فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

بارك الله فيكم المستمع عطية من المدينة المنورة يقول: قرأت كتاباً عن عقوبة أهل الكبائر لمؤلفه أبي الليث السمرقندي، من ضمن ما قرأته الأربع الصفحات الأخيرة من الكتاب، وهو موضوع مواصفات الجنة وأهوال يوم القيامة، مما جعلني أبكي من شدة ما سمعت، ولا أستطيع شرح ما قرأته لأنه طويل، ولكن ربما مر عليكم هذا الكتاب يا فضيلة الشيخ وقرأتموه، فما رأيكم في هذا الكتاب؟ وهل ما ورد فيه صحيح؟ أفيدونا أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب فيه الكثير من الأشياء التي لا تصح، ولهذا لا أنصح إخواني بقراءته، إلا رجلاً كان عنده علم شرعي يميز الصحيح من الضعيف والسقيم من السليم فلا بأس، وفي هذه الحال يحسن إذا قرأه أن يعلق على الضعيف منه وعلى السقيم، ويبين ضعفه وسَقمه، حتى لا يغتر الناس به، وهكذا نقول في أي كتاب يكون فيه الصحيح والضعيف: لا ننصح أحداً بقراءته، إلا رجلاً كان عنده علم سابق علم شرعي، فلا حرج أن يقرأه، ولكن ينبغي أن يعلق على الضعيف والسقيم حتى لا يغتر الناس به.
ولست بقولي هذا أتحجر على الناس أن لا يقرؤوا الكتب، ولكني أقول لإخواني المسلمين: إن في الكتب المعتمدة الصحيحة ما فيه الكفاية والاستغناء عن هذه الكتب التي تشتمل على هذه الأشياء الضعيفة، وليعلم أن كثيراً من كتب الوعظ تشتمل على كثير من الأحاديث الضعيفة، وذلك استناداً إلى قولٍ ذهب إليه بعض أهل العلم، وهو: التساهل في الأحاديث الضعيفة في باب الفضائل أو الزواجر؛ نظراً إلى أنها إذا كانت في الفضائل تزيد الإنسان رغبة في الخير، وإذا كانت في أداء واجب تزيده رهبة من الشر.
ومع ذلك فإن هؤلاء الذين يرخصون بالأحاديث الضعيفة من أهل العلم يشترطون لها شروطاًَ، وهي: ألا يكون الضعف شديداً، وألا يعتقد الإنسان أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها،وأن يكون لها أصل ثابت في الشرع.
مثال ذلك لو ورد حديث فيه التخويف من الزنى وهو حديث ضعيف، فعند هؤلاء العلماء لا بأس من ذكره، بشرط ألا تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وذلك لأن الزنى ثبت تحريمه في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة،فذكر هذا الوعيد فيه يزيد الإنسان نفوراً، منه والنفور من الزنى أمر مطلوب في الشرع، ثم إن ثبت هذا العقاب للزاني فإنه يكون قد فعل هذه الفاحشة على بصيرة، وإن لم يثبت فإنه لم يزدد إلا نفوراً من هذا الفعل المحرم وذلك لا يضره.
كذلك لو جاء حديث ضعيف يرغب في صلاة الجماعة، فإن أجر صلاة الجماعة ثابت بالسنة الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، والأمر بصلاة الجماعة ثابت في كتاب.
الله والله الموفق.


بارك الله فيكم هذا عايش أحمد محسن من اليمن الشمالي يستشيركم في بدائع الزهور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الكتاب رأيت فيه أشياء كثيرة غير صحيحة، ولا أرى أن يقتنيه الإنسان، ولا أن يجعله بين أيدي أهله؛ لما فيه من الأشياء المنكرة.


أثابكم الله فضيلة الشيخ هذا السائل من العراق حمادة عيسى محافظة نينوى يسأل عن كتاب عنوانه بدائع الزهور، يقول: هل ما جاء في هذا الكتاب صحيح أم فيه شيء من المبالغة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور، هذا الكتاب فيه شيء من المبالغات الكثيرة والكذب، وعلى الإنسان أن يتجنبه وأن يبعده عن بيته، حتى لا يغتر أولاده بما يقرؤونه فيه.
وإني أنصح هذا السائل وغيره من إخواني المسلمين أن يتحروا فيما يراجعونه من الكتب الأخبارية، بل أن يتحروا فيما يقرؤونه من الكتب الأخبارية والأحكامية، وأن لا يأخذوا بكل ما يرونه، وليشاوروا أهل العلم في هذه الكتب حتى لا ينخدعوا بما فيها من باطل وضعيف؛ لأن الأمر خطير جداً، لو أن كل إنسان وجد كتاباً أخبارياً أو حكمياً أخذ بما فيه من غير أن يميّز بين الضعيف والقوي والحق والباطل لضل في ذلك ضلالاً بعيداً، وما دام العلماء والحمد لله موجودين فإنه من المتيسر أن يتصل بهم ويسألهم عن الكتاب قبل أن يقرأه.


السائلة حنان ع. ع. من الدوحة قطر تقول: لقد تعود الناس عندنا إذا توفي أحد أفراد العائلة يجتمع الناس للعزاء في الثلاثة الأيام الأولى، ويقرؤون في هذه الفترة القرآن الكريم، ويكملون ما يستطيعون من ختمات للقرآن، يتجمعون بعدها ويقرأ أحد الشيوخ أو إحدى النسوة دعاء ختم القرآن، يأخذونه من كتاب اسمه دعاء ختم القرآن من تأليف أحمد بن محمد البراك، ويقول هذا المؤلف: إنه كتب هذا الكتاب في الهند وداعاً لشهر رمضان؛ لينتفع به المسلمون، وفيه دعاء أول السنة وآخرها، ودعاء ليلة النصف من شعبان، واستوقفتني هذه الجملة؛ لعلمي بضعف الأحاديث الواردة في تخصيص ليلة النصف من شعبان، ثم يذكر في الكتاب كجزء من الدعاء سورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة وآل عمران وسور أخرى، ومن الكلام الذي ورد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي: أسلم.
قال: من شهد يا محمد أن ما تقول صدق؟ فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم شجرة من شاطئ الوادي الأيمن، فجاءت إليه وهي تشق الأرض شقاً، فاستشهدها رسول الله وقال لها: يا شجرة من أنا؟ قالت: أنت رسول الله حقاً.
فغادرت إلى مكانها معلنة له بالرسالة نطقاً.
وقول آخر عن رسول الله أنه أجار البعير، وضمن الغزالة، وكلّمه الضب، وخاطبه الثعبان، واخضرّ العود اليابس في كفه.ويكرر هذا الدعاء بعدد الختمات التي تمت للقرآن، فيسألون الله فيه أن يكون ثوابه صدقة للميت، فهل تجوز القراءة للميت؟ وما مدى صحة ما ورد في هذا الكتاب؟ أفيدونا بما تعلمون حول هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب الذي أشارت إليه السائلة لم يكن عندي منه شيء ولا أعلم به.
ولكن ما ذكر من اجتماع أهل الميت للعزاء ثلاثة أيام، وقراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الميت، فإن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كره أهل العلم أن يجتمع الناس للعزاء في بيوتهم أو في مكان خاص، والغالب أنه إذا حصل مثل هذا الاجتماع- ولا سيما اجتماع النساء، الغالب أنه- لابد أن يكون مصحوباً بنياحة أو ندب،وكلاهما محرم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن النائحة والمستمعة).
وعلى هذا فالواجب على المسلمين التخلي عن هذه البدع، وأن ينظروا إلى طريقة من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويتمشوا على طريقتهم، ولاشك أن الصحابة رضي الله عنهم قد أصيبوا بالأموات كغيرهم من الناس، ولم يكن يحدث منهم ذلك،وغاية ما ورد في هذا أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم).
وأما إهداء القرآن إلى الميت، أو قراءة القرآن للميت: فإن أهل العلم اختلفوا هل يصل ثوابها إليه أم لا؟ والصحيح أنه يصل ثوابها إليه، ولكن استئجار من يقرأ القرآن له هذا هو الذي يكون حراماً؛ لأن قراءة القرآن قربة، والقربة لا يصح أخذ الأجرة عليها، فلو استأجروا شخصاً يقرأ القرآن للميت فإن عقد الإجارة محرم، والقارئ لا يملك الأجرة بذلك، وليس له ثواب من قراءته؛ لأنه أراد بها غير وجه الله، والميت لا ينتفع بها حينئذٍ؛ لأنها ليست مقبولة يترتب عليها الأجر والثواب، وحينئذٍ يكون أهل الميت الذين بذلوا هذه الدراهم خاسرين، وقد فات الميت ما يرجونه من الثواب.
وأما ما ذكره من الآيات التي أشار إليها، الآيات التي تدل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: فالآيات الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة، وأعظمها هذا القرآن العظيم الذي لا يزال معجزة حتى يأتي أمر الله عز وجل، وقد ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم من الآيات الكونية الأرضية والأفقية شيء كثير، من أراد أن يراجعه فليرجع إلى ما ذكره أهل العلم في ذلك، مثل البداية والنهاية لابن كثير، ومثل ما ختم شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه الجواب الصحيح به، فإن فيه مقنعاً وكفاية.


بارك الله فيكم المستمع سعد الدوسري من وادي الدواسر يقول: عندي كتب فقه وتفسير كثيرة، وبعضها أو أكثرها لم أقم بقراءته، فهل أنا آثمٌ إذا لم أستفد منها؟ وماذا أعمل بها؟ علماً أن عندي العزم إن شاء الله إذا فرغت سأقوم بالقراءة، وأيضاً أنا أعيرها لغيري عند طلب أحدٍ من الناس لذلك، هل صحيح أن زكاة الكتب الإعارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول في الجواب على هذا: إنه لا بأس أن يقتني الإنسان الكتب التي يرجو بها النفع حاضراً أو مستقبلاً؛ لأن الكتب إن أردت أن تكون مالاً فهي مال، وإن أردت أن تكون علماً وتثقيفاً فهي علم وتثقيف، وإن أردت أن تكون غنيمةً لورثتك من بعدك لمن شاء الله هدايتهم إلى قراءتها فهي كذلك، وهي- أي: الكتب- من خير ما يقتنيه الإنسان في حياته، سواءٌ كان ينتفع بها مباشرة وفي الوقت الحاضر، أو لا ينتفع بها مباشرة، لا ينتفع بها إلا في المستقبل، فليس عليه في ذلك حرج إطلاقا.
ً وكون هذا الرجل يعير ما عنده من الكتب لمن طلب الإعارة لينتفع بها هو خيرٌ له، أي: إن ذلك خير وإحسانٌ إلى عباد الله، وقد قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
ويرجى أن يناله من الأجر بقدر ما ينتفع بها هذا المستعير من العمل الصالح الذي يستنير بها فيه.
وأما قول السائل: هل صحيحٌ أن زكاة الكتب عاريتها؟ فنقول: الكتب المقتناة للانتفاع ليس فيها زكاة، لا نقود ولا إعارة؛ لأن كل شيئٍ يقتنيه الإنسان لنفسه من غير الذهب والفضة ليس فيه زكاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).
ولكن لا شك أن إعارة الكتب من أفضل الإعارات؛ لما فيها من النفع للمستعير، وللمعير أيضاً.


المستمعة من ليبيا تقول: إذا سأل سائل عن أمر في أمور الشرع فهل أجيبه بما أعرف مما قرأته من الكتب الشرعية أو ما سمعته من الأشرطة الدينية أو ما سمعته من هذا البرنامج، أو أقول له: لا أعلم أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب إذا سألك أحدهم عن مسألة وأنت تعلمين حكمها من الكتب الموثوق بمؤلفيها، أو الأشرطة الموثوق بقارئها، أو من هذا البرنامج نور على الدرب أن تخبريه بالحكم الشرعي لأنك لما علمت هذا الحكم عن الطريق التي أشرنا إليها كان واجباً عليك أن تخبريه بالحكم الشرعي إذا سألك، وإلا كنت داخلة في الذين يكتمون العلم، ولكن يحسن أن تقولي: قال فلان في نور على الدرب كذا، قال فلان في الشريط الفلاني كذا، قال فلان في الكتاب الفلاني كذا، حتى تخرجي من العهدة.


المستمعة أختكم في الله من المملكة تقول: هل يجب على من يحفظ حديثاً عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن يبلغه الناس وإن لم يسألوه عن الحديث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (بلغوا عني ولو آية).
فإذا احتاج الناس إلى بيان الحديث وتبليغه وجب على من علم به أن يبلغه، لكن بشرط أن يعلم أن هذا الحديث حجة؛لكونه صحيحاً أو حسناً، وأما الأحاديث الضعيفة فإنه يجب على الإنسان أن يبينها للناس حتى لا يغتروا بها.
كذلك إذا سئل الإنسان عن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب عليه أن يبلغه، فيجب تبليغ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالين: إذا اقتضت الحال ذلك، والثاني إذا سئلت عنه.
أما إذا لم تسأل عنه، ولم تقتض الحال ذلك، فإن تبليغه سنة وليس بواجب.ولكن ليحذر الإنسان أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لا يعلم أنه صحيح أو حسن يحتج به،فإن كثيراً من الإخوة ولاسيما الوعاظ يأتون بأحاديث لا زمام لها، أحاديث ضعيفة بل قد تكون أحاديث موضوعة، يعتقدون أن في ذلك نفعاً للناس وزجراً عن معصية الله عز وجل، ولكن هذا وإن كان قد يجدي بالنسبة لموعظة الناس وتخويفهم من المخالفات وترغيبهم في الموافقات، لكن فيه ضرراً عظيما، ً وهو: التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).
وقال صلى الله عليه وسلم: (من حدث عني بحديث كذب أو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين).
فليحذر الإخوة من أن ينسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم تثبت نسبته إليه.


بارك الله فيكم من أم البراء من الرياض تقول في هذا السؤال: فضيلة الشيخ لأنها طالبة للعلم الشرعي ترجو من فضيلتكم النصح في هذا السؤال، تقول: رغم إحساسي أني لم أبلغ العلم الكافي في التبليغ في الدعوة إلى الله وذلك لحيائي، فهل يكفي تبليغ القليل منه؟ أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من آتاه الله علماً أن ينشره بين الناس كلما ما دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن العلم أمانة يجب على المرء أن يؤديها إلى أهلها المستحقين لها، مثل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بلغوا عني ولو آية).
والواجبات التي تجب على العبد تكون بحسب الاستطاعة، فعلى هذه السائلة أن تبلغ من شريعة الله ما علمته بحسب استطاعتها لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لتبدأ بالأقرب فالأقرب؛ لقول الله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ).
ولأن الأقرب أحق بالبر من الأبعد، فلتبدأ به، ولتكن حكيمة في أداء العلم: في الأسلوب،وفي الحال، وفي الوقت، وفي المكان، فإن ذلك مما يكون به الخير، قال الله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ).


أحسن الله إليكم هذه سائلة للبرنامج أرسلت بهذا السؤال تقول: فضيلة الشيخ أثابك الله تذكر بأنها مدرسة، وتريد أن تترك التدريس لتتفرغ لعبادة الله عز وجل، تقول: فهل في عملي هذا خطأ؟ وإذا لم يكن خطأ فما الحكم جزاكم الله خيراً إذا لم يوافق والدي على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تبقى في التدريس؛لأن التدريس نشر للعلم، وعبادة متعدية ونفعها يتعدى إلى الغير، بخلاف العبادة الخاصة، اللهم إلا أن يكون لها أولاد وزوج، وهي مشغولة بهم وإذا ذهبت إلى التدريس أضاعت حق الله فيهم، أو اضطرت زوجها إلى أن يأتي بخادم، فهنا نقول: بقاؤها في بيتها أفضل.


هذا المستمع أبو محمد من العين الإمارات يقول: إذا كان الشخص لديه علم شرعي وهو متخرج من إحدى الكليات الشرعية، ويقوم بالتدريس للصف الثانوي، ويطلب منه مثلاً من جماعة المسجد أو طلبة العلم أن يلقي كلمة أو محاضرة في المسجد أو في مناسبة، لكنه يمتنع ويصر على عدم المشاركة في أي درس في المسجد أو في قاعة أو في غيرها، هل يؤاخذ على ذلك؟ ويعتذر ويقول: يكفي أنني أدرس المواد الشرعية في الثانوية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان إذا أعطاه الله علماً أن يحرص على بث العلم الذي أعطاه الله بكل وسيلة، لا سيما إذا كان علماً شرعياً يهدي الله به على يديه من شاء من عباده، ومن المعلوم أن الإنسان إذا سئل عن علم وجبت عليه الإجابة ما لم يخش ضرراً على نفسه؛ لأن الله تعالى قال: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ).
فالواجب على هذا الأخ الإمام إذا سئل عن علم أن يبينه، والأفضل إذا طلب منه أن يعطي درساً بالمسجد أن يستجيب لذلك، لما فيه من الخير والمصلحة له ولأهل القرية.


جزاكم الله خيراً شيخ محمد تكثر الأسئلة المتعلقة بالعقيدة، فما الواجب على طلبة العلم والعلماء في تصحيح المفاهيم في دعاء الأموات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على أهل العلم من شيوخ وطلاب أن يبينوا للناس أن هذا منكر وشرك، وأنه لا فائدة من هؤلاء الذين يدعونهم، وأن الضرر والنفع كله بيد الله عز وجل، وأن لا يخضعوا -أعني: العلماء وطلبة العلم- للواقع، بل الواجب أن يقوموا لله مثنى وفرادى، وأن يعلموا أن ذلك لا يزيدهم هواناً وذلاً، بل لا يزيدهم إلا قوة وعزة.
وكثير من الناس- هدانا الله وإياهم- يقولون: هؤلاء مضوا على ذلك ومضى عليه آباؤهم ولا يمكن التغيير، وهذا تصور خاطئ، فإن هذا الذي حصل كالذي حصل من الأمم السابقة الذين أتتهم الرسل، فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة، فالواجب على إخواننا العلماء وطلبة العلم أن يتقوا الله تعالى، وأن يقوموا بنشر دينه وتوحيده، ثم إن اهتدى الخلق فهذا المطلوب، وإن لم يهتدوا فقد أدوا ما عليهم، وأبرؤوا ذممهم والهداية بيد الله عز وجل، كما قال تعالى لرسوله محمدِ صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ).
وقال له: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ).


فضيلة الشيخ السائلة أم عبد الرحمن تقول هل يجوز للعالم الدارس للعقيدة أن يفتي في الفقه والعكس صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لأحد أن يفتي بشيء لا يعلمه، سواء كان عالماً في شيء آخر أو لا؛ لقول الله تبارك وتعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).
ولقول الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً).
وإذا كان له اختصاص في العقيدة لكن عنده علم من الفقه فأفتى في الفقه بما يعلم فلا بأس، وكذلك العكس لو كان عنده اختصاص في علم الفقه وأفتى في العقيدة بما يعلم فلا بأس، فالممنوع هو أن يفتي الإنسان بغير علم، سواء كان في ضمن تخصصه أو في أمر خارج عن تخصصه.


المستمع محمد أمن القصيم يقول: هل صحيح أن للعلم زكاة؟ وهي بذله للناس وتعليمه إياهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على العالم أن يبين علمه للناس إذا احتاجوا إليه، سواء بالإجابة على أسئلتهم، أو ببيان العلم إذا احتاج الناس إليه وإن لم يسألوا؛ لقول الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ).
وهذا الواجب يسميه بعض العامة زكاة، فزكاة العلم التعليم، وزكاة المال الصدقة، وزكاة الجاه الشفاعة، وما أشبه ذلك من العبارة التي يقولها العامة، ولكن نحن نقول: سواء سميتموه زكاة أم لم تسموه يجب على أهل العلم أن يبينوا العلم للناس؛ لئلا يكونوا من الذين أوتوا العلم فكتموه نسأل الله أن يرزقنا جميعاً العلم النافع والعمل الصالح والرزق الطيب الواسع الذي يغنينا به عن خلقه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


فضيلة الشيخ تدريس العقيدة أمرٌ مهم، فماذا يجب على طلاب العلم والدعاة إلى الله حيال ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن الناس عندهم جهل كثير في العقيدة وغير العقيدة، لكن الحمد لله بشرى فالناس عندهم إقبال الآن على العلم، وبعضهم عنده إقبالٌ زائد يغالي حتى في العقيدة، يتكلم في أشياء ما تكلم فيها السلف يريد إثباتها، لكن على طلبة العلم أن يكلموا الناس بحسب الحال: فمثلاً إذا رأينا أهل قريةٍ انحرفوا في العقيدة نركز على العقيدة ونبحث فيها بحثاً قوياً، وإذا رأينا آخرين فرطوا في صلاة الجماعة تكلمنا في الجماعة، بأن تكون الدعوة والإلحاح فيها على حسب ما تقتضيه الحال، قال الله عز وجل: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
فمثلاً إذا رأينا أناساً يقيمون الصلاة كما ينبغي وعندهم تفريطٌ في الزكاة، فهل نركز على الصلاة لأنها أهم من الزكاة؟ أو نركز على الزكاة لأنهم مفرطون فيها؟ الجواب: الثاني، ما نذهب نتكلم في الصلاة وهم قد أقاموها كما ينبغي، فلكل حالٍ مقال، والحكيم يفعل ما يرى الناس في ضرورةٍ إليه، سواءٌ في العقيدة أو في أعمال الجوارح.


أحسن الله إليكم شيخ محمد قد يتساءل بعض العامة عن عبارة: وهذا معلوم بالضرورة من الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تعبير العلماء بقولهم هذا معلوم بالضرورة من الدين، يعني: أن الدين الإسلامي جاء به ضرورة لابد أن يأتي به، فمثلاً وجوب الصلوات الخمس معلوم بالضرورة من الدين، تحريم الخمر بعد أن حرمت كذلك، فالشيء الذي لا يمكن لأحد من المسلمين جهله هو المعلوم بالضرورة من الدين.


بارك الله فيكم م ع ص له هذا السؤال يقول: المعلم الذي يعطي الطلاب جوائز ومكافآت تشجيعية هل يؤجر على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطى المعلم أو المدرس تلاميذه جوائز تشجيعية حتى يرغبهم في الدرس وينشطهم عليه ويتسابقوا عليه فإنه يؤجر على هذا، وهو من الإنفاق على العلم الذي فيه الفضل لمن فعله، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في الغزو: (من قتل قتيلاً فله سلبه).
وهذا لا شك طريق من طرق التشجيع، فإذا فعل المدرس أو المعلم هذا من أجل تشجيع الطلاب فإنه يؤجر على هذا، وهو يعود التلاميذ التنافس والوصول إلى الخير.


أحسن الله إليكم سائل من الأفلاج يقول: يا فضيلة الشيخ حفظكم الله كثيراً ما أجد إحراجاً من قبل طلابي في أسئلةٍ كثيرة، فما حكم الإجابة على أسئلتهم إذا كانت خارج المنهج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإجابة على أسئلةٍ خارج المنهج يعني خارج المقرر لا تلزمك وأنت في الفصل، بل يقال للطالب: لا تسأل إلا عن المقرر فقط؛ لأن السؤال عن غير المقرر تشاغل بما لا يجب عما يجب، أما إذا كان خارج الفصل يعني خارج الحصة فأجبهم بما تعلم، وتوقف عما لا تعلم، وإذا كان السؤال مما لا يليق فانصح الطالب عن سؤاله، ووجهه إلى ما هو خير.


جزاكم الله خيراً، تذكر هذه السائلة بأنها تعمل مُدرِّسة، وتسمع كثيراً من زميلاتها في المدرسة بأنهن قرب الامتحان يضعن مراجعة للمنهج الذي يقمن بتدريسه للطالبات، وتكون أسئلة الاختبارات من صميم تلك المراجعة، فهل هذا العمل جائز يا شيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمدرسة أن تشير إلى موضع أسئلة الامتحان، سواء بتدريس المواضع التي تريد أن تأخذ منها الأسئلة، أو بالإشارة إلى ذلك، مثل أن تقول: هذا مهم أو هذا غير مهم، المهم أنه لا يجوز أن تشير لا تصريحاً ولا تلميحاً إلى مواضع الأسئلة، وهي مؤتمنة على هذا، وليس الشأن أن نكدس طلبة أو طالبات أخذن الشهادة، الشأن أن يكون الطالب نجح عن جدارة.
يافضيلة الشيخ: تقول بعض المعلمات -هداهن الله- يحددن الاختبار، مثلاً مادة التعبير والإملاء تكون عشرة مواضيع، فتقوم المعلمة بتحديد ثلاثة مواضيع فقط للاختبار، هل هذا العمل جائز؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا كالأول.


أحسن الله إليكم هل مساعدة طلاب العلم في حل ما استشكل عليهم من واجبات، أو مساعدتهم وإعانتهم في عمل أبحاث؛ لمجرد إعانتهم في إكمال مشوارهم، وتشجيعاً لهم، وأحياناً لضيق الوقت هل يعتبر هذا من التعاون على البر والتقوى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى الأنظمة: فإذا كان النظام أن الطالب إذا أعطي بحثاً يسمح له بأن يستعين بمن يعينه من العلماء فلا بأس، وأما إذا كان المقصود أن الطالب نفسه هو الذي يبحث ويفتش في الكتب ويتعب فإنه لا يجوز أن يستعين بأحد؛ لأن استعانته بالعالم يعني أنه يريد أن تكون الطبخة غير ناضجة، وهذا لا شك أنه غلط، أما لو اضطر إلى مراجعة العالم؛ لكونه بحث وبحث وناظر وناقش مع إخوانه وزملائه ولكن لم يصلوا إلى نتيجة، فسألوا من هو أعلم منهم عن هذا، فأرجو أن لا يكون في هذا بأس.


رسالة من جدة طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول في سؤال له: هل لنا أن نسأل عن أمور لم تحدث، مع فرض بعيد جداً لحدوثها؟ نرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان طالب العلم وغير طالب العلم أن لا يسأل عن أمور بعيدة الوقوع؛ لأن ذلك من المعاياة والإعجاز وإضاعة الوقت، وإنما يسأل عن أمور واقعة أو قريبة الوقوع، هذا بالنسبة للسائل.
أما بالنسبة لمن يبحث أو يكتب فلا حرج عليه أن يأتي بأمور لإيضاح القاعدة أو الضابط، وإن كانت نادرة الوقوع، وهذا طريق من طرق تعليم العلم، وأما السؤال فلا ينبغي أن يسأل إلا عن شيء واقع أو شيء قريب الوقوع.
وإنني بهذه المناسبة أود أن أوجه إخواني طلبة العلم الذين بدؤوا في طلب العلم والنقاش والبحث،أوجههم فيما يتعلق بصفات الله تعالى أن لا يكثروا السؤال، بل ألا يسألوا عن شيء سكت عنه الصحابة والتابعون وأئمة الأمة؛ لأننا في غنى عن هذا، ولأن الإنسان إذا دخل في هذه الأمور فيما يتعلق بصفات الله فإنه يقع في متاهات عظيمة يخشى عليه إما من التمثيل أو التعطيل، ولهذا أنكر الإمام مالك رحمه الله وغيره من الأئمة على من سأل في صفات الله عما لم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم، فقد سئل رحمه الله عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى).
كيف استوى؟ فأطرق برأسه حتى علاه العرق من شدة وقع السؤال عليه، ثم رفع رأسه وقال للسائل: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وإنما كان السؤال عنه- يعني: عن كيفية الاستواء -بدعة لأن ذلك لم يقع من الصحابة رضي الله عنهم، الذين هم أحرص منا على العلم، وأشد منا تعظيماً لله عز وجل، ولم يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته، مع أنه أحرص الناس على البلاغ، لكن كيفية صفات الله وحقيقتها أمر مجهول لا يعلمه إلا الله عز وجل، ولو كان هذا من الأمور التي تلزم الإنسان في دينه، أو تكون من مكملات دينه لبينه الله عز وجل، وبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن هذا أمر فوق عقولنا لا يمكننا إدراكه، ولهذا أحذر مرة أخرى إخواني من الغوص في هذه المسائل والتكلف والتنطع، وأن يبقوا النصوص على ما هي عليه في معانيها الظاهرة البينة، وأن لا يسألوا عن شيء لم يسأل عنه السلف الصالح.
أما مسائل الأحكام فهي أهون، فله البحث والمناقشة، ولهم أن يفرعوا على الضوابط والقواعد من الأمثلة ما قد يكون بعيد الوقوع.
والله الموفق.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ سؤال للمستمعة م. س. جامعة الإمام تقول: هل يجوز لطلبة العلم الشرعي التغيب عن بعض المحاضرات بحجة الاستذكار للاختبار في مادةٍ أخرى، خاصة إذا كان الطالب يقصر في البداية، وإذا بدأت الاختبارات الفصلىة يتغيب عن المحاضرات للمذاكرة؟ وهل من نصيحة لطالب العلم وتوصية بإعطاء العلم حقه؟ أرجو منكم إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مسألة الجواز وعدم الجواز لا أستطيع أن أفتي فيها بشيء، فالإنسان طبيب نفسه،ولا أدري لو كان يخصم على الإنسان إذا تغيب هل يتغيب أو لا؟ وأما النصيحة: فنصيحتي لكل إنسان دخل في جامعةٍ يطلب فيها العلم الشرعي وما يسانده من العلوم الأخرى أن يخلص لله تعالى في طلب العلم: بأن ينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه وعن غيره من المسلمين، بأن ينوي بذلك حفظ شريعة الله وحمايتها من أعدائها، وأن يذود عنها بقدر المستطاع بمقاله وقلمه، حتى يؤدي ما يجب عليه.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: (العلم لا يعدله شيءٌ لمن صلحت نيته.
قالوا: وكيف ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: ينوي بذلك رفع الجهل عن نفسه وعن غيره).
وقال رحمه الله: (تذاكر ليلةٍ أحب إلي من إحيائها).
وهذا يدل على فضيلة طلب العلم، لكن بشرط الإخلاص، ولو لم يكن من فضل العلم إلا أن الله سبحانه وتعالى جعل العلماء شهداء على ألوهيته -وتوحيده في قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) - لكفى.
والعلماء ورثة الأنبياء، ورثةٌ في العلم وورثةٌ في العمل وورثةٌ في الأخلاق وورثةٌ في الدعوة إلى الله عز وجل، فليعط الإنسان هذا الإرث حقه، وليقم بواجبه حتى يكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم.


هذه السائلة عائشة من جمهورية مصر العربية بور سعيد تقول: كيف تكون المرأة داعية لدين الله؟ وما هي الأسباب المعينة على ذلك؟ وما الكتب التي أبدأ بها في تحصيل طلب العلم الشرعي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تكون المرأة داعية كالرجل تماماً إذا كان لديها علم بشريعة الله، فإن لم يكن لديها علم فلا يحل لها أن تتكلم بلا علم؛ لقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).
ولقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً).
ولقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ثانياً: أن يكون لديها قدرة على التكلم بما علمت.
ثالثاً: أن يكون لديها قدرة على مجادلة المعارض؛ لأنه قد يقوم شخص معارضٌ لما تدعو إليه، ويكون لديه فصاحة وبيان، فيغلب بفصاحته وبيانه على هذه الداعية؛ لضعف دفاعها وقوة باطله، فلا بد أن يكون لديها قدرة على مجادلة المعارض.
وأما ما تبدأ به: فخير ما يبدأ به طالب العلم كتاب الله عز وجل، أن يحفظه ويتدبر معانيه، ويدعو الناس إلى دين الله تعالى به.
ثم ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن السنة تبين القرآن وتوضحه وتفسره، وهي شقيقة القرآن في وجوب العمل بها.
ثم بكتب العقيدة والتوحيد، لا سيما إذا كان في بلدٍ يكثر فيه الشرك والعقيدة الباطلة.
ثم بما كتبه أهل العلم من الفقه، حسبما يتيسر لها، والأحسن أن تسأل عن كل مسألةٍ بعينها، أي تسأل أهل العلم؛ ليكون ذلك أدق في الجواب.


في آخر أسئلتها تقول: هذه السائلة ما هي الكتب العلمية التي تنصحونني بقراءتها لمن أرادت أن تكون طالبة علم؟ وهل يكتفى بقراءتها فقط أم بحفظها؟ وكيف تستطيع المرأة أن تكون طالبة علم، نظراً لعدم دراستها على يد مشايخ أو طالبات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال قد ورد مثله في حلقة سابقة،وبينا أن أهم كتاب تجب العناية به وتفهم معناه والعمل به هو كتاب الله عز وجل، ثم ما صح من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم كتب التوحيد والعقائد، ثم يقرأ كتب الفقه وما أُلِّفَ في ذلك.
وأمَّا هل يمكن للمرأة أن تتعلم العلم بمراجعة هذه الكتب، أم لا بد من مدرسٍ خاصٍّ فنقول: الحمد لله الآن الأشرطة ملأت الدنيا من مجالس أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم، فبإمكانها أن تتعامل مع أحد التسجيلات، بأن يؤمن لها ما تريد الاستماع إليه من مجالس العلماء.


تقول السائلة: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تحضر مجالس العلم والدروس الفقهية في المساجد؟ علماً بأنها تخرج إليها متسترة وبالزي الشرعي.
وأيهما أفضل: حضورها لمثل هذه المجالس، أم بقاؤها في المنزل؟ علماً بأننا الآن نخرج للتعليم في الجامعات والمدارس بناء على رغبة آبائنا وأمهاتنا، ومع العلم أيضاً بأن الاستفادة من هذه المجالس أكبر من الاستفادة من القراءة في المنازل.
أرجو إفادة حول هذا السؤال بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تحضر مجالس العلم، سواء كانت هذه العلوم من علوم الفقه العملي، أو من علوم الفقه العقدي المتصل بالعقيدة والتوحيد، فإنه يجوز لها أن تحضر هذه المجالس، بشرط أن لا تكون متطيبة ولا متبرجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء).
ولا بد أن تكون بعيدة عن الرجال لا تختلط بهم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها).
وذلك لأن أولها أقرب إلى الرجال من آخرها، فصار آخرها خيراً من أولها.


فتاةٌ أرادت الالتحاق بتحفيظ القرآن فمنعتها والدتها، فهل لها طاعتها أم الذهاب؟ أيهما أفضل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: طاعة الوالدة أفضل، لا سيما أنها إذا خرجت ستخرج إلى الطرقات، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال في النساء اللاتي يصلىن مع الرجال: (بيوتهن خيرٌ لهن) فهذه مثلها، لكن إذا كان امتناعها يفوت خيراً كثيراً فلتقنع والدتها بالذهاب، فإذا أذنت لها تذهب.


ما حكم خروج المرأة إلى الندوات والمحاضرات باستمرار؟ كأن تحضر في وقت العصر حلقات تحفيظ القرآن وفي فترة ما بعد العشاء تحضر الندوات لبعض العلماء؟ فهل هذا الفعل يجوز إذا كان برضا وليها؟ وهل في ذلك مشابهة للرجال بكثرة الخروج؟ وهل يخالف الآية الكريمة: (وقرن في بيوتكن) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على المرأة أن تخرج إلى حلقات تحفيظ القرآن النسائية لتحفيظ القرآن فإن هذا من الخير، وكذلك أيضاً لا حرج عليها أن تحضر الندوات إذا كانت تنتفع بذلك، حتى لو تكررت المحاضرات والندوات كل ليلة، فلا حرج عليها إذا أمنت الفتنة ووافقها وليها على ذلك، وهذا لا يخالف الآية الكريمة: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)؛ لأن المرأة لم تخرج من بيتها إلا لمصلحة فوق بقائها في بيتها.
على أن الأمر والحمد لله في الوقت الحاضر يمكن تداركه بالنسبة للندوات والمحاضرات بالأشرطة التي تسجل فيها تلك الندوات والمحاضرات، ولكن ربما يكون بعض المحاضرين لا يرغب أن تسجل محاضراته، وحينئذ يكون لابد من حضور المحاضرة لمن أراد أن يستمع إليها.


رسالة وصلت من السائلة أم عمار من اليمن تقول في هذا السؤال: نحن فتاتان، ولكن ما نعانيه أن الوالد لا يسمح لنا بالذهاب إلى بعض الدروس التي تقام بالمسجد، حيث يتم فيه تعليم المرأة، فما توجيهكم في ذلك فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن الوالد- وفقه الله- ينبغي له أن ينظر المصلحة في ذهابكما إلى الدروس في المساجد وعدم الذهاب، فإن كان يرى أن المصلحة بقاؤكما في البيت فليمنعكما من هذا، وإن رأى أن المصلحة في حضوركما الدرس، وأنه لا مفسدة في ذلك تقاوم المصلحة، فإن الذي أشير به عليه ألا يمنعكما؛ لأن نساء الصحابة كن يحضرن المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحصل لهن من سماع المواعظ ما يحصل.
لكن نحن في زمن كثر فيه الشر والفساد والسفه، فلعلَّ الوالد منعكما من الذهاب إلى المساجد لاستماع الدروس خوفاً من الشر والفساد، ثم إن الله سبحانه وتعالى فتح علينا في هذا العصر فتحاً مبيناً، وذلك بتسجيل ما يلقى من الدروس، وبإمكانكما أن تحصلا على هذه المسجلات فتنتفعا بها، ويغنيكما هذا عن الذهاب إلى المسجد مباشرة.


هل يجوز لي أن أقرأ كتباً مثلاً فقه السنة أو غيرها من الكتب الدينية وأنا حائض أم لا؟ أفيدونا يا فضيلة الشيخ سدد الله خطاكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول يجوز للمرأة الحائض أن تذكر الله وتهلله وتسبحه وتكبره، وتقرأ ما شاءت من الكتب الدينية، سواء كانت هذه الكتب من تفسير القرآن أو من الأحاديث النبوية أو من كتب الفقه أو غيرها، فلا حرج عليها في ذلك.
أما قراءة القرآن وهي حائض فقد اختلف فيها أهل العلم، ولكن الراجح عندنا أنه لا يحرم عليها قراءة القرآن إذا احتاجت لذلك، مثل أن تكون معلمة تحتاج إلى قراءة القرآن أمام الطالبات للتعليم، أو تكون متعلمة تحتاج إلى قراءة القرآن للاختبار أو نحوه، فهذا لا بأس به؛ لأنه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليس في منع الحائض من قراءة القرآن سنةٌ صحيحةٌ صريحة، والأصل براءة الذمة وجواز ذلك، وهذا لعموم البلوى، لو كان أمراً محرماً لكانت السنة في ذلك بينة واضحة لا تخفى على أحد، ولهذا نقول اتباعاً للأحوط: إن المرأة إذا احتاجت إلى قراءة القرآن وهي حائض فلا حرج عليها في ذلك، وإلا فلها غنيةٌ بالتسبيح والتكبير والتهليل وقراءة الكتب الدينية، كما في هذا السؤال.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة أم عبد الله دياب من الدمام تقول: هل يجوز للمرأة الحائض أن تحضر محاضرات نافعة للتعلم في المسجد إذا أمنت التلويث وتوضأت للتخفيف من الحدث؟ علماً بأن مدة الحيض تتفاوت من امرأةٍ إلى أخرى، ولربما فاتها خير كثير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تمكث في المسجد وهي حائض، سواءٌ لاستماع درسٍ أو غيره، وفي عصرنا هذا لا حاجة إلى أن تمكث في المسجد؛ لأن مكبر الصوت والحمد لله يعبر عن كلام المتكلم إلى مدىً بعيد، فلتجلس عند الباب، عند باب المسجد وتستمع إلى ما شاءت، وأما دخول المسجد والمكث فيه فهذا حرامٌ على الحائض.


المستمع طالب من إحدى الدول العربية يقول: يدرسنا مدرس حالق للحية ويلبس خاتماً من ذهب، ومقصر في بعض الأمور، ومع ذلك يدرسنا المواد الشرعية.
فهل يجوز لي أن أحضر هذه الدروس في المدرسة؟ أرجو الإجابة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإجابة على هذا الجواب تكون من شقين: إنني أوجه نصيحة إلى هذا المدرس أن يتقي الله في نفسه، وأن يتقي الله فيمن يأخذون العلم عنه؛ لأن حلقه لحيته حرام، ولباسه خاتم الذهب حرام، والتقصير في الواجبات حرام، فالواجب عليه أن لا يكون من العلماء الذين لم ينتفعوا بعلمهم، الواجب عليه أن يتقي الله فيمن يتلقون العلم عنه؛ لأن الذين يتلقون العلم عنه سوف يحذون حذوه إلا أن يشاء الله، سوف يفقهون العلم ولكنهم يعصون الله على بصيرة -والعياذ بالله- إلا أن يشاء ربك، فعلى هذا المعلم أن يحاسب نفسه، وأن يعلم أنه مسؤول أمام الله عز وجل عما صنع.
أما الشق الثاني فهو أخذ العلم عن هذا: فلا بأس بأخذ العلم عنه وإن كان يعمل هذه المعاصي، إلا إذا كان هجره وعدم أخذ العلم عنه يؤدي إلى صلاحه واستقامته ورجوعه إلى الله، وردع أمثاله عن مثل هذا العمل، فحينئذ يهجر ويقاطع ولا يحضر درسه، ولكني أقول: قبل هذه المعاملة ينبغي للطلبة أن يوجهوا النصيحة إليه، وإذا كانوا لا يتمكنون من ذلك فليستعينوا بأهل الخير في بلادهم في توجيه النصح إليه، وإذا لم ينفع فيه ذلك فليرفعوا شأنه أو يرفعوا أمره إلى إدارة المدرسة أو المعهد أو الجامعة التي يدرس فيها، ويخوفوا هذه الجهة من الله عز وجل، ويقولوا لها: كيف يكون هذا الرجل مدرساً لنا في العلوم الدينية وهو رجل لا يدين لله تعالى في هذا وفي هذا؟ والواجب على إدارة المدرسة أو المعهد أو الكلية أو إدارة الجامعة، الواجب عليها ألا تجعل مثل هؤلاء المدرسين يدرسون أبناء المسلمين، تنصحهم وتدلهم على الخير، فإن اهتدوا فلهم ولغيرهم، وإن لم يهتدوا فالواجب إبعادهم عن حقل التدريس.


هذه رسالة أيضاً تتعلق بالرسالة الماضية بعث بها يقول: أنا الطالب سعد سعود ش، في الحقيقة الرسالة طويلة جداً لكن لعل اختصارها يكون أجدر، يقول: إنه هو وزملاؤه نشتكي إليكم أستاذنا الذي يدخل علينا في الصف ويقول لنا: السلام على القرود، وإذا ثرنا عليه جاء لنا بقصة إفرويد وقال: هذا أصلكم وأصلى، ولا مناص لنا من هذا الأصل، علماً أن أستاذنا تبدو عليه الغطرسة وطول الملابس وطول الشعر أيضاً والأظافر الطويلة، فما موقفنا من هذا الأستاذ وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول: إقرار هذا الرجل على نفسه بأنه من القرود مقبول، وأما دعواه على غيره أنهم قرود فهي مرفوضة، وقد تقرر بيان أن اعتقاد كون أصل الآدمي قرداً كفر بالله عز وجل؛ لأنه تكذيب للقرآن الكريم ولما أجمع عليه المسلمون، بل ولِما أجمع عليه الناس اليوم، فإنه قد تبين أن هذه النظرية نظرية فاسدة باطلة، وأنه لا حقيقة لها.
وأما كون هذا الأستاذ يبقى أستاذاً في هذه المدرسة فإنه لا يجوز إقراره أستاذاً، ويجب على مدير المدرسة أن يرفع به إلى من فوقه حتى يُبعد ويُنحى عن حقل التدريس، ويجب مراقبته أيضاً في خارج المدرسة حتى لا يُضِل الناس، وإذا استقام على الحق فذلك هو المطلوب، وهو من رحمة الله به وبالناس، وإلا وجب أن يُجرى عليه ما يمنع إفساده ولو بالقتل.
فضيلة الشيخ: إذاً يجوز قتله في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يندفع ضرره إلا بذلك، وهذا ضرر عظيم؛ لأنه تكذيب للقرآن الكريم، فإذا لم يندفع إلا بهذا، وصار هذا الرجل داعية إلى هذا الإلحاد والكفر، فإنه يجب قتله؛ لأنه مرتد، والمرتد يجب قتله.


سؤاله يقول: بعض المحدثين إذا قرأ على الجماعة في المسجد أو غيره إذا انتهى من القراءة قال: والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد إلى آخره، أو يقول: بالله التوفيق، أو يقول: صدق الرسول الكريم إلى آخره، ما حكم هذا القول؛ وما حكم قول: صدق الله العظيم لمن انتهى من قراءة القرآن؟ وهذه تقال بكثرة، وجزاكم الله عنا أحسن الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول فختام الدرس بقوله: والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، فإن اعتقد الإنسان أن ذلك من السنن المقربة إلى الله فهذا ليس بصحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتكلم مع أصحابه ويحدثهم ويخطب فيهم، ولم يكن يختم ذلك فيما نعلم بمثل هذا، فتركه أولى.
وأما ختم القرآن بقوله: صدق الله العظيم، فكذلك أيضاً إذا اتخذها الإنسان سنة راتبة كلما قرأ قال: صدق الله العظيم فإن هذا من البدع، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يختم قراءته بقول: صدق الله العظيم، ومن المعلوم أن صدق الله العظيم ثناء على الله تعالى بالصدق، فهو عبادة، والعبادة لا تكون مشروعة إلا حيث شرعها النبي صلى الله عليه وسلم،وعلى هذا فنقول: لا ينبغي للقارئ أن يختم قراءة القرآن بقول: صدق الله العظيم.


يسأل أيضاً ويقول: ما حكم الإسلام في تشريح جثث الموتى من أجل الدراسة عليها، كما هو معمول به في كليات الطب الموجودة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الميت المسلم لا يجوز تشريحه، وذلك لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، كما ورد في حديث رواه أبو داود بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كسر عظم الميت ككسره حياً).
وهذا يدل على تحريم التعرض له بتشريح أو تكسير أو نحوه.
أما من لا حرمة له فإنه محل نظر، قد نقول: إنه محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التمثيل، قال: (لا تمثلوا).
وقد نقول: إنه جائز؛ لأنه لا يقصد به التمثيل، وإنما يقصد به مصلحة، وفرق بين أن نقصد التمثيل والتشفي، وبين أن نقصد مصلحة بدون قصد التشفي.
والله أعلم.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول: هل يجوز لمدرس مادة العلوم أن يقوم بشرح المادة الدراسية في المرحلة المتوسطة باستخدام مجسمات صغيرة ومتوسطة لحيوانات وطيور مصنوعة من البلاستيك القوي أشبه ما تكون بالتماثيل، أو استخدام مجسمات لجسم الإنسان بالكامل بما فيه الرأس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرام عليه لا يجوز؛ لأنه لا ضرورة إلى ذلك، فإن بإمكانه أن يصف الحيوان بالمقال، أو أن يجزِّئه أجزاء فيجعل الرأس وحده والبدن وحده واليدين والرجلين وحدها، وليس هناك ضرورة إلى أن يأتي بصور مجسمة.
وأخشى أن ينزع الله البركة من علمه إذا هو أتى بهذه الصور؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وأرجو من إخواننا أن لا يتهاونوا بالصور، (فإن النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى بيته ذات يوم فوجد فيه الصور، فلم يدخل عليه الصلاة والسلام حتى أزيلت) واستعملت على وجه مباح.


بارك الله فيكم هذه المستمعة ت. ف. ب من العراق كركوك تقول: أنا طالبة في الجامعة، وذات يوم كان عندنا درس عن تحنيط الحيوانات، فكنا نقوم بإجراء تجارب على بعض الحيوانات كالأرانب والذئاب والحمام ونحوها، فنحضرها حية ثم نقوم بقتلها، وهنا المشكلة الثانية، فإننا نقتلها بإحدى الوسائل التالية: إما بحجزها في مكان خالٍ من الهواء حتى تموت، أو بقتلها بواسطة المخدر، ونحو ذلك من الوسائل غير الذبح الشرعي، ولا نستطيع رفض العمل هذا، فهو عبارة عن مادة دراسية يترتب عليها النجاح أو عدمه.
فما الحكم الشرعي أولا: ً في التحنيط بغرض التعلم، أو للاحتفاظ بالحيوانات المحنطة للزينة.
وثانياً: ما الحكم في قتل الحيوانات بالوسائل السابقة الذكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تحنيط الحيوان من أجل التعلم والحصول على علم ينفع العباد هذا لا بأس به، وذلك بأن الله عز وجل خلق لنا ما في الأرض جميعاً، ثم قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً).
ولكن يجب أن تتخذ أسهل الوسائل للوصول إلى هذا الغرض في قتل هذا الحيوان المحنط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة).
وإذا خدرت بمخدر من أجل إجراء العملية عليها في حال حياتها فإن هذا لا بأس به أيضاً؛ لأن هذا فيه مصلحة للمتعلمين، ولا فيه كبير مضرة على هذا الحيوان، إذ إنه عند التخدير لا يتألم للتشريح فلا بأس بها.
وأما حبسها في محل بحيث لا يصل إليها الهواء فإن في نفسي من هذا شيئاً؛ لأن هذا تعذيب شديد عليها، ولا أدري هل الحاجة ملحة إلى هذه العملية أم غير ملحة؟ وأما بالنسبة لتحنيط هذه الحيوانات للزينة فلا أراه جائزاً، وذلك لأنها خلقت لينتفع بها بالأكل، أما بالزينة فإنها فيها شيء من السرف ومن إضاعة المال بغير فائدة، فلا أرى أن تحنط لهذا الغرض؛ لأن بذل المال فيها إضاعة له.


يقول: جميع المدارس بمحافظتي وهي محافظة إدلب مدارسها مختلطة شباب وفتيات، وهن سفور فوق العادة وخاصة في مدرستي، ولا يمكن بل ولا يستطيع المرء إلا أن يتحدث معهن من خلال الدروس.
والمطلوب: ما حكم الشرع في ذلك أفيدونا جزاكم الله ألف خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب عليك أيها الأخ أن تطلب مدرسةً ليس فيها هذا الاختلاط الذي وصفت حال أهله؛ لأن ذلك فتنة عظيمة، ولا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للفتن، فإن الرجل قد يثق من نفسه قبل أن يقع في الفتنة،قد يقول: أنا حافظٌ لنفسي، وأنا لا أميل إلى هذا الشيء، وأنا أكرهه.
ولكن إذا وقع في الحبائل أمسكته، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع بالدجال أن ينأى عنه).
أن يبعد عنه، وقال: (إن الرجل يأتي وهو يرى أنه مؤمن، ولكنه يضل بما يقذف به من الشبهات).
فعلى كل حال نقول: أيها الأخ يجب عليك أن تتطلب مدرسةً ليس هذا وضعها، فإن لم تجد مدرسةً إلا بهذا الوضع وأنت محتاجٌ إلى الدراسة، فإنك تقرأ تدرس، وتحرص بقدر ما تستطيع على البعد عن الفاحشة والفتنة، بحيث تغض بصرك وتحفظ لسانك، ولا تتكلم مع النساء ولا تمر إليهن.


بارك الله فيكم هذا المستمع طه سوداني يقول: هل يجوز للرجل الوقوف أمام النساء لنشر العلم والدين؟ وهل يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة من أجل إرشادها إلى الطريق المستقيم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة إذا لم يكن محرماً لها، ولو للتعليم، ولو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم).
وإذا خلا الرجل بالمرأة كان الشيطان ثالثاً لهما، ووسوس لهما الوساوس التي قد تؤدي إلى الفاحشة والعياذ بالل.
وأما وقوف الرجل أمام النساء جمعاً بلا محذور شرعي من أجل تعليمهن: فإن هذا لا بأس به، لكن بشرط أن يأمن الإنسان على نفسه، وأن يكون مأموناً، ولكن في مثل هذه الحال إذا كانت المسألة بصفة رسمية فإنه يوضع حاجز بين هذا الرجل وبين النساء،حتى تكون النساء في سعة، وحتى لا يفتتن أحد من النساء بهذا الرجل، وأقول: إنه لا ينبغي أيضاً أن يقوم بتدريس النساء رجال إلا عند الضرورة، أما إذا لم يكن هناك ضرورة فإن الذي يقوم بتدريس النساء يكون امرأة، وكذلك الذي يقوم بتدريس الرجال يكون رجلاً؛ لأن الشارع يرمي إلى بعد النساء عن الرجال وعن الاختلاط بهم، ألم تر إلى المرأة إذا صلت في المسجد مع الجماعة فإنه يجب عليها أن تكون وحدها خارجة عن صفوف الرجال، ولا تكون صفاً مع الرجل، كما جرت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها).
وهذا كله يدل على أن الشارع يرمي إلى بعد الرجال عن النساء وعدم الاختلاط بهن.


المستمعة سامية من البحرين تقول: ما حكم قيام التلميذات في الصف للمعلمة احتراماً عند دخولها الفصل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القيام للمعلمة أو المعلم عند دخول الفصل احتراماً وتعظيماً لا ينبغي؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلون ذلك مع نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو أحق الناس بالاحترام والتعظيم، لكن يقال: إنهم يفعلون ذلك من أجل الانتباه والاستعداد للمعلم، وما يلقيه من العلم فإذا كان هذا هو المقصود فأرجو أن لا يكون به بأس.


فتاوى متفرقات

أعمال القلوب

أحسن الله إليكم كيف يكون إخلاص العمل لله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إخلاص العمل هو أن العبادة لا يراد بها إلا وجه الله والدار الآخرة لا يراد بها الدنيا يعني لا يصلى الإنسان لأجل أن يمدح ويقال ما أقومه للصلاة ما أكثر صلاته وما أشبه ذلك بحيث يجعل عمله خالصاً لله عز وجل يريد به الثواب من عنده وبعض الناس ربما يجتهد في العبادة ليقال إن فلاناً كثير الصلاة أو إن فلان كثير العمرة أو إن فلاناً كثير الحج أو إن فلاناً كثير الصدقات وهذا يخل بالإخلاص قال الله عز (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) والله لو تأمل الإنسان هذه الآية لاتعظ كثيراً فأنت ما خلقت إلا للعبادة وليس وجودك في هذه الدنيا لتعمر الدنيا ولتبني القصور ولتركب السيارات الفخمة ولترفه جسدك وإنماخلقت للعبادة ومن خلق للعبادة ينبغي أن يجعل عمله كله عبادة ولهذا كان الموفقون الكيسون يجعلون عاداتهم عبادة والغافلون يجعلون عباداتهم عادة فأنت تجد الموفق وأسأل الله أن يجعلني ومن سمع منهم إن أكل يأكل امتثالاً لأمر الله لأن الله أمر به (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) ويقصد بالأكل حفظ بدنه وهو مأمور بحفظ بدنه وإن أكل يريد الاستعانه به على طاعة الله فيكون طعامه الذي يتلذذ به أكلاً وشرباً يكون عبادة وإن لبس ينوي بذلك ستر عورته وسوأته عن الناس ثم يتذكر بهذا أنه كما يحب أن يستر عورته الحسية عن الناس فليستر عورته المعنوية بالتوبة إلى الله ولهذا لما قال الله عز وجل (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ) وهذا اللباس الضروري (وَرِيشاً) وهذا لباس الجمال قال (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ) لباس التقوى ذلك خير فإذا نوى واستحضر بقلبه عند اللباس هذا المعنى صار اللباس عبادة وهكذا العادات يستطيع المؤمن الموفق الكيس أن يجعل عاداته عبادات.
وأما الغافل فعباداته عادات اعتاد إنه إذا أذن في المسجد يصلى واعتاد أنه إذا جاء رمضان صام واعتاد أنه إذا جاء وقت الزكاة تصدق وهو في غفلة ولهذا فالنية لها مدخل عظيم في العبادات ففي الوضوء مثلاً أكثرنا إذا جاء وقت الصلاة أو أراد أن يصلى نافله قام وتوضأ وصلى لكن هل منا من يستحضر أنه إذا كان يصلى يمتثل أمر الله في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) هل يستحضر أنه يطبق قول الله عز وجل (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) عند غسل وجهه فالذي ينبغي لنا أن نستحضر هذا ونخلص لله عز وجل فينوي المسلم في قلبه أغسل وجهي امتثالاً لأمر الله وأغسل يدي امتثالاً لأمر الله وأمسح رأسي امتثالاً لأمر الله وأغسل رجلي امتثالاً لأمر الله ثم يستحضر أيضاً معنىً آخر أنني أفعل هذا اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكأني أشاهد الرسول عليه الصلاة والسلام يتوضأ على هذه الكيفية حينئذٍ نحقق في هذا الاستحضار الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحقيقة أن الإنسان إذا عرف قدره وقدر حياته استطاع بمعونة الله عز وجل أن يقلب عاداته عبادات وأن يكمل عباداته باستحضار هذه النيات ويكون حقق قول الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أسأل الله تعالى أن يمن علي وعليكم وعلى من سمع بهذه النية الطيبة.


جارٍ التحميل