فضيلة الشيخ: هذا حكم البيع فما حكم الشراء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حرم البيع في شيء فإنه يحرم الشراء.
فضيلة الشيخ: لو أردت أن أشتري من غير المسلمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا فرق في هذا بين المسلم وغيره.
فضيلة الشيخ: إذا كنت مضطراً لهذا العمل ربما أنقذ به حياة شخص؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ربما تنقذ به حياة شخص لكنك لا تتيقن أن تنقذ به حياة شخص ولهذا لو كانت المسألة من باب الأكل للمضطر من الميتة التي لها حرمة لا من باب زرع العضو في البدن الذي قد ينفر منه البدن ولا يقبله لو كانت المسألة أكلاً للميته التي لها حرمة لكان يجوز لك أن تأكل ما له حرمة ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله فيما لو اضطر الإنسان إلى الأكل وليس عنده إلا ميت من بني آدم هل يجوز له أن يأكل منه أو لا يجوز فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز أن يأكل الحي شيئاً من الميت ولو أدى إلى موت الحي لاحترام الميت كاحترام الحي وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أكل الحي من هذا الميت لدفع ضرورته قال لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت وهذا قول قوي بلا شك ولكن الأكل تندفع به الضرورة يقيناً ولهذا لما حرم الله الميتة أباح للمضطر أن يأكل منها لأن ضرورته تندفع بذلك يقيناً بخلاف الدواء والعلاج ومن ثمّ قال أهل العلم إنه لا يجوز التداوي بالمحرم ويجوز للإنسان أن يأكل المحرم لدفع جوعه ففرق بين شيء تحصل به المصلحة يقيناً وتندفع به المضرة وبين شيء لا يتيقن فيه ذلك فإنه لا يرتكب المحظور المتيقن لحصول شي غير متيقن.
بيع الوقف
يقول في قريتنا مسجد قديم ومندثر وقد عمل بعض الناس عندنا على تخريبه فهدموا جزءا منه ثم توقفوا وقاموا ببيع بعض الأخشاب التي هدمت ونظراً لحاجتي إلى تلك الأخشاب فقد اشتريت بعضها وانتفعت بها في بناء بيت لي فهل علي شيء في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء في هذا ما دام المسجد قد هدم ليعاد بناؤه على وجه أكمل وأنفع وإن بيعه في مثل هذه الحال لا بأس به ولا بأس أن يشتري الإنسان منه ما يريد أما لو كان هدمه جناية للتخريب فقط فإنه لا يجوز لك أن تشتري منه شيئاً لأن هذا الفعل غير مأذون فيه.
ما حكم بيع الأراضي الموقوفة وما حكم المشتري في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأراضي الموقوفة إذا تعطلت مصارفها ومنافذها بحيث لا ينتفع بها فإنها تباع ويصرف ثمنها في شيء ينتفع به وأما إذا كانت مصالحها باقية فإنه لا يجوز بيعها وتبقى على وقفها ولكن مع ذلك فالصورة الأولى التي يجوز بيعها لابد من مراجعة الحاكم الشرعي في هذا الأمر حتى لا يحصل تلاعب بالأوقاف فيدعي كل إنسان ناظر على أن هذا الوقف قد تعطلت منافعه ثم يبيعه لهوى في نفسه والحاصل أن بيع الأراضي الموقوفة إذا تعطلت منافعها جائز بل واجب حتى يمكن الانتفاع بالوقف وأما إذا لم تتعطل منافعها فإنها تبقى على ما هي عليه.
إذا كان شخص حفر بئراً أو اشتراها ليجعلها في سبيل لله لمن أراد أن يشرب أو من أراد أن يأخذ من هذا الماء فما حكم الشرع في نظركم فيمن يأخذ الماء من هذه البئر ويبيعها على الناس الآخرين إما ليشربوا وإما ليسقوا به مزارعهم أفتونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب فيما وقف أن يتصرف فيه الناس على حسب شرط الواقف فإذا كان هذا الواقف إنما وقفه لينتفع به الناس ويشربوا منه ما يحتاجون إليه فإنه لا يحل لأحد أن يأخذ من هذا الماء ليبيعه لا سيما إذا كان ماء البئر قليلاً بحيث إذا أخذه غوره على من بعده وأما إذا كان الواقف أراد بهذا البئر مطلق الانتفاع سواء انتفع الإنسان بشرب الماء من هذا البئر أو ببيعه فإن الأمر يكون واسعاً المهم أن الاشياء الموقوفة تستعمل على حسب شرط الواقفين.
بيع الشيء جزافاً
إذا اشترى شخص طعاماً من محل بدون وزن وإنما جزافاً فما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يشتري الطعام جزافاً ما دام يشاهده فلا حرج عليه.
بيع الحيوان بالكيلو
أبو عبد الله من القصيم يقول يا فضيلة الشيخ أسأل عن بيع الذبيحة وهي حية بالكيلو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في هذا شيئاً ولكن الذي يظهر لي أن ذلك لا يجوز لأن بيعها وهي حية فيه غرر قد يكون بطنها مملوءة من الطعام فتثقل بذلك وقد يكون ليس في بطنها شيء فتخف وقد تكون مريضة وربما يكون المرض سبباً في ثقلها والصحة نشاط وخفة على كل حال الذي يظهر لي المنع من ذلك لكن إذا ذبحت فإنه يبين ما فيها يشق بطنها ويزال ما فيه من بقايا الطعام ثم تباع بالكليو إذا نظفت.
جمعية اليانصيب
في بلادنا جمعية اليانصيب الخيري يرصد ريعها للفقراء والمحتاجين وهي عبارة عن أرقام مختلفة تصدر بكمية كبيرة من الأوراق ذات الأرقام وإذا جاء موعد السحب على هذه الأوراق فمنها ما يربح ومنها ما يخسر فما حكم الإسلام في هذه الأوراق الرابحة حيث يقوم الشخص بشرائها بقيمة رمزية وقد تربح مبلغاً كبيراً جداً وقد تخسر وهل يجوز التصدق من هذه المبالغ التي كسبها على الفقراء والمعوزين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العملية عملية محرمة في الإسلام قرنها الله تعالى بالشرك وشرب الخمر لأنها من الميسر قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فلا يجوز للمرء أن يقامر سواء كان بهذه الطريقة أم بطريقة أخرى غيرها لأن القمار ميسر بلا شك ميسر محرم وهو كما سمع المستمع مقرون بالخمر والأنصاب والأزلام والصدقة من هذا الربح الخبيث غير مقبولة لأنها صدقة من كسب خبيث محرم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) ولكن من تاب إلى الله من هذا العمل وقد أخذ ربحاً بهذه الطريقة فإن عليه أن يتصدق بما أخذ أو أن يصرفه في مصالح عامة تخلصاً منه لا تقرباً به تخلصاً منه لأنه لا طريقة إلى الخلاص إلا بهذا وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) لا تقرباً به لأنه لو تقرب به لتصدق به على أنه ملكه لا على أنه مخرجه من ملكه وحينئذ لا تبرأ ذمته منه ولا يقبل منه لأنه كسب خبيث والله تعالى لا يقبل إلا طيباً وأنا أنصح إخواني المسلمين وأوصيهم بما أوصى به الله عباده بتقوى الله سبحانه وتعالى بترك هذه المعاملات المبنية على الغرر والقمار بأي لون كانت وبأي اسم سميت فإن الحقائق لا تتغير باختلاف الصور ولا بالأسماء المزخرفة وفيما أباح الله لنا من البيع والشراء والتأجير وغير ذلك من المعاملات فيه غنى عن هذه المعاملات المحرمة.
فضيلة الشيخ: هل يجوز بناء مسجد من هذا أو إنشاء صدقة جارية من هذا الكسب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سبق أن قلت أنه إذا فعل ذلك تخلصاً منه فلا حرج عليه تبرأ به ذمته لكن ليس له أجر من هذا العمل إنما له أجر بالتخلص منه والتوبة منه أما نفس ما يجري من العمل وانتفاع المسلم به فإنه ليس له أجر به لأنه ليس من ماله أما إذا فعله على سبيل الصدقة لنفسه والتقرب به إلى الله فإن ذلك لا ينفعه ولا يقربه إلى الله عز وجل ولا يتخلص به ولا تبرأ به ذمته وأما باعتبار انتفاع المسلمين به فسينتفعون به لكن صاحبه لا ينتفع به.
ما حكم الاشتراك في اليانصيب وذلك بأن يشتري الشخص تذكرة ثم إذا حالفه الحظ حصل على مبلغ كبير علماً بأنه يريد أن يقيم بهذا المبلغ مشاريع إسلامية ويساعد بذلك المجاهدين حتى يستفيدوا من ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصورة التي ذكرها السائل أن يشتري تذكرة ثم قد يحالفه الحظ كما يقول فيربح ربحاً كبيراً هذه داخلة في الميسر الذي قال الله تعالى فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فهذا الميسر وهو كل معاملة دائرة بين الغنم والغرم لا يدري فيها العامل هل يكون غانماً أو يكون غارماً كله محرم بل هو من كبائر الذنوب ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام وما يتوقع فيه من منافع فإنه مغمور بجانب المضار قال الله تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) وتأمل هذه الآية حيث ذكر المنافع بصيغة الجمع وذكر الاسم بصيغة المفرد فلم يقل فيهما آثام كبيرة ومنافع للناس بل قال (إِثْمٌ كَبِيرٌ) إشارة إلى أن المنافع مهما كثرت ومهما تعددت فإنها منغمرة في جانب هذا الإثم الكبير والإثم الكبير راجح بها فإثمهما أكبر من نفعهما مهما كان فيهما من النفع الحاصل بهذه المنافع إذا لا يجوز للإنسان أن يتعامل باليانصيب وإن كان غرضه أن ما يحصله سوف يضعه في منافع عامة كإصلاح الطرق وبناء المساجد وإعانة المجاهدين وما أشبه ذلك بل إنه إذا صرف هذه الأموال المحرمة التي اكتسبها بطريق محرم إذا صرفها في هذه الأشياء يريد التقرب بها إلى الله فإن الله لا يقبلها منه ويبقى عليه الإثم ويحرم من الأجر لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً وإن صرفها في هذه المصالح والمنافع كبناء المساجد تخلصاً منها فهذا من السفه إذ كيف يكتسب الإنسان الخطيئة ثم يحاول التخلص منها والعقل كل العقل الذي يؤيده الشرع أن يدع الخطيئة أصلاً دون أن يتلطخ بها ثم يحاول أن يتخلص منها وعلى هذا فإنه لا يجوز للإنسان أن يكتسب هذا المال الحرام لأجل أن يقيم عليه أشياء يتقرب بها إلى الله ولا أن يكتسبه وهو أن ينوي إذا حصله تخلص منه بصرفه فيما ينفع العباد بل الواجب على المؤمن أن يدع المحرم رأساً ولا يتلبس به
بيع العينة والتقسيط والتورق
ما هو بيع العينة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بيع العينة أن يبيع الإنسان شيئاً بثمن مؤجل ثم يشتريه بأقل منه نقداً مثال ذلك أن يبيع سيارة بخمسين ألفاً لمدة سنة ثم يشتريها ممن باعها عليه بأربعين ألفاً نقداً هذه هي مسألة العينة وهي حرام لأنها حيلة على الربا إذ أن هذا الذي باع السيارة بخمسين ألفاً ثم اشتراها بأربعين نقداً كأنه أعطى هذا الرجل أربعين ألفاً نقداً بخمسين ألفاً إلى سنة وهذه السيارة حرف جاء لمعنى ولهذا يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال فيها إنها دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة يعني ثوباً وقد ورد ذم التبايع بالعينة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالحرث وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزع من قلوبكم حتى ترجعوا إلى دينكم) وهذه المسألة أعني مسألة العينة يمكن أن نقول بضابط فيها وهي كل عقد يتوصل به إلى الربا فإنه من العينة في الواقع.
الذين يدينون الناس من طرقهم ما يلي يسأل المدين ما السلعة التي تريدها فيقول سيارة موديل كذا وكذا والسعر قريب من كذا وكذا فيذهب الدائن ويشتري هذه الموصوفة ثم يقوم ببيعها على المدين بالتقسيط ما الحكم في مثل ذلك.
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم التحريم يعني أن هذا العمل حرام لأنه حيلة واضحة فبدل من أن يقول الدائن للمدين خذ هذه خمسون ألفاً اشتر بها السيارة التي تريد وهي عليك بعد سنة بستين ألفاً بدل أن يقول هكذا يقول اذهب واختر السيارة التي تريد وأنا اشتريها لك نقداً فيما بيني وبين البائع وأبيعها عليك بالتقسيط بزيادة على الثمن هذه حيلة واضحة غريبة جداً وهي أخبث من أن يعطيه خمسين ألفاً ويقول هي بالستين ألفاً إلى سنة لأن هذه الصورة رباً صريح والإنسان يفعله وهو خائف وخجل من الله عز وجل وربما يمن الله عليه بتوبة أما الصورة التي فيها اذهب واختر السيارة وأنا أشتريها وأبيعها عليك مؤجلاً بثمن أكثر فهو يعتقد أنها حلال ولا يكاد يقلع عنها وهي جامعة بين مفسدة الربا ومفسدة الخداع وإذا كان بنو إسرائيل عوقبوا بحيلة أدنى من ذلك بلا شك فما بالك بهذه الحيلة بنو إسرائيل حرم الله عليهم الشحوم فماذا صنعوا قالوا نذيب الشحوم ثم نبيعها ونأخذ الثمن وحينئذ لم نأكل الشحوم فالحيلة هذه درجتان الإذابة والبيع وأخذ الثمن بدل عن الأكل وفي الحيلة التي ذكرت في السؤال حيلة واحدة ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة من التشبه باليهود فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) فنصيحتي لإخواني المسلمين الذين يريدون أن يكون مطعمهم حلالاً ومشربهم حلالاً وغذاؤهم حلالاً أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذه الحيل (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً).
فضيلة الشيخ: إذن ما هي الطريقة الصحيحة في البيع.
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الطريقة الصحيحة في البيع وهذا جزاك الله خيراً تنبيه حسن أن الإنسان إذا ذكر للناس ما هو ممنوع يذكر لهم ما هو مباح الطريقة الصحيحة للبيع أن يكون عند الإنسان سيارات معدها للبيع بالنقد وبالتقسيط فمن جاء وأخذها نقداً فقد أخذها نقداً ومن جاء وطلب التقسيط أخذها بالتقسيط.
السائل: هذه رسالة وردت من الخماسين من وادي الدواسر من السائل محمد إبراهيم سلطان يقول عندي كمية من أكياس الأرز وهي بمستودع لنا بوادي الدواسر ويأتي إلي أناس يشترونه مني بقيمته في السوق ويدينونه على أناس آخرين وإذا صار على حظ المدين أخذته منه بنازل ريال واحد من مشتراه مني ثم يأتي مثلهم أناس بعد ما يصير على حظي ويشترونه وهكذا وهو في مكان واحد إلا أنهم يستلمونه عداً في محله فهل في هذه الطريقة إثم أم لا أفيدونا ولكم جزيل الشكر.
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه الطريقة حيلة على الربا المغلظ الجامع بين التأخير والفضل أي بين ربا النسيئة وربا الفضل وذلك لأن الدائن يتوصل بها إلى حصول اثني عشر مثلاً بعشرة وأحيانا يتفق الدائن والمدين على هذا قبل أن يأتيا إلى صاحب الدكان وهو أنه سيدينه كذا وكذا من الدراهم العشرة اثنتي عشر أو أكثر أو أقل ثم يأتيان إلى صاحب الدكان ليجريا معه هذه الحيلة وقد سمى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه الطريقة الحيلة الثلاثية وهي بلا شك حيلة على الربا ربا النسيئة وربا الفضل فهي حرام ومن كبائر الذنوب وذلك لأن المحرم لا ينقلب مباحاً بالتحيل عليه بل التحيل عليه يزيده خبثاً ويزيده إثماً ولهذا ذكر عن أيوب السختياني رجمه الله أنه قال في هؤلاء المتحيلين قال إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون وصدق رحمه الله فإن المتحيل مخادع في منزلة المنافق مع الكافر الصريح يظهر أنه مؤمن وهو كافر هذا المتحيل على الربا يظهر أن بيعه وعقده بيع صحيح وحلال وهو في الحقيقة حرام وقد جعل الله سبحانه وتعالى كفر المنافقين أعظم من كفر الذين يصرحون به حيث قال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً) كذلك هذا المتحيل على الربا أشد إثماً ممن يأتي الربا الصريح ثم إنه أسوأ حالاً لأن هذا المتحيل يشعر بأنه على طريق سليم ويستمر ولا يخجل من الله ولا ينزع عن غيه بخلاف الذي يأتي شيئاً صريحاً فإنه يشعر بالخجل من الله ويشعر بأنه ارتكب المعصية ويحاول أن يتخلص منها بالتوبة لذلك هذا أسوأ حالاً ومآلاً من الذي يأتي الربا الصريح أما موضوع العدّ وهو في مكانه وجعلوا ذلك من باب القبض فإنه أفتى به بعض الناس نفسه أو غيره استناداً إلى قول الفقهاء رحمهم الله ويحصل قبض معدود بِعَدِّه وعندي أنه لا بد من حيث الوجهة الشرعية لابد من القبض وهو الاستيلاء التام الذي يكون الشيء في قبضتك وتحت حوزتك لكن إذا بيع بالعد لابد مع ذلك بالإضافة إلى كونه في قبضتك وفي حوزتك لابد من عدِّه فإذا كان هذا مراد الفقهاء فهو مرادهم وإن لم يكن مرادهم فهذا هو ما تقتضيه الأدلة الشرعية أن القبض أن يكون الشيء في قبضتك لكن إذا كان قد بيع بِعَدّ أو كيل أو وزن أو ذرع لابد من وجود هذه الأشياء ليتم القبض ويؤيد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع يعني حيث تشترى في المكان الذي اشتريت به حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) وهذا مسلك من مسالك تحريم هذه المعاملة التي أشار إليها الأخ فالمسلك الأول أنها حيلة وخداع على الربا ربا الفضل والنسيئة والمسلك الثاني أنها معصية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث نهي أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ومن المؤسف جداً وحقاً أن كثير من الناس يتعاملون بها كما أشار إليها الأخ ظناً منهم أن ذلك من باب التورق الذي أجازه بعض أهل العلم ولكن ذلك ليس من التورق ولهذا تجد أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا أتى على ذكر التورق ذكر خلاف أهل العلم فيه ولما ذكر هذه الحيلة الثلاثية قال إن هذه من الربا بلا ريب فدل ذلك على أنها ليست من مسألة التورق في شيء وهو واضح أيضاً فإن التورق كما قال أهل العلم أن يحتاج الإنسان إلى دراهم فيشتري ما يساوي مائة بمائة وعشرة مثلاً إلى أجل فهنا تجد في مسألة التورق أن الشراء وقع على عين السلعة وأنها مقصودة وأنه لا اتفاق بين الدائن والمدين على الربح قبل الملك لأن الدائن والمدين في الصورة التي أشار إليها السائل اتفقا على الربح قبل الملك وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن) يعني ما لم يكن في ضمانك وتحت ملكك وقهرك فالربح فيه منهي عنه وهذا يربح فيما لم يضمن وما لم يكن في ضمانه أعني الدائن ثم إن هذه المعاملة تختلف عن التورق لأن التورق كما أشرنا إليه أن يشتري السلعة بعينها يريدها يعينها ليبيعها فتجده يقلبها وينظر فيها وينظر نوعها وجنسها لكن هذه الحيلة أو هذه الصورة التي أشار إليها السائل الدائن لا يهمه ما في هذه الأكياس ربما تكون هذه الأكياس قد أكلتها السوس أو أكلتها الأرضة وربما تعفنت لأنها لا تُحمل ولا تُنظر ولا يُفَكّر فيها بل في ظني لو أن صاحب المستودع أتي بأكياس مملوءة رملاً وقال هذه الأكياس سكر ثم باعها على الدائن وباعها على المدين وذلك اشتراها بنقص في ظني أن المعاملة ستمشي لأنه حسب ما نسمع أنهم لا يفكرون لا يقلبون ولا ينظرون فبالله عليكم أيها الناس قارنوا بين هذه الحيلة وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم (قاتل الله اليهود إنه لما حرم الله عليهم شحومها جملوه يعني أذابوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه) فانظروا أيهما أقرب إلى صورة الحرام فعل اليهود الذين دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الله لهم أي بلعنه إياهم على قول أو بإهلاكه إياهم على ما نراه أي معناه قاتل الله كذا أي أهلكهم لأن من قاتل الله فهو مغلوب مقتول فالمسلم يجب أن ينظر أيهما أقرب إلى صورة المحرم ما فعله اليهود الذي دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بما دعا عليهم به أو هذه الصورة التي يفعلها هؤلاء المتحيلون الذين نرجو الله سبحانه تعالى أن يفتح لهم وأن يهيئ لهم طريقاً مباحاً.
الطريق المباح مثلاً ولو أطلت في الجواب لأن الحاجة أو الضرورة دعت لها أن يستعملوا طريقة السلم الذي كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبذل الدائن دراهم يشتري بها سلعة تسلم إليه من المدين عند حلول الأجل مثل أن يقول هذه عشرة آلاف ريال نقداً خذها على أن تأتي إليّ بعد سنة بسيارة موديلها كذا وكذا السيارة تساوي نقداً اثنا عشر ألف ريال لكنها من أجل التقديم صارت بعشرة يكون الدائن ربح ألفين وذلك استفاد من الدراهم وانتفع بها هذه الطريقة طريقة سليمة جاء بها الشرع لكن الناس لا يستعملونها لماذا لأن الدائن يقول إذا فعلت هذا الشيء ربما يأتي وقت الحلول والسيارات رخيصة فلم يكن عندي ربح فلذلك يتهربون منها وهناك أيضاً طريقة أخرى وهي أنه إذا احتاج الرجل إلى سلعة معينة بدل من أن يفعل هذه الطريقة المحرمة يذهب إلى صاحب السلعة ويشتريها هي بعينها وهي تساوي عشرة مثلاً يقول بعنيها باثني عشر ألفاً أو خمسة عشر ألفاً أو ما أشبه ذلك فيكون المراد بهذا العقد نفس السلعة المعينة وهذه الطريقة سليمة لا بأس بها
على كل حال من خلصت نيته وراقب الله عز وجل واتقى الله فإن الله سيجعل له من أمره يسراً وسوف يرزقه من حيث لا يحتسب.
عندنا بعض التجار الذين يدينون لمدة سنة يكون مثلاً عنده مائة أو مائتا قطمة هيل في دكانه ويجيء الذي يريد أن يتدين منه هذه القطم ويقول له التاجر استلم منه مثلاً عشرة، عشرين حسب الذي استدان منه ويتسلمها الضعيف ثم يجيء آخر يستدين ثم يدينها إياه مرةً ثانية وهي بمكانها ما حركت ويدينها عدة أشخاص فهل هذا يجوز على أنه يدينها عدة أشخاص وهي بمكانها هل هذا فيه شيء من الربا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة التي ذكرها السائل ابتلي بها كثيرٌ من المسلمين مع الأسف الشديد وهي في الواقع مرة ومحزنة لكنها مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم (لتركبن سنن من كان قبلكم قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن) هذه المسألة هي من الحيل التي كان اليهود يرتكبون مثلها أو أقل أو أكثر وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نفعل مثل فعلهم من هذه الحيل من المعلوم أن الرجل لو أعطى شخصاً عشرة آلاف ريال نقداً سلمها له ورقاً وقال هذه العشرة باثني عشرة ألفاً إلى سنة من المعلوم للجميع أن هذا ربا وأنه محرم وأن المرابي عليه من الوعيد والعقوبة ما هو معلومٌ لكل مسلمٍ فالله تعالى يقول في الذين يرابون (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) والنبي صلى الله عليه وسلم (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه) وقال (هم سواء) والحديث في مسلم وفيه أحاديث كثيرة تدل على غلظ هذا العمل عمل الربا وأنه من كبائر الذنوب العظيمة فإذا كان معلوماً أن ما صورناه من قبل من الربا وهو صريح فإن التحيل على هذا بأي نوعٍ من أنواع الحيل يعتبر وقوعٌ فيه إذاً الحيلة على المحرم لا تقلبه مباحاً بل تزيده قبحاً إلى قبحه لأن الحيلة على المحرم يجتمع فيها أمران محظوران أحدهما الوقوع في المحرم والثاني المخادعة لله ورسوله ونحن نضرب مثلاً بما هو أكبر من ذلك وهو الكفر فالكافر الصريح الذي يعلن في كفره هو واقعٌ في الكفر وقد فعل هذا الذنب العظيم لكن المنافق الذي يظهر الإسلام ويظهر بمظهر الرجل الصالح وهو يبطن الكفر هذا أشد ذنباً وأعظم ولهذا جعل الله المنافقين في الدرك الأسفل من النار تحت الكفار الذين يصرحون بالكفر فالمتحيل على الربا أشد من المعطي بالربا صراحةً أو أشد من الآخذ للربا صراحةً لأنه جمع بين المحظورين محظور الربا ومحظور التحيل والخداع لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئٍ ما نوى) وهذا الحديث يسد على المتحيلين جميع أنواع الحيل يقال لهم أنتم قصدتم هذا ولكم ما قصدتم إنما لكل امرئٍ ما نوى والعملية التي أشار إليها السائل هي موجودة بكثرة مع الأسف ومنتشرة وهي من ظهور الربا الذي ينذر بالهلاك والخطر على هذه الأمة ومن العجب أنه لو وجد حانات خمر وزنا لكان كل الناس ينكرونها لكن توجد هذه الحانات الربوية والناس ساكتون لا أحد ينكر ولا أحد يشمئز منها وذلك لأنها كثرت وكما قيل إذا كثر المساس قل الإحساس هذه الأكياس من الهيل كما قال الأخ تبقى في دكان التاجر مدة سنين أو شهوراً أو أسابيع أو ما شاء الله يأتي التاجر ويشتريها منه حسب ما اتفق مع الفقير على الربح لأنه يتفق أولاً مع الفقير على أني أدينك العشرة بإحدى عشرة أو خمسة عشر أو أكثر أو أقل ثم يذهب هذا التاجر وهذا المستدين إلى صاحب الدكان ويشتري التاجر منه السلعة بثمن يتفقان عليه ثم مع ذلك في الحال في نفس المجلس يبيعها على المستدين حسب ما اتفقا عليه من الربح أو من المرابحة ثم بعد ذلك يبيعها المستدين على صاحب الدكان بأنزل مما باعها صاحب الدكان به على التاجر ثم يأخذ الدراهم ويخرج بها في جيبه هذه هي القضية الألعوبة والمكر والخديعة وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هذه المسألة وسماها الصفقة الربوية الثلاثية هذا معنى ما سماها به لأنه غاب عني لفظه الآن ومع ذلك قال هذه حرامٌ بلا ريب وربا وكان يرحمه الله يحكي في مسألة التورق قولين لأهل العلم ثم يختار هو التحريم فدل ذلك على أن هذه المسألة ليست هي مسألة التورق التي يقول بعض الناس إن المشهور من مذهب الحنابلة جواز مسألة التورق ونحن نقول هكذا إن المشهور من مذهب الحنابلة جواز مسألة التورق لكن ليس مسألة التورق بهذه الحيلة الظاهرة البينة مسألة التورق كما قالها الفقهاء رحمهم الله إذا احتاج الإنسان إلى نقد واشترى ما يساوي مائة بمائة وعشرين إلى أجل وطبعاً اشتراه على الوجه السليم الصحيح وليس فيه العشرة بإحدى عشرة والعشرة بخمسة عشر ولا شيء أنا احتجت مثلاً إلى دراهم فأتيت إلى صاحب الدكان قلت بع علي هذا الشيء إلى زمن هو الآن يساوى مائة قلت له بمائة وعشرين وأخذته وذهبت بعته هذه هي مسألة التورق أما هذه المسألة فليست من التورق في شيء ولا تنطبق على التورق إطلاقاً ذلك لأنهما أولاً يتفقون على المرابحة فيكون التاجر باع على المستدين ما لا يملك بربح وهذا وإن لم يكن معيناً لكنه في ذمته ثانياً أنها يحصل فيها بيع الشيء قبل حوزته وقبضه ثالثاً يحصل فيها بيع الشيء قبل نقله عن محله وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) وكون بعض الناس يقول أنا قبضتها لأنني عددتها فمجرد العدد ليس قبضاً بلا شك ولا أحد يقول إنه قبض لأن القبض معناه أن يكون الشيء في قبضتك وفي حوزتك وأي شيء يكون على العدد أن تقبضه أي شيء يكون من القبض ولكن العلماء يقولون ما يحتاج إلى عدد فلا بد من عدده لقبضه بمعنى إنه لا يتم قبضه إلا بعده وهذا أمرٌ صحيح وأما مثلاً نقول مجرد إنسان يمسحه بيده أو يعده بإشارته يكون هذا قبضاً فهذا غير مسلم إطلاقاً ثم إن هذه الصفقة في الحقيقة غير مرادة لأن التاجر لا يقلب هذا الهيل ولا يسأل عن نوعه ولا يسأل عن عيبه وسلامته وربما يكون هذا قد فسد من طول الزمن وربما تكون الأرضة قد أكلته وهم لا يعلمون بل إني أعتقد أن صاحب الدكان لو أتى بأكياسٍ من الرمل وصفها وقال للناس هذه سكر لهؤلاء الذين يتاجرون بهذه الطريقة لأخذوها على أنها سكر بناءً على عادتهم أنهم لا يقلبون ولا ينظرون ولا يفعلون شيئاً ولقد حكى لي بعض الناس وهو ثقة أنه جاء ليستدين من شخص فذهبوا إلى صاحب دكان عنده بضاعة ولكن هذه البضاعة لا تساوي القدر الذي يريده المستدين فقال نبيع ثم ندبر لها شأناً فباعها صاحب الدكان على التاجر أولاً ثم باعها التاجر على الفقير ثانياً ثم باعها الفقير على صاحب الدكان ثالثاً ثم باعها صاحب الدكان مرةٌ ثانية على التاجر ثم التاجر على المستدين حتى أكملت ما يريده هذا المستدين.
فضيلة الشيخ: يعني تبايعوها أكثر من مرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تبايعوها أكثر من مرة فقيمتها لا تساوي هذا القدر لكن لعبوا هذه اللعبة المستديرة حتى وصلوا إلى الدراهم التي يريدها المستدين وحدثني شخصٌ آخر أيضاً أنهم جاؤوا إلى صاحب الدكان وعنده سكر وكان السكر يساوي مائةً بسعره حاضر فقال أنا أريد كذا وكذا من الدراهم فقال هذا سكر لا يساوي نصف ما تريد قال إذاً نرفع سعره نرفع قيمته يعني حتى يصل إلى الحد الذي تريده فرفعوا السعر من مائة رفعوه حتى يكون قيمة هذا السكر القليل بالغةً ما يريد هذا المستدين ومثل هذه الحيل جميعاً انفتحت على الناس من الأم من الباب الأول الذي سأل عنه هذا السائل فلا شك عندنا في أن هذه المعاملة من فعلها واقع في الربا بل هو زائدٌ على الذين يرابون صراحةً بأنه يخادع الله ورسوله والذين آمنوا وما يخدع إلا نفسه وما يشعر وسوف يندم عندما يحضره أجله ولقد ذكر ابن القيم في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أن رجلاً حضره الموت فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله فجعل يقول العشرة إحدى عشرة العشرة إحدى عشرة يعني أنها ملكت قلبه والعياذ بالله ابتلي بها عند موته حتى نسي بها شهادة الحق فنحن ننصح إخواننا المسلمين الابتعاد عن هذه المعاملات المحرمة التي فيها خداع لله ورسوله والمؤمنين ونقول لهم إن ما صنعتم بهذه الطريقة أشد مما يصنعه الذين يرابون صراحةً في البنوك وغيرها فإنهم أهون منكم في ذلك لأنهم يفعلون الربا وهم يعتقدون أنه ربا ويجدون في نفوسهم خجلاً من الله عز وجل وانكساراً ويؤملون التوبة المهم إنهم يعرفون أنهم على خطأ وأنهم مستحقون للعقوبة فتجدهم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه لكن مثل هؤلاء المتحيلين يرون أنهم على طريقةٍ سليمةٍ حلال فيبقون على ما هم عليه ولا يكادون يرجعون أبداً عن هذا الغي وهذا الضلال نسأل الله لنا ولهم السلامة ثم إنه حسب ما نعلم أن ما يؤخذ من الربح في البنوك أقل مما يأخذه هؤلاء من هؤلاء الفقراء والفقراء لا يدرون يظنون أن هذه الطريقة صحيحةً وسليمة يقولون كوننا نعمل عملاً لا إثم فيه ولو زاد علينا الربح أهون من كوننا نعمل عملاً محرماً ولكني أقول لهم إن هذه الطريقة أشد إثماً من طريقة البنوك لأنها كما أسلفنا رباً وخداع ولكن يبقى النظر أنه من سياسة التعليم الصحيح الذي كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام أنه إذا سد الباب من طريقٍ محرم أحب أن يُفتح للناس بابٌ من طريقٍ مباح حتى لا يقفوا حيارى نقول في هذه الحالة الطريق السليم إلى ذلك أن الرجل إذا احتاج سلعةً معينة بنفسها مثل أن يحتاج إلى سيارة أو إلى مواد بناء أو إلى غيرها فليذهب إلى أهل المعارض أو الذين يبيعون هذه الأدوات وهذه الأعيان ويشتري منهم العيِّنة التي يريدها بنفسها بثمنٍ أكثر مؤجلةً وبهذا يسلم من الإثم فمثلاً إذا كان يحتاج إلى أسمنت مثلاً ذهب إلى أهل الأسمنت واشترى منهم ما يساوي عشرة آلاف باثنتي عشر ألفاً وأمر به وكذلك المواد الأخرى من حديد ومواد صحية وما أشبه ذلك وبهذا يسلم يقول أنا لا أريد مواد أو أعيان أنا أريد دراهم لأجل التزوج أو ما أشبه ذلك نقول لا حاجة بك إلى هذه المعاملة المحرمة فإما أن تشتري الأغراض التي للزواج بمثل ما أشرنا إليه في مواد البناء وإما أن تصبر حتى يغنيك الله لأن الله يقول (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) ولا ينبغي للإنسان أن يستدين ليتزوج فهذا الرجل الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها للنبي ولم يكن له بها حاجة قال (التمس ولو خاتماً من حديد ولم يجد فزوجه بما معه من القرآن) ولم يرشده إلى أن يستدين أو يستقرض من أحد بل إنما زوجه بما معه من القرآن فالمهم أن مثل هذا أقصد الحاجة إلى الزواج لا ينبغي للإنسان أن يستبيح لنفسه هذه الطريقة المحرمة من أجله.
يقول السائل إن بعض التجار الذين يُدَيّنُون إذا حل الدين على هذا الفقير قال الفقير أنا أريدك تصبر علي شهرين أو ثلاثة أشهر أقل أو أكثر قال له الدائن صاحب الحق لا أنا سوف أقلبها عليك تأتي إلي وأشتري لك مثلاً كيساً من الهيل وأبيعها عليك ثم تستلمها وتبيعها وتسلمني حقي فهل هذا جائز أم يدخل في الربا أفتونا وجزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بجائز بل هو ربا إلا أنه رباً مُغَلف بالخيانة والخداع لمن؟! لله رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهذا هو الربا الذي كان يفعلونه في الجاهلية إذا حل الدين قال صاحب الحق للمدين إما أن توفي وإما أن تربي فإذا أربا وحل مرة ثانية أربا عليه مرة ثانية وثالثة وهكذا وهذا هو المشار إليه في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) فهذا عمل خبيث لأنه جامع بين الربا والخداع فهو بمنزلة فعل المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر هذا أظهر أن معاملته معاملة سليمة أنها بيع وشراء في قطم هذا الهيل وهي في الحقيقة عين الربا إلا أنه متحيل عليه والمتحيل على محارم الله أعظم جرماً ممن يفعلها على وجه صريح لأنه يجمع بين مفسدة هذا المحرم وبين مفسدة الخداع لله سبحانه وتعالى وهذا من الاستهزاء بالله والتحدي له ولهذا قال أيوب السختياني رحمه الله قال في هؤلاء المتحيلين يُخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون وهؤلاء المخادعون على الربا في مثل هذه الصورة التي ذكرها الأخ أو في غيرها من الصور لا يمكن أن ينزعوا عما هم عليه لأنهم يعتقدون أن ما هم عليه سليم والمعتقد بأن ما هو عليه سليم لا يمكن أن ينزع عنه فهم يقولون كما يقول المنافقون إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون فلا يكادون ينزعون عن فعلهم أما الذي يأتي الربا صريحاً فإنه يعرف أنه ارتكب محرماً وتجده دائماً هذا الفعل بين عينيه تجده خجلاً من الله عز وجل يتذكر ذنبه كل ساعة ويمكن أن يحدث توبة أما المتحيل فهو على العكس وهذه مفسدة عظيمة تحصل لمن يرتكبون محارم الله بالحيل وهذه المسألة يظن بعض طلبة العلم أنها مسألة التورق التي اختلف فيها أهل العلم وأباحها الفقهاء في المشهور من مذهب الإمام أحمد وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية يحرمها ويجزم بتحريمها ويُراجع في ذلك ولكنه يأبى إلا أنها حرام أعنى مسألة التورق لكن هذه المسالة ليست كمسألة التورق ولا يمكن أن تقاس عليها لأنها رباً صريح ومسألة التورق هي كما قال الفقهاء في تصويرها أن يحتاج رجل إلى دارهم فيشتري سلعة من شخص تساوي مائة بمائة وعشرين مثلاً إلى أجل ثم يأخذها ويتصرف فيها ويقضي حاجته بقيمتها أما هؤلاء فإنهم قد اتفقوا صراحة على المراباة قبل أن يحدث هذا العقد الصوري الذي ليس بمقصود وبينهما فرق ولهذا لما ذكر شيخ الإسلام مسألة التورق ذكر فيها قولين عن أهل العلم ولكنه لما ذكر هذه الصورة أن يتفق شخص مع آخر على أن يعطيه دراهم العشرة بثلاثة عشر أو أحد عشر أو ما أشبه ذلك قال إن هذه من الربا بلا ريب ولم يحكِ فيها خلافاً فدل هذا على الفرق بين المسألتين وما ذكره الأخ هو أعظم مما قلت أيضاً لأنه صريح أنه يرغم هذا المعسر على الربا مع أن الله يقول (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) فأوجب الله تعالى إنذار المعسر أما هذا فإنه عصى الله فلم ينظره ولم يرحم هذا الفقير بل زاد عليه الدين وعلى كل حال فنصيحتي لإخواني التجار أن يقلعوا عن هذه المعاملة إلى ما أباح الله لهم من أنواع التجارات من المضاربات والمشاركات وغيرها حتى يخرجوا من الدنيا بسلام لا يحملوا أنفسهم نار هذه الدراهم وغرمها ويكون لغيرهم ثمارها وغنمها.
السائل محمد بتال يقول في هذا السؤال طلب مني أحد الأخوة أن أشتري له سيارةً ليقوم بشرائها مني بالتقسيط وحدد لي النوع والموديل وقمت أنا وهو بالبحث عن السيارة وتحصلنا عليها وقام هو بشرائها ودفعت أنا قيمة هذه السيارة وهو مبلغ وقدره ثمانية وعشرون ألف ريال وبعتها له في الحال بمبلغ وقدره سبعة وثلاثون ألف ريال وأربعمائة ريال على أن يسدد هذا المبلغ لي بالتقسيط بواقع ألف وخمسمائة ريال شهرياً فهل ما قمت به وتم بيني وبين المشتري صحيح شرعاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح بل هو خداع ومكر وحيلة لأن حقيقة هذه المعاملة أنك أقرضته ثمانية وعشرين ألفاً بسبعة وثلاثين ألفاً وأربعمائة وشراؤك هذه السلعة صوري غير مقصود ولولا أنه أتى إليك وطلب منك شراء هذه السيارة ما اشتريتها فهذه حيلة ولا تغتر أيها المسلم بكثرة استعمالها بين الناس فإنه يقال إذا كثر الإمساس قل الإحساس وكم من عادات اعتادها الناس وهي محرمة بل أحياناً من الشرك ولا يدرون عنها أما هذه فهي حيلةٌ مكشوفة ظاهرة وأما التاجر لم يشترِ السلعة إلا لك ولم يشترها ويبعها عليك من أجل عينيك ولكن من أجل الربا الذي يأخذه أي فرقٍ في المال بين أن تقول خذ ثمانية وعشرين ألفاً نقداً وهي عليك مقسطة بسبعٍ وثلاثين ألفاً إلى سنة أو أن تقول اشترِ السيارة التي تريد أو أشتريها أنا ثم أبيعها عليك مقسطة لا فرق والعبرة بمعاني الأمور لا بصورها.
يقول السائل في بيع التقسيط ما هو البيع الصحيح ونرجو أمثلة على ذلك لأنه كثر في زماننا هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بيع التقسيط له أمثلة كما قال السائل والمثال الجائز هو أن يشتري السلعة الموجودة عند البائع - من قبل تساوي ألفاً - بألفٍ وخمسمائة إلى سنة وهو يريد السلعة نفسها وهذا جائز بالإجماع أو يريد أن يتجر بهذه السلعة بأن يشتريها في هذا البلد ويذهب بها إلى بلدٍ آخر ليزيد ثمنها هذا أيضاً جائز بالإجماع مثال ذلك أتى رجل إلى شخص عنده فيلا تساوي أربعمائة ألف نقداً فقال أريد أن أشتريها منك بخمسمائة ألف مؤجلة إلى سنة فاتفقا على ذلك فلا بأس في هذا بالإجماع لأن الرجل اشتراها ليسكنها لكن زاد في ثمنها من أجل أنه ثمنٌ مؤخر ومعلومٌ أن الثمن المؤخر يختلف عن الثمن المقدم أو إنسان اشترى سلعةً بثمنٍ مؤجل يريد بها الربح فهذا أيضا جائز كإنسان اشترى من شخص فيلا تساوي أربعمائة نقداً بخمسمائة إلى أجل يريد أن يربح فيها فلعلها تكون بستمائة إلى أجل أو بخمسمائة نقداً فيربح هذا لا بأس به بالإجماع الصورة الثالثة أن يأتي شخصٌ إلى آخر إلى تاجر فيقول أنا محتاج إلى سيارة صفتها كذا وكذا فيقول التاجر اذهب إلى المعرض وتخير السيارة التي تريد ثم ائتني حتى اشتريها من المعرض ثم أبيعها عليك بثمنٍ مؤجل أكثر مما اشتراها به فهذا حرام وذلك لأن البائع لم يشتر السلعة إلا من أجل الطالب الذي طلبها ولولا طلبه إياها لما اشتراها فيكون كالذي أقرض المحتاج إلى السيارة أقرضه دراهم إلى أجل بزيادة وما شراء التاجر لهذه السيارة ليبيعها على هذا المحتاج إلا حيلة فقط وإلا فليس له غرض في السيارة هذا حرام وإن كان بعض الناس قد يفتي بجوازه فإن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات) يدل على منعه لأن هذا التاجر ما نوى إلا الزيادة ما له غرض بالسيارة وقول بعضهم إن التاجر يقول إذا اشتريتها فأنت أيها المحتاج بالخيار هذا وإن قاله فهو تدليس يعني من المعلوم أن الذي احتاج السلعة لن يردها يريدها على كل حال هذه ثلاثة صور الصورة الأخيرة غير جائزة صورة رابعة تسمى مسألة التورق وهي أن يحتاج الإنسان إلى دراهم فيأتي إلى صاحب المعرض ويشتري منه السيارة التي تساوي خمسين ألفاً بستين ألفاً إلى سنة وقصد المشتري الدراهم فقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة فمنهم من قال إنها جائزة لأن البائع يقول أنا ما لي وللمشتري وغرضه أنا بعت سيارة والمشتري يفعل ما شاء واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن ذلك حرام وأنه من العينة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والورع أن يتركها الإنسان وألا يتعامل بها فهذه أربعة صور في مسألة البيع بالتقسيط.
فضيلة الشيخ هذا السائل عبد الله أ. أ. من الرياض يقول ما حكم شراء الأثاث والسيارات بالتقسيط
فأجاب رحمه الله تعالى: شراء الأثاثات والسيارات إذا كانت عند البائع وكان المشتري يقصدها بعينها لا بأس به لدخوله في عموم قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) وأما إذا لم تكن عند البائع ولكنه يعينها المشتري أي الطالب ثم يذهب البائع ويشتريها ثم يبيعها عليه فهذا لا يجوز لأن هذه حيلةٌ على الربا إذ أن هذه المعاملة تعني أنه أقرضه الثمن بالربا بزيادةٍ ربوية لأن التاجر اشتراها مثلاً بمائة وباعها على هذا بمائة وعشرين وإن كانت عند البائع وفي ملكه واشتراها المشتري لا يريدها بعينها وإنما يريد أن يبيعها وينتفع بثمنها فهذه مسألة التورق وفيها خلافٌ بين العلماء فمنهم من أجازها ومنهم من منعها وممن منعها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والاحتياط ألا يتعامل الإنسان بها لا سيما إذا كان تعامله من أجل التجارة لأن الإنسان قد يربح وقد لا يربح مع أنه قد خسر بزيادة الثمن عليه من أجل التأجيل.
هذا السائل علي من الأردن يقول هل البيع بالتقسيط جائز لأن التاجر يقول بأن سعر هذه المادة مائة دينار على أن يدفع المبلغ نقدا و150ديناراً تقسيطاً على كذا من الأشهر فما حكم ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذلك جائز ولا بأس به لدخوله في عموم قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) وهذا المشتري عرضت عليه السلعة بثمنين ثمن النقد والثمن المؤجل ولنفرض أن ثمن النقد مائة وأن المؤجل مائة وخمسون فأخذ بالمؤجل في نفس المجلس وذهب بالسلعة فثبت في ذمته مائة وخمسون على وجه التحديد والتعيين فهذا بيع لا بأس به لان المشتري خير بين هذا أو هذا وليس هذا من الربا في شيء لأن الربا أن تبيع دراهم بدراهم لا أن تبيع سلعة ثمنها حاضر كذا وثمنها مؤجل بكذا وليس هذا من البيعتين في بيعة لأن هذا بيعة واحدة لكنه خير الإنسان بين بيعتين فاختار واحدة منهما والبيعتان في بيعة أصح ما قيل في معناهما أن يبيع الإنسان شيئاً بثمن مؤجل ثم يشتريه ممن اشتراه منه بثمن نقد أقل مثال ذلك أن يبيع عليه بيتا بمائة ألف لمدة سنة ثم يرجع البائع ويشتري البيت ممن اشتراه منه بثمانين نقداً وهذه هي المحرمة وهي بيعتان في بيعة لأن حقيقة الأمر أن المبيع واحد ورد عليه صفقتان ويراد به التحيل إما من قريب أو من بعيد على أن يسلم ثمانين ويستلم بدلها مائة وهذا حيلة على الربا بلا شك ولكن في مسألة التقسيط يجب أن يلاحظ أمر هام وهو أنه لا بد أن تكون السلعة عند البائع مالكاً لها قبل أن تتفق معه فإن لم تكن عنده أي ليس مالكاً لها فإن النبي صلى الله علية وسلم قال (لا تبع ما ليس عندك).
يقول لقد اقترضت مالاً للزواج وهو يسير ولكن بعد الزواج بفترة تعطلت سيارتي وكثر عطلها واضطررت أن أشتري سيارة أخرى ولكنني لم أجد المال الذي يساعد فاضطررت إلى شراء سيارة بالتقسيط ولكن التقسيط يأخذ مالاً كثيراً وأرباحاً كثيرة مثلاً السيارة قيمتها تسعة وثلاثون ألفاً وثمانمائة يأخذ صاحب التقسيط زيادة خمسة آلاف ومائة فهل عملي هذا جائز أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت مضطراً إلى السيارة وليس عندك دراهم تستطيع أن تشتري بها فلا حرج أن تأخذ سيارة بالتقسيط ولكن لاحظ أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يمكنهم أن يأخذوا سيارة عادية بالتقسيط قيمتها أقل ولكنهم يذهبون فيشترون سيارة فخمة أكثر مما يحتاجون إليه وربما تكون هذه السيارة لا تكون إلا للأغنياء أو الكبراء فيشتريها مباهاة وهذا خطأ ولا نرى أن إنساناً عاقلاً يجعل على ذمته من الديون ما يجعل من أجل المباهاة فقط بل نقول إذا اضطررت فخذ بقدر الضرورة ولا تزد.
المستمع ع. الشدوخي من القصيم يقول قام أحد الإخوة بشراء سيارة بالتقسيط وقال له البائع خذ السيارة واخرج بها من المحل وهذا هو الاستلام الشرعي ونحن نقوم ببيعها لك إذا جاء من يطلبها فأرجو الإفادة في هذا السؤال مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن بيع التقسيط يكون على نوعين النوع الأول أن تكون السلعة عند البائع مالكاً لها قبل عقد بيع التقسيط فيبيعها بثمن مؤجل بأكثر من ثمنها حالاً مثال ذلك أن يكون عند شخص سيارة فيأتي شخص آخر ليشتريها منه بثمن مؤجل وتكون قيمة هذه السيارة بالثمن الحال ثلاثين ألفاً وبالثمن المؤجل خمسة وثلاثين ألفاً فيشتريها المشتري بالثمن المؤجل بخمسة وثلاثين ألفاً فهذا البيع جائز لدخوله في عموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) ولأن هذا نظير السلم الذي كان يُفعل في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم لكن السلم يعجل فيه الثمن ويؤخر فيه المثمن وهذا بالعكس عجل فيه المثمن وأخر فيه الثمن لكن المعنى واحد وهو تعجيل أحد العوضين وتأجيل أحدهم ولكن اختلف العلماء فيما إذا كان مقصود المشتري الدراهم لكنه توصل إلى الحصول عليها بهذا العقد فمن العلماء من منع ذلك كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال إن هذا حيلة على الربا ومنهم من أجاز ذلك وقال إن المشتري له الحق أن يتصرف في السلعة بما شاء من بيعها أو إبقائها وهذه المسألة تسمى مسألة التورق والورع بلا شك ترك التعامل بها ولكن إن دعت الضرورة إليها ولم يجد المشتري من يقرضه ولا وجد وصولاً إلى السلم المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان مضطراً إلى ذلك فإنه بهذه الثلاثة الشروط أرجو ألا يكون بها بأس أما النوع الثاني من بيع التقسيط فهو ألا تكون السلعة عند البائع ولكن المشتري يعينها ثم يأتي إلى تاجر من التجار ويقول أنا أريد السلعة الفلانية فاشترِها لي وبعها علي بثمن مؤجل أكثر مما اشتريتها به مثل أن يكون المشتري يحتاج إلى سيارة يستعملها فيجدها في المعرض ولكن ليس عنده ثمنها فيذهب إلى تاجر من التجار ويقول أنا أريد السيارة الفلانية في المعرض الفلاني وليس عندي ثمن فيذهب التاجر ويشتري هذه السيارة بثمن حال ثم يبيعها على هذا الطالب لها بثمن مؤجل أكثر مما اشتراها به وهذا النوع حيلة على الربا ووقوع في المحذور الذي يكون في الربا وذلك لأن حقيقته أن التاجر أقرض هذا الطالب قيمة السلعة التي يريدها بزيادة والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن كل قرض جر نفعاً للمقرض فإنه ربا ولأن هذا العقد الذي صدر من التاجر عقد غير مقصود لأنه لم يشتر هذه السلعة إلا بعد أن جاء هذا الطالب فقد اشتراها من أجله من أجل الزيادة الربوية التي يحصل عليها ودليل ذلك أن التاجر لم يكن يفكر أن يشتري هذه السيارة لولا أن هذا الطالب جاء وعرض عليه هذه الصفقة وتعليل بعضهم بأن التاجر لا يُلزم الطالب بها إذا اشتراها له تعليل عليل وذلك لأنه من المعلوم أن الطالب لم يأت أو لم يعرض على التاجر شراء هذه السلعة له إلا وإنه عازم على أن يتملكها ولو كان عند التاجر شك حقيقي في أن هذا الطالب لا يقبل السلعة بعد شرائها ما اشتراها له هذا من المؤكد المعلوم حسب العادة وحسب الوضع الذي عليه حال هذا الطالب لذلك فإني أنصح إخواني المسلمين من تعاطي مثل هذه العقود التي ظاهرها الإباحة ولكن مقصودها ما يوقع في التحريم وليعلم أن الحيل على محارم الله لا تجعلها حلالاً بل تزيدها خبثاً إلى خبثها وتحريماً إلى تحريمها لأن الحيل على محارم الله يقع فيها محذوران المحذور الأول الوقوع في المعنى الذي حرمه الله ورسوله والثاني الخداع لله عز وجل والله سبحانه وتعالى لا تلتبس عليه الأمور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهو سبحانه وتعالى يوم القيامة يحاسب الناس على ما في صدروهم كما قال الله تعالى (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) أي تختبر السرائر وقال عز وجل (أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) وبنو آدم لن يغنوا عن الإنسان شيئاً فهو وإن تظاهر عندهم بالعمل المباح إذا كان المقصود به الشيء المحرم لن يغنيهم عن الله شيئاً وليعلم اللبيب العاقل المؤمن أن رزق الله سبحانه وتعالى لا ينال بمعاصيه وأن الله سبحانه وتعالى قد كتب على الإنسان وللإنسان ما اقتضته حكمته في الأزل فالغني غني والفقير فقير فليتق الله وليجمل في الطلب فإن رزق الله لاينال بمعاصيه يقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ويقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) أسأل الله تعالى أن يعصمنا جميعاً من معاصيه وأن يوفقنا إلى مراده.
يقول إذا أراد شخص شراء سيارة من تاجر مثلاً يقول له هذه السيارة تساوي أربعة آلاف دينار مثلاً نقداً وإذا أردت الدفع بالتقسيط ممكن ولكن ستدفع كل شهر مائتي دينار لمدة خمسة وعشرين شهراً فينتج عن ذلك فارق في المبلغ من أربعة آلاف إلى خمسة آلاف فيقولون إن هذه العملية تجارية فما الحكم الشرعي في نظركم في التعامل بمبدأ التقسيط والزيادة كما سبق شرحه نرجو بهذا إفادة
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن يعلم أن الأصل في جميع البيوع الحل إلا ما دل الشرع على منعه وتحريمه لعموم قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) فإذا تبايع رجلان فإننا نقول إن هذا البيع صحيح إلا بدليل يدل على منعه فالواجب اتباع الدليل فإذا لم يقم الدليل على منعه فلا يحل لأحد أن يمنع عباد الله من معاملاتهم بدون إذن الله وبناء على هذه القاعدة العامة ننظر في الصورة التي سأل عنها هذا السائل حيث يقول إنه يريد أن يشتري سيارة تساوي أربعة آلاف دينار بخمسة آلاف دينار مؤجلة إلى خمسة وعشرين شهراً فنقول إن هذه المعاملة لا تتضمن محظوراً شرعياً فليس فيها ربا ولا جهالة ولا غرر بل هي واضحة، الثمن معلوم والمبيع معلوم والأجر معلوم وليس هناك ربا فهذه المعاملة صحيحة لأن هذه الزيادة ليست زيادة دراهم على دراهم لكنها زيادة في ثمن السلعة المعينة فأنا حين اشتريت هذه السيارة بخمسة آلاف دينار مؤجلة لم اشتر دنانير بدنانير وإنما اشتريت سيارة قيمتها خمسة آلاف دينار وإذا كان يجوز للإنسان أن يبيع سيارة تساوي أربعة بخمسة آلاف دينار نقداً فإن بيعها مؤجلاً بخمسة آلاف دينار من باب أولى لأن فيه إرفاقاً بالمشتري ولا يشك عاقل أن الناس يفرقون بين الثمن الحاضر والثمن المؤجل فإنه ليس الثمن المنقود الحاضر كالثمن الغائب المؤجل وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن الناس كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) والسلف في هذا الحديث هو تقديم الثمن وتأخير السلعة المشتراة فيأتي إلى الفلاح ويقول أو يأتي الفلاح إليه ويقول أعطني مائة درهم بمائتي صاع من البر إلى سنة فيأخذ الفلاح الثمن وينتفع به وإذا حل الأجل أخذ المشتري البر وتصرف فيه وهنا نعلم حسب العادة والفطرة أنه لم يكن ثمن هذا البر المؤجل تسليمه كثمن البر المقدم الذي يكون عند تسليم الثمن بل سيكون البر في هذه الصورة أعني البر المؤجل أكثر من البر الذي يعطى عند استلام الثمن فإذا كان الصاع من البر يساوي درهمين نقداً فإنه يكون بدرهمين إلا قليلاً إذا كان البر مؤجلاً وهذا أمر تقتضيه العادة والفطرة ولا فرق بين هذا وبين الصورة التي قالها السائل فإن هذا تأجيل للمثمن والصورة التي قالها السائل تأجيل للثمن وقد ظن بعض الناس إن هذا من باب الربا ولكن هذا ليس بصواب فإنه يكون من باب الربا لو اشترى السيارة بأربعة آلاف دينار ثم رجع إلى البائع وقال ليس عندي أربعة آلاف دينار وأريد أن تنظرني إلى سنة بخمسة آلاف دينار فهذا لا شك أنه ربا ولا يحل أما إذا كان عقد على السيارة من أول الأمر بخمسة آلاف مؤجلة فهذا لا بأس به ولكن يبقى النظر ماذا أراد المشتري بهذه السيارة بهذا الشراء إن كان أراد السيارة بعينها فلا شك في جوازه حتى إن بعض العلماء حكى الإجماع على ذلك أما إذا كان يريد ثمن السيارة أي أنه يريد أن يأخذ السيارة الآن ثم يبيعها لينتفع بثمنها فهذه مسألة التورق وفيها خلاف بين أهل العلم فمن أهل العلم من أجازها نظراً لصورة العقد ومنهم من منعها نظراً للقصد ولكننا نقول هذا الرجل الذي اشترى السيارة من أجل ثمنها إن باعها على بائعها فهذا بلا شك حرام إذا باعها بأقل مما اشتراها به لأن هذه هي مسألة العينة وهي حيلة ظاهرة على الربا يعني لو اشتريت هذه السيارة من الرجل بخمسة آلاف دينار ثم عدت وبعتها عليه بأربعة آلاف وخمسمائة نقداً كان ذلك حراماً لأنه في الواقع دراهم بدراهم دخلت بينهما سيارة غير مقصودة لكن إذا بعتها على شخص آخر غير الذي اشتريتها منه فهذه هي مسألة التورق وفيها خلاف والتورع عنها أولى لكن إن دعت الضرورة إليها فلم تجد من يقرضك ولا من يسلمك وأنت في ضرورة إليها فإن هذا لا بأس به ولكن بشرط أن تكون السلعة التي اشتريتها ملكاً للبائع وعنده في محله ثم تأخذها أنت وتبيعها في مكان آخر وبهذا نعرف أن ما يفعله كثير من الناس الآن يأتي الدائن والمدين إلى شخص آخر عنده سلعة فيشتريها الدائن ثم يبيعها على المدين وهي في مكانها لم تنقل ثم يبيعها المدين على صاحب المحل أو على غيره قبل أن ينقلها نعلم أن هذه المعاملة محرمة وليست بجائزة بلا شك لأنها من بيع السلع في مكانها وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ولأن الحيلة فيها ظاهرة جداً.
السائلة أم ياسر تسأل عن حكم شراء الذهب بالتقسيط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شراء الذهب بالتقسيط على نوعين النوع الأول أن يشترى بالدراهم فلا بد من التقابض في مجلس العقد فإذا اشترت امرأة حلي ذهب بخمسة آلاف ريال فلا بد أن تسلم خمسة آلاف ريال في مجلس العقد ولا يجوز أن تشتريه بالتقسيط لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في بيع الذهب بالفضة (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد) والثاني أن يشتري الذهب بغير الدراهم مثل أن يشتريه بقمح فتقول المرأة اشتريت منك هذا الحلي بمائة صاع قمح كل شهر عشرة أصواع فلا بأس لأن البيع هنا وقع بين شيئين لا يحرم بينهما النسأ أي التأخير وعلى هذا نقول إذا بيع حلي الذهب بذهب فلا بد من أمرين التساوي في الوزن والقبض قبل التفرق فإذا بيع بفضة أو دراهم نقدية فلا بد من أمرٍ واحد وهو التقابض قبل التفرق وإذا بيع بغير ذلك فلا بأس من بيعه بالأقساط وتأجيل الثمن.
ما حكم شراء الذهب بالتقسيط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شراء الذهب بالتقسيط إن اشتري بغير العملة الورقية وبغير الذهب وبغير الفضة فلا بأس به مثل أن يشترى بطعام من تمر أو بر أو يشترى بسيارات وما أشبه ذلك فإنه لا حرج فيه لأنه لا ربا بين الذهب والفضة وبين المطعومات ولا ربا بين الذهب والفضة وبين المصنوعات أما إذا اشترى الذهب بالتقسيط بعملة ورقية أو بذهب أو بفضة فإن ذلك حرام لأن بيع الذهب بالذهب يشترط فيه شرطان الشرط الأول التساوي وزنا والشرط الثاني التقابض في مدة العقد وإذا بيع الذهب بفضة أو بأوراق عملة اشترط فيه شرط واحد وهو التقابض في مدة العقد قبل التفرق لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (الذهب بالذهب مثلا بمثل سواء بسواء يد بيد) ولقوله عليه الصلاة والسلام (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يداً بيد).
ما رأي الدين في البيع والشراء بالتقسيط علماً بأن سعر البيع في حالة التقسيط يكون أزيد من البيع واستلام المبلغ الفوري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به بإجماع أهل العلم أن الإنسان إذا اشترى السلعة لحاجته إليها بثمن مؤجل سواء كان يحل دفعة واحدة أو يحل على دفعات فإنه لا بأس بذلك وقد حكى غير واحد من أهل العلم إجماع العلماء على حله ومن المعلوم أنه إذا كان بالتقسيط فسيزيد ثمنه لأن البائع لا يبيع شيئاً يُؤجل ثمنه مساوياً لشيء ثمنه منقود وهذا من الأمور التي من محاسن الشريعة حله لأن البائع ينتفع بزيادة الثمن والمشتري ينتفع بتأجيل الثمن عليه وأما إذا تم البيع على أنه نقد ثم جاء المشتري إلى البائع وقال أجله عَلّي بزيادة فإن هذا لا يجوز لأنه من الربا مثل أن يبيع عليه هذه السيارة بعشرة آلاف مثلاً ثم لا يجد المشتري هذه العشرة فيرجع إلى البائع ويقول لم أجد العشرة ولكن أجلها عليَّ باثنى عشر ألفاً فإن هذا لا يجوز لأن المشتري ثبت في ذمته دراهم حاَّلة فتأجيلها بزيادة عين الربا فيكون محرماً.
ما صحة البيع بالأقساط حيث أن المبلغ بالأقساط يزيد عن المبلغ النقدي وذلك بداعي أنه عقد جديد بين البائع والمشتري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البيع إلى أجلٍ جائز لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) ومن المعلوم أن البيع إلى أجل ستكون القيمة فيه أكثر فإذا كنا نبيع هذه السيارة بأربعين ألفاً نقداً فلن نبيعها مؤجلاً إلا بخمسين ألف وكلاهما جائز فيجوز أن تبيع الشيء بنقد بثمنٍ أقل مما لو بعته بمؤجل ويجوز أن تبيعه بمؤجل بثمنٍ لو بعته بنقدٍ كان أقل ولك أن تخير المشتري عند العقد فتقول تريدها بأربعين ألفاً نقداً أو بخمسين ألفاً نسيئة ثم إذا اختار أحد الثمنين تبيعها عليه وليس هذا من باب بيعتين في بيعة كما توهمه بعض أهل العلم لأن هذه بيعة واحدة والتخيير في مقدار الثمن فقط والعقد وقع على أحدهما والبيعتان في بيعة هي مسألة العينة مثل أن يبيع الإنسان الشيء بثمنٍ مؤجل ثم يشتريه نقداً بأقل مثل أن يبيع السيارة بخمسين ألفاً إلى سنة ثم يشتريها بأربعين ألفاً نقداً هذه مسألة العينة المحرمة وأما التخيير بين الثمنين ثم لا ينصرف الطرفان إلا وقد أخذا بأحدهما فهذا لا بأس به.
فضيلة الشيخ من مسائل البيوع بيع التورق نرجو أن تحدثنا عن هذا البيع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التورق مأخوذٌ من الورق وهي الفضة وأصله أن الرجل يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه ولا يجد من يعطيه دراهم في سلعةٍ مؤجلة إلى سنة وهو ما يعرف في الشرع بالسلم يأخذ المحتاج دراهم من شخص بسلعةٍ موصوفة مضبوطةٍ بصفات يسلمها له بعد سنة مثلاً وهذا جائز كما قال ابن عباس رضي الله عنهما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلمون في الثمار السنة والسنتين وأظنه قال والثلاث فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من أسلم في شيء فليسلم في كيل معلوم ووزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم) أقول إذا احتاج الإنسان إلى الدراهم ولم يجد من يقرضه ولا من يسلم إليه الدراهم على الوجه الذي ذكرنا واشترى سلعة تساوي مائة بمائة وعشرين إلى سنة ثم باعها وانتفع بثمنها فهذه مسألة التورق وسميت تورقاً لأن المشتري فيها محتاجٌ إلى الورق أي الفضة وهي النقد وللعلماء فيها خلافٌ معروف فمنهم من أجازها ومنهم من منعها وممن منعها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حتى إنه روجع في ذلك مراراً ولكنه أبى رحمه الله أن يحلها لأنها تفتح باب الحيل والخداع ولهذا كانت نتيجتها الآن سيئة ولا أظن أحداً من أهل العلم يقول بجوازها وذلك لأنهم صاروا يأتون إلى التاجر ليستدينوا منه فيبيع عليهم ما يبيع ثم يذهب التاجر والمستدين لصاحب دكان عنده هذه السلعة فيشتريها التاجر شراءً صورياً ليس مقصوداً ولهذا لا يقلبها ولا ينظر فيها ولا يكاسر ويماكس فيما يعيِّنه البائع من الثمن يأخذها بأي ثمنٍ اتفق وعلى أي صفةٍ كانت وفي ظني أنه لو كانت أكياس السكر رملاً ما ذهب التاجر يفتشها لاشتراها على أنها سكر لأنها تشترى وتباع على المدين والمدين يبيعها على صاحب الدكان وهذا لا شك أنه محرم وأنه لا ينطبق على مسألة التورق ولهذا كان شيخ الإسلام رحمه الله إذا ذكر هذه المسألة لم يذكر فيها خلافاً في التحريم وإذا ذكر مسألة التورق ذكر فيها قولين لأهل العلم ثم توسعت الأمور حتى وقع الناس في أكل الربا أضعافاً مضاعفة فإذا حل الدين قال استدن مني وأوفني فيستدين منه على هذه الصورة التي هي لعب بأحكام الله عز وجل فيشتري منه ويوفيه ويزيد عليه الدين ومنهم من يأتي بأمورٍ أخرى منكرة ليس هذا موضع بسطها نسأل الله لإخواننا الرزق الطيب الحلال وإنني بهذه المناسبة أنصح الإخوان الذين ابتلوا بهذا الأمر أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يقلعوا عن هذا وأن يتقوا يوماً يرجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون وأن يعلموا أن كل شيء يكسبونه عن طريقٍ محرم فإنه لا خير لهم فيه بل هو خسارةٌ في الدنيا والآخرة تنزع البركة منه وإن تصدقوا منه لم يقبل منهم وإن أنفقوه لن يبارك لهم فيه وإن خلفوه بعدهم كان غرماً عليهم وغنيمةً للورثة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما يعملون خبير.
إذا طلب شخص من آخر أن يدينه مبلغاً من المال غائبة فذهب واشترى سيارة بمائة ألف ريال فباعها على هذا المدين بمبلغ مائة وعشرين ألف ريال لمدة سنة مثلا فما حكم ذلك مع العلم بأنه لم يشتر السيارة إلا بعد أن أخبره المدين بحاجته إلى المبلغ المذكور.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله وتسمى مسألة التورق ويسميها الناس في العرف الوعدة فمن العلماء من أجازها بشرط أن تكون مملوكة عند البائع من قبل وأن يكون المشتري محتاجا إليها أي إلى الفلوس ومن العلماء من منع ذلك منعاً باتاً ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد منع التورق وقال إنه حرام وقال تليمذه ابن القيم وكان يراجع في ذلك كثيراً ولكنه يأبى أن يفتي بالحل يقول شيخ الإسلام رحمه الله إن هذا من باب الحيل على بيع الدراهم بالدراهم إلى أجل مع التفاضل والحيل على المحرمات ممنوع شرعا قال النبي صلى الله علية وآله وسلم (قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها جملوه أي أذابوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه) وقال عليه الصلاة والسلام (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل) وهذا صحيح أن الحيل على المحرمات لا تبيحها بل لا تزيدها إلا قبحاً وتحريماً ولكن الشيء الذي لا إشكال في تحريمه وهو يأتي شخص إلى آخر ويقول أريد أن تشتري لي هذه السيارة من المعرض الفلاني وتبيعها لي بربح فيذهب ويشتريها ثم يبيعها عليه بربح ونحن نعلم أن البائع لو لم يشتر منه هذه السيارة ما اشتراها من المعرض فيكون هذا البائع أولاً باع ما ليس يملكه وثانيا أن معنى هذه الصفقة أو مضمون هذه الصفقة أنه أقرضه قيمة السيارة بزيادة فيكون قرضاً جر نفعاً والقرض الذي يجر نفعاً من الربا كما ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله وأيضا فإن هذا البائع الذي اشترى السيارة للمحتاج يبيعها في مكان شرائها وهذا منهي عنه فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحقيقة أن هذه الطريقة ستضر بالناس في حين أن فاعلها يظن أنها تنفعهم لأن الناس يتجرؤون على الديون إذا رأوا هذه الطريقة السهلة سيشترون أشياء كثيرة ليس لهم بها حاجة لكن من أجل يباهوا غيرهم في بناء المنازل وفي السيارات الفخمة وفي غير ذلك من المسائل التي هم في غنى عنها فهذه الطريقة ترهق الناس بالديون وربما يعجز أهل المدين عن التسديد فيؤدي ذلك الى إفلاس البائع ففيها مضار عظيمة على المجتمع من الناحية الاقتصادية وتسهيل الديون عليهم في ذممهم حتى ترهقهم.
يقول السائل هل يجوز شراء سيارة بالتقسيط وفي نيتي البيع مباشرة لهذه السيارة مع شخص آخر لأنني محتاج أرجو بهذا إفادة مأجورين.
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن هذا ليس بجائز ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول بأن هذا حيلة على أخذ دراهم بدراهم مع التفاضل ولكن تدخل بينهم هذه السيارة ليكون ظاهر العقد عقداً صحيحاً ومن العلماء من أجاز ذلك وقال إن البائع إذا باع على المشتري فإنما يبيع عليه هذه السيارة والمشتري حر في أن يبيعها وينتفع بثمنها أو يبقيها وينتفع بأجرتها أو يبقيها ليستعملها أو يبقيها إن احتاج باعها وإلا فهي باقية وعلى كل حال فالإنسان الناصح لنفسه يتجنب هذه المعاملة إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك مثل ألا يجد من يقرضه ولا من يعطيه سلماً بأن يدفع إليه الدراهم ويقول هذه الدراهم تعطيني بها سيارة بعد تمام السنة ويتركها له هذا السلم جائز لأن الصحابة كانوا يفعلونه في الثمار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار سنة وسنتين فقال (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) وعلى هذا فإذا تعذر أن يجد من يقرضه أو من يدفع إليه دراهم سلماً فأرجو ألا يكون بذلك بأس إذا كان محتاجاً إلى هذا ولكن لا يبيعها على من اشتراها منه لأنه إذا باعها على من اشتراها منه صارت مسألة العينة مثل أن يشتري منه السلعة بألف إلى سنة ثم يشتريها بثمان مائة نقداً فإن هذا لا يجوز لأنه حيلة على بيع الربا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) وهذه بيعتان في بيعة فله أوكسهما يعني له أقلهما أو الربا يقع في الربا ذلك.
لدي رغبة في شراء سيارة بالتقسيط لأكمل بها فلتي ولكن سمعت من أحد أهل العلم يقول بأن هذا حرام وأن عملية التورّق هي أخية الربا فماذا تنصحونني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنصحك ألا تتعامل هذه المعاملة لأن فيها شبهة وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأنها حرام وكان يراجع في ذلك كثيرا ويأبى إلا أن تكون حراما لكن لو أنك عرفت المواد التي تحتاجها وذهبت إلى من عنده هذه المواد وقلت له أنا أشتريها منك بكذا وكذا أي بأكثر من شرائها نقدا فباعها عليك فإن هذا لا بأس به لأن هذا شراء بثمن مؤجل والثمن المؤجل لا بد أن يكون زائدا على الثمن المنقود.
السائل أحمد من الرياض يقول ما هي مسألة التورق وما حكمها جزاكم الله خيرا
فأجاب رحمه الله تعالى: مسألة التورق تسمى في بعض المناطق الدين فإذا قالوا فلان تدين من فلان يعني تعامل معه بتورق وتسمى في بعض المناطق بالوِعدة أو الوَعدة يعني العدة وهي أن يكون الإنسان محتاجاً إلى دراهم وليس عنده شيء ولا يجد من يقرضه فيذهب إلى شخصٍ ما ويشتري منه سلعةً تساوي عشرة آلاف باثني عشر ألفاً لمدة سنة أو بأربعة عشر ألفاً لمدة سنتين وكل ما زاد الأجل زاد الربح فإذا اشترى السلعة باعها وانتفع بدراهمها هذه هي مسألة التورق وسميت تورقاً لأن الإنسان لا يقصد بهذه المعاملة إلا الورق يعني الدراهم ولهذا سميت تورقاً من تفعّل إذا طلب الشيء وقد اختلف العلماء في حكمها فمنهم من قال إنها مكروهة ومنهم من قال إنها جائزة ومنهم من قال إنها محرمة وممن قال بهذا القول الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال إنه مروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله وإنها مثل الربا لكنه رباً بحيلة قال ابن القيم رحمه الله وقد كرر الطلب من شيخه رحمه الله ابن تيمية في هذه المسألة وأبى إلا أن تكون حراماً وقد توسع الناس فيها اليوم توسعاً عظيماً فصار الرجل يأتي إلى الشخص يشتري منه أكياس الهيل أو السكر أو الرز أو ما أشبهها بثمنٍ مؤجل زائدٍ عن الثمن الحاضر ثم يأتي المستدين فيبيعها أحياناً يبيعها على الذي باعها إليه أولاً وهذه مسألة العينة ولا شك في تحريمها وأحياناً يبيعها على شخصٍ آخر بأنقص مما تساوي نقداً اليوم فيكون هذا المستدين مغلوباً من وجهين الوجه الأول الزيادة الحاصلة من البائع والوجه الثاني النقص الذي حصل من مشتري السلعة ويبيعون هذه السلعة قبل قبضها وقبل نقلها من مكانها وقد (نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ومن أجل التوسع فيها صار الناس يستهينون بالدين فتجد الرجل يتدين ليشتري أموراً كمالية لا يقوم بها مثله فتتراكم عليه الديون فإذا حلت ولم يوفِ ذهب يستدين مرة أخرى أو ذهب يتورق في مسألة أخرى مرة أخرى فإذا حل الدين مرةً ثانية تورق مرةً ثالثة وهلم جراً حتى يتراكم على الإنسان ديونٌ كثيرة وهو لا يشعر لهذا ننصح إخواننا المسلمين عن التعامل بهذه المعاملة ولاسيما الذين يأخذون الدين لأنه يغلبون ويفلسون من أجل هذه الديون التي سهلت لهم وأصبحوا رهينةً بذلك.
يقول هذا السائل ما حكم بيع العينة وبيع التورق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بيع العينة أن يبيع الإنسان شيئاً بثمنٍ مؤجل ثم يشتريه بثمنٍ أقل نقداً مثل أن يبيع هذه السيارة بستين ألفاً مؤجلة بأقساط ثم يعود ويشتريها من صاحبها بأربعين ألفاً نقداً هذه مسألة العينة وهي حرام لأنها حيلةٌ على الربا بصورة بيعٍ غير مقصود وأما إذا باعها المشتري على شخصٍ آخر بأقل مما اشتراها به يريد دراهمها فهذه مسألة التورق وقد اختلف فيها العلماء فمنهم من ألحقها بمسألة العينة ومنهم من قال إنه لا بأس بها والاحتياط ألا يتعامل بها.
الزيادة في الثمن مقابل الأجل
علي أحمد الزهراني الباحة بلاد زهران يقول اشتريت سيارة بعشرين ألفاً نقداً ودينتها بثلاثين ألفاً لسنة أيعتبر ذلك حراماً أم حلالاً نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال من وجهين الوجه الأول صيغة العقد هل هذا الذي اشترى السيارة بعشرين ألفاً ثم باعها بثلاثين هل كانت السيارة عنده قبل أن يطلبها المستدين قد اشتراها وأبقاها عندها في حيازته ثم جاء هذا الرجل ليشتريها إلى مدة سنة ثم باعها عليه بثلاثين أو أنه إنما اشتراها بعشرين بعد طلب المستدين أن يشتري له فإن كانت الصورة الأولى أي أن هذه السيارة كانت عنده من قبل ثم جاء هذا يشتريها منه بهذا الربح فإننا ننظر في هذه المسألة من الوجه الثاني وهو هل هذا الربح الزائد الكثير جائز أو ليس بجائز الذي يظهر لي من عموم الأدلة مثل قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) ومثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) ولم يحدد الله كسباً الذي يظهر لي أن ذلك جائز ما دام المشتري بالغاً عاقلاً رشيداً لأنه غير مجبرٍ على هذا الثمن ولأن المالك حر يبيع بما أراد لكن ينبغي للإنسان أن يرحم عباد الله سبحانه وتعالى فإن الراحمين يرحمهم الرحمن وإذا علم أن هذا المشتري إنما اشترى من أجل الضرورة والحاجة فليرفق به ولا يأخذ عليه إلا ربحاً يسيراً حتى يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم (من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) أما إذا كانت الصورة الثانية وهو أن المستدين جاء إلى هذا التاجر وقال أريد أن تشتري لي السيارة وأربحك فيها كذا وكذا فذهب فاشتراها له من المعرض ثم باعها عليه وهي في المعرض فإن هذا لا يجوز لأن حقيقته أن هذا التاجر دين هذا الفقير حيث أقرضه ثمن هذه السيارة بربح وزيادة ومن المعلوم أن القرض إذا جر نفعاً كان ربا وعلى هذا فلا تجوز هذه الصورة وهنا نأخذ قاعدة وهي أنه إذا كان شراء التاجر أو السلعة من أجل طلب المستدين ليبيعها عليه بأكثر فإن هذا ربا ولا يجوز أما إذا كانت السلعة موجودة عند التاجر فجاء الرجل واشتراها بأكثر من ثمنها نقداً لأنه اشتراها بثمن مقسط فإن هذا لا بأس به لدخوله في عموم قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ).
هذا المستمع أحمد القاسم من سورية يقول فضيلة الشيخ هناك معاملة وهي مثلا سيارة أو دار ثمنها أربعمائة ألف يبيعها التجار للمشترى بمبلغ خمسمائة ألف على أن يكون الدفع بعد سنة أو أكثر فهل هذا يعد من الربا أجيبونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا باع الإنسان سلعة سيارة أو غيرها قيمتها أربعمائة ولكنه باعها إلى أجل بخمسمائة فإنه ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وليس من الربا في شي لأنه باع عيناً بدراهم وبيع العين بالدراهم لا يجرى فيه الربا إنما يجرى الربا بين النقود بعضها مع بعض وأما هذا فلا يضر.
صالح من خميس مشيط يقول هل بيع الأغنام حوالة بزيادة قيمتها خمسين في المائة صحيح وحلال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حوالة إذا كان يقصد تأجيلاً يعني بيعها مؤجلة بزيادة خمسين في المائة فلا حرج في ذلك مادام المشتري رشيداً يُحسن التصرف وبالغاً عاقلاً فإنه لا بأس أن يبيعها عليه مؤجلة بزيادة خمسين في المائة أو أكثر أو أقل لكن لابد أن يكون الأجل معلوماً بأن يقول اشتريت منك هذه الشاة إلى مدة سنة أو سنتين أو ما أشبه ذلك فإذا كان المشتري فقيراً ويعرف البائع أنه فقير فقال اشتريتها منك إلى ميسرة يعني إلى أن ييسر الله علي فهذا لا بأس به لأن هذا هو مقتضى العقد فإن المشتري إذا كان فقيراً لم يجز للبائع أن يطالبه بالثمن حتى ييسر الله عليه فكأن هذا الشرط تأكيد لما هو واجب على البائع وهذا القول هو الصحيح وقد دل عليه حديث في السنن عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قدم له بز من الشام فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم لو أرسلت أو بعثت إلى فلان فاشتريت منه ثوبين إلى ميسرة الحاصل أن التأجيل المجهول لا يجوز وأما التأجيل المجهول بما هو مقتضى العقد كأن يقول إلى أن ييسر الله عليَّ فهذا لا بأس به والله أعلم.
من جمهورية مصر العربية حامد عبد الحميد مقيم في الدمام بالمملكة العربية السعودية يقول في هذا السؤال رجل صاحب محل تجارة يقوم بالبيع عن طريق النقد وعن طريق الدين فيعطي الذي يأخذ بالنقد بسعرٍ أقل من الذي يأخذ بالدين ما حكم الشرع في نظركم في هذا التعامل وهل هو حلالٌ أم حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا التعامل حلالٌ ولا بأس به يعني إذا كان عند الإنسان سلعة وكان يبيعها بالنقد بمائة وبالمؤجل بمائة وعشرين فإن هذا لا بأس به ومثل هذا جائزٌ بالإجماع لدخوله في عموم قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وفي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) ولأن هذا نظيره السلم الذي كان حلالاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلمون في الثمار السنة والسنتين فقال (من أسلم في شيء فليسلم في كيلٍ معلوم وزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم) ومعلوم أن السلم وهو تقديم الثمن وتأخير السلعة لا بد أن يكون فيه تفاوت بين سعر السلم وسعر الحاضر والمسألة التي ذكرها السائل هي عكس السلم صورةً ولكنها بمعناه حقيقةً.
السائل ع. م. ص فضيلة الشيخ ما تقولون فيمن يقول لرجل أبيعك هذه السيارة إلى العام القادم بستين ألف ريال وإذا لم تسدد المبلغ سيكون المبلغ سبعين ألف ريال في العام الذي يليه وهذا الكلام في بداية العقد فأرجو الإفادة في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العقد حرام لأنه ربا وإذا كان البائع شاكا في وفاء المشتري فليجعلها بالثمن الأعلى من الأول وإلى الأمد المتأخر من الأول فإن الإنسان إذا باع ما يساوي ألفا في الحاضر بألفين إلى مدة سنتين لاحرج عليه لدخوله قول الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) أو باعه بألف وخمسمائة إلى سنة فلا شيء عليه أما أن يقول بعتك ما يساوي ألفا بألف وخمسمائة إلى سنة فإن لم تسدد فبألفين فإن هذا حرام لا يحل لأنه ربا.