فتاوى نور على الدربصفحة 2

تقول السائلة أنه حدث لها في أحد أيام شهر رمضان المبارك الماضي بداية نزول الحيض في الساعة السابعة إلا ربع والمغرب يؤذن الساعة السابعة أي قبل المغرب بربع ساعة فأتمَّت الصيام ولم تفطر فهل يجب عليها القضاء أم أن الصوم صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها القضاء لأن الحيض إذا حدث للصائمة ولو قبل غروب الشمس بيسير فإن صومها يفسد وإذا كان ذلك في رمضان فإنه يلزمها قضاء هذا اليوم، لكن لو خرج دم الحيض بعد الغروب ولو بيسير ولو قبل أن تصلى المرأة المغرب فإن صومها صحيح وقد اشتهر عند بعض النساء أن المرأة إذا رأت الحيض بعد غروب الشمس وقبل أن تصلى المغرب فإن صومها يكون فاسداً وهذا خطأ، بل متى غربت الشمس والمرأة لم تر الحيض فإن صومها صحيح ولو حاضت قبل أن تصلى المغرب.


إذا أتت المرأة العادة الشهرية في رمضان ثم طهرت منها في أثناء نهاره فماذا تفعل في صيام ذلك اليوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما اليوم الذي أتت فيه العادة في أثنائه فإنه صوم فاسد تفطر بقية ذلك اليوم تأكل وتشرب وتقضي وأما اليوم الذي طهرت فيه في أثنائه فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك على قولين أحدهما أنه يلزمها الإمساك احتراماً للزمن وعليها قضاء ذلك اليوم لأنها لم تصمه من أوله والثاني أنه ليس عليها إمساك في ذلك اليوم لأنها حين وجب الإمساك ليست من أهل وجوب الإمساك لوجود الحيض عليها ولأنها لا تستفيد من هذا الإمساك شيئاً ولأن اليوم ليس محترماً في حقها إذ أنه زالت حرمته بكونها تأكل فيه في أول النهار ولهذا روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (من أكل في أول النهار فليأكل آخره) وعلى هذا فلا يلزمها أن تمسك بقية هذا اليوم لأنها لا تستفيد منه شيئاً والله أعلم ولكن يلزمها قضاء هذا اليوم كما هو معلوم وظاهر.


السائلة ف. أ. ع. من السودان تقول إذا كانت المرأة صائمة قضاء أو صوماً في حينه ثم أتتها الدورة الشهرية فقطعت صيامها وبعد أن طهرت استأنفت الصيام وبعد يوم من صيامها رجعت عليها العادة فأفطرت فهل ذلك اليوم الذي صامته يكون صيامه صحيحاً أو عليها أن تقضيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مادامت المرأة قد رأت الطُّهر قبل أن تصوم هذا اليوم وقد صامت هذا اليوم وهي متيقنة الطُّهر فإنه يصح صوم هذا اليوم, لأن النقاء طهر والحكم معلق بالحيض فمتى وجد الحيض ثبتت أحكامه ومتى طهرت انتفت أحكامه.
فضيلة الشيخ: لكن لو كانت استعجلت مثلاً في التطهر ربما لم تكن قد أوفت عادتها التي هي معتادة عليها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا عبرة بالعادة العبرة بالطُّهر فإذا كانت قد تعجلت قبل أن ترى الطُّهر فإن هذا اليوم في حكم الحيض فتيعد صومه أما إذا كانت قد رأت الطُّهر وعرفت أنها طاهرة فإنه يجزئها صوم هذا اليوم.
فضيلة الشيخ: حتى لو كانت بيوم يومين مثلاً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إن كان يومين أو ثلاثة مادام رأت الطُّهر فهي طاهر.


من الأخت ن عبد الحفيظ الصبحي تقول صمت رمضان السنة الماضية وجاءتني العادة الشهرية وأخذت ستة أيام مثل كل شهر، ثم انتهت وبعد أيام رجعت مرة ثانية وأنا لا أعرف السبب جلست معي يوم ثم انتهت وصمت اليوم الآخر ثم رجعت مرة أخرى وهكذا وأنا لا أعرف كم يوم أفطرت لأن العادة جاءت متقطعة، وفي آخر الشهر رجعت ثاني وأخذت سبعة أيام ولأن التي أعرفها هي الستة والسبعة أيام، أما الأيام الأخرى المتقطعة لا أعرف كم ولهذا السبب ما صمتها، وجاء رمضان الثاني وهي عليَّ، ثم صمت وأفطرت فيه خمسة أيام فقط، أفيدوني جزاكم الله خيراً، وهل علي كفارة وهل يجوز لي أن أطعم من بيت أبي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليكِ أن تقضي ما علمتِ أنه واجب في ذمتك، فالأيام الخمسة التي عليكِ من رمضان الثاني يجب عليكِ قضاؤها، إن كنتِ لم تقضيها، وكذلك الأيام المتقطعة يجب عليكِ قضاؤها ولكن لا يلزمك إلا ما علمتِ أنك أفطرتِ فيه فإذا قدر أنك شككتِ هل أفطرتِ خمسة أيام أو ستة، لم يجب عليك إلا قضاء خمسة أيام فقط، لأنه المتيقن وما عداها مشكوك فيه، والأصل براءة الذمة، ولكن إن راعيتي جانب الاحتياط وأخذت بالأكثر فلا حرج، يعني لو قلتي مثلاً أنا أشك هل هي خمسة أيام أو ستة، وأريد أن أقضي ستة أيام احتياطاً فلا حرج عليكِ في ذلك، إنما الواجب عليكِ ما تيقني أنك أفطرتِ فيه، وهو الخمسة أيام في المثال الذي ذكرنا.


السائلة من المملكة العربية السعودية الرياض هـ ع. تقول أنا صاحبة وسواس فإذا جائتني العادة في رمضان وأفطرت سبعة أيام أزيد يوماً احتياطاً وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام أقضيها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي شيء من الهواء أو شيء كان في رمضان يخيل لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم في شهر رمضان، تقول إنها تزيد دائماً فما الحل لها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لهذا المرأة المبتلاة في هذا الوسواس أن تكثر من ذكر الله عز وجل ومن دعائه سبحانه وتعالى أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تصمم وتعزم على إرغام الشيطان بترك الخضوع لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن تترك اليوم الثامن فلا تصومه إذا كان ذلك في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهي طاهر هذا من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان فريضة، كل يوم فريضة يجب على الإنسان صومه، فإذا أخلت به كان ذلك ضرراً كبيراً عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع في هذا المحظور فتدع صيام يوم أوجب الله عليها صيامه.


من السائلة ح. ص. من مكة المكرمة تقول أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري عندما جاءتني العادة الشهرية في رمضان وانتهت وبعد نهايتها بثلاثة أيام رجع الدم مرة أخرى واستمر معي بقية شهر رمضان، وصمت تلك الأيام التي رجع علي الدم فيها وصلىت فهل أعيد صيام تلك الأيام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الدم الذي أصابك دم استحاضة يعني بكونه استمر معك كل الشهر أو أكثره فإنه لا قضاء عليك لأن دم الاستحاضة لا يمنع الصوم ولا الصلاة وأما إذا كان دم حيض بحيث إنه مر بك في أيام معلومة وانقطع فإن عليكِ أن تقضي ما صمتِ فيه لأن دم الحيض لا يصح الصوم فيه.
وإنه بهذه المناسبة أود أن أُبيّن للنساء أن من أكثر ما يكون سبباً لاختلاف العادة واضطرابها تناول الحبوب المانعة للحيض، فإن هذه الحبوب المانعة للحيض وإن كانت في أصل الشرع جائزة من حيث هي، لكن نظراً لما ينتج عنها من اختلاف العادة واضطرابها فإننا ننهى النساء عن تناولها ثم إنه فيما يظهر أن فيها ضرراً على المرأة لأنه حبس شيء من الطبيعة أن يخرج ولا شك أنه يؤثر على الجسم رد فعل ولذلك نحن نحذر النساء من استعمال هذه الحبوب المانعة للحيض لما ذكرنا من مفاسدها وإن كانت حسب ما قاله أهل العلم ليس بها بأس.


جاءتني العادة الشهرية في سن مبكر وعمري ثلاثة عشر سنة وجاء شهر رمضان ولم أصم طول الشهر لأنني لا أقدر على ذلك وأستحي أن أخبر أهلي بذلك وفي السنة التالية صمت شهر رمضان ولم أصم القضاء حتى الآن وأستحي أن أخبر أحد بذلك ماذا أفعل الآن بعد أن كبرت ومضى على ذلك خمس سنوات أرجو إفادتي ما الذي عليّ وما الذي يجب أن أفعله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرء المسلم أن لا يستحي من الحق فإن الاستحياء من الحق جبنٌ وخور والواجب على المسلم أن يكون قويّاً شجاعاً في دينه لا سيما حين يتعلق بمثل هذه الفرائض العظيمة وكان الواجب عليها أن تصوم قضاء رمضان في سنتها ولكن نظراً إلى أنها فرطت إلى هذه السنة فإن عليها أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وتعرف أنها أصابت ذنباً فتندم تلح بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى ليكفر عنها ما مضى ثم تقضي هذه الأيام التي عليها إن شاءت قضتها متفرقةً وإن شاءت قضتها متتابعةً لأن الله سبحانه وتعالى حين أوجب قضاء رمضان قال (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يقل متتابعة ولم يقل مثل رمضان وأما من أوجب القضاء متتابعاً فإنه لا دليل له لأن التتابع في أداء رمضان إنما وجب ضرورة كونه في رمضان وأما القضاء فأمره واسع فالإنسان الذي عليه قضاء له أن يؤخره حتى يبقى من رمضان بقدر ما عليه.


تقول السائلة عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري وكنت قد بلغت سن التكليف بالحيض لم أتمكن من صيام شهر رمضان وذلك لإلحاح والدي عليّ بعدم الصيام ظناً منه بأنني صغيرة ولا أحتمل الجوع أو العطش وقد مر على هذه الحادثة حتى الآن أكثر من عشر سنوات ولم أصم ذلك الشهر فإذا كنت لا أستطيع أن أصوم نظراً لحالتي الصحية وأنا مرضع فماذا يجب عليّ علماً أن سبب تأخير لقضاء الصوم كان لعدم معرفتي بأنه لابد من قضاء ذلك وهذا الخطأ يقع فيه غالب الناس وهو الذي جعل والدي يمنعني من الصوم لأنه لم يعلم أنني أقضي فما هو توجيهكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أوجه نصيحة إلى الآباء والأمهات بالنسبة لأولادهم الذين لم يبلغوا التكليف ويريدون أن يصوموا أوجه نصيحتي لهؤلاء الآباء والأمهات أن يتقوا الله عز وجل وألا يمنعوا أولادهم من الصيام بل قال العلماء يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصوم إذا أطاقه وكان الصحابة رضي الله عنهم يُصَوِّمون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي فيعطونه اللعبة من العهن يتلهى بها إلى الغروب هذه هي حال السلف والرحمة الحقيقية بالأولاد أن تحملهم على طاعة الله هذه الرحمة الحقيقية ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) والضرب مؤلم لكنه رحمة لهم وبهم فهؤلاء الآباء والأمهات الذين بلغوا من الجهل إلى هذا الحد يجب عليهم أن يتعلموا ويتقوا الله وأن يأمروا أطفالهم الصغار الذين لم يبلغوا بالصوم إذا أطاقوه ولا يحل لهم أن يمنعوا الصبيان من بنين أو بنات من الصوم إذا اشتهى الصبي أن يصوم وكونه لا يتحمل الجوع والعطش هذا صحيح.
صحيح أنهم أقل تحمل للجوع والعطش من الكبار لكن كونهم يهوون ذلك يخفف عنهم كثيراً ألم الجوع والعطش هذا ما أقوله في مقدمة الجواب على سؤال هذه المرأة أما بالنسبة لقضائها الصوم فإذا كانت في المدن والقرى التي يكثر فيها العلماء فإن عليها أن تقضي الصوم الذي تركته ولو كان ذلك بأمر من أبيها وأمها وأما إذا كانت ليس في مدن وقرى وهي في البادية وبعيدة من معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله فليس عليها القضاء فلتنظر لنفسها الآن هل هي من هؤلاء أو هؤلاء ولتعمل بما تقتضيه الحال.


تقول السائلة أنا فتاة أبلغ من العمر العشرين عام ومنذ أن وجب الصيام علي وأنا لم أصم لعدم إدراكي وتوعيتي من قبل الأسرة بضرورة الصيام وقد التزمت بالصيام وأنا في سن الثالثة عشر ولكن ما يحيرني هو هل أقضي الصيام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن قضيتي الصيام الذي تركتيه بعد البلوغ فهو أحسن وإن لم تقضيه فينظر إن كنت في مكان شاسع بعيد عن العلماء وطلبة العلم ولم يخطر ببالك أن الصيام واجب عليك قبل إتمام خمسة عشر ة سنه فليس عليك قضاء وإن كنت في بلد فيه العلماء وفيه طلبة العلم ولكن فرطت في ترك السؤال فعليك القضاء.


سائلة تقول في سؤالها بأنها فتاة بلغت منذ الحادية عشرة من عمرها ولكن لصغر سنها وجهلها بأحكام الدين كانت تظن بأن الصيام لايجب إلا على من بلغ الخامسة عشرة ولذلك مرت أربع سنوات بدون أن تصوم فيها رمضان فماذا عليها الآن أن تفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في هذه المسألة أنه إذا كانت في بلاد بعيدة عن العلم الشرعي وليس عندها علم لا هي ولا أهلها فليس عليها قضاء أما إذا كانت في بلدٍ فيه العلماء وأهلها يعلمون لو سألتهم لأخبروها فهي مفرطة وعليها أن تقضي الأشهر التي لم تصمها بعد بلوغها.


يقول السائل: بأنه لا يدري في أي سن بلغ ولم يصم شهر رمضان في الصف الأول المتوسط فإذا كنت لا أعلم بأني قد بلغت فهل علي قضاء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك قضاء وذلك لأن الأصل عدم بلوغك حتى تعلم أنك بلغت وتركت الصوم وأنت بالغ فمادمت شاكّاً هل صمت بعد بلوغك أو أنك تركت الصوم فالأصل براءة ذمتك ولا يلزمك القضاء.


من أم علي من الطائف تقول بأنها امرأة لم تصم شهرين من رمضان بسبب شدة الحر لأنها كانت تعيش في البادية وتقوم برعي الأغنام طوال العام وكانت الحرارة شديدة جداً في ذلك الوقت حتى الكبار لم يستطيعوا الصيام تقول كنت أبلغ من العمر خمسة عشرة سنة في حينها أيضاً جهلاً مني كنت أصلى أحياناً وأترك أحياناً وهذا منذ عشرين عاماً والآن أنا محتارة هل أصوم ذلك أم أطعم وماذا علي تجاه الصلوات الفائتة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها أن تقضي ما تركت صيامه من بعد بلوغها وأما ما كان قبل البلوغ فلا يلزم قضاؤه فإنه ليس بواجب والصلاة إن قضتها فهو أحسن وإن لم تقضها فلا حرج التوبة تهدم ما قبلها وإنما قلت إن قضت فهو أفضل لأنها لم تتعمد الترك تهاوناً فيما يظهر ولكن جهلاً وأما من ترك الصلاة عمداً متهاوناً ثم من الله عليه واستقام فإنه لا يقضيها لا يقضي الصلاة وذلك لعدم الفائدة من قضائها إذ لو أنه قضاها ألف مرة لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردوداً عليه ومن تعمد ترك الصلاة عن وقتها بلا عذر فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً.


يقول السائل أبي أفطر في شهر رمضان وكان عمره يناهز السبعين تقريباً وذلك لمرضه ثم توفي ولم يقض ما عليه فما الذي يجب أن نفعله في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في مثل هذه الحالة أي فيما إذا أفطر الإنسان رمضان لكبر يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً وهكذا كل من أفطر بعذر لا يرجى زواله كالمريض بمرض لا يرجى زواله فإنه يطعم عن كل يوم مسكين أما من أفطر لمرض مرجو الزوال ولكنه استمر به حتى مات فإنه لا شيء عليه وأما من أفطر لمرض مرجو الزوال أو غير مرجو الزوال ثم زال وعوفي منه وتمكن من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل ثم مات فإنه يقضى عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وبهذا نعرف أن ترك الصيام للمرض ونحوه ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن يكون هذا العذر لا يرجى زواله ففي هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكين الحال الثانية أن يرجى زواله ولكن يستمر به المرض حتى يموت فلا شيء عليه الحال الثالثة أن يعافى من هذا المرض أياماً يتمكن بها من قضاء ما فاته ولكنه لم يفعل فهذا يصام عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فإن لم يفعل وليه لا يلزمه أن يصوم ولكن في هذه الحال يطعم عن كل يوم مسكيناً.


مات شخص وعليه صيام واجب فصام أولاده جميعاً عنه في يوم واحد عن هذه الأيام العديدة فهل يجزئ ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الإنسان وعليه صيام فصام عنه أولاده في يوم واحد فلا حرج فإذا قدر أنه مات وعليه سبعة أيام من رمضان وكان له أولاد سبعة فصاموا عنه في يوم واحد أجزأ ذلك لكن إذا كان الصوم متتابعاً أي يشترط فيه التتابع ككفارة القتل أو كفارة الظهار وكفارة اليمين فإنه لا يجزئ عنه أن يصوم جماعة في يوم واحد لفوات التتابع لأن التتابع معناه أن يكون يوم بعد يوم وعلى هذا فإذا مات وعليه صيام أيام متتابعة قلنا لواحد منهم إذا شيءت أن تصوم فصم هذه الأيام متتابعة كما وجبت على أبيه.


يقول السائل توفي والدي في منتصف رمضان وقالوا لنا صوموا ما تبقى عنه أو أطعموا هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس بصحيح لأن الإنسان إذا مات أنقطع عمله فإذا مات المريض أو غير المريض في منتصف رمضان مثلا فإنه لا يقضى عنه ما بقي من رمضان ولا يطعم عنه أيضا لأنه انتهت حياته وانتهى عمله.


السائلة أم حمزة من خميس مشيط تذكر بأنها فتاة ولها أم متوفية تقول قبل وفاتها بلغها بأن أمها لم تستطع الصوم وبلغها رمضان الثاني وهي لم تستطع أيضاً الصوم وانتهت السنة وتوفيت الأم بسبب مرضها ولم تقض ما فاتها من رمضان في السنتين مع العلم أن والدي كان يطعم عنها عن كل يوم مسكين فهل يجب عليَّ القضاء عنها وأنا قادرة على الصوم والحمد لله وهذا الأمر قد فات عليه عشر سنوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمها أن تصوم عن أمها ولا يشرع لها أن تصوم عن أمها قضاءً ذلك لأن والدها قد قام بما يجب وهو الإطعام عن كل يوم مسكيناً وهذا هو الحال أن هذا المرض الذي أصاب أمها لا يرجى زواله لأنه استمر معها طيلة السنتين ثم ماتت وعلى هذا فما قام به أبوها -أي- أبو البنت من الإطعام عن الأم عن كل يوم مسكيناً كافي والأم حينئذٍ ليس عليها واجب صيام لأن ذمتها برئت.


السائلة تقول رجلٌ سافر في رمضان إلى خارج البلاد وصام ثلاثة أيام ولم يصم الباقي ولما عاد إلى بلده لم يصم بل أطعم عن الأيام التي لم يصمها وتوفي الرجل فهل يصوم عنه أبناؤه أم يكفي ما أطعم علماً بأنه مسافر للنزهة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئ الإطعام بدلاً عن الصيام إلا لشخصٍ لا يستطيع الصيام أبداً كالكبير الذي لا يستطيع الصيام والمريض مرضاً لا يرجى برؤه وأما من مرض مرضاً يرجى برؤه فإن الواجب عليه أن يصوم والذي يبدو من هذا السؤال أن الرجل ليس مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه وإنما هو متهاون وله أن يتهاون في قضاء الصيام الذي عليه إلى أن يبقى بينه وبين رمضان بمقدار ما عليه من الصوم وعلى هذا فنقول الإطعام لا يجزئ عنه وإنما يصوم عنه وارثه وليه سواءً كانت الأم أو الأب أو الأخوة أو الأبناء لقوله صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ويكون الإطعام الذي أطعمه إذا كان جاهلاً يعتقد أن الإطعام يكفي يكون صدقةً لكنه لا يبرئ الذمة عن الصيام.
فضيلة الشيخ: لو صامت الزوجة ما الحكم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو صامت الزوجة فلا بأس ولو تقاسم الورثة الصوم عنه فلا بأس مثل لو كان عليه عشرة أيام وله أولادٌ خمسة وصام كل واحدٍ يومين فلا بأس.


السائلة تقول إحدى الأخوات ماتت والدتها في شهر شوال وكانت مريضة طول شهر رمضان ولم تصم منه شيئا فهل يجب على ابنتها أن تصوم عنها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب على ابنتها أن تصوم عنها لأنه إن كان مرضها مرضاً مخوفاً ميئوساً من برئه فالواجب أن يطعم عنها عن كل يومٍ مسكين وإن كان مرضها مرضاً عادياً يرجى زواله ولكن الله تعالى قدر عليها فماتت فلا قضاء عليها أصلاً وذلك أن المرض ينقسم إلى قسمين قسمٌ لا يرجى زواله بل نهايته الموت كالسرطان ونحوه من الأمراض المعروف أنها لا يشفى منها فهذا يطعم عن كل يومٍ مسكينا والقسم الثاني ما يرجى أن يشفى منه ولكن يقدر الله عز وجل أن يستمر به المرض حتى يموت فهذا لا يطعم عنه ولا يصام عنه لأن الواجب عليه قضاء رمضان ولم يتمكن منه.


هذه رسالة وردتنا من سعدية محمد من مكة المكرمة شارع منصور تقول توفيت والدتي وأنا لم أتجاوز الخامسة من عمري وعندما كبرت سمعت من والدي أن والدتي كان عليها صوم قضاء ولا يعلم عدد هذه الأيام وسؤالي ماذا أفعل هل أقضيه أنا عنها أم أكتفي بالصدقة إذا كنت سوف أقضي عنها فكيف أفعل وأنا لا أعلم عن هذه الأيام وهل سوف تعاقب والدتي على هذه الأيام وهذه المدة التي لم يُصم أو يُفدى عنها وما هي عقوبتي إن لم أفعل ما يرضي الله بالنسبة لهذه الأم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول مادامت هذه الوالدة قد توفيت وأنت في هذه السن المبكرة الصغيرة فإن الذي يبدو والله أعلم أن واجبها قد قُضي إما بصوم أو بإطعام ويحسن أولاً أن تسألي الوالد أو من كان أكبر منك في السن ماذا صنعوا نحو هذه الأيام التي على الوالدة ثم إن هذه الأيام التي عليها إذا كانت مريضة مرضاً طارئاً ثم استمر بها المرض إلى أن ماتت فإنه في هذه الحال لا يجب عليها شيء لأن الله يقول (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) والمريض إذا استمر به المرض وكان مرضه حين دخول رمضان مما يرجى برؤه ثم استمر به حتى مات فإنه لا يجب عليه قضاء لأنه لم يدرك الأيام التي أوجب الله عليه القضاء فيها وأما إن كان مرض أمك مرضاً لا يرجى زواله مثل أن يكون عجزها عن الصيام من أجل الكبر والضعف الذي لا يُرجَى أن يزول فهذه تطعم عن كل يوم مسكيناً وعلى كل حال تحققي في الموضوع قبل أن تباشري شيئاً.
فضيلة الشيخ: لكن أليس هذه الطاعنة في السن أو الطاعن في السن يصام عنه بعد رمضان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، الطاعن في السن أو الطاعنة في السن الواجب عليهما إطعام مسكين لكل يوم


من مكة المكرمة السائل ص. ص. يقول: والدتي توفيت منذ عشرين عاماً وهي لم تصم رمضان كاملاً لظروف الولادة وأنا الآن في حيرة هل علي قضاء هذا الشهر وهل هنالك كفارة وذلك يكون نيابةً عنها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يتبين لي من السؤال هل المرأة قضت الصوم أو لم تقضه وهل كانت في حالةٍ لا يرجى شفاؤها فأطعمت أو لا وما دمنا لا ندري فالأصل براءة الذمة ولسنا مكلفين بفعل غيرنا لكن إن أراد هو أن يصوم عنها وينوي إن كانت قد أخلت بواجبٍ فهو عنه وإلا فهو تطوع فلا حرج عليه إن شاء الله.


السائل يقول سألت أحد الإخوة المتفقهين في الدين وإمام مسجد قائلاً: هل يجوز لي الصلاة قضاء عن والدي رحمه الله حيث أن ظروف مرضه قبل رحيله عن عمرٍ يناهز الـ65 عاماً هي عبارة عن شلل نصفي وجلطة مركزة في المخ وكان الجواب بنعم فقال يجوز لك أن تصلى عنه وقد توفي والدي في غرفة العناية المركزة وكان آخر ما قال (الحمد لله لا إله إلا الله) وأنا أصلى جميع الفروض عنه وأصوم عنه فهل يجوز لي هذا وهو متوفى منذ عامين تقريباً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ما ختم به حياة والدك صادراً عن إخلاص ويقين حتى يتحقق أن آخر ما قال لا إله إلا الله والبشرى لمن كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله أن يدخل الجنة نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولإخواننا المسلمين بخاتمة التوحيد والإيمان، أما الصلاة عن أبيك فإنه لا يجوز أن تقضي الصلاة عنه لأن القضاء عبادة والعبادة مبنية على التوقيف أي على ورود الشرع بها ولم يرد الشرع بأن الميت يقضى عنه شيء من الصلوات وعلى هذا فلا تقضي عن والدك شيئاً والذي أفتاك بهذا ليس على صواب في فتواه أي الذي أفتاك بأن تقضي عنه الصلاة ليس على صواب في فتواه أم الصوم فإنه أي أباك لا يلزمه الصوم مادام مرضه هذا المرض الذي ذكرت لأن مثل هذا المرض لا يرجى برئه وعلى هذا فالواجب أن يطعم عن كل يوم مسكين والصاع من البر يكفي لأربعة مساكين أي يكفي لأربعة أيام فإذا كان أبوك لم يصم شهرين وكان الشهران تامين فإنه يلزمك أن تطعم ستين مسكيناً مرتين مرة للعام الأول ومرة للعام التالي ولا تصم عنه لأن كل من لا يرجى زوال عذره إذا أفطر فإن فرضه الإطعام وليس فرضه الصيام عنه وعلى هذا خلاصة الجواب أن لا تصلى عن أبيك ما فاته من الصلوات لأن ذلك لم يرد به الشرع والقضاء عبادة تحتاج إلى ورود من الشرع ولم يرد الشرع إلا في الصوم وأما ما فات أباك من الصيام فإنه يطعم عن كل يوم مسكين لأن الصيام ليس واجب عليه وإنما الواجب عليه الإطعام وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (منْ مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا إنما يكون في رجل تمكن من القضاء أي من قضاء ما تركه من الصوم ولكنه لم يقض فهذا هو الذي إذا مات يصام عنه.


إذا كان الوالد أو الوالدة لا يصلىان فهل تجوز الصلاة عنهما بعد الوفاة وهل أيضاً الصيام عنهما يجوز بعد الوفاة أيضاً وهل لي أن أزكي عنهما أرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الوالد والوالدة لا يصلىان كما ذكر السائل وماتا على ذلك فإنه لا يصلى عنهما ولا يصوم عنهما ولا يتصدق عنهما لأن القول الراجح أن من ترك الصلاة ولو متهاوناً فهو كافر مرتد يخرج عن الإسلام والكافر المرتد لا ينفعه العمل الصالح إذا عمل له بل ولا يجوز للإنسان أن يعمل له عملاً صالحاً لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وأما إذا كان الوالدان يصلىان ويخليان أي أحياناً يصلىان وأحياناً لا يصلىان فإن الصلاة لا تقضى عن الميت وأما الصيام فإنه يقضى عن الميت إذا كان الميت قد ترك الصوم لعذر كمرض أو نحوه فإنه يقضى عنه إذا مات لقول النبي صلى الله عليه وسلم (منْ مات وعليه صيام صام عنه وليه) وأما الزكاة فقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما لو كان الإنسان معروفاً بالبخل وعدم أداء الزكاة ثم مات هل تقضى الزكاة من ماله أي من تركته بعد موته لأن فيها حق للآدمي وهم أهل الزكاة أو لا تقضى لأنها لا تنفع الميت؟ فالميت إذا كان لا يزكي فإن الزكاة عنه بعد موته لا تنفعه ولا تبرأ بها ذمته وذلك لأنه مات على عدم الزكاة وهو متهاون ولكن من وجهة نظر الأولين الذين يقولون تقضى الزكاة عنه يقولون لأن هذه العبادة تعلق بها حق الغير فتقضى عنه من أجل إعطاء الغير حقه وهم الفقراء وأهل الزكاة وأما هو فلا تبرأ ذمته.


باب صيام التطوع - حكم صيام التطوع وفضله وحكم قطعه وحكم قضاؤه - النية في صيام التطوع وحكم صومه جماعة - صوم شهر الله المحرم - صوم رجب وشعبان - صوم الست من شوال - حكم قضاء رمضان مع صيام التطوع بنية واحدة - حكم صوم التطوع قبل قضاء رمضان - صوم عشر من ذي الحجة ويوم عرفة - صوم يوم الجمعة والسبت - صوم ثلاثة أيام من كل شهر

السائلة م. م. من الرياض تقول: أيهما أفضل صيام التطوع وهو ستة أيام من شوال أو صيام يومي الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر أو صيام عشرة من ذي الحجة ويوم عرفة أو تاسوعاء أو عاشوراء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه أيام لكل واحد منها فضل فصيام ستة أيام من شوال إذا صام الإنسان رمضان وأتبعه بها كان كمن صام الدهر وهذا فضل لا يحصل في صوم يومي الاثنين والخميس ولكن لو صام الإنسان يومي الاثنين والخميس من شهر شوال ونوى بذلك أنها للستة أيضاً حصل له الأجر لأنه إذا صام الاثنين والخميس سيكمل الستة أيام قبل أن يتم الشهر وأما صيام عشرة من ذي الحجة وصيام يوم عرفة فله أيضاً مزية فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة يعني عشرة من ذي الحجة قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) وأما صوم يوم عرفة فقال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها والسنة التي بعدها) ولكن ليعلم أن صوم يوم عرفة لا يسن للحاج الواقف بعرفة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه مفطراً وأعلن فطره للناس وشاهدوه من أجل أن يتبعوه في هذا وهذا الفعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أظهره لأمته حتى يعملوا به ويتبعوه عليه مخصص لعموم الحديث الدال على فضل صوم يوم عرفة والذي ذكرته آنفاً وأما صوم تاسوعاء وعاشوراء فهو أيضاً له مزية فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صوم عاشوراء (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) ولكنه عليه الصلاة والسلام أمر بأن يصام يوم قبله أو يوم بعده وقال (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر) فالسنة لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله اليوم التاسع فإن لم يتمكن صام اليوم الحادي عشر وذلك لأجل مخالفة اليهود الذين كانوا يصومونه لأن الله نجى فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه.


السائلة هـ ع تقول: ما معنى (من صام يوما في سبيل الله أبعد الله عنه النار يوم القيامة سبعين خريفاً) وهل صيام في سبيل الله يعني الجهاد أم يعني الأيام العادية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام في سبيل الله يعني الصيام في الجهاد في سبيل الله لأن الصيام مع الجهاد فيه مشقه فلهذا كان جزاء من صام فيه وهو مجاهد في سبيل الله أن يباعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ومعني (سبعين خريفاً) سبعين سنة وكان العرب يطلقون الخريف وهو أحد فصول السنة على السنة كاملة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وهذا تعبير معروف عند العرب فإن قال قائل لم خص ذلك بسبعين خريفاً؟ قلنا أن مثل هذه الأمور لا يمكن الإجابة عليها لأن عقولنا قاصرة عن إدراك الحكمة في تقييد ذلك بسبعين خريفاً ولو قدره النبي صلى الله عليه وسلم بأقل وأكثر لم يكن لدينا علم عن الحكمة في ذلك فمثل هذه الأمور يسلم الإنسان فيها تسليما كاملا لما جاء به الشرع خبرا أو طلبا حتى الطلب الآن قد طلب منا أن نصلى خمس صلوات في كل يوم وليلة فلماذا كانت خمس صلوات؟ ولماذا كانت أربعا في الظهر والعصر والعشاء واثنتين في الفجر؟ لماذا لم تكن ثمانيا أو أربعا في الفجر وما أشبه ذلك من الأمور التي ليس لنا فيها إلا أن نسلم ونقول (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).


هل يجوز أن أصوم صيام النوافل مثل الاثنين والخميس شهراً وأترك ذلك ثلاثة أشهر مثلا أم لا بد من الاتصال دائما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع دائما سواء كان يوم الاثنين أو الخميس أو صيام أيام البيض أو صيام الستة أيام من شوال أو عشرة من ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم عاشورا أو ما أشبه ذلك كله أنت فيه بالخيار إن شيءت فاستدم ذلك وان شيءت فلا وإن شيءت فصم يوم الاثنين وحده أو يوم الخميس وحده كل ذلك جائز وليس فيه حرج لكن الأفضل للإنسان إذا عمل عملا أن يثبته وأن يداوم عليه لقول النبي صلى الله علية وسلم (أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) فأنت إحرص إذا كنت تعتاد أن تصوم يومي الاثنين والخميس أن تستمر في ذلك وإذا كنت تعتاد أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر أن تستمر علي ذلك وهكذا ولكنك لو تركت فليس عليك إثم لأن كله تطوع.


السائلة تقول أنا طالبة في الخامسة عشرة من عمري أريد أن أتزود من الأعمال الصالحة لكي أفوز بجنة النعيم وأريد أن أتطوع بصيام يومي الاثنين والخميس وقد أخبرت والدتي واستأذنتها بصيام الاثنين والخميس ولكنها لم توافق وقالت لي عندما تتزوجين صومي عند زوجك وقد اقترحت عليها هذا الأمر عدة مرات ولكنها لم توافق فهل في صوم يومي الاثنين والخميس معصية لها أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً: نوجه الكلام إلى الأم التي منعتك من فعل الخير فننصحها بأن لا تمنعك من فعل الخير لأنكِ إذا فعلتِ الخير لا يضرها وهو نافع لك وربما تدعين الله لها عند الافطار فيتقبل الله دعائك ولا ينبغي للوالدين أن يمنعا أولادهم من ذكور أو إناث من فعل الخير بل ينبغي أن يشجعوهم على فعل الخير وأن يعينوهم عليهم وأما بالنسبة لك فلا حرج عليك إذا صمت مع القيام بما يلزم أمك من خدمة وغيرها وعدم الضرر عليك ولكن إذا أمكن أن تداري الوالدة بأن تصومي من غير أن تشعر فهذا خير وأحسن ولكن أرجو أن الوالدة بعد سماعها لهذا الكلام أرجو ألا تمنعك من الصوم وأن تيسر لك الأمر.


إذا أرادت المرأة الصيام أي صيام النافلة لكن الزوج يمانع من ذلك الصيام هل تطيعه في ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أرادت الزوجة أن تصوم صيام تطوع وزوجها شاهد -أي- حاضر فإنه لا يحل لها ذلك حتى يأذن لها فإن منعها حرم عليها أن تصوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تصوم امرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) هذا الحديث أو معناه ولكن ينبغي للزوج إذا رأى من زوجته محبةً للصيام وليس عليه في ذلك مشقة ولا تفويتٌ لحقه فإنه ينبغي له أن يأذن لها لأن ذلك من المساعدة على الخير وهو ينفعها لمباشرتها فعل الخير وينفعه لإعانته عليه ثم إن هذا يكون أطيب لقلبها وأقرب إلى قوة محبتها لزوجها حيث لا يعاسرها ولا يمانعها والأمر في هذا سهل.


من العراق محافظة بابل المستمعة التي رمزت لاسمها بـ أ. م. ف. ي. د. تقول في رسالتها أنها كانت تصوم الاثنين والخميس قبل الزواج وعندما تزوجت تغيرت حياتها لأن زوجها يأتي كل شهر سبعة أيام ثم يذهب السؤال تقول هل يجوز لي عندما يذهب زوجي أن أغير صيام الاثنين والخميس وأصوم من كل شهر ثلاثة أيام ليس خوفاً من زوجي ولكن لا أريد أن يتضايق من صيامي لكي أرضي الله ثم أرضي زوجي ولا أريد أن أترك صيام التطوع فماذا أفعل وإذا لم يقبل زوجي أن أصوم أو أن أصلى صلاة الليل هل يلزمني طاعته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجها شاهداً يعني حاضراً فإنه لا يجوز لها أن تصوم إلا بإذنه كما ثبت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان غائباً فلا حرج عليها أن تصوم ما شاءت سواء كان ثلاثة أيام من كل شهر أو الاثنين والخميس أو غير ذلك مما يشرع صيامه وكذلك صلاة الليل إذا كان زوجها شاهداً وكانت صلاتها في الليل تمنعه من بعض الاستمتاع فإنها لا تفعل ذلك إلا بإذنه وإن كان غائباً فلها أن تصلى ما شاءت وكذلك إذا كان حاضراً ولم تمنعها صلاتها من أن يستمتع بها كمال الاستمتاع فإنه لا حرج عليها أن تصلى وإن كان حاضراً.


يقول السائل في يوم الخميس كنت في صيام تطوع وفي وقت الغداء جاءني صديق فقدمت له الغداء ونويت الإفطار وأكلت معه وقد سمعت بأنها سنة هل هذا صحيح وهل أستمر في الأكل والشرب أم أمسك إلى الليل أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الإنسان في اليوم وهو صائم فإن صومه يفسد ولا يمكن أن يصح إلا أن يقع ذلك نسياناً أو جهلاً فإن وقع نسياناً أو جهلاً فإن صومه تام لحديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وكذلك لو كان جاهلاً مثل أن يظن أن الشمس قد غربت فأكل ثم تبين أنها لم تغرب فصيامه صحيح ولا قضاء عليه لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها قالت (أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء ولو كان القضاء واجباًَ لأمرهم به ولو أمرهم به لنقل لأن الشريعة والحمد لله محفوظة لا يمكن أن يضيع منها شيء والحاصل أن إفطارك مع هذا الصديق الذي دخل عليك فأفطرت حين قدمت له الغداء إفطارك هذا جائز ولاحرج فيه لأن صوم النفل إن شاء الإنسان أتمه وإن شاء أفطر.
ولكن الأفضل أن يتم ولا يفطر إلا لغرض صحيح.


تقول السائلة أخبرتني إحدى صديقاتي أنها كانت صائمة قضاء وقد فوجئت بضيوف في منزلها ومن باب المجاملة أرادت أن تفطر لتشاركهم في الأكل والشرب فسألتني عن ذلك فأجبتها بأن ذلك جائز وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأتي إلى إحدى زوجاته وهو صائم فيسألها إن كان لديها طعام أفطر وأكل معها وإلا واصل الصيام فهل هذا صحيح وهل يجوز للصائم قضاءً إذا حصل ما يجعله يفطر أن يفطر أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام ولا يجوز لأن القاعدة الشرعية أن كل من شرع في واجب فإنه يجب عليه إتمامه وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه لأن الأصل ليس بواجب فالقضاء ليس بواجب فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر وهذا هو الذي ورد (عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال هل عندكم شيء فقالت أوتي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائماً فأكل منه صلى الله عليه وسلم) وهذا في النفل وليس في الفرض لكن أنا أنصحك ألا تفتي بشيء إلا وأنت تعلمينه لأن الإفتاء معناها القول على الله والقول على الله بغير علم محرم كما قال الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وقال سبحانه وتعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فلا يحل لأحد أن يفتي غيره إلا عن علم.


تقول السائلة أنا أصوم من كل شهر ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهل يجب علي القضاء إذا أفطرت خلال هذه الأيام نتيجة لأسباب الحيض أو نتيجة نسيان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وجوب القضاء غير وارد وذلك لأن هذا الصوم صوم تطوع وصوم التطوع لا يأثم الإنسان بتركه ولا يجب عليه قضاؤه ولكني أخبر السائلة أنَّ صيام الثلاثة من الشهر تجزئ سواء في أوله أو وسطه أو آخره كما (كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يبالي أن يصومها في أول الشهر أو وسطه أو آخره) وأن كونها في اليوم الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر سنة ولا يفوت أجرها إن جعلها فيما قبل هذه الأيام أو فيما بعدها نظير ذلك مثلاً الصلاة في أول وقتها أفضل ولكن لو صلاها في أخر الوقت أو في وسط الوقت أجزأت كذلك صيام الأيام الثلاثة في أيام البيض أفضل ولكن لو صامها في أول الشهر أو آخره حصل بذلك الكفاية والأجر.


السائلة تقول هل يبطل صيام النافلة إذا شرب الإنسان أو أكل ناسياً وهل يبطل صيام القضاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً ليس عليه إثمٌ وليس عليه قضاء بل صومه تام ودليل ذلك عموم قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وخصوص قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فليتم صومه) دليلٌ على أن صومه لا ينقص بذلك وإضافة هذا الأمر إلى الله في قوله (فإنما أطعمه الله وسقاه) دليلٌ على أنه لا جناح عليه في هذا وأنه لا ينسب إليه الفعل وعلى هذا فإذا أكل الإنسان أو شرب ناسياً وهو صائم صيام نفل أو صيام رمضان أو صيام قضاء رمضان أو صيام كفارة فصيامه تام صحيح ولكن يجب عليه بمجرد أن يذكر أن يمتنع حتى لو كانت اللقمة في فمه أو جرعة الماء في فمه فعليه أن يلفظها ولا يجوز له بلعها بعد أن يذكر ثم ها هنا سؤال آخر ينبني على ذلك هل يجب على من رآه يأكل أو يشرب وهو صائم أن ينبهه أو يقول هذا رزقٌ ساقه الله إليه فلا أكلمه فيه؟ والجواب أنه يجب عليه أن ينبهه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى والآكل والشارب وهو ناسي معذور لكن أنت أيها المؤمن هو أخوك وقد فعل ما هو مفسد لولا المانع فذكره وقد يستدل لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا نسيت فذكروني) فالواجب على من رأى صائماً يأكل أو يشرب أن ينبهه ويقول يا أخي أذكر أنك صائم.


عبد الله مؤمن من الجماهيرية الليبية يقول أصوم كل يوم اثنين وخميس صيام تطوع وحدث أنه في ليلة من الليالي تسحرت ونمت دون أن أشرب وبعد الفجر بساعة قمت من النوم وأنا شديد العطش فشربت وأكملت الصيام إلى الليل مع العلم أنني أعلم أنه قد مضى على الفجر ساعة هل الصيام صحيح أم لا وإن كان لا فهل يجب عليّ كفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام ليس بصحيح لأن الصيام لا بد أن يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقول الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وعلى هذا فليس لك أجر في هذا اليوم الذي صمته لعدم موافقته الشرع وليس عليك في ذلك إثم لأن صوم النفل يجوز للإنسان أن يقطعه وليس عليك كفارة أيضاً والكفارة لا تجب في أي صوم كان حتى في الفرض إلا إذا جامع الإنسان زوجته في نهار رمضان وهما ممن يجب عليهما الصوم ففي هذه الحال تجب الكفارة عليه وعليها إن طاوعت وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وأما إذا كان الزوج والزوجة لا يجب عليهما الصيام مثل أن يكونا مسافرين في رمضان وجامعها فلا حرج عليه ولا عليها لأن المسافر يحل له أن يفطر ولكن عليهما قضاء ذلك اليوم إذا رَجَعَا من السفر حتى لو فُرِضَ أنهما كانا صائمين في ذلك اليوم وهما مسافران سفراً يبيح لهما الفطر ثم جامعها فلا حرج عليهما في ذلك وليس عليهما كفارة وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم الذي أفطراه.


هل يجوز الصيام تطوعا من دون نية مسبقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام تطوعا يجوز بنية في أثناء النهار ودليله (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل ذات يوم على أهله فسأل هل عندكم شيء قالوا لا قال فإني إذن صائم) لكن الصوم المقيد بيوم لا يكفي فيه النية من أثناء النهار يعني يوم عرفة مثلا يشرع صومه فلو لم ينوِ الصوم إلا في أثناء النهار لم يحصل على الأجر الذي رتب على صوم يوم عرفة لأنه لم يصم إلا بعض اليوم وكذلك صوم الأيام الست من شوال التابعة لرمضان لو لم ينوِ الإنسان إلا في أثناء النهار لم يكتب له صيام يوم كامل فإذا قدر أنه في أول يوم نوى من الظهر ثم أتى بعد ذلك بصيام خمسة أيام فإنه لم يدرك صيام ستة أيام لأنه صام خمسة أيام ونصف إذ أن الأجر لا يكتب إلا من النية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وأول النهار لم ينوِ أن يصومه فلا يحصل له كمال اليوم.


هل يجوز للمسلم أن ينوي الصيام بنية واحدة أعني صيام التطوع يومي الاثنين والخميس حسب الاستطاعة أي بدون أن يكرر نية الصيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن النية لا تحتاج إلى تعب ومشقة ولا إلى كلفة فالإنسان إذا قام في أخر الليل وأكل فإنه لم يقم في آخره ويأكل إلا بنية الصيام فإذا قام ليلة الاثنين في آخر الليل وأكل وشرب وأمسك فهذا هو الصيام، والأعمال لا تحتاج إلى عناء في إثبات النية لأن كل إنسان عاقل مختار يفعل فعلاً فلابد أن تكون النية سابقة للفعل لأن النية هي الإرادة فمتى أراد الفعل فقد نواه، ولا يمكن عملٌ إلا بإرادة إلا من إنسان غير عاقل أو من إنسان مكره، وبناءً على ذلك نقول إن الصوم يحصل إذا قام الإنسان من آخر الليل فأكل أوشرب ثم أمسك ولا يحتاج إلى نية، لكن أحياناً يكون الإنسان قد نوى ونام وهو على نيته ولكنه لم يقم إلا بعد أذان الفجر فهل يستمر في صومه؟ نقول نعم يستمر لأنه نام على نية ولم يوجد ما ينقض هذه النية والأصل بقاء ما كان على ما كان، أحياناً تكون من عادته أن يصوم يومي الاثنين والخميس وينسى، حتى عند النوم ينسى أن غداً الاثنين وينام ولا يقوم إلا بعد طلوع الفجر ثم يذكر أن هذا اليوم يوم الاثنين فهل ينوي الصوم ويستمر أو نقول إنه لما طلع الفجر بدون نية فإنه لا يصوم؟ والجواب أن نقول يصوم لأنه ما دامت هذه عادته ونسى نسياناً فإنه متى ذكر ولو في أثناء النهار فليستمر في صومه لكن لو فرض أنه أكل قبل أن ينوي فإن النية لا تنفعه حينئذ لأنه فعل ما ينافي الصوم في أول النهار.


السائل س. ع. هـ. القصيم البكيرية يقول هل تجب النية في صوم التطوع المعين كصيام الست من شوال وعرفة وعاشوراء أم تجوز النية من النهار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النفل نوعان نفلٌ مطلق ونفلٌ مقيد فالنفل المطلق يجوز للإنسان أن ينويه في أثناء النهار إذا لم يفعل ما يفطر قبل ذلك مثاله رجل قام لصلاة الفجر وقبل أن يفطر فطور الصباح أحب أن يصوم ذلك اليوم فنوى فصيامه صحيح مجزئ ويثاب على الصوم من نيته لا من طلوع الفجر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى) وهذا لم ينوِ من الفجر بل نوى من أثناء النهار والنوع الثاني نفلٌ مقيدٌ بيوم فهذا لا بد أن ينويه من قبل الفجر ليكون قد صام يوماً كاملاً كيوم عرفة مثلاً مثاله شخص قام يوم عرفة وليس من نيته أن يصوم لكنه في أثناء النهار صام وهو لم يأكل ولم يشرب من قبل ولم يأتِ مفطراً فنقول الصيام صم ليس فيه مانع لكنك لا تثاب ثواب من صام يوم عرفة فإنك لم تصم يوم عرفة صمت بعض يوم عرفة فلا يحصل لك ثواب من صام يوم عرفة.


يقول السائل شخص لم يتذكر يوم عاشوراء إلا أثناء النهار فهل يصح إمساكه بقية يومه مع العلم بأنه أكل أول النهار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لو أمسك بقية يومه فإنه لا يصح صومه وذلك لأنه أكل في أول النهار وصوم النفل إنما يصح من أثناء النهار فيمن لم يتناول مفطرا في أول النهار أما من تناول مفطرا في أول النهار فإنه لا يصح منه نية الصوم بالإمساك بقية النهار وعلى هذا فلا ينفعه إمساكه مادام قد أكل أو شرب أو أتى مفطرا في أول النهار.


يقول السائل هل يجوز لنا اذا كنا جماعة أن نصوم صوماً جماعيّاً مثلاً يوم الاثنين نأتي ونقول نصوم هذا اليوم جماعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من عادة السلف أن يتفقوا على فعل عبادة معينة فيقولوا مثلاً سنجعل يوما نصوم فيه جميعا يوم الاثنين أو يوم الخميس أو وقتا نصلى فيه جميعا أو ما أشبه ذلك ويخشى من هذا العمل وهو الاتفاق على أن نصوم اليوم جميعا وما أشبه ذلك وجعل ذلك عادة يخشى أن يترتب من هذا عبادات أخرى يتفق عليها هؤلاء وهي مما ينهي عن الاتفاق فيه أما لو كان هذا غير معتاد عندهم وأنهم يقولون أن من صام غداً يوم الاثنين أو يوم الخميس فإننا سنفطر عند فلان أو فلان أو إننا سنفطر في البر فهذا لا بأس به وأما اتخاذ ذلك سنة راتبة يحافظون عليه ويجتمعون عليه فإني أخشى أن يكون هذا من البدع.


ما حكم صيام شهر محرم كاملاً من واحد إلى ثلاثين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هو سنة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم).


جارٍ التحميل