فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

فضيلة الشيخ حفظكم الله يقول هل الوسواس في القلب يعتبر من النفاق أم يدل ذلك على ضعف الإيمان لهذا الشخص حيث أنه لا طاقة له في ذلك ويراوده الوسواس في فترات كثيرة خاصة عندما ينوي فعل عمل الصالحات.

فأجاب رحمه الله تعالى: الوسواس في القلب ليس نفاقاً ولا دليلاً على ضعف الإيمان بل هو دليل على قوة الإيمان إلا أنه يجب على الإنسان أن يقاومه فقد شكا الصحابة رضي الله عنهم هذه الوساوس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (أوجدتم ذلك) قالوا نعم قال (ذاك صريح الإيمان) يعني خالص الإيمان ثم (أمر عليه الصلاة والسلام من وجد ذلك أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي) فإذا أحس المؤمن بهذه الوساوس التي يلقيها الشيطان فعليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي ويعرض وستزول بإذن الله تعالى فهي إذاً ليست دليلاً على النفاق ولا على ضعف الإيمان ووجه كونها صريح الإيمان أن الشيطان لا يأتي إلى قلب خراب يفسده لأنه فاسد وإنما يأتي إلى القلوب السليمة الخالصة ليفسد عليها دينها ويقينها وذكر لابن عباس أن اليهود يقولون نحن لا نوسوس في صلاتنا يفتخرون بذلك فقال صدقوا وما يصنع الشيطان بقلب خراب فالشيطان لن يأتي إلى القلب الخراب يخربه لأنه خربان ولكن على من ابتلي بهذه الوساوس أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يلتفت إليها ويمضي في عمله إن دنيوياً كان أو أخروياً.


هل يؤاخذ الإنسان على الوساوس التي تحصل له ويضيق بها الصدر وما هو الوسواس القهري وما العلاج في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤاخذ الإنسان على وسوسة الصدر بل وسوسة الصدر تدل على كمال الإيمان وعلى أن الإيمان خالص وذلك أن الشيطان عجز أن يصد هذا الرجل عن دين الله بالتهاون والتفريط فلجأ إلى الوسوسة مما يدل على أن القلب عامر وأن الشيطان يريد أن يدمره وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عند حدوث هذه الوسوسة بأمرين الأمر الأول الاستعاذة بالله من ذلك يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأن هذا من وساوس الشيطان والثاني الإعراض عنه والانتهاء عنه وعدم ترديده في النفس وإذا فعل هذا زال عنه وليحرص الإنسان غاية الحرص على أن يتلهى تلهياً كاملاً ولا يلتفت إليه لأنه لا يضره بل هو كما قلت صريح الإيمان للحديث الصحيح في ذلك.


السائل ع. ف. م. من اليمن يقول بأنه شاب في الثانية والعشرين من العمر يصلى ويحمد الله على ذلك ولكن في الفترة الأخيرة أصبت بحالة نفسية وهي داء الغرور أي: الكبر ومن طبيعة المصاب بهذا المرض أن يكون فيه النفاق والرياء وكثير من هذه الأمور حاولت أن أعالج نفسي عند الدكتور وبالقرآن ولكن دون فائدة والسؤال هل تقبل صلاتي وصيامي وأنا بهذه الحالة مع العلم بأني أكره هذه الصفات المذمومة ولكن لم أستطع التخلص منها لأنها بدون إرادتي وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من ابتلي بمرض نفسي من وساوس وغيرها أن يلجأ إلى ربه عز وجل ويكثر السؤال بإلحاح وطمع في الإجابة وحسن ظن بالله عز وجل وإذا غلب هذا الأمر على نفسه ولم يستطع مدافعته فإنه لا شيء عليه في ذلك لقول الله تبارك وتعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) ولقوله تبارك وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن مثل هذه الأمور فقال: (ذلك صريح الإيمان) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من أصيب بوساوس فيما هو أعظم مما ذكره السائل (أن يستعيذ بالله وينتهي) أي يستعيذ ويعتصم به جل وعلا وينتهي أي يعرض ويتغافل عما يقع في نفسه من مثل هذه الوساوس فليستعمل هذا الرجل السائل الاستعاذة بالله عز وجل من الشيطان الرجيم وينتهي عما يصيبه من هذه الوساوس ويعرض ويتلهى فإنها بإذن الله تزول ولئن تأخر زوالها فلا ييأس لأن اليأس من رحمة الله تعالى من كبائر الذنوب ولا ييأس أحدٌ من رحمة الله وهو يحسن الظن به أبدا بل اليأس من رحمة الله سوء ظن بالله عز وجل وأسأل الله لهذا السائل أن يعصمه من الفتن ويعيذه من الشيطان الرجيم.


بارك الله فيكم السائل الذي رمز لاسمه ب. ع. ف. م. يقول هل يؤاخذ الله عز وجل المصابين بالوسواس القهري؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤاخذ الله من ابتلي بالوسواس القهري لقول الله تعالى (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) ولقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن على من ابتلي بالوسواس أن يكثر الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وأن يتلهى عن ذلك ويعرض عنه فإنه متى فعل هذا زال عنه بإذن الله.


ع ش ي يقول أنا والحمد لله أصلى مع الجماعة في المسجد ولكن يأتيني في أكثر الأوقات شيء يقول لي بأنك تصلى رياء للناس ولكنني أتعوذ بالله من هذا وبعض الأوقات أيضاً يشككنني في الله سبحانه وتعالى حيث يقول لي إذا نصحت إخواني وأهلي وقرأت عليهم الكتب الطيبة يقول لي إنك لا تفعل هذا إلا لتكسب الشهرة حتى يقولوا بأنك رجل خير ودين وأنت ما تفعله إلا رياء فماذا تنصحونني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصحك به أن تعلم أن هذه الوساوس من الشيطان يلقيها في قلبك ليحول بينك وبين هذا الفعل بل ليحول بينك وبين العمل الصالح الذي تريد أن تقوم به وأنت تعلم من نفسك أنك ما ذهبت إلى المسجد تصلى مع الجماعة رياء ولا سمعة وإنما ذهبت امتثالاً لأمر الله ورسوله وتعلم كذلك أنك ما قمت بالنصيحة لأهلك وأصحابك ومن يتصل بك إلا لترشدهم إلى دين الله عز وجل رجاء أن يحييهم الله على يديك فتنال الخير الكثير الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) كل هذا هو ثابت في قرارة نفسك وأنت عالم به ولا تفعله إلا وأنت مطمئن إلى هذا القصد والنية فما يرد عليك من الخواطر والأوهام فإنما هي وساوس من الشيطان ليحول بينك وبين الخير والدعوة إليه وقد كان هذا يصيب الصحابة رضي الله عنهم ويصيبهم ما هو أعظم من ذلك يصيبهم من الهواجس والخواطر ما لو سقطوا من السماء لكان أحب إليهم مما كان في نفوسهم أو لو احترقوا واحترقوا لكان أهون عليهم والرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وينتهوا عن هذه الوساوس ويعرضوا عنها وبذلك يشفون منها وتزول بإذن الله عز وجل فاصبر على طاعة الله واصبر على الذهاب إلى المساجد وعلى الدعوة إلى الله عز وجل وهذه الأوهام التي تصيبك والخطرات التي يلقيها الشيطان في قلبك لا تنظر إليها إطلاقاً وإذا مارست الإعراض عنها وعدم الالتفات إليها واستعنت بالله تعالى في ذلك وسألته أن يزيلها من قلبك فأبشر بالخير وأن الله تعالى سيزيلها.


بارك الله فيكم هذا المستمع م. ن الرياض يقول فضيلة الشيخ أفيدكم بأنني مبتلى بمرض نفسي فما هي الأدعية التي تكشف هذا المرض مع العلم بأنني لا أريد الذهاب إلى الأطباء والمرض قد دام معي أكثر من خمس سنوات مع الرجاء بالدعاء لي بالشفاء بارك الله فيكم.

فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله أن يشفيه ويعافيه وأحسن ما يكون أن يقرأ الإنسان المعوذتين قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس وأن يقرأ سورة الإخلاص قل هو الله أحد ويقرأ آيه الكرسي والآيتين في آخر سورة البقرة وما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التعوذات المعروفة في كتب أهل العلم مثل كتاب الكلم الطيب والوابل الصيب والأذكار ويراجع في هذا العلماء الذين عنده ليروه الأحاديث المناسبة للمرض الذي حل به نسأل الله لنا وله الشفاء.


بارك الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج تقول في هذه الرسالة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم بخير ثم تقول إنها تشعر بحالة نفسيه وعندما أجلس وحدي أتذكر الموت وسكراته وعذاب القبر وتكفين الميت فأخاف كثيراً ثم يدق قلبي كثيراً وأخاف وأقول الآن أنا سوف أموت والآن سوف يأتي ملك الموت ويأخذ روحي وأظل سهرانة حتى الساعة الثالثة صباحاً ولا أستيقظ لصلاة الفجر فماذا أفعل أرجو إعطائي بعض الأدعية لمنع ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوحشة التي تصيب المرأة أحياناً تقع لكثير من الناس يأتيه الشيطان ويروعه ويقل له أنت تموت هذه الليلة أو غداً أو بعد أسبوع وما أشبه ذلك وربما يريه رؤى كاذبة في هذا الأمر فيقلق ويلحقه الأرق ويتعب نفسياً ويتأخر في نومه كما جاء في هذا السؤال ودواء ذلك أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وأن يقرأ آية الكرسي فإن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) وليقرأ قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وليحاسب نفسه ويقول لها ألم يكن بالأمس قد أوحى إليه الشيطان أنه يموت غداً أو يموت في ليلته فهل مات حتى يتبين له أن هذا أوهام وخيالات لا حقيقة لها وإذا شغل نفسه عندما تحصل له هذه الهموم بذكر الله عز وجل والتسبيح والتحميد والتكبير زال عنه ذلك وأسرع إليه النوم لأن ذكر الله يطرد الشيطان وبذكر الله تطمئن القلوب.


بارك الله فيكم هذا المستمع للبرنامج الذي أرسل بهذه الرسالة الطويلة رمز لاسمه بـ ع. ر. أ. من الدمام يقول في هذه الرسالة بأنه شاب يبلغ من العمر السابعة والعشرين نشأ في أسرة متمسكة بدينها ونشأ سليم العقل والبدن ويحمد الله على ذلك ولكن يقول يجب الإيمان بالقضاء والقدر حيث إنني أصبت بمرض نفسي ولا يوجد لهذا المرض أسباب إلا سبب واحد وهو أني كنت أرهق نفسي في أيام الامتحانات وأنا بالمرحلة الثانوية حيث كنت أسهر الليل ولا أنام إلا قسطاً قليلاً من الليل وبعد نهاية الامتحانات فوجئت برسوبي في مادة الرياضيات وأخيراً ضغطت على نفسي أيام العطلة الصيفية في الدراسة وأتممت الامتحان في الدور الثاني والحمد لله تم النجاح وبعد ذلك بفترة بسيطة جداً أصبت بمرض نفسي مثل الأرق فأحاول في الليل أن أقاوم هذا المرض فلم أفلح ولكن بدون جدوى ويقول أحس بضيق وهلوسة وبعد ذلك راجعت كثيراً من العيادات النفسية وكثيراً من الأطباء شخصوا هذا المرض بأنه وسواس قهري والبعض منهم قال لي إن هذا المرض ناتج عن مرض وراثي وأنا الآن ما زلت غير مقتنع بكلام الأطباء لأنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة وسؤالي بماذا تنصحونني أثابكم الله يا فضيلة الشيخ ثانياً أحياناً يحصل لي عدم التركيز وأنا في الصلاة ثالثاً في بعض الأحيان يصدر مني كلام خارج عن إرادتي مثل سب أو شك هل يكتب عليّ شيء في ذلك أرجو النصح والتوجيه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذه الحال التي قصها هذا السائل قد تعرض لكثير من الشباب بسبب الإرهاق الفكري أو البدني والدواء لذلك أن يعطي الإنسان نفسه من الراحة ما تستريح به وأن يكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم دائماً وأن يلزم الاستغفار لأن الاستغفار من أسباب حصول الخير واندفاع الشر وأن يحرص على مصاحبة الأخيار من بني جنسه فإن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة وليعرض عن تذكر هذه الحال لأن تذكر الشيء ينتقل به المتذكر من الخيال إلى الحقيقة فإذا أعرض عنه وتناساه فإنه بإذن الله يزول عنه وأما مسألة الصلاة فإنه ينبغي له إذا أحس بما يشغله عن صلاته من الهواجس أن يتفل عن يساره ثلاث مرات مستعيذاً بالله من الشيطان الرجيم ثم بعد ذلك يزول بإذن الله أما الشك فلا يكتب على الإنسان إثم مادام لم يقتنع به ولم يمل إليه ولم يقرره في نفسه بل هذا الشك يكون من الشيطان يلقيه في قلب الإنسان الموقن لعله يزول إيقانه وينتقل من اليقين إلى الشك ولهذا يجب إذا أحسست به أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنه وتعرض عنه.
وأما السب والشتم فإن الإنسان يؤاخذ به لأن الذي ينبغي للإنسان إذا غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن لا يستأسر لغضبه فإن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه ويقول ما لا ينبغي فإذا أحس بذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وإن كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع وليتوضأ أيضاً فإن ذلك كله مما يزيل الغضب عنه وأما استئسار الإنسان للغضب وكونه ينخدع له فإن هذا خلاف الحزم وقد استوصى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال له (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب).


بارك الله فيكم المستمع محمد أبو بكر سوداني مقيم في جدة يقول مشكلتي التي أعاني منها هي كثرة الوسوسة في كل شيء حتى أصبحت أكره الحياة وأكره نفسي وأتضايق من كل شيء ولكني مازلت أعاني من هذا الوسواس منذ زمنٍ بعيد أرجو إرشادي إلى ما فيه راحة نفسي وتفكيري جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن الدواء الناجع لهذا الوسواس ما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو (الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والانتهاء) والإعراض عن هذه الوساوس فيشتغل الإنسان بعمله ويعرض عن هذه الوساوس فمثلاً لو قدر أن الوساوس تعتريه في حال طهارته فليتطهر وليمض في طهارته وإذا فرغ فلا يفكر مرةً أخرى حتى لو قالت له نفسه إنه لم يتم الطهارة فليمض ولا يهتم بذلك وكذلك في الصلاة لو صار يشك في صلاته هل كبر الإحرام هل قرأ الفاتحة هل صلى ركعة أو ركعتين أو نحو ذلك من الشكوك الكثيرة التي تعتريه عند كل صلاة فلا يلتفت إلى هذا ولا يهتم به لأنه إذا التفت إلى هذا واهتم به ازداد عليه وتنكدت حياته وكذلك من ابتلي بالوسواس في أهله وصار يظن أنه طلق وارتبك في حياته الزوجية فإنه لا يلتفت إلى هذا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ويعرض عن هذا حتى يزول بإذن الله عز وجل حتى إن بعض الناس من شدة الأمر عليهم إذا قال له الشيطان إنك قد طلقت زوجتك يقول إذاً أطلقها وأرتاح ويمضي الطلاق وهذا خطأٌ عظيم وليس من الأمور المشروعة بل إنه لو فرض أنه حدث له هذا الأمر وطلق من أجل الضغط النفسي الداخلي فإن امرأته لا تطلق في هذا الحال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا طلاق في إغلاق) وهذا الرجل الذي عنده هذا الوسواس والضغط النفسي هو في الواقع قد طلق في إغلاق المهم أن هذه الوساوس التي تحصل للإنسان في طهارته وفي عبادته عموماً وفي معاملته مع الناس ومع أهله دواؤها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يعرض عنها ولا يلتفت إليها.


الأناشيد والشعر والتمثيل والألعاب ونحوها

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج المستمع أبو حمزة من المدينة المنورة يقول فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في الأناشيد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأناشيد الإسلامية لا يمكن الحكم عليها حتى تسمع وينظر ما موضوع الأنشودة وهل أنشدت على وجه التلحين الغنائي الهابط أو أنشدت على وجه الحداء البعيد عن نغمات الغناء الماجن وتلحينه وهل أنشدت بأصوات جميلة جذابة تثير الفتنة وتحرك الساكن أم أنشدت بأصوات عادية لا يحصل بها الفتنة فإذا كان موضوع الأنشودة جيداً لا محذور فيه ولم تلحن تلحين الأغاني السافلة الهابطة ولم يكن فيها أصوات مؤدية إلى الفتنة فإنه لا بأس بها ولكن بشرط ألا تكون ديدن الإنسان بحيث يكب عليها كثيراً وألا يتخذها الواعظ الوحيد لقلبه دون أن يرجع إلى وعظ الكتاب والسنة فهذه ثلاثة شروط الشرط الأول أن يكون موضوع الأناشيد موضوعاً جيداً غير محظور ويلتحق بهذا الشرط أن لا تلحن تلحين الأغاني الماجنة السافلة وألا تكون بأصوات فاتنة الشرط الثاني ألا يكب عليها كثيراً الشرط الثالث أن لا يجعلها هي الواعظ الوحيد لقلبه بحيث يعرض عن موعظة القرآن والسنة فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة وإن شيءت فاجعلها خمسة فأرى أنه لا بأس بها أما إذا اختل شرط واحد منها فليُعدل عنها.


المستمع أبو عبد الله يقول سمعت بعض الأناشيد الإسلامية وفيها لحون تشبه لحون الغناء ولكنها بدون موسيقا وهي بأصوات جميلة فما حكم ذلك علما بأن البعض من الإخوان يتحرج منها ويقول بأنها من أعمال الصوفية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأناشيد التي سأل عنها السائل وتسمى بالأناشيد الإسلامية دخل فيها بعض ما نحذر منها أنها تغنى كغناء المطربين الذين يغنون بالأغاني الهابطة ومنها أنها تكون بأصوات جميلة جذابة ومنها أنها أحيانا تكون مصحوبة بالتصفيق أو بالدق على طشت أو شبهه والذي جاء في السؤال خال عن التصفيق وخال من الضرب على الطشت وشبهه لكن يقول السائل إنه بألحان كألحان الغناء الهابط وأنه بأصوات جميلة جذابة وحينئذ نرى أن لا يستمع لمثل هذا لما فيه من الفتنة والتشبه بألحان الغناء الماجن وخير من ذلك أن يستمع الإنسان إلى مواعظ نافعة مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والأئمة من أهل العلم والدين فإن في ذلك غنى وكفاية عما سواه والإنسان إذا اعتاد أن لا يتعظ إلا بشيء معين كألحان الغناء فإنه ربما لا ينتفع بالمواعظ الأخرى لأن نفسه ألفت ألا يتعظ إلا بهذا الشكل من المواعظ وهذا خطير يؤدي إلى الزهد من موعظة القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال أهل العلم والأئمة فالذي أنصح به أن يتجه الإنسان إلى استماع ما ذكرته من المواعظ التي تشتمل على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة وأئمة المسلمين من بعدهم.


ماحكم الاستماع إلى الأناشيد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي للإنسان أن لا يستمع إلا إلى شيء يجد فيه منفعة بدون مضرة كالقرآن والأحاديث والأحكام الفقهية وغيرها مما ينتفع به السامع أما الأناشيد فالأناشيد الإسلامية كما يقولون ينظر فيها ما موضوع القصيدة وكيفية أدائها وهل يحصل بها فتنة وهل تصد عن الاتعاظ بالقرآن والسنة فإذا كان موضوع هذه الأناشيد موضوعاً باطلاً كأناشيد الصوفية مثلاً أو نحوها فلا يستمع لها وإذا كان أداؤها على نحو أداء المغنين أصحاب الفن أو على نحو أداء الصوفيين فلا يستمع لها ومن ذلك إذا كان فيها طبل أو ضرب على الأرض وما أشبه ذلك وإذا كانت بأصوات مغرية كأصوات المردان التي قد تثير الشهوة فلا يستمع لها وإذا خشي أن لا يتعظ قلبه إلا بها وصارت هي ديدنه فلا يستمع لها المهم أن لها شروطاً لابد من مراعاتها.


هذه سائلة للبرنامج أم عبد الرحمن من المنطقة الجنوبية أبها تقول أرجو من فضيلة الشيخ محمد أن يجيبني على أسئلتي السؤال الأول ما حكم الاستماع إلى الأناشيد الإسلامية لكثرة ما نسأل عنها ولكثرة أيضاً ما وقع فيها من خلاف واختلاف من العامة مع العلم بأنها مجرد أشعار إسلامية منها شعر الحماسة والتذكير بنهاية الإنسان إلى غير ذلك من المواضيع الهادفة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأناشيد التي هي مواعظ يذكر فيها حال الإنسان عند الموت وحال الإنسان بعد الدفن وحال الإنسان يوم القيامة الاستماع إليها مطلوب وقد كان السلف الصالح يستمعون إليها لأنها ترقق القلب وتدمع العين وتخشع الجوارح وفيها فائدة وكذلك الأناشيد الحماسية التي تلقى بأصوات ليس فيها فتنة وليست مصحوبة بآلات لهو من دف أو غيره لا بأس بها أيضاً لكن بشرط أن لا تشتمل على إثارة الشعوب على أولياء الأمور فإن اشتملت على ذلك فلا يجوز الاستماع إليها القسم الثالث من هذه الأناشيد الإسلامية ما يلقى على صفة الأغاني الهزيلة السافلة أو يلقى مصحوباً بالدف أو يلقى بأصوات جميلة فاتنة فهذه لا يجوز الاستماع إليها هذه ثلاثة أقسام من الأناشيد التي يقال عنها إنها أناشيد إسلامية.


هذا السائل ف. أ. ص. مكة المكرمة يقول أسأل عن حكم الاستماع إلى ما يسمى بالأناشيد الإسلامية بالنسبة للشاب المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أجيب على هذا السؤال بجوابٍ عام فالأناشيد الخالية من آلات اللهو أي من الموسيقا والمزمار وما أشبه ذلك إذا كان موضوعها موضوعاً مفيداً وأنشدت على الوجه المعروف عند العرب ولم يكن فيها أصواتٌ فاتنة تثير الشهوة فلا بأس بها فقد (كان حسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمر به عمر بن الخطاب ذات يوم وهو ينشد الشعر فلحظه كأنه يستغرب ما فعل فقال له حسان قد كنت أنشد هذا وفيه من هو خيرٌ منك) يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما إذا كانت الأناشيد مصحوبة بآلات اللهو كالمزامير والموسيقا والطبول أو كان موضوعها موضوع غرام وفتنة أو كانت الأصوات فيها مغرية مثيرة للفتنة أو أنشدت على تلحين الأغاني الماجنة فإنها لا تجوز.


أحسن الله إليكم السائلة مريم م. ع. من المملكة العربية السعودية تسأل وتقول ما رأي فضيلتكم في الاستماع إلى الأناشيد التي تعرف بالأناشيد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أستطيع أن أحكم عليها حكماً عاماً لأنها تختلف فإذا أخرجت مخرج الأغاني الهابطة السافلة كانت حراماً وإذا كانت من ذوي أصواتٍ جميلة تفتن السامع كانت حراماً وإذا تضمنت معاني باطلة كانت حراماً وإذا صحبها طبولٌ أو موسيقا صارت حراماً ولهذا لا أستطيع أن أحكم عليها على وجهٍ عام بالحل أو بالتحريم حتى انظر ماذا يتضمنه هذا الشريط على أن في الاستماع إلى كتاب الله عز وجل والأحاديث النبوية والمواعظ والأحكام الفقهية ما هو خيرٌ منها.


ما هو السن المناسب في تحفيظ الأبناء للقرآن الكريم وما رأيكم أيضا في الأناشيد الإسلامية من أجل تحفيظها للأطفال وتعويدهم على ترديدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الأولى من السؤال وهي السن التي ينبغي أن يبتدأ فيها تحفيظ الطفل كتاب الله عز وجل فإن الغالب أن سن السابعة يكون فيها الطفل مستعدا لحفظ ما يلقى إليه ولهذا كانت السابعة عند أكثر العلماء هي سن التمييز ويوجد بعض الأطفال يكون عنده تمييز قبل سن السابعة ويوجد بعض الأطفال لا يكون عنده تمييز إلا في الثامنة فما فوق فالمهم أن هذا يرجع إلى استعداد الطفل لحفظ القرآن وغالب ذلك سبع سنوات أما الأناشيد الإسلامية فتحتاج إلى أن نسمعها لأن بعض الأناشيد الإسلامية تسمى إسلامية لكن فيها بعض الأخطاء هذا إذا كانت مجردة عن الموسيقى والطبول والدفوف أما إذا صحبها شيء من آلات المعازف فهي حرام لما صحبها من آلات العزف فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) وهذا نص صريح في أن المعازف حرام ولم يرخص في المعازف إلا في الدف ليالي الزفاف فقط.


ما حكم كتابة وقراءة الشعر وأيضاً الاستماع إلى الشعر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة الشعر وكتابته والاستماع إليه حسب ما فيه إن كان فيه خير فهو خير وإن كان فيه شر فهو شر وإن لم يكن فيه لا هذا ولا هذا فإنه من اللغو الذي ينبغي أن ينزه الإنسان نفسه عنه وكان عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً إذا مروا باللغو مروا كراما فأرى ألا يستمع إليه ولا يهتم به ما دام ليس فيه نفع له لأنه من لغو القول وإضاعة الوقت بلا فائدة.


منال عبد الله من الأردن تقول حدثوني عن الشعر المباح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى اختيار القصيدة التي تريدها هذه المرأة ومن أحسن القصائد التي سمعتها الميمية لابن القيم فإن فيها مواعظ وحكماً ترقق قلب الإنسان والقصائد في المواعظ والحكم كثيرة ومعروفة يمكنها أن تطالع كتب الأدب وتأخذ منها ما شاءت.


بارك الله فيكم هذا سائل يقول يا فضيلة الشيخ لي صديق يحب الشعر ويكتبه وسألني هل الشعر حرام في الإسلام حيث قرأ قول الله عز وجل (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ) فما رأيكم في ذلك أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشعر (حسنه حسن وقبيحه قبيح) ولا بأس أن يكون الإنسان شاعراً إذا كان ينظم المسائل المفيدة كنظم العلوم الشرعية وما يساندها من العلوم العربية وكذلك حتى علم التوحيد فهاهي الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية وها هي النونية لابن القيم كلها نظم وهي في التوحيد وها هو ابن عبد القوي رحمه الله كان له نظمٌ طويل على قافية الدال في الفقة يبلغ حوالي أربعة عشر ألفاً وما زال العلماء يفعلون ذلك فأما كراهة الأخ للشعر استدلالاً بقوله تعالى (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ) فنقول اقرأ الآيات حتى تكملها فيتبين لك الأمر (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) فاستثنى الله عز وجل من الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبين أن الشعراء المذمومين هم الذين يتبعهم الغاوون والذين في كل وادٍ يهيمون فإذا لم يكن الإنسان على هذا الوصف فإنه لا بأس به وها هو حسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بـ أ. أ. ب. يقول بأنه أحد الطلاب المتمسكين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وموفق في دراستي والحمد لله ولكنني أنظم الشعر كثيراً وأقوله في المناسبات وغير المناسبات مما جعلني أقضي جل وقتي أقرأ كتب الشعر وأنظم الشعر فما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت تقول الشعر المباح أو الشعر الذي فيه الخير للناس وتوجيههم إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم فلا حرج عليك في ذلك أما إذا كنت تقول شعراً محرماً ساقطاً سافلاً فإن هذا حرام عليك ومع هذا فنقول أن الأولى بك وأنت طالب علم أن تدع هذا العمل وأن تقبل على طلب العلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والأئمة من بعدهم حتى ينفعك الله بذلك لأن ما أنت عليه الآن إما أن تكون فيه سالماً أو مأجوراً بأجر لا يساوي طلب العلم الشرعي المبني على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابة والأئمة وإما أن تكون مأزوراًُ إذا كان ما تقوله من الشعر شعراً ساقطاً سافلاً يدعو إلى الفجور والفحشاء فنصيحتي لك أن تدع ما أنت عليه الآن من الشعر ومراجعة الدواوين وأن تقبل على العلم الشرعي لعل الله أن ينفعك بذلك.


هل يجوز سماع قصائد البادية أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغناء المجرد عن الموسيقا وآلات العزف الأخرى مثل الربابة وشبهها يجوز استماعه بشرط أن لا يكون مشتملاً على أشياء توجب الفتنة وبشرط أن لا يصد الإنسان عما يجب عليه من إقامة الصلاة مع الجماعة أو غير ذلك فأما إذا اقترن به عزف من الموسيقا أو آلات اللهو الأخرى فإنه يكون محرماً من أجل ما صحبه من هذه الآلات لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين تحريم المعازف حتى إنه قرنها بالزنى والخمر ففي حديث أبي مالك الأشعري الذي رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) يستحلون الحر يعني به الفرج يعني الزنى والحرير معروف والخمر معروف والمعازف قال العلماء كل آلة لهو يعزف بها ولم يستثن من ذلك شيئاً فالخلاصة أن هذا الغناء الذي للبادية إذا لم يكن مشتملاً على معازف فإن استماعه جائز بالشرطين السابقين.


هل يجوز حضور الحفلات التي تحضر فيها المطربة دون الطبول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المطربة غالباً تكون أغانيها مصحوبة بالموسيقى وإذا كانت مصحوبة بالموسيقى صارت محرمة لأن الموسيقى من المعازف وقد حرم الرسول صلى الله عليه وسلم المعازف كما في صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليكونن أقواماً من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) وهذا صريح بأن المعازف بجميع أنواعها محرمة وأما إذا كانت تغني بدون عزف وبصوت غير ظاهر فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه ولا حرج أيضاً في حضوره لأن حضور المباح مباح أما القسم الأول فإنه لا يجوز حضوره لأن حضور المحرم محرم.


يقول هذا السائل في صحيح مسلم هناك حديث فيما معناه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم (كان يستمع إلى الدف أو الصفير أو الغناء) حسب التفسير للحديث وعندما دخل أبو بكر رضي الله عنه جرى بينهم حديث قال أبو بكر احذروا مزامير الشيطان عند رسول الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لكل أمة عيد وهذا عيد المسلمين أو ما معناه أرجو أن توضحوا لنا المقصود بهذا الحديث وهل يجوز هذا في العيد أيضا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اللفظ الذي قاله السائل ليس هو الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما دف وغناء وأبو بكر رضي الله عنه أنكر ذلك لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا عيدنا فدل هذا على أنه لا بأس بالدف والغناء في أيام الأعياد لكن بشرط أن يكون الغناء نزيها ليس فيه مدح مشين ولا ذم مقذع ولا كلمات ساقطة سافلة إنما هو غناء يؤذن بالفرح والسرور وما أشبه ذلك وهذا لا بأس به في أيام الأعياد أي لا بأس باستعمال الدف والغناء على الوجه الذي ذكرنا وشرط آخر ألا يمنع من أداء صلاة الجماعة مثلا لأن المباح إذا أدى إلى إسقاط واجب كان حراما.


ما حكم التصفيق في الحفلات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التصفيق في الحفلات ليس من عادة السلف الصالح وإنما كانوا إذا أعجبهم شيء سبحوا أحيانا أو كبروا أحيانا لكنهم لا يكبرون تكبيرا جماعيا ولا يسبحون تسبيحا جماعيا بل كل واحد يكبر لنفسه أو يسبح لنفسه بدون أن يكون هناك رفع صوت بحيث يسمعه من بقربه فالأولى الكف عن التصفيق ولكننا لا نقول بأنه حرام لأنه قد شاع بين المسلمين اليوم والناس لا يتخذونه عبادة ولهذا لا يصح الاستدلال على تحريمه بقوله تعالي عن المشركين (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) فإن المشركين يتخذون التصفيق عند البيت عبادة وهؤلاء الذين يصفقون عند سماع ما يعجبهم أو رؤية ما يعجبهم لا يريدون بذلك العبادة وخلاصة القول أن ترك هذا التصفيق أولى وأحسن ولكنه ليس بحرام.


أحسن الله إليكم هذه السائلة ع. ح. المالكي من المدينة النبوية تقول ما حكم إقامة الحفلات كحفلات التخرج مثلاً المصحوبة بالدفوف والأناشيد الإسلامية وما حكم الاستماع لها مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحفل الذي يشتمل على الخطب الموجهة والمهنئة للمتخرجين لا بأس به وأما الدفوف والغناء وما أشبه ذلك ففي نفسي من ذلك شيء فإن قال إنسان هذا من الأعياد فالجواب ليس هذا من الأعياد بل قد يكون هذا من إظهار الفرح عند وجود السبب كصنع الوليمة للقادم من سفر وما أشبه ذلك وينبغي لنا أن نتأنى في الحكم على الأشياء وأن لا نتسرع لأننا نحن لسنا مشرعين بل نحن متبعون للشرع فيجب أن نتأنى حتى نعرف أن الشرع منع هذا أم لم يمنعه ثم ليعلم أن الأصل في غير العبادات الحل والإباحة إلا ما ورد النهي عنه.


ما حكم التمثيل الفكاهي والهادف والديني في المسارح وكذلك في المدارس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كثير من إخواننا يمنع من التمثيل مطلقا ويقول إنه لا يجوز لأنه يتضمن الكذب وربما يتضمن استهزاء بالشعائر الدينية كما لو تقمص الممثل شخص رجل كبير السن ووضع عليه لحية من الصوف وما أشبه ذلك ومن الناس من يقول إذا كان التمثيل هادفاً ولم يتضمن محظورا بكذب على أحد ولا بقيام الرجل بدور المرأة أو المرأة بدور الرجل ولم يكن فيه تقليد للحيوانات فإنه لا بأس به فيجيز التمثيل بشروط وليعلم أن الأصل في غير العبادات الحل والإباحة وهذا من فضل الله عز وجل أن يسر على العباد ما لم يحرمه عليهم فإذا كان الأصل الحل فإنه لا بد من إقامة الدليل على التحريم وإذا قلنا إن هذا حرام وقال الآخرون هذا حلال فالقول مع المحلل إلا إذا كان هناك دليل يدل على التحريم فيجب اتباع الدليل وهذا في غير العبادات أما العبادات وهي ما يقصد به التقرب إلى الله فإن الأصل فيها المنع والتحريم لأن العبادات طريق إلى الله عز وجل وهي صراط الله ولا يمكن أن نفتري على الله ما لم يجعله طريقا موصلا إليه فلهذا كانت هذه القاعدة المشهورة عند العلماء قاعدة سليمة دل عليها الكتاب والسنة والنظر الصحيح أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل على أنها مشروعة والأصل في غير العبادات من الأفعال والأقوال والمنافع الأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على المنع ولنضرب مثلا إنسان عامل بمعاملة بيع أو رهن أو تأجير فاختلف الناس فيها فقال بعضهم إنها حرام وقال آخرون إنها حلال نقول الأصل مع من قال إنها حلال حتى يقوم دليل على أن هذا ممنوع


يقول هذا السائل أبو عبد الله بعض الأدباء يؤلفون قصصاً ذات مغزى وبأسلوبٍ جذاب مما يكون له الأثر في نفوس القراء ولكنها من نسج الخيال فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك إذا كان يعالج مشكلات دينية أو خلقية أو اجتماعية لأن ضرب الأمثال بقصصٍ مفروضة غير واقعة لا بأس به حتى إن بعض العلماء ذكر ذلك في بعض أمثلة القرآن الكريم أنها ليست واقعة لكن الله ضربها مثلاً مثل قوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فلا أرى في هذا بأساً لأن المقصود هو التحذير ولكن إن حصل أن يكون عند الإنسان علمٌ من الكتاب والسنة ثم يعرض آيات فيها معالجة مشكلات ويشرحها ويفسرها ويضرب المثل عليها فهو خير وكذلك يذكر أحاديث فيفسرها ويضرب المثل عليها فهذا أحسن بلا شك.


يقول هذا الشاب بأنهم يلعبون الورق في غير أوقات الصلاة وذلك في أوقات الفراغ فما حكم الشرع في نظركم في لعب الورقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعب الورقة مُلهٍ كثيرا ولهذا تجد اللاعبين بها يمضي عليهم الوقت الطويل وكأنه عشر الوقت الذي مضى من شدة التلهي بها ولهذا جزم بعض مشايخنا بتحريمها وممن جزم بذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله فإنه كان يرى تحريم لعب الورق سواء كان بعوض أو بغير عوض.


فضيلة الشيخ هذه رسالة وردتنا من القصيم ومن بريدة المرسل محمد العبد العزيز التويجري يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، ما حكم لعب ما يسمى بالورقة إذا لم تكن بدراهم أو شيء من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اللعبة لا شك أنها مما يلهي كثيراً ويستغرق وقتاً طويلاً على لاعبيه تمضي الساعات وهم لا يشعرون بها فيفوتون بذلك مصالح كثيرة ومن ثم قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله إن هذه اللعبة محرمة ولعله أخذه من قاعدةٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن ما ألهى كثيراً وشغل عن الواجب فإنه من اللهو الباطل المحرم وأيضاً فإنه يحدث بها من الضغائن بين اللاعبين إذا غبن أحدهم ما هو معلوم وربما يحصل بها نزاع ومخاصمة أثناء اللعب وشتمٌ وسباب وربما يحدث بها عوض ليس دراهم ولكن من نوعٍ آخر وعلى كل حال فالإنسان العاقل المؤمن المقدر لثمن الوقت لا ينزل بنفسه إلى اللعب بها والتلهي بها


يقول السائل هل تجوز المغامرة بالنفس أو المخاطرة كما نرى حالياً في بعض أنواع الرياضة العنيفة التي قد تؤدي بمن يمارسها إلى الهلاك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا محرم ولا يجوز للإنسان أن يغرر بنفسه فيما يخشى منه التلف أو الضرر لأن الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وإذا كان الله تعالى قد نهى عن ذلك فقال (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) فإن كل شيء يؤدي إلى الموت أو يؤدي إلى الضرر فإنه أيضاً محرم قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فكما أن الإنسان لا يحل له أن يعتدي على غيره فلا يحل له أن يعتدي على نفسه بتعريضها لما فيه التلف أو الضرر.


هل يجوز لعب الشطرنج تحت الشروط الآتية ليس باستمرار بل في بعض الأحيان مع عدم التلفظ بالكلمات البذيئة أثناء اللعب وعدم تضييع أوقات الصلوات المفروضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن اللعب بالشطرنج محرم.
أولاً لأنه لا يخلو غالباً من صورة تمثاليه مجسمة ومعلوم أن اصطحاب الصور محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تدخل الملائكة بيتاًَ فيه صورة).
وثانياً لأنه غالباً يلهي كثيراً عن ذكر الله عز وجل وما ألهى كثيراً عن ذكر الله عز وجل فإنه يكون حراماً لقول الله تعالى في بيان حكمة تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في قوله (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) ولأن الغالب في اللاعبين بهذه اللعبة التنازع والتنافر والكلمات النابية التي لا ينبغي أن تقع من مسلم لأخيه ولأن حصر الذهن على هذا النوع من الذكاء يستلزم أن ينحصر تفكير الإنسان وذكاؤه في هذا النوع من الأنواع ويكون فيما عداه بليداً كما حدثني بذلك من أثق به قال إن المنهمكين في لعب الشطرنج نجدهم إذا خرجوا عن ميادينه مما يتطلب ذكاء وفطنة أبله الناس وأغفلهم فلهذه الأسباب كان لعبة الشطرنج حراماً هذا إذا سلمت مما ذكره السائل وسلمت من الميسر وهو جعل عوض على المغلوب فإن اقترنت بما ذكره السائل أو جعل فيها ميسر وهو العوض على المغلوب صارت أخبث وأشر.


الحيوانات

هذه رسالة من السائلة هـ م من الدمام تقول في سؤالها في أيامنا هذه شاع استعمال مصايد الحشرات وخاصة الذباب ومن هذه المصائد نوع كهربائي يستعمل في المنازل وفي المحلات التجارية وغيرها وهو عبارة عن نور أزرق يجذب الحشرات إليه يحيط به أسياخ حديدية ناقلة للكهرباء بحيث إذا وقعت عليها الحشرات قتلها التيار الكهربائي المار بها وقد سمعت من بعض الناس إنه لا يجوز استعمالها لأنه لا يعذب بالنار إلا الله وحده فهل يدخل هذا في ذلك وما الحكم فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المصايد لا ينبغي استعمالها إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك مثل أن يكثر الذباب حتى يؤذي أو يكثر البعوض أو غيرهما من الحشرات المؤذية فإذا كثرت فإنه لا بأس باستعمال هذا الشيء وليس هذا من باب التعذيب بالنار لأن موت الحشرة بهذه المصيدة إنما يكون بطريق الصعق وليس بطريق الاحتراق بدليل أنك لو أدخلت إلى هذه الأشرطة خرقة أو قرطاسة فإنها لا تعلق ولا تحترق ولكنها صدمة كهربائية تؤدي إلى قتلها فليس هذا من باب التعذيب بالنار ثم إنه ينبغي أن نعرف أنه ليس استعمال النار محرماً في كل حال بل إنما يكون إذا قصد به التعذيب يعني أن يعذب الإنسان الحيوان بالنار هذا هو المحرم وأما إذا قصد إتلاف المؤذي ولا طريق إلى إتلافه إلا بالإحراق فإن هذا لا يعد تعذيباً بالنار بل إنما هو قتل بالنار ففرق بين التعذيب الذي يقصد به إيلام الحيوان والعنت عليه والمشقة وبين إتلاف الحيوان بطريق لا نتوصل إليه إلا بالنار ولهذا في قصة نبي من الأنبياء أنه لسعته نملة فأمر أن تحرق قرية النمل كلها فأوحى الله إليه هلا نملة واحدة يعني هلا أحرقت نملة واحدة وهذا دليل على أنه إذا لم نتوصل إلى الخلاص من أذية بعض الحيوان إلا بالنار فإن ذلك لا بأس به وها هو الجراد يؤخذ ويشوى بالنار ويؤكل كما جاء ذلك عن السلف ولا ريب أن شيه بالنار هو إتلاف له عن طريق النار والذي لا يحرق بالنار أي لا يشوى بها يغمس في الماء الذي يغلي حتى ينضج ويؤكل فالمهم أنه يجب علينا أن نعرف الفرق بين كوننا لا نتوصل إلى دفع أذية الحشرة أو الحيوان إلا بالنار أو لا نتوصل إلى الانتفاع به إلا عن طريق النار كما في الجراد وغمسه بالماء الحار وبين أن نتخذ النار وسيلة تعذيب لهذا الحيوان والمحرم إنما هو تعذيب الحيوان بالنار لا الوصول إلى الغاية منه أو التخلص منه عن طريق النار إذا كان لا يمكن التوصل إلا بها.


أحسن الله إليكم يقول السائل ما حكم استعمال الآلة الكهربائية التي تقوم بصعق الحشرات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لابأس بها لوجوه: الوجه الأول أن صعقها ليس فيه إحراق ولكنه صعق يمتص الحياة بدليل أنك لو وضعت قرطاسة على هذه الآلة لم تحترق ثانياً أن الواضع لهذا الجهاز لم يقصد تعذيب البعوض والحشرات بالنار وإنما قصد دفع أذاها والحديث (نهى أن يعذب بالنار) وهذا ما عذب هذه إلا لدفع أذاها.
الثالث أنه لا يمكن في الغالب القضاء على هذه الحشرات إلا بهذه الآلة أو بالأدوية التي تفوح منها الرائحة الكريهة وربما يتضرر الجسم منها ولقد أحرق النبي صلى الله عليه وعلى وسلم نخل بني النضير والنخل عادةً لا يخلو من طير أو حشرة أو ما أشبه ذلك.


هذه رسالة وصلت من سائلة رمزت لاسمها ب م ص م تقول في السؤال الأول هل يجوز قتل الحشرات بالصعق الكهربائي حيث إنه يوجد الآن أجهزة كهربائية على شكل لمبات مضيئة بلون معين تجذب إليها الحشرات فإذا لامستها هذا الحشرات تصعق كهربائيا فتموت دون أن تحترق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك من أجل قتل البعوض ونحوه من الحشرات لأن هذا لا يدخل في التعذيب بالنار إذ أن هذه الحشرة تصعق صعقا لا احتراقا ثم إنه ربما لا يمكن دفع أذاها إلا بهذا فإذا لم يمكن دفع أذاها إلا بالإحراق فلا بأس وذلك لأن المقصود من النهي (أنه لا يعذب برب النار إلا الله عز وجل) هو أن الإنسان يريد أن يعذب بالنار لا أن يدفع الأذى بالنار فدفع الأذى غير التعذيب.


جزاكم الله خيراً يقول هل يجوز حرق الذباب وسائر الحشرات الضارة في البيت بالآلة الكهربائية أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كأنه يريد ما يستعمله الناس الآن يعلقونه كالنجفة تصطاد البعوض والذباب وما أشبه ذلك وجوابنا على هذا أنه لا بأس أن نضع هذه الأشياء لأن موت هذه الحشرات بها عن صعقٍ لا عن إحراق وإذا كان عن صعقٍ لا عن إحراق فلا بأس بل لو فرض أنه عن إحراق وأنه لا يندفع شرها إلا بهذا فلا بأس بدليل ما حدث به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نبيٍ من الأنبياء أنه لسعته نملة فأمر بإحراق قرية النمل كلها فقال الله تعالى (هلا نملةً واحدة) فهذا يدل على أنه إذا لم يمكن دفع هذه المؤذيات إلا بالإحراق فلا بأس به لأن الإنسان لم يقصد تعذيبها إنما قصد إهلاكها ولا سبيل له إلا ذلك.


بارك الله فيكم السائل من المدينة المنورة رمز لاسمه بـ م. ي. يقول أعمل في محل تجاري وأحيانا أجد بعض الهوام من جرذان أو فئران أو غيرها وقد حاولت القضاء عليها بالقتل مباشرة فلم أستطع لصعوبة ذلك فاشتريت مادة غراء لاصقة لإمساكها فتسبب ذلك بأضرار في البضاعة فاهتديت إلى مصيدة على شكل صندوق مخرم تدخل فيه تلك الحشرات والحيوانات فتنطبق عليها وهي حية ثم بعد ذلك أقوم بقتلها بواسطة سيخ أو آله حادة مع العلم بأن ذلك يحدث بعض العذاب لها أثناء القتل وإذا لم أقتلها أقوم برميها في إناء فيه ماء فلا تستطيع الخروج منه وتبقى كذلك حتى تموت فهل علي حرج في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا السائل يقول بأنه من المدينة المنورة وهذه كلمة شائعة بين الناس أن يسموا المدينة بأنها المدينة المنورة وحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أضاء منها كل شيء لكن لما توفي أظلم منها كل شيء هكذا جاء الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهي مدينة منورة بلا شك بالعلم والإيمان وكذلك كل مدينة دخلها الإسلام فإنها منورة بالعلم والإيمان والذي ينبغي أن تسمى المدينة.
المدينة النبوية كما كان سلفنا المؤرخون يسمونها بذلك أي بالمدينة النبوية وهذه الخصيصة أعني كونها نبوية خاصة بالمدينة لأنها البلد التي هاجر إليها رسول صلى الله عليه وسلم واختارها موطنا له ومات فيها فوصف المدينة بأنها نبوية أولى من وصفها بأنها المنورة وأما ما يتعلق بسؤاله عن هذه الحشرات والجرذان فإن له أن يقتلها بأهون وسيلة سواء أن كان ذلك باللاصق لكن إذا كان باللاصق فلابد أن يلاحظها ويكرر ملاحظتها لئلا تموت جوعا أو عطشا فيقتلها من حين أن يراها أو كان ذلك بما ذكره من وضع فخ تدخل فيه ثم يقضي عليها بالقتل أو كان ذلك بإلقائها بالماء حتى تموت لكن يجب أن يسلك أسهل طريق يحصل به الموت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة).


نقوم بتربية بعض الدواجن داخل منازلنا وفي الآونة الأخيرة تعرضت لهجوم القطط الضالة وأكلت الكثير منها وسببت لنا ضرراً علماً بأن الحمام الذي أكلته نحفظه في برجٍ محكم وبعد صلاة المغرب نقفل ذلك الشباك وفي الصباح نفتح هذا الشباك لخروج الحمام إلى ساحة المنزل وقد حدث هجوم القطط أثناء النهار بعد خروجنا للعمل وحاولنا عدة مرات أن نطردها ولكن القطط استمرت في الهجوم وبعد ذلك اضطررنا إلى دس السم في أكل فضلات الطعام وفعلاً ماتت القطط فما حكم الشرع في نظركم في عملنا هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي عملتموه لا بأس به فإذا صال على الإنسان أو على ماله أحد فله أن يدافع عنه ولو أدى ذلك إلى قتل الصائل وهذه القطط التي كانت تهاجم الحمام ولم تندفع بمدافعتها لكم أن تقتلوها إما بالبندق وإما بالسم ولكن احترزوا في مسألة السم أن لا يأكله حيوانٌ آخر يتأذى به وهو لم يؤذكم بحيث تجعلون هذا السم في مكانٍ لا يصل إليه إلا هذه القطط العادية وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن للإنسان إذا هاجمه شخص من البشر ولم يندفع إلا بالقتل أن يقتله فما بالك بالحيوان الذي لا تصل حرمته إلى حرمة الآدمي.


السائل رمز لاسمه ب ت عبد الله يقول أعرض على فضيلتكم هذا السؤال وهو أنني عندي حيوانات مثل الأغنام والدجاج وهناك بعض الحيوانات المفترسة تأكل الدجاج والأغنام وأضع لهذه الحيوانات السم وتأكله حيوانات بريئة فبماذا توجهونني في هذا هل علي ذنب في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نوجهك أن تضع شيئا لا يلحق ضرره إلى شيء بريء من هذه الحيوانات بأن تضع فخاً لا يقتل ما أمسكه فإذا أمسك شيئا تعلم أنه لا يعتدي على ما عندك فأطلقه وإلا فاقتله أما إذا عرفت أنه ليس حولك من الحيوانات المفترسة إلا ما كان عاديا فلا بأس أن تضع شيئا يقتل الجميع لأن الحيوانات المفترسة يسن قتلها سواء اعتدت على الإنسان أم لم تعتدي.


جارٍ التحميل