فتاوى نور على الدربصفحة 2

أيمن عبد المنعم من مصر يقول سمعت حديثا ينص على أن الصلاة لابد وأن يقابلها متعة من الفرد وسعادة فإن لم يكن كذلك فإن أبواب السماء تغلق لتلك الصلاة هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ليس بصحيح لكنه لا شك أن الإنسان الذي تكون صلاته متعة له وقرة عين له فإن له حظا كبيرا مما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) فإذا دخل الإنسان في صلاته وأعتقد أنه يناجي ربه وأن حياته في الحقيقة هي ما أمضاه في طاعة الله وأن هذا هو عمره الحقيقي فإنه لا شك أن الصلاة ستكون قرة عينه وراحة نفسه وأنه سيألفها وإذا سلم منها انتظرها مرة أخرى وأنه يجد بعد ذلك نورا وسعادة وانتهاءً عن المنكر والفحشاء كما قال الله تبارك وتعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) أما مَنْ فَرَّطَ فيها وأضاعها وثقلت عليه وكان من حين ابتدائه بها إلى أن ينتهي وقلبه يفكر ويدور يمينا وشمالا فإن الصلاة ستكون شاقة عليه وسوف يخرج منها كخروج الهارب من السبع ولا يرى أنه اغتنم هذا الوقت الذي كان يصلى فيه وأنه هو عمره الحقيقي ولهذا أقول إنه ينبغي للإنسان إذا قام إلى الصلاة أن يستشعر عظمة من قام بين يديه وأن يؤمن إيماناً كاملاً بأنه تبارك وتعالى يعلم ما توسوس به نفسه وأن يحرص غاية الحرص أن يجمع قلبه على ما يقول ويفعل في صلاته وألا يذهب يجول يمينا وشمالا وإذا حدث له ذلك فهنا الدواء الناجع الذي وصفه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرجل من أصحابه شكا إليه أنه إذا دخل في الصلاة يوسوس يعني يفكر يمينا وشمالا (فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا وجد ذلك أن يتفل عن يساره ثلاثا ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قال الرجل ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد) نسأل الله أن يعيننا جميعا على ذكره وشكره وحسن عبادته.


يقول السائل سمعت حديثاً شريفاً (أن الشهداء خمسة وذكر منهم المبطون) فمن هم الباقون إن كان الحديث صحيحاً وما معنى المبطون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما والباقون هم المطعون، والغريق، وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله، ولكن هذه الشهادة تختلف أحكامها في الدنيا فإن الشهيد في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإنما يدفن في ثيابه التي استشهد فيها بخلاف هؤلاء الأربعة -يعني- يجب تغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم والمبطون: هو الذي أصيب بداء البطن بمعنى أنه يكون فيه إسهال أو وجع في بطنه ومنه ما يسمى بالزائدة إذا انفجرت وما أشبه ذلك فكل أدواء البطن التي تكون سبباً للموت فإنها داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم (المبطون) لا سيما التي يكون الموت فيها محققاً عاجلاً.


تقول السائلة أم عبد الرحمن من اليمن هل هذا الكلام من الحديث النبوي: (أبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما وأحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا روي حديثا لكنه لا يصح أما معناه فصحيح يعني أنه لا ينبغي للإنسان أن يفرط في الحب فإنه ربما كان هذا الحبيب يوما من الأيام بغيضا لك ومن المعروف أن الإنسان إذا أفرط في الحب أفضى إلى حبيبه بكل ما عنده من سر وأخبره بكل حالاته فإذا قدر أنه صار بغيضا له يوما من الأيام فإن هذا البغيض سوف يفشي سره ويبينه للناس ثم إن المحبة المفرطة غالبا ما تفضي إلى بغض مفرط لأن المحبة المفرطة توجب لصاحبها أن يكون حساسا بالنسبة إلى حبيبه فيغار إذا رأى أحدا إلى جنبه أو أحدا يكلمه أو ما أشبه ذلك وتكون الحبة عنده من هذا الحبيب قبة وحينئذٍ لقوة الغيرة والمحبة تنقلب هذه المحبة بغضاء وكذلك بالعكس قد يبغض الرجل الإنسان بغضا شديدا ثم يقلب قلبه مقلب القلوب فيحبه بعد ذاك حبا شديدا لهذا لا ينبغي للإنسان أن يفرط في المحبة ولا في البغضاء فإن قال قائل المحبة لا يملكها الإنسان والبغض أيضا لا يملكه الإنسان يعني لا يملك أن يجعل محبته خفيفة أو ثقيلة أو بالعكس فالجواب أن الأمر كذلك ولكن يجب عليه أن يقلل من آثار هذه المحبة ومن آثار هذا البغض بحيث لا يسرف في الملازمة عند المحبة ولا في المباعدة عند البغضاء وهذا يمكن للإنسان أن يتصرف فيه وكذلك لا يسرف في بذل المال لمن أحبه ولا في تقديمه على نفسه وما أشبه ذلك من مقتضيات المحبة التي يمكن للإنسان أن يتصرف فيها.


هل إذا نظر شخص إلى سوءة أخيه بدون قصد يكون آثما كما في حديث (مَنْ نظر إلى سوءة أخيه المسلم فهو ملعون) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف ويرويه بعض الناس بلفظ (لعن الله الناظر والمنظور) ولكن لا يحل للرجل أن ينظر إلى عورة أخيه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة) ويجب عليه إذا رأى أخاه كاشفا عورته يقضي حاجته مثلا يجب عليه أن يكف بصره ولا يحل له أن ينظر إليها لأن في ذلك امتهانا لأخيه وإثارة للفتنة فقد يصور له الشيطان هذه العورة بصورة ليست على ما هي عليه ويحصل بهذا فتنة للناظر والمنظور ولكن على الإنسان أيضا أن يحفظ عورته إلا من زوجته أو ما ملكت يمينه وعليه أن يلبس الثياب الساترة وبهذه المناسبة أود أن أنبه ما يفعله بعض الناس من لباس سراويل قصيرة تغطي نصف الفخذ ثم يلبس فوقها ثوبا شفافا لا يستره فإن ذلك حرام عليهم ولا تصح صلاتهم في هذا السروال القصير الذي ليس عليه إلا ثوب رهيف لأن الواجب على المصلى الرجل أن يستر ما بين السرة والركبة بثوب ساتر.


السائل يقول في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عن ابن عباس باختصار الحديث (جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال للرسول إني تفلت مني القرآن فعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم دعاء وصلاة أربع ركعات مخصوصة بقراءة) فذكر هذا الحديث مفصلاً في الكتاب الصغير وروى هذا الحديث الترمذي ورواه الحاكم فهل هذا الحديث صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا عبرة به، لكن مما يعين على الحفظ ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها) فأمر بتعاهده لئلا ننساه، والتعاهد أن يكرر الإنسان تلاوته بحضور قلب فإذا كرر تلاوته بحضور القلب فهذا هو التعاهد فيكون ذلك معينا على بقاء القرآن وحفظ القرآن.


سمعت حديثا يقول (من كثر لغطه في مجلس فليقل بعد أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك تغفر خطاياه في ذلك المجلس) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا أيضاً حديث صحيح ينبغي للإنسان أن يختم مجلسه به لأنه كالطابع على المجلس (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك).


ما صحة الحديث القدسي التالي يقول قال الله تعالى (إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي نهاية) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث بلفظه لا أعرف عنه شيئا لكن لا شك أنه إذا أطيع فإن طاعة الله سبحانه وتعالى سبب لرضاه ورضاه سبب لكل خير وبركة قال الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وقال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).


محمد أحمد من الأردن يقول أسأل عن صحة حديث نبوي سمعته من أحد الإخوة قبل أكثر من سنة فقد سمعته يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة بعمامة خير من أربعين صلاة بدون عمامة) هل هذا حديث أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث حديث باطل موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والعمامة كغيرها من الألبسة تتبع عادات الناس فإن كنت في أناس اعتادوا لبس العمامة فالبسها وإذا كنت في أناس لا يعتادون لبس العمامة وإنما يلبسون الغترة أو يبقون بلا شيء يستر رؤوسهم فافعل كما يفعلون فالعمامة ليست من الأمور المطلوبة شرعا لكنها من الأمور التابعة لعادات الناس والإنسان مأمور أن يلبس ما يلبسه الناس إلا إذا كان محرما لأنه إذا خالف الناس في لباسهم صار لباسه شهرة وقد (نهي عن لباس الشهرة) اللهم إلا إذا كان في بلد غريب وكان لباس أهل هذا البلد يخالف لباس هذا الرجل القادم إليهم فحينئذٍ لا بأس أن يبقى على لباسه في بلده لأن الناس يعرفون أن هذا رجل غريب وأنه لا غرابة أن يكون لباسه مخالفاً للباسهم كما يوجد الآن عندنا ولا سيما في مكة والمدينة أناس يلبسون ثيابهم على الزي الذي كانوا عليه في بلادهم ولا أحد يستنكر ذلك وخلاصة القول أن نقول هذا الحديث الذي أشار إليه السائل حديث باطل موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانياً أن نقول لبس العمامة ليس سنة ولكنه خاضع لعادات الناس الذين يعيش بينهم هذا الرجل فإن كانوا يلبسون العمامة لبسها وإن كانوا لا يلبسونها لم يلبسها وأقول إن السنة موافقة الناس الذين تعيش فيهم في لباسهم ما لم يكن لباسا ممنوعا شرعا فإنه يجب اجتنابه عليك وعليهم ثم إني ذكرت أن الإنسان إذا قدم إلى بلد يخالف لباسهم لباس أهل بلده وهو معروف أنه غريب فلا حرج عليه أن يبقى على زي أهل بلده لأنه لا يعد ذلك شهرة.


(عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) هل هذا حديث وإن كان حديثا فما درجته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح المعنى وإن كان في سنده ما فيه لكن تشهد له نصوص الكتاب والسنة فالخطأ معفو عنه معذور به الإنسان لقول الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال الله قد فعلت وكذلك النسيان لهذه الآية وكذلك الإكراه لقول الله تبارك وتعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) هذه نصوص عامة تشمل كل ما يقع من خطأ أو نسيان أو إكراه وهناك نصوص خاصة تبين ذلك أيضا فمنها ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها (أن الناس أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء) لأنهم أفطروا عن ظن أخطؤوا فيه وكذلك (عدي بن حاتم رضي الله عنه كان يتسحر ويأكل وكان قد جعل تحت وساده عقالين أحدهما أسود والثاني أبيض وكان يأكل حتى تبين العقال الأبيض من العقال الأسود ثم أمسك فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يأمره بالقضاء) وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وعلى هذا الخطأ والنسيان والإكراه كلها معفو عنها في هذه الشريعة الميسرة المسهلة نسأل الله تعالى أن يزيدنا تمسكا بها وثباتاً عليها إلى الممات لكن ما نُسي من الواجبات فإنه يقضى إذا لم يفت سببه فإذا نسي الإنسان أن يصلى فإنه يصلى إذا ذكر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)).


ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث معناه أن (من صلى صلاة الصبح في جماعة وجلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين فإن ذلك يعدل حجة وعمرة تامة تامة) هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مختلف في صحته لكن الإنسان إذا فعل ذلك راجيا ثواب الله فأرجو ألا يكون عليه في ذلك بأس.


ما صحة حديث (أول من يفتح باب الجنة أنا وأم اليتيم) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما كونه صلى الله عليه وسلم هو أول من يستفتح باب الجنه فصحيح وأما كون أم اليتيم معه فلا أدري.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من استطاع الحج ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً) مامعنى ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث في صحته نظر والمعنى إن صح الحديث أنه إذا مات فإنه يخشى أن يكون كافراً إما مع اليهود وإما مع النصارى.


يقول السائل ما صحة حديث (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا مما ينشر أيضاً وهو كذب لا أصل له ولا يجوز لأحدٍ نشره إلا أن يكتب عليه مبيناً أن هذا حديثٌ موضوعٌ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحينئذٍ يكون هذا من باب العلم وليكن تعليقه عليه بمحلٍ لا يمكن أن يقص ويبقى الأصل المكذوب يعني بعض الناس لو علق مثلاً وجعل مسافةً بين تعليقه وبين الأصل المعلق عليه جاء بعض الناس وقص هذا التعليق وأبقى الأصل معلقاً عليه وكما تعلم الآن أن آلات التصوير يمكن أن يتصرف فيها الإنسان على ما يشاء.


ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق الأمة (كلهم في النار إلا واحدة) وما هي الواحدة وهل الاثنتان والسبعون فرقة كلهم خالدون في النار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة والنصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وعلى الرغم من محاولة العلماء تعداد هذه الفرق فإنهم لم يصلوا إلى النتيجة إلا بتكلف والأولى أن نبهم ما أبهمه الرسول عليه الصلاة والسلام نقول ثلاث وسبعون فرقة وأما كيفية هذا الافتراق فإن ضبطه صعبٌ جداً جداً وقوله (كلها في النار إلا واحدة) يشمل ما إذا كانت الفرقة التي حصلت مخرجةً من الملة أو غير مخرجة لأن من الأعمال من توعد فاعله بالنار مع أنه لا يخرج من الإسلام مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومثل قوله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم (ما أسفل الكعبين ففي النار) يعني من الإزار وأما الواحدة الناجية فقد بينها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها من كانت على مثل ما عليه هو وأصحابه ومن تمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده فهو من الناجين والفرقة الناجية هي المنصورة إلى قيام الساعة سواء حصل منها قتالٌ مع ضدها أم لم يحصل لأنها منصورةٌ بظهور أمرها وسنتها وهذا ما يوحي به كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال في العقيدة الوسطية في أولها أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يتحرى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسنة الخلفاء الراشدين والصحابة المرضيين الذين قال الله تعالى عنهم: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ).


وجدت في تفسير ابن كثير حديثاً يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) فهل هذا الحديث صحيح وما هي الفرقة الناجية من هذه الفرق الضالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح بكثرة طرقه وتلقي الأمة له بالقبول فإن العلماء قبلوه وأثبتوه حتى في بعض كتب العقائد وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام (أن الفرقة الناجية هي الجماعة) الذين اجتمعوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عقيدة وقول وعمل فمن التزم ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العقائد الصحيحة السليمة والأقوال والأفعال المشروعة فإن ذلك هو الفرقة الناجية ولا يختص ذلك بزمن ولا بمكان بل كل من التزم هدي الرسول عليه الصلاة والسلام ظاهراً وباطناً فهو من هذه الجماعة الناجية وهي ناجية في الدنيا من البدع والمخالفات وناجية في الآخرة من النار.


سألني أحد الزملاء في العمل عن صحة الحديث هذا نصه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي) فما مدى صحة هذا الحديث جزاكم الله خيرا.

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حديثٌ لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يجوز للإنسان أن ينشره بين الناس لا بالكتابة ولا بالقول إلا إذا كان الحديث مشهوراً بين الناس وأراد أن يتكلم ويبين أنه موضوع فهذا طيب وأما إذا لم يكن مشهوراً بين الناس فالإعراض عنه أولى حتى لا ينتشر بين الناس وهو ليس صحيحاً إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


ما صحة الحديث الذي يقول (من تصبح بسبع تمرات لا يضره سحرٌ ولا سم) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا حديثٌ صحيح إذا تصبح الإنسان بسبع تمرات فإنه لا يصيبه ذلك اليوم سمٌ ولا سحر ولكن في بعض ألفاظ الحديث أن هذه التمرات قيدت بتمر العجوة وفي بعضها قيدت بتمر العالية فمن العلماء من قال إنه يتقيد بهذا التمر وليس ذلك ثابتاً لكل تمر ومنهم من أخذ بالحديث المطلق وهو أن أي تمرٍ يتصبح به الإنسان فإنه إذا تصبح بسبع تمرات لا يصيبه في ذلك اليوم سمٌ ولا سحر وعلى كل حال فالإنسان إذا أفطر بهذه السبع يعني تصبح بها فإن كان الحديث مطلقاً حصل له ذلك وإن لم يكن مطلقاً وكان مقيداً بتمر العجوة أو بتمر العالية فإن هذه السبع لا تضره ونحن قلنا أنه إذا كان التصبح بسبع تمرات ليس على الإطلاق فإنه لا يضره بناءً على أن اللفظ المطلق يجب الأخذ بإطلاقه ويكون اللفظ المقيد إذا كان مطابقاً للمطلق في حكمه ليس ذلك على سبيل القيد وإنما هو ذكرٌ لبعض الأفراد بخلاف من أراد أن يتخذ شيئاً سنة ولم يرد به نص فإنه لا يوافق على هذا ولكن هذا قد ورد فيه نصٌ محتمل فنحن نقول ما دام النص محتملاً فإن كان الإنسان بأكله التمرات السبع موافقاً لما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك وإن لم يكن موافقاً فإنه لا يضره.


ما صحة حديث (الساعي على الأرملة والمسكين له أجر شهيد) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أعلم عنه لكن جاء في حديثٍ آخر (الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله قال الراوي وأحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر).


ما صحة حديث (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم عن صحته بهذا اللفظ لكن لا شك أن التائب من الذنب إذا كانت التوبة نصوحاً فإن هذا الذنب لا يؤثر عليه بل ربما يزداد إيماناً وعملاً صالحاً بعد التوبة ويكون بعد التوبة خيراً منه قبلها ألا ترى إلى قول الله تعالى (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) وكل هذه من الكبائر العظيمة شرك وقتل نفس عمداً بغير حق وزنى ففيها اعتداء على حق الله بالشرك وعلى حق المخلوق بالنفس وعلى حق المخلوق بالعرض ومع ذلك يقول.
يقول تعالى (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) ألا ترى إلى آدم حيث حصل منه ما حصل بأكل الشجرة التي نهاه الله سبحانه وتعالى عن أكلها قال الله تعالى (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) فحصل له الاجتباء والتوبة والهداية والتوبة من الذنوب واجبة وتجب المبادرة بها لئلا يحضر الإنسان أجله فلا تنفعه التوبة ويحسن بنا أن نذكر شروط التوبة النصوح فنقول التوبة النصوح لها خمسة شروط الشرط الأول الإخلاص لله تعالى بها بحيث لا يحمله على التوبة الخوف من الناس أو مراءاة الناس أو الوصول إلى منصب أو ما أشبه ذلك فتكون توبته لله عز وجل فراراً من عقابه ورجاءً لثوابه الشرط الثاني الندم على ما وقع منه من الذنب بحيث يشعر في نفسه تحسراً وغماً لما حصل منه حتى ينكسر قلبه لله عز وجل وتخضع نفسه لله وتذل لله عز وجل بندمه على ما صدر منه الشرط الثالث الإقلاع عن الذنب فلا توبة مع الإصرار على الذنب بل التوبة مع الإصرار على الذنب نوعٌ من السخرية فإذا أراد الإنسان مثلاً أن يتوب من الربا ولكنه يمارس الربا مستمرٌ عليه فإن دعواه التوبة منه كذب وهي إلى الاستهزاء بالله أقرب منه إلى تعظيم الله ولو أراد الإنسان أن يتوب من شرب الخمر ولكنه يمارس شرب الخمر فإن توبته لا تصح لأنه كيف يكون صادقاً في توبته وهو يفعل الذنب أراد أن يتوب من غيبة الناس ولكنه يغتابهم فالتوبة لا تصح لأنه لا بد أن يقلع عن الذنب أراد أن يتوب من غصب أموال الناس وأموالهم عنده ولم يردها عليهم فكيف تصح توبته الشرط الرابع العزم على أن لا يعود في المستقبل يعني بأن ينطوي قلبه على أنه لا يعود إلى هذا الذنب أبدا فإن قال إنه تائب وهو بنيته أنه متى سنحت له فرصة فعل هذا الذنب فإنه ليس بتائب بل لا بد من أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل فإن عاد في المستقبل بعد أن عزم أن لا يعود فإن توبته الأولى لا تفسد لكن لا بد من تجديد التوبة الشرط الخامس أن تكون قبل حضور الأجل فإذا بقي الإنسان مصراً على المعصية حتى حضره الأجل فتاب فإنه لا يقبل منه ذلك لقول الله تعالى (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) وكذلك لا تصح التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) فهذه الشروط الخمسة هي الشروط لكون التوبة نصوحاً مقبولة عند الله.


ما صحة الحديث القائل (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث) وما معنى ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث ومعناه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى أن تشد الرحال للسفر إلى مساجد غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسجد الأقصى الذي في فلسطين وذلك لأن هذه المساجد الثلاثة لها من المزية والفضل ما ليس لغيرها فالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام وأخرج مسلمٌ هذا الحديث من طريقٍ آخر بلفظ (إلا مسجد الكعبة) أما المسجد الحرام وهو مسجد الكعبة فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة والمسجد الأقصى الصلاة فيه بخمسمائة صلاة وهذه المزية ليست للمساجد الأخرى فلا تشد الرحال إليها وإذا كانت المساجد وهي بيوت الله لا تشد الرحال إليها بقصد مكانها إلا هذه المساجد الثلاثة فغير ذلك من باب أولى فلا تشد الرحال إلى المقابر ليعبد الله هناك وأشد من ذلك وأقبح أن يعتقد الإنسان أن للعبادة حول القبور أو بين القبور مزية على غيرها وليعلم أنه ليس من شد الرحل المنهي عنه أن يشد الرحال إلى بلدٍ لطلب العلم أو طلب الرزق أو لأجل أن يحضر خطبةً ينتفع بها أكثر من الخطب التي تلقى في بلده فإن هذا ليس شداً للرحل إلى المسجد ولكنه شد رحلٍ إلى العلم وشد الرحل إلى العلم أمرٌ مطلوب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) وقد التبست على بعض الناس هذه المسألة فظنوا أن الرجل إذا ذهب من بلدٍ إلى آخر من أجل أن يستمع إلى خطبة الخطيب في المسجد الذي شد الرحل إليه داخلٌ في هذا النهي وليس الأمر كذلك بل هذا كما قلت شد رحلٍ إلى العلم وشد الرحل إلى العلم لا يدخل فيما نهي الرسول عليه الصلاة والسلام من شد الرحل إلى الأماكن.


المستمع حمود بن سليمان الجهني من المدينة المنورة يقول فضيلة الشيخ وجدت في أحد الكتب وفي أحد المساجد حديث من أدى فريضة في رمضان فذلك يعادل سبعين فريضة ومن أدى نافلة كمن أدى فريضة وفيما سواه ومن أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقبل منه القضاء ولو صام الدهر كله) وقرأت أن هذا الحديث ضعيف بينما أئمة المساجد يتحدثون بهذا الحديث بأنه صحيح وكذلك في الإذاعة فأرجو من فضيلة الشيخ إجابتي وإرشادي جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث المذكور كما ذكر الأخ السائل حديث ضعيف لكن بعض أهل العلم غفر الله لنا ولهم يتساهلون في الحديث إذا كان ضعيفا وهو في فضائل الأعمال ويقولون إن المقصود به الترغيب فإن كان صحيحا فهذا هو المطلوب وإن لم يكن صحيحا فإنه لا يضر لأنه يعطي الإنسان قوة في الطاعة إذا كان في الترغيب أو بعدا عن المعصية إذا كان في الترهيب ولكن القائلين بهذا يقولون لابد من ثلاثة شروط الأول أن لا يكون الضعف شديدا والثاني أن يكون لهذا الحديث أصل صحيح مثل أن يرد حديث في فضل صلاة الجماعة وهو ضعيف فهذا له أصل لأن الشرع حث على صلاة الجماعة والثالث أن لا يعتقد صحته إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا ينسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بصيغة الجزم بل يقول يروى أو يذكر أو ما أشبه ذلك لكن بعض العلماء المحققين قالوا لا يجوز رواية الضعيف وإلقاؤه بين الناس سواء تمت فيه هذه الشروط أم لم تتم وذلك لأن في ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كفاية وهذا أقرب إلى الصواب لأن الباب الأول لو فتح لم يميز الناس بين الضعيف الشديد الضعف والضعيف الخفيف الضعف ولتعلق الناس بأحاديث ضعيفة وحفظوها في صدورهم وأصبحت كالعقيدة عندهم وفي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال كفاية.


من جدة المستمع أبو زاهر يقول هل هذا حديث (صوموا تصحوا) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم هو حديث لكنه ضعيف فلا عمل عليه.


ماصحة هذا الحديث (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه) هل له أصل وهل هو وراد في الأحاديث

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم له أصلا لكن معناه صحيح لأن الإنسان إذا عرف قدر نفسه خضع لربه وقام بعبادته وعرف أنه لا غنى له عن ربه طرفة عين وإذا عرف نفسه عرف قدره بين الناس فتحمله هذه المعرفة على أن لا يتكبر عليهم ولا يحتقرهم لأن الكبرياء من كبائر الذنوب وغمط الناس من الأمور المحرمة ولهذا لما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكبر قالوا يا رسول الله كلنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً فقال عليه الصلاة والسلام (إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس) فبطر الحق يعني رده وغمط الناس يعني احتقارهم وازدراءهم فإذا عرف الإنسان قدر نفسه عرف منزلته بين الناس ونزل نفسه منزلتها فتواضع لخلق الله عز وجل ومن تواضع لله رفعه الله


سمعت حديثاً في المذياع (أن أناساً يأتون يوم القيامة بحسنات مثل الجبال فيمحوها الله قيل من هم يا رسول الله قال هم الذين إذا خلو بمحارم الله انتهكوها) فكيف يمكن الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي ذكره لا أعلم ما حاله ولا أدري عنه لكن ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا دينار أو قالوا ولا متاع فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما المفلس الذي يأتي يوم القيامة بحسنات مثل الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرح عليه ثم طرح في النار) هذا هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أما ما ذكره السائل فلا أعلم عن حاله وأما (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) فنعم كل الأمة معافاة إلا المجاهر في المعصية فيأتي بها جهاراً أمام الناس أو أتى بها سراً ثم جعل يحدث بها لأن الإنسان لا يجوز له الجهر بالمعصية لا سراً ولا جهراً فإذا فعلها سراً وستر الله عليه فإنه لا ينبغي أن يكشف ستر الله بل يتوب الى الله عز وجل فيما بينه وبين ربه ويكون ذلك اسلم لعرضه وأبرأ لسمعته.


ما صحة حديث (من شغله القرآن عن مسألة الله أعطاه الله أفضل مما يعطي السائلين) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً ضعيف (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) لأن مسألة الله تعالى من عبادته كما قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فالإنسان مأمور بالذكر ومأمور بالدعاء ولا يغني أحدهما عن الآخر.


ورد في معنى الحديث (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب) ما صيغة ذلك الاستغفار فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً هذا الحديث ضعيف ولكن معناه صحيح لأن الله تعالى قال (وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) وقال تعالى عن هود (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ولا شك أن الاستغفار سبب لمحو الذنوب وإذا محيت الذنوب تخلفت آثارها المرتبة عليها وحينئذٍ يحصل للإنسان الرزق والفرج من كل كرب ومن كل هم فالحديث ضعيف السند لكنه صحيح المعنى.


ماصحة حديث (من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار) نرجو التفصيل وكيف يكون الكتمان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كتمان العلم يكون بإخفائه حين تدعو الحاجة إلى بيانه والحاجة التي تدعو إلى بيان العلم بالسؤال إما بلسان الحال وإما بلسان المقال فالسؤال بلسان الحال أن يكون الناس على جهل في دين الله بما يلزمهم في الطهارة في الصلاة في الزكاة في الصيام في الحج في بر الوالدين في صلة الأرحام فيجب حينئذٍ بيان العلم أو بلسان المقال بأن يسألك إنسان عن مسألة من مسائل الدين وأنت تعرف حكمها فالواجب عليك أن تبينها ومن كتم علماً مما علمه الله فهو على خطر عظيم قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) وليعلم طالب العلم أنه كلما بيَّن العلم ازداد هذا العلم فإن العلم يزيد بزيادة نفسه قال الله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ).


ما مدى صحةحديث (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) وما معناه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح (إن الله تعالى تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) وهو شامل لكل شيء لأن حديث النفس لا يستقر فإن استقر في القلب واطمأن الإنسان إليه واعتقده صار عملاً لكنه عمل القلب ليس عمل جوارح أما مجرد حديث النفس مثل الوساوس والهواجيس التي لا يركن إليها الإنسان ولا يعتمدها ولا يعتقدها ولا يقر بها فإن الإنسان لا يؤاخذ عليها وهذا من تخفيف الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة لأن الإنسان لا يخلو أحياناً من مثل هذه الأحاديث النفسية.


(من شرب الخمر فقد كفر بما أنزل الله تعالى على أنبيائه ومن سلم على شارب الخمر أو صافحه أحبط الله تعالى عمله أربعين سنة) هل هذا حديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بحديث ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن شرب الخمر محرم بإجماع المسلمين الاجماع الذي ينبني على الكتاب والسنة فقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَإِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل مسكر حرام) وأنه قال (ما أسكر من الفرق أي الإناء الواسع الكبير فملء الكف منه حرام) و (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فلا يجوز للإنسان شرب الخمر بإجماع المسلمين المبني على الكتاب والسنة وقد ورد التحذير من شربه بأن من شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وأما السلام على شارب الخمر فإنه ينظر فيه فإن كان هجره سبباً لصلاحه وتركه الخمر فليهجر وإن كان لا يستفيد من الهجر شيئاً بل ربما يزداد في طغيانه فإنه لا يهجر.


(إذا كنت في صلاة فدعاك أبوك فأجبه وإن دعتك أمك فأجبها) هل هذا حديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بحديث ولكنه حكم من الأحكام فإذا دعا المصلى أبوه أو أمه فإن كان في صلاة فريضة فإنه لا يجوز له أن يجيبهما بالكلام أو بعبارة أعم فإنه لا يحل له أن يجيبهما بما تبطل به الصلاة لأن صلاة الفريضة يجب إتمامها اللهم إلا أن يضطر إلى ذلك لإنقاذهم من هلكة فحينئذٍ يجب عليه أن يقطع الصلاة ويقوم بما يجب وأما إذا كانت الصلاة نافلة ودعاه أبواه أو أحدهما فإنه ينظر إن كان يخشى إذا لم يجبهما أن يقع في نفوسهما شيء فليجب وليستأنف الصلاة بعد ذلك وإذا كان يعرف أن أبويه إذا علما أنه يصلى لم يكن في نفوسهما شيء فليعمل ما يبين لهما أنه في صلاة حتى يعذراه مثلاً لو ناداه أبوه أو أمه وهو يصلى فتنحنح أو رفع صوته بالقراءة حتى يعلم أبوه أو أمه أنه في صلاة فيقتنعا بذلك لكن بعض الوالدين لا يقتنع بهذا حتى ولو كان أبنه في صلاة فإنهما يريدا منه أن يجيبهما وفي هذه الحال كما قلت يقطع صلاته ويجيب دعوتهما.


م. ع. ج. تقول ما معنى هذا الحديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كانك تموت غداً) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول المشهور لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الأحاديث الموضوعة ثم إن معناه ليس هو المتبادر إلى أذهان كثير من الناس من العناية بأمور الدنيا والتهاون بأمور الآخرة بل معناه على العكس وهو المبادرة والمسارعة في إنجاز أعمال الآخرة والتباطؤ في إنجاز أمور الدنيا لأن قوله اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً يعني أن الشيء الذي لا ينقضي اليوم ينقضي غداً والذي لا ينقضي غداً ينقضي بعد غدٍ فاعمل بتمهل وعدم تسرع لو فات اليوم فما يفوت اليوم يأتي غداً وهكذا أما الأخرة فاعمل لأخرتك كأنك تموت غداً أي بادر بالعمل ولا تتهاون وقدر كأنك تموت غداً بل أقول قدر كأنك تموت قبل غد لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك) هذا هو معنى هذا القول المشهور إذاً فالجواب أن هذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن معناه ليس كما يفهمه كثير من الناس من إحكام عمل الدنيا وعدم إحكام عمل الآخرة بل معناه المبادرة في أعمال الآخرة وعدم التأخير والتساهل فيها وأما أعمال الدنيا فالأمر فيها واسع ما لا ينقضي اليوم ينقضي غداً وهكذا.


هدى من الطائف تقول فضيلة الشيخ تسأل هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الشريف (أنت مع من أحببت) وإذا ثبت فكيف نكون مع الأنبياء والشهداء الذين نحبهم وقد فضلوا علينا كثيراً ونحن أقل منهم في العمل وفي الفضل وفي المنزلة بكثير جداً أرجو بهذا توجيهي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال النبي عليه الصلاة والسلام (المرء مع من أحب) والمعية لا تقتضي المساواة المعية تدل على مطلق المصاحبة ولا يلزم أن يكون مساوياً له في الدرجة وفي الأجر والثواب أرأيت لو قلت فلان مع فلان في الحجرة لكن أحد الرجلين يجلس على كنب مستريحاً وتقدم له الأكلات الطيبة الشهية والآخر يجلس على حصير وتقدم له أكلات مناسبة فهنا هما معاً في مكان واحد لكن يختلف كل واحد عن الآخر فإذا كان المرء مع من أحب فالمعنى أنه معهم مصاحب لهم ولكنه لا يلزم من هذه المصاحبة والمعية أن يكونوا سواء في الثواب.


مامعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على الجاهل يوم القيامة كفضلي على سائر الناس) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر لي أن هذا الحديث ضعيف ولكن لا شك أن العالم لا يساويه الجاهل بأي حال من الأحوال لقول الله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أما أن يفضله بهذا المقدار المعين فإن الحديث في ظني ضعيف ولم أكن أحرره والله أعلم.


عودة مرعي يعمل بالاتصالات السعودية يقول قرأت في كتاب مختار الأحاديث النبوية تأليف السيد أحمد الهاشمي رحمه الله حديثا رواه ابن ماجه (من باع داراً ولم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها أو لم يبارك له فيه) السؤال ما صحة هذا الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث شواهد الشريعة تدل على أنه ليس بصحيح لأن الإنسان إذا باع بيته فإنه يتصرف في ثمنه بما شاء لأنه ملكه سواء اشترى به بدله أو حج به أو بذله في إعانةٍ على طلب العلم أو غير ذلك مما أباح الله له.


ع. ع. ف. من السودان أبو سليم تقول ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه وجد حلقة علم وحلقة ذكر فجلس في حلقة العلم فهل هذا صحيح وإن كان كذلك فكيف كان يذكر أولئك الذين كانوا في حلقة الذكر أو ماذا يقولون والرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنعهم ولكنه فضل حلقة العلم وهل يعتبر هذا دليلاً على أن حلق الذكر الجماعي بدعة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إن كان صحيحاً لم ينههم عن ذلك وإنما اجتنبهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا أعلم صحته ولا أظنه يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الاجتماع على العلم لاشك أنه من أفضل الأعمال لأن العلم نوع من الجهاد في سبيل الله فإن الدين إنما قام بالعلم والبيان والقتال لمن نابذه وعارضه ولم يخضع لأحكامه وأما الذكر فإن الاجتماع أيضاً على الذكر لا بأس به ولكنه ليس الاجتماع الذي يفعله بعض الصوفية يجتمعون جميعاً ويذكرون الله تعالى بصوت واحد أو ما أشبه ذلك إنما لو اجتمعوا على قراءة القرآن أو ما أشبه هذا مثل أن يقرأ أحد والآخرون ينصتون له ثم يديرون القراءة بينهم فهذا ليس فيه بأس ولا حرج فيه.


ماصحة هذا الحديث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ضعيف لا يصح.


هل هناك أحاديث واردة في سورة الواقعة بأنها تفرج عن الفاقة عند قراءتها في كل مساء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد حديث لكنه ضعيف.


ما صحة الحديث: قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا).

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حديث ضعيف.


ما صحة هذا الحديث: (ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الشرك تقرؤون قل ياأيها الكافرون عند منامكم) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح فلم يثبت استحباب قراءة يا أيها الكافرون عند المنام وأما كون هذه السورة إخلاصا فهو صحيح فإن فيها نفي عبادة غير الله ونفي التعبد بغير ما شرع الله قال الله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُوَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْوَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُلَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ففي هذه الآية البراءة من الشرك وأهله وهذا خالص التوحيد ولهذا تسمى هذه السورة مع سورة قل هو الله أحد سورتي الإخلاص لأن في هذه السورة قل يا أيها الكافرون إخلاص العبادة وفي قل هو الله أحد إخلاص المعبود.


ماصحة هذا الحديث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله تعالى) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف ويجب التنبيه على أن كثيرا من الأحاديث التي وردت في فضائل بعض السور أو بعض الآيات ضعيفة أو قد تصل إلى حدِّ الوضع كذلك يجب التنبه لهذا وأن يعرض الإنسان هذه الأحاديث على أهل العلم بالحديث حتى يتبين الصحيح من الضعيف.


جارٍ التحميل