سورة يوسف
من جيزان ق. ن. م. يقول في الآية الكريمة (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) ما هو البرهان في هذه الآية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البرهان ما جعله الله في قلبه من إنكار هذا الفعل وكثيراً ما يهم الإنسان بالشيء فإذا لم يبق إلا التنفيذ فتح الله له نورا وتراجع وهذا هو الذي حصل ليوسف عليه الصلاة والسلام أن إيمانه الذي في قلبه وهو البرهان من الله عز وجل منعه أن ينفذ ما أمرت به سيدته وهذا غاية ما يكون من العفة امرأة تكبره مرتبةً في هذا الموضع امرأة جميلة امرأة أوصدت جميع الأبواب وخلت به خلوةً تامة ودعته لنفسها وامتنع هذا غاية ما يكون من العفة وانظر إلى قصة الثلاثة الذين أووا إلى غار فانطبقت عليهم صخرة عجزوا عنها فتوسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم أن يفرج عنهم توسل الأول ببر والديه وتوسل الثاني بأمانته وأداء الأمانة توسل الثالث بالعفة لأنه كان له بنت عم وكان يحبها حباً شديداً وكان يراودها عن نفسها فتأبى فألمت بها سنةٌ من السنين واحتاجت وأتت إليه تطلبه المؤونة فأبى إلا أن تمكنه من نفسها ولضرورتها وافقت فلما جلس منها مجلس الرجل من امرأته قالت له اتقِ الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فغلبته التقوى وقام عنها وهي أحب الناس إليه انظر كمال العفة الأمور أمامه متوفرة والإنسان في أشد ما يكون شوقا للفعل لأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته لكن لما ذكرته بالله عز وجل قام وهي أحب الناس إليه فيوسف عليه الصلاة والسلام توفرت له جميع الوسائل لكن ما في قلبه من الإيمان والعفة والعصمة عن سفاسف الأمور أوجب له أن يدعها.
من العراق يقول في سورة يوسف يقول الله تبارك وتعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) ما معنى البرهان هنا وما المقصود منه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) وبرهان ربه الذي حال بينه وبين تنفيذ ما حصل فيه الهم هو الإيمان والخشية والخوف من الله عز وجل فإن الإنسان يحميه إيمانه بالله عز وجل وخوفه منه وخشيته له يحميه أن يقع في أمر حرمه الله عز وجل وكل من كان أعلم بالله كان منه أخوف وأشد منه خشية قال الله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فهو عليه الصلاة والسلام رأى برهان الله عز وجل وهو النور الذي قذفه الله تعالى من الإيمان والخشية فمنعه ذلك من حصول ما كان فيه الهم وأما القول بأن والده تراءى له في مخيلته يحذره من ذلك فهو قول ضعيف لا تدل عليه الآية وما ذكرناه هو المتعين واللائق في مقام يوسف عليه الصلاة والسلام.
يقول السائل ورد في سورة يوسف اسم العزيز فمن هو العزيز هل هو فرعون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا العزيز ليس هو فرعون ويوسف عليه الصلاة والسلام قبل فرعون بأزمان ولهذا ذكَّر المؤمن من آلِ فرعون آلَ فرعون بمجيء يوسف أو برسالة يوسف حيث قال لهم (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ) ويوسف بينه وبين موسى أزمان كثيرة فليس العزيز هنا فرعون وإنما العزيز ملك من ملوك مصر في ذلك الزمن.