالشعر محرم بل هو من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعله ووصل الشعر بغير شعر اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن تصل المرأة بشعرها شيئاً) وشيئاً هنا عامة تشمل الشعر وغيره وعلى هذا فالشعور المصنوعة التي تشبه الشعور التي خلقها الله عز وجل لا يجوز أن توصل بالشعور التي خلقها الله سبحانه وتعالى بل هي داخلة في هذا الحديث والحديث فيه الوعيد الشديد على من فعل ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن الواصلة والمستوصلة) واللعن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله وقد ذكر أهل العلم أن كل ذنب رتب الله تعالى عليه عقوبة اللعن فإنه يكون من الكبائر.
السائلة تذكر أنها استعملت والدتها بعض الأدوية والعقاقير على رأسها مما أدى إلى تساقط معظم شعر الرأس وترى فيه بعض الخجل عندما تجلس مع النساء الأخريات وتذكر أن شخصاًُ فيه مثل ما فيها تساقط معظم شعر رأسه واستعمل علاجاً وشفي رأسه ونبت شعر غزير إلا أنه ذكر أن هذا العلاج بعد ما شفي عرف أن هذا العلاج يحتوي على شحم الخنزير وعلى شيء من دمه وهي تريد أن تعرف هل يجوز لها أن تستطب بهذا الطب كما أنها تحرجت من استعمال الباروكة لأنها ترى أنها محرمة على المرأة المسلمة وترجو الإفادة من فضيلتكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن في الحقيقة فقرتين:
الأولى استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى معه أن يعود نقول إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها لأنها في الحقيقة ليست لإضافة تجميل ولكنها لإزالة عيب وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله فقد (لعن الواصلة والمستوصلة) والواصلة هي التي تصل شعرها بشيء لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة لأنها لا تريد أن تضيف تجميلاً أو زيادة إلى شعرها الذي خلقه الله تبارك وتعالى لها وإنما تريد أن تزيل عيباً حدث وهذا لا بأس به لأنه من باب إزالة العيب لا إضافة التجميل وبين المسألتين فرق.
وأما بالنسبة لاستعمال هذا الدواء الذي فيه شحم الخنزير إذا ثبت أن فيه شحماً للخنزيز فهذا لا بأس به عند الحاجة لأن المحرم من الخنزير إنما هو أكله (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) وقال الله تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما حرم من الميتة أكلها) وأنه أذن في الانتفاع بجلدها بعد الدبغ وثبت عنه أيضا أنه قال صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لا هو حرام) يعني البيع لأنه أي البيع موضع الحديث والصحابة رضي الله عنهم أوردوا هذا لا لأجل أن يعرفوا حكم هذه الأشياء لكن لأجل أن يكون مبرراً للبيع قالوا هذه المنافع التي ينتفع بها الناس من شحوم الميتة ألا تبرر بيعها قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا هو حرام) وعلى هذا فاستعمال هذا الدواء في دهن الرأس به إذا صح أنه مفيد فإن الحاجة داعية إليه وعلى هذا فإذا استعملته فإنها عند الصلاة تغسله لأن شحم الخنزير نجس هذا إذا ثبت.
السؤال: تقول إذا لبست باروكة وظهرت فيها أمام الأهل والأقارب وأمام الرجال المحرمين علي فقط مثل والدي وإخواني وأخوالي إلى آخره فهل يعتبر حرام إذا لبستها أمامهم ثم عند الوضوء والصلاة سأخلعها بالطبع فما رأيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لبس الباروكة على نوعين أولاً أن يقصد به التجمل بحيث يكون للمرأة رأس وافر ويحصل به المقصود وليس فيه عيب على المرأة فلبسها لا يجوز لأن ذلك نوع من الوصل وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة) والحالة الثانية أن لا يكون لها شعر إطلاقاً وتكون معيبةً بين النساء ولا يمكنها أن تخفي هذا العيب ولا يمكن إخفاؤه إلا بلبس الباروكة نرجوا ألا يكون بلبسها حينئذ بأس لأنها ليست للتجمل وإنما لدفع العيب والاحتياط ألا تلبسها وتختمر بما يغطي رأسها حتى لا يظهر عيبها والله أعلم.
السؤال: أرى في هذه الأيام عند النساء لبس غطاء مرتفع عن الرأس يلبسنه وهو مثل الحبل فهل في هذا حرام علما بأن بعض الناس لا يحبون ذلك لأنه مصداقا لقول الرسول صلى لله علية وسلم (كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) فهل في هذا الغطاء شيء أفيدونا جزاك الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخشي أن يكون هذا الذي يوضع على الرأس داخلا فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) ثم إن وضعها على رأسها وخروجها إلى الأسواق يعد من التبرج والزينة لأنها تعتبر هذا زينة وهو تبرج لترفعها بهذه الزينة عن بنات جنسها فعلى المرأة أن تتقي الله عز وجل وألا تكون ألعوبة للهوى والشيطان وما يجيء إلينا من موضات من نساء قد يكن أخذن هذه الموضات من نساء غير مسلمات.