فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجهاد - فضله - حكمه - أحكام البغاة -أحكام أهل الذمة

صفحة 2

كنت في أحد البلدان وعند سحبي مبلغاً من المال بعملة ذلك البلد من آلة السحب يحسبون صرف العملة وكذلك يحسبون مبلغاً آخر يقولون مقابل استخدام الآلة فهل يعتبر هذا من الربا

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان حقاً أن الآلة يعني تستهلك شيئاً وجعل هذا السحب في مقابل استعمال الآلة فلا بأس به لأنه كالأجرة وأما مسألة الصرف بأن يضع دراهم سعودية مثلاً ويأخذ جنيهاً استرلينياً فهذا لا يجوز لأنه في المعاملات النقدية لا بد أن يكون التعامل يداً بيد نعم لو فرض أن هذا الصندوق فيه دراهم سعودية وجنيه استرليني وأدخل البطاقة فهنا نقول إنه جائز لأنه سيكون يداً بيد.


بيع العملة الورقية بالمعدنية

المستمع ح. ب. ب. ويقول ما حكم فضيلة الشيخ بيع الهلل التسع بعشرة ريالات ورقية من أجل التكليم في التلفون والهاتف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه لا بأس بذلك وأن ربا الفضل بين العملات لا يجري وإنما يجري ربا الفضل فيما كان من جنس واحد لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) فإذا اشترى الإنسان ريالات من الحديد تسعة بعشرة من الورق وكان ذلك يداً بيد أي أن كلاً منهما يقبض العوض في محل العقد فإن هذا لا بأس به أما لو تأخر القبض في أحدهما فإن البيع ليس بصحيح يعني بمعنى لو أعطاه عشرة في الضحى وقال ائتني في العصر أعطيك تسعة ريالات فإن هذا لا يجوز.


المستع من الدمام أ. س. ع. سمعت فتوى من أحد أهل العلم بأنه يجوز استبدال العملة الورقية بأخرى معدنية مع التفاضل والزيادة في أحدهما كأن يستبدل خمسين ريالاً ورقية بثمانية وأربعين معدنية فما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في هذا وإن كان هذا يجوز فأرجو توضيح العلة في ذلك أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن هذا جائز ولكن بشرط التقابض في مجلس العقد فيجوز أن أعطيك عشرة ريالات ورقية بتسع ريالات معدنية أو خمسين ريالاً ورقياً بثمانية وأربعين معدنية أو بالعكس بأن أعطيك عشرة ريالات ورقية بإحدى عشرة ريالاً معدنية لأنه أحياناً تكون الرغبة في هذا وأحياناً تكون الرغبة في هذا وذلك لاختلاف الجنس وإن كانت القيمة في نظر الحكومة واحد لكن الجنس مختلف والتقويم هذا تقويم نظامي ليس تقويماً حقيقياً بدليل أن الحكومة لو شاءت لجعلت بدل الريال الورقي ريالين من هذا الريال المعدني أو أكثر أو أقل فإذا كان هذا ثمناً بحسب نظام الحكومة لا بحسب الواقع فإن التفاضل لا بأس به وهكذا نقول في جميع الأوراق النقدية إذا اختلف جنسها فإنه يجوز فيها التفاضل لكن بشرط التقابض في مجلس العقد وهذا الذي قلته قول وسط بين من يقول إنه لا بد من التساوي والتقابض وبين قول من يقول إنه لا يشترط التقابض ولا التساوي فهذا القول وسط أن ما عدا الذهب والفضة إذا اختلف جنسه فإنه يجوز فيه التفاضل ولكن بشرط القبض في مجلس العقد أما الذهب والفضة فإنه إذا بيع الذهب بالذهب فلا بد من أمرين التساوي وزناً والتقابض في مجلس العقد وإذا بيعت الفضة بالفضة فلا بد من هذين الأمرين أيضاً التساوي وزناً والتقابض في مجلس العقد وإذا بيع ذهب بفضة وإن كان كل منهما نقداً كالدراهم والدنانير فلا بد من التقابض في مجلس العقد وأما التساوي فليس بشرط.


يوجد جوار الحرم المكي أشخاص عند كبينة الهواتف الموجودة في جوار الحرم وإذا طلب أحد الإخوة أن يصرف ريالات حديد للاتصال يقولون الريال الحديد بريالين من الورق أو ثلاثة ريالات حديد بخمسة ريالات من الورق أرجو من فضيلة الشيخ إرشادي في هذا هل هذا حرام أم حلال مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في هذا خلاف بين العلماء فمن العلماء من يقول إنه لا يحل أن يصرف تسعة ريالات معدنية بعشرة ريالات ورقية لأن قيمة هذا هي قيمة هذا وأنت لو ذهبت إلى السوق لتشتري شيئا قيمته ريال ورق لاشتريته بريال من المعدن والعكس بالعكس وإذا كان كذلك فإن الزيادة تكون من الربا ويرى آخرون من العلماء أن هذا لا بأس به وأنه يجوز أن يصرف عشرة ريالات بتسعة من المعدن لكن بشرط أن يكون ذلك يداً بيد وهذا أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) وعلى هذا فيجوز أن تعطيه عشرة ريالات ورقية ويعطيك تسعة ريالات معدنية.


فوائد البنوك الربوية

أمين سلمي مصري الجنسية يقول بإنه اقترض مبلغاً من البنك لعمل مشروع لمزرعة دواجن وهذا المبلغ بفائدة سنوية بضمان أرض ملك وعملت المشروع حيث إنه لم يكن الربح مجزئاً لسداد هذا الدين حتى اضطررت إلى للحضور للمملكة للعمل لكي أقوم بالسداد سؤالي هل هذا المبلغ يعتبر ربا وما هي الزكاة التي تدفع عن هذا المشروع أفيدونا لكي أريح ضميري وقلبي جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن مسألتين المسألة الأولى اقتراض الرجل من البنك بفائدة وهذا ربا بلا شك وذلك لأن بيع النقد بالنقد نسيئة لا يجوز فإن ضاف إلى ذلك ربح يجعل على كل سنة صار جامعاً بين نوعي الربا وهما ربا الفضل وربا النسيئة والربا ليس بالأمر الهين بل هو من كبائر الذنوب العظيمة التي قال الله فيها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) وأخبر عز وجل إنه حرم الربا وقال (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) و (لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) أي في اللعنة والعياذ بالله وقال عليه الصلاة والسلام (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد) وأخبر أن (من زاد أو استزاد فقد أربا) وقال (وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) فإذا استقرضت من شخص مالاً بفائدة فليس هذا بقرض في الحقيقة ولكنه بيع لأن القرض يقصد به الإرفاق والإحسان وهذا الذي جرى بينكما لا يقصد به الإرفاق والإحسان وإنما يقصد به المعاوضة والربح والتكسب فهو ربا وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل من ذلك وألا تعود لمثله وأما وجوب الزكاة في هذا المشروع فكل ما كان مهيئاً للبيع من هذا المشروع فإن فيه الزكاة أما الآلات والأدوات الباقية التي تستعمل للإنتاج فإنه ليس فيها زكاة لأنها ليست عروض تجارة لأنها معدة للاستعمال وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة).


أخبركم بأنني محتاج جدا لشراء سيارة ولا أجد ما أشتري به فذهبت إلى أحد المصارف فقالوا نشتري لك هذه السيارة ولكن بعد أن توقع على التزامك بالشراء وبسداد المبلغ وعليه فوائد بأقساط شهرية وبعد ذلك نشتري لك السيارة فما الحكم في مثل هذه البيوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في مثل هذه البيوع أنها حرام لأنها حيلة واضحة على الربا فإن البنك بدل أن يعطيك خمسين ألف ريال نقدا تشتري بها السيارة ويقسطها عليك بستين ألفا بدلا من هذا يقول اختر السيارة التي تريد ثم نشتريها لك ثم نبيعها عليك وهل هذا إلا حيلة على رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والمسائل المحرمة إذا تحيل الإنسان عليها بما ظاهره الإباحة صارت أعظم إثما من انتهاك المحرم صريحا لأن منتهك المحرم صريحا يشعر بأنه مذنب ويكون لديه خجل من الله عز وجل ويحاول أن يتوب أما المتحيل فيرى أنه على صواب ويبقى في تحيله وكأنه لم يفعل شيئا محرما وليعلم أن المتحيلين على محارم الله يشبهون اليهود كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) واليهود لما حرم عليهم الصيد يوم السبت أعني صيد السمك صار السمك يأتيهم يوم السبت بكثرة ولا يأتيهم في غير يوم السبت فطال عليهم الأمد فجعلوا شباكا يوم الجمعة فيأتي الحيتان يوم السبت ويسقط في هذا الشباك ثم يأتون يوم الأحد ويأخذونه فماذا كانت العقوبة قال الله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فجعلهم معتدين مع أن ظاهر حالهم أنهم لم يصيدوا يوم السبت لكن جعلهم الله معتدين ثم قلبهم إلى قردة لأن القرد أشبه ما يكون بالإنسان وكذلك الذين حرمت عليهم الشحوم فأذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم (قاتل الله اليهود إنه لما حرمت عليهم شحومها أذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها) هذه الحيلة التي ذكرها السائل في المبايعة أقرب إلى الربا الصريح من حيل اليهود فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن يعلم أن الأمور معتبرة بمعانيها لا بأشكالها وصورها.


المستمع أحمد يقول استدان عمي من البنك مبلغاً كبيراً ثم أعاده بعد مدة بفائدة تعود على البنك فهل على عمي إثم وعلى من يقع الإثم في مثل هذه الحالة

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم على من تعامل بالربا أثم كبير وعظيم وقد وعد من وقد ورد من الوعيد في الربا ما لم يرد على ذنب أخر سوى الشرك فقال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ومن الذي يرتضى أن يؤذن الحرب بين الله ورسوله قال تعالى (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) وقال الله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وثبت في صحيح مسلم من حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فأكل الربا داخل في لعنة الله وموكل الربا وهو الذي يدفعه بأخذه داخل في لعنة الله وشاهدا الربا داخلان في لعنة الله وكاتب الربا داخل في لعنة الله فعلى المرء المسلم أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يتجنب الربا وأن يعلم أن رزق الله تعالى لا ينال بمعصيته وأن المال من كسب طيب ولو قل خير من المال من كسب خبيث ولو كثر وليعلم أن الكسب الخبيث إن تصدق به المرء لم يقبل منه وإن أنفقه لم يبارك له فيه وإن خلفه كان زاد له إلى النار فمادام الإنسان في مهلة وما دام في حياة فليتب إلى الله ليستغفر الله مما حصل منه من الربا وما سلف فنرجوا الله سبحانه وتعالى أن يعفو عن عمّك وأن يوفقنا وأياه لسداد العيش وطيب المعشر إنه جواد كريم.


السائل محمد أ. أ. القصيم يقول إذا سافرت خارج المملكة وطلبت مبلغاً عن طريق بطاقة الصرف الآلي فإنها تعطيني مبلغاً بعملة ذلك البلد ولكنه لا يخصم من رصيدي إلا بعد عدة أيام هل في هذا تقابض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في هذا تقابض لأنه تأخر القبض ومثل هذا إذا كان يحتاج إلى عملة البلد التي سافر إليه نقول اشتر عملة البلد الذي سافرت إليه في بلدك ثم سلمها للبنك وقل لهم حولوها على البلد الفلاني وبهذا تكون العملية سليمة أما أن تتفق معه على أنه يبدل العملة السعودية بعملة البلد الذي سيسافر إليه ويتأخر القبض فهذا ربا نسيئة لا يجوز.


بيع الدين بالدين

السائل ع. م. ص فضيلة الشيخ ما تقولون فيمن يقول لرجل أبيعك هذه السيارة إلى العام القادم بستين ألف ريال وإذا لم تسدد المبلغ سيكون المبلغ سبعين ألف ريال في العام الذي يليه وهذا الكلام في بداية العقد فأرجو الإفادة في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العقد حرام لأنه ربا وإذا كان البائع شاكاً في وفاء المشتري فليجعلها بالثمن الأعلى من البداية وإلى الأمد المتأخر من البداية فإن الإنسان إذا باع من يساوي ألفا في الحاضر بألفين إلى مدة سنتين لاحرج عليه لدخوله قول الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) أو باعه بألف وخمسمائة إلى سنة فلا شيء عليه أما أن يقول بعتك ما يساوي ألفاً بألف وخمسمائة إلى سنة فإن لم تسدد فبألفين فإن هذا حرام لا يحل لأنه ربا.


القرض

هل في القرض أجر وهل يجب كتابة ورقة عند القرض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القرض وهو الذي يعرف عند عامة الناس بالتسليف سُنَّة وفيه أجر وهو داخلٌ في عموم قول الله تعالى (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ولا ضرر على المستقرض بطلب القرض فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض أحياناً فهو مباح بالنسبة للمستقرض وسنة بالنسبة للمقرض ولكن يجب على المقرض أن لا يحمل منةً على المستقرض فيمنّ عليه فيما بعد أو يؤذيه بذكر هذا القرض فيقول مثلاً أنا أحسنت إليك فأقرضتك وهذا ما تفعله بي وما أشبه ذلك لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) وأما كتابة القرض فإن كان القرض من مال المقرض فالأفضل الكتابة لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) وله أن يدع الكتابة لا سيما في الأمور اليسيرة التي لا يلتفت إليها الناس عادةً ولا يكتبونها عادة وأما إذا كان القرض لغيره كما لو كان بيده مال يتيم وهو وليٌ عليه واقتضت المصلحة إقراضه فإنه يجب عليه أن يكتبه لأن هذا من حفظ مال اليتيم وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ).


إذا اقترضت مبلغا من أحد الأشخاص الذين يحصلون على المال بطرق غير مشروعة فما الحكم هل هذا القرض محرم إذا رددته فيما بعد بدون زيادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس محرما يعني يجوز للإنسان أن يتعامل مع شخص يتعامل بالربا لكن معاملته إياه بطريق سليم فمثلا يجوز أن يشتري من هذا الرجل المرابي أن اشتري منه سلعة بثمن ويجوز أن يستقرض منه ولا حرج فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعامل اليهود مع أنهم أكالون للسحت فقد قبل هديتهم وقد قبل دعوتهم وقد باع واشترى منهم صلى الله عليه وسلم قبل هديتهم في قصة المرأة اليهودية التي أهدت إليه شاة يوم فتح خيبر وأجاب دعوتهم حين أجاب دعوة غلام يهودي في المدينة واشترى منهم فقد اشترى صلى الله عليه وسلم طعاما لأهله من يهودي ورهنه درعه أي أعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم درعه رهناً ومات ودرعه مرهونة والخلاصة أن من كان يكتسب الحرام وتعاملت معه معاملة مباحة لا حرج عليك فيها.


م ت ع يقول فضيلة الشيخ أقوم الآن ببناء منزل لي ولكن النفقة قليلة وأرغب في اقتراض مبلغ لا يزيد عن مائة ألف ريال وعندي ولله الحمد مقدرة على السداد على أقساط شهرية ولكنني متردد لما ورد من النصوص في شأن الدين فما نصيحتكم لي ولإخواني المسلمين مأجورين

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لك ولإخواني المسلمين البعد كل البعد عن الاستدانة باستقراض أو غيره لأن الدين أمره عظيم حتى إن الشهادة في سبيل الله تكفر كل شي إلا الدين وحتى إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يصلى على من مات مديناً لا وفاء له حتى فتح الله وصار عليه الصلاة والسلام يلتزم بقضاء الديون عن الأموات ولكن إذا كنت محتاجا حاجة ملحة في كمال بيتك وعندك ما يمكنك الوفاء منه ولكنه ليس حاضراً في الوقت الحاضر واستقرضت من أحد قرض مؤجلا أو غير مؤجل فأرجوا أن لا يكون في ذلك بأس ولكن احرص كل الحرص على أن لا تستقرض ولا تستدين من أحد وسيجعل الله لك فرجاً ومخرجاً


يقول السائل أقرضت رجلاً مبلغاً من المال بعملة الدولار وقد اتفقت معه على أن يرد المبلغ بالدولار أيضاً إلا أن ثمن دولار اختلف عن ذلك اليوم الذي أقرضته فيه وذلك بالزيادة وأصبح هناك فرق في السعر كبير هل هذا الفرق يعتبر ربا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أقرض الإنسان شخصاً دولارات فإنه يثبت في ذمة المقترض دولارات فقط سواء اشترط ذلك أم لم يشترط وكذلك لو أقرضه دراهم سعودية فإنه يثبت له في ذمته دراهم سعودية سواء اشترط ذلك أم لم يشترط ولا يلزمه أي لا يلزم المقترض أن يوفي سواها سواء زادت قيمتها أم نقصت أم بقيت على ما هي عليها فإذا أقرضه الدولار وهو يساوي خمس ريالات مثلاً ثم زاد سعره حتى صار يبلغ عشرة ريالات فإنه يلزمه أن يوفيه دولارات ولو زادت عليه القيمة بالنسبة للريال السعودي ولو أقرضه دولارات وهي تساوي وقت القرض الدولار خمسة ريالات ثم نقص الدولار حتى صار لا يساوي إلا ثلاثة فإنه لا يلزمه إلا الدولارات المهم أن من اقترض شيئاً لم يثبت في ذمته إلا ما اقترضه فقط ولكن لو أراد المقترض أن يوفي المقرض من عملة أخرى واتفقا على ذلك فلا بأس ولكن بشرط أن تكون بسعر يومها وألا يتفرقا وبينهما شيء لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم وبالدراهم فنأخذ عنها الدنانير فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء) والخلاصة أنه لا يلزم المقترض الذي اقترض الدولارات إلا الدولارات سواء زادت قيمتها أم نقصت.
وقوله هل هذا ربا يعني لو زادت القيمة أقول ليس هذا بربا وذلك لأن الواجب عليك هو أداء ما اقترضت سواء زاد أو نقص.


السائل من اليمن يقول إذا اقترض شخص من الناس مبلغا ثم تغير صرف العملة فهل يرجع المال بسعره القديم أم الجديد خاصة بأن هناك عملات تغيرت أسعارها بشكل كبير جدا وضحوا لنا ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اقترض شخص من آخر نقدا فإنه يرده إليه بجنسه يعني اقترض ريالات يمنية فإنه يردها ريالات يمنية سواء ارتفعت قيمتها أم انخفضت كما أنه لو اقترض صاعا من البر فإنه يرد صاعاً من البر سواء زادت القيمة أم نقصت ولو اقترض صاعاً من الرز فإنه يرد صاعاً من الرز سواء زادت القيمة أم نقصت وهكذا أيضا النقد إذا اقترض نقدا فإنه يرد مثله سواء زاد أم نقص نعم لو ألغي النقد بالمرة فإنه يرجع إلى بدله يعني لو ألغي النقد الذي استلفه ووُضِع بدله نقد آخر فإنه يرد بدله من هذا النقد الجديد


سافرت في إحدى المرات إلى إحدى البلاد واقترضت مبلغاً من المال من أحد الأشخاص ولكن فقدت ذلك المال وقد أخبرته بذلك فلم يصدق ولم يقتنع وأصر على أن أعطيه نقوده في وقت ضيق حدده هو فما العمل وهل يلزمني دفع ماله حتى لو كان سرق مني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا استقرضت مالاً من شخص فإن هذا المال يكون ديناً في ذمتك ويكون المال الذي استقرضته ملكاً لك وعلى هذا فإذا سرق أو احترق أو سقط وضاع فإنه على نصيبك وليس على نصيب المقرض بل المقرض ثبت حقه في ذمتك ديناً عليك فعيك أن توفيه إياه وعلى هذا فالذي يطالبك بما أقرضته يجب عليك أن تؤديه إليه لأنه كما قلت إذا كان قد أقرضك فأنت تملك المال المقرَض ويبقى سداده ديناً في ذمتك توفيه لصاحبه وكونه عينه لمدة معينة هو على ما اتفقتم عليه إذا كان قد أقرضك إلى شهر أو إلى سنة أو إلى أكثر أو أقل فإنه يكون على ما اتفقتما عليه ويتعجل بحسب التأجيل أو بحسب الأجل الذي اتفقتما عليه هذا هو الصحيح في هذه المسألة أن القرض يجوز تأجيله ولا يجوز للمقرض إذا أجله أن يطالب به قبل تمام الأجل وإن كان بعض أهل العلم رحمهم الله يقولون أن القرض لا يتأجل بتأجيله وأما المقرض لو أجله فله أن يطالب به قبل الأجل وأن الأجل عندهم لاغ والصواب أن الأجل إذا اتفق عليه ثابت لا تجوز المطالبة بالقرض قبل أن يتم.

فضيلة الشيخ: وهذا المال الذي سرق منه يضمنه لصاحبه حتى لو كان سرق من حرز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المال مال المقترض ما دام قرضاً فهو في ملك المقترض وثبت في ذمته نعم لو كان المال وديعة يعني قال له خذ هذا المال عندك وديعة أو خذ هذا المال أده إلى أهلي في البلد الفلاني فحينئذ إذا ضاع هذا المال بدون تفريط من هذا الذي أخذه وبدون تعدٍّ فإنه لا ضمان عليه أما إن فرط ووضعه في مكان ليس محرزاً أو تعدى فأنفقه لحاجته فإنه بذلك يكون ضامناً فأما إذا لم يكن تعد ولا تفريط وكان المال لصاحبه وديعة عند هذا الرجل أو أعطاه إياه ليدفعه إلى شخص أو إلى أهله في بلد آخر وضاع بلا تعد ولا تفريط أو سرق فإنه لا شيء عليه.


عبد اللطيف رسلان من المدينة المنورة يقول سمعت في أحد البرامج الدينية التي تتحدث عن الربا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) وكرر هذا القول على أنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وحسب ما أعرفه من اطلاعي على بعض الكتب وبخاصة كتاب التاج الجامع لكتب السنة الصحيحة لم أر هذا النص مسنداً للنبي عليه السلام وكل ما أعرفه أنه قاعدة فقهية فأرجو التكرم بإفادتي عن المرجع وراوي هذا الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف في عزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن معناه صحيح وذلك لأن القرض إنما يقصد به الإرفاق ودفع حاجة المقترض فإذا تعدى إلى أن يشتمل على منفعة للمقرض مشروطة أو متواطأ عليها فإنه يخرج عن موضوعه الذي من أجله شرع وإلا ففي الحقيقة لولا أنه من أجل الإرفاق لكان يحرم أن تعطي شخصاً درهماً ثم يعطيك بعد مدة عوضه درهماً آخر لأن هذا في الحقيقة ربا نسيئة إذ هو مبادلة نقد بنقد مع تأخير القبض لكن لما تضمن الإرفاق والإحسان ودفع الحاجة أبيح بهذا الغرض فإذا جر منفعة إلى المقرض خرج عن موضوعه الذي من أجله أبيح وعلى هذا فكل منفعة يكتسبها المُقرض من هذا القرض فإنه إذا كان ذلك باشتراط أو مواطأة يكون محرماً عليه هذا الأمر وكذلك أيضاً لو أن المقرض صار يأخذ بدون اشتراط ويقبل الهدية من هذا الرجل المقترض فإن أهل العلم يقولون إن كان من عادته أن يهدي إليه فليقبل وإن لم يكن من عادته أن يهدي إليه وإنما أهدى إليه من أجل القرض فإنه لا يجوز له قبول هذه الهدية إلا أن ينوي مكافأته عليها أو احتساب ذلك من دينه.


المستمع محمد نبيل الزرقاء مصري مقيم بحائل يقول احتجت في يوم ما إلى مبلغ من المال فأعطاني صديق ذهبا لكي أبيعه لسد حاجتي وطلب مني أن أرد له قدر وزن الذهب ذهبا آخر جديدا وأن أضيف للوزن عددا من الجرامات يعطيني قيمتها نقدا فمثلا أعطاني ذهبا مستعملا وزنه خمسين جراما على سبيل الدين وطلب مني أن أرد له هذا الوزن ذهبا جديدا وأن أضيف للوزن ثلاثين جراما وزنا جديدا وأعطيه قيمتها نقدا وقد اتفقت بدل أن أعطيه قيمتها نقدا أن ينقص قدرها من الذهب القديم فهل في مثل هذا التعامل إثم أم يجوز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن القرض من الإحسان فإذا أقرض الإنسان شخصاً محتاجاً فإن في ذلك إحساناً إليه والله يحب المحسنين ولهذا كان مندوباً إليه ولكن يجب في هذا القرض أن يتمشى مع أحكام الشرع فإذا أقرضك شيئاً فإنك ترد مثله إذا أقرضك حُلياً ذهباً ترد مثله وإذا أقرضك ثوباً ترد مثله من غير زيادة في العدد ولا في الكيفية فإذا شرط عليك المقرض أن ترد أجود منه أو أكثر منه كان ذلك محرماً ورباً وذلك لأن القرض إرفاق وليس معاوضة وطمعاً فإذا عدل به عن جهة الإرفاق إلى جهة المعاوضة والطمع صار بيعاً ومعلوم أن بيع الذهب بالذهب لا يجوز إلا يداً بيد مثلاً بمثل وعلى هذا فإن ما صنعته مع صاحبك في استقراض الحلي بهذا الشرط محرم ولا يجب عليك الآن إلا أن ترد له مثلما أخذته منه والذي اشترط عليك من الزيادة يعتبر شرطاً لاغياً لا يجوز لك الوفاء به فضلا عن كونه يجب عليك الوفاء به فعليكما جميعاً أن تلتزما بما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق) فإذا كان هكذا فإن الواجب على المؤمن بالله ورسوله أن يتبع ما جاء به الشرع في عباداته ومعاملاته والخلاصة أنه إذا أعطاه هذا الذهب قرضا والمقترض هو الذي يبيعه لنفسه فإذن المقترض ثبت الآن في ذمته حلي ما ثبتت دراهم أما إذا كان هذا المقرض أعطاه هذا الذهب وقال خذ هذا بعه على ملكه هو فإذا بعته فقد أقرضتك ثمنه فمعنى هذا أنه اقترض الآن دراهم وليس ذهباً وحينئذٍ فيرد عليه مثل الدراهم التي باع بها هذا الحلي أما إذا كان أقرضه نفس الحلي فإنه يرد عليه مثل حليه بوزنها وكيفيتها إذا أمكن أو بأقل إذا رجا المقرض لأنه إذا أعطاه دون حقه دراهم هذا لا بأس به وهو خير أيضا.


السائل محمد أ. أ. من القصيم يقول شرعت في بناء فيلا وأثناء البناء قال أحد الإخوان أريد أن أشتريها منك فوعدته بأني سأبيعه هذه الفيلا وطلبت منه الإشراف عليها مقابل أجرة له وبدأ يعمل وانتهت المبالغ التي عندي فبدأ يخرج من ماله الخاص وبعد نهاية العمارة بعتها وخصمت الدين الذي له هل هذا قرض جر نفعاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس قرضاً جر نفعاً لأن المنتفع هو المشتري أيضاً ولكن ليحذر الإنسان أن يبيع الفيلا أو الدار أو الشقة قبل تمام بنائها لأن مثل هذه الأمور لا يمكن إدراكها بالوصف فإذا بيعت بالوصف فقد لا يأتي الوصف على ما أراده المشتري ولهذا قال أهل العلم يشترط أن يكون المبيع معلوماً برؤيةٍ أو صفة في غير الدار ونحوها مما لا يمكن أن يحيط به الوصف.


سائل من جمهورية مصر العربية أ. أ. يقول اقترضت من زوجتي مبلغ ألف جنيه منذ عام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين وهي الآن تريد أن أرجع ذلك المبلغ ألفي جنيه فما الحكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اقترضت من زوجتك ألف جنيه فثبت في ذمتك ألف جنيه فقط هي الآن تطالبك بألفي جنيه وليس لها الحق في هذا وليس لها إلا ما أقرضتك فقط وهو ألف جنيه وما زاد على ذلك فإنه لا يلزمك حتى لو اتفقت معها من قبل على أن تعطيك ألف جنيه بألفي جنيه فالاتفاقية لاغية باطلة لأنه ربا والربا في كتاب الله محرم وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ملعونٌ فاعله وكل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط.


ما رأيكم فيمن يقرض أخاه قرضا لأجل غير مسمى على شرط أن المقترض يدفع للمقرض كل يوم مائة ريال أو أكثر أو أقل من البضاعة التي يتاجر فيها فما حكم ذلك فتح الله علينا وعليكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أن هذا شرط فاسد ولا يحل للمقرض أن يكتسب شيئا من وراء هذا القرض لا مالا ولا عينا ولا منفعة ولا إجارة ولا شيئاً أبدا لأن القرض إحسان محض فإذا دخلته المعاوضة والمزايدة صار بيعا وصار ربا مثلا إذا أعطيتك عشرة ريالات قرضا ثبت في ذمتك عشرة ريالات تعطيني إياها متى تيسر لك ولو كان هذا بيعا لم يصح لو قال بعتك عشرة ريالات بعشرة ريالات ولم يحصل التقابض صار بيعا فاسدا لكن لما كان الإقراض إحسانا والإحسان مطلوب وفائدة الإحسان هذه عكس ما يريده المرابون أحله الشرع، أن تقرض بعشرة ويعطيك عشرة فإذا اشرطت عليه أن يعطيك اثنتي عشرة عن عشرة صار هذا معاوضة ودخل في باب البيوع فصار ربا ولهذا ذكر العلماء رحمهم الله في هذا قاعدة مفيدة وقالوا (كل قرض جر منفعة فهو ربا).


هذا المستمع إبراهيم ناصر يقول فضيلة الشيخ ما الحكم إذا أعطيت شخصاً مبلغاً من المال مثلا خمسة آلاف ريال ثم قلت له بعد سنة ترجعها سبعة آلاف ريال هل هذا يجوز أم لا أفيدونا بهذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل يقول ما حكم ما إذا أعطيت شخصا خمسة آلاف ريال ويردها لي بعد سنة سبعة آلاف ريال هل هذا جائز أو لا؟ والجواب على ذلك أن هذا ليس بجائز بل هذا ربا جامع بين ربا الفضل وربا النسيئة ربا الفضل بما حصل من الزيادة وربا النسيئة بما حصل من تأخير القبض فهو حرام والربا خطره كبير وعقوبته وخيمة قال شيخ الإسلام رحمه الله أعني به ابن تيمية قال إنه لم يرد في النصوص وعيد مثل ما ورد من الوعيد على الربا في ذنب دون الشرك أي أنه أعظم ما ورد في الوعيد مما دون الشرك فمن ذلك قوله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) فإن هذه الآية تدل على أن من تعاطى الربا أضعافا مضاعفة فإن وعيده النار وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) أي في اللعن لأنهم متعاونون على ذلك والنصوص في هذا كثيرة متعددة ولا يغرنك أيها الأخ المؤمن تهاون الناس في هذا الأمر وتكاثرهم عليه فإن الله تعالى يقول في كتابه (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) وعليك باتباع الوحيين الكتاب والسنة واتباع سلف الأمة فإن هذا هو الحق وليعلم أن ما حصل من زيادة من الربا فإنه في الحقيقة نقص، نقص في دين العبد ونقص في بركة مال العبد وإثم وعقوبة على العبد أما كونه نقصاً في دينه فلأن المعاصي تنقص الإيمان وتخرقه وربما تمزقه أشلاءً والعياذ بالله فإن المعاصي ولاسيما الكبائر كأكل الربا بريد الكفر كما قال ذلك أهل العلم لأن المعصية تؤثر في القلب فإذا جاءت الأخرى زاد التأثير وهكذا حتى يطبع على القلب فلا يصل إليه الخير ولاسيما كبائر الذنوب كالربا وأما كونه نقصا في مال العبد فلأن الكسب الحرام وإن زاد المال كمية به فإنه ينقص كيفية تنزع منه البركة ويلقى في قلب صاحبه الشح حتى لا ينتفع بماله والعياذ بالله فيخلفه إلى من بعده ويكون عليه غرمه ولغيره غنمه وهذا مشاهد ولهذا تجد أكثر الناس شحا وإمساكا هم الذين يتلقون ما يسمونه بالأرباح على وجه المحرم واستمع إلى قول الله تعالى (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ) وأما كونه عقوبة وآثاما فلما سمعت أيها المؤمن من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية فالواجب عليك أن تتوب إلى الله وتقلع عن الربا ولا تغتر بما يتكلم فيه الناس من أن هذا يفيد البلد اقتصاديا وأن فيه مصلحة للآخذ والدافع فإنه والله وإن زاد البلد اقتصاديا من حيث الكمية فإنه يزيده شرا وفسادا من حيث الآثار والعقوبات وإن شيئا قليلا من المال الحلال خير من أضعاف أضعافه من المال الحرام وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن من كسب مالا من محرم فإنه إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق منه لم يقبل منه وإن خلفه كان زاده إلى النار) وليحذر آكل الربا أو غيره مما حرمه الله ليحذر مما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فيه حيث ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم الاستجابة لآكل الحرام فهل ترضي أن تمد يديك إلى ربك يا رب يا رب ثم لا يقبل منك من أجل لقمة أكلتها حرمها الله عليك من أجل أنك تغذيت بالحرام فهو طعامك وشرابك ومسكنك فاتق الله يا أخي المسلم وتعامل بالمعاملات الجائزة المباحة ينزل الله لك البركة في كسبك وفي رزقك واتق الله وأجمل في الطلب فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها نسأل الله أن يحمينا وإخواننا مما يغضبه علينا وأن يرزقنا الاستقامة في ديننا والصلاح في ديننا ودنيانا.


المستمع علي القباطي يقول رجل اقترض مالاً من رجل ولكن المقرض اشترط أن يُعطى قطعة أرض زراعية من المقترض رهناً بالمبلغ يقوم بزارعتها وأخذ غلتها كاملة أو نصفها والنصف الآخر لصاحب الأرض حتى يُرجع المدين المال كاملاً كما أخذه فيرجع له الدائن الأرض التي كانت تحت يده ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد في مثل هذا القرض المشروط

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال إن القرض من عقود الإرفاق التي يقصد بها الرفق بالمقترض والإحسان إليه وهو من الأمور المطلوبة المحبوبة إلى الله عز وجل لأنه إحسان إلى عباد الله وقد قال الله تعالى (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فهو بالنسبة للمقرض مشروع مستحب وبالنسبة للمقترض جائز مباح وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسلف من رجل بكراً ورد خيراً منه) وإذا كان هذا العقد أعني القرض من عقود الإرفاق والإحسان فإنه لا يجوز أن يحوَّل إلى عقد معاوضة وربح أعني الربح المادي الدنيوي لأنه بذلك يخرج عن موضوعه إلى موضع البيع والمعاوضات ولهذا تجد الفرق بين أن يقول رجل لآخر بعتك هذا الدينار بدينار آخر إلى سنة أو بعتك هذا الدينار بدينار آخر ثم يتفرقا قبل القبض فإنه في الصورتين يكون البيع حراماً وربا لكن لو أقرضه ديناراً قرضاً وأوفاه بعد شهر أو سنة كان ذلك جائزاً مع أن المقرض لم يأخذ العوض إلا بعد سنة أو أقل أو أكثر نظراً لوجود جانب الإرفاق وبناء على ذلك فإن المقرض إذا اشترط على المقترض نفعاً مادياً فقد خرج بالقرض عن موضوعه الأصلى وهو الإرفاق فيكون حراماً والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن كل قرض جر منفعة فهو ربا وعلى هذا فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض أن يمنحه أرضه ليزرعها حتى ولو أعطى المقترض سهماً من الزرع لأن ذلك جر منفعة من المقرض يخرج القرض عن موضوعه الأصلى وهو الإرفاق والإحسان.


لدي قطعة أرضٍ زراعية ولا أريد زراعتها وأنا محتاجٌ لمبلغٍ من المال فهل يجوز أن آخذ المبلغ من أحد الأشخاص على أن أرهن له الأرض ليزرعها لمدة ثلاث سنوات ثم بعد ذلك أدفع له ماله وآخذ أرضي فهل هذا جائزٌ أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير جائز لأنه من الربا فإنك إذا استقرضت منه مالاً ومنحته أرضك صار هذا قرضاً يراد به المعاوضة وهو قرضٌ جر منفعةً وقد قال أهل العلم كل قرضٍ جر منفعةً فهو ربا فهذا الرجل لولا أنك أعطيته الأرض ليزرعها وينتفع بها ما أقرضك وحينئذٍ يكون القرض مقصوداً به المعاوضة لا الإرفاق وأصل جواز القرض أنه إرفاق وإلا لكان حراماً ووجه ذلك أنك لو أردت أن تشتري من إنسانٍ درهماً بدرهمٍ بدون قبضٍ في المجلس فإنه يكون ربا لكن إذا استسلفت منه درهماً على وجه القرض وستعطيه له بعد مدة صار ذلك جائزاً لماذا لأنه لا يقصد بهذا القرض المعاوضة والاتجار والتكسب وإنما يراد به الإرفاق بالمحتاج فإذا خرج عن مقصوده الأصلى وهو الإرفاق إلى المعاوضة والمرابحة صار داخلاً في الربا لأن ذلك هو الأصل في إبدال الدراهم بالدراهم ومن ثم نقول كل قرضٍ جر منفعةً للمقرض فإنه ربا فهو حرامٌ ولا يجوز.

فضيلة الشيخ: ما هو الفرق بين هذه الحالة وبين الرهن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرهن يكون للراهن لا للمرتهن فالمرتهن غاية ما فيه أنه يتمكن من التوثق في حقه فقط وإذا حل الأجل ولم يوفِ بيع هذا الرهن ولم يأتِ المرتهن إلا مقدار حقه فقط يعني لا يأخذ أزيد فإذا رهنت هذا البيت أو هذا العقار بمائة ألف وحل الأجل ولم توفِ فإنه يباع ويستلم المرتهن مقدار ماله فقط والباقي يرده عليك فإذاً لم يحصل له إلا مجرد التوثقة في حقه.


إذا كان شخص عنده دين لشخص ما وأعطاه حاجة ثمنها يساوي هذا الدين الذي عنده هل هذا العمل جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للدائن إذا أهدى إليه المدين شيئاً أن يقبل منه إلا إذا نوى احتسابه من دينه أو نوى مكافأته بمثله أو أحسن منه مثال ذلك لو كان لشخص على آخر مائة ريال ثم أهدى إليه المطلوب ما يساوي خمسين ريالاً فإنه لا يجوز له قبوله إلا إذا أراد أن يخصمه من دينه ويبقى على المدين خمسين ريالاً فقط أو إذا نوى مكافأته عليه بإعطائه ما يساوي خمسين أو أكثر أما أن يأخذ هذه الهدية التي تساوي نصف دينه ثم يطالب بدينه كاملاً فإن ذلك لا يجوز.


يقول السائل ماحكم من أخذ مبلغا من المال وقدره ما يقارب عشرين ألف ريال ثم أنكر هذا المبلغ وجحده حيث لا توجد ورقة ولا يوجد شهود وقال سوف أتحمل الضرب والسجن ولكن لن أدفع ريالاً واحداً مع العلم بأن هذه سلفة وهل يعتبر السلف ديناً أم ماذا أفتونا في هذا السؤال وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يجحد ما يجب عليه لأخيه لا من قرض ولا من ثمن مبيع ولا من أجرة بيت أو سيارة أو غير ذلك فمن فعل واقتطع هذا المال بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان والعياذ بالله والسلف إحسان من المسلف إلى المستسلف أي من المقرض إلى المقترض وعجبا من هذا الرجل الذي قابل هذا الإحسان بالإساءة والعياذ بالله فأنكر فهذا إثمه أعظم من إثم من لا منة عليه بالدين الذي عليه وسؤال السائل هل السلف من الدين أم لا نقول نعم هو من الدين لأن الدين شرعا كل ما ثبت في الذمة فهو دين سواء كان ثمن مبيع أو أجرة أو قرضاً أو غير ذلك.


إذا مات المدين وهو لم يستطع سداد ما عليه من دين لأنه معسر هل يأثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يبني على استدانته إن كان أخذ أموال الناس يريد أدائها فإنه لا يأثم ويؤدي الله عنه وإن كان أخذها يريد إتلافها فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) ولذلك يجب على الإنسان إذا استدان شيئاً أن ينوي الوفاء والأداء حتى ييسر الله له الأمر حتى لو اشترى سلعة بثمن لم ينقده للبائع فإنه ينوي الأداء حتى ييسر الله له ذلك.


أبو طارق يقول أرجو أن تفتوني مأجورين عن الاشتراك في الجمعيات التي يدفع كل واحد فيها مبلغاً من المال في كل شهر كل واحد يدفع عشرة جنيهات ثم يأخذها واحد منهم بترتيب يتفقون عليه.

فأجاب رحمه الله تعالى: لا باس بهذا لأن هذا من باب التعاون وإقراض المحتاجين فمثلاً إذا كانوا عشرة واتفقوا على أن يبذل كل واحد منهم ألف ريال ويعطى واحداً حصل لهذا الواحد إضافة تسعة آلاف على مرتبه وهذا قد ينفعه أحياناً وهو من باب التعاون وسد حاجات الآخرين ولا حرج فيه إطلاقاً وأما ما توهمه بعض الناس من أنه قرض جر نفعاً فيقال أين النفع الرجل أقرض ألفاً وعاد عليه ألف فقط وحين إذن لم يكن القرض قد جر نفعاً إلى المقرض لأنه أقرض ألفاً واستوفى ألفاً والمسألة والحمد لله ليس فيها إشكال وإن اشتبهت على بعض الناس.


مجموعة من الأشخاص يشتركون في جمعية في آخر كل شهر يستلم كل شخص مبلغاً من المال يسمونها الجمعية فما رأيكم هل هذا يعتبر ربا أم حلال أرجو من فضيلتكم توضيح ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صورة المسألة فيما نعلم عن هذه الجمعية أن يكون هناك جماعة موظفون يعطون كل واحد منهم ألف ريال من الراتب مثلاً فيعطون لرقم واحد كل واحد منهم يعطيه ألف ريال فإذا قدرنا أنهم عشرة صار هذا الواحد يأخذ في أول شهر عشرة آلاف ريال وراتبه ثم في الشهر الثاني يكون هذا للثاني إلى أن يتم العشرة وهذا جائز ولا إشكال في جوازه وهو من التعاون على البر والتقوى ومن سد حاجات الإخوان وليس هذا من باب كل قرض جر منفعة فهو ربا لأنه لم يجر للمقرض شيئا إذ أنه لم يأته أكثر مما أقرض فهو أقرض تسعة آلاف كل شهر ألف وسيأخذ تسعة آلاف فقط وأما كونه انتفع باجتماع العشرة آلاف في أول شهر عنده فهو حق كل إنسان يقرض شخصا ثم يستوفي منه سوف يحصل له الشيء مجموعاً في آن واحد ولا يضر على كل حال هذه المعاملة جائزة ولا إشكال فيها.

فضيلة الشيخ: وقد يتفقون يا شيخ محمد فيقول هذا الأول وهذا الثاني وهذا الثالث وقد يضعون قرعة في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اتفقوا على أن فلاناً هو الأول وفلان هو الثاني فالأمر واضح وإن اقترعوا في الشهر الثاني لا يدخلون الأول معهم في القرعة لأنه قد أخذ حقه.


سائل من الأحساء يقول بأنه مشترك في جمعية أي يضع المشتركون سهما من أموالهم ويكون السهم مثلا بألف ريال ليجمعوا مبلغاً يستلمه الشخص لقضاء حاجاته في نهاية كل شهر فلو كان مقدار الشهور اثنا عشر شهرا واستلم هذا الشخص حصته في الشهر الثاني عشر هل يكون في ذلك زكاة بعد أن أكتمل نصاب المال أفيدونا بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا هذه الجمعية أبين للأخ السائل أنه لا باس بها أي لا بأس أن يتفق الموظفون في جهة ما على أن يقتطع من رواتبهم من كل واحد ألف ريال ليعطوه واحدا والشهر الثاني يعطونه الآخر وفي الثالث وهلم جرا وليس هذا من باب القرض الذي جر نفعا لأن المقرض لم يأته أكثر مما أقرض والمصلحة للجميع فالذي انتفع بالجمعية الأول حرم في الثاني وصار الانتفاع للثاني ثم للثالث ثم للرابع وهلم جرا أما الزكاة فإنه يجب عليه أن يزكي ما قبضه إذا كان قد تم عليه الحول لأنه دين على موسر إذا أنه قد علم أن هؤلاء المشتركين سوف يوفون نصيبهم في كل شهر والدين على الموسرين تجب فيه الزكاة.


صلاح إبراهيم يقول استقرضت من البنك العقاري وعمرت لي مسكناً ورأيت أن استقرض باسم ولدي لكي يكون عندنا أكثر من منزل لنستفيد من إيجاره، علماً أن هذه المساكن ستكون لابني من بعدي هل يجوز لي ذلك أم لا أفيدوني أثابكم الله؟ في الحقيقة نرجو بسط الحديث عن عارية الاسم أو الوكالة وهي غير صحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نحن يؤسفنا كثيراً أن يقع المسلمون في هذا التكالب العظيم على جمع الدنيا وهم يقرؤون قول الله عز وجل (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) فإن هذه القضية العامة الكلية تدل بمنطوقها على حصول الفلاح لمن وقاه الله شح نفسه، وتدل بمفهومها على حصول الخسارة لمن لم يوق شح نفسه، وهذا هو الواقع، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة)، تعس يعني هلك وخسر، فهؤلاء الذين عبدوا الدنيا وأرادوا أن يحصلوا عليها بكل طريق سواء أكانت هذه الطريق كذباً وخداعاً أم صدقاً وبياناً، أي أنهم لا يبالون، المهم أن يقع المال في أيديهم، هؤلاء والله خسروا الدنيا والآخرة لأنهم لا يمكن أن يخلدوا للمال، ولا أن يخلد المال لهم، ولا يدرون متى ينتقلون عنه فربما يصبحون ولا يمسون، أو يمسون ولا يصبحون، فيكون عليهم الغرم في جمع هذا المال، ولمن بعدهم الغنم، عليهم العار ولغيرهم الثمار، والواجب على المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى في معاملته ويتعامل بالصدق والبيان، ومثل هذه المعاملة التي ذكرها السائل جمعت بين أمرين الكذب، والخداع للمسؤولين، أما الكذب فإنه جعلها باسم ولده وهي له، وهذا كذب، فإن الذي له ليس لولده، وما يدريه لعل ولده يموت قبله ويكون ماله لأبعد الناس من عصباته، ثم على فرض أن يموت الأب قبله فقد يكون هناك أسباب تمنع ميراث الولد كما لو ارتد والعياذ بالله، والردة وإن كانت عملاً عظيماً ولكنها مع الأسف في الوقت الحاضر صارت كثيرة والناس لا يشعرون بها فإن من أقسام الردة ترك الصلاة، فإن من ترك الصلاة فهو كافر، كافر كفراً مخرجاً عن الملة، لو مات أحد من ورثته وهو تارك للصلاة فإن هذا التارك لا يرث من ماله شيئاً ولا يحل له منه درهم واحد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة الثابت في الصحيحين (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) فما يدريه لعل هذا الولد الذي يبقى بعده لا يرثه، إما لارتداده بترك الصلاة أو غيرها، حتى الاستهزاء بالدين أيضاً من أسباب الردة الذين يستهزئون بالدين بأصله أو شيء من فروعه الثابتة هم مرتدون كافرون، قال الله تعالى (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، أو وربما لا يرثه لغير هذا السبب كما لو قتله الولد خطأً، مثل أن يكون معه في السيارة والولد، هو الذي يقود السيارة، ثم يحصل حادث بسبب الولد، بسبب تفريطه أو تعديه فيموت الوالد فهنا لا يرث الولد من والده شيئاً على المشهور من مذهب الحنابلة وإن كان القول الراجح أنه يرث من أبيه ما عدا الدية، يرث من أبيه، من مال أبيه ما عدا الدية التي سوف يسلمها لبقية الورثة، المهم أن قوله أي السائل إن هذا البيت سيعود إلى ابني من بعدي أمر ليس بلازم، فقد لا يعود لابنه من بعده للأسباب التي أشرنا إليها، هذا أحد المحذورين في هذه المعاملة حيث قدم الطلب باسم ولده وهو له، وهو الكذب

فضيلة الشيخ: ينطبق أيضاً على الزوجة والأخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينطبق على كل أحد المحذور الثاني، الخداع للدولة التي ترعى مصالح الشعب، والحقيقة أني اسأل الله تعالى أن يعين الدولة والمسؤولين فيها على خداع بعض الناس وكذبهم وافترائهم وما أكثر ما نسأل عن مثل هذه الأمور في البنك العقاري، وكذلك في بنك التسليف الزراعي وغيرها يحصل من هذا شيء كثير، ويبررون هذه المحرمات بأعذار تافهة، ليست إلا كما قال إبليس عن نفسه (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)، أعذار لا توجب ما فعلوه لأنه كذب وخداع، فخداع الدولة وتلبيس الأمر عليها ووضع الصورة أمامها على خلاف ما هي عليه، هذا من الأمر المحرم، فهذان المحذوران، هذا الكذب والخداع وهما خلقان من أخلاق المنافقين كما جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز له أن يعمل مثل هذا العمل، لا مع ولده، ولا مع رجل أجنبي كما نسمع أن بعض الناس الذي استفاد من البنك العقاري يشتري أرضاً لنفسه ثم يذهب إلى شخص ويستعير منه اسمه بعوض أو بغير عوض، ثم يكتب الأرض باسمه كذباً وبهتاناً، ثم يذهب إلى البنك فيقدم الصك إليه باسم هذا الرجل الذي استعير اسمه كذباً وبهتاناً، وطبعاً أصحاب البنك لا يعلمون الغيب يمشون على ما قدم لهم فيحصل بذلك من الضرر والمفاسد ما هو معلوم، والذي ننصح به إخواننا المسلمين أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في معاملاتهم وأن يكونوا دارجين فيها على ما رسمه الله تبارك وتعالى لهم في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك هو الخير والصلاح، وكما أن الله سبحانه وتعالى يشرع العبادات فلا يتقرب أحد إلى الله إلا بما شرعه الله ولا يقبل الله من أحد عبادة سوى ما شرعه، فكذلك أيضاً يجب عليهم أن يتمشوا في معاملاتهم على ما رسمه الله لهم لأنه سبحانه وتعالى أعلم بمصالحهم وأعلم بما يصلح مجتمعهم وأحكم فيما شرعه، فالله تعالى لا يشرع لعباده منعاً أو إيجاباً إلا ما فيه مصلحتهم لأنه غني عنهم آمنوا أم كفروا، ولكن من أجل مصالحهم يشرع لهم الأحكام في العبادات والمعاملات ويحثهم ويرغبهم في تقواه سبحانه وتعالى في هذه الأمور (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فتجد أن الله سبحانه وتعالى إذا شرع لعباده طريقاً في المعاملات تجده يأمرهم بتقواه سواء أكان ذلك في الأموال أم في الحقوق، واقرأ قوله تعالى (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.. إلخ).

فضيلة الشيخ: نعم، إنه لا يجوز للإنسان أن يقترض باسم مستعار لابنه أو زوجته وهو يريد أن يبني له شخصياً، لكن نخشى أن يكون هناك لبس على بعض المستمعين، فلو مثلاُ اقترض باسم ابنه أو زوجته وهو نائب عنهم والمسكن لنفس الزوجة أو لنفس الابن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به، إذا كان النظام يسمح به فلا بأس من أن يهدي الأرض إلى ابنه، يهبه إياها هبة صحيحة ويطلب من البنك باسمه (باسم الابن)، لكن لابد أن يكون على وجه صحيح لا تحايل، يعني لا مانع من ذلك، ولابد أيضاً أن تراعى شروط الصندوق، هل يسمحون للولد أن يأخذ قرضاً وهو عند أبيه، ساكن معه أو لا يسمحون.


فضيلة الشيخ إذا كان للشخص والدٌ كبير وقادرٌ على العلم وحالته المادية طيبة وقال لابنه سأكتب هذه الأرض لك وأعطيك فيها شقة بعد أن أنتهي من بنائها وذلك بغرض أخذ القرض باسم الابن وبعد أن أخذ القرض وعمر عمارة أجرها ولها الآن ما يقارب من ثلاث سنوات يؤجرها علماً بأن الابن لم يستلم من الإيجار شيئاً فهل يحل للأب في هذه الحالة الإيجار على ضوء الشريعة وهل للابن حقٌ فيه أم لا وأفاد الأب أنه سيكتب العمارة وقفاً فهل يحل له ذلك أم لا؟ علماً بأن الابن فقير ومديون أفيدونا في أسئلتي هذه بجوابٍ شافٍ وكاف علماً بأن الابن لم يقصر مع أبيه والأب ليس محتاجاً للعقار ويذكر أيضاً السائل ويقول بأن العقار له إيجار يقدر بمائة وخمسين ألف ريال سنوياً وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن هذا الأب إنما كتب الأرض باسم ابنه ليتحيل بذلك على أخذ قرضٍ من صندوق التنمية وهذا العمل الذي عمله محرم لأن فيه حيلةً على الحكومة حيث أظهر لها الأمر على خلاف ما هو عليه وهذا خيانة وخيانة ولاة الأمور محرمة والواجب على المؤمن أن يكون صريحاً في معاملاته وأن لا يخادع عباد الله وإذا كانت هذه نيته فقد فعل محرماً وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع أما إذا كان يريد أن يمنحك هذه الأرض منحةً حقيقية فإنه لا يحل له أن يمنحك دون إخوتك لأن الإنسان لا يجوز له أن يفضل بعض أولاده على بعض في العطية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالعدل بين الأولاد فإذا كان للإنسان أولاد ذكور وإناث فإنه إذا أعطى أحداً منهم وجب عليه أن يعطى الآخر مثله إلا الأنثى فتعطى نصف الذكر لأن هذه قسمة الله عز وجل في الميراث وقسمة الله تعالى أعدل قسمة فإذا كان عند الإنسان أولاد من الذكور والإناث فإنه تكون عطيته إياهم بالسوية بالنسبة للذكور وبالسوية بالنسبة للإناث أما بالنسبة للذكور مع الإناث فإن للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا كان أبوك قد أعطاك إياها عطيةً حقيقة فإنه لا يحل له أيضاً أن يعطيك إياها عطيةً حقيقية إلا أن يعطي إخوتك كما أعطاك وحينئذٍ ينظر في الأمر خلاصة الجواب أنه إذا كان أبوك قد جعل هذه الأرض باسمك من أجل أن يتحيل على الأخذ من صندوق التنمية العقارية فهذا حرامٌ عليه لأنه كذب وخيانة للدولة وأما إذا كان أعطاك هذه الأرض عطيةً حقيقية فإنه إن كان لك إخوة أو أخوات فإنه لا يحل له أن يفضلك عليهم وإن لم يكن لك إخوةٌ ولا أخوات فهي لك أما ما صنعه أبوك بعد أن بنى عليها العمارة فإن جواب هذا لا يكون عندي وإنما يكون عند المحاكم الشرعية.


محمد العبد الله السبيعي وصنهات بن ردن الشلوي وعبد الرحمن الهذلي وزملاؤه يقولون نحن مجموعة من المواطنين أتيحت لنا فرصة الاقتراض من البنك العقاري ونريد أن نبيع أملاكنا التي قد رهنها البنك العقاري بشرط أن يلتزم المشتري بتسديد ما في ذممنا للبنك فهل يجوز لنا التصرف في البيع وإذا لم يجز فما هو المخرج أو الحل من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لكم أن تتصرفوا فيها بالبيع بشرط أن يأذن لكم المسؤولون في صندوق التنمية فإذا أذنوا لكم فلا حرج أو بطريقة أخرى وهي أن توفوا الصندوق حتى يتحرر العقار من الرهن فإذا تحرر العقار من الرهن فلا بأس ببيعه حينئذٍ لأنه لا حق لأحد فيه أما إذا لم يأذن الصندوق بالتصرف فيه بالبيع ولم تفكوا رهنه بإيفاء فإنه لا يحل لكم أن تبيعوه أولاً لأنه مرهون والمرهون مشغول بحق الراهن ولا يجوز بيعه لأن ذلك يكون سبباً لمشاكل كثيرة ربما يضيع حق الصندوق بمثل هذا التصرف وثانياً لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالوفاء بالعقود فقال تعالى (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود) وأمر بالوفاء بالعهد فقال (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وأنت قد عقدت مع الصندوق عقداً مقتضاه أن لا تتصرف في هذا الرهن بدون إذنه ثم إنه زيادة على ذلك قد اشُترط في وثيقة العقد مع الصندوق في إحدى المواد أن المستفيد لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره وهذا الشرط قد قبله الراهن صاحب العقار ووقع عليه والتزم به فيجب عليه أن يوفي بما التزم به فالوفاء للصندوق بما التزمت به شرطاً وبما يلزمك شرعاً أمر واجب عليك لأنك سوف تسأل عنه وأما من تساهل في ذلك وباعه بحجة أن جمهور العلماء يرون أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وأن هذا العقار ليس مقبوضاً من قبل الصندوق لأنه بيد صاحبه فهذا التساهل فيه نظر من وجهين: الوجه الأول: أن هذا الراهن قد التزم شرطاً على نفسه وهو أنه لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره فهو قد التزم بذلك ولو فرضنا أن هذا ليس مقتضى الرهن المطلق إذا لم يُقبض فإن هذا التزام شرط لا ينافي الكتاب ولا السنة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ومفهومه كل شرط لا يخالف كتاب الله فهو حق وثابت وفي الحديث الذي في السنن المشهور (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) الوجه الثاني: أن القول الصحيح في هذه المسألة أن الرهن يلزم ولو بدون القبض إذ لا دليل على وجوب قبضه إلا قوله تعالى (وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) وفي الحقيقة أن هذه الآية يرشد الله فيها الإنسان إلى التوثق من حقه في مثل هذه الحال إذا كان على سفر ولم يجد كاتباً ولا طريقة إلى التوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا برهن مقبوض لأنه لو ارتهن شيئاً ولم يقبضه لكان يمكن أن ينكر الراهن ذلك الرهن كما أنه يمكن أن ينكر أصل الدين ومن أجل أنه يمكن أن ينكر أصل الدين أرشد الله تعالى إلى الرهن المقبوض فإذن لا طريق للتوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا إذا كان الرهن مقبوضاً ثم إن آخر الآية يدل على أنه إذا لم يُقبض وجب على من اؤتمن عليه أن يؤدي أمانته فيه لأنه قال (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) فإذا كان كذلك فإن المرتهن قد أمن الراهن بإبقائه عنده فإذا كان قد ائتمنه فإن واجب الراهن أن يؤدي أمانته وأن يتقي الله ربه ثم إن عمل الناس عندنا على هذا فإن صاحب البستان يستدين لتقويم بستانه وبستانه بيده وصاحب السيارة يرهن سيارته وهي في يده يكدها وينتفع بها وكذلك صاحب البيت يرهنه لغيره وهو ساكنه والناس يعدون هذا رهناً لازماً ويرون أنه لا يمكن للراهن أن يتصرف فيه بالبيع فالقول الصواب في هذه المسألة أن الرهن يلزم وإن لم يقبض متى كان معيناً وهذا العقار الذي استدين من صندوق التنمية له هو رهن معين قائم فالرهن فيه لازم وإن كان تحت يد الراهن إذن فلا يجوز لمن استسلف من صندوق التنمية أن يبيع عقاره الذي استسلف له إلا في إحدى الحالين السابقين أن يستأذن من المسؤولين في البنك ويأذنوا له أو أن يوفي البنك ويحرر العقار من الرهن والله الموفق.


يقول السائل توفي والدي وعليه بقية من قرض للصندوق العقاري فهل يسقط هذا الدين أم يلزمنا أن نسدده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدين من المعروف أنه مؤجل كل سنة يحل قسط منه فإذا كان الميت قد أدى جميع الأقساط التي حلت عليه وهو في حياته فقد برأت ذمته وباقي ما للصندوق موثقاً بهذا الرهن أعني رهن البيت ودليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وعليه دين ليهودي ثمن شعير اشتراه لأهله) وقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا اليهودي درعه ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مات وذمته بريئة فإذا كان في الدين رهن يحرز ويكفي وكان ما حل من الدين في حياة الميت قد أوفي فإن ذمته تبرأ نظراً لأن الدين موثق بهذا الرهن ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا قدم إليه الميت سأل (أعليه دين) أعني أعليه دين وليس له وفاء فإن قالوا نعم ترك الصلاة عليه فقدم ذات يوم إليه رجل من الأنصار ليصلى عليه فلما سأل (أعليه دين) قالوا نعم فتأخر صلوات وسلامه عليه وقال (صلوا على صاحبكم) فقام أبو قتادة رضي الله عنه فقال يا رسول الله الديناران عليّ قال النبي صلى الله عليه وسلم (حق الغريم وبرئ منه الميت) قال نعم فتقدم وصلى عليه وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الميت إذا ضمن دينه وكان الضامن ملياً فإنه تبرأ ذمته بالكلية ولا يلحقه شيء من إثم الدين واستدل بهذا الحديث لكن في الحديث رواية تدل على أنه لابد أن يكون هناك أثر على الميت حتى يقضي الضامن ما تضمنه من دينه.


بيع السلم وبيع الأصول والثمار

جارٍ التحميل