فتاوى نور على الدربصفحة 2

يقول السائل في أحد المساجد تخلف الخطيب عن الحضور لصلاة الجمعة وأخذ البعض من المصلىن في الخروج من المسجد يبحثون عن مسجد آخر يصلون فيه صلاة الجمعة بينما جلسنا نحن والبعض من المصلىن حتى جاء موعد الصلاة وصلىنا صلاة الظهر رباعية ما هو الخطأ وما هو الصواب في ذلك جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصواب في ذلك فعل من خرجوا من المسجد ليطلبوا مسجداً آخر إذا كان في البلد مسجد آخر وأما الذين مكثوا فكان الواجب عليهم أن يذهبوا إلى بيت الإمام ويسألوا عنه حتى يأتي فيخطب لأنه قد يكون نائما وليس عنده من يوقظه أو ساهيا ناسيا وليس عنده من يذكره فإن لم يكن فإنه يقوم أحدهم ويخطب بهم خطبتين تحصل بهما الكفاية ثم يصلون جمعة وأما صلاتهم ظهرا مع إمكان إقامة الجمعة فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم.


يقول لو تعذر على الخطيب يوم الجمعة إكمال خطبته إما لمرض مفاجئ ألم به أو نحو ذلك فماذا يكون على المصلىن في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في مثل هذه الحال إذا كان الخطيب قد أتى بما يكفي في خطبته فإن الخطبة تعتبر كاملة فإن كانت الخطبة الأولى قام أحد المصلىن فخطب الخطبة الثانية ثم صلوا وإن كانت الخطبة الثانية صلوا لأن الخطيب أتى بخطبتين من قبل وإن لم يكن أتى بما يكفي من الخطبة الأولى فإنه يقوم أحد الحاضرين ويستأنف بهم الخطبة ويخطب خطبتين ثم يصلى بهم.

فضيلة الشيخ: يعني أنه لابد من إكمال الخطبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن الخطبتين شرط لصحة صلاة الجمعة.


إذا أحدث الخطيب وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة وكان في الخطبة الأولى أو الثانية هل يكمل الخطبة أو ينصرف ويأمر أحد المصلىن بأن يصلى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يكمل الخطبة ويستمر فإذا أتم الخطبتين نزل وذهب يتوضأ فان كانت الميضأة قريبة إما في المسجد أو في بيت له قريب فإنه يقول للناس انتظروا كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم خرج ليصلى وذكر أن عليه غسلا فقال للناس انتظروا ثم ذهب واغتسل وجاء وصلى بهم فكذلك أيضاً هذا الرجل يقول للناس انتظرواسوف أتوضأ وأرجع فينتظر الناس ولا تقام الصلاة حتي يحضر.


ما حكم الإسلام في نظركم في صلاة الجمعة وراء خطيب يمجد نفسه في خطبته جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا الخطيب إذا صح ما نسبت إليه من أنه يمجد نفسه في خطبة الجمعة لا شك أنه أخطأ الطريق والخطيب الذي يكون ناصحاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هو الذي يركز مواضيع خطبته على ما ينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم أما من جهة تمجيد النفس فإنه يعتبر من السفه ومن ضعف الشخصية لأن قوة الإنسان وسمعته عند الناس لا تعتمد على كونه يمجد نفسه أو يعظم نفسه والناس ينظر بعضهم إلى بعض بأعين ويسمعون بآذان ويعرفون من يستحق التعظيم والإكرام ومن لا يستحق ولا يزيد هذا الخطيب إذا صح ما نسبته إليه من تمجيد نفسه إلا مهانة وذلاً عند الناس والواجب عليه أن يعدل عن هذا وأن تكون خطبته خطبة توجيه وإرشاد لما فيه خير العباد.


السؤال الأخير يقول هل يجوز في يوم الجمعة أن يخطب شخص ويصلي آخر وقد تكون حجة من يفعل ذلك أن هذا خطيب ومستواه الدراسي جيد ولكنه يرتكب بعض المعاصي بينما الإمام الذي يصلى مستقيم وربما قد لا يكون في مستوى ذلك من حيث الدراسة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز في صلاة الجمعة أن يتولى الخطبة واحد ويتولى الصلاة غيره لأنه ليس من شرط صحة الخطبة أن يتولاها من يتولى الصلاة وقد ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله فإذا كان هذا الخطيب أبلغ وأفصح وأعلم فإنه لا حرج أن يتولى الخطبة ويتولى الإمام الراتب الصلاة وهذا يفعل كثيراً لكن هاهنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي أن بعض الناس يتولى رسمياً الإمامة في هذا المسجد سواء كان يصلى فيه الجمعة أو لا يصلى ثم لا يصلى إماماً في هذا المسجد بل يقيم غيره مقامه بنصف الراتب أو بربعه أو بأكثر من ذلك أو أقل فمثل هذا العمل لا يجوز من وجهين الوجه الأول أن فيه أكلاً للمال بالباطل فإن هذا الراتب الذي يأخذه هذا الذي لا يصلى يأكله بغير حق لأن هذا الراتب إنما جعل لمن يكون إماماً في هذا المسجد وهذا الرجل لا يكون إماماً.
وثانياً أن في ذلك خيانة للدولة فإن الدولة إنما كلفتك أنت بشخصك لتكون إماماً في هذا المسجد وقد تقيم فيه من لا ترضاه الدولة وكل عقد يكون المقصود به الشخص العاقد فإنه لا يجوز أن يقيم غيره فيه أو أن يقيم غيره مقامه إلا بعد إذن من تعاقد معه وعلى هذا فأولئك الذين يأخذون مساجد تقام فيها الجمعة ويقيمون غيرهم يصلى الصلوات الخمس فإذا جاءت الجمعة جاؤوا فخطبوا وصلوا هؤلاء آثمون وعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يقوموا بمقتضى العقد الذي تعاقدوا به مع الدولة حتى يبرئوا بذلك ذممهم ويأكلوا مرتباً حلالاً.


ما حكم من يخطب يوم الجمعة ثم لا يصلى بالناس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يخطب رجل ويصلى آخر وهذا يقع كثيرا يكون الإمام الراتب لا يحسن أن يخطب فيوكل أحدا يخطب عنه ثم يصلى هو بالناس ولا بأس بذلك.


إذا تناوب شخصان في صلاة الجمعة الأول يخطب بالمصلىن والثاني يقوم بإمامتهم بالصلاة فهل يجوز ذلك؟

افأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يكون الخطيب شخصا والمصلى شخصا آخر لكن الأفضل أن يكون الإمام هو الخطيب الا أنه أحيانا يتعذر على الإمام الراتب أن يقوم بالخطبة إما لنقص في علمه أو لقصور في تعبيره أو لغير ذلك فيقوم آخر عنه بأداء الخطبة.


تقول السائلة سمعت أنه في صلاة الفجر يوم الجمعة من الأفضل قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى وسورة الإنسان في الركعة الثانية فهل هذا عامٌ للرجال والنساء ففي بعض الأحيان عندما أقرأ سورة السجدة أنسى بعض الآيات وأقف في نصفها أو في ثلثها فهل يجوز لي أن أجعل المصحف قريباً مني وأفتحه لأقرأ ما نسيت أو أركع حيث أقف وحيثما نسيت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في الجواب على هذا السؤال ينبغي أن يعلم أن ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته من أفعال أو قاله من أقوال فهو مشروع للرجال والنساء والمنفرد والإمام أيضاً حتى يقوم دليلٌ على التخصيص لقول النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلى) فهذا الحديث عام وشامل وكل ما قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام أو قرأ به أو فعله في صلاته فإن الأصل فيه المشروعية لكل أحد وأما القراءة من المصحف عند خوف النسيان فإن هذا لابأس به فيجوز للإنسان أن يقرأ في المصحف عند خوف نسيان آيةٍ أو غلطٍ فيها ولا حرج عليه.
وليس من المشروع أن يقرأ الإنسان سورة فيها سجدة في صلاة الفجر يوم الجمعة وإنما المشروع أن يقرأ الإنسان في صلاة فجر يوم الجمعة سورة (الم.تنزيل) السجدة وهي التي بين سورة لقمان وسورة الأحزاب يقرؤها كلها في الركعة الأولى وإذا وصل إلى موضع السجدة كبر وسجد وقال سبحان ربي الأعلى وما ورد فيها من ذكر ثم قام مكبراً ليكمل بقية الركعة ويقرأ في الركعة الثانية (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) وهي السورة التي بين سورة القيامة وسورة المرسلات يقرأ هاتين السورتين كاملتين كل سورة في ركعة هذا هو المشروع وليس من أجل السجدة التي في سورة السجدة ولكن من أجل أن هاتين السورتين تضمنتا المبدأ والمعاد مبدأ الخلق ومعاد الناس وجزاءهم وثوابهم ويوم الجمعة هو المبدأ والمنتهى إذ فيه خُلق آدم وفيه أُخرج من الجنة وفيه تقوم الساعة لهذا كان من المناسب جداً أن يقرأ في فجره هاتان السورتان وليُعلم أن بعض الأئمة يُفرطون في هذا فتجد بعضهم يقرأ (الم تَنزِيلُ) السجدة في الركعتين جميعاً وبعضهم ربما يقرأ سورة الإنسان في الركعتين جميعاً وهذا خلاف السنة فنقول إما أن تقرأ كل سورة في ركعة أو تقرأ من غيرهما كما أن بعض الأئمة يقرأ في فجر يوم الجمعة أول سورة الكهف فيظن أنها مشروعة وبعضهم يقرأ في فجر الجمعة سورة الجمعة والمنافقون وكل هذا من الجهل لأن سورة الجمعة والمنافقون إنما تقرأان في يوم الجمعة في صلاة الجمعة لا في صلاة فجر الجمعة ولهذا ينبغي للأئمة أن يتعلموا صفة الصلاة وأحكام الصلاة حتى يكونوا مُصلين بالمسلمين على بصيرة.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم سائلٌ يقول يا فضيلة الشيخ شاهدت إماماً في المسجد في صلاة الفجر يوم الجمعة يقرأ السجدة من المصحف ينصفها نصفين فما حكم عمله هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فجر يوم الجمعة السنة أن يقرأ الإنسان في الركعة الأولى (الم.
تَنزِيلُ) السجدة كاملة وفي الركعة الثانية (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) كاملة ولا بأس أن يقرأ في المصحف عند الحاجة إلى ذلك ولكن لا يقسم (الم.
تَنزِيلُ) السجدة نصفين لأنه إذا قسمها نصفين فقد رغب عن سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليس هو أعلم بمصالح الأمة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا كان يريد التأسي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليتبع السنة أما أن يشطر ما جعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قسماً واحداً فهذا غلطٌ عظيم فنقول اقرأ (الم.
تَنزِيلُ) السجدة في الركعة الأولى كاملة واقرأ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) في الركعة الثانية كاملة فإن لم تفعل فاقرأ سوراً أخرى أما أن تأتي بالسنة وتشطرها فهذا فيه نظرٌ ظاهر قد يقول إن الجماعة إذا قرأت بهم بسورة السجدة كاملة في الركعة الأولى وبسورة الإنسان كاملة في الركعة الثانية تعبوا وملوا نقول الحمد لله من تعب وشق عليه القيام فليجلس ولا يمكن لأحد أن يكره سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن كراهة السنة أعاذنا الله وإياكم من ذلك ليست بالأمر الهين.


بعض الناس يقرأ بعد الجمعة بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبع مرات هل ورد في السنة هذا جزاكم الله عنا خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد في السنة تكرار قراءة هذه السور والآيات بل إنما ورد في السنة على كلام في الأحاديث الواردة فيها في هذه المسألة قراءة آية الكرسي وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس لكن مرة واحدة خلف الجمعة وغيرها من الصلوات المفروضة.


بارك الله فيكم السائل رمز لاسمه بأخيكم في الله ع. ح. يقول ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من مس الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحصى يعني بذلك الحجارة الصغيرة التي تكون كالحجارة التي ترمى بها الجمرات وكان مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مفروشا بهذه الحجارة ومراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا من مس الحصى أي على وجه العبث واللعب كأن يشتغل أثناء الخطبة بمسح هذا الحصى والكتابة عليه وما أشبه ذلك مما يحصل من العبث فيقول عليه الصلاة والسلام (من مس الحصى - أي على وجه العبث - فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) ففسر صلى الله عليه وسلم اللغو بأن الإنسان يحرم من فضيلة الجمعة وليس المراد أن صلاته لا تصح ونظير هذا قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) والمراد أنه يحرم ثواب الجمعة وليس المراد أن جمعته لا تصح وإنني بهذه المناسبة أحذر مما يتهاون به بعض الناس من الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة فإن ذلك من المحرمات وقد شبهه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالحمار يحمل أسفاراً فإن قال قائل إذا كان هناك الإمام يخطب يوم الجمعة ولكني لا أريد الصلاة معه وأريد الصلاة في مسجد آخر فهل يلزمني أن أنصت لخطبته فالجواب لا يلزمك فلو مررت بمسجد يصلى الجمعة وإمامه يخطب وأنت قاصد مسجدا آخر فليس عليك أن تنصت لهذا الخطيب الذي يخطب لأنه ليس الخطيب الذي تريد أن يوجه إليك النصيحة وكذلك لو فرض أنك تنتظر مجيء الإمام إلى المسجد فسمعت مسجدا آخر يخطب فإنه لا يلزمك الإنصات لخطبته لأنك لا تريد أن تتلقى التوجيه من ذاك الخطيب وإنما تريد أن تتلقى التوجيه من خطيب المسجد الذي أنت فيه.
وإنني بهذه المناسبة أقول إن ما يفعله بعض الناس اليوم من رفع الخطبة أو الصلاة من سماعات المنارة حتى يشوش على الآخرين أمر منكر نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سمع أصحابه وهم يصلون أوزاعا يجهر بعضهم بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم (لا يؤذين بعضكم بعضا في القراءة) وفي حديث آخر (لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة) فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا إيذاء وصدق عليه الصلاة والسلام فإن هذا الصوت الذي يسمع من الخارج يؤذي المصلىن في المسجد الثاني ويشوش عليهم الاستماع إلى إمامهم بل ربما ينصرفون إلى الاستماع إلى هذا الإمام الخارج وينسون الاستماع إلى إمامهم لكون الأول أحسن قراءة وأندى صوتا وهذا إيذاء لإخوانهم المسلمين وقد حذر الله تعالى من إيذاء المؤمنين فقال (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً).
فنصيحتي لإخواني الذين يفعلون ذلك أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يدعوا التشويش على إخوانهم ولا حرج فيما أرى أن تنقل الإقامة من المنارة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة) فإن هذا يدل على أن الإقامة تسمع من الخارج أي من خارج المسجد وإن كان بعض الإخوة قد كرهها وقال إن فيها ضررا وهو أن الكسالى إذا قيل لهم قوموا إلى الصلاة بعد الأذان قالوا لم تقم الصلاة بعد سننتظر حتى تأتي الإقامة لكني أرى أنه لا بأس بها إن شاء الله أي لا بأس بنقل الإقامة من على المنارة إن شاء الله تعالى.


يقول في الحديث (من مس الحصى فقد لغا) ما معنى هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن من مس الحصى الذي فرش به المسجد لأن مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان مفروشا بالحصى أي بالحصباء الصغار فمن مس هذه الحصاة على وجه اللعب والعبث فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له وهذا يدل على أن الإنسان ينبغي حال استماع الخطبة أن يكون خاشع البدن حاضر القلب منصتا للخطيب تماما ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا قلت صاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) واللاغي هو الذي لا جمعة له ومعنى كونه لا جمعة له أنه يحرم من أجر الجمعة لا أن جمعته تبطل فالأجر المرتب على الجمعة يحرم منه هذا الذي فعل ما يقتضي اللغو.


بارك الله فيكم، يقول جاء في حديث نسب إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال (من مس الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) ما المقصود بالمس في هذا الحديث؟ وهل الذي يمشى على الحصى بدون حذاء ينتقض وضوؤه؟ وما هي أنواع اللغو؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً قوله صلى الله عليه وسلم (من مس الحصى فقد لغا) يعني في ذلك مس الحصى والإمام يخطب يوم الجمعة، والمراد بالحصى الحصباء التي فرشت على المسجد لأن مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام كان قد فرش بالحصباء فإذا مس هذا الحصى الذي هو الحصباء عبثاً فقد لغا، لأن هذا العبث يلهيه عن استماع الخطبة، واستماع الخطبة واجب، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) فكل ما يشغل عن استماع الخطبة يوم الجمعة فإنه لغو، ولكن ما المراد باللغو؟ المراد باللغو ما لا فائدة فيه ولكن هذا في الأصل، ولكن المراد باللغو في الحديث من حُرِم أجر الجمعة وذلك لأن صلاة الجمعة أفضل من غيرها وأعظم أجراً، فإذا لغا الإنسان بالكلام والإمام يخطب أو بمس الحصى والإمام يخطب فقد، فَقَدَ ثواب الجمعة الذي تزيد به على غيرها، وأما قول السائل هل الإنسان إذا مشى على الحصى حافياً ينتقض وضوؤه فالجواب أنه لا ينتقض وضوؤه ولا علاقة للوضوء بالمشي حافياً على الحصى، بل حتى من لغا والإمام يخطب بكلام أو غيره فإنه لا ينتقض وضوؤه بل وضوؤه باق لكن كما قلت يُحْرَم ثواب الجمعة الذي اختصت به من بين سائر الصلوات.


نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب فما هو الاحتباء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاحتباء هو أن الإنسان يجلس على إليتيه وينصب ساقيه وفخذيه ويربط نفسه بسيرٍ أو شبهه فينضم بعضه إلى بعض ويكون أكمل راحة وهو إذا فعل ذلك يكون النوم إليه سريعاً فينام عن الخطبة وعن استغلال الوقت بقراءة القرآن أو الصلاة قبل مجيء الإمام ولهذا نهي عنه.


هل النهي عن الاحتباء مع الخطبة أم قبلها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النهي عن الاحتباء لا يختص بالخطبة ولا بغير الخطبة ولكنه ينهى عنه إذا كان الإنسان يخشى أن تنكشف عورته مثل أن يحتبي بإزاره فإنه إذا احتبى بإزاره فربما تنكشف عورته وأما إذا كان لا يخشى انكشاف العورة فإنه لا بأس به لا في أثناء خطبة الجمعة ولا في غيرها.


لاحظت في أحد المساجد أشخاصاً يتكلمون والإمام يخطب وهم في مؤخرة المسجد والإمام لا يراهم فهل أشير عليهم بالسكوت أم عليّ أن أتركهم حتى تنتهي الخطبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام حال الخطبة يوم الجمعة حرام بل إن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالحمار يحمل أسفاراً ولا يجوز أن نسكته بالقول أي لا يجوز أن نقول له أنصت لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) أي فقد فاتك أجر الجمعة ولكن لا حرج أن تنبهم بالإشارة بأن تضع أصبعك على شفتيك إشارة لهم لأنك لم تتكلم وفي منعهم من الكلام حال الخطبة فك شر على غيرهم لأنهم إذا صاروا يتكلمون أثناء الخطبة شغلوا الناس وشوشوا عليهم فإذا سكتوا بالإشارة زال هذا المحظور.


هل يجوز تحدُّث بعض المأمومين مع الإمام أو مثلاً إصلاح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التحدث مع الإمام فيما فيه المصلحة أو الحاجة لا بأس به فللإمام مثلاً أن يقول لمن دخل وجلس قم فصل ركعتين وله أن يقول لمن يتردد بين الصفوف أو يتخطى الرقاب اجلس فقد آذيت وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر الصوت إذا حصل فيه عطل أو يتكلم مع إنسان ليفتح الشبابيك إذا حصل على الناس غمٌ وضيق تنفس أو ما أشبه ذلك المهم أن الخطيب له أن يكلم من شاء للمصلحة أو للحاجة وكذلك لغيره أن يكلمه للمصلحة أو للحاجة.


بارك الله فيكم هذا السائل عامر أحمد محمد من مكة المكرمة يقول في يوم الجمعة دخلت المسجد للصلاة وقام الإمام يخطب ودخل المسجد أحد المصلين فصلى تحية المسجد ثم جلس بجانبي وسلم علي باليد مصافحاً والإمام يخطب فهل من حقي أن أصافحه باليد وأرد السلام عليه أو أعمل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من مس الحصا فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له) فقد أومأت له برأسي وبعد أن فرغ الإمام من الخطبة سلمت عليه واعتذرت منه وأخبرته بالحديث فهل الحديث صحيحٌ أم ضعيف وهل الحق معي فيما فعلت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه يصلى ركعتين خفيفتين ويجلس ولا يسلم على أحد فالسلام على الناس في هذه الحال محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) وكذلك قال (من مس الحصا فقد لغا) واللاغي معناه هو الذي أتى شيئاً من اللغو وربما يكون هذا اللغو الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة ولذلك جاء في الحديث (ومن لغا فلا جمعة له) وإذا سلم عليك أحدٌ فلا ترد عليه السلام باللفظ فلا تقول وعليك السلام حتى لو قاله باللفظ لا تقل وعليك السلام أما مصافحته فإنه لا بأس بها وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة وغمزه ليشعر أن هذا ليس موضع مصافحة لأن في المصافحة نوعاً من العبث الذي قد يخرج الإنسان عن تمام الاستماع إلى الخطبة وما صنعت من كونك نبهته حين انتهت الخطبة على أن هذا أمرٌ لا ينبغي فهو حسن وليت مثلك كثير فإن بعض الناس يكون جاهلاً في هذا الأمر فيرد السلام أو ربما يتركه ويهجره ولا يخبره إذا انتهى الخطيب لماذا صنع هذا على أن من أهل العلم من قال إن له رد السلام ولكن الصحيح أنه ليس له أن يرد السلام لأن واجب الاستماع مقدمٌ على واجب الرد ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حقٌ أن يسلم لأن ذلك يشغل الناس عما يجب الاستماع إليه فالصواب أنه لا رد ولا ابتداء للسلام والإمام يخطب.


إذا سلم عليك الشخص والإمام يخطب ومد يده لك هل تصافحه لأنك تجد حرجاً كبيراً إذا لم تسلم عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لك طريقان الأول أن تصافحه بدون كلام والثاني أن تشير إليه بأن الواجب الاستماع للخطبة وأنت انظر الرجل فمن الناس من لا يهتم إذا أشرت إليه أنه لا سلام في الخطبة ويعرف نفسه ويكف ومن الناس من يكون في خاطره فإن كان من النوع الأول تكفيه الإشارة وإن كان من الثاني فمد يدك إليه بدون أن تنطق والكلام يوم الجمعة والإمام يخطب محرم حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبهه بالحمار يحمل أسفاراً فقال (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت ليست له جمعة) والمعنى يقتضي هذا لأننا لو أبحنا لكل إنسان أن يتكلم ضاعت فائدة الخطبة مع أن الخطبة واجبة وواجب السعي إليها كما قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ).


جزاكم الله خيرا يقول هذا السائل هل يجوز تشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة والإمام على المنبر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى في أثناء خطبة الجمعة وذلك لأن الإنصات واجب وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) مع أنه نهي عن منكر يتعلق باستماع الخطبة فهو دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يقول لصاحبه يرحمك الله في أثناء خطبة الجمعة.


ما الحكم إذا عطس شخصٌ والإمام يخطب وأنت بجانبه فهل يجوز لك أن تشمته أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تشمته لأن استماع الخطبة أهم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) مع أن الكلام أثناء الخطبة محرم ومنكر يجب إنكاره لكن لما كان هذا الإنكار يتضمن التشاغل به عن استماع الخطبة دل هذا على أنه لا يجوز للإنسان أن يتشاغل بكل ما يشغله عن استماع الخطبة.


ما حكم التسوك والإمام يخطب يوم الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التسوك والإمام يخطب يوم الجمعة إن كان لحاجة كما لو بدأ النعاس فيه فتسوك لطرد النعاس فهذا طيب ويراد به الخير وإن كان لتغير رائحة الفم كما لو ازداد تغير الرائحة بسبب سكوته وتسوك لإزالة الرائحة الكريهة فلا حرج وفيما عدا ذلك لا ينبغي أن يتسوك لأن هذا يشغله عن استماع الخطبة وربما يشغل غيره أيضا ممن يصوب النظر إليه.


فضيلة الشيخ ذكرتم في سؤال سابق أنه إذا سمع في الخطبة شيئاً وهو يريد أن يسأل عنه فإنه لا يلزم به، إذاً كأني بأحد المستمعين يقول ما فائدة الخطبة إذا لم نلتزم بها ونطبقها على ما جاءت عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفائدة أن الناس، يستفيدون منها بلا شك ولكن كونها ملزمة لي، لا، لأن المتكلم بالخطبة غير معصوم فقد يخطئ وقد يصيب، وإذا كان الخطيب موثوقا به لدى السامعين فسوف يأخذون كلامه على ما قال، لكن ليس معنى ذلك أنه كالذي يفتي لأن حضوره إلى الرجل واستفتاءه إياه معناه أنه ملتزم بقوله معتقد أنه حق، لكن سماعه لخطيب يخطب أو لواعظ يتكلم ليس معنى ذلك أنه ملتزم بما يقول، بل إذا صار عندي شك فيما يقول فلي أن أسأل، فهذا هو الفرق بين الرجل السامع والرجل المستفتي.


إذا قام الخطيب يوم الجمعة وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهل نرد عليه السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا سلم الخطيب يسلم على جماعة والمسلّم على جماعة يجب عليهم أن يردوا عليه لكن الرد فرض كفاية فإذا رد الصف الأول أو بعضهم وسمعهم الخطيب كفى وهذا إذا كان الإنسان في المسجد أما إذا كان في غير المسجد نظرنا إن كان يريد أن يصلى في هذا المسجد الذي جاء إمامه فليرد عليه وإن كان لا يريد الصلاة فيه فإنه لا يرد لأن الخطيب إنما سلم على من في المسجد وعلى من يريد أن يصلى في هذا المسجد ومن ثم نقول لو أن إنسانا أراد أن يصلى في مسجد غرب البلد ومر بخطيب يخطب في وسط البلد فهل يجب على هذا أن ينصت لخطبة الإمام أو نقول إنه لا يريد الصلاة معه فلا يجب؟ الجواب الثاني أنه لا يجب عليه أن ينصت لهذه الخطبة لأنه لم يرد أن يصلى في المكان الذي فيه خطيبها ولهذا لو باع أو اشترى وهو يستمع إلى خطبة الإمام الذي لا يريد الصلاة معه كان البيع والشراء صحيحا لأن المسجد الذي يريده لم يبدأ فيه الخطيب بالجمعة بل لم ينادَ فيه للجمعة.


إذا صعد الإمام المنبر وقال السلام عليكم كما هو معروف يوم الجمعة بصوت مرتفع يرد عليه المؤذن بنفس الصوت بالميكرفون فهل في هذا شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أنه لا يفعل لأن السلام ليس على المؤذن وحده بل على الجميع لكن لا بد أن يصدر صوت يسمعه الخطيب ولو من الصف المتقدم يردون عليه أما أن يسكتوا كلهم لا يجيبون الخطيب إجابة مسموعة للخطيب ففي هذا نظر أخشى أن يأثموا جميعا.


المستمع. س. س. م. الشهري من تنومة يقول هل يجوز الرد على الخطيب يوم الجمعة إذا أخطأ في آية أو حديث أو الرد على من يرد عليه إن أخطأ أيضاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في خطبة الجمعة يجب على الحاضرين الإنصات والاستماع إليها ولا يجوز لهم التشاغل عنها بكلام ولا بصلاة ولا بقراءة حتى رد السلام وتشميت العاطس لا يجوز لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) والذي يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة كمثل الحمار يحمل أسفاراً إلا أنه يجوز للخطيب ولمن يكلم الخطيب لحاجة ودليل ذلك (أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا) فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل دعا ودخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له (أصلىت قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما) وفي هذين الحديثين دليل على أنه يجوز للإمام وللحاضرين أن يتكلموا للمصلحة أو للحاجة وعلى هذا فإذا أخطأ الإمام في قراءة آية من كتاب الله فإنه يرد عليه ولا بأس في ذلك فإن رد عليه أحد فأخطأ في الرد فلغيره أن يرد على الإمام على الوجه الصحيح لا يقصد برده أنه يرد على هذا الذي أخطأ ولكن يقصد برده أن يرد على الإمام على الوجه الصحيح ولا بأس في ذلك.


كنا مسافرين ومررنا بقرية لنصلى الجمعة وأثناء بحثنا عن الماء خرج أحد الناس من المسجد ودلنا عليه والإمام يخطب فهل كلامه هذا يعتبر حراماً أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان حال خطبة الجمعة أن يتكلم مع أحد إلاعند الضرورة مثل أن يرى شخصاً يقع في مهلكة أو نحو ذلك فينبهه لئلا يقع في المهلكة وهذه الصورة التي ذكرها السائل أنهم كانوا يبحثون عن الماء فخرج أحد الرجال من المسجد والإمام يخطب ودلهم على موضع الماء شبيهة بالضرورة لأن هؤلاء محتاجون إلى الطهارة بالماء ولكن لو أن هذا الرجل الذي خرج من المسجد ليدلهم على الماء لو أنه سكت وصار يرشدهم بالإشارة لجمع هنا بين عدم الكلام وبين دلالة إخوانه على موضع الماء فيكون هذا أحسن من كونه يتكلم معهم كلاماً يخشى أن يقع في المحظور إذاً نقول إذا حصلت مثل هذه الحادثة فإن الأولى والأفضل أن يسلك الدليل الذي دلهم على الماء في دلالتهم طريق الإشارة فيشير إليهم بيده فيرشدهم إلى المكان بالاشارة.


هل يجوز للمرأة أن تتكلم أثناء خطبة الجمعة أم أن الحكم خاص لمن تجب عليه الجمعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التكلم حال خطبة الجمعة حرام لمن جاء إلى المسجد ليستمع هذه الخطبة أما من كان في بيته وليس من أهل وجوب الصلاة فإنه لا بأس أن يتكلم وكذلك لو كان الرجل قاصدا مسجدا يريد أن يصلى فيه وسمع في مروره إلى مسجده الذي أراد خطيبا يخطب في مسجد غير الذي يريد الصلاة فيه فلا حرج عليه أن يتكلم حينئذ لأنه لا يريد الاستماع إلى خطبة هذا المسجد والمرأة في بيتها لا حرج عليها أن تتحدث وتتكلم والإمام يخطب أما إذا حضرت إلى المسجد وأرادت أن تصلى مع الناس فإنه لا يحل لها أن تتكلم في حال الخطبة لأنه صار لها حكم الحاضرين في هذا المسجد.


ذهبنا أنا وأصدقائي للعمرة في رمضان وكان يوم وصولنا إلى مكة يوم جمعة قبل صلاة الجمعة فطفنا حول الكعبة ثم جلسنا لكي نصلى الجمعة وبعدما بدأ يخطب الإمام وفي الخطبة كان بجنبي صديق لي فتكلمت معه لكي أسأله عن بعض ما بقي لنا من مناسك العمرة ولكن لم يرد علي فسكت ولم يكلمني وبعدما رجعنا إلى مدينتنا عرفت أن الذي يتكلم والإمام يخطب لا جمعة له هل علي أن أقضي الجمعة ظهراً أفيدوني أفادكم الله وشكراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفائدة في هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم والإمام يخطب ومن تكلم والإمام يخطب فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له والمراد بنفي جمعته أن يحرم من ثوابها وفضلها وليس المراد أنه لا تجزئ عنه وعلى هذا فصلاتك الجمعة مجزئة ولا يجب عليك إعادتها بل لا يشرع لك إعادتها لأن المقصود بنفي الجمعة نفي فضلها وثوابها ومع هذا نقول لك أيها الأخ السائل ما دمت جاهلاً بهذا الأمر حينما تكلمت فإنه ليس عليك إثم ولا يفوتك هذا الفضل لأن الله سبحانه وتعالى يقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وعلى هذا فجمعتك تامة وقد نلت أجرها لأنك حينما تكلمت مع أخيك كنت جاهلاً بالتحريم.


بارك الله فيكم هذا السائل يقول ماحكم التبليغ في صلاة الجمعة وبقية الصلوات الخمس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التبليغ يعني أن يكبر أحد المأمومين مع الإمام وهو لا بأس به إذا دعت الحاجة إليه فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه خرج إلى الناس وهو في مرضه ووجد أبا بكر يصلى بهم فقام إلى يسار أبي بكر ثم جعل يصلى وأبو بكرٍ يبلغ الناس تكبيره أما إذا لم يكن له حاجة فلا يبلغ بل يكتفى بصوت الإمام.


أحسن الله إليكم هذا السائل يقول خطيب مسجدنا يأتي مبكراً إلى الجامع ويجلس في الغرفة القريبة من المنبر وعندما يدخل الوقت يفتح الباب ويصعد للمنبر أيهما أفضل الجلوس في بيته أم في غرفة المسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يبقى في بيته حتى يأتي وقت الصلاة لأن هذا هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيبقى في بيته حتى يأتي وقت الصلاة ثم يأتي فإذا دخل المسجد سلم على من يمر به وإذا صعد المنبر اتجه إلى الناس جميعاً وسلم عليهم.


هل الأفضل للإمام يوم الجمعة أن يبكر للمسجد مثل بقية المبكرين من المأمومين أم أن الأفضل البقاء في البيت أو خارج المسجد حتى إذا دخل صعد المنبر ما هو الأفضل والسنة في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل والسنة في ذلك أن يبقى الإمام في بيته أو في أي مكان وأن لا يحضر إلى المسجد إلا عند حضور وقت الصلاة هذا هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا ينبغي العدول عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمجرد استحسان الإنسان للشيء فالإمام الذي يبقى ولا يأتي إلى المسجد إلا إذا جاء وقت الصلاة أفضل من الذي يتقدم ويحضر مبكراً.


يقول المستمع في هذا السؤال الرسول صلى الله عليه وسلم حث على التبكير لصلاة الجمعة فهل هذا يشمل إمام الجمعة علماً بأن الخطباء لا يأتون إلا عند موعد حلول الخطبة وهل يفوته فضيلة التبكير للمسجد علماً أنه يبكر للجمعة قبل تعيينه إماماً للجامع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحث على التبكير للجمعة إنما يكون للمأمومين فقط أما الإمام فإن السنة في حقه أن لا يأتي إلا عند صعوده إلى المنبر وما يفعله بعض الإخوة من أئمة الجوامع الذين يتقدمون إلى المسجد ويجلسون حتى يحين وقت الخطبة هو اجتهادٌ منهم لكنه اجتهادٌ غير مصيب بل الصواب هدي النبي عليه الصلاة والسلام وما كان عليه من الحق فالسنة في حق الإمام في الجمعة أن يتأخر إلى وقت صعود المنبر والخطبة ثم الصلاة وهذا أفضل من تقدمه لأن ما وافق السنة فهو أفضل على كل حال أما بالنسبة للمأموم فينبغي له أن يبكر ويغتسل في بيته ويتطيب ويتنظف ثم يأتي إلى المسجد ويصلى ما كتب له ثم إن رأى أن الأنفع له أن يستمر في الصلاة حتى يحضر الإمام فليفعل وإن رأى من نفسه مللاً وأن الأنفع له أن يجلس ويقرأ القرآن فليفعل لأن القراءة خيرٌ والصلاة خير والمقصود بالأعمال الصالحة هو صلاح القلب فما كان أصلح للقلب وأنفع وأوفق للشرع فهو أفضل (فمن راح بعد اغتساله في بيته إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة) وهذه الساعات الخمس توزع من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام وطولها وقصرها يختلف باختلاف الوقت فتطول في زمن الصيف وتقصر في زمن الشتاء وإنني بهذه المناسبة أحث إخواني المسلمين على أن يأتوا في يوم الجمعة بما ينبغي لهم أن يأتوا به وأن لا يحرموا أنفسهم الخير الكثير بإضاعة الوقت والتسكع بالأسواق وتضييع الوقت بالكلام الفارغ فإن يوم الجمعة يومٌ عظيم أضل الله عنه اليهود والنصارى وهدى هذه الأمة إليه فلا ينبغي لهذه الأمة أن تضيع فرصة الثواب فيه كما أنبه إخواني الحريصين على التقدم أن يحذروا أن يكون تقدمهم بعصيهم أو مناديلهم كما يفعله بعض الناس تجده يضع منديله أو عصاه في الصف الأول ثم يذهب إلى بيته يتمتع بدنياه أو إلى دكانه للبيع والشراء فإذا قارب مجيء الإمام جاء إلى المسجد فإن هذا حرام ولا يحل لهم لأنهم يتحجرون أمكنةً غيرهم أولى بها منهم فإن المكان للمتقدم ببدنه لا للمتقدم بعصاه ومنديله ثم إنهم يأتون أحياناً والصفوف قد اكتملت فيتخطون رقاب الناس ويؤذونهم وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال له اجلس فقد آذيت).


المستمع رمز لاسمه بالأحرف (هـ هـ ن) الشهري من تنومة يقول هل يحق للخطيب يوم الجمعة أن يبكر في دخوله المسجد قبل وقت الخطبة ومراده من ذلك مكثه في المسجد وقراءته للقرآن وهل تبكيره ذلك يمنع الملائكة من كتابة الأول فالأول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق إمام الجمعة أن يتأخر إلى وقت دخول الصلاة ولا ينبغي له أن يتقدم وإنما التقدم مشروع للمأمومين فبقاؤه في بيته حتى يحين وقت الصلاة ثم يأتي فيصعد المنبر هو الأفضل وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لو تقدم إلى المسجد فليس ذلك بحرام عليه وأما من جاء إلى المسجد بعد مجيء الإمام فإنه يكتب له الأجر على حسب ما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) هذا إذا جاء إلى الجمعة مغتسلاً لها ولهذا ينبغي بل يجب على القول الصحيح أن يغتسل الإنسان للجمعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو سعيد رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) وهذه الكلمة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم العالم بما يقول وبمدلول ما يقول الناصح لأمته وهي كلمة صريحة واضحة في الوجوب (واجب على كل محتلم) ولهذا (لما دخل عثمان رضي الله عنه وأمير المؤمنين عمر يخطب وقال له في تأخره قال ما زدت على أن توضأت فأتيت فقال له عمر والوضوء أيضاً) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) فعتب عليه عمر رضي الله عنه أن يقتصر على الوضوء ويحضر ولكن هذا الوجوب لا يعني أن صلاة الجمعة لا تصح بدون غسل لأن هذا الغسل ليس عن جنابة فلو أنه صلى الجمعة ولم يغتسل فصلاته صحيحه لكنه آثم لمخالفته لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولما أكد وجوبه بقوله (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ومعنى قوله على كل محتلم أي على كل بالغ وليس المعنى على من احتلم بالفعل لأن من احتلم بالفعل فالغسل واجب عليه لاحتلامه لا ليوم الجمعة وهو واجب عليه أيضاً في الجمعة وفي غيرها إذا احتلم ووجد الماء والحاصل أن الإمام إذا تقدم إلى المسجد قبل مجيء وقت الصلاة فإن فعله خلاف الأفضل وليس بحرام ومن جاء بعد مجيء الإمام هذا في الساعات التي بين فيها النبي عليه الصلاة والسلام الفضل فإنه يكتب له ما جاء في الحديث ولو كان الإمام قد حضر لأن الإمام حضر قبل حضور وقت الصلاة.


يتقدم بعض الخطباء والبعض منهم يتأخر فهل هناك وقت محدد لدخول الخطيب إلى المنبر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن الخطيب يحضر إذا زالت الشمس لأن هذا هو وقت صلاة الظهر ورخص بعض العلماء أن يتقدم قبل الزوال بساعة أو ساعتين بل بالغ بعضهم حتى قال إنه يجوز أن يصلى الجمعة إذا ارتفعت الشمس قيد رمح كما تصلى العيد لكن الاحتياط مراعاة الخلاف في هذا وأن لا يتقدم على الزوال ثم إن من الأحسن أن يكون مجيء الخطباء في وقت واحد حتى لا يكون هناك مجال لمبطل متهاون تجده في السوق مثلا والمسجد القريب منه يخطب أو يصلى فتقول له صل فيقول صلىت في المسجد الفلاني فقد يكون صادقا أو كاذبا فلهذا إذا قيل للناس اجعلوا مجيئكم إلى الجامع عند زوال الشمس كان هذا أحسن وأولى بالمسلمين.


أحسن الله إليكم يقول السائل أحياناً يؤذن لصلاة الجمعة قبل الزوال بربع ساعة حين صعود الخطيب المنبر والسؤال هل يجوز أن يصلى أهل الأعذار المرأة والمريض في هذا الوقت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لمن يصلى في البيت أن يصلى قبل الزوال لأن الذين يصلون في بيوتهم تجب عليهم صلاة الظهر وصلاة الظهر لا يدخل وقتها إلا إذا زالت الشمس ولهذا كان الذي ينبغي لأئمة الجوامع أن لا يحضروا إلى الجمعة إلا إذا زالت الشمس حتى إذا أذن يكون بعد دخول وقت صلاة الظهر حتى لا تحصل هذه المشكلة وحضورهم بعد الزوال أفضل من وجهٍ آخر حيث إن بعض أهل العلم يقول الجمعة لا تصح قبل الزوال لا صلاتها ولا خطبتها فيكون في تأخير مجيئه إلى الزوال مصلحةٌ ثانية وهي الاحتياط من خلاف بعض العلماء ثم إن أئمة الجوامع إذا اجتمعوا على وقتٍ معين صار هذا أضبط للناس فإن بعض الناس الذين لا يهمهم أن يصلوا الجمعة يفتحون دكاكينهم قبل أن تنتهي الجمعة في هذا المسجد وإذا قيل لهم لماذا قالوا إنا صلىنا في مسجدٍ آخر فالذي أرى أن يتفق أئمة الجوامع على الحضور عند الزوال.


الخطيب يوم الجمعة هل يجوز له صلاة تحية المسجد ويجلس أو يصعد إلى المنبر مباشرةً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة نجيب عنها على وجهين.
الوجه الأول أن بعض أئمة الجوامع يتقدمون ويأتون في الساعة الأولى أو الثانية رجاء أن يصيبوا أجر من تقدم ثم يصلون ما شاء الله ثم يجلسون إلى أن تزول الشمس ثم يقوم فيصعد المنبر وهذا اجتهادٌ لكنه خلاف الصواب فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأتي يوم الجمعة ويجلس ينتظر الزوال ثم يقوم فيسلم على الناس بل كان عليه الصلاة والسلام يأتي حين الزوال أو حين يريد أن يخطب دون أن يتقدم.
الوجه الثاني أن الخطيب إذا دخل في الوقت الذي يريد أن يخطب فيه فإنه لا يصلى ركعتين بل السنة أن يتقدم إلى المنبر ويصعد إلى المنبر ويأتي بالخطبة قال أهل العلم ويسلم على المأمومين إذا دخل أي على من حول الباب ويسلّم كذلك إذا صعد المنبر على عموم الجماعة.


هذه رسالة وصلت من المستمع فلاح مهدي من العراق يقول في هذا السؤال في يوم الجمعة وبعد صلاة العصر يقوم إمام المسجد بعمل الختم وهو أن يجلس في الوسط ويجتمع من حوله المصلون ثم يبدأ ويقول أستغفر الله ثلاث مرات ويقرأ الفاتحة ست مرات ويصلى على الرسول صلى الله عليه وسلم عشر مرات فهل هذا عمل جائز أم أنه بدعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل بدعة بلا شك وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول على المنبر وهو يخطب الناس (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وصح عنه أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فكل عبادة يتعبد بها الإنسان إلى الله فإنه لابد فيها من أمرين.
الأول الإخلاص لله عز وجل.
والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتحقق المتابعة إلا إذا كانت العبادة التي يتعبد بها موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها، وهذه العبادة أو الذكر الذي ذكره السائل لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام لا في زمنها ولا في كيفيتها فهي بدعة يجب على من فعلها أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يستغني بما شرع الله عما ابتدعه هذا وأمثاله فإننا عبيد لله عز وجل وإذا كنا عبيداً له فلا ينبغي لنا عقلاً ولا يسوغ لنا شرعاً أن نعدل عن الطريق التي رسمها للوصول إليه إلى طريق أخرى نتخذها من أهوائنا والله المستعان.


إذا أذن الأذان الأول لصلاة الجمعة جاء قارئ وجلس بالمسجد وأخذ يقرأ القرآن بصوت مرتفع والبقية يستمعون، وهناك من يجيد القراءة لكنه لا يقرأ، هل هناك توجيه في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه في هذا أنه لا ينبغي هذا العمل لأنه بلا شك يؤلمنا ويشوش عليهم، وكثير من الناس يود أن يتطوع بالصلاة أو يقرأ خاصة لنفسه ثم يشغله هذا الصوت المرتفع ويشوش عليه، فهو داخل في النهي الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


جارٍ التحميل