فتاوى نور على الدربسورة (الأعلى)

ما المقصود بالآية الكريمة (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود منها ما هو معلومٌ من ظاهرها أن الله تعالى وعد نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقرئه القرآن ولا ينساه والمراد لا تنسى نسياناً دائماً وإلا فقد وقع منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم النسيان في بعض الآيات التي يقرؤها ولكنه صلى الله عليه وسلم يتذكرها إما بسماعها من أحد وإما بتنبيهه إياه بعد ذلك ولهذا قال (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى (6) إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى)


قال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) ما المراد بالذكر هنا أهو التهليل أم غيره أرشدوني والمسلمين أعد الله لكم أجراً عظيماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) أي من تطهر من الشرك فما دونه من الذنوب (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) هذا يشمل كل ذكر لله عز وجل والصلاة معروفة وقد ذهب بعض أهل العلم من المفسرين إلى أن المراد بذكر الله هنا خطبة الجمعة والصلاة صلاة الجمعة قالوا لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) والصواب أن الآية عامة لكل من ذكر اسم الله تعالى ثم صلى سواء في الجمعة أو في غيرها وذكر اسم الله تعالى يكون بقول لا إله إلا الله بقول سبحان الله والحمد لله بل وبفعل العبادات أيضاً لأن العبادات في الحقيقة ذكر لله عز وجل.

فضيلة الشيخ: هناك من يقيد هذه الآية برمضان والعيد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يروى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يجعلها دالة على زكاة الفطر لقوله (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) ولكن هذا ليس بتقييد للآية بل هو من جملة ما تدل عليه.


جارٍ التحميل