فتاوى نور على الدربصفحة 2

يقول السائل أنا شاب عمري الثالثة والعشرين وعندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام ثم في السنة الثانية أو الثالثة والعشرين تبت إلى الله عز وجل وأقبلت على الله وبقيت أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام وكل واجبات دين الله على المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك شيء وإنما الواجب عليك الآن أن تُصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك والتوبة تَجُبُّ ما قبلها قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) فلا يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي تركت فيها العبادات عامداً بدون عذر.


هذا سائل يقول ما حكم من ترك عدت رمضانات تساهلاً أو جهلاً أو عدم مبالاة واتباعٌ للهوى والشيطان هل يقضي الآن بعد هذه السنوات خصوصاً إذا كان تركه هذا من سنواتٍ مضت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم على أنه يلزمه القضاء فإن لم يفعل لم تصح توبته ولكن القول الراجح أنه لا يلزمه القضاء نقول هذا ليس رفقاً به ولكن تشديداً عليه لأنه لو قضى لن يقبل منه أي فائدةٍ في عملٍ لا يقبل وإنما قلنا إنه لا يقبل منه لأن من تعمد تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر ثم أتى بها فقد أتى بها على غير ما أمر الله به ورسوله فتكون مردودةً عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه وعلى هذا الذي ترك هذه السنوات من رمضان أن يتوب إلى الله ويصلح العمل ويستقيم ويسأل الله الثبات.


السائل من الجمهورية العربية اليمنية صنعاء س. ل. ي. يقول بدأت أصلى منذ سنوات ولكن عند صيامي لأول مرة صمت نصف الشهر من رمضان وأفطرت النصف الآخر دون سبب ولم أكن أعلم بحديث (الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي ما معناه إنه من أفطر في شهر رمضان دون عذر لم يقبل منه صوم الدهر) فهل أكون آثم بذلك وماذا أفعل في هذه الحالة علماً بأنني كنت أجهل الكثير من أمور ديني في بداية بلوغي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن نقول يجب على كل مسلم أن يكون عالماً بأمور دينه وأن يتعلم كل ما يحتاج إليه ففي الصلاة مثلاً يتعلم أحكام الصلاة وفي الزكاة إذا كان عنده مال يتعلم أحكام الزكاة وفي الصيام إذا وجب عليه الصوم يتعلم أحكام الصوم وفي الحج إذا أراد أن يحج يتعلم كيف يحج لأن الشريعة بل لأن العبادات مبنية على الإتباع ومن لا يعلم ما يتبع فكيف يصحح عبادته إلا اللهم إلا تقليداً للناس على كل حال يجب على كل مسلم أن يتعلم أمور دينه وفي هذا السؤال يقول السائل إنه ترك نصف رمضان ولم يصمه ولكن نقول إنك إذا تبت إلى الله توبةً نصوحاً وأصلحت العمل فليس عليك قضاء الأيام التي تركتها على القول الراجح لأن كل عبادةٍ مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بغير عذر فإنها لا تقبل منه ولو فعلها وعلى هذا فنقول تب إلى الله وأصلح العمل وأكثر من العمل الصالح ولا يلزمك القضاء فيما تركت من صيام رمضان.


يقول السائل في هذا العام تصادف أيام الامتحانات شهر رمضان المبارك والمدرسة تبعد عنا بمسافة مما يجعل الصيام يشق علينا أيام الامتحان فهل يحل لنا الإفطار والقضاء بعد نهاية أيامه أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أنه لا يحل لك الإفطار وأنه يجب أن تصوم ولكن أحسن من هذا أن تعالج المشكلة بأن يكون الاستذكار بالليل فإذا كان الاستذكار بالليل زال الإشكال وزالت المشقة وليس الاستذكار بالنهار أمرا ضروريا حتى نقول لابد منه فالليل يغني عنه فهو أحسن وأريح للناس خصوصا وأن الناس غالبا في ليالي رمضان لا ينامون إلا متأخرين.


السائل ع. المطيري يقول في هذا السؤال يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله على ذلك يقول ولا أزكي نفسي فإنني في أيام من رمضان في الأعوام الماضية لم أصمها بدون عذر مع أنني لا أعرف عدد هذه الأيام والآن بعد أن التزمت والحمد لله أريد منكم أن تبينوا ما يجب علي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك قبل كل شيء أن تشكر الله تعالى على نعمته عليك بالالتزام أي بالتزام الدين والشريعة فإن هذه من أكبر النعم بل هي اكبر النعم في الواقع فأحمد الله تعالى على هذا وأشكره عليه وسله الثبات والاستمرار وأما ما مضى من أفعال فإن التوبة منها أي من هذه الأفعال المحرمة تهدم ما كان قبلها كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما رمضان الذي لم تصمه فإنه لا يلزمك قضاءه بل التوبة إلى الله تعالى واللجوء إليه يمحو ذلك كله فنسأل الله لك الثبات وأن لا يزيغ قلبك بعد إذ هداك.


من ع ع أمصري الجنسية يعمل بالعراق يقول أعمل سائق ولكنني أفطرت بعض الأيام من شهر رمضان وذلك بحكم شغلي الشاق والحر الشديد حيث أنني في بعض الأيام كنت أسافر بالسيارة حوالي ثلاثمائة كيلو متر هل يجوز لي أن أقضي هذه الأيام وإذا كان كذلك ما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في هذه المسألة أن إفطارك من أجل العمل محرم ولا يجوز وإذا كان لا يمكنك الجمع بين العمل والصوم فخذ إجازة في شهر رمضان حتى يتسنى لك أن تصوم رمضان لأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به لكنك ما دمت قد افطرت معتقداً أن الفطر يجوز لك في هذه الحال فإن عليك الآن قضاؤه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعليك ألا تعود لمثل هذا العمل وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للتوبة النصوح وأن يرزقنا البصيرة في دينه حتى نعبده على بصيرة وندعو إليه على بصيرة.


كنت أعمل في مزرعة وعندما جاء رمضان قال لي صاحبها أنت مخير بين أمرين إما أن تفطر وتستمر في عملك وإما أن تترك العمل إذا لم تفطر ولذلك أفطرت عشرة أيام من رمضان ما حكم الشرع في نظركم في هذا وهل يصح لي أن أعيد هذه الأيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يدع فرائض الله من أجل تهديد عباد الله بل الواجب على الإنسان أن يقوم بالفرائض (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أرأيت لو قال لك لا تصلى فإن صلىت فلا تعمل عندي هل تطيعه في ذلك؟ لا شك أنك لا تطيعه وهكذا جميع الفرائض التي فرضها الله عليك لا يحل لك أن تدعها بتهديد غيرك بمنع العمل إذا قمت بها ونقول مرة ثانية لهذا الذي استأجر هذا العامل إن الذي يليق بك وأنت رجل مسلم أن تعينه على طاعة الله من الصلاة والصيام وغيرها من العبادات التي يقوم بها هذا العامل مع وفائه بالعقد الذي بينك وبينه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أعنته على البر والتقوى والمعين على البر والتقوى كالفاعل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (من جهز غازياً فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى) فأنت يا أخي اتقي الله تعالى في هؤلاء العمال ولا تحرمهم من فضل الله عز وجل الذي لا يمنع العمل ولا ينقصه بل إن هذا قد يكون سبباً لبركة العمل وأضيف إلى هذا أنه كثرت الشكاوى من العمال في مكفوليهم حيث إن بعض الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يؤذون المكفول ويماطلونه بحقه ربما يبقى شهرين أو ثلاثة أو أربعة لم يسلمه حقه بل ربما ينكر ذلك أحياناً جاء في الحديث القدسي عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى قال (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فأستوفى منه ولم يعطيه حقه) ثم ليتق الله في هؤلاء الفقراء المساكين الذين جاؤوا يريدون لقمة العيش في هذه البلاد فيماطلهم بحقهم شهرين ثلاثة أربعة أكثر من ذلك وهم في حاجة وأهلوهم قد يكونون في ضرورة.


يقول السائل يوجد عندي أخت وهي في جبل مقطوع من الماء بينها وبين الماء مسافة لا تقل عن ست ساعات أفطرت في شهر رمضان كاملاً فما رأي سماحتكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السائل لم يبين سبب الفطر في شهر رمضان وظاهر كلامه أنها أفطرت لقلة الماء, على كل حال إذا أفطرت بعذر شرعي فإنها تقضي عدد الأيام التي صامها الناس إذا كان الناس صاموا تسع وعشرين يوما فإنها تقضي تسع وعشرين يوما وإذا كان الناس صاموا ثلاثين يوما فإنها تقضي ثلاثين يوما.


يقول السائل أفطرت يوماً من رمضان بدون عذر شرعي فهل أصوم اليوم بيوم واحد أم بشهرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ندري بماذا أفطر إن كان أفطر بجماع وهو يعلم أن الجماع محرم فعليه الكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أما إذا كان فطره بغير جماع فإنما عليه أن يتوب إلى الله ويقضي اليوم الذي أفطره.


من اليمن الشمالية السائل أحمد علوي يقول أفطرت ثلاثة أيام قبل خمس سنوات ولم اقضها فما الذي يلزمني في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لعذر كمرض وسفر وجهل بوجوب الصوم وما أشبه ذلك من الأعذار الشرعية فأقضها الآن، لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، وأما إذا كان بغير عذر ولكنك تركتها عمداً فإن قضاءك لا ينفعك لأنك عصيت الله سبحانه وتعالى وخرجت بالمأمور عن حده الشرعي، فعملت عمل ليس عليه أمر الله ولا رسوله، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي هذه الحال عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وتصلح عملك وتقبل على عبادة الله.


السائل ع المطيري يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله يقول ولا أزكي نفسي وقد فاتني من رمضان في السنوات الماضية لم أصمها وبدون عذر والآن بعد أن هداني الله عز وجل وأحمد الله على ذلك أريد أن تبرأ ذمتي من هذه الأيام ماذا أفعل علماً بأنني لا أعرف عدد هذه الأيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أهنئ أخانا بما مَنَّ الله به عليه من الاستقامة بعد الاعوجاج وأسأل الله تعالى أن يثبته على ذلك ويزيده من فضله وهنيئاً له بهذا فليثبت عليه وليتجنب كل شيء يخدشه أو ينقصه ومن المعلوم أن مثل هذا الشاب يكون له أصحاب من قبل يدعونه إلى الهوى فليتجنب هؤلاء الأصحاب وليبتعد عنهم وليصبر على أذاهم فإنهم قد يؤذونه قد يقولون له أنت مطوع أنت متشدد أنت متزمت ما الذي صرفك عن طريقك الأولى وما أشبه ذلك مما يقع من السفهاء لكن ليتجنبهم وليصبر على أذاهم وليستبدلهم بخير منهم أما ما مضى عليه من الصيام والصلاة مما تركه فإن التوبة تهدم ما قبلها وليس عليه قضاء ما فات عليه أن يصلح حاله ويعمل عملاً صالحاً ويرجو ثواب ربه ويخاف عذابه وعفا الله عما سلف.


يقول السائل فضيلة الشيخ اختلاف البلدان في الصيام فنجد مثلاً أن هذا البلد ما زالت تصوم والأخرى عندهم نفس اليوم عيد فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم إذا ثبت دخول الشهر في بلد هل يثبت حكمه في جميع البلاد الإسلامية أو يختص الحكم فقط بهذا البلد أو يختص الحكم بهذا البلد وبما وافقها في مطالع الهلال؟ في هذا خلاف بين أهل العلم على نحو ستة أقوال في المسألة فمنهم من قال إنه قد ثبت ثبوتاً لا شك فيه أن مطالع الهلال تختلف فإذا كانت تختلف فإن الواجب أن يكون حكم دخول الشهر أو خروجه مربوطاً باختلاف المطالع فإذا اتفقت المطالع بين البلدان فإنه يثبت لهذه البلدان حكم دخول الشهر إذا رؤي في بلد واحد منها وإذا اختلفت المطالع فإن لكل بلد حكمه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي تدل عليه النصوص فمن ذلك قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والذين تختلف مطالعهم عن بلد الرؤية لم يكونوا شهدوا الشهر وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا) والذين تختلف مطالع الهلال بينهم لم يكونوا يروه والنبي عليه الصلاة والسلام علق الحكم على الرؤية وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة فهو مقتضى القياس أيضاً فإن الناس يختلفون في الحكم في طلوع الشمس وغروبها فتجد بلداً قد طلع عليه الفجر فيمسكوا عن الأكل والشرب والبلد الآخر ما زالوا في الليل فهم يأكلون ويشربون وتجد بلداً قد غربت الشمس عندهم فحل لهم الأكل والشرب وبلد آخر لم تغيب الشمس عندهم فهم ما زالوا صائمين وإذا كانت البلاد تختلف باختلاف طلوع الشمس وغروبها وهو توقيت يومي فكذلك يجب أن تختلف البلاد باختلاف مطالع القمر ومغاربه وهذا توقيت شهري ولكن العمل اليوم العمل على أحد الأقوال الستة التي أشرت إليها وهي أن الحكم يتعلق بالعمل أي بالسلطة فإذا كانت هذه البلاد تحت سلطة واحدة فإنه يثبت حكم الهلال في حقها جميعاً ولو تباعدت ويرى بعض العلماء أنه متى ثبتت رؤية الهلال في أي بلاد إسلامي فالحكم لجميع الأمة الإسلامية.


حسين محمود أردني يدرس الطب في كراتشي بالباكستان يقول ماحكم الاختلاف في رؤية هلال رمضان أو هلال شوال بين بلدان المسلمين وكيف يفعل المسلم إذا حصل اختلاف قد يصل إلى يومين بزيادة أو نقص فمن بدأ الصيام مثلاً في بلد متأخر بيومين ثم صادف في نهاية الشهر أن سافر إلى بلد آخر كان متقدماً في الصيام وعلى هذا فسيكون العيد عندهم مبكراً فماذا يفعل هذا القادم وما الحكم إن كان الفرق أيضاً في رؤية هلال ذي حجة فيكف يكون الحكم والعمل بالنسبة ليوم عرفة وما قبله وما بعده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى توحيد المسلمين تحت رؤية واحدة بمعنى أنه إذا ثبت رؤية الهلال بمكان من بلاد المسلمين ثبت حكمه في جميع بلاد الإسلام شرقيها وغربيها فإذا رأوا يعني مثلاً في المملكة العربية السعودية وجب على جميع المسلمين في جميع أقطاب الدنيا أن يعملوا بتلك الرؤيا صوماً وإفطاراً ومنهم من يرى أن الحكم يختلف باختلاف العمل يعني باختلاف الولايات فإذا ثبت في مكان في ولاية واحدة ولو تباعدت اقطارها فإنه يجب العمل به في جميع تلك الولاية أو تلك الدولة دون بقية الدول الأخرى ومنهم من يرى أن المعتبر في ذلك مطالع الهلال فإذا اختلفت مطالع الهلال فإنه لا يلزم الاتفاق في الحكم أما إذا اتفقت المطالع فإنه يلزم الاتفاق في الحكم فإذا رؤي في بلد ما وكانت البلد الأخرى توافقها في مطالع القمر فإنه يلزمهم الصوم وإن كانت تخالفها فإنه لا يلزمه وهذا هو القول الراجح من حيث الدليل ومن حيث التعليل أما الدليل فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) يعني من لم يشهد فلا يلزم عليه الصوم ويقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) فمفهوم هذه الجملة الشرطية أننا إذا لم نره لا يلزمنا صوم ولا فطر والمعنى والقياس يقتضيه فإنه كما اختلفنا في الإمساك والإفطار اليومي كذلك يجب أن يكون خلاف في الإمساك والإفطار الشهري ففي اليوم تغرب الشمس على أهل المشرق قبل غروبها على أهل المغرب ومع ذلك فإن أهل المشرق يفطرون وأهل المغرب صائمون وكذلك أهل المشرق يمسكون قبل أهل المغرب فيكون أهل المشرق قد أمسكوا لطلوع الفجر عندهم وأهل المغرب يأكلون ويشربون لعدم طلوع الفجر عندهم فإذا كان هذا الاختلاف ثابتاً بالإجماع في الإمساك والإفطار اليومي فمثله بلا شك الإفطار والإمساك الشهري إذ لا فرق ولكن مع ذلك نقول إن الرجل إذا كان في مكان فإنه يتبع ذلك المكان إذا أمر ولاة الأمور بالصوم فليصم وإذا أمروا بالإفطار فليفطر فإذا قدم إلى بلد قد سبق برؤية الهلال يعني أنه قدم من بلد كانوا قد صاموا قبل هذا البلد الذي قدم إليه بيومين فإنه يبقى حتى يفطر أهل البلد الذي قدم إليهم وإذا كان الأمر بالعكس بأن قدم من بلاد قد تأخروا في الصوم إلى بلاد قد تقدموا فإنه يفطر مع أهل هذه البلاد ويقضي ما بقي عليه من أيام الشهر لأنه لا ينبغي للإنسان أن يخالف الجماعة بل يوافقهم وإذا بقي عليه شيء أتى به كالصلاة مثلاً يدرك الإمام في أثناء الصلاة فيصلى معه ما أدرك ويقضي ما فاته والحاصل أن هذا هو حكم هذه المسألة أن العلماء اختلفوا فيها وعلى كل حال فإذا كنت في بلد فصم معهم وأفطر معهم أما بالنسبة لرؤية هلال ذي الحجة فإن المعتبر بلا شك البلد التي فيها إقامة المناسك فإذا ثبت الهلال فيها عمل به ولا عبرة ببقية البلدان وذلك بأن الحج مخصوص بمكان معين لا يتعداه فمتى ثبت رؤية هلال ذي الحجة في ذلك المكان وما ينسب إليه فإنه يثبت الحكم حتى لو خالفه بقية الأقطار.


فضيلة الشيخ: بالنسبة للحالة الأولى التي هي في رمضان من ذهب إلى بلد وقد سبق به الصيام أيام فمعنى هذا أنه لو استمر معهم مع هذا البلد المتأخر قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ فيه الصيام فهل هذا لا يؤثر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر إذ أن العبرة بمكانه في وقت وجوب الفطر.
فضيلة الشيخ: إذاً العبرة بالعيد في نفس المكان الذي فيه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في نفس المكان الذي فيه ولهذا قلنا لو قدم من بلد متأخر فإنه يفطر مع هؤلاء ويقضي ما فاته وإذا شيءت فقس هذا باليوم لو أن الإنسان مثلاً سافر من منطقة شرقية إلى منطقة غربية وهو صائم وقد أمسك في المنطقة الشرقية فمعنى ذلك سيزيد عليه ساعات اليوم والعكس بالعكس.


هناك من يصوم رمضان برؤية الهلال بالمملكة العربية السعودية ومنهم من يصوم تبعاً للدولة التي يسكن فيها مما يسبب بعض الاختلافات في تحديد دخول رمضان فكيف يكون التصرف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة أعني مسألة الهلال مختلف فيها بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان على وجه شرعي فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم إن كان هلال رمضان والفطر إن كان هلال شوال وهذا هو المشروع من مذهب الإمام أحمد وعليه فإذا رؤي في المملكة العربية السعودية مثلاً وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صوماً في رمضان وفطراً في شوال وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) قالوا والخطاب للمسلمين فيشمل جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض ومن العلماء من يقول إنه لا يجب الصوم في هلال رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأى الهلال أو كان موافقاً فيمن رآه في مطالع الهلال لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة في ذلك فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته والبلاد الأخرى إن وافقته في مطالع الهلال فهي تبع له وإلا فلا وهذا القول اختيار شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله واستدل لهذا القول بقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وبقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتموه فصموا وإذا رأيتموه فأفطروا) أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب الصوم على كل أحد إذا ثبتت رؤيته في مكان من بلاد المسلمين لكن يختلف وجه الاستدلال عند شيخ الإسلام بن تيميه في هذه الآية والحديث وهو أن الحكم علق بالشاهد والرائي وهذا يقتضي أن من لم يشهد ولم يرلم يلزمه حكم الهلال وعليه فإذا اختلفت المطالع فإن البلاد المخالفة لبلاد الرؤية لا يكون قد شوهد فيها الهلال ولا رؤي وحينئذ لا تثبت أحكام الهلال في حقهم وهذا لاشك وجه قوي في الاستدلال وأقوى من الأول ويؤيده النظر والقياس فإنه إذا كان الشارع قد علق الإمساك للصائم بطلوع الفجر والفطر بغروب الشمس فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فالشارع علق الحكم بتبين طلوع الفجر إمساكاً وبالليل إفطاراً والنبي عليه الصلاة والسلام قال (كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وقال (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) والمعلوم بإجماع المسلمين أن هذا الحكم ليس عاماً في جميع البلدان بل هو خاص في كل بلد يثبت فيه هذا الأمرولهذا تجد الناس في الشرق يمسكون قبل الناس في الغرب ويفطرون قبلهم حسب تبين الفجر وغروب الشمس فإذا كان التوقيت اليومي متعلق بكل بلد بحسبه فكهذا التوقيت الشهري يتعلق بكل بلد بحسبه وبهذا يتبين أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله هو القول الراجح أثراً ونظراً هناك قول ثالث أن الناس يتبعون إمامهم فإذا قرر الإمام وهو صاحب السلطة العليا في البلد دخول الهلال وكان ذلك بمقتضى الأدلة الشرعية وجب العمل بمقتضى هذا الهلال صوماً في رمضان وإفطاراً في شوال وإذا لم يقرر ذلك فإنه لا صوم ولا فطر واستدل لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) وهذا هو الذي عليه العمل في وقتنا الحاضر ولهذا فنقول للسائل الأولى ألا تظهر مخالفة الناس فإذا كنت ترى أنه يجب العمل بالقول الأول وأنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين على وجه شرعي وجب العمل بمقتضى ذلك وكانت بلادك لا تعمل بهذا وترى أحد الرأيين الآخرين فإنه لا ينبغي لك أن تظهر المخالفة لما في ذلك من الفتنة والفوضى والأخذ والرد وبإمكانك أن تصوم سرّاً في هلال رمضان وأن تفطر سرّاً في هلال شوال أما المخالفة فهذه لا تنبغي وليست مما يأمر به الإسلام.


يقول السائل: سمعت بأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حرم في كتابه الفتاوى توحيد الصيام ورؤية الهلال في رمضان هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم شيخ الإسلام رحمه الله يرى أنه متى رؤي الهلال وجب الصوم ومتى رؤي هلال شوال وجب الفطر سواء رئي في الأماكن الأخرى أم لم يرى ولا يلزم الأماكن الأخرى إذا كانت تخالف بلد الرؤية في مطالع الهلال لا يلزمهم أن يصوموا إن كان الهلال هلال رمضان ولا أن يفطروا إن كان الهلال هلال شوال فهو يقول رحمه الله (مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة بذلك فإن اتفقت المطالع وجب اتفاق الجميع وإن لم تتفق فلكل بلدٍ حكمه) وما قاله رحمه الله هو الصواب.


يقول السائل نحن في البادية وعند قدوم شهر رمضان المبارك لم نصم إلا عندما نرى الهلال والمدن تصوم قبلنا بيومين هل ما نقوم به صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الذي يكون في بادية يتبع الحكومة التي تحكمه فإذا صام الناس صام، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) وإن لم يصم الناس لم يصوموا أي أهل البادية، لكن لو فُرِضَ أنهم رأوا الهلال وثبتت رؤيته عندهم وهم بعيدون عن المدن التي يكون فيها حكم الدولة فلا حرج عليهم في هذه الحال أن يصوموا بل قال العلماء إنه في هذه الحال يجب عليهم أن يصوموا لأنه لا يكون في عملهم هذا مخالفة للجماعة وخلاصة القول أن نقول إن أهل البادية يتبعون حكام البلد الذي هم فيه فإن لم يتمكنوا من العلم بذلك كما لو كانوا ليس عندهم إذاعات أو ما أشبه هذا ورأوه هم وثبت عندهم ذلك فلا حرج عليهم أن يصوموا بل يجب عليهم أن يصوموا.


متى يمسك الإنسان عن الأكل والشرب هل هو أثناء الأذان أم بعد الانتهاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الانتهاء عن الأكل والشرب للصائم معلق بطلوع الفجر لا بالأذان وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن بلال يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فإذا كان المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فإن الواجب على الإنسان أن يمسك من حين أن يسمع الأذان وأما إذا كان المؤذن يؤذن على حسب ساعته وما رسم له من التحديد الذي لم يبن على مشاهدة الفجر فإنه لا حرج عليه أن يأكل ويشرب ولو كان المؤذن يؤذن لكن لا يتمادى في ذلك.


متى يبدأ وقت الإفطار ومتى يمسك الصائم عن الأكل والشرب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الإمساك عن الأكل والشرب فقد قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإذا تبين الفجر في الأفق والمراد به الفجر الصادق وهو الذي يكون مستطيراً أي ممتداً من الشمال إلى الجنوب إذا تبين وأتضح وجب الإمساك لقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فإذا كانت السماء صحواً وأنت ترى الأفق من الشرق ولم يتبين لك النهار فلك أن تأكل حتى يتبين وأما الغروب فقد قال الله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) فإذا شاهدت قرص الشمس قد غاب فقد حل لك الفطر والأفضل المبادرة بالفطر لأن النبي صلى الله عليه وسلم (قال فيما يرويه عن ربه عز وجل أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً) هذا إذا كان الإنسان يمكنه أن يشاهد الأفق عند طلوع الفجر وغروب الشمس أما إذا كان لا يمكنه مشاهدة ذلك كما هو الغالب في أهل المدن والقرى فإنهم يقلدون من يثقون به من المؤذنين فإذا أذن المؤذن وهو يقول إنني لا أؤذن إلا إذا طلع الفجر فليمسكوا وإذا أذن المؤذن وهم يثقون به فليفطروا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإمساك معلقاً بسماع الأذان وهذا فيمن لا يمكنه أن يشاهد الفجر بنفسه أما من شاهد الفجر بنفسه فإنه يعتبر مشاهدته إياه وكذاك من شاهد غروب الشمس وراءها غربت وغاب قرصها في الافق فله أن يفطر وإن لم يسمع أذان المؤذن.


حماد عبد الحميد من الأحساء لديه يقول هل يجوز للصائم أن يؤخر الإمساك إلى أن يؤذن لصلاة الفجر أم عليه أن يتحرز ويمسك قبل الأذان بدقيقتين أو ثلاث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله سبحانه وتعالى (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) والله سبحانه وتعالى قد حدد للصائم وقتاً لإمساكه ووقتاً لإفطاره أما وقت الإمساك فقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فجعل الله حد الإمساك طلوع الفجر وليس من السنة أبداً أن يُمسك الإنسان قبل طلوع الفجر على سبيل الاحتياط أو التقرب إلى الله عز وجل لأن هذا تقرب إلى الله سبحانه وتعالى فيما لم يشرعه واحتياط في غير محله والنبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وقد روي (أنه ليس بين أذانيهما إلا أن هذا يصعد وهذا ينزل) وإن كان في هذه الرواية ما فيها من النظر لكن على كل حال النبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال صلى الله عليه وسلم (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فهذه هي السنة وما يفعله بعض الناس حيث يجعلون إمساكية رمضان مدفع الإمساك يقولون أو وقت الإمساك ثم وقت طلوع الفجر لا شك أن هذا خطأ وليس بالصواب إذاً فالإنسان يأكل ويشرب حتى يتبين له طلوع الفجر إما بمشاهدته إن كان في بر وإما بسماع أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذلك أيضاً بالنسبة للغروب فإن الناس مأمورون بتعجيل الفطر من حين تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن في غروبها فإذا غربت الشمس وإن لم يؤذن فإنك تفطر فإذا قُدِّر أنك في البر أو في مكان مرتفع يتبين به غروب الشمس فإنك تفطر وإن لم تسمع المؤذن وإذا لم تكن في مكان كذلك فإنك تعتمد على أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس وإذا قُدِّر أن أحداً من المؤذنين أذن قبل أن تغرب الشمس وأنت تشاهد الشمس فإنه لا يجوز لك الإفطار حتى تغرب الشمس.


يقول السائل هل صحيح أن الصائم له أن يأكل ويشرب حتى يقول المؤذن لا إله إلا الله وما الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح بل إذا علمنا أن المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر وجب علينا الإمساك من حين أن يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) أما إذا كان المؤذن لا يؤذن على الفجر لكن يتحرى فللإنسان أن يأكل ويشرب ولو كل الأذان لكن لا يتهاون في الأمر فيقول المؤذن إذا يتحرى وسآكل حتى أعرف أنه طلع الفجر لأن الإنسان الآن في قوتنا هذا لا يمكن أن يعرف طلوع الفجر لوجود الأنوار في الأفق التي تحول بين الإنسان ورؤية الفجر.


يقول السائل: من هم الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان أنواع فمنهم المريض والمسافر لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ومنهم الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما ومنهم من احتاج إلى الفطر لمصلحة غيره وإنقاذ غيره من هلكة كما لو رأى مسلماً حوله نار يخشى عليه منها لا يتمكن من إنقاذه من هذه النار إلا بالفطر ففي هذه الحال له أن يفطر ومنهم الحائض والنفساء فانهما تفطران بل لا يصح منهما الصيام لأنه حرام عليهما.


السائل جمال عبده مدرس يمني يقول ما معنى قوله تعالى (وَفَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وضحوا لنا بارك الله فيكم هذه الآية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية الكريمة أن الله تعالى أول ما فرض الصوم جعل الخيار للصائم إن شاء صام وإن شاء أطعم فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فكان الإنسان مخيرا بين أن يدفع فدية طعام مسكين لكل يوم وبين أن يصوم ولكن الله تعالى رَغَّبَ في الصيام فقال (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ثم نزلت الآية بعدها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فنزلت هذه الآية بعدها فأوجبت الصيام عيناً وأنه لا يجوز للإنسان أن يطعم مع قدرته على الصيام كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.


من منصور البلوي يقول: يوجد إنسان مريض لا يستطيع أن يصوم رمضان بسبب مرضه وله حوالي خمسة عشرة عاما ماذا يجب عليه أن يفعل علماً بأن قريته التي يسكن بها لا يوجد بها مساكين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من سؤاله أن له خمسة عشرة عاماً لا يستطيع الصوم فإذا كان كذلك فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً وإذا لم يكن في قريته أحد من المساكين فلينقله إلى قرية أخرى يكون فيها مساكين فإن عجز عن نقله ولم يتمكن سقط عنه الواجب كسائر الواجبات فإن الله تعالى يقول في كتابه (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ويقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقد أخذ العلماء من هذا قاعدة مفيدة وهي أنه لا واجب مع العجز.


من ع. ع. م. جمهورية مصر العربية محافظة مرسى مطروح يقول أفطرت عدة أيام من شهر رمضان لسوء حالتي الصحية ولم أستطع صيامها لضعفي فماذا أفعل أأصومها حتى ولو سبب لي ذلك متاعب صحية أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من حال السائل أنه مريض مرضاً لا يستطيع معه الصوم على وجه مستمر وبناء عليه فإنه لا يلزمه الصوم في هذه الحال وإنما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً وذلك لأن العاجز عن الصوم له حالان الحالة الأولى أن يكون عجزه طارئاً بحيث يرجو أن يشفى من مرضه فيقضي ما فاته فهذا ينتظر حتى يشفى ثم يقضي ما فاته والحالة الثانية أن يكون مرضه مرضاً مستمراً لا يرجى منه الشفاء ففي هذه الحال يطعم كل يوم مسكيناً والاطعام له صفتان الصفة الأولى أن يجمع المساكين بعدد الأيام في آخر يوم من رمضان فيعشيهم والصفة الثانية أن يعطيهم شيئاً غير مطبوخ وهو ما يقرب من كيلو من الرز لكل واحد.


يقول السائل أجريت لي عملية في الكلية اليسرى من أول شهر رمضان المبارك الماضي ولم أصم ذلك الشهر لأنني لم أستطع أن أصبر عن الماء ولو نصف ساعة ولم أقضي إلى هذا الوقت فماذا يجب علي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهذا الرجل الذي أجرى عملية في كليته ولم يستطع الصوم إلى وقت كتابة سؤاله نقول له لا شيء عليك ما دمت عاجزاً ولو أستمر معك هذا العجز وقال الأطباء أنه لابد أن تتناول الماء في هذا الزمن القصير فإنه لا يجب عليك الصيام حيث يكون الغالب أن هذا سيستمر معك وعليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.


تقول السائلة: بأنها سيدة مسنة مريضة ضعيفة يقف مرضها حائلا بينها وبين أداء فريضة الصوم ويزداد مرضها إن هي صامت حتى ولو نصف النهار وعلى هذا فهي تفطر الشهر كله ولا تستطيع القضاء وقد تعدد ذلك لعدة سنوات, وتقول: قدرتي المالية متواضعة للغاية تجعلني لا أستطيع أداء كفارة الصوم مهما كانت فماذا علي في ذلك بالنظر إلى حالتي المادية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنظر إلى الصوم فإنه لا يجب عليها الصوم لأنها من المعذورين عنه وأما بالنسبة للإطعام فالإطعام أمر يسير لأن الشهر كله تكفيه ستة آصع من الرز مع لحمها لكل خمسة من المساكين صاع من الرز مع لحمه وهذا في ظني أنه يسير لكل أحد والحمد لله في هذه البلاد فإن كانت تستطيع ذلك فالواجب عليها أن تفعل وإن لم تستطع ولم يكن عندها شيء من المال إلى هذا الحد القليل فإنه يسقط عنها الإطعام أيضا وذلك لأن الواجبات تسقط بالعجز لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا).


يقول السائل: أنا مريض بمرض يستوجب أخذ العلاج مدى الحياة وكذلك شرب الماء باستمرار جزء من العلاج كما يقول الأطباء وأنا في شوق عظيم لصيام شهر رمضان فماذا أفعل وأنا أريد الحصول على فضل شهر رمضان العظيم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت محتاجاً إلى العلاج دائماً ولا يمكن أن تدعه فإنه لا حرج عليك أن تفطر في رمضان والواجب على من كان في مثل حالك أن يطعم عن كل يوم مسكيناً هكذا ذكر أهل العلم في المريض مرضاً لا يرجى برءه فجعلوه في حكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم فيجب عليه أن يفدي بأن يطعم عن كل يوم مسكيناً وفي هذه الحال يكون كالذي صام وبإمكانك أن تستغل شهر رمضان بالأعمال الصالحة الأخرى كالصدقة وقراءة القرآن والذكر والصلاة وما أشبه ذلك.


يقول السائل: أنا صمت رمضان منذ أن بلغت ولله الحمد وفي شهر رمضان الماضي ذهبت إلى الطبيب بقصد الفحص وقال لي بأنك مصاب بالقرحة المعدية ومنعني من الصوم حتى أشفى ولكنني صمت وأكملت شهر رمضان بدون معاناة ولم أحس بشيء السؤال هل أصوم رمضان القادم إن شاء الله علماً بأنني لا أحس بشيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يحتاج إلى سؤال لأنه مادام الرجل قد صام رمضان الماضي على أنه قرب العلاج ومع ذلك لم يرى بأساً فنرجو أن يكون رمضان المستقبل كذلك والمسألة مرهونة بحال هذا السائل عند حلول رمضان إن كان به قدرة على الصيام فليصم وإن لم يكن به قدرة على الصيام فلا يصم.


هذا السائل أحمد سعيد مصري ويعمل بالمملكة يقول لقد أجريت لي جراحة بسيطة في الرأس وأخذت بنج لإجراء العملية وكنت صائماً في ذلك اليوم وأكملت يومي صائماً بعد العملية فهل هذا الصيام صحيح أم يجب علي الإعادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام صحيح ولا يجب عليك الإعادة لأن إجراء العملية ليس ناقضاً للصوم ولا مفطر للصائم وهنا قاعدة ينبغي لإخواننا المسلمين أن يعرفوها كل إنسان فعل العبادة على وجه مشروع فإننا لا نبطلها إلا بدليل لأن الأصل الصحة وعدم المانع فمثلاً لو قال قائل أكل هذا الشيء ينقض الوضوء قلنا ما الدليل هات الدليل على هذا فإذا لم يأتي بدليل بقي الوضوء بحاله ولو قال قائل إن خلع الجورب بعد مسحه ينقض الوضوء قلنا له أين الدليل هل جاء عن رسول صلى الله عليه وسلم أن من خلع خفه أو جوربه بعد مسحه فليعد الوضوء ولو قال قائل انتهاء مدة المسح تنقض الوضوء قلنا هات الدليل هل جاء في الكتاب والسنة أن من تمت مدة مسحه بطل وضوءه ولو قال قائل إن الحركة في الصلاة ولو كانت قليلة تبطل الصلاة قلنا هات الدليل وهلم جرّا كل العبادات إذا ادعى مدعي أنها فاسدة أو أن الإنسان فعل ما يناقضها طالبناه بالدليل فهذا الرجل الذي أجريت له عملية وهو صائم لو قيل له إن صومك باطل قلنا لمن قال له ذلك هات الدليل وإلا فالصيام صحيح ونحن نقول في الجواب إن صيام هذا الرجل صحيح لعدم وجود دليل على فساده.


من ف. ع. العتيبي من الطائف يقول أنا شاب أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً وقد أصبت بمرض مزمن لم أعرف له علاجاً وقد قمت بمراجعة عدة مستشفيات في الداخل والخارج وأجريت عدة عمليات ولكن دون جدوى ومرضي في بطني وقد مضى عدة سنوات وأنا أصوم بعض الأيام من رمضان وأفطر ولكن تمضي السنة ويأتي رمضان ولم أقض بسبب المرض واليوم الذي أصوم فيه أتعب ولا يتهيأ الوقت إلا وقد أجهدت كثيراً وحيث أن الإنسان معرض للوفاة في أي وقت فكيف أفعل في هذه الأيام والشهور التي لم أقضها وماذا أفعل في الشهور المقبلة من رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حال هذا السائل الذي ذكر عن نفسه أنه مريض بمرض في بطنه وأنه يستطيع الصوم أحياناً ولا يستطيعه أحياناً وأنه في الوقت الذي يستطيعه يجد مشقة عظيمة حاله أن يطعم عن كل يوم مسكيناً عما مضى وفي المستقبل إن بقي على الحال التي هو عليها ذلك أن أهل العلم رحمهم الله ذكروا أن الرجل الذي لا يستطيع الصوم وهو عاجز عنه عجزاً مستمراً فإن فرضه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً كالكبير وبهذا تبرأ ذمته فالأيام التي بقيت عليك أطعم عن كل يوم منها مسكيناً والشهور المستقبلة من رمضان أطعم عن كل يوم منها مسكيناً ما دمت على هذه الحال وإن عافاك الله فقد برئت ذمتك مما كان قبل الشفاء ثم تستقبل الصيام في المستقبل.


يقول السائل والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك من مدة سنوات لا تقل عن خمسة عشر عام وذلك بسبب الولادة في عامين متتاليين وكانت لا تحسب أن فيها قضاء وأخيراً سمعت بقضاء ما فات ولكن والدتي سنها الآن ما يقارب ستون عاماً وعندها عدة أمراض ولا تستطيع قضاء هذه المدة علماً بأن لوالدتي حوالي سبعة أعوام تصوم الستة الأيام من شوال تطوعاً لله أفيدوني ماذا يترتب على والدتي بحيث أنها قلقة جداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على والدتك أن تصوم ما عليها من رمضان الماضي أي الشهرين جميعاً وصيامها الشهرين جميعاً قد لا يكلفها شيئاً إذ بإمكانها أن تقضي هذا الصيام في أيام الشتاء وهي قصيرة الزمن قليلة الحر ثم بإمكانها أيضاً أن تقضيها متفرقةً ومتتابعةً فإن الله يقول (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يوجب الله سبحانه وتعالى التتابع في القضاء وإنما أوجب التتابع في أداء رمضان ضرورة كونه في شهر والشهر لا يتفرق أما القضاء فالأمر فيه موسع فالذي يجب على والدتك أن تقضي ما عليها من الصيام بقدر ما تستطيع فإن كانت لا تستطيع إطلاقاً ويئس من استطاعتها في المستقبل فإنه يطعم عنها لكل يومٍ مسكيناً بمعنى أن يفرق عنها طعام ثلاثين يوماً عن شهر وثلاثين يوماً عن شهر فيكون ستين مسكيناً ولا بأس أن يطعم ثلاثين مسكيناً فيعطى الفقير الواحد إطعام يومين لكن لا عن شهرٍ واحد بل يومٌ عن شهر لسنة ويومٍ عن شهر لسنة ثانية فيكون المساكين ثلاثين مسكيناً بدلاً من ستين مسكيناً إلا أنه لا يعطى الواحد إطعام يومين من شهرٍ واحد بل يعطى إطعام يومٍ من هذا الشهر شهر سنة سبعين مثلاً وإطعام مسكين لشهر سنة واحد وسبعين.
فضيلة الشيخ: لكن من ناحية الكفارة ألا تعطى مثلاً لثلاثة مساكين أو أربعة مساكين بعدد الأيام؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جملةً لا يصلح يعني لا يصلح أن تعطى لمسكين واحد على التوالى بعدد الأيام لا بد من مسكين بكل يوم.
فضيلة الشيخ: ولو لم يتيسر هذا العدد في المدينة مثلاً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يتيسر في هذه المدينة يمكن أن يوجد في مدينةٍ أخرى كأهل الزكاة إذا لم يوجدوا في المدينة يجب أن ينظر في مدينةٍ أخرى فتعطى الزكاة لهم.
فضيلة الشيخ: إذاً لا بد من تفريق الكفارة على ستين مسكيناً أو ثلاثين مسكيناً كل يومين يعطى لمسكين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعطي مسكين لكن اليومين لا من سنةٍ واحدة.


سلطان عبد الله من الرياض يقول أصيبت والدتي بمرض في الكبد وهو مرض الاستسقاء أو تليف جزء من الكبد وقد قال الطبيب المعالج لها وهو طبيب مسلم أن الصيام قد يكون ضرراً عليها وقد يسبب زيادة المرض ألماً أيضاً ونصحت بعدم الصيام فما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة وهل علينا أن نسمع كلام الطبيب ثم إذا أفطرت الوالدة هل نطعم عنها عن كل يوم مسكين وما صفة الإطعام وإذا منّ الله عليها بالشفاء في المستقبل بإذن الله تعالى هل عليها إعادة الصيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من هذا المرض أنه مرض يستمر مع الإنسان وقد يشفيه الله عز وجل منه فإذا قرر الطبيب المسلم أن الصوم يضر بهذا المريض إما بطول المرض وإما بشدة الألم فإنه له الفطر بذلك ويطعم عن كل يوم مسكيناً لكون المرض من الأمراض المستمرة وكيفية الإطعام أن يدفع شيئاً من الرز أو نحوه من الطعام الذي يعتبر من أوسط الأطعمة لدى الناس فيدفع من الرز ستة آصع يوزعها على الفقراء بعدد أيام الشهر ولا فرق بين أن يكون الفقراء في بيت واحد أو في بيوت متفرقة وفي هذه الحال يحسن أن يجعل معها لحماً بقدر ما يؤدمها وإن شاء صنع طعاماً في آخر الشهر ودعا إليه بعدد أيام الشهر مساكين يأكلونه كما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعل ذلك حين كبر وقول السائل إذا شافها الله بعد ذلك فهل تصوم نقول لا لا يجب عليها أن تصوم لأنها قد برئت ذمتها بالإطعام ونظير هذه المسألة ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في الرجل العاجز عن الحج إذا كان عجزه مستمراً وكان لم يحج من قبل فاستناب من يحج عنه ثم بعد أن حج عنه شفاه الله فإنه يجزئه الحج السابق ولا يلزمه إعادته.


السائل حسن من الدمام ميناء الملك عبد العزيز يقول لقد أصبت بمرض فشل كلوي ونقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة الدولة حفظها الله وعملت غسيل كلى وتم العلاج لمدة سنتين وكان في أثناء الغسيل يظهر دم باستمرار ولم أصم شهر رمضان المبارك بسبب المرض ومنعني الدكتور أيضاً من الصوم وكان أول المرض هو الضغط وقد سبب لي التهاباً في الكلية اليسرى وجاء شهر رمضان المبارك عام 1404 هـ في أثناء المرض ومنعني الدكتور أيضاً من الصوم وعارضت كلام الدكتور وقمت بالصيام في شهر رمضان كاملاً بعد ذلك جاء شهر شوال وذهبت للدكتور لبعض التحاليل فقال لي لقد فشلت الكلية عندك فقلت له كل شيء من عند الله تعالى والآن أريد أن أعرف هل علي إثم أولاً لأنني عارضت كلام الدكتور لأنه حافظ على حياتي وأما اليوم ولله الحمد فلقد زرعت لي الكلية في عام 1406 هـ في يوم 27/7/1406 هـ ومن يوم زراعة الكلية أنا استعمل العلاج أربعاً وعشرين ساعة ولا زالت نصيحة الدكتور لي بعدم الصيام لأن الكلية لن تشفى وتأخذ قواها الطبيعية فأفتونا جزاكم الله خيراً علماً بأنني من يوم زراعة الكلية مضى علي سنتين ولم أصم رمضان في تلك السنوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نقول لهذا الأخ أنه يجب عليه أن يحافظ على صحته ما استطاع ولا ينبغي للإنسان أبداً أن يدع رخصة الله سبحانه وتعالى التي منّ الله بها على عباده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فكان عليك حين أصبت بهذا المرض الذي يؤثر فيه الصيام فيؤخر برأه أو يزيده كان عليك أن تأخذ بنصيحة الطبيب ولا حرج عليك في هذا فلو أنك تركت الصيام حتى تشفى نهائياً لكان ذلك خيراً لك وأولى فنصيحتي لك ولإخواني المسلمين في مثل هذه الأمور أن يأخذوا برخصة الله سبحانه وتعالى وأن ينتقلوا عن الصيام إلى بدله وهو الإطعام إذا كان هذا المرض مرضاً لا يرجى برؤه فإن أهل العلم قسموا المرض إلى قسمين بالنسبة للصيام قسم يرجى برؤه فهذا صاحبه يفطر ويقضي بعد البرء وقسم أخر لا يرجى برؤه فصاحبه يطعم عن كل يوم مسكين ويكون هذا الإطعام بدلاً عن الصيام وما دامت حالك لا تزال في طور النقاهة فإن الأولى بك أن تنتظر حتى تشفى نهائياً وتقدر على الصوم بدون ضرر ثم تقضي ما فاتك نسأل الله لك الشفاء العاجل والإعانة على طاعته.


يقول السائل زوجتي تبلغ من العمر خمسة وخمسين عاما وهي كفيفة البصر ومريضة بمرض السكر وأيضا الكلى والضغط ومشاكل أخرى في القلب ولابد من أخذ الإبر صباحا ومساء يوميا وأخذ الأدوية على مدار اليوم وقد نصحها الأطباء بعدم الصيام لآثاره على صحتها منذ أربع سنوات تقريبا ولكن رفضت وأعانها الله على الصيام تلك المدة فصامت والحمد لله ولكن منذ سنة لم تعد تستطيع الصيام لأسباب صحية كما ذكرت فما هو رأيكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذه المرأة إذا كانت لا تستطيع الصيام ولا يرجى زوال عجزها أن تطعم عن كل يوم مسكينا لأن هذا هو المفروض على الإنسان إذا كان لا يستطيع الصوم على وجه مستمر أما الذي لا يستطيع الصوم لفترة معينة ويرجى أن يقدر عليه فيما بعد فهذا ينتظر حتى يقدر عليه ثم يقضيه لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).


السائل من اليمن الحديدة يقول أبلغ من العمر الخامسة والعشرين وأنا مريض وجسمي نحيف جداً وحالتي الصحية غير جيدة ورغم هذا فأنا أمارس الشعائر الدينية إلا الصوم فإنه يتعبني جداً وإذا أردت أن أصوم قال لي والدي لا خشيةً على صحتك ورحمةً بي.
فماذا أفعل فأنا أعيش في حيرةٍ وقلق وخوف من الله وماذا يجب علي في مثل هذه الحالة هل عليّ الصيام وأنا غير قادر أم علي الكفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أسأل الله أن يعافيك وأن يقويك على العبادة وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم رمضان ويشق ذلك عليك كثيراً فأطعم عن كل يومٍ مسكيناً لأن هذا هو الواجب على من لا يستطيع الصوم لسببٍ لا يرجى زواله وأنت على الوصف الذي ذكرت من هذا الصنف فأطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا تشق على نفسك بالصوم وأما إذا كنت تستطيع أن تصوم ولكن تحتاج إلى راحة بالنهار فصم وأرح نفسك بالنهار ولا تعمل إلا ما يجب عليك عمله كشهود الجماعة في المساجد واستعن بالله عز وجل وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم في أيام الصيف لطول ولشدة الحر النهار ولكنك تستطيع أن تصوم في أيام الشتاء فلا بأس أن تنتظر حتى تصوم في الشتاء.


تقول السائلة أنها مريضة بالقلب لم تصم أربع رمضانات وعندما جاء العام الخامس تحاملت على نفسها وصامت مع أن الأطباء قد قالوا لها لا تصومي وتقول بأنها يتيمة وفقيرة جداً ولا تستطيع الإطعام ولا تستطيع الصوم نظراً لظرفها هل يسقط الصوم وهل تسقط الكفارة عنها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسقط عنها الصوم لعجزها عنه ولا يرجى برء مرضها حتى نقول تنتظر حتى تبرأ ويسقط عنها الإطعام لعجزها عنه وذلك لقول الله تبارك وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تبارك وتعالى حين ذكر الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا).


تقول أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة وقائمة بصلاتي والحمد لله ومحجبة ولله الحمد مشكلتي أنني أعاني منذ فترة طويلة من آلام في المعدة وأتضح أنها قرحة وكنت أعالج ولكن لم استفد شيء ومع هذا كنت أصوم طيلة تلك الفترة ولكن هذا العام اشتد بي المرض وعرضت نفسي على دكتور واستمريت في العلاج إلى أن جاء شهر رمضان وحاولت أن أصوم ولكنني لم استطع الصوم لشعوري بالآم تمزقني بسبب الجوع علماً بأن الدكتور لم يعارض من الصوم ولكن عندما أخبرته بالألم نصحني بأن أفطر عندما أحس بتلك الآلام والآن صحتي تحسنت والحمد لله ولم أعد أشرب الدواء إلا عند اللزوم ولكنني لا أقدر أن أظل بدون طعام لفترة طويلة علماً بأن الدكتور أوصاني بأن آكل بنظام ساعات حتى لا أجوع لأن ذلك يؤثر على صحتي كما أن مرضي ليس له دواء ينهيه سؤالي ما حكم الشرع في نظركم إذا لم أصم شهر رمضان المقبل وهل يصح لي أن أكفر عن كل يوم أفطرته وهل هذا جائز أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المرض لا يرجى برؤه فإن حكم المريض حكم الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم وكلاهما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ولا يلزمه الصوم لعجزه عنه وتضرره به وقد قال الله عز وجل في آيات الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) فإن دام فيك هذا المرض ولم تتمكني من الصوم وكان حسبما وقع لا يرجى زواله في المستقبل فأطعمي عن كل يوم مسكيناً وذلك كاف عن الصوم.


طارق عباس القيسي العراق بغداد يقول: إني مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر رمضان المبارك وذلك لاستمراري على العلاج ثلاثة أوقات يومياً وقد جربت صيام يومين ولم أتمكن علماًَ أنني متقاعد وتقاعدي يصل إلى ثلاث وثمانين دينار شهري وصاحب زوجة وليس لي أي وارد غير تقاعدي فما حكم الشرع في نظركم في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام ثلاثين مسكيناً خلال شهر رمضان وما هو المبلغ الذي أدفعه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان هذا المرض الذي ألم بك يرجى زواله في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر حتى يزول هذا المرض لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) أما إذا كان هذا المرض مستمراً لا يرجى زواله فإن الواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً ويجوز أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء لمساكين بعدد أيام الشهر وتبرأ ذمتك بذلك ولا أظن أحداً يعجز عن هذا إن شاء الله تعالى ولا حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء المساكين في شهر لا حرج عليك أن تطعم بعضهم في شهر وبعضهم في شهر وبعضهم في شهر حسب ما تقدر عليه.


من ليبيا ح. م. د. يقول أصبت بمرض نفسي وهذا المرض منعني من النوم مطلقاً فلا أنام إلا بواسطة العقاقير فهل يحق لي أن أستعمل في رمضان هذه العقاقير وهل يكون صيامي صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما استعمال هذه العقاقير في النهار فإنه لا يجوز لأن أكلها يوجب الافطار والإفطار في رمضان حرام إلا لعذر وأما أكلها في الليل فلا بأس به ولكني أشير على هذا الأخ السائل ألا يكثر من أكل هذه الحبوب لأن هذه الحبوب قد تورث أمراً عكسياً يكون أشد عليه من المرض الذي أكل هذه الحبوب من أجله ثم إني أشير عليه أيضاً ألا يأكلها إلا بعد استشارة الطبيب المختص لأن هذه الأدوية قد تختلف مركباتها فإذا اختلفت تضاربت وصار بعضها داء حيث امتزج بالدواء الأول ولو أنه اقتصر على دواء واحد وقلل منه ما استطاع لكان خيراً له.


جارٍ التحميل