فتاوى نور على الدربصفحة 2

السائل أبو عبد الرحمن من جيزان يقول فضيلة الشيخ ما الحكم فيمن يرغب في الزواج من امرأة تقرب له كابنة الخال أو ابنة العم وهي كذلك وكذلك ابن الخال أو ابن العم يرغب في الزواج من أخت المتقدم وهي كذلك ترغب في الزواج منه المهم أن جميع الأطراف متراضية إن شاء الله فما هو الحكم الشرعي إذا تم الزواج على هذه الحالة يرجو بهذا إفادة ويقول في آخر السؤال إذا كان هذا الزواج يدخل في حكم الشغار الذي حرمه الإسلام فما هي الطريقة الشرعية المثلى التي يجب أن نسير عليها حتى يكون هذا الزواج شرعياً وصحيحاً والحالة ما ذكر مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الزواج الذي سأل عنه السائل ليس من باب الشغار لأن باب الشغار أن يشترط عليه أن يزوجه موليته فيقول أزوجك أختي بشرط أن تزوجني أختك أما إذا وقع هذا من غير شرط فلا بأس بذلك وليس من باب الشغار في شيء.


نكاح التحليل

السائل نصر الدين رحمة الله البدوي من السودان يقول رجل طلق امرأته ثلاث طلقات وتزوجها رجل آخر بإيعاز من زوجها الأول فهل يحل للزوج الأول أن يتزوجها بعد أن يطلقها الثاني لغرض الإصلاح وما حكم نكاح الثاني بها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة "التحليل" المرأة إذا طلقها زوجها ثلاث مرات لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بشرط أن يكون هذا النكاح على الوجه الشرعي ليس فيه ما يبطله وبشرط أن يحصل من الزوج الثاني جماع للزوجة وهذا الذي وقع نكاح تحليل لأن الزوج الثاني إنما تزوجها من أجل أن يحلها للزوج الأول وهو كما يروى في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (تيس مستعار) فعقده على هذه المرأة غير صحيح وإذا كان غير صحيح فإنه لا يعتد به شرعاً وعلى هذا فإنها لا تحل لزوجها الأول لأن الله عز وجل يقول (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) فقوله سبحانه وتعالى (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) يعني نكاحاً صحيحاً لأن العقد لا يسمى نكاحاً إذا كان غير صحيح لأن غير الصحيح لا أثر له ولا حكم له فعلى هذا نقول إن نكاح الزوج الثاني لهذه المرأة لا يصح ولا تحل للزوج الأول لأن النكاح نكاح تحليل وأما قول السائل لقصد الإصلاح فهذا من تزيين الشيطان أن يزين للإنسان سوء عمله فيظن ما كان فساداً وإفساداً صلاحاً وإصلاحاً وهذا والله ليس بإصلاح لأنه وقوع في ما نهى الله عنه وما نهى الله عنه ليس بإصلاح فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً) ومثل هذا الرجل قد اتخذ آيات الله هزواً حيث عقد هذا العقد الصوري من أجل أن يحلل أو على الأصح من أجل أن ترجع الزوجة المطلقة إلى زوجها الأول نسأل الله السلامة والعافية.


بارك الله فيكم السائل محمد الطيب سوداني مقيم بالدمام يقول رجلٌ طلق زوجته ثلاث طلقات ثم تزوجها رجلٌ وجلس معها سبعة أشهر فهل تحل لزوجها الأول وجزاكم الله خيرا

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تزوجها الزوج الثاني نكاح رغبة لا نكاح تحليل وجامعها ثم رغب عنها وطلقها أو مات عنها حلت للزوج الأول وتعود على الزوج الأول بطلاقٍ ثلاث يعني أنه يبتدئ الطلاق من جديد لقول الله تبارك وتعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي الزوج الثاني (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أي على الزوج الأول والزوجة (أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) وترجع على طلاقٍ ثلاث يعني أن الزوج الثاني هدم الطلاق السابق من الزوج الأول فيكون للزوج الأول بعد أن رجعت عليه ثلاث طلقاتٍ كأنه تزوجها من جديد.
بخلاف ما إذا طلقها زوجها مرتين ثم تزوجت بزوجٍ آخر وجامعها ثم طلقها أو مات عنها ثم عادت إلى الزوج الأول يعني تزوجها الزوج الأول فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها أي أنه لا يبقى له إلا طلقةٌ واحدة فإن طلقها حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ووجه الفرق بينهما أن النكاح في المسألة الثانية أعني نكاح الزوج الثاني في المسألة الثانية لم يؤثر شيئاً بخلاف نكاح الزوج الثاني في المسألة الأولى فإنه أثر شيئاً وهو حلها للزوج الأول فهدم الطلاق السابق


رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين من المملكة الأردنية الهاشمية الزرقاء يقول في رسالته ما رأي الشرع في نظركم في زواج التحليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن نبين للسامعين ما هو زواج التحليل زواج التحليل أن يعمد رجل إلى امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات أي طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها الثالثة فهذه المرأة لا تحل لزوجها الذي طلقها الطلقة الأخيرة من ثلاث تطليقات إلا إذا نكحها زوج آخر نكاح رغبة وجامعها ثم فارقها بموت أو طلاق فإنها تحل لزوجها الأول لقول الله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فإن طقلها أي الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فيعمد رجل من الناس إلى امرأة طلقها زوجها ثلاثة مرات فيتزوجها بنية أنه متى حللها للأول طلقها أي متى جامعها طلقها فتعتد منه ثم ينكحها زوجها الأول وهذا الطلاق طلاق فاسد فقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له) وسمى المحلل (التيس المستعار) لأنه كالتيس يستعيره صاحب الغنم لمدة معينة ثم يرده إلى مالكه هذا الرجل كأنه تيس طلب منه إضراب هذه المرأة ثم مغادرتها هذا هو نكاح التحليل ويقع على صورتين الصورة الأولى أن يشترط ذلك في العقد فيقال للزوج نزوجك ابنتنا بشرط أن تجامعها ثم تطلقها والصورة الثانية أن يقع بدون شرط ولكن بنية والنية قد تكون من الزوج وقد تكون من الزوجة وأوليائها فإذا كانت من الزوج فإن الزوج هو الذي بيده الفرقة فلا تحل له الزوجة في هذا العقد لأنه لم ينو به المقصود من النكاح وهو البقاء مع الزوجة والألفة والمودة وطلب العفة والأولاد وغير ذلك من مصالح النكاح فتكون نيته مخالفة للمقصود الأساسي من النكاح فلا يكون النكاح صحيحاً في حقه وأما نية المرأة أو أوليائها فهذا محل خلاف بين العلماء ولم يتحرر عندي الآن أي القولين أصح وربما نحرره فيما بعد ويأتي له دور آخر أو سؤال آخر إن شاء الله تعالى والخلاصة أن نكاح التحليل نكاح محرم ونكاح لا يفيد الزوج الأول لأنه غير صحيح


يقول رجل طلق زوجته ثلاث طلقات ثم اتفق مع شخص آخر ليتزوجها مدة أربعة أشهر أو خمسة ثم يطلقها ليسترجعها زوجها الأول الذي ندم على طلاقها ورغب في استرجاعها وقد حصل ذلك ثم استرجعها الأول فعلاً بعقد جديد فهل هذا النكاح صحيح أم باطل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا والعياذ بالله من الحيل المحرمة التي يتوصل بها الإنسان إلى تحليل ما حرم الله ومعلوم أن تحليل ما حرم الله بالحيل لا يزيد الأمر إلا شدة لأنه مخادعة لله ورسوله واستهزاء بحكم الله فإن من السخرية أن يحرم الله عليك شيئاً ثم تلف وتدور حتى تتوصل إلى هذا الشيء إن الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ولن يلتبس عليه خداعك وحكم هذه القضية أن المواطأة على هذا الأمر محرمة وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له) ونكاح المحلل حرام وباطل وبهذا لا تحل للزوج الأول فيكون رجوع الزوج الأول إليها بعقد باطل لا تحل له والواجب على الزوج الأول الآن أن يتخلى عنها وأن يفارقها لا فراق طلاق لأن الطلاق لا يقع إلا إذا صح النكاح والنكاح غير صحيح لكنه فراق مباينة لأنها حتى الآن لا تحل له إذ إن هذا النكاح الذي وقع به التحليل نكاح غير مقصود وهو نكاح تلاعب بأحكام الله ونسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية.
فضيلة الشيخ: له بعد هذا الفراق إذا تزوجها زوج آخر زواج رغبة أن يسترجعها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تزوجها زوج آخر نكاحاً صحيحاً فلا حرج أن يرجعها الزوج الأول.
فضيلة الشيخ: لو فرض وحصل خلال هذه المعاشرة المحرمة ذرية فهل يكونون ذريته شرعاً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يظن أن هذا عمل جائز وأنه لا بأس به فإن أولاده يكونون له وذلك لأنه يعتبر قد وطأها بشبهة عقد حيث ظن أن هذا العقد صحيح.


يقول أنا تزوجت امرأة وقد طلقت هذه الزوجة ثلاث طلقات وحرمت علي وأنا لا أزال أرغب هذه الزوجة فقال لي الشرع لا تحل لك هذا الزوجة إلا إذا كان حللت لك من شخص آخر وفعلاً حُللِت وقال الشخص الذي هو المحلل لا أطلق هذه المرأة ترغبون الشرع هذا الشرع ولم يحكم علي الشرع بالطلاق وبقيت معه زوجة له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً إن كلمة المحلل غير واردة أي لا يجوز التحيل على محارم الله بالتحليل وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن المحلل والمحلل له) ووصف المحلل (بالتيس المستعار) وهذا الزوج الثاني الذي تزوجها بنية التحليل للزوج الأول نكاحه باطل فيجب التفريق بينه وبينها شرعاً ثم لا تحل للزوج الأول بهذا التفريق لأن النكاح نكاح تحريم ونكاح التحريم لا يحلل شيئاً وهذه مسألة أقولها لفائدة العامة كل تحيل على محرم فإنه لا يقلبه مباحاً وكل تحيل على واجب فإنه لا يسقط وجوبه فهذا التحيل على المحرم وهو عودة الزوجة إلى مطلقها ثلاثاً بهذه الصورة التي ليست بمقصوده هذا التحيل لا يحلل المحرم وهو رجوع المرأة إلى زوجها الأول وعلى هذا فلا تحل للزوج الأول ويجب التفريق بينها وبين زوجها الثاني مادام نكحها بنية التحليل.


نكاح المتعة

يسأل عن معنى زواج المتعة وحكمه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زواج المتعة أن يتزوج الإنسان المرأة إلى أجل فيقول مثلاً زوجني ابنتك لمدة أسبوع لمدة شهر لمدة سنة وما أشبه ذلك وهذا النوع من النكاح كان حلالاً ثم حرمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ووجه ذلك أن النكاح إنما يراد به البقاء والاستمرار والعيش مع الزوجة في سعادة وأما نكاح المتعة فأشبه ما يكون به الاستتار على الزنا لأنه إنما يتزوجها لهذه المدة المعينة فيقضي وطره منها ثم بعد انتهاء المدة ينفسخ النكاح رضي بذلك أم لم يرضَ لأنه نكاحٌ مؤقت وبمقتضى هذا العقد ينفسخ بانتهاء أجله ومن أجل ذلك حرمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يتزوج عقداً بنكاح متعة.


أبو بلال عبد الهادي من العراق يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم في زواج المتعة وهل له شروط أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زواج المتعة كان مباحاً ثم حرم وهو أن يتزوج الإنسان المرأة إلى أجل بأن يقول تزوجتها لمدة شهر أو تزوجتها لمدة سنة أو ما أشبه ذلك وهو عقد باطل محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه حرمه وقال (إنه حرام إلى يوم القيامة) وهذا يدل على أن تحريمه باطل مستمر إذ لا يمكن أن يرد نسخ التحريم بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنه حرام إلى يوم القيامة) لأنه لو ورد نسخ لهذا التحريم بالإباحة لزم منه كذب خبر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أمر محال وعلى هذا فمن تزوج نكاح متعة فإن عليه أن يعيد العقد من جديد بنية النكاح المؤبد إن كان راغباً في هذه المرأة ولكن لا بد أن يستبرئها قبل العقد عليها إلا أن يكون قد تزوجها نكاح متعة يعتقد أنه حلال فإنه لا حاجة إلى استبرائها ولكن يجب عليه إعادة العقد أما إذا لم يكن له رغبة فيها فإن الواجب عليه إطلاق سراحها لأن نكاح المتعة محرم لا يجوز الإقرار عليه.


الزواج بنية الطلاق

يقول لي صديق حميم وهو أراد أن يكمل دراسته في أمريكا وعند سفره نصحته بأن يخاف الله ويتقيه في السراء والضراء وأن يبتعد عن كل المحرمات وخاصة ارتكاب الزنا وفوجئت بأنه يعتزم أن يتزوج إذا دعا الأمر من فتيات أمريكا لكي يحصن نفسه من الزنا ومن ثم بعد انقضاء مدة دراسته وهي قرابة ثلاث سنوات سوف يطلقها ويعود إلى بلاده أعزب كما كان فنصحته أن لا يفعل ذلك لأنه يعتبر زواج متعة لا أدري هل هذا صحيح أم أخطأت في حكمي أرجو أن تفيدوني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح به صديقك هذا أن لا يتزوج لأن الزواج له عُلق وله كُلف وله توابع تتبعه فربما تحمل منه هذه المرأة فتأتي بأولاد يكونون عبئاً عليه ويلزمونه بأن تبقى معه هذه الزوجة لأنه لا يمكن أن يطلقها في هذه الحال فالذي ننصح به صديقك وغيره ممن يذهبون إلى البلاد الأخرى للدراسة أن يصبروا وأن يستعففوا فمن يستعفف يعفه الله ولكن إذا كانوا لا يصبرون وتزوجوا ممن يجوز لهم التزوج بهن فإن هذا لا حرج عليهم لكن إن اشترطوا في العقد أنه متى سافر طلقها فهذا بلا شكٍ نكاح متعة ولا يجوز نكاح المتعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمه وما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما حرمه الله تبارك وتعالى لقوله تعالى (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وقوله (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقوله (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) وأما إذا تزوج ممن يصح تزوجه بها في البلاد التي سافر إليها ولم يشترط ذلك في العقد أي لم يشترط أنه متى سافر طلقها فإن هذا ليس بنكاح متعة فيحل له ذلك.
فضيلة الشيخ: لكن إذا كان ناوٍ في قلبه ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد نوى ذلك في قلبه فقد اختلف العلماء فهل يكون نكاح متعة أو لا يكون نكاح متعة فالظاهر أنه ليس نكاح متعة كما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله لأن النية ليست بشرطٍ ملزم فقد ينوي هذا ثم يرغب أن يبقيها وقد يتزوجها بلا نية ثم يتركها فالنية لا تؤثر هنا لأنه كما أشرنا إليه قريباً النية لا تلزم بخلاف الشرط ونكاح المتعة إنما يكون بشرط مؤقتٍ بأجلٍ معين.


السائل أنور عبد الهادي محمد عراقي يدرس بالباكستان يقول لقد قرأت في كتاب فقه السنة لسيد سابق حول موضوع الزواج بنية الطلاق بعده وقد ذكر المؤلف أن المذاهب الأربعة قد أباحوا هذا النوع من الزواج وحرمه الإمام الأوزاعي لأن الإمام الأوزاعي اعتبره كزواج المتعة فما هو الحكم الصحيح في هذا فإن كان جائزاً فإني أريد أن أتزوج لأحصن نفسي من الوقوع في الحرام حتى تنتهي مدة دراستي ثم أطلقها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعروف من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الزواج بنية الطلاق محرم وأنه داخل في نكاح المتعة وذلك لأن النية معتبرة في التأثير في الحكم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن الرجل لو تزوج المطلقة ثلاثاً بنية أنه يحللها للأول ثم يطلقها كان هذا النكاح باطلاً ومحرماً ولم تحل للزوج الأول كما لو شرط ذلك في نفس العقد وعلى هذا فتكون نية الطلاق كنية التحليل أي كما أن النية في التحليل مؤثرة فكذلك نية الطلاق مؤثرة أيضاً وقال بعض أهل العلم إن نية الطلاق ليست كشرطه لأن شرط الطلاق معناه أنه إذا تمت المدة ألزم به وكذلك المتعة إذا شرط على الإنسان أنه يتزوجها إلى أجل مسمى فإن معناه أو مقتضى هذا العقد أنه إذا تم الأجل المسمى انفسخ النكاح تلقائياً فليست النية كالشرط وهذا الفرق بيِّن ظاهر لأن الشرط إذا تم الأجل انفسخ النكاح تلقائياً وإذا كان قد شرط عليه الطلاق فإنه يلزمه عند تمام المدة وهذا الفرق لاشك أنه مؤثر في الحكم ولكن عندي أن هذا حرام من وجه آخر أي أن الإنسان إذا تزوج بنيته أنه يطلقها إذا غادر البلد حرام من جهة أنه غش وخداع للزوجة وأهلها فإن الزوجة وأهلها لو علموا أن هذا الرجل إنما تزوجها بنية الطلاق إذا أراد السفر ما زوجوه في الغالب فيكون في ذلك خداع وغش لهم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من غش فليس منا) فالحاصل أن العلماء رحمهم الله اختلفوا فيما إذا تزوج الغريب بنية أنه متى أراد الرجوع إلى وطنه طلقها بدون شرط فذهب قوم من أهل العلم وهو مشهور من مذهب الإمام أحمد أن هذا النكاح فاسد وأنه نكاح متعة وعللوا ذلك بأن نية الطلاق كشرطه قياساً على التحليل الذي تكون نيته كشرطه وقال آخرون من أهل العلم إن النية لا تؤثر لأن الفرق بين النية والشرط هو أن الشرط إذا تم الأجل ألزم بالطلاق إن كان المشروط هو الطلاق أو انفسخ النكاح إن كان مؤجلاً إلى هذه المدة وهذا الفرق ظاهر يؤثر في الحكم ولكنه عندي أنه غش إذا نواه بدون أن يبينه للزوجة وأهلها لأنهم لو علموا بنيته هذه ما زوجوه في الغالب وحينئذ إما أن يعلمهم أو يكتم عنهم فإن أعلمهم فهو نكاح متعة وإن كتمه كان غشاً وخداعاً فلا ينبغي للمؤمن أن يعمل هذا العمل.


بارك الله فيكم يقول ما هو حكم الزواج بنية الطلاق عند الرجوع إلى بلده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال إن الزواج بنية الطلاق نكاح متعة لأن المتزوج نوى مدةً معينة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن الزوج المحلل الذي يتزوج امرأة طلقها زوجها ثلاثاً بنية أن يطلقها إذا تزوجها وإن لم يشترطه في العقد يل نوى الطلاق فقط يكون محللاً ولا تحل به الزوجة للزوج الأول فأثرت النية هنا في صحة العقد فكذلك نية الطلاق إذا رجع إلى بلده وقال آخرون إن هذا ليس بنكاح متعة لأن نكاح المتعة يشترط فيها شرط أن يطلقها في مدة كذا وكذا أو أن النكاح مدته كذا وكذا بخلاف ما لونوى الطلاق فقط ولهذا إذا تمت المدة في نكاح المتعة انفسخ النكاح بدون فسخ وحجر ونيت الطلاق ليست كذلك إذ من الممكن أن يرغب في بقاء الزوجة عنده ولو كان قد تزوجها بنية الطلاق لكن عندي فيه محظورٌ غير هذا وهو أنه غشٌ للزوجة وأهلها فإنهم ربما لو كانوا يعلمون أنه لن ينكحها نكاح رغبةٍ وبقاء لم يزوجوه أي لو ظنوا أنه إنما تزوجها ما دام في هذا البلد ثم يتركها إذا سافر لم يزوجوه فالنكاح بنية الطلاق محرمٌ من هذه الناحية لا من ناحية كونه نكاح متعة وعلى هذا فيكون حراماً ولكن العقد صحيح لأن هذا التحريم لا يعود إلى ذات العقد.


العيوب في النكاح

بعثت بهذه الرسالة الأخت ح ح م من الرياض حارة الصالحية تقول تحية طيبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أنا امرأة دام زواجي حوالي ثلاث سنوات ولم أنجب خلالها أطفالاً هل أطلب من زوجي الطلاق وأتزوج من غيره لكي أنجب أم نذهب إلى طبيب حتى يكشف علينا وهل هناك أمل في الشفاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحق لكِ أيها السائلة أن تطلبي الطلاق من زوجك حتى يتبين الأمر لأنه قد يكون العقم منك وقد يكون العقم منه فإذا ثبت بطريق صحيح أن العقم منه فحينئذ لك أن تطلبي الفراق والفسخ على القول الراجح من أقوال أهل العلم وعند بعض العلماء لا يحق لك طلب الفسخ إلا إذا كان ذلك بشرط عند عقد النكاح مثل أن تكون قد اشترطت عند العقد أنه إن تبين أنه عقيم فلك الفسخ ولكن الصواب أنه إذا ثبت عقمه فإن لك أن تطلبي الفسخ منه لأن لك حقاً في الولد وأنت تريدين الأولاد كما أنه هو أيضاً يريد الأولاد وهو لو تبين أن العقم منك لطلقك فكذلك أنت إذا تبين أن العقم منه فلك أن تطلبي منه أن يطلقك أو يفسخ نكاحك لأن هذا هو العدل وقد ذكر أهل العلم أن الرجل لا يجوز له أن يعزل عن امرأته إلا بإذنها وعللوا ذلك بأن لها حقاً في الأولاد فإذا كان العزل لا يجوز إلا بإذن المرأة لأن لها حقاً في الأولاد فكذلك يجوز لها أن تطلب فسخ النكاح إذا تبين أنه عقيم


هذا سؤال من المستمع ص. ع. ح. مصري يعمل بالرياض يقول قدر الله تعالى علي بمرض البهاق ولطف بي إذا جعل أغلب ظهوره على الجلد في أماكن خفية من جسدي وبدأ هذا المرض في الظهور في سن العشرين وقد سعيت في العلاج ولكن لم يأذن الله لي بعد بالشفاء لحكمة يعلمها سبحانه وبعدها بخمسة عشرة سنة تقدمت للخطبة وكان في ذات الوقت ظاهراً على يدي اليمنى ثلاثة بقع ملحوظة بالإضافة إلى غيرها في أجزاء خفية من سائر جسدي وأثناء مدة الخطبة التي دامت ستة أشهر لم أشأ أن أصارح خطيبتي عن شي من هذا المرض ولا أهلها خشية العدول عن قبولي واعتبرت أن ظهوره باليد اليمنى وظهوره ورؤيتهم لذلك طوال فترة الخطبة يدلهم على احتمال وجوده في أجزاء أخرى من جسدي وتم الزواج على ذلك ولكن لما انتقلت إلى بيت الزوجية ورأت زوجتي ما بجسدي من المرض ساءها ذلك وتمردت تمرداً شديداً واعتبرت أني أنا مخادع لها بسبب عدم الإفصاح ولازمها الشعور بأنها باءت بالحسرة والخسران في عقد هذا الزواج وأشهد أنني قابلت تمردها حين ذاك بالقسوة والشدة أحياناً وبالضرب أحياناً أخرى ولكنها لم تطلب مني الانفصال وبعد مرور سنوات من العيش معي على مضض اعتادت بعدها ما قدره الله لي واستسلمت للأمر الواقع والآن أنجبت ثلاثة أولاد ومر على زواجنا ثلاثة عشرة سنة ولكن كثيراً ما يلازمني الندم الشديد على أن الزواج تم على هذه الصورة لدرجة أنني وددت لو أنها طلبت مني الانفصال حتى لا أكون ظالماً لها فهل كنت ظالماً لها بعدم المصارحة لما في جسدي رغم ظهور المرض نفسه على يدي أثناء فترة الخطبة وهل زواجي بهذا الشكل صحيح أم يجب علي شيء آخر أفعله الآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن عدم تصريحك لها بما حصل لك من المرض أو بما كان خفياً من المرض لا ريب أنه خداع وأنه غش والبقع التي ترى في يدك اليمنى لا تعد بينة ظاهرة تدل على هذا المرض أو إنها صغيرة خفية لا تدل على المرض أو أنها في صورة يظن أنها أثر احتراق أو ما أشبه ذلك الحاصل أن تمام النصح أنك بينت لها ولأهلها ما خفي عليهم في هذا الأمر وما عاملتها به بعد ذلك فإنك آثم به ولكن الحق لها هي وحدها وليس لك الآن إلا أن تطلب منها السماح عما مضى من إخفاء ما فيك من هذا العيب وعما حصل منك من القسوة عليها فإذا عفت عن ذلك وسمحت ونرجوا أن تعفو عن ذلك وتسمح فإن ذلك خير كثير ندعو لله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وقال تعالى في وصف أهل الجنة (وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ) فالعفو مع الإصلاح خير وفيه ثواب عظيم عند الله سبحانه وتعالى ونصيحتي لك أن تتحلل من زوجتك وأن تطلب منها السماح ونصيحتي لها أن تعفو عنك لأنها أم أولادك والحياة بينكما شركة الآن ونسأل الله تعالى أن يتوب على الجميع.


الصداق

من الباحة المستمع أحمد طالب في المعهد يقول شاب لم يستطع الزواج نظراً لغلاء المهور فبماذا تنصحونه مع أنه يطلب العلم الشرعي وهل من نصيحة للأباء وأولياء أمور البنات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أنصح هذا الشاب بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشباب وأمرهم بأن يصبروا وأن يستعففوا ليغنيهم الله عز وجل كما قال الله تعالى (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وفي الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم) وذكر منهم (المتزوج يريد العفاف) أما نصيحتنا لأولياء الأمور فإننا نذكرهم الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليهم من النساء نذكرهم أن يتقوا الله تعالى فيهن نذكرهم أن يزوجوهن من يرضى دينه وخلقه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) نذكرهم بأن المقصود بالنكاح ليس جمع المال لا للزوجة ولا لأهلها المقصود بالنكاح هو إعفاف كل من الزوجين لتحصين الفرج وغض البصر المقصود بالنكاح أن يجعل الله بينهما أي بين الزوجين ولدا صالحا ينتفع بحياته وينفع والديه في حياتهما وبعد مماتهما المقصود بالنكاح دفع أسباب الشر والفتنة والفساد المقصود بالنكاح خير كثير لا يتسع المقام لذكره وليس المقصود بالنكاح تحصيل المال فتحصيل المال يكون بالبيع والشراء والاستئجار والتأجير وما أشبه ذلك فليتق الله الأولياء في أنفسهم وفيمن ولاهم الله عليه ويا حبذا لو كل قبيلة من القبائل اجتمعت وقدرت المهر المناسب الذي يحصل به الكفاية من غير شطط ولا مشقة وليعلم أن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة وأنه كلما تغالى الناس في المهور صعبت الأمور لأن الرجل إذا بذل مائة ألف في صداق وهو غير ميسور الحال فسوف يستدين ويستقرض ويثقل كاهله بالديون ثم لو حصل بينه وبين الزوجة نزاع صعب عليه أن يطلقها ويفارقها إلا إذا رد إليه ماله وماله ربما يكون قد فني وتبعثر ويشق على أهل الزوجة وعلى الزوجة أن يستعيدوه فيحصل بذلك الضرر العظيم فأقول لو اجتمعت كل قبيلة اجتمع منها شرفاؤها وكبراؤها وقدروا من المهور ما تحصل به الكفاية وألزموا من يتخلف عن التزويج بغير سبب شرعي لكان في هذا خير كبير.


المستمع محمد عوض الزهراني الرياض يقول فضيلة الشيخ حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبعث إليكم هذه الرسالة طالباً من فضيلتكم التكرم بإلقاء نصيحة لبعض الآباء هداهم الله والذين يطلبون على بناتهم مهراً لا يقدر عليه الشباب وإنني واثق أن كثيراً من الشباب والشابات قد حرموا من الزواج والسبب هو أهل البنت وطمعهم عندما يتقدم أحد لطلب بناتهم أرجو منكم نصح هؤلاء بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعاًَ يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضل الله به الرجال كما قال الله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وقال سبحانه وتعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ومن ثم جعل الله للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يؤدي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفء في دينه وخلقه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) ويجب على الولي أن يكون أول مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله عز وجل يقول (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقدت فيهم كمال الرحمة والشفقة هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفء لها فمنعها منه وهي تريده وما أدري لو أن أحداً منع هؤلاء الأولياء من النكاح بمن يريدون وهم في حاجة إليه أفلا يرون أن ذلك جناية عليهم وإذا كانوا يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يرونه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهنّ فعليهم أن يتقوا الله عز وجل وإنني أقول لا يحل للرجل سواء كان أباً أو غير أب أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر لا قليلاً ولا كثيراً فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرف فيه إليهن (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لوليها سواء كان أباً أم غير أب أن يشترط منه شيئاً لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملك منه ما شاء بشروط جواز التملك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملك من مهرها شيئاً إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تحسن التصرف في مالها وتأذن له بأخذ شيء منه وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشاً واحداً على غير الوجه الشرعي فهو آثم وأكله إياه حرام في علمي أنه إذا كان الأمر كذلك سهل على الولي أن يجيب الخاطب إذا كان كفأً ورضيت المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزعت من قلوبهم الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءاً كبيراً من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسر حلاً لهذه المشكلة المعضلة والذي أرى في توجيه العامة أنه ينبغي أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم وإذا بدأ به الأعيان ونشر وقيل أن فلاناً تزوج فلانة من أهل الشرف والحسب وأن مهرها كان كذا وكذا مهراً قليلاً مستطاعاً لأكثر الناس فإن المسألة ستحل أو فإن هذا يكون من أسباب حلها.


إبراهيم عبد الله يقول ما هو توجيهكم يا فضيلة الشيخ للأباء بالنسبة لغلاء المهور حتى يكون الشباب مستطيعاً للزواج نرجو بهذا إجابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أنا أوجه إخواني الشباب وأولياء الأمور أن يتقوا الله سبحانه وتعالى أن يتقوا الله في ترك المغالاة في المهور فإن المغالاة في المهور قد تؤدي إلى شيء يكرهه الزوج قد تؤدي إلى أن يتعثر النكاح دونه فيلجأ إلى شيء محرم وقد تؤدي إلى أن يستدين الإنسان ديونا تثقل كاهله وغلاء المهور يؤدي إلى تعلق الرجل بالزوجة وإن كان كارها لها فتكون حياتهما حياة سوء وغلاء المهور خلاف ما حث عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وقد (زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على نعلين) وقال لرجل آخر (التمس ولو خاتما من حديد) ولو كانت المغالاة في المهور تقوى لله أو مكرمة عند الله لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنصيحتي للجميع أن يخففوا المهور بقدر المستطاع والنكاح في الحقيقة ليس من أجل زيادة المهر أو تحصيل المهر وإنما النكاح من أجل أن تكون المرأة عند رجل صالح يحصن فرجها ويحصل به الحياة السعيدة والمعونة على البر والتقوى وتحصين الفرج وكف النظر وغير ذلك.


يقول السائل هل يجب تحديد المهر وتسويته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب تحديد المهر ولا تسويته بل كل إنسان يعطي من المهر ما يستطيع.


السائل ح س م من آل خالد بني مالك في الجنوب يذكر أنهم عندهم اتفاق على المهر في الزواج وهناك بعض الجشعين أو من يريدون الطمع في الآخرين يتحايلون على أخذ أكثر من المتفق عليه يقول ما حكم الفلوس التي يأخذها بدون إظهار يعني بدون أن يعلم أنها مأخوذة هل هي حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فإن الجواب على هذا السؤال أن نقول إن السنة في المهر أن يكون قليلاً وأن يكون بحسب حال الزوج لما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وفي قصة المرأة التي وهبت نفسها لرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكن له بها حاجة فطلبها أحد الصحابة رضي الله عنهم فطلب منه النبي عليه الصلاة والسلام صداقها حتى قال له (التمس ولو خاتماً من حديد فلم يجد فقال زوجتكها بما معك من القرآن) دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكون المهر بقدر حاله وألا يكلف نفسه ما لا تتحمله ويدخل أيضاً إما بالقياس أو بالعموم (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) وتكليف الناس هذه المهور الباهظة هذا مخالف للشرع وفيه مفاسد ليس هذا موضع ذكرها وقد كُتب عنها كثير في الكتب وفي الصحف واتفاق قبيلة أو طائفة من الناس أو أهل بلدة من الناس على تحديد المهر هذا أمر جيد وحسن إذا كان هذا الحد موافقاً للشرع ولكن ليس ذلك بلازم بل هو من الأمور التي تقتضيها المروءة والشرف ألا يخرج الإنسان عما كان عليه قبيلته أو طائفته أو أهل بلده لا سيما إذا كان ذلك باتفاق معه هو فإن الوفاء بمثل هذا الأمر من الأمور المستحسنة الطيبة ولكن مع ذلك لو فرض أنه لم يتيسر له أن يتزوج بهذا الأمر المتفق عليه وأظهر أنه تزوج به مع أنه أعطى الزوجة شيئاً سراً فلا نرى في ذلك بأساً.
فضيلة الشيخ: لكن هناك من يتعلل أو يحتج بحديث المرأة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما تحدث في المهور فردت عليه أو من هذا القبيل فقال أصابت امرأة وأخطأ عمر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث تكلم فيه بعض العلماء من جهة صحته عن عمر وطعن فيه وعلى تقدير ثبوته فإن المنع لا من جهة أنهم اتفقوا عليه ولكن من جهة أنهم ألزموا به وفرق بين الأمر الذي يتفق عليه الجميع وبين الأمر الذي يلزمون به فإلزام الناس بمهر معين هذا قد يكون محل نظر وتجب العناية به وتحقيقه من الناحية الشرعية ولكن إذا اتفق الناس على التحديد فهذا أمر وقع باختيارهم ولم يلزمهم به أحد والتزامه كما قلت من الأمور التي هي من المروءة والشرف وعدم مخالفة القبيلة وأهل البلد والطائفة.


يقول يا فضيلة الشيخ نحن من سكان إحدى القرى ولسكان هذه القرية عادات وتقاليد لا زالت موجودة حتى الآن وهي أنه عندما يقدم شخص على الزواج يطلب منه ولي المرأة مبلغاً في حدود مائة ألف ريال أو سبعين ألف ريال تكون له وليس لابنته وتعطى الأم من عشرين إلى خمسين ألف ريال هذا إلى جانب أموال الذهب وتحدد بحوالي ستين إلى ثمانين ألف ريال والأقمشة والمواد الغذائية والأغنام يعني يتكلف الزواج حوالي مائتين إلى ثلاثمائة ألف ريال ونحن لا نرضى بهذا الحال وإذا نصحناهم قالوا هذا لا بد من أن نبيض وجوهنا أمام الناس بكثرة الجهاز ونود منكم يا فضيلة الشيخ أن تقدموا النصح مشكورين لهؤلاء الناس وتوجهوهم إلى الطريق الصحيح مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لا شك أن المغالاة في مهور النساء خلاف السنة وأن السنة في المهور تخفيفها وكلما كان النكاح أيسر مؤونة كان أعظم بركة والمغالاة في مهور النساء نهى عنها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال رضي الله عنه (يا أيها الناس لا تغلو في صُدُق النساء -يعني مهورهن- فإنه لو كان ذلك مكرمة أو تقوى لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا شك أن تخفيف المهر من أسباب العشرة الطيبة وذلك لأن الزوج إذا كان المهر كثيراً كان كلما تذكره صارت المرأة مكروهة عنده وندم على ماصنع من المغالاة في المهر وأما إذا كان المهر يسيراً فإنه لن يتجرع مرارة هذا المهر ولا شك أيضاً أنه إذا كان المهر كثيراً فإن هذا من أسباب الإضرار بالزوجة لأن الرجل إذا أصدقها مهراً كثيراً ولم تكن العشرة بينهما جيدة فإنه سوف يبقيها على هذه العشرة السيئة ولا تكاد تنفك منه لأنه قد خسر عليها مالاً كثيراً فتجده يمسكها مع الإضرار بها ومع سوء المعاشرة لكثرة المهر الذي بذله في الحصول عليها لكن لو كان المهر يسيراً ولم تكن العشرة بينهم جيدة فإنه يسهل عليه إذا لم يمكن إصلاح الحال أن يفارقها ويتزوج أخرى لذلك أنصح هؤلاء الذين ذكرهم السائل وأمثالهم عن المغالاة في المهور وكثرتها وأقول لهم إن الإنسان ليس يزوج الدراهم إنما يزوج الرجال وكثرة الدراهم لا تفيده في النكاح شيئاً من قوة المحبة أو عشرة حسنة بل قد تكون بالعكس وأنصح أيضاً هؤلاء وأمثالهم عن عدم أخذ شيء من مهر المرأة لأن المهر حق الزوجة وليس حقاً لأبيها ولا أمها لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الله سبحانه وتعالى المهر إلى المرأة نفسها وبين أنها هي التي تتصرف فيها لقوله (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) نعم لو فرض أنه بعد أن تم العقد وسلم المهر أهدت البنت إلى أبيها أو أمها أو أختها أو خالها أو خالتها أو عمتها شيئاًَ فهذا لا بأس به وأما أن يشرط ذلك على الزوج عند القبول فإن هذا لا يجوز.
فضيلة الشيخ: قولهم " نريد أن نبيض وجوهنا أمام الناس" هذه العبارة أيضاً نريد التعليق عليها؟ ! فأجاب رحمه الله تعالى: وهذه العبارة قولهم نريد أن نبيض وجوهنا عند الناس هي في الحقيقة تنم عن ضعف الشخصية وعدم مجابهة الناس بما هو أفضل والذي ينبغي للإنسان أن يبيض وجهه باتباع ما هو أفضل وأنفع للخلق ولو أن الناس تجاروا في هذه الأمور لكانت لا منتهى لها ولا غاية لها وتبيض الوجه حقيقة هو أن يقوم الإنسان بما تقتضيه السنة من تخفيف المهر حتى يقتدي الناس به ومن المعلوم لكل أحد أن هؤلاء الذين يبذلون مهوراً كثيرة لا يريدون ذلك ولكنهم شبه مكرهين عليها فلو أن رؤساء القبائل أو البلد قاموا بتخفيف المهور لبيضوا وجوههم وكان ذلك لهم مثوبة عند الله عز وجل وسنوا سنة حسنة يتبعهم الناس عليها فأرى أن أوجه الأمر والنصيحة إلى كبراء القوم من رؤساء القبائل والعشائر وكذلك أهل المدن بأن يتولى الكبراء منهم والشرفاء هذا الأمر فيخففوا من المهور حتى يكونوا قدوة صالحة يتبعهم الناس فيها ومن دل على خير فهو كفاعله ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.


السائلة ن ع خيبر تذكر أنها فتاة تبلغ من العمر الثانية والعشرين متزوجه منذ أربع سنوات تقول مشكلتي هي بعد مضي سبع شهور من زواجي حدث خلاف بيني وبين زوجي طلب مني الذهاب معه فرفضت إلا بعد أن أكمل دراستي في نفس المنطقة التي أعيش فيها وبعد ذلك ذهب إلى المنطقة التي يعيش فيها علما بأنه متزوج من امرأة قبلي تعيش معه وله أولاد كبار في السن ومضى الآن أربع سنوات دون أن يتصل بنا فأخبرنا أحد الأقارب بأنه لا يريدني بل أنه يريد أن يرجع حقه ومقدار مبلغ المهر مائة ألف ريال وقال لن يرسل ورقة الطلاق حتى يسترد المبلغ المذكور فضيلة الشيخ إذا اشتكيت عند المحكمة فهل نرجع له من حقه شيء أم ماذا علما بأنه إذا طلب مني الآن الذهاب معه فسوف أذهب فبماذا توجهونني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يؤسفني جدا أن تذكر المرأة أن مهرها كان مائة ألف فإن هذا من الزيادة الكبيرة التي توجب المشاكل بين الزوجين وذلك أن المبالغة والمغالاة في الصداق خلاف السنة فإن السنة تخفيف الصداق وكلما خف الصداق كان أبرك للنكاح فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة والمغالاة في المهور تسبب مشاكل كثيرة منها أنه تضر الزوج وربما يحتاج إلى الاستدانة من الغير وتتراكم الديون عليه وإذا قدر أنه حصل بينه وبين الزوجة أو أهلها مشاكل صعب عليهم استخراجها من هذا الزوج واستنقاذها منه لأن الزوج قد بذل شيئا كثيرا ولا يمكن أن يترك المرأة التي بذل في الحصول عليها شيئا كثيرا إلا بإعادة هذا الشيء الكثير إليه كما في هذا المثال ولو أن الناس اقتصروا على الشيء اليسير الذي يحصل به تكلفة المرأة وتهيئتها لزوجها وما يتصل بذلك من وليمة ونحوها في حدود عشرين ألفا وهذا بالنسبة لزماننا الآن حين كثر المال بأيدينا أما لو كانت الأخرى وقلت الأموال بين الناس فإن العشرين تعتبر كثيرة ومغالاة لكني أقول باعتبار حالنا الآن المادية حيث إنها ولله الحمد حال مرتفعة أو متوسطة أما لو حصل على الناس ضيق فإنه ينبغي أن تنزل المهور حسب ما يطيقه الناس ومن أجل كون أهل الزوجة يريدون المال تعطل كثير من النساء الآن عن النكاح وتعطل كثير من الشباب وصار بعض الشباب الآن يحاول أن يتزوج من الخارج وفي هذا من المشاكل ما لا يعلمه إلا الله عز وجل والحاصل أننا ننصح إخواننا المسلمين عدم المغالاة في المهور ونقول إن السنة تخفيف المهر وهو من أسباب بركة النكاح ومن أسباب سهولة الانفصال إذا حصل بينهما مشاكل أما هذه القضية التي ذكرتها المرأة فليس لي عليها جواب لأن أمرها يعود إلى المحكمة.


بارك الله فيكم السائل سيد رجب خليفة من جمهورية العراق الشركة البرازيلية يقول نحن جميعاً نؤمن بأن الزواج واجب على الشاب القادر المستطيع من جميع النواحي امتثالاً لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم لكي يحصن المرء نفسه ولكننا الآن وفي هذا الزمان قد نحرم من الاستمتاع بهذا الحق الشرعي لما أحيط به من عقبات وعثرات جعلت منه أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً وذلك مثل غلاء المهور وتكاليف الزفاف والإسراف والتبذير وغير ذلك من الأمور التي جعلت كأنها مفروضة والإسلام منها براء فأرجوا منكم التكرم بإسداء نصيحة إلى أولياء أمور الفتيات بعدم المغالاة في الشروط وبتيسير أمر الزواج وتسهيله وبالاقتصاد في الولائم جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره الأخ من العقبات في النكاح هو أمر واقع كغلاء المهور والإسراف في الولائم والهدايا للزوجة وأقاربها وما أشبه ذلك وهناك عقبات أخرى وهي أن بعض الناس والعياذ بالله يجعل ابنته بمنزلة السلعة يبيعها فأي إنسان أعطاه أكثر وافقه على تزويجه إياها ولو كان غير كفء لها في دينه وخلقه ومن الأولياء من يكون منتفعاً من موليته حيث تدر عليه رزقاً من راتبها فيخشى إذا زوجها أن يحرم من ذلك الراتب إلى غير ذلك من الأمور التي يرثى لها ويؤسف لها أن تقع من شخص يؤمن بالله واليوم الآخر والواجب على أولياء الأمور أن يتقوا الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليه وأن يعلموا أنه ليس لهم حق في المهر فالمهر للمرأة لأن الله أضافه إليها في قوله (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ) أي مهورهن (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) وليس لأبيها ولا لغيره حق فيها فلا يحل لا للأب ولا لغيره أن يشترط لنفسه شيئاً منه ولكن للأب إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق له أن يتملك منه لأن الأب له حق التملك من مال ولده إذا لم يكن في ذلك ضرر على الابن ولم يكن هذا الشي متعلقاً بحاجة الابن ثم إني أرى أن حل هذه المشكلة إنما يكون من باتفاق من أعيان البلد ووجهائه وكبرائه ويكون هؤلاء أول الناس تنفيذاً لهذا الأمر لأن الناس تبع لأعيانهم وشرفائهم ووجهائهم فإذا قام الأكابر في البلاد بهذا الأمر ورأى العامة أنهم قد نفذوه فعلاً فإنه سوف يهون ولو بالتدريج والشيء لا يمكن أن ينخفض طفرة كما أنه لا يعدو طفرة ولكن يكون بالتدريج والله المستعان.


بارك الله فيكم المستمع ش أمن سوريا يقول هل يحق للأب أن يأخذ من مهر ابنته ولو كانت غير راضية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يحق للأب أن يأخذ من مهر ابنته بعد أن تملكه ولو كانت غير راضية إلا إذّا كان هذا يضرها بحيث تكون محتاجة له لا تقوم حاجتها ومصالحها إلا به فإنه لا يحل له أن يأخذ منه شيئاً لأن حاجة النفس مقدمة على حاجة الغير وأما إذا كان يشترط لنفسه شيئاً من المهر عند عقد النكاح أو عند خطبتها فيقول للخاطب أزوجك بشرط أن توفيني كذا وكذا من المهر فإن ذلك حرام عليه ولا يحل له لأن هذا يفضي إلى أن تكون البنات عند آبائهن بمنزلة السلعة يبعيها حيث كانت القيمة أرفع وأغلى وهذا يؤدي إلى خيانة الأمانة كما هو الواقع في كثير من الناس تجد الرجل لا يهتم بالخاطب الصالح في دينه وخلقه وإنما يهتم بالخاطب الذي يقتطع له من مهر ابنته أكثر من غيره وهذه المسألة يجب على أولياء الأمور أن ينتبهوا لها وأن يعلموا أنه لا يحل لهم أن يشترطوا لأنفسهم شيئاً من المهر لا الأب ولا الأخ ولا العم ولا غيرهم من أولياء ولو اشترطوا شيئا لأنفسهم فإنه يكون للمرأة المتزوجة لأنه عوض عن بضعها والاستمتاع بها فلا يكون لأحد سلطة عليه


المستمع ع س ع ش من اليمن الديمقراطية حضرموت يقول عندنا عادة عندما يتزوج الشخص يشترط عليه شرط أن يدفع مبلغاً من النقود مثلاً عشرين ألف شلن أو أكثر غير المهر الذي يشترط عليه عند العقد وهذا المبلغ يأخذه والد الزوجة ومن يقوم بالعقد عنده دون أن تعطى الزوجة منه شيئاً فهل هذا جائز أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال هو أن المهر أو الصداق أو الجهاز أو ما أشبه ذلك من العبارات الدالة على العوض الذي تعطاه المرأة في مقابل نكاحها هذا مما يكون ملكاً للزوجة لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) ولا يحل لأحد أن يشترط لنفسه منه شيئاً لا الأب ولا غيره ولكن إذا تم العقد وأراد الزوج أن يكرم أحداً من أقارب الزوجة بهدية فلا حرج وكذلك أيضاً إذا تم العقد واستلمت المرأة مهرها وأراد أبوها أن يتملك منه شيئاً فلا حرج عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (يقول أنت ومالك لأبيك) وأما جعل هذا شرطاً عند العقد بحيث يعرف أن لأبيها أو لأخيها أو من يتولى عقدها شيئاً مما جعل لها فإن ذلك حرام.


المستمع أخوكم في الله م. س. ع. من اليمن الجنوبي حضرموت يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ عندنا في البادية يؤجل الدخول بعد انتهاء الزواج وأيضاً ما يتم العقد إلا بعد تسليم الفنون وهو عبارة عن ملبس من الثياب يوزع على أقارب الفتاة مثل الخال والعم والخالة والعمة وغيرهم والآن عوض بدل من الملبس بالفلوس وبعد العقد يقوم الزوج والزوجة بتوزيع الفنون المذكورة أعلاه على الأقارب ويعطيهم الأقارب تقريباً ما يعادل هذه القيمة تقريباً من الغنم فما حكم هذا العمل أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى في هذا العمل بأساً لأنه لا يشتمل على شيء محرم وإنما هي عادات والأصل في العادات الإباحة إلا ما دل الشرع على تحريمه وأما تأخير الدخول على المرأة بعد العقد فهو راجعٌ إلى الزوجين إن شاءا أجلا الدخول وإن شاءا عجلاه وإذا لم يذكرا تأجيلاً ولا تعجيلاً فإنه يرجع في ذلك إلى العرف ولا حرج أن يتعجلا الدخول وإن كانا قد أجلاه إذا كان برضاهما فمثلاً لو اشترط على الزوج بعد العقد أن لا يدخل عليها إلا بعد ستة أشهر مثلاً ثم اتفق الطرفان على أن يدخل عليها في أول شهر فلا حرج لأن الأمر راجعٌ إليهما والذي أحب وأفضل أن يلي الدخول العقد بمعنى أن يكون العقد والدخول في زمنٍ قريب لأن ذلك أحسن وأولى وأبعد عن المشاكل فيما لو حصل طلاقٌ أو فراقٌ بموت أو نحو ذلك.


بارك الله فيكم هذا المستمع من جدة يقول فضيلة الشيخ لقد سبق ووعدت ابن صديقي بأن أزوجه ابنتي بلا مهر فهذا الشاب أعرفه فهو على مستوى رفيع من الخلق والدين ولكن تبين لي أن المهر من حق الزوجة بعد أن ذكر لي صديقي ذلك فماذا أفعل هل أدفع لابنتي من جيبي مهراً علماً بأنني سأقوم بكافة متطلبات الزواج أفيدونا يا فضيلة الشيخ مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما سمعت أن المهر حقٌ للزوجة لقول الله تبارك وتعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) ولقوله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) وإذا كنت وعدت ابن صديقك أن تزوجه بلا مهر فأنت زوجه وقل له اعطني من المهر ما تيسر ولو ريالاً واحداً والباقي تكمله أنت لابنتك وتكون بذلك مأجوراً على وفائك الوعد من وجه ومأجوراً من وجهٍ آخر إذا كان هذا الشاب مستقيماً ولا يجد ما يدفعه مهراً كاملاً لابنتك ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك للخير وأن يرزقهما إن قدر الله اجتماعهما الذرية الطيبة.


أحسن الله إليكم هذا أخونا السائل ف م س أبو عبد العزيز من الرياض يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله كما تعلمون من عادة الناس عند الزواج أن يقدم الزوج مبلغاً معيناً لأهل الزوجة دون أن يقول بأنه المهر ولكن ذلك متعارف بينهم على هذا فيقدم مثلاً ثلاثين ألف ريال ليشتروا بها الحاجيات وعند كتابة العقد ينص على أن المهر ألف ريال فقط السؤال يا فضيلة الشيخ هل هذا التصرف جائز ثم إن بعض الآباء يعمد إلى أخذ المبلغ الزائد عن المهر المسمى ويحرم البنت منه بدعوى أن المهر هو المسمى في العقد فقط ولا يخفى على فضيلتكم حاجة الناس هذه الأيام للمبلغ فمثلاً الألف ريال لا يمكن أن يوفر للمرأة حاجيات العرس نظراً لاختلاف الزمن والظروف هل تصرف هذا الأب جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التصرف ليس بجائز لأنه خلاف الواقع فالمهر ما دفعه الزوج لقاء الاستمتاع بالزوجة وهو حق للزوجة لقول الله تبارك وتعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فجعل المهور للنساء وجعل التصرف في المهور للنساء ولا حق لأحد في مهر المرأة ولو كان أباها ولا يجوز للمأذون الشرعي إذا كان يعلم أن الواقع أن المهر ثلاثون ألفاً أن يكتب المهر ألف ريال لأنه يترتب عليه أشياء منها لو طلقها قبل الدخول وقلنا إن عليه نصف المهر هل يمكن أن يقال إن هذا الزوج ليس له إلا خمسمائة ريال لا يمكن أن يقال هذا والمسألة خطيرة والواجب أن يجعل المهر هو ما دفعه الزوج لقاء تزوجه بهذه المرأة لكن تسميته وتعينه في العقد أفضل وليس بواجب فلو كتب المأذون المهر قد اتفقا عليه واستلمته المرأة كفى لكن الأفضل أن يذكر من أجل إذا حصل اختلاف يوجب تنصف المهر أو رجوعه كله إلى الزوج وإذا المسألة منضبطة ومحدودة.


أحسن الله إليكم السائل جمال أحمد يقول فضيلة الشيخ الصداق المسمى بين الزوجين أي المهر المؤخر هل تستحقه الزوجة بعد وفاة الزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الصداق المؤجل إن عين له أجل معين فإنه لا يحل حتى تتم المدة سواءٌ بقي الزوج أو مات إلا أنه إذا مات الزوج فإنه فلا بد من توثيق الدين برهن أو كفيلٍ مالي وأما إذا كان غير مؤجل لزمنٍ معين فإنه يحل بالفراق من الزوج أو الزوجة فإذا تزوج امرأة على صداقٍ مؤجل ولكن لم يحدد الأجل ثم مات عنها حل ذلك المؤجل وأعطيت من التركة على أنه قضاء دين على ميت ولو ماتت هي فإنه يحل أيضاً المؤجل إذا لم يعين له أجل ويدخل في تركتها وحينئذٍ يرثها الزوج ومن معه من أصحاب الميراث.


المستمع ع. م. س. من البحرين يقول جرت العادة في بعض البلاد الإسلامية أن يشترط للمرأة عند خطيبها مهران معجل ومؤجل وغالباً ما يكون المؤجل مبلغاً كبيراً مما يجعل المرأة بعد الزواج تسيطر على الرجل خوفاً من هذا المهر المؤجل الذي يدفعه الزوج عند الطلاق فما الحكم الشرعي في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم الشرعي في هذا أن نقول إن الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما دل الدليل على منعه وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال سبحانه وتعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) فكلما اتفق عليه الطرفان المتعاملان فإنه صحيح يجب تنفيذه حسب ما اشترطاه ما لم يكن مخالفاً للشرع وتأجيل بعض المهر سواء كان كثيراً أو قليلاً أمر لا بأس به لأنه لا يتضمن ضرراً ولا محظوراً والرجل قد التزم بذلك على نفسه وهو يعلم أن المتبقي من المهر كثير وإذا كان الرجل مبغضاً لزوجته فإنه لا يعيش معها ولو كان الباقي كثيراً بل سيفارقها ويؤدي ما يجب عليه من المهر أما إذا كان يحبها فالأمر ظاهر والخلاصة أنه يجوز أن يكون بعض المهر مؤجلاً وبعضه معجلاً ولا فرق بين أن يكون المؤجل أكثر أو أقل.


من جمهورية السودان محمد أحمد بابكر عاودي يقول أنا كنت تزوجت وقد اتفقنا معاًعلى الصداق مائة جنية وأنا دفعت خمسمائة جنية الباقي خمسمائة جنية ثم حصل بيني وبينها طلاق وهي متى طلبت مني الطلاق ويقول إنها سابتني وكنت حين ذاك زعلان والحمد لله الآن تراجعت وهي الآن توفت إلى رحمة الله والآن أنا أسأل هل لها علي حق أم لم يكن لها علي حق ومن أدفع له حقها إن كان علّي حق وهو المهر المؤجل الذي ذكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لم يسلم المهر لها في حياتها فإنه يسلمه بعد وفاتها ويكون لورثتها من بعد الوصية والدين وهو أيضاً من جملة الورثة فإن له نصفه إن لم يكن لها ولد وربعه إن كان لها ولد ويقسم الباقي على ورثتها وذلك من بعد الوصية والدين كما هو في القرآن الكريم.


إذا وقع التخاصم بين الزوج والزوجة وانتهى بهم ذلك إلى الطلاق فهل يجوز أن يردوا من الزوجة للزوج شيئا مما أعطاها من المهر.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته فليس له حق من المهر إن كان قد خلا بها أو جامعها وإن طلقها قبل ذلك أي قبل أن يحصل جماع أو خلوة فإن له نصف المهر لقول الله تبارك وتعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ) ولكن لكل من الزوج والزوجة أن يعفو عن الآخر ويتسامح معه ولا سيما إذا اقتضت الحاجة ذلك فمثلا إذا طلق الرجل بعد الدخول أي بعد الجماع أو بعد الخلوة فليس له حق في المهر لكن لو أن المرأة وافقت على أن يعطى شيئا من المهر تطييباً لقلبه فلا حرج وكذلك لو أن الرجل طلق قبل الدخول والخلوة وعفا عن نصفه فلا حرج.


خطب رجل امرأة ودفع المهر لكن حصل نزاع في شرط من الشروط فتنازل الرجل وانصرف عن الزواج من هذه المرأة ولكن أهل المرأة لم يردوا عليه إلا نصف المهر فهل هم آثمون بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحق له في هذا فإذا طلقها قبل الخلوة بها وقبل الدخول فله نصف المهر ثم إن عفا عنه فهو على خير وأجر وإن طالب به فهو له قال الله تبارك وتعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ) فإذا عفون رد على الزوج المهر كله وإذا عفا الزوج بقي المهر كله للزوجة فالأمر إليه وإلى زوجته.


بارك الله فيكم محمد ضامر وأحمد هادي حسين من اليمن لواء الحديدة يقولان في السؤال تقدم رجل لخطبة فتاة ووافق أهلها ودفع شيئاً مقدماً من المهر ثم توفيت الفتاة قبل عقده عليها فهل له الحق في استرداد ما دفعه من مقدم المهر ولو فرض أنها ماتت بعد العقد وقبل دخوله بها فهل له أيضاً أن يسترد ما دفعه وهل له الحق في الإرث منها أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يشتمل على صورتين الصورة الأولى أنه خطب فتاة ودفع إليها ما دفع من المهر وماتت قبل أن يعقد عليها ففي هذا الحال لا يرث منها شيئاً وله الحق في استرداد جميع ما دفع لأنه لم يحصل العقد أما الصورة الثانية رجل عقد على امرأة ودفع إليها المهر ثم توفيت قبل أن يدخل بها ففي هذه الحال يكون مهره لها كاملاً داخلاً في تركتها ولكنه له الميراث يرث من تركتها ما يستحقه منها وإن كان لها أولاد من زوج قبله يكون له الربع وإن لم يكن لها أولاد فله النصف.


بارك الله فيكم يقول بأنه صومالي الجنسية متزوج من صومالية في عام 1983 م يقول وكنا قد اتفقنا على صداق وقدره خمسة عشر من الإبل ولي منها الآن أولاد وأريد أن أعطيها صداقها لأنه دين علي علماً بأنها لم تطلبه مني ولكن لا يوجد عندي إبل فهل يمكن أن أعطيها ما يعادل ثمنها نقوداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصداق الذي فرضته لزوجتك هو حق لها وإذا كان حقاً لها فالمرجع في ذلك إليها فلو اسقطته عنك سقط إذا كانت رشيدة ولو أسقطت عنك بعضه سقط ولو اتفقت معها على عوض يكون بدلاً عن الإبل التي وجبت في ذمتك صح هذا الاتفاق فالحق بينكما فأي شيء اتفقتما عليه جاز.


بارك الله فيكم مستمعة أ. س. أم جويرية من دولة الكويت تقول في سؤالها فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في العروس إذا نذرت أن تدفع جزءاً من مهرها إلى المجاهدين الأفغان علماً بأن ذلك يتم بموافقة الزوج أم أن المهر لأغراض الزوج ولا يصح إرساله للمجاهدين في سبيل الله نرجو التوجيه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المهر وهو الصداق الذي تعطاه المرأة في الزواج ملكٌ للمرأة تتصرف فيه كما شاءت لقول الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فدلت هذه الآية الكريمة أن المهر ملكٌ للزوجة وأنها هي التي تملك التصرف فيه أما ملكٌ للزوجة فلقوله (آتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ) وأما كونه هي التي تتصرف فيه فلقوله (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) وعلى هذا فللزوجة أن تتصدق بمهرها أن تبني به مسجداً أو ترسله للمجاهدين الأفغان أو تصرفه في أي وجهٍ أرادت إذا كان ذلك الوجه حلالاً ولا اعتراض لأحدٍ عليها لا زوجها ولا أبوها ولا غيرهما.


هل يحق للزوجة التصرف في مهرها الذهب دون مشورة الزوج.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الزوجة تملك مهرها ملكاً تاما إلا أن يطلقها زوجها قبل الدخول والخلوة فلا يرجع إليه إلا نصفه كما ذكرته آنفا وإذا كانت تملك مهرها ملكاً تاما وأرادت أن تبيعه أو أن تبيع شيئا منه فلا اعتراض لزوجها عليها نعم لو أنها باعت الذهب الذي تتجمل به لزوجها وصارت تطالبه بأن يشترى لها بدله فإن هذا لا ينبغي لما في ذلك من إرهاق الزوج وربما يكون الزوج قليل ذات اليد فيذهب فيستدين إرضاءً لزوجته.


جارٍ التحميل