فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

بارك الله فيكم هذه الرسالة من المستمع ح. هـ. ن. من العراق يقول لي بعض الأصدقاء الذين كثيراً ما أجلس معهم وأقضي بعض الوقت معهم فيحدث أحياناً منهم بعض المخالفات الدينية في الطريق فأذكرهم بحقوق الطريق التي يجب الالتزام بها لمن جلس فيها ولكنهم يكابرون ويقولون إنها واجبة على من جلس في الطريق لا على من مشى فيها فما رأيكم في هذا وما هو الحديث الذي يتحدث عن هذا المعنى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذا أن ما ذكروه من أن هذه الحقوق إنما جاءت فيمن يجلس على الطريق لا فيمن يمر به صحيح فهي جاءت فيمن يجلس على الطريق حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام (إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله هذه مجالسنا ما لنا منها بد نتحدث فيها قال فإن أبيتم فاعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهذه الحقوق الخمسة وإن كانت جاءت في الحديث فيمن جلس في الطريق فإنها واجبة حتى على من مر بالطريق فإن غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل أحد كل أحد واجب عليه أن يكف أذاه وأن يغض بصره عما لا يجوز النظر إليه وأن يرد السلام وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر فهؤلاء الأصحاب إن امتثلوا ما نهيتهم عنه وتركوه فهذا خير لك ولهم وتستمر على صحبتهم إذا كانوا يأتمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر وأما إذا أصروا على ما هم عليه ولم يقلعوا عما حرم الله عليهم من هذه الأشياء وأمثالها وما هو أعظم منها فإنه لا يجوز لك أن تصاحبهم لأن مصاحب فاعل السوء له حكم فاعله لقوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) وبهذه المناسبة أود أن أذكر ما يفهمه بعض الناس من قول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) حيث إن بعض الناس فهم من هذا الحديث أن من جلس مع من يفعل المنكر وهو كاره لهذا المنكر بقلبه فإنه قد سلم منه وهذا فهم خاطئ لأن من كره بقلبه لا يمكن أن يبقى في مكان أو في حال يكرهها ولو صدق لفارقهم فمفارقة الإنسان لفاعل المنكر هو الإنكار بالقلب لأنه علامته وأما أن تجلس معهم وتقول أنا أكره ما يفعلون فهذا يخالفه الواقع وهو جلوسك مع أهل المنكر فلا يمكن الإنكار بالقلب إلا بمفارقة مكان المعصية ومن يمارس هذه المعصية.


أحسن الله إليكم يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ يوجد بعضٌ من الناس يقولون بأنه عند وجود الحذاء مقلوباً رأساً على عقب بأن الملائكة لا تدخل هذا البيت أو أن الله لا ينظر إلى هذا البيت فماذا تقولون في هذا الأمر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذا لا صحة له ولا أعلم في كون النعل مقلوبة بأساً لكن هذا أمرٌ شديدٌ عند الناس وقد يكون الأمر شديداً عند الناس ولا أصل له هذا مثالٌ من الأمثلة ومثالٌ آخر البول قائماً بعض العوام يشدد فيه جداً حتى إنه ليخرج الإنسان من الإسلام إذا بال قائماً وهذا غلط فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه بال قائماً) وقال أهل العلم لا بأس بالبول قائماً بشرط أن يأمن التلويث من البول وأن يأمن الناظر يعني إذا لم يكن حوله أحد ولا يخشى أن يتلوث بالبول فلا بأس أن يبول قائماً ولا كراهة في ذلك لا سيما إذا احتاج إلى هذا مثل أن يكون معه وجع ركب يشق عليه الجلوس فلا إشكال في جوازه.


ما هي آداب زيارة المريض التي جاء بها الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة المرضى من أفضل العبادات التي يقوم بها الشخص تجاه إخوانه المسلمين ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن عيادة المرضى فرض كفاية وأنه لا يمكن للمسلم أن يبقى مريضا بين إخوانه لا يعوده أحد والذي ينبغي لمن عاد المريض أن يسأله عن حاله وعن كيفية وضوئه وصلاته وأن يذكره بالتوبة من المعاصي وأداء الحقوق إلى أهلها وأن ينفس له في أجله بمعنى ألا يقول له إن مرضك هذا خطير وإن مرضك هذا مات منه فلان وفلان بل يقول أنت على خير وأنت اليوم خير من أمس وينوي بهذه الكلمة أنه خير من أمس باعتبار أنه ازداد أجرا على الأمس لأنه صبر مدة أربعة وعشرين ساعة وينبغي ألا يطيل الجلوس عنده.


بارك الله فيكم هذه السائلة التي رمزت لاسمها ب م م م تقول هل يجوز أن أجلس في مجلس مع نساء ومجمل حديثهن غيبة ونميمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يجلس في مجلس يكون فيه غيبة ونميمة إلا إذا كان يريد أن يمنعهم من ذلك ويتمكن منه فحينئذ يحضر وينهاهم عن هذا المنكر لعل الله يهديهم على يده إما إذا كان لا يستطيع تغيير المنكر فإنه لا يحل له أن يجلس إلى أهله لقول الله تبارك وتعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ).


هل يجوز للرجل أن يزور الشخص الذي هجر وقطع رحمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يزوره وينصحه ويرغبه في صلة الرحم ويحذره من قطيعتها لعل الله يهديه على يده وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر مهم وهو هجر أهل المعاصي فهجر أهل المعاصي جائز إذا كان فيه مصلحة بحيث يدع العاصي المعصية إذا رأى الناس قد هجروه وأما إذا لم يكن فيه مصلحة بل ربما يزيد شر العاصي فإنه لا يجوز الهجر فوق ثلاثة أيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وإنما قلنا ذلك لأن العاصي أخ لأخيه المستقيم ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى في آية القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخا للمقتول وقوله تعالى في آية القتال (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فسمى الله تعالى الطائفة المصلحة أخوة للطائفتين المقتتلتين مع أن قتال المؤمنين بعضهم بعضا من أعظم الكبائر حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماه كفرا فقال (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وخلاصة الكلام أن هجر أهل المعاصي إن كان فيه مصلحة وفائدة فهو مشروع وإلا فليس بمشروع.


بارك الله فيكم ما حكم هجر المسلم من أجل أمور دنيوية شخصية وليس من أجل الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هجر المسلم من أجل أمور دينيه جائز بشرط أن يكون لهذا الهجر فائدة مثل أن يؤدي إلى إصلاح حال المهجور واستقامته وأما إذا لم يؤدي إلى هذه المصلحة وإنما أدى إلى شر أكبر وتمادى في الطغيان فإنه لا يهجر لأن العاصي مهما عظمة معصيته مؤمن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لأحد أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) إلا إذا كان في الهجر مصلحة وارتداع عن المعصية وإنابة إلى الله وتوبة إليه كما حصل للثلاثة الذين خلفوا حين أمر النبي صلى الله عليه وآله سلم بهجرهم فما زادهم ذلك إلا صلاحا.
ولكن لو تهجر في وقتنا هذا أهل المعصية ربما لا يزدادون إلا طغياننا وعتوا وكراهة لك ولما تجيء به من الحق فالهجر دواء إن أفاد فافعله وإن لم يفد فلا تفعله مادامت المسألة بينك وبين أخيك المسلم أما الهجر على الأمور الدنيوية فإنه لا يجوز إلا في ثلاثة أيام فأقل لقول النبي صلى الله عليه وآله سلم (لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)


بارك الله فيكم هذا شاب يسأل ويقول بأنه كثير المزاح مع الأصدقاء والإخوان في الرحلات وفي المناسبات وهو يعرف بهذا العمل هل يلحقه إثم بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا المزاح حقاً بحيث لا يتضمن كذباً ولا يتضمن سخرية بأحد وإنما هو مرح من أجل شرح صدور إخوانه وأصحابه فإنه لا بأس به بل قد يكون مأجوراً عليه بالنية الطيبة إذا قصد بذلك دفع السآمة عن إخوانه وإدخال السرور عليهم أما إذا تضمن كذباً أو سخرية بأحد فإنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ويل لمن حدث وكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وأما السخرية فهي حرام أيضاً لأن (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) والسخرية به من أكبر خدش عرض أخيه.


المستمعة هـ. ع. م. من المملكة بعثت برسالة ضمنتها بعض الأسئلة ومنها ما يلي هل ورد حديثٌ يحرم أو ينهى عن الاتكاء على اليد عند الجلوس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلاً متكئاً على يده اليسرى على بطن الكف فقال (إن هذه جلسة المغضوب عليهم) ولكنني لم أحرر هذا الحديث تحريراً أصل إلى درجة الحكم عليه ولكن من المعلوم أنه إذا صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يدل على الحذر من هذه الجلسة وتجنبها لأنه لا يليق بمسلم يطلب رضا الله عز وجل أن يتشبه بالمغضوب عليهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تشبه بقومٍ فهو منهم) والتشبه بالقوم هو أن يصنع الإنسان ما يختص بهم من الهيئات واللباس وغير ذلك


الأخلاق المحمودة - الأخلاق المذمومة

بارك الله فيكم هذا السائل راشد بن محمد من اليمن يقول فضيلة الشيخ هل إذا رد الإنسان على شيء قبيح من قول أو فعل صادر من شخص آخر يكون آثماً وماذا يجب على الإنسان في هذا الموقف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رد الإنسان على من ظلمه بمثل مظلمته فإنه لا يكون آثما بل هو عادل قال الله تبارك وتعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) وقال تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ولكن الأفضل العفو والصفح إذا كان صاحبه أهلا لذلك لقول الله تبارك وتعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) أما إذا لم يكن صاحبه أهلا لذلك بأن كان شريرا معتديا على الخلق لو أنه عفا عنه لذهب يظلم آخر فإن الأفضل ألا يعفو عنه بل له أن يأخذ بحقه بل أخذه بحقه أفضل لأن الله تعالى شرط في العفو أن يكون إصلاحا فقال (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وحينئذ لا يكون العفو مطلقا أفضل من المؤاخذة بل هو مشروط بهذا الشرط الذي ذكره الله عز وجل وهو الإصلاح وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيرا من الناس إذا حصل من شخص حادث سيارة على قريب له ذهب يتعجل ويعفو عن هذا الذي وقع منه الحادث وهذا فيه نظر فالأفضل أن يتأنى وينظر هل هذا الذي وقع منه الحادث رجل متهور لا يبالي بالناس ولا يهتم بهم وكأن البشر عنده قطيع غنم فإن هذا ليس أهلا لأن يعفى عنه بل يؤاخذ بما يقتضيه جرمه أو إن هذا الرجل الذي حصل منه الحادث رجل هادئ خير طيب لكن حصل منه الحادث مجرد قضاء وقدر ليس له به أي شيء من العدوان المتعمد فحينئذ يكون العفو عن هذا أفضل ولكل مقام مقال المهم ألا يتسرع الإنسان في العفو والصفح حتى يتبين الأمر.


هذه الرسالة وردتنا من جدة من القعقاع بن عمرو يقول إذا كان هناك إنسان يحب صفة من صفات الخير والفضيلة مثل الشجاعة أو الكرم وهذه الصفة ليست موجودة فيه الآن وهو يريد أن يغرسها في نفسه ويجعلها ملازمة له مدى حياته ويريدها بأي ثمن حتى لو كلف ذلك حياته فهل يستطيع ذلك أرجو منكم التكرم بالجواب لأنه يهمني كثيراً وجزاكم الله خيراً على ما تقدمونه من خدمة للمسلمين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأخلاق الفاضلة من الكرم والشجاعة وسعة البال وغيرها تنقسم إلي قسمين أحدهما غريزي جبل الله العبد عليه.
والثاني اكتسابي يكتسبه العبد بالتمرن فأنت أيها الأخ السائل يبدو من كلامك أنك تحب الشجاعة والكرم ولكنك لست متصفاً بهما الآن فقد فاتتك الغريزة ولكن القسم الثاني وهو الاكتساب لم يفتك فإنه بإمكانك أن تمرن نفسك على الشجاعة والإقدام في الأمور النافعة شيئاً فشيئاً حتى ترتقي إلى الكمال وكذلك بالنسبة للكرم عود نفسك البذل فيما فيه خير ومنفعة حتى تصل بذلك إلى الكمال وليس الكرم وليست الشجاعة التهور في بذل المال أو في بذل النفس وتعريضها للخطر بل إن الكرم هو بذل المال في محله والشجاعة أيضاً بذل النفس في محلها وقد قال المتني الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني فعندما تريد أن تتعود الكرم لا تسرف في الإنفاق وتبذر ولكن أنفق حيث يكون الإنفاق خيراً من الإمساك وأمسك حيث يكون الإمساك خيراً من الإنفاق كذلك أيضاً في الشجاعة عندما تريد أن تكون جريئاً لا تأخذك في الله لومة لائم ولا تبالي من أحد أقدم حيث يكون الإقدام خيرا من الإحجام وأحجم حيث يكون الإحجام خيراً من الإقدام وعلى كل حال لابد من اتزان في هذين الأمرين.


هل حصل في تاريخ البشرية أن هناك إنساناً كان جباناً في بادئ الأمر ثم تحول شجاعاً ومن الذي ساعده على ذلك إن وجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن هذا موجود فإن كثيراً من المؤمنين الذين جاهدوا في سبيل الله واكتسبوا الشجاعة التي اشتهروا بها لاشك أن هذه الشجاعة في بعضهم لم تكن طبيعية والذين كانت فيهم طبيعية أو جبلة لاشك أنها ازدادت بالممارسة والاكتساب حتى أصبحوا مضرب المثل في الشجاعة ولا يحضرني الآن ذكر شخص معين من هؤلاء.


السائل من اليمن راشد محمد يقول فضيلة الشيخ نعلم أن الحياء من الإيمان وهي صفة حميدة لكن إذا زاد الحياء عن حده فإنه يسبب المتاعب الكثيرة لمن اتصف به فما هي نصيحتكم إلى في هذا يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لمثل هذا أن يمرن نفسه على مواجهة الناس والتحدث إليهم والكلام معهم على وجه لا يخل بالمروءة حتى يزول عنه هذا الحياء.


أحسن الله إليكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ ما هو الإحسان في الشريعة الإسلامية.

فأجاب رحمه الله تعالى: الإحسان مضموماً إلى الإسلام والإيمان فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وأما الإحسان بالمعنى العام فهو كف الأذى عن الناس وبذل الجود لهم بالمال والنفس والجاه وهو أعني الإحسان باب واسع شامل.


المستمعة نوره أ. ت. من الرياض تقول في رسالتها في الحديث الذي ما معناه (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) أريد الشرح لهذا الحديث وهل الكبر معناه التكبر على الناس فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب معنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وهذا النفي لدخول الجنة على نوعين فإن كان هذا الكبر مقتضياً لكفره وخروجه عن الإسلام كما لو تكبر عن شريعة الله وردها أو رد بعضها فإن هذا النفي نفي للدخول بالكلية لأن الكافر لا يدخل الجنة أبداً ومأواه النار خالداً فيها مخلداً أما إذا كان الكبر تكبراً على الخلق وعدم الخضوع على ما يجب عليه نحوهم بدون رد لشريعة الله ولكن طغياناً وإثماً فإن نفي الدخول هنا نفي للدخول الكامل أي أنه لا يدخل الجنة دخول كاملاً حتى يعاقب على ما أضاع من حقوق الناس ويحاسب عليه لأن حقوق الناس لا بد أن تستوفى كاملة وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في سؤالها وهو أن الكبر ليس هو احتقار الناس فقط بل الكبر كما فسره النبي عليه الصلاة والسلام (بطر الحق أي رده وعدم الاكتراث به وغمط الناس أي احتقارهم وازدراؤهم).


بارك الله فيكم المستمع يحي يقول ما هو الكبر وكيف يكون الإنسان متكبراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكبر فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (بطر الحق وغمط الناس) فمعنى بطر الحق يعني رده أن يرد الإنسان الحق مثل أن يقول قولاً ثم يقال له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا أعني خلاف قول هذا الرجل ولكنه يرد ما قاله الرسول ويبقى على قوله هذا كبر وهذا من أعظم أنواع الكبر لأنه رد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك لو قيل له قال الله كذا وكذا خلاف ما يقول هو وأصر على قوله فهذا كبر وهو أعظم أنواع الكبر لأنه رد لقول الله تبارك وتعالى هذا قسم من أقسام الكبر رد الحق وكذلك لو كان الإنسان مجتهداً في حكم من الأحكام فنوقش فيه وتبين أن الحق في خلاف قوله وإن لم يكن نصاً في المخالفة ولكنه أصر على ما يقول فهذا أيضاً من الكبر.
الثاني غمط الناس يعني احتقارهم وازدراؤهم بحيث لا يرى الناس شيئاً ويرى أنه فوق الناس فإن هذا من الكبر وعلامته أن يصعر خده للناس وأن يمشي في الأرض مرحا وأن يتخيل أنه فوق رؤوس الجبال وأن الناس في قعر الآبار هذا من الكبر ولما قال الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس) وعلى هذا فتجمل الإنسان في ثيابه التي على الجسد أو التي يركبها وهي النعال ليس من الكبر في شيء إلا أن يصحبه ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام بكونه يغمط الناس أو يحتقرهم فيحتقر من لم يلبس مثل لباسه ويحتقر الفقراء وما أشبه ذلك فهذا كبر.


جزاكم الله خيراً يقول السائل إنسان سريع الغضب وربما تفوه بكلمات العقوق لأمه وهو لا يشعر فما هو العلاج الناجع من الغضب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج الناجع من الغضب ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإذا أحس من نفسه الغضب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيفور دمه ويتكلم بما لا يعرف وإذا أصابه الغضب وهو قائم جلس فإن أصابه وهو جالس اضطجع وكذلك ينبغي أن يتوضأ ليطفئ حرارة الغضب وكذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) فليضبط الإنسان نفسه وليكن ثقيلاً رزيناً.
إذاً الدواء الآن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وإذا كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع ثم يتوضأ أيضاً وهناك شيء آخر أيضاً يسلم به الإنسان من آثار الغضب وهو أن يغادر المكان كما لو غاضبته امرأته مثلاً فليخرج ويترك البيت حتى ينطفئ غضبه وهذا من أجل أن يحفظ نفسه من ترتب آثار الغضب أما ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو يمنع الغضب أصلاً.


السؤال: تقول السائلة بأنها امرأة عصبية المزاج تغضب على أقل سبب وتحلف يميناً ولكنها تستغفر بسرعة وتندم وأحيانا تقول أغضب من الأولاد الصغار وأحلف بأنني سأفعل كذا فأستغفر الله وسؤالها هل علي ذنب علما بأنني تصدقت بكيسين من الرز في العام الماضي عن الحلف والآن أصبحت أكثرمن الحلف فما حكم ذلك وما نصيحتكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أوصيها ألا تغضب وأن تضبط نفسها فقد قال رجل يا رسول الله (أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب) والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه ويتصرف تصرفا طائشا يندم عليه فيما بعد فأوصي هذه المرأة ألا تغضب وإذا أحست بالغضب وهي قائمة فلتقعد وإن كانت قاعدة فلتضطجع ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب عنها ما تجد ثم إن حصل نتيجة لهذا الغضب يمين على أولادها وهي لا تقصد اليمين لكن من شدة الغضب فإنه لا شيء عليها لقول الله تبارك وتعالى (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ) أي بما نويتم عقده أما شيء يجري على اللسان بلا قصد ولكنه نتيجة الغضب ونحوه فإن هذا لا ينعقد وليس فيه شيء لكنني أكرر وصيتي لهذه المرأة ألا تغضب.


هذا السائل أع ق يقول يا فضيلة الشيخ أنني شاب أعاني من سوء الخلق سواء في المعاملة أو بالكلام رغم محاولاتي المستمرة لإصلاح ذلك مع أنني ولله الحمد ألتزم بأداء الفرائض في أوقاتها وأداء النوافل وتلاوة كتاب الله هل من علاج لهذا الأمر وجهوني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن علاج هذا الأمر سهل ما دام هذا السائل على الوصف الذي ذكره فإنه ينبغي له إذا غضب أن يحبس الغضب وأن يكظمه لأن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال أوصني قال (لا تغضب ردد مرارا قال لا تغضب) فليعالج نفسه بتهدئة أعصابه وإذا غضب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع ولا يلزم أن تأتي الأمور دفعة واحدة وتصح الحال ربما يكون ذلك بعد معالجة طويلة لكن لا يترك نفسه من العلاج ثم إنه يجب أن يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء في أن يعصمه من هذا الخلق الذميم والله سبحانه وتعالى إذا علم من عبده صدق التوجه إليه والافتقار إليه فإنه يعينه ويثيبه.


أحسن الله إليكم أم مصعب من الرياض تقول ما علاج الكذب والرياء والحقد والحسد والغرور إذا ابتلي بها الإنسان.

فأجاب رحمه الله تعالى: علاجها سهل أن يترك الكذب وأن يترك الحقد والبغضاء للمسلمين وأن يترك الرياء ويشتغل بالإخلاص لله عز وجل في عباداته وهذا وإن كان يشق على من كان ذلك عادة له لكن إذا استعان الإنسان بالله سبحانه وتعالى وصمم وعزم سهل عليه الأمر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله) فأمر بالحرص والاستعانة لأن الحرص وحده لا يكفي والاستعانة بدون حرص لا تنفع لأن الاستعانة بدون حرص ليست استعانة حقيقية إذ أن المستعين بالله لابد أن يفعل الأسباب ويستعين بالرب عز وجل (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز أي لا تكسل وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان) فليحرص الإنسان على تجنب الأخلاق الرذيلة ومما يعين على ذلك أن يعرف الإنسان ما في الكذب من الشؤم والعاقبة السيئة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً).


المستمعة ح. ع. من العراق محافظة بغداد تقول في رسالتها إنني فتاة في الخامسة والعشرين من العمر أعيش مع أخي بعد أن تزوج أبي بعد وفاة والدتي وقد كان عمري عشر سنوات وقد تركت الدراسة بسبب الظروف التي لم تسمح لي بالاستمرار ولي أب يملك ثروة كبيرة من المال وعندما أكون عصبية أشتم أبي وإخوتي فهل علي في هذا إثم وما الحكم جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يسب أحداً من المسلمين أو يشتمه فضلاً عن أقاربه فضلاً عن أبيه وإخوته فعليك أن تتوبي إلى الله وأن تستغفري من هذا العمل وأن تملكي نفسك عند الغضب فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال أوصني فقال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وقال صلى الله عليه وسلم (إنما الشديد يعني القوي الذي يملك نفسه عند الغضب) فإذا غضبت فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم وإن استمر معك الغضب فتوضئي وإذا كانت قائمة فاجلسي وإذا كنت جالسة فاضطجعي حتى يذهب عنك الغضب والإنسان بشر قد يلقي الشيطان في قلبه جمرة فيستشيط غضباً حتى لا يدري ما يقول نسأل الله لنا ولكم السلامة.


عندما أغضب من شي أتلفظ بألفاظ غير سوية وعندما يهدأ الغضب أندم وأستغفر الله فهل يكون علي إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن نذكر هذا السائل بما ثبت في صحيح البخاري (أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) فنوصي هذا السائل أن لا يغضب وأن يضغط على نفسه ويتحلى بالصبر حتى يكون هاديء البال بعيدا عن الغضب الذي قد يحدث من جرائه ما لا تحمد عقباه وليمرن نفسه على ذلك فرُبّ إنسان غضوب صار إنساناً راضيا وأما أن يهمل لنفسه ويطلق العنان لها فيغضب عند أقل شيء ويحصل منه من الكلام أو الأفعال مالا تحمد عقباه فهذا خلاف الحزم وخلاف الشهامة والرجولة فإن قال قائل ما دواء ذلك يعني إذا ثار به الغضب فما دواؤه نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بعدة أدوية منها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بأن يقول الإنسان أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنها أنه إذا كان قائما فليجلس فإن كان جالسا فليضطجع لأن تنقل الإنسان من أعلى إلى أدنى تنكسر به حدة النفس وحدة العلو فيزول الغضب ومنها أي من أسباب زوال الغضب أن يتوضأ لأن الوضوء عمل تلهو به النفس ولأن الوضوء يبرد حرارة الدم فيهبط الغضب ومن ذلك أيضا أن يبعد عن المكان فإذا أغضبته زوجته في البيت مثلا ولم يتمكن من الوضوء وما ذكرناه آنفا فليخرج عن البيت حتى لا يقع المحذور.


هذا السائل خ. ج. س. الأحساء يقول والدي كثير السباب واللعن حتى أنها أصبحت عادة عنده لا يَشْعُرْ وهو يتلفظ بها وبالأخص إذا كان غضباناً هل في ذلك كفارة عما يبدر عنه عفا الله عنا وعنكم جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لأبيك عليه أن يكون حسن الأخلاق وعليه ألا يغضب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له رجل أوصني يا رسول الله قال له (لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) أخرجه البخاري وأقول له إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ بن جبل (ألا أخبرك بملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله فأخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا قال يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) فوصيتي ونصيحتي لأبيك أن لا يغضب وأن يتحلى بالصبر والتحمل وليعلم أن دوام الحال من المحال وأن مع العسر يسرا كما قال الله عز وجل (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) وإذا أصابه الغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليجلس إن كان قائماً وليضطجع إن كان قاعداً وليتوضأ حتى يذهب ما فيه وليعلم أن كثيراً من الذين يغضبون إذا زال عنهم الغضب وبردت عروقهم يندمون ندماً عظيماً ثم إن اللعن والسباب والشتام قد لا يزيد الإنسان إلا إثما أما بالنسبة لكم فعليكم بمناصحة أبيكم وأكثروا من مناصحته حتى يستمر على الخلق الحسن.


أحسن الله إليكم هذا السائل أبو عبد الله يقول بعض الناس يتكلم في الآخرين ويحسدهم على ما آتاهم الله من فضله فما توجيهكم لهؤلاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل وأن يحذروا الحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والحسد لا يفيد الحاسد إلا هما وغما لأنه كلما تجددت نعمة الله على المحسود اشتعلت نار الحسد في قلبه واستحسر وعجز عن أن يحاول أن يكون مثل هذا المحسود ثم إن الحسد اعتراض على قضاء الله وقدره لأنه كره ما أنعم الله به على غيره ثم إن الحسد عدوان على المحسودين لأن الغالب أن الحاسد يسعى لكتم النعمة عن المحسود وإخفائها وغيبة المحسود والنيل من عرضه ثم إن الحسد من أخلاق اليهود قال الله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ) وقال الله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) وقال الله تعالى (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا) أي لا يحسد بعضكم بعضا فالحسد خلق ذميم رذيل لا يحصل إلا من ضعف نفس وسوء ظن بالله عز وجل وحقد على المسلمين.


السؤال: هل يجوز لأم الزوج أن تدخل غرفة الزوجة أي زوجة الولد في حال غيابها وأن تأخذ من هذه الغرفة ما تشاء بحجة أن هذا هو مال ابنها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأم الزوج أن تدخل الغرفة الخاصة بزوجته لأن هذه من الأسرار التي لا يحب للإنسان الإطلاع عليها وإنني أنصح أم هذا الزوج أن تتقي الله تعالى في نفسها وأن لا تتسلط على هذه المسكينة الأسيرة لأن الزوجة مع الزوج كالأسير مع آسره كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم) فعلى هذه الأم أن تتقي الله عز وجل في نفسها وأن لا تؤذي هذه المرأة فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) وربما تكون أذيتها لهذه المرأة سبباً لفراق الزوج لها فتكون بمنزلة السحرة الذين يتعلمون من السحر ما يفرقون به بين المرء وزوجه ثم إنها في حال تسلطها على زوجة ابنها بلا حق تكون ظالمة وللزوجة أن تدعو عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن قال: (اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ولتعلم هذه الأم أنها إذا ظلمت ودعت المظلومة عليها فسيجيب الله دعوتها ولو بعد حين ربما لا يكون الدعاء مستجاباً بسرعة لكن لابد من نصر المظلوم الذي لجأ إلى الله ولو بعد حين.


اللسان وآفاته - الغيبة والبهتان- النميمة - الكذب - السب

السائل يقول إنني أريد أن أتجنب الغيبة والنميمة فأخبرونا عن صفة الغيبة وأخبرونا أيضاً عن صفة النميمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوضح تفسير حيث قال الغيبة ذكرك أخاك بما يكره يعني أن تذكر أخاك بما يكره أن يذكر به من وصفٍ خُلقي أو وصفٍ خلقي أو وصفٍ عملي فإذا قلت مثلاً فلانٌ أعور فلانٌ أعمى فلانٌ قصير فلانٌ فيه كذا وكذا تعيره بذلك فهذه غيبة وكذلك أيضاً إذا قلت فلان أحمق سيء الخلق فيه كذا وكذا تعيره بذلك أيضاً فهو غيبة وكذلك إذا قلت فلانٌ فاسق فلانٌ فيه كذا وكذا من الأعمال السيئة تعيره بذلك فإنه من الغيبة فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره أي بما يكره أن يذكر به من صفةً خِلقية أو خلقية أو عمليه وأما النميمة فهي السعي بين الناس بما يفرق بينهم بأن تأتي مثلاً إلى فلان وتقول يذكرك فلان بكذا وكذا يسبك يشتمك يقول فيك ويقول فيك لأجل أن تفرق بينهما فالنميمة هي السعي بين الناس بما يفرق بينهم وكلا العملين عمل ذميم ومن كبائر الذنوب فالغيبة ضرب الله لها مثلاً تنفر منه كل نفس فقال سبحانه وتعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فجعل الله تبارك وتعالى غيبة المرء كمثل أكل لحمه وهو ميت وإنما وصف ذلك بأكل لحمه وهو ميت لأن الغائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه وقد ذكر بعض العلماء أن المغتاب للناس يعرضون عليه يوم القيامة أمواتاً ويكلف بأكل لحومهم وهذه بلا شك نوعٌ من العقوبة العظيمة وأما النميمة فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وبهذا علم أن النميمة من أسباب عذاب القبر نسأل الله السلامة والعافية.


المرسلة من الدمام تقول أنا أسأل فضيلتكم عن غيبة الصغير الذي لم يبلغ سن البلوغ هل يكتب علينا ذنب إن نحن اغتبناه خاصة أن الصغير دائما يسبب لنا الانفعال الشديد الذي يخرج الإنسان من طوره فيشتمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته هذه هي الغيبة لأنها فعلة من الغيب أما إذا كان حاضراً فإن ذكره بما يكره لا يسمى غيبة وإنما يسمى سباً وشتماً ولا ينبغي أن يسب الصغير أو يشتم بل الواجب على المرء أن يمنع نفسه مما لا يجوز له فعله سواء كان قولاً أم فعلاً ومن الآداب العالية الفاضلة أن يكتم غيظه ويحبس غضبه لا سيما في معاملة الصغار لأن الصغار إذا رأوا من يعاملهم بمثل هذا من الغضب والسب والشتم تعودوا عليه ورأوه أمراً لا بأس به ولهذا سب الصغير كسب الكبير بل ربما يكون أشد لأن كونك تربي الصغير على ما يقال أو يفعل عنده أشد من أن تربي الكبير على ذلك.


بارك الله فيكم يقول ما الفرق بين الغيبة والبهتان وما حكمهما وماذا يفعل من عزم على التوبة منهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (ذكرك أخاك بما يكره) مما يتصف به من العيوب الخلقية أو الخلقية فهذه هي الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره في غيبته ولهذا قيل لها غيبة وأما إذا ذكرته بما يكره في مقابلته فإنه يسمى سباً وشتماً وهذا إذا كان المذكور متصفاً بما قلت فيه أما إذا كان غير متصف فإنه يكون بهتاناً أي كذباً ولهذا قيل للرسول عليه الصلاة والسلام أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) إذاً فالفرق بين الغيبة والبهتان أن الغيبة أن يكون الرجل الذي وقعت عليه الغيبة متصفاً بما ذكر فيه وأما البهتان بأن يكون غير متصف بما فيه بل يبهت به ويكذب عليه فيه فتكون إذاً مركبة من غيبة وبهتان.
يافضيلة الشيخ: ماذا يعمل من أراد التوبة منهما؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما من أراد التوبة منهما فإنه يستغفر لأخيه الذي اغتابه ويكثر من الثناء عليه بما يستحق في الأماكن التي اغتابه فيها لأن الحسنات يذهبن السيئات وهل يجب عليه أن يتحلله فيذهب إليه ويخبره بما جرى منه في حقه أو لا قال بعض أهل العلم إنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله لأنه يخشى أن يصل إليه العلم فيما بعد فعليه أن يطلب منه السماح وقال بعض أهل العلم إنه إن كان أخاه قد علم باغتيابه فإنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله أي يطلب منه السماح وإن كان لم يعلم فإن الأولى أن لا يخبره لأنه ربما لو أخبره لركب رأسه ولم يسمح له وحصل بينهما عداوة وبغضاء فيكون هو السبب في إثارة هذه العداوة والبغضاء وهذا القول هو الراجح أنه لا يخبره بل يستغفر له ويثنى عليه بما يستحق في المجالس التي اغتابه فيها اللهم إلا إذا كان يخشى أن يصل إليه العلم أو نحو ذلك من الأمور التي تحتاج إلى استحلال فإنه لابد أن يستحله.


بارك الله فيكم تقول السائلة فضيلة الشيخ أعلم بأن الغيبة والكذب محرم ولكن عندما يجلس الإنسان في مجلس يكثر فيه هذا الموضوع وينصح الجالسين يقولون بأن هذا الكلام يتداول دائماً وليس فيه شيء فنريد تبيين الحكم الشرعي بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الحكم الشرعي في الغيبة أنها محرمة بل هي من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) سواء كان ذلك في عيب خَلقي أو خُلقي أو ديني فكلما ذكرت أخاك بما يكره فإنك قد اغتبته حتى وإن كان فيه ما تقول ولهذا قال الصحابة أرأيت يا رسول الله إن كان فيه ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) وقد حذر الله منها في قوله (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) وتأمل هذا المثل حيث جعل الله المغتاب الذي اغتاب إخوانه بمنزلة الرجل الذي يأكل لحم أخيه ميتاً ومعلوم أنه لا يمكن لأحد أن يأكل لحم أخيه ميتاً ولهذا قال فكرهتموه وإنما شبه الله الغيبة بهذا لأن المغتاب الذي اغتيب غائب لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فهو بمنزلة الميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه وأن يمنع الناس من أكل لحمه وإذا وقعت الغيبة من شخص لآخر فإن الواجب على الذي اغتاب أخاه أن يستحله ويطلب منه أن يحله في الدنيا قبل أن يؤخذ ذلك من أعماله الصالحة في يوم القيامة هذا إذا كان قد علم بأنه قد اغتاب أما إذا لم يعلم فإن بعض أهل العلم يقولون لا ينبغي أن يعلمه بأنه اغتابه لأنه ربما يصر على أن لا يسمح عنه ويكفي أن يستغفر له وأن يثني عليه في الأماكن والجماعات التي كان يغتابه فيها والحسنات يذهبن السيئات.
أما بالنسبة للكذب فإن الكذب ليس من خلق المؤمن بل هو من آيات المنافقين وعلاماتهم كما قال الله تبارك وتعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) فالكذب من صفات المنافقين وعلاماتهم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) فلا يجوز لأحد أن يكذب على أحد سواء كان ذلك في أمور الدين أو في أمور الدنيا وهو في أمور الدين أشد كما يفعله بعض الناس ينسب إلى العلماء أقوال ما قالوها وفتاوى ما أفتوا بها كذباً وزوراً لكنه يريد أن يبرر قوله ليسنده بما ينسب إلى العالم من قول أو فتوى وهذا ضرره عظيم وخطره جسيم فإذا تبين حكم الغيبة والكذب فإننا نقول لا يجوز لأحد أن يبقى في مجلس فيه الغيبة أو فيه الكذب بل يجب عليه أن يناصح أهل المجلس فإن امتثلوا وقبلوا النصيحة فهذا خير للجميع وإن لم يفعلوا فالواجب عليه أن يقوم وأن لا يجلس معهم لأن الجالس مع أهل المعصية بمنزلتهم كما قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يقول بعض الناس مفتياً نفسه إنه يجلس مع أهل المعصية وهو كاره لذلك فهو منكر بقلبه فنقول له لو كان كارهاً لذلك لقام ولم يجلس لأن من المعلوم أن من كره شيئاً لم يطق أن يبقى عليه ولكن هذا من باب التمني وهو من العجز فإن العاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.


هذه السائلة تقول لي صديقة متعلمة تزوجت من ابن عمتها وهي الآن تعيش معه في ذلك البيت ويحصل غيبة كثيرة فيومياً تأتي النسوة إليهم ويجتمعن بالحديث على الناس فلا يتركن أحداً من شرهن أما صديقتي فإنها إما أن تبقى جالسة تستمع لكلامهم دون أن تتحدث أو تتركهم وتذهب إلى غرفتها تجلس فيها فهل عملها صحيح أرشدوها على الخير جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الصديقة هي ربة البيت التي تملك المنع والإذن للداخلين فإنه يجب عليها أن تمنع الإذن لهؤلاء النسوة اللاتي لا يجلسن إلا على لحوم الناس وأما إذا كانت لا تملك ذلك وليست ربة البيت فإنه يجب عليها إذا سمعت غيبة هؤلاء النساء أن تنصحهن أولاً فإن لم يكففن عن الغيبة وجب عليها أن تقوم عن المكان إلى حجرتها أو غرفتها حتى يغادر هؤلاء البيت ولكني أنصح قبل كل شيء هؤلاء النساء من الغيبة لأن الغيبة من كبائر الذنوب وقد مثلها الله تعالى بأقبح مثال فقال تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ومن المعلوم أنه لا أحد يحب أن يأكل لحم أخيه حياً فضلاً عن كونه ميتاً والمغتاب كالذي يأكل لحم الميت لأنه يغتاب هذا الرجل بغيبته بحيث لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أي أن الذي أغتيب كالميت يؤكل لحمه ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه ثم لتعلم هؤلاء النساء أنهن ما تكلمن بكلمة في شخص من ذكر أو أنثى إلا إذا كان يوم القيامة (أخذ من حسناتهن وحملت على حسناته فإن بقي من حسناتهن شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرحت عليهن ثم طرحن في النار) ويروى بسند فيه نظر (أن امرأتين كانتا صائمتين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعطشتا عطشاً شديداً حتى كادتا تموتان من العطش فدعا بهما النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهما أن يتقيأ فتقيأتا قيحاً وصديداً ولحماً عبيطاً ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هاتين صامتا عما أحل الله لهم وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس) (ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) فليحذر هؤلاء النسوة من الغيبة وليتقين الله عز وجل وإذا كانت الغيبة في الأقارب صارت غيبة وقطيعة والعياذ بالله وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب العظيمة قال الله تبارك وتعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) أي قاطع رحم فالغيبة إذا كانت في الأقارب صارت أشد وأعظم وإذا كانت في عامة الناس كانت من كبائر الذنوب فلا يمكن أن يسلم المغتاب من إثم أبدا ولكن مع ذلك إذا تاب الإنسان ورجع إلى الله واستحل ممن اغتابه إن كانت الغيبة قد بلغته فإنه الله تعالى يمحو بذلك سيئاته.


ما معنى الغيبة والنميمة وهل النهي عن المنكر من الغيبة والنميمة مثل أن نقول للناس إن هذا الشخص فعل كذا ليحذره الناس وما جزاء من يقول مثل ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في غيبته بأن تقول في غيبته إنه فاسق إنه متهاون بدين الله أو إن فيه كذا وكذا من العيوب الخِلْقية التي تتعلق بالبدن أو إن فيه كذا وكذا من العيوب الخلقية التي تتعلق بالخلق فإذا ذكرت أخاك في غيبته بما يكره في دينه أو بدنه أو خُلقه فتكون هي الغيبة إن كان فيه ماتقول أما إن لم يكن فيه ما تقول فإن ذلك غيبة وبهتان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل أرأيت يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) أي بهته بالإضافة إلى غيبته هذه هي الغيبة والغيبة إذا حصلت في حضور المغتاب صارت سباً وشتماً.
وأما النميمة فليست هي الغيبة النميمة نقل كلام الغير إلى من تكلم فيه بقصد الإفساد بينهما مثل أن تذهب لشخص فتقول قال فيك فلان كذا وكذا لتفسد بينهما والنميمة من كبائر الذنوب كما إن الغيبة أيضاً من كبائر الذنوب على القول الراجح سواء كان الذي نممت فيه قد قال ما قال أو لم يقل فلا يحل لأحد أن ينقل كلام أحد إلى من تكلم فيه فيلقي العداوة بينهما بل إذا تكلم أحدهما في شخص فانصحه وحذره من النميمة وقل له لا تنقل إليّ كلام الناس فيّ واتق الله حتى يدع النميمة واعلم أن من نمّ إليك نمّ عنك فاحذره ولهذا قال الله تعالى (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يدخل الجنة قتات) أي نمام وثبت عنه أنه (مر برجلين يعذبان في قبورهما فقال لأحدهما إنه يمشي بالنميمة) وأعظم النميمة أن ينم الإنسان بين علماء الشرع فينقل عن هذا العالم إلى هذا العالم الكلام بينهما ليفسد بينهما ولاسيما إن كان كذباً فإنه يجمع بين النميمة والكذب يذهب إلى العالم ويقول إن فلاناً من أهل العلم يقول فيك كذا وكذا فإن هذا من كبائر الذنوب وفيه مفسدة عظيمة وإيقاع للعداوة بين العلماء فيحصل في ذلك تفكك في المجتمع تبعاً لتفكك علمائهم هذا هو الفرق بين الغيبة والنميمة.
أما قول السائل هل من الغيبة أن يتكلم بأوصاف يعرف الناس المتصف بها بعينه من غير أن يسميه المتكلم فالجواب أن نقول نعم إذا تكلم الإنسان بأوصاف لا تنطبق إلا على شخص معين معلوم بين الناس فإن هذا من الغيبة لأن الناس قد يعلمونه بوصفه الذي لا يتصف به إلا هو ولكن إذا كان هذا الوصف الذي ذكره من الأمور التي يجب تغييرها لكونها منكراً فإنه لا حرج أن يتكلم على من اتصف بها وإن كان قد تُعلم عنه وقد كان من عادة النبي عليه الصلاة والسلام إذا خالف أحد من الناس شريعة الله أن يتحدث فيهم فيقول (ما بال أقوام أو ما بال رجال) أو ما أشبه ذلك مع إنه ربما يعرف الناس من هؤلاء ويتفرع من ذلك أن الإنسان لو اغتاب شخصاً داعية سوء وعينه باسمه ليحذر الناس منه فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً عليه لما في ذلك من إزالة الخطر عن المسلمين الذين لا يعلمون عن حاله شيئاً.


هل يجوز التحدث عن أناسٍ يرتكبون المحرمات والفواحش في غيابهم بغرض التحذير منهم ومن شرهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تتحدث عن أفعالٍ يقوم بها أناس للتحذير منها والتحذير من مجالستهم لأن الأعمال بالنيات وما دامت نيتك تحذير الناس من شرهم فإنك قد صنعت خيراً ولا حرج عليك في هذا.


تقول هذه السائلة إن بعض الأخوات يقلن بأنه لا شيء في أن تذكر المرأة الأخرى في غيبتها بما تتصف به سواء كان ذلك من حسن في خلقها أو سوء في خلقها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الثناء على المرء بما هو متصف به في غيبته فهذا طيب وحسن وأما القدح فيه بما يتصف به فهذا حرام لأنه من الغيبة، والغيبة من كبائر الذنوب وقد نهى الله تعالى عنها في كتابه ومثلها بأبشع صورة فقال جل وعلا (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال (هي ذكرك أخاك بما يكره) فلا يجوز وصف المرء بما يكره في غيبته إلا إذا كان ذلك على سبيل النصح للمخاطب فلا بأس بذكر ما يكرهه من صفاته لنصح الآخر ومثال ذلك أن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها استشارت النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من المسلمين خطبوها وهم أبو جهم ومعاوية وأسامة بن زيد فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما أبو جهم فضرَّاب للنساء وفي رواية فلا يضع العصا عن عاتقه إشارة إلى كثرة ضربه للنساء وأنه يضربهن بالعصا أو إشارة إلى أنه كان كثير الأسفار لأن المسافر غالبا ولا سيما فيما سبق حيث السفر على الإبل يحمل العصا وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد) فوصف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا جهم ومعاوية بما يكرهان أن يوصفا به لكن هذا من باب النصيحة وعلى ذلك يحمل ما يوجد في تاريخ الأمم وكتب رجال الحديث من القدح في الشخص لأن ذلك من باب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.


هذا السائل يقول ما حكم غيبة تارك الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة بالكلية أي الذي لا يصلىها لا في المسجد ولا في بيته كافر خارج عن دين الإسلام والكافر لا غيبة له إلا أن يكون له أقارب مسلمون تسوؤهم غيبته فحينئذ لا يغتابه مراعاة لأقاربه المسلمين.


أحسن الله إليكم يا شيخ هل غيبة من يفعل المعاصي جهرا جائزة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل في الغيبة أنها حرام فلا تجوز إلا إذا كان هناك مصلحة فإذا كانت غيبة من يجاهر بالمعاصي مفيدة له أو لغيره فلا بأس والرجل أو المرأة إذا جاهرت بالمعصية لا تخرج من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا تكفير بالمعاصي التي دون الكفر وعلى هذا فتكون غيبة هؤلاء المجاهرين بالمعصية حراما إلا إذا كان في ذلك فائدة.


بارك الله فيكم يقول المستمع خالد العثمان هل تجوز الغيبة بدون ذكر الاسم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة التي يعبر بها عن شخص مجهول مثل أن يقول من الناس من يقول كذا أو من الناس من يفعل كذا لا بأس بها بشرط ألا يفهم السامع بأنه فلان فإن فهم السامع أنه فلان فلا فائدة من الإتيان بصفة عامة ولهذا كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أراد إنكار شيء على قوم قال (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) فإذا قلت بعض الناس يقول كذا أو يفعل كذا أو ما أشبه ذلك فلا بأس أما إذا قلت قال فلان كذا وفعل فلان كذا مما يعاب عليه فهذه غيبة وأما وصف الإنسان بأوصافه الخلقية كالأعور والأعرج والأعمش وما أشبه ذلك فإن كان لا يهتم بذلك ولا يغضب بذلك ولا يكره ذلك فلا بأس وهذا هو الغالب في الألقاب التي لا يعرف الإنسان إلا بها فإنه لا بأس أن يلقب ولهذا تجد في كلام العلماء الأعمش والأعرج وما أشبهه فإذا أريد بذلك تعيين المسمى دون القدح فيه فلا حرج في هذا إلا إذا علمنا علما خاصا بأنه يكره أن يلقب بهذا فإننا لا نلقبه به لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) والخلاصة أنه إذا جاء ذكر الإنسان على وجه لا يعرف به ولكن ذكرت أخلاقه التي يتخلق بها من غير أن تشير إليه بالتعيين فلا بأس بذلك لتنفير الأمة عن هذه الأخلاق وأما إذا كان عن أشياء خَلْقِيّة فهذه إن كان لا يعرف إلا بها فلا بأس ما لم نعلم علما خاصا أنه يكره ذلك وإن كان لا يكره ذلك ويعرف بدونها فلا بأس أيضا لأن العلماء يستعملون هذا كثيرا.


هل يجوز الكذب مازحاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكذب لا يجوز مازحاً ولا جاداً لأنه من الأخلاق الذميمة التي لا يتصف بها إلا أهل النفاق ومن المؤسف أننا نسمع كثيراً من بعض الناس أنهم يقسمون الكذب إلى قسمين كذبٍ أبيض وكذبٍ أسود فإذا ترتب على الكذب ضررٌ بأكل مالٍ أو اعتداءٍ أو ما أشبه ذلك فهو عندهم كذبٌ أسود وإذا لم يتضمن ذلك فهو عندهم كذبٌ أبيض وهذا تقسيمٌ باطل فالكذب كله أسود ولكن يزداد سواداً كلما ترتب عليه ضرر أعظم.
وبهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين مما يصنعه بعض السفهاء من كذبة إبريل هذه الكذبة التي تلقوها عن اليهود والنصارى والمجوس وأصحاب الكفر فهي مع كونها كذبٌ والكذب محرم شرعاً ففيها تشبه بغير المسلمين والتشبه بغير المسلمين محرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إسناده جيد وأقل أحواله التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم وهي مع تضمنها لهذين المحظورين فيها إذلالٌ للمسلم أمام عدوه لأن من المعلوم بطبيعة البشر أن المقلد يفخر على من قلده ويرى أنه أقدر منه ولذلك ضعف مقلده حتى قلده فهي فيها إذلالٌ للمؤمن بكونه ذليلاً وتبعاً للكفار.
المحظور الرابع أن غالب هذه الكذبة الخبيثة تتضمن أكلاً للمال بالباطل أو ترويعاً للمسلم فإنه ربما يكذب فيكلم أهل البيت ويقول إن فلاناً يقول: ترى عندنا جماعة اليوم فيطبخون غداءً كثيراً ولحماً وما أشبه ذلك أو ربما يخبرهم بأمرٍ يروعهم كأن يقول قيّمكم دعسته سيارة وما أشبه ذلك من الأمور التي لا تجوز بدون أن تكون بهذه الحال فعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يكون عزيزاً بدينه فخوراً به معجباً به لأجل أن يهابه أعداء المسلمين ويحترموه وأنا ضامن لكل من اعتز بدين الله أن يكون عزيزاً أمام الناس ولكل من ذل أمام أعدائه أن يكون أذل وأذل عند الله وعند أعدائه فلا تظن أيها المسلم أن متابعتك للكفار وأخذك أخلاقهم يعزك في نفوسهم بل إنه يذلك غاية الذل وأنت تعلم ذلك فأنت الآن لو أن أحداً اقتدى بك في أفعالك لرأيت لنفسك فخراً عليه ورأيت أنه ذل أمامك حيث كان مقلداً لك وهذا أمرٌ معلوم معروف بطبيعة البشر وكلما رأى أعداؤنا أننا أقوياء وأعزاء بديننا وأننا لا نبالي بهم ولا نعاملهم إلا بما يقتضيه شريعة الله التي هي شريعة كل العالم بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهوديٌ ولا نصرانيٌ ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أهل النار) فإذا كان هذا في أهل الكتاب وهم أهل كتاب فما بالك بغيرهم من الكفار كل من سمع بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه فإنه من أهل النار فإذا كان كذلك فما بالنا نحن المسلمين نذل أنفسنا ونتبع غيرنا وكلنا يعلم ما جرى في محاورة هرقل عظيم الروم مع أبي سفيان وهو كافر حينما تحرز أبو سفيان أن يكذب في حق النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن تؤخذ عليه هذه الكذبة مع أنه يود أن يكذب في ضد صالح الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا كان هذا كافر فما بالك أيها المؤمن تكذب والله الموفق.


المستمعة تقول في سؤالها في كلام الإنسان وحين مزحه مع أصدقائه وأحبابه يدخل شيء من الكذب للضحك هل هذا محظور في الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو محظور في الإسلام لأن الكذب كله محظور ويجب الحذر منه قال النبي عليه الصلاة والسلام (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي الى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباًَ) وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (ويل لمن كذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وعلى هذا فيجب الحذر من الكذب كله لا لأجل أن يضحك به القوم ولا مازحاً ولا جاداً وإذا عود الإنسان نفسه على الصدق وتحري الصدق صار صادقاًَ في ظاهره وفي باطنه ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) ولا يخفى علينا جميعاً ما يحصل من نتائج الصدق فها هو كعب بن مالك وصاحباه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم صدقوا رسول الله صلى الله وسلم حين تخلفوا عن غزوة تبوك وأخبروه بأنه لا عذر لهم فماذا كان في حقهم كان أن نزلت آيات من كتاب الله فيها الثناء عليهم والأمر بالاقتداء بهم قال الله تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) فأفرد ذكر التوبة على هؤلاء مع أن القصة واحدة لما حصل منهم من الصدق العظيم (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فحصل لهؤلاء الثلاثة النفر الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نزلت فيهم هذه الآيات والآية الوسطى من هذه الآيات الثلاث نزلت فيهم خاصة في أن الله تعالى تاب عليهم ونوه بذكرهم في كتاب يتلى حتى في الصلوات والخطب إلى يوم القيامة فيا أخي المسلم عليك بالصدق وتحري الصدق فيما بينك وبين الله وفيما بينك وبين عباد الله وإياك والكذب فإن الكذب كما أخبر به النبي عليه السلام (يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) ولا تقل إنني أدخل السرور على الناس فيما آتي به من القصص الكاذبة ليضحكوا بذلك فإن مضرة هذا عظيمة عليك وعليهم أدخل عليهم السرور بما تعرف من القصص النافعة والواقعة التي تنفعهم بزيادة إيمانهم ورغبتهم في الخير مثل أن تذكر لهم ما تعرفه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ومن غير ذلك مما هو معلوم في الكتب المؤلفة في ذلك.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ السائل م. م. أ. يقول الحالات التي يجوز فيها الكذب ثلاث دل عيها الحديث هل يقاس عليها غيرها إذا دعت إلى ذلك المصلحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الحديث الوارد في هذا حمله بعض أهل العلم على التأويل لا على حقيقة الكذب وقال إن الكذب لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال والمراد بالكذب في الحديث التورية ثانياً إذا قدرنا أن المراد بالحديث.
الكذب الحقيقي فإنه لا يقاس عليه غيره ولسنا بحاجة إلى القياس لأنه ما دام عندنا قدرة على التأويل ففي التأويل مندوحةٌ عن الكذب مثال ذلك لو أن أحد استأذن يعني دق عليك الباب وأنت في البيت ولا تحب أن تفتح له فقل لأهلك قولوا إنه ليس موجود وكيف يصح أن يقولوا إنك لست موجود وأنت في البيت؟ يصح بأن ينووا بقولهم إنه ليس موجود أي في مكانٍ آخر غير مكانه الذي هو فيه فمثلاً إذا قدر أنه في المجلس يقولون ليس موجوداً يعني ليس في الغرفة وبذلك يحصل المقصود من غير كذب ففي التأويل مندوحةٌ عن الكذب ولا حاجة أن يكذب والإنسان إذا أخلص النية لله وتحرى الصدق يسر الله له الصدق وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا).


جارٍ التحميل