سورة (القيامة)
ما معنى الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه جملة قسم معطوفة على جملة سابقة فيها قسم أيضاً (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) ومعنى الآية أن الله تعالى يقسم بالنفس اللوامة وهي النفس التي تلوم الإنسان على فعل الخير وهذه هي النفس الأمارة بالسوء أو تلوم الإنسان على فعل الشر وهي النفس المطمئنة وذلك أن للإنسان نفسين نفسا أمارة بالسوء ونفسا مطمئنة فالنفس المطمئنة تأمره بالخير وتنهاه عن الشر والنفس الامارة بالسوء تأمره بالسوء وتلح عليه والنفس اللوامة جامعة بين هذا وهذا وصف للنفسين جميعاً فالنفس المطمئنة تلوم الإنسان على ترك الخير وفعل الشر والنفس الامارة بالسوء تلومه على فعل الخير وعلى ترك الشر فاللوم وصف للنفسين جميعاً فيقسم الله بالنفس اللوامة لأن النفس اللوامة هي التي تحرك الإنسان وتغير اتجاهاته إلى خير أو شر.
ما معنى الآية الكريمة في سورة القيامة (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الآيتين أن الله تعالى ينكر على من يظن أن الله لا يجمع عظامه ولا يعيده يوم القيامة ويقول عز وجل (بلى) أي نحن قادرون على ذلك قادرون على أن نسوي بنانه أي أطراف أصابعه أن نسويها أي أن نعيدها كما كانت سوية مع أن الرجل قد يكون أكلته الأرض وذهب كل جسده ولكن الله تعالى قادر على أن يخلق حتى بنانه الذي هو أطراف أصابعه يخلقه الله تعالى سويا كما كان وهذا أيضا ليس بالأمر الصعب على الله عز وجل وليس بالأمر الذي يتأخر قال الله تبارك وتعالى (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) وقال تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)
ما معنى قوله تعالى (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآية ذكرها الله تعالى جواباً على قوله (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ) وذلك عند البعث فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة فبين الله تعالى أن هذا الظن باطل وأنه سبحانه وتعالى قادر على أن يخلقه على أتم خلق بحيث يخلقه تاماً حتى بنانه يكون مستوياً تاماً ليس فيه نقص والبنان هي الأصابع كما يقال يشار إلى فلان بالبنان أي بالأصابع فهذه الأصابع أدنى جزء من أعضاء البدن وإذا كان الله تعالى قادراً على أن يسويها فما فوقها من باب أولى.