فتاوى نور على الدربصفحة 2

ما هو الرفع الصحيح لليدين عند تكبيرة الإحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرفع الصحيح أن ترفع يديك إلى حذو منكبيك أو إلى فروع أذنيك كل هذا جاءت به السنة أو إلى شحمة الأذنين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول ولا رفع فيما سوى ذلك لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يفعل ذلك في السجود وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع فالظاهر والله أعلم أنه وهم من الراوي كما حقق ذلك ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد.


ما هي المواضع التي ترفع فيها اليدان عند التكبير في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هي أربعة مواضع الموضع الأول عند تكبيرة الإحرام والموضع الثاني عند الركوع والموضع الثالث عند الرفع من الركوع والموضع الرابع عند القيام من التشهد الأول يعني إذا قام من التشهد الأول وليس كما ظنه بعض الناس أنه يرفع يديه وهو جالس ثم يقوم فإن هذا خطأ ولم تدل عليه السنة بل السنة إذا قام من التشهد الأول رفع يديه هذه أربعة مواضع وما سواها فإنه لا يشترط فيها رفع اليدين.


ما موضوع رفع الأيدي في تكبيرة الإحرام هناك من يرفع يديه إلى صدره ومنهم إلى أسفل الصدر ما الصحيح في ذلك مع التوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين في الصلاة يكون في أربعة مواضع الموضع الأول عند تكبيرة الإحرام والموضع الثاني عند الركوع والموضع الثالث عند الرفع من الركوع والموضع الرابع عند القيام من التشهد الأول وينتهي الرفع إلى فروع الأذنين أو إلى شحمة الأذنين أو المنكبين هذه السنة يعني إما أن ترفع يديك إلى فروع الأذنين أو إلى شحمة الأذنين أو إلى المنكبين وأما رفعهما إلى الصدر لا تبلغ المنكبين فهذا خطأ هذا في الحقيقة عبث لا يثاب عليه الإنسان لأنه لم يأت بالسنة ولم يأت بالسكون فهو تحرك حركة غير مشروعة فيكون ذلك من العبث في الصلاة لذلك نقول على الإخوة الحريصين على فعل السنة في رفع اليدين أن يرفعوا أيديهم إلى المناكب على الأقل أو إلى فروع الأذنين أو إلى شحمة الأذنين والأحسن أن يفعل هذا مرة وهذا مرة حتى يحيي السنة على جميع وجوهها.


ما حكم رفع اليدين في الصلاة ومتى ترفع عند التكبيرات غير تكبيرة الإحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين يكون في أربعة مواضع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وله أن يرفع ثم يكبر وأن يكبر ثم يرفع فبكل منها جاءت السنة وأما عند الركوع فإذا أراد أن يهوي إلى الركوع فيرفع يديه ثم يهوي ويضع يديه على ركبتيه وعند الرفع من الركوع يرفع يديه عن ركبتيه ثم يستمر رافعاً لهما حتى يستتم قائماً ثم يضعهما على صدره وفي القيام من التشهد الأول إذا قام رفع يديه إلى حذو منكبيه كما يكون ذلك عند تكبيرة الإحرام وما عدا هذه المواضع الأربعة فإنه لا يرفع يديه فيها وأما رفع اليدين في الصلاة على الجنازة فإنه مشروع في كل تكبيرة كما صح ذلك عن عبد الله بن عمر من فعله بل قد روي عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسند لا بأس به عند تأمله فالمشروع أن يرفع الإنسان يديه في تكبيرة الجنازة كلها في التكبيرة الأولى وغيرها.


قول الله أكبر أو سمع الله لمن حمده بالنسبة للإمام أو المأموم هل هو مثل الركوع أو السجود عند أول حركة أو إذا ركع أو سجد تماما أو عند نصف الحركة وكيف يكون ذلك في سائر الحركات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول أهل العلم إن تكبيرات الانتقال وقول سمع الله لمن حمده تكون فيما بين الركنين سواء ابتدأها من حين تحرك أو في أثناء الحركة المهم أنها تكون فيما بين الركنين يعني لا يبدأ بقول الله أكبر قبل أن يشرع في الانحناء ولا في قول سمع الله لمن حمده قبل أن يشرع في النهوض.


إذا أتيت والإمام راكع فهل تجزئ تكبيرة الإحرام تكبيرة واحدة أم لا بد من تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع وكيف يقرأ المصلى دعاء الاستفتاح في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل المصلى والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام ثم يركع ولا يستفتح وهل يجب أن يكبر للركوع أو لا يجب ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لا يجب وأن التكبير للركوع في هذه الحال سنة وليس بواجب وعلى هذا فإذا كبر للركوع كان أفضل وإذا ترك التكبيرة فلا حرج عليه ولكن في هذه الحال ينبغي ألا يسرع الإنسان إسراعا يقبح ويكون له صوت ولا ينبغي كذلك أن يقول اصبروا أو اصبر إن الله مع الصابرين ولا أن يتنحنح تنحنحا يريد به تنبيه الإمام لأن هذا لم يكن من عمل السلف الصالح ولكن يمشي وعليه السكينة حتى يصل إلى الصف ثم يكبر تكبيرة الإحرام ثم يركع وفي هذه الحال إما أن يتيقن أنه أدرك الإمام وهو راكع فيكون حينئذ قد أدرك الركعة وإما أن يتيقن أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع وحينئذ يكون قد فاتته الركعة وإما أن يشك هل رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يدركه فيه أو لا وفي هذه الحال إما أن يغلب على ظنه أنه أدركه أو أنه لم يدركه فإذا غلب على ظنه أنه أدركه فقد أدركه ولكنه يسجد للسهو بعد السلام إذا أتم صلاته وكذلك إذا غلب على ظنه إنه لم يدركه فإنه يلغي تلك الركعة ويحكم له أنه لم يدركها فيأتي بدلها بركعة ويسجد للسهو بعد السلام وإما أن يكون مترددا ليس عنده ترجيح للإدراك أو عدمه فيلغي تلك الركعة ويأتي بدلها بركعة ويسجد للسهو قبل السلام.


المستمع عبد العزيز الرشيد المسعود الرئاسة العامة لتعليم البنات يطالب بتوجيه نصيحة لأئمة المساجد جزاهم الله خيراً في أثناء التكبير في الصلاة عند الجلوس للتشهد الأول أو الأخير تكون نبرة الصوت عندهم متساوية في جميع التكبيرات وهذا يحدث إرباكاً للمصلىن وخصوصاً الذين لم يلحقوا إلا الركعة الثانية فهو يجلس للتشهد الأول وهذا المصلى قد يقف ظناً منه أنه قام للركعة الثانية حيث إنه لم يغير من نبرة صوته لينتبه المصلون بالجلوس للتشهد الأول وكذلك الحال لو صف المأموم في بداية الركعة الثالثة أو الرابعة فسوف يتكرر هذا الإرباك بين المصلىن آمل من فضيلتكم إيضاح ذلك عموماً وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في هذا الموضع أعني تخفيض الصوت عند الجلوس للتشهدين أم أن هناك نصاً يمنع من ذلك مع الإيضاح والتفصيل جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره السائل من أن بعض الأئمة لا يفرقون في التكبير بين القيام والجلوس والركوع والسجود هو ظاهر السنة فإني لا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق بين التكبيرات بل ظاهر السنة أن تكبيراته سواء وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى عليه الصلاة والسلام ذات يوم على المنبر والمنبر كما هو معروف درج فكان عليه الصلاة والسلام يقوم ويركع وهو على المنبر فإنه إذا أراد السجود نزل من على المنبر وسجد على الأرض ثم قال (إنما فعلت هذا لتأتموا بي وتتعلموا صلاتي) وفي هذه إشارة إلى أنه لا يفرق بين التكبير لأنه لو فرق بين التكبيرات لكان الناس يعرفون أنه راكع أو ساجد أو جالس أو قائم في التكبيرات ولا أعلم أيضاً أن احداً من أهل العلم قال إنه يفرق بين تكبيرات الجلوس والسجود والركوع غاية ما اطلعت عليه من كلام العلماء أن بعض العلماء قال ينبغي أن يمد التكبير إذا سجد أو قام من السجود لطول الفصل بين السجود والقيام وأما أن يفرق بين الجلوس في التشهد الأخير والجلوس ما بين السجدتين أو التشهد الأول فهذا لا أعلم له أصلاً من السنة وعلى هذا فما كان يفعله الأئمة الذين شكاهم هذا السائل هو ظاهر السنة ولا ينكر عليهم وأما ارتباك المأمومين فإن ارتباكهم في الغالب يكون لغفلتهم حيث يسرحون في الوساوس وأحاديث النفس ولا يتابعون الإمام إلا على نبرات صوته لكن إذا كان الإمام لا يفرق بين التكبيرات كان هذا أدعى لحضور قلوبهم وانتباههم لأن الإنسان لا يحب أن يقوم والناس جلوس أو أن يجلس والناس قيام فتجده قد شد نفسه وانتبه إلى إمامه أشد مما لو كان يتابع مجرد نغمات الصوت وأما من دخل في أثناء الصلاة فهذا ربما يحصل منه ارتباك وإن كان حاضر القلب سيصلى إلى جنبه أناس قد سبقوه في الدخول في الصلاة فسوف يراهم ثم يتابع الإمام على حسب ما يرى المأمومين الذين خلفه ولا شك أن الإنسان كما يأتم بالإمام يأتم بمن خلفه إذا كانوا يأتمون بالإمام.


هذا السائل الذي رمز لاسمه ب م م من القصيم يقول هل نراعي أحوال كبار السن حيث يرغبون بأن نمد تكبيرة التشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يشير هذا السائل إلى ما يفعله كثير من الأئمة يجعلون لكل تكبيرة من فعل من أفعال الصلاة خاصية فمثلا يمدون التكبير إذا جلسوا للتشهد ولا يمدونه إذا جلسوا بين السجدتين ويمدون التكبير إذا قاموا من التشهد الأول ولا يمدونه إذا قاموا من السجود إلى القيام وما أشبه ذلك وقد حرصت غاية الحرص على أن أجد لهذا أصلا من السنة وهل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك فلم أجد واستعنت ببعض إخواني الذين لديهم علم واسع في الحديث فلم يجدوا وحينئذ يبقى التكبير على طبيعته في جميع الانتقالات على نمط واحد لأنه لو كان هناك يتغير لبينه الصحابة رضي الله عنهم كما بينوا قوله بعد الوتر سبحان الملك القدوس ثلاثا قالوا ويمد صوته بالثالثة ففرقوا حين فرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن في عدم التفريق مصلحة للمأموم وهو أن يشد نفسه ويعرف في أي ركعة هو لأنه يخشى أن يكون في محل القعود أو بالعكس وإذا كان الإمام يميز صار المأموم كأنه آلة تابعة متى مد التكبير جلس أو قام ومتى قصره جلس ولا يشكل على هذا شيء أبدا إلا المسبوق فالمسبوق ربما يشكل عليه لأن الإمام سوف يكبر تكبيرا واحدا لا يختلف فإذا جلس للتشهد الأول والمأموم قد دخل معه في الركعة الثانية أشكل على المأموم ولكن الجواب على هذا أن نقول المأموم إذا كان بجانبه أحد لم يكن مسبوقا فليقتد به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) لذلك أرى أن يبقى هذا الإمام على ما هو عليه من عدم التمييز بين التكبير لأنه أقرب إلى السنة وكبار السن يألفون هذه الطريق بعد ذلك.


في الصلاة السرية هل يجوز رفع الصوت بالتكبير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في الصلاة السرية للإمام لا بد أن يرفع صوته حتى يقتدي الناس به وأما غير الإمام فلا يرفع صوته لأنه لا حاجة لذلك ثم هنا مسألة أنبه عليها وهي أن بعض المأمومين الذين يصلون وراء الإمام تسمعهم يجهرون إما بالتكبير وإما بقول سبحان ربي الأعلى وإما بقول سبحان ربي العظيم وإما بالقراءة فيشوشون على من حولهم وهذا أقل أحواله الكراهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة فنهاهم وقال (لا يؤذين بعضكم بعضا) في القراءة فجعل صلى الله عليه وسلم هذا إيذاء وصدق فإن الإنسان الذي يجهر بالصلاة وحوله من يصلى يؤذيه بلا شك لهذا ننهى إخواننا الذين يصلون وراء الإمام أن يجهروا بشيء من أذكار الصلاة لا القراءة ولا التسبيح ولا الدعاء لئلا يشوشوا على من حولهم.


أسمع كثيراً من الناس يقول الله واكبر وليس الله أكبر حتى في الأذان وحين نسأله نجده يفهمها الله وأكبر فما حكم ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في جوابنا على هذا السؤال أن إبدال الهمزة واواً جائز في اللغة فإذا قال الله واكبر فإن أذانه يصح لكن بشرط أن يكون معتقداً لمعناها المقصود بها وهو أن الله تعالى أكبر أما إذا كان يعتقد أن الواو للعطف وأن أكبر غير الله كما هو ظاهر السؤال يعني الله وشيء أكبر مثلاً فإن هذا لا يجوز لأنه لم يبدل الهمزة بواو وإنما أتى بواو يقصد بها العطف والعطف يقتضي المغايرة فعلى هذا يجب أن يُصحح مفهوم هذا المؤذن أو هذا القائل ثم يحاول أن ينطق باللغة الفصحى وهي أن يأتي بالهمزة دون الواو المبدلة منها وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أشير إلى أن كثيراً من المؤذنين يقولون أشهد أن محمداً رسولَ الله بفتح رسول لكنهم يعتقدون أنها هي الخبر الذي حصلت به الفائدة وأن معنى هذه الجملة أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو رسول الله فهم يريدون أن تكون رسول خبراً ولو كانت بالنصب ومثل هذه أيضاً وردت في اللغة وإن كانت خلاف المشهور من لغة العرب وعليها قول الشاعر: إن حراسنا أسداً فقد نصب الجزأين وعلى هذا فأذان مثل هذا المؤذن الذي يقول أشهد أن محمداً رسول الله صحيح لأنه يقصد أن رسول خبر ولكنه نصبها وما دام هذا جائزاً في اللغة العربية الفصحى وإن كان غير مشهور فإنه لا يُعد أذانه باطلاً ولكنه ينبغي أن يُعَّلم التعبير باللغة الفصحى وهي أشهد أن محمداً رسُولُ الله بالضم.


هل يلزم التكبير لسجدة التلاوة في الصلاة أو في خارجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التكبير لسجدة التلاوة داخل الصلاة واجب عند السجود وعند الرفع منه لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا يقولون إنه يكبر كلما خفض وكلما رفع ولم يستثنوا سجود التلاوة مع إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا مر بآية سجدة في الصلاة سجد وأما إذا كانت السجدة خارج الصلاة فقيل إنه يكبر إذا سجد وإذا رفع ويسلم تسليمة واحدة وقيل إنه لا يكبر إذا سجد ولا إذا رفع ولا يسلم وقيل يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا رفع ولا يسلم وهذا عندي أقرب الأقوال لورود حديثٍ في ذلك فيكبر عند السجود ولا يكبر إذا رفع ولا يسلم.


شخص رأى عمالاً يشتغلون في وقت الصلاة وهو في طريقه إلى المسجد فوقف عندهم وأمرهم بالصلاة ونصحهم ثم فاتته تكبيرة الإحرام بسبب تأخره عند هؤلاء العمال فهل يعطى أجر من حضر لتكبيرة الإحرام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعطي أكثر أجراً ممن حضر تكبيرة الإحرام لأن حضور تكبيرة الإحرام إنما هو سنة وأما نصح هؤلاء وأمرهم بالمعروف فإنه واجب فهو يثاب على ذلك أكثر مما يثاب على إدراك تكبيرة الإحرام.


ماذا يجب على رجل يتأخر دائماً عن تكبيرة الإحرام بعد الإمام حتى يشرع الإمام في قراءة الفاتحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه شيء لكنه حرم نفسه خيراً كثيراً لأنه إذا دخل في الصلاة كان في صلاة يكتب له أجر هذه المدة فإذا لم يدخل حتى شرع الإمام في قراءة الفاتحة فقد حرم نفسه حرم نفسه أولاً أنه لم يدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام وثانياً أنه بقي كل هذه المدة بغير صلاة فالذي ينبغي للإنسان أن يبادر من حين أن يكبر إمامه يكبر هو ومثل ذلك أن بعض الناس يأتي إلى المسجد والإمام ساجد فيقف حتى يقوم الإمام من السجدتين وهذا من الحرمان أيضاً وهو مخالف لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا) فإن هذا أدرك السجود والمشروع له أن يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يسجد مع الإمام لكنه إذا فاته الركوع فاتته الركعة.


لو سها المصلى المنفرد عن ذكر لفظ الله أكبر بين الانتقال من ركن إلى ركن ماذا عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليه أن يسجد للسهو قبل السلام لأن الأقرب إلى الصواب أن تكبيرات الانتقال من واجبات الصلاة وواجبات الصلاة إذا ترك الإنسان منها شيئا فإن عليه سجود السهو ويكون سجود السهو قبل السلام لأنه سجود عن نقص أما تكبيرة الإحرام فإنها ركن لا تنعقد الصلاة إلا بها فلو نسي تكبيرة الإحرام وشرع بالفاتحة وأتم صلاته قلنا عليك إعادة الصلاة لأن الصلاة لم تنعقد حيث لم يكبر تكبيرة الإحرام.


نرى كثيراً من المسلمين عند افتتاح الصلاة يرفعون أيديهم عند تكبيرة الإحرام ويطيلون رفعها حتى تصل في بعض الأحيان إلى مدة قراءة الفاتحة فهل هذا يوافق أحد المذاهب الأربعة أو جاء ذلك في أثرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته الكرام أو التابعين لهم بإحسان نرجو توضيح ذلك لأننا لا نملك التوجيه في ذلك لقصر اطلاعنا في هذه الأمور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين أن تبقى هكذا كما ذكر السائل إلى قرب منتصف الفاتحة وإنما الوارد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كما في حديث ابن عمر ومالك بن الحويرث رضي الله عنهما ثم إنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يديه أولاً ثم يكبر فيرفع يديه حتى إذا انتهى من الرفع كبر وورد عنه أنه يرفعهما حين يكبر فيكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاء الرفع مع انتهاء التكبير وورد أيضاً صفةٌ ثالثة أنه يكبر ثم يرفع يديه وكل هذه الصفات الثلاث أن يكون الرفع قبل التكبير أو بعده أو معه كل هذا جائز والأمر فيه واسع ومنتهى الرفع كما أشرنا إليه إما المنكبان أو فروع الأذنين هذا هو منتهى الرفع لكنه مع ذلك لا يتأخر كما ذكر السائل لأنه ليس في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثم إن محل هذا الرفع في أربعة مواضع في الصلاة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول.


أين يضع المصلى يديه في الصلاة هل هو على الصدر أم أسفل الصدر أم على البطن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب أنه يضعها على صدره هذا أحسن ما قيل في ذلك لحديث وائل بن حجر وهو حديث حسن.


ما هو حكم السدل في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السدل لا أدري ماذا يريد هل يريد إرسال اليدين عند القيام أو يريد السدل سدل الرداء فلنجب عليهم جميعاً أما بالنسبة لسدل الرداء فإنه مكروه لا سيما إذا لم يكن تحت الرداء فنيلة أو نحوها وأما السدل الذي هو إرسال اليدين فهو خلاف السنة.
السنة إذا قام الإنسان يصلى أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة سواءٌ كان قبل الركوع أو بعد الركوع هكذا جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يعني إذا صلى يده اليمنى على ذراعه اليسرى يعني في الصلاة).


سئل الإمام أحمد رضي الله عن وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى بعد الرفع من الركوع فأجاب إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع وإن شاء وضعهما فنرجو منكم أن توضحوا لنا ما ثبت من السنة الرفع أم الوضع وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن ظاهر السنة أن المصلى بعد رفعه من الركوع يضع يده اليمنى على اليسرى وهو ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فقوله في الصلاة عام لجميع أحوال الصلاة إلا ما دل الدليل على أن له صفة خاصة فنقول وضع اليد اليمنى على اليسرى قبل الركوع أمر لا إشكال فيه أما في الركوع فلهما وضع آخر يضعهما المصلى على ركبتيه وفي السجود لا يمكن وضع اليد اليمنى على اليسرى لأن موضعهما على الأرض وفي الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين الأول والثاني أيضاً موضع وضعهما الفخذان فيضعهما الإنسان على فخذيه بقي عندنا وضعهما بعد الرفع من الركوع ليس هناك سنة خاصة فيه لكن عموم قول سهل في الصلاة يشمل هذا الموضع من الصلاة وعلى هذا فيكون الظاهر من السنة أن المرء يضع يده اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع وأما تخيير الإمام أحمد فلعله اطلع على أحاديث تدل على جواز الإرسال ولكننا لم نعلم بها لأن الظاهر أن الإمام أحمد لا يخير بين شيئين إلا وقد وردت فيهما السنة ولا يكون تخييره فيهما من أجل عدم علمه بذلك لأن موقف عدم العالم بالشيء أن يتوقف وليس أن يحكم والله أعلم.


المستمعة تسأل عن موضع اليدين في صفة الصلاة عند الاعتدال والتشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائلة تريد عند الاعتدال من الركوع والسنة في وضع اليدين بعد القيام من الركوع كالسنة في وضعهما قبل الركوع أي أنه يسن أن يضع الإنسان يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ودليل ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة وهذا الحديث عام لكنه يخرج منه حال الركوع فإن وضع اليدين على الركب وحال السجود فإن وضع اليدين على الأرض وحال الجلوس فإن وضع اليدين على الفخذين أما في التشهد فإن اليد اليمنى تكون على الفخذ اليمنى واليد اليسرى على الفخذ اليسرى وتكون اليمنى مقبوضة الخنصر والبنصر والوسطى ويضم إليها الإبهام وتبقى السباحة مفتوحة غير مضمومة ويحركها كلما دعا أما اليسرى فتكون مبسوطة على الفخذ اليسرى وإن شاء ألقمها ركبته فإن هذا من السنة


هل وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر بعد الرفع من الركوع سنة أو بدعة وما هو الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح في ذلك أنها سنة لحديث سهل بن سعد وهو في صحيح البخاري قال (كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا الحديث عام وقوله في الصلاة أيضاً عام في جميع أحوالها إلا ما دل الدليل على استثنائه وليكن السائل معنا حتى ننظر هل يدخل في هذا الحديث القيام بعد الركوع أم لا فنقول كلمة في الصلاة عامة يدخل فيه أولاً القيام قبل الركوع ولا يدخل الركوع لأن وضع اليدين في الركوع معروف وهو أن يكونا على الركبتين ونسكت عن القيام بعد الركوع لأنه محل السؤال لا يدخل فيه السجود لأن وضع اليدين في السجود معروف على الأرض ولا يدخل فيه الجلوس بين السجدتين لأن وضع اليدين في الجلوس بين السجدتين معروف على الفخذين ولا يدخل فيه الجلوس في التشهد الأول ولا الثاني لأن وضع اليدين أيضاً فيه معروف وهما على الفخذين بقي القيام بعد الركوع فعموم حديث سهل يشمل حكم اليدين بعد الرفع من الركوع وعلى هذا يكون حكم اليدين بعد الرفع من الركوع كحكمهما قبل الركوع أي أن اليمنى توضع على اليسرى وأما من قال إنها بدعة أي وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع فإنه لم يتأمل هذا الحديث ولو تأمله لتبين له الأمر كما أوضحناه والإمام أحمد رحمه الله نص على أنه يخير بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع وبين أن يرسلهما ولعله رحمه الله لم يتبين له الحكم في هذه المسألة فجعله مخيراً أو لعله اطلع على أحاديث غير حديث سهل بن سعد تدل على الإرسال فجعله مخير لأن الذي ينبغي لطالب العلم إذا لم يجد نصاً للمسألة أن يتوقف ولا يخير فإن القول بالتخيير حكم والحكم لا يجوز إلا بدليل والإمام أحمد رحمه الله لا يمكن أن يحكم بالتخيير إلا وعنده دليل في ذلك والمهم أن القول بأن وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الركوع بدعة قول لا وجه له بل الصواب الذي يدل عليه حديث سهل وهو في البخاري هو وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع والله أعلم.


المستمع من سوريا يقول بالنسبة لوضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع ما حكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وضع اليدين على الصدر سنة سواء كان ذلك قبل الركوع أو بعده ودليل هذا ما رواه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فهذا الحديث عام والعموم في قوله في الصلاة فخص منه السجود لأن اليدين توضعان على الأرض والركوع لأن اليدين على الركب والجلوس لأن اليدين على الفخذين فيبقى القيام ما قبل الركوع وما بعد الركوع وعن الإمام أحمد رحمه الله أن الإنسان مخير في وضع اليدين بعد الركوع إن شاء أرسلهما وإن شاء وضع اليد اليمنى على اليسرى.


المستمع عصام يسأل عن وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام بعد الركوع سنة كما دل على ذلك حديث سهل بن سعد الذي رواه البخاري في صحيحه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة فإذا تأملت هذا الحديث وهو أن الناس مأمورون بوضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة تبين لك أن القيام بعد الركوع يشرع فيه هذا الفعل وهو وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة لأن الحديث عام يخرج منه الركوع لأن اليدين على الركبتين ويخرج منه السجود لأن اليدين على الأرض ويخرج منه الجلوس لأن اليدين على الفخذين أو الركبتين فيبقى ما عدا ذلك وهو القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع فتكون اليد اليمنى فيه موضوعة إما على الذراع وإما على الرسغ وهو المفصل الذي بين الكف وبين الذراع والأفضل أن تكونا على الصدر لأن حديث وائل بن حجر هو أحسن ما روي في ذلك أي في موضع اليدين في حال القيام وإن كان فيه مقال لأهل العلم ولكنه أحسن ما روي في هذا الموضوع


الأخ سعيد أبو بكر من المدينة النبوية يقول إن القبض والإرسال في الصلاة مشكلة أحدثت خلافات حادة بين المسلمين فهل القبض أو الإرسال من أركان الصلاة أو واجباتها أو من شروط صحتها أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال ذو شقين أحدهما ما أشار إليه الأخ من الخلافات بين المسلمين في مثل هذه الأمور والثاني حكم هذه المسألة التي هي القبض أو الإرسال أما الأول فإننا نقول إن مما يدعو للأسف أن يقع مثل هذا النزاع بين المسلمين في هذه المسألة لأن هذه المسائل من المسائل التي لا تتعلق بالعقيدة وهي مسائل وجد جنسها في عهد الصحابة رضي الله عنهم فإنهم يختلفون في الفروع كثيراً ومع ذلك لا يحدث بينهم عداوة ولا بغضاء ولا أحقاد من أجل هذا بل إنه يجب على المؤمن إذا خالفه أخوه بمقتضى الدليل عنده أي عند هذا المخالف يجب عليه أن يزداد له حباً لأنه يعرف أنه ما خالفه لمقتضى الدليل إلا تمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه لم يتزحزح عن ذلك لمداهنة أحد أو مراعاة خواطر ففي الحقيقة إذا كان صاحبك الذي خالفك في مسألة من مسائل العلم خالفك لأن ذلك مقتضى الدليل عنده فإنه يجب عليك أن تزداد له محبة لا أن تزداد بغضاً له أو نفوراً لأنه كما أنه هو ليس معصوماً فأنت أيضاً لست بمعصوم وكونك تفرض على غيرك أن يقول برأيك هذا في الحقيقة مخالف لتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله لأنك كأنك جعلت نفسك رسولاً معصوماً واجب الاتباع وهذا أمر خطير جداً فالواجب على المرء كما قلنا وإن كنا قد كررنا ذلك لأنه مهم جداً إذا خالفه غيره لمقتضى الدليل عند هذا المخالف ألا يغضب من ذلك أو يحدث له بغضاء لهذا الرجل بل إن الواجب أن يزداد له محبة والهدف واحد إذا حسنت النية فإن الهدف هو التمشي على ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو هدف الجميع مع حسن النية أما إذا كان الإنسان يريد أن يتبع الناس قوله ويضلل من يخالفه فإن هذا ليس من مسالك السلف الصالح وهو خطير على الأمة الإسلامية ولا يختص هذا بمسألة القبض والإرسال في اليدين في الصلاة بل هو عام في كل مسائل الخلاف وما أكثر المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم قديماً وحديثاً ولكن يجب على الإنسان أن يتخذ ما أشرنا إليه طريقاً ومنهاجاً بحيث لا يتأثر بالمخالفة.
فضيلة الشيخ: لكن هذه المسألة التي أشار إليها سعيد قد تبدو أكثر لأنها تُشاهد في اليوم عدة مرات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للقبض والإرسال فلا شك أن الذي دلت عليه السنة هو قبض اليد بمعنى وضع اليد اليمنى على اليسرى وقد ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد قال كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة وهذا ثابت في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن لأحد أن ينكره مع ثبوته عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عبرة بقول أي أحد من الناس مع وجود ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالتعبد بالإرسال ليس له وجه بل التعبد إنما هو بوضع اليد اليمنى على اليسرى ومع هذا فلا ينبغي لنا أن نبغض هؤلاء الذين يرسلون بل ندعو لهم بالهداية وندعوهم إلى الهداية ونبين لهم السنة والمؤمن إذا دعي إلى الله ورسوله لا يجد سبيلاً إلى الفرار من ذلك إنما وقع الخلاف في حكم قبض اليدين بعد الرفع من الركوع وقع الخلاف حتى عند القائلين بأن المشروع أن يضع يده اليمنى على اليسرى في حال القيام وقع الخلاف بينهم فيما إذا قام من الركوع هل يقبض بمعنى هل يضع يده اليمنى على اليسرى أو يرسلها فالإمام أحمد نص على أن الإنسان مخير بينهما إن شاء أرسل وإن شاء قبض وبعض الناس ينكر القبض إنكاراً بالغاً ويرى أنه بدعة وبعض الناس يرى أنه من السنة أن يقبض بعد القيام من الركوع والصواب من هذه الأقوال أنه يقبض إذا رفع من الركوع لعموم الأحاديث الدالة على أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك وأن الناس كانوا يؤمرون به فإننا إذا أخذنا بحديث سهل بن سعد الذي أشرنا إليه قريباً كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة لفظ في الصلاة عام يشمل جميع أحوالها ولكنه يخرج منه السجود بلا شك ويخرج منه الجلوس بلا شك أيضاً ويخرج منه الركوع بلا شك لأن لها هيئات معينة بالنسبة لليدين فيبقى عندنا القيام فيشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع وأما إنكاره والدعوة بأنه بدعة فهذا لا وجه له وليس بصحيح فالأقرب إذن والأرجح أنه يضع يده اليمنى على اليسرى حتى بعد القيام من الركوع.
فضيلة الشيخ: ما دامت الأحاديث قد صحت وقد تناقلها الخلف عن السلف ونقصد بالخلف التابعين عن الصحابة وعن الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نشأ هذا الخلاف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف أصل هذا الخلاف ولكنه مهما كان لا يهمنا أصله يهمنا الواقع.


جاءت أحاديث كثيرة وصحيحة عن رفع اليدين في الصلاة في كل من الركوع والرفع منه والقيام للركعة الثالثة إلا أنه لم أعرف كيف أرفع عند القيام للثالثة هل في الجلوس أم بعد أن أستوي قائماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث إذا قام من الجلسة للتشهد فإنه يرفع عند القيام معتمداً على ركبتيه فإذا انتصب قائماً رفع يديه.


دعاء الاستفتاح

هل دعاء الاستفتاح واجبٌ في كل صلاةٍ فرضاً أو نفلاً وهل يمكن الإتيان بأكثر من نوعٍ واحد من أدعية الاستفتاح في صلاةٍ واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاستفتاح سنة وليس بواجب لا في الفريضة ولا في النافلة والذي ينبغي أن يأتي الإنسان في الاستفتاح بكل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بهذا أحياناً وبهذا أحياناً ليحصل له فعل السنة على جميع الوجوه وإن كان لا يعرف إلا وجهاً واحداً من السنة واقتصر عليه فلا حرج لأن الظاهر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينوع هذه الوجوه في الاستفتاح وفي التشهد من أجل التيسير على العباد وكذلك في الذكر بعد الصلاة كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينوعها لفائدتين الفائدة الأولى أن لا يستمر الإنسان على نوعٍ واحد فإن الإنسان إذا استمر على نوعٍ واحد صار الإتيان بهذا النوع كأنه أمرٌ عاديٌ ولذلك لو غفل وجد نفسه يقول هذا الذكر وإن كان من غير قصد لأنه صار أمراً عادياً أتوماتيكياً كما يقولون فإذا كانت الأذكار متنوعة وصار الإنسان يأتي أحياناً بهذا وأحياناً بهذا صار ذلك أحضر لقلبه وأدعى لفهم ما يقوله ثانياً ما يظهر أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراده التيسير على الأمة بحيث أن يأتي الإنسان تارةً بهذا وتارةً بهذا على حسب ما يناسبه فمن أجل هاتين الفائدتين صارت بعض العبادات تأتي على وجوهٍ متنوعة مثل الاستفتاح والتشهد والأذكار بعد الصلاة.


ما أصح الأدعية عند الاستفتاح للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أصح الأدعية في الاستفتاح ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا كبر للصلاة سكت هُنَيهَة فقال له أبو هريرة رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال أقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وإن قال غيره مما ورد فلا بأس مثل (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) والأفضل أن يقول هذا مرة وهذا مرة ليأتي بالسنتين جميعا.


ما هوالمشهور من دعاء الاستفتاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشهور هو (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) لكن أصح منه حديث أبي هريرة وهو أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام ما يقول فقال (أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) فهذا أصح من الأول لكن لو أتى الإنسان بهذا مرة وبهذا مرة وبغيرها مما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام لكان أحسن.
فضيلة الشيخ: أو جمع بين الاثنين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ما يجمع بين الاثنين لأنه لما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما تقول ما أجابه إلا بواحدٍ فقط ما قال أقول كذا وكذا فدل هذا على أنه ليس من المشروع الجمع.


يحدث من بعض المصلىن الجهر بتكبيرات الإحرام في الصلاة الجماعية ومنهم أيضا من يجهر بدعاء الاستفتاح لكن بصوت منخفض لكنه يسمع فما حكم الجهر ولو بصوت منخفض في الصلاة الجماعية بالنسبة لدعاء الاستفتاح وتكبيرة الإحرام من المأموم والمنفرد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المأموم فحقه الإسرار في التكبير والاستفتاح والدعاء في السجود والتسبيح وغير ذلك حقه الإسرار وليس له أن يرفع صوته لأن رفع صوته إخلال بالمتابعة ولأن رفع صوته يوجب التشويش على من حوله ولهذا كره العلماء رحمهم الله أن يبلغ أحد مع الإمام التكبير إلا لحاجة يعني كرهوا أن يتابع الإنسان الإمام في رفع صوته بالتكبير إلا لحاجة مثل أن يكون المسجد كبيرا لا يسمعون تكبير الإمام فيبلغ أحد عنه فهذا لا بأس به للحاجة كما صنع أبو بكر رضي الله عنه حين جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى بالناس فوقف أبو بكر عن يمين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأكمل بهم النبي صلى الله عليه الصلاة لكنه بصوت منخفض فجعل أبو بكر يكبر بتكبير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والناس يتبعون صوت أبي بكر فالحاصل ينهى المأموم عن الجهر بالتكبير أو الاستفتاح أو الدعاء في السجود أو غير ذلك ومن عجب أن بعض الناس فهم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر أو العصر فظن أن جهر المأموم في القراءة أحيانا من السنة وهذا فهم مخطئ فإن المأموم ليس إماما ولا يتم الاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة إلا إذا كان الإنسان إماما أما إذا كان مأموما فإنه لو جهر لكان مخالفا لهدي الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني طلبة العلم الذين لم يصلوا إلى حد الرسوخ في العلم من أن يتعجلوا في فهم النصوص من القرآن والسنة ثم أن يتعجلوا في إفتاء الناس بمقتضى هذا الفهم الذي بني على علم قليل وأقول لهم لا تستعجلوا السؤدد انتظروا فستكون لكم السيادة إذا من الله عليكم بالاستمرار في طلب العلم والاستفادة منه ولهذا يروى عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال (تفقهوا قبل أن تسودوا) يعني افقهوا العلم أولاً قبل أن يجعلكم الناس أسيادا يرجعون إليكم وهذا هو عين البصيرة وعين الحكمة فاصبر يا أخي طالب العلم اصبر حتى تبوأ منزلك من العلم بالعلم الواسع والفهم الثاقب ولا تتعجل قد تفتي الناس في أمر ضللت فيه فيضل كثير من الناس على يدك وربما ترجع إلى الصواب في يوم من الأيام فلا يمكنك مداواة الجرح الذي حصل بفتواك الأولى واعلم بأنك قادم على ربك وسائلك لم أضللت عبادي قبل أن تبذل الجهد في الوصول إلى العلم ثم في تحقيق الفهم لأن المفتي يعبر عن الله ورسوله فأهل العلم ورثة الأنبياء يدلون الناس على الخير ويأمرون الناس بالخير فسوف تلاقي ربك يوم القيامة وسيسألك لم أضللت عبادي قبل أن تبلغ من العلم مكانا تستحق أن تكون فيه من أهل الفتوى أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعصمنا وإخواننا من الزلل وأن يوفقنا لصالح القول والعمل.


إذا دخلت مع الإمام وهو راكع فهل إذا قمت إلى الركعة الثانية أقرأ دعاء الاستفتاح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل المسبوق مع الإمام وهو راكع فإنه أولاً يكبر تكبيرة الإحرام قائماً قبل أن يهوي ثم يهوي إلى الركوع وفي هذه الحال إن كبر للركوع فهو أفضل وإن لم يكبر فلا بأس عليه هكذا قال العلماء رحمهم الله ثم إذا قام إلى الركعة الثانية فإنه لا يستفتح لأن الاستفتاح إنما يكون في أول الصلاة وأول الصلاة قد مضى فهو سنة فات محلها فلا تقضى في غير مكانها ولكنه يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم من أجل القراءة.


هل تجوز قراءة الفاتحة والإمام يقرأ مع العلم بأنني بدأت في الصلاة وهو يقرأ أم أكتفي بدعاء الاستفتاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخلت والإمام يقرأ فإنك لا تقرأ الاستفتاح وإنما تشرع في الفاتحة وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة الصبح ذات يوم فقال لأصحابه (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا يدل على أن الإنسان إذا دخل والإمام يقرأ فإنه لا يستفتح بل يتعوذ ويبسمل ويقرأ الفاتحة، نعم لو دخل مع الإمام، والإمام يقرأ الفاتحة فإنه يكبر ويبقى منصتاً لقراءة الإمام حتى إذا فرغ من الفاتحة استفتح ثم تعوذ وقرأ الفاتحة وليستمر فيها حتى وإن قرأ الإمام فليستمر فيها حتى يكمّلها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)


بالنسبة لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء وصلاة الجمعة فهي كغيرها من الصلوات يستفتح لها


إذا قرأت الاستفتاح في صلاة الفرض هل علي أن أعيده في صلاة السنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستفتاح يكون في أول كل صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة وإذا استفتحت في صلاة الفريضة فإنه لا يجزئك عن الاستفتاح في صلاة النافلة لأن لكل صلاة حكمها حتى لو كنت في نوافل متعددة كصلاة الليل فإنك إذا استفتحت في نافلة وأتيت بنافلة أخرى تستفتح فيها وبهذا نعرف أن ما يفعله بعض الأئمة في صلاة التراويح حيث يستفتح في أول تسليمه ولا يستفتح في البقية أنه تقصير منه أو قصور وقد يكون تقصيراً إن ترك الاستفتاح مع علمه بمشروعيته أو قصوراً إن كان لا يدري وإلا فلكل ركعتين تنفصل إحداهما عن الأخرى استفتاح خاص بها وبهذه المناسبة أيضاً أقول إن بعض الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية في قيام رمضان يُسرعون إسراعاً فاحشاً بحيث لا يتمكن المأمومون من ملاحقتهم ومتابعتهم وهذا حرام عليهم لا يجوز لأن الإنسان إذا كان إماماً فهو مؤتمن فيجب عليه أن يأتي بأدنى الكمال الوارد لأجل ألا يفِّوت على المأمومين المشروع والسنة وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن فكيف بسرعة تمنع المأموم فعل ما يجب كما هو موجود في كثير من المساجد في قيام رمضان وهذا خطأ يجب على الأئمة التنبه له قد يقول بعض الأئمة إنني إذا اطمأننت ينفر الناس من ذلك فنقول نعم إن بعض الناس ينفر من ذلك ولكن هذا لا يهم وإنما ينفرون لأنهم يجدون أئمة يسرعون إسراعاً فاحشاً ويُعدُ إلى اللعب أقرب منه إلى الجد ولو أن الأئمة كلهم اتقوا الله عز وجل وقاموا بما يجب عليهم في هذا الأمر ما وجد الكسلان أو المهمل أو النقار منفذاً يذهب إليه ليتخلص من الصلاة الكاملة والله المستعان.


هل هناك أدعية استفتاح مخصصة لصلاة الفريضة وأخرى مخصصة لصلاة النافلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هنالك شيء مخصص إلا صلاة الليل فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستفتحها بقوله (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) والباقي يستوي فيه الفرض والنفل فيستفتح إما بقول (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) وإما بقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد).


هل يقرأ دعاء التوجه اللهم إني وجهت وجهي... الخ في صلاة الفريضة والتطوع أم في الفريضة فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعرف أن الاستفتاح ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوهٍ متنوعة وهذه الوجوه السنة أن يأتي الإنسان بكل وجهٍ منها أحياناً من هذا وأحياناً من هذا ليكون فاعلاً للسنة فمما ورد قول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وكذلك (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) واستفتاحات أخرى وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام وأي استفتاح استفتح به الإنسان منها فإنه يجزئه سواءٌ في الفريضة أم في النافلة وسواءٌ في صلاة الليل أم في صلاة النهار.


هل يكرر دعاء الاستفتاح في صلاة الليل في كل ركعتين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: دعاء الاستفتاح مشروع عند كل تكبيرة إحرام فإذا كبرت للإحرام في فريضة أو نفل فاستفتح.


الاستعاذة والبسملة

السائل عبد الله أحمد من العراق بغداد بعث برسالة يقول فيها هل تكفي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة الفاتحة في الصلاة أم أنه لا بد من الإتيان بالبسملة وإذا استعذت وبسملت للفاتحة فهل تبسمل للسورة أو السور التي بعدها في الصلاة أم أنه لا بد من البسملة في قراءة كل سورةٍ بعد الفاتحة في الصلاة وإن تعددت السور التي نقرؤها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم مشروعٌ عند كل قراءة كلما أردت أن تقرأ شيئاً من القرآن في الصلاة أو غير الصلاة فإنه مشروعٌ لك أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أما البسملة فإن كنت تريد أن تبتدئ السورة من أولها فبسمل لأن البسملة آيةٌ فاصلة بين السور يؤتى بها في ابتداء كل سورة ما عدا سورة براءة فإن سورة براءة ليس في أولها بسملة وعلى هذا فإذا أردت أن تقرأ الفاتحة في الصلاة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أولاً ثم اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وقد اختلف أهل العلم في البسملة في الفاتحة هل هي من الفاتحة أم لا؟ فذهب بعض أهل العلم أنها من الفاتحة ولكن الصحيح أنها ليست منها وأن أول الفاتحة هو (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح إن الله تعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وعلى هذا فتكون الفاتحة أولها الحمد لله رب العالمين وهي سبع آيات الأولى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الثانية (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الثالثة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) الرابعة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الخامسة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) السادسة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) والسابعة (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) أما على القول بأن البسملة منها فإن أول آيةٍ هي البسملة والثانية (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) والثالثة (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) والرابعة (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) والخامسة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) والسادسة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) والسابعة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) ولكن الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة كما أنها ليست من غيرها من السور.
فضيلة الشيخ: ما حكم الجهر بالبسملة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح أن الجهر بالبسملة لا ينبغي وأن السنة الإسرار بها لأنها ليست من الفاتحة ولكنه لو جهر بها فلا حرج بل قال بعض أهل العلم إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً لأنه قد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يجهر بها ولكن الثابت عنه أنه كان لا يجهر بها وهذا هو الأولى أن لا يجهر بها لكن لو جهر بها تأليفاً لقومٍ مذهبهم الجهر فأرجو أن لا يكون به بأس.
فضيلة الشيخ: هل الجهر قبل الفاتحة وقبل السور أيضاً أو قبل الفاتحة فقط؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السور التي غير الفاتحة لا أدري والذي أعرف الجهر بالبسملة في الفاتحة فقط.


هل تشرع الاستعاذة والبسملة في كل ركعة أم في الركعة الأولى يكفي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الاستعاذة فمن العلماء من قال إنها تسن في أول ركعة وفي الركعات الباقية وقال بعض العلماء أنها لا تسن إلا في أول ركعة وأما البسملة فإنها تابعة للفاتحة فيبسمل في كل ركعة إلا أن البسملة ليست من الفاتحة ولذلك إذا قرأ في صلاة جهر فإنه لا يجهر بالبسملة وإنما يقرؤها سرا ثم يجهر من قوله الحمد لله رب العالمين إلى آخره.


المستمع من السودان أبو جديد يقول ما حكم قراءة البسملة قبل فاتحة الكتاب أثناء الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة البسملة قبل الفاتحة أثناء الصلاة إن كان السائل يريد الجهر بها فالصحيح أن عدم الجهر بها أفضل من الجهر بها وإن جهر بها الإنسان أحياناً فلا بأس إذا لم يحصل تشويش على المصلىن وإن كان يريد قراءتها سراً فإن العلماء مختلفون في وجوب قراءة البسملة فمن قال إنها من الفاتحة قال لا بد من قراءتها وجعلها إحدى آيات الفاتحة ومن قال إنها ليست من الفاتحة قال إن قراءتها سنة وليست واجبة والقول الراجح أنها ليست من الفاتحة لحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا الحديث يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة لأنه لم يذكرها ويدل لذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بها ولو كانت من الفاتحة لجهر بها حين يجهر بالقراءة ولأنها ليست آيةً من السور الأخرى فهي كذلك في الفاتحة إذ لا دليل على تخصيص الفاتحة بأنها آيةٌ منها.


جارٍ التحميل