إذا كانت الخادمة تربي طفلاً صغيراً معوقاً وهي مسلمة منذ صغره وتعود عليها هذا الطفل مدة كبيرة تقوم بتغسيله وتأكيله والعناية به لمدة ما يقارب من عشر سنوات فهل يكون لها محرم ويجوز أن تسلم عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه المرأة غير متزوجة فما أحسن أن يزوجوه بها حتى تتمكن من كل شيء يصلح به أمر هذا الرجل ولعل الله سبحانه وتعالى أن يقدر بينهما ولدا ينفعهما جميعا أما إذا كانت مزوجة فإنه لا يمكن أن يتزوج بها والذي أرى أن يطلبوا خادمة غير متزوجة فيزوجوه بها فيحصل بذلك مصلحة الخدمة ومصلحة المتعة إذا كان يريدها.
بارك الله فيكم، المستمعة من منطقة الرياض تقول أصيب والدها بمرض شديد أقعده عن الحركة وأعجزه عن القيام بشؤونه الخاصة تقول وفي معظم الحالات كانت تقوم بفك وتركيب هذا الجهاز مما يضطرها إلى النظر إلى عورة والدها تقول والآن وقد توفي والدها رحمه الله فما زالت تشعر بالخوف من الله والقلق كلما تذكرت ذلك أرجو من فضيلتكم إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، أقول إن الأصل تحريم نظر المرأة إلى عورة الرجل سواء كان من محارمها أم غير محارمها إلا إذا كان زوجاً لها فإن الزوجين يجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى عورة الأخر ويمسها لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) وأما غير الزوجين فلا يجوز لأحد أن ينظر الى عورة أحد أو يمسها وبناء على ذلك نقول لهذه المرأة التي ذكرت أنها تنظر إلى عورة أبيها وتمسها نقول لها إن هذا عمل لا يجوز ما دام يمكن أن تقوم به زوجة الأب، فإذا لم يكن للأب زوجة أو كان له زوجة لا تستطيع القيام بهذا فلا حرج على ابنته أن تقوم بهذا العمل لأن ذلك حاجة بل قد يكون ضرورة لأن انحباس البول مضر على الإنسان وربما يؤدي إلى الهلاك ومثل هذا يباح فلتطمئن إذا لم يكن لأبيها من يقوم بهذه العملية دونها فلتطمئن فإنه ليس عليها إثم في ذلك ولا حرج ولتتناسى هذا نهائياً، أما إذا كان له زوجة يمكن أن تقوم بهذا العمل ولكن حصل التهاون والتراخي فإن هذا عمل لا يجوز ولكن ما من عمل إلا وله توبة فإن الله سبحانه وتعالى يقول (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فالحاصل أن نقول لهذه المرأة إن كانت مباشرتك لهذا العمل للضرورة بحيث لا يوجد لأبيك زوجة فإن هذا عمل جائز وليس فيه شيء وأعرضي عنه ولا يهمنكِ وإن كان له زوجة لكن حصل تراخي وتهاون فإن هذا إثم ولكن لكل ذنب توبة والتائب من الذنب كمن لم يفعل الذنب.
السائلة من جمهورية مصر العربية تقول في هذا السؤال لعدم وجود زوجي لأنه مسافر أقوم أنا بتغسيل والد زوجي وبعض الناس يقولون أن هذا حرام لأنني أرى عورته فهل هذا حرام مع العلم بأنه رجل كبير في السن ولا يستطيع أن يخدم نفسه جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان محتاجاً إلى تغسيلك إياه فلا بأس لأن هذه حاجة والنظر إلى العورة تبيحها الحاجة وإن كان غير محتاج فلا يحل لك النظر إلى عورته لأنه من المحارم والمحارم تنظر المرأة إليهم إلى الوجه وإلى الرأس وإلى الذراعين وإلى الساقين وما أشبه ذلك ولكن ينبغي للزوج أن يحرص على العناية بأبيه لأن ذلك من بره وله في ذلك أجر عند الله عز وجل ودوام الحال من المحال ولا يدري متى يجيب والده داعي الله عز وجل لفراق الدنيا فالذي ننصح به هذا الزوج أن يعتني بوالده مادام على قيد الحياة وليصبر وليحتسب فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).
أحسن الله إليكم سائل يقول هل يجوز جلوس الزوجة مع أخي الزوج في وسط عائلي والمرأة يعني متحجبة الحجاب الشرعي.
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم لا بأس لكن لا تكون مما يلي أخي الزوج تكون في جهة أخرى وأحسن ما يكون في هذه الحال في العوائل أن يكون الرجال في أعلى المجلس والنساء في أدنى المجلس حتى يبتعد بعضهم عن بعض.
سائلة تقول بأنها منقبة بالزي الإسلامي ولكن تحت الاضطرار أكشف عن وجهي أمام أخوين لزوجي معنا في المنزل مع العلم بأنني أعلم بأن ذلك لا يجوز وأنا أقيم في غرفة داخل المنزل ويصعب علي أن أغطي وجهي طول الوقت فانصحوني فضيلة الشيخ ماذا أفعل جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك أن تغطي وجهك عن أخوي زوجك لأن كشفك الوجه أمام أخوي الزوج فتنة وقد يكون الفتنة بأخوي الزوج المقيمين معكم في البيت أشد من الفتنة التي تحصل من الرجال الأجانب وقول السائلة إنها لا تستطيع أن تكشف وجهها طول المدة قول فيه مبالغة لأن المرأة ليست طول المدة عند أخوي زوجها ربما لا تجلس معهم إلا ساعة من نهار فلتصبر على تغطية الوجه أمامهما ولتحتسب ولتصبِّر نفسها إذا دعتها إلى الكشف.
بارك الله فيكم المستمع م. ع. ع. من المدينة المنورة يقول من المعروف في الشريعة أن ابنة العم تحتجب عن ابن عمها ولكن هل يعني ذلك مقاطعته من الكلام والسلام والاختباء عنه أم أنها تقابله وتسلم عليه وهي متحجبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ابنة العم ليست من محارم ابن عمها ولهذا يجوز أن يتزوج بها فهي أجنبية منه وهو أجنبي منها ولكن من المعروف أن العوائل يزور بعضهم بعضاً في البيوت فإذا زار ابن العم بيت عمه وفيه نساء فلا حرج أن يسلم عليهن بشرط أن لا يكون هناك خلوة ولا كشف حجاب وبشرط ألا تخضع المرأة بالقول لأن الله تعالى قال لنساء نبيه صلى الله عليه وسلم وهن أطهر النساء قال (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) ومن الخضوع بالقول أن يكون بينهما ممازحة أو مضاحكة أو ما أشبه ذلك وقد بلغني أنه يوجد عند بعض العائلات عادة لا يقرها الشرع وهي أن الإنسان إذا دخل بيت عمه وفيه بنات عمه فإنه يسلم عليهن ويصافحهن وهذا لا يجوز حرام لأن المصافحة لا شك أنها فتنة وقد وردت أحاديث في التحذير منها.
بارك الله فيكم المستمعة مريم يوسف الحقيقة تقول بأنها امراة متزوجة تبلغ من العمر الثانية والثلاثين تقول وقد توفيت والدتي يوم ولادتي فربتني عمتي من ذلك اليوم وتكفل بي زوجها ورباني مثل ابنته وتكفل بمعيشتي وهما لم يرزقا بالأولاد حينها مما منعهما من إرضاعي وقد عشت مع زوج عمتي كأنه والدي ما يقارب من ثمانية عشرة عاما ثم تزوجت وأصبحت لا أقابله إلا بالعباءة ولبس ساتر فهو كوالدي وكذلك ابنه الصغير الذي بلغ الآن خمسة عشر عاما ربيته كأخ صغير حتى كبر وأن الآن حائرة ولا أدري ما حكم ذلك برغم أنني أستر جسمي ولا أكشف لهما إلا وجهي ويدي وآعاملهما كالوالد وكالأخ لي وهما كذلك مع العلم أن والدي هذا تجاوز الستين من عمره فما حكم كشف وجهي لهما مع وجود عمتي وأولادي وزوجته فأنا يعلم الله أحبهما وأنظر إليهما كأب وأخ حقيقي ولا أناديه إلا بأبي فله الفضل بعد الله عز وجل علي فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا الرجل أحسن إليك وأن له حقا عليك بالمكافأة فإن لم تجدي ما تكافئينه به فبالدعاء حتى تري أنك قد كافأتيه ولكن كل هذا لا يحل شيئا مما حرمه الله عز وجل فلا يحل لكِ أن تكشفي وجهكِ عنده لأنه أجنبي منك فهو كغيره من الناس الذين ليسوا بمحارم لكن له حق الدعاء والإكرام والمكافأة وكذلك ابنه وكغيره من أبناء الناس ليس بينك وبينه رحم حتى تكشفي عنده بل الواجب عليك ستر ما يجب ستره عند الرجال سواهما ونرجوا من الله عز وجل أن يثيب هذا الرجل الثواب الجزيل بمنه وكرمه لقيامه بما قام به نحوك.
هل يجوز للمرأة أن تصافح جد زوجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تصافح جد زوجها سواء من قبل أمه أو من قبل أبيه لأنه محرم لها.
السائل أبو الحسن يقول هل يجوز أن أسلم على زوجات أعمامي علما أن لهن أولاد وبنات أيضا مع الدليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما السلام عليهن باللفظ فلا بأس يعني لو جاء الإنسان إلى بيت عمه أو خاله ودخل البيت وسلم فيه على هؤلاء النساء فلا حرج ولكن يجب عليهن تغطية وجوههن وما يلزم تغطيته مما يحصل به فتنة ولا يجوز له أن يسلم عليهن مصافحة أو تقبيلاً لأنهن لسن من محارمه وأما زوجات أبيه وجده وأبي جده فلا بأس وكذلك زوجات ابنه أو ابن ابنه أو ابن بنته كل هؤلاء يحل له أن يسلم عليهن مصافحة وتقبيلا على الرأس أو الجبهة إن أمن من الفتنة فإذا قال قائل ما هي الفتنة قلنا الفتنة أن يتمتع ويتلذذ بذلك أو أن تثور شهوته بذلك فإذا كان الأمر هكذا فإنه يجب عليه البعد عن ما أبيح له.
يقول ما حكم الدخول على بنت عمي أو بنت خالي سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدخول على بنت العم سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة إن كان مع خلوة ليس عندها أحد فهذا حرام ولا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يخلون رجل بامرأة) متفق عليه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما وإن كان معه أحد وأمنت الفتنة ودخل عليها وهى متحجبة غير متبرجة بزينة فلا حرج في ذلك.
المستمع صلاح إبراهيم الخزرجى من العراق بيالا يقول لي عم توفيت زوجته بعد أن خلف منها ولدا فتزوج بأخرى وقد توفي عمي فتزوجت زوجته أي زوجة عمي فخلفت منها ولدا فكان ابن عمي الذي من زوجته الأولى تزوج بامرأة غريبة ليست لها علاقة بنا فخلف بنتا أي ابنه ابن عمي فهل يجوز لابني أن يتزوج ابنة ابن عمي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لابنك أن يتزوج ابنة ابن عمك وذلك لأنه لا محرمية بينهما فإن زوجة العم ليس هي أم والد البنت حتى نقول إنه يكون بينهما حرم ولا حرج في ذلك.
السائلة تقول هل التقبيل جائز بين الأقارب أو نكتفي بتقبيل الرأس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان بين رجال أو نساء بمعنى أن الرجل يقبل الرجل والمرأة تقبل المرأة فهذا لا بأس به ما لم يكن هناك محظور شرعي وأما بين الرجال والنساء فلا ينبغي للإنسان أن يقبل امرأة ولو كانت من محارمه إلا على الجبهة والرأس ويستثنى من ذلك الزوجة فالأمر فيها واضح.
نكاح الكتابيات
المستمع من الجزائر عثمان يقول هل يجوز للمسلم أن يتزوج بفتاة من أهل الكتاب وإن كان الجواب بنعم فما هي الشروط التي تتوفر في الإنسان المسلم وفي الفتاة حتى يتم هذا الزواج وفي الأخير أتقدم لكم بالشكر الجزيل على ما تقدمونه من خدمة للإسلام والمسلمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم أن يتزوج بامرأة من أهل الكتاب لقول الله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) والشروط التي يجب أن تتوفر في نكاح المسلم الكتابية هي الشروط التي يجب أن تتوفر في نكاح المسلم المسلمة وأما قول من قال إنه يشترط ألا يقدر على نكاح مسلمة فقوله ضعيف لأن الله لم يشترط في نكاح نساء أهل الكتاب ذلك الشرط ولكن قوله تعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) يدل على أن الأولى للمسلم أن يبدأ بنكاح المؤمنات أولاً فإذا لم يتيسر له نَكَح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب فنبدأ بما بدأ الله به.
هل عقد النكاح من الكتابية صحيح أم باطل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عقد النكاح من الكتابية صحيح إذا تمت شروطه لأن الله تعالى أباح لنا أن نتزوج الكتابيات قال الله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)) والكتابية التي تدين بدين اليهودية أو بدين النصرانية.
بارك الله فيكم من ليبيا سائل يقول فضيلة الشيخ ما حكم زواج الرجل المسلم بزوجة نصرانية مع علمه أنها رفضت أن تدخل في الإسلام فأرجو من فضيلة الشيخ جزاه الله خيراً إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للرجل المسلم أن يتزوج امرأةً نصرانية لقول الله تبارك وتعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)) وفي هذه الحال ينبغي له بعد العقد عليها والدخول بها أن يعرض عليها الإسلام وأن يرغبها فيه فلعل الله أن يهديها إلى الإسلام فينال الزوج بذلك ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين بعثه في خيبر وقال (انفذ على رسلك ثم انزل بساحتهم وادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم) وبهذه المناسبة أنبه إلى هذه الكلمة حمر النعم وأنها تقرأ بسكون الميم حمْر النعم وكثيرٌ ممن نسمع من الأخوان يقرؤها بضم الميم ويقول من حُمُر النعم والحُمُر ليست جمع حمراء بل الحُمُر جمع حمار والفرق واضحٌ جداً فعلى القارئ أن يراعي هذه المسألة وأن يقرأها حمْر النعم بسكون الميم جمع حمراء ثم إنه إذا تزوج هذه المرأة النصرانية فإنه إذا مات لا ترثه وإذا ماتت لا يرثها وكذلك لو مات أحد أولادها فإنها لا ترثه ولو ماتت هي لا يرثها أحدٌ من أولادها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) ويكون ميراثها لورثتها الذين يوافقونها في دينها.
جزاكم الله خيراً السائلة تقول ما رأيكم في رجلٍ مسلم تزوج بامرأةٍ كتابية ولم تسلم هل يجوز مثل هذا الزواج أم لا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم أن يتزوج امرأةً كتابية لقول الله تبارك وتعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ولكن في هذه الحال ينبغي له بإلحاح أن يعرض عليها الإسلام ويبين لها محاسنه ويدعوها إليه فربما يهديها الله عز وجل على يديه فيكون له أجرٌ عظيم.
إعلان النكاح
بارك الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله عبد الله ناصر من جدة يقول فضيلة الشيخ ما هي الطريقة المثلى لأن يشهر الرجل زواجه ابتعاداً عن الباطل نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطريقة المثلى لذلك أولاً لابد أن يكون بشهود لأن هذا من إشاعته وثانياً أن يعلن بالدعوة يدعو إليه الأصحاب والأقارب والجيران وثالثاً أن تدف الناس ليلة الدخول بالدفوف ويغنين بالأغاني لكن بشرط أن لا تكون الأغاني ماجنة أو مثيرة أو فيها مبالغة أو نحو ذلك مما هو محرم ورابعاً بالوليمة على العرس لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها فقال لعبد الرحمن بن عوف (أولم ولو بشاة) ومن الطرق الحديثة عندنا أسراب السيارات التي تسير في موكب الزفاف ومنها أيضاً الأنوار التي توقد في بيت الدخول ولكن هنا أنبه إلى أمر يفعله بعض الناس في موكب حفل الزواج وهو أنهم يضربون بواري السيارات بحيث يزعجون الناس في البيوت وفي الأسواق وهذا لا داعي له في الواقع بل هو شيء مزعج ولا ينبغي للإنسان أن يتخذ ما يزعج إخوانه المسلمين.
من م, ع, م أريد أن أتزوج بزوجة ثانيه فهل يجوز لي أن أتزوج في الخفاء ولا أخبر زوجتي بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن تتزوج ولا تخبر زوجتك بذلك لكن لابد أن يكون النكاح ظاهراً معلناً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك قال (أعلنوا النكاح) وأنت إذا فعلت ما أمر الله به ورسوله من إعلان النكاح فإن الله تعالى سوف يرضي عنك زوجتك إذا علمت.
الشروط في النكاح
السائل حسين أ. من مكة المكرمة يقول في هذا السؤال أعرض عليكم فضيلة الشيخ مشكلتي مع زوجتي فقد تزوجت بعد وفاة الوالد رحمه الله بسنتين وترك الوالد أمانةً في عنقي وهم أمي وأخوتي الصغار القصر وأنا المعيل الوحيد بعد الله عز وجل لهم تقدمت لخطبة زوجتي بشرط أن لا أستقل ببيتٍ مستقلٍ لها لظروفي الخاصة كما ذكرت ووافق أهل زوجتي على شرطي وتم الزواج وبعد ستة أشهر من الزواج بدأت زوجتي تخلق المشاكل لأجل بيتٍ مستقلٍ لها وهي تعلم جيداً أني لا أستطيع لظروفي ولدخلي المحدود حيث إنني أعمل براتب قدره ألف ريال شهرياً وخيرتني بين أمي وبينها وذهبت إلى بيت أهلها دون أي اعتبارٍ بمشاعري ورزقني الله منها بولد وحرموني من زيارته وأنا أحاول أن أعيدها إلى بيتي بشتى الطرق ولكن دون جدوى والآن أنا محتار يا فضيلة الشيخ هل أختار أمي التي ربتني أم هذه الزوجة أم ولدي أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام بينكما الشرط عند العقد أن لا تجعل لها بيتاً مستقلاً فأمركم إلى القاضي والقاضي هو الذي يحكم بينكما أسأل الله الهداية للجميع وينبغي لك أن تعرف ما هي المشاكل التي حصلت بين أمك وزوجتك وتحاول حلها بقدر الاستطاعة لأنها قد تكون مسألة سهلة يسيرة ولكن الشيطان ينزغ بين الناس فأرى قبل الوصول إلى التحاكم أرى أن تنظر في المشكلة إذا أمكن حلها فهذا أحسن وإذا لم يمكن فليس هناك إلا التحاكم إلى القاضي ونسأل الله للجميع التوفيق.
من ن. س. ع. من اليمن الشمالية تقول تعاهدت مع زوجي ألا يتزوج أحد منا إلا أن زوجها تزوج غيرها وطلقها فهل تفي بالعهد أو تتزوج مثل ما تزوج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز هذا الشرط أي لا يجوز للزوج أن يشترط على زوجته ألا تتزوج أحدا بعده وذلك لأنه منافٍ للشرع فإن الذي لا يحل نسائه من بعده هو النبي صلى الله عليه وسلم خاصة والمرأة إذا فارقها زوجها سواء فرقة حياة أو فرقة موت فإنها تكون حينئذٍ حرة تتزوج من شاءت واشتراط ألا تتزوج بعده اشتراط باطل لا يوفى به وكذلك بالنسبة للزوج إذا اشترطت عليه ألا يتزوج أحدا بعدها فإنه شرط باطل فإن الزوج حر له أن يتزوج ما شاء حتى ولو كانت الزوجة معه إلا إذا اشترط عليه عند العقد ألا يتزوج عليها فإن هذا الشرط صحيح على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وإذا تزوج عليها في هذه الحال وقد شرط عليه عند العقد ألا يتزوج فإن لها الخيار بين فسخ النكاح والبقاء معه
يقول لقد من الله علي فضيلة الشيخ بإكمال نصف ديني قبل حوالي خمسة أشهر وقد اشترط علي عند العقد أن أسكنها في شقة منفصلة عن أهلي بالرغم من وجود منزل والدي وهو كبير به حولي أربعة عشرة غرفة وليس في البيت سوى والدي ووالدتي وأخوين وخادمة وقد وافقت على الشرط وكذلك اشترط عليّ مؤخر المهر وقدره ما يقارب من أربعين ألف وقد تكلف حوالي ثمانين ألف ريال ما بين تأثيث الشقة وحفلة الزفاف وقيمة الذهب والمهر المهم بعد هذه الفترة تمنيت لو أنني لم أوافق على شرط السكن فبدأت بمصارحة زوجتي برغبتي في السكن مع أهلي وقد رفضت ذلك على الرغم من سعة البيت وكبره وقد حاولت بالترغيب أحياناً وبالترهيب كذلك ولكن بدون جدوى وعللت ذلك خوفها من المشاكل وأصرت على عدم السكن معهم مع العلم أن والدي قد يحتاجني لأنه رجل كبير ظهرت عليه أمراض الشيخوخة وأنا أكبر إخواني وكذلك والدتي تعاني من أمراض وقد أجريت لها عمليات وكل هذا لم يشفع لدى زوجتي بالتنازل عن شرطها والموافقة بالسكن معهم مع العلم بأنني كلما قمت بزيارة أهلها يقولون لي وكأنهم يمنون علي نحن والحمد لله لم نقصر معك ولم نطلب منك مثل كثير من الناس ويرون بأنني قد قصرت عليهم في مهرها وكسوتها ويقولون بأنهم سهلوا مهمة الزواج بها بعدم كثرة الطلبات وكل ذلك بقصد أنني أزداد حباً لهم ولابنتهم وبالفعل حدث العكس فصار في قلبي كره لهم ولابنتهم وكلما تذكرت الشقة وتكاليف الزواج والمؤخر أقول في نفسي هل هذا صحيح لم يكثروا عليّ سامحهم الله المهم يا فضيلة الشيخ في ختام هذه الرسالة بأنني مصمم على الانتقال وهي ترفض فماذا أصنع يا فضيلة الشيخ محمد هل أطلقها أو أقوم بهجرها وهل هناك وسيلة شرعية للتنازل من شرطها أفيدوني وانصحوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بالوفاء بالعقد يتضمن الأمر في وفاء أصله ووفاء وصفه وهو ما شرط فيه ويقول جلا وعلا (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وكذلك جاء عنه صلى لله عليه وسلم أنه قال (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) وثبت عنه أنه قال (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ومفهومه أن الشرط الذي لا يخالف كتاب الله صحيح وبهذه النصوص يتبين أنه يجب على أخي السائل أن يوفي بالشرط الذي اشترط عليه عند العقد وهو أن يسكن زوجته في محل منفرد عن أهله وألا يحاول إسقاط هذا الشرط بالتهديد لأن المحاولة بالتهديد لإسقاط الشرط مخالفة لأمر الله عز وجل بالوفاء بالعقود وبالعهود ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (أن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) فأنت إن تمكنت أن تبقيها في مكانها على الشرط الذي جرى بينكما فهذا هو المطلوب وأرى أن تبقى كذلك وتنتظر لأن المدة التي فاتت من الزواج مدة يسيرة فلتصبر ولتنتظر حتى يطول الأمد بينكما فربما تتيسر الأمور في المستقبل وإن لم تتمكن من ذلك فلا حرج عليك أن تطلقها في هذه الحال إذا كان لا يمكنك البقاء معها في بيتها ولكن تعلم أن الطلاق ليس بالأمر السهل لأن الطلاق كسر للمرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (كسرها طلاقها) ولأن الإنسان قد يطلق المرأة وهو يؤمل أن يجد من هي خير منها ولا يجد وربما يحصل له امرأة تكون أكثر مشاكل من هذه المرأة وأخيراً أكرر لأخي السائل أن يصبر وينتظر وبإمكانه أن يفي بهذا الشرط ويبقى مع زوجته ويبر والديه لأنه لا تعارض بين هذا وهذا فالوقت واسع يكون عند أهله وعند زوجته ونسأل الله لنا وله التيسير أو يأخذ شقة قريبة فربما تهون الأمر.
المرسل مبروك فرج يقول تزوجت امرأة بعد رجل سابق وهذه المرأة معها طفل من الرجل السابق وقد كان مقدار مهرها أربعون ألف ريال سلمتها كاملة وعند كتابة العقد شرط والدها نفقة ابنها ثم تزوجتُ تلك المرأة وبعد مضي أربعة سنوات لم أتفق أنا والزوجة فطلقتها والآن والدها يطالب بالنفقة فهل النفقة واجبة علي بعد طلاق الزوجة لابنها مع العلم أن مدة النفقة هي ثمانية سنوات أرجو الإجابة ولكم خالص شكري وتقديري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال لا يحق لنا في هذا البرنامج أن نجيب عليه لأنه بين طرفين أحدهما لم يحضر ولم يقدم السؤال فيكون جواب هذا لدى المحكمة ونحن في هذا البرنامج لا نتعرض للمسائل التي تقع بين الناس كمخاصمة بينهم ولكن نذكر كلاماً عاماً وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وكذلك أيضاً في الحديث المشهور (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) ومادام والد الزوجة اشترط عليك الإنفاق على ابنها لمدة ثمانية سنوات فالشرط هذا من الشروط المعلومة بالعرف المحددة بالأجل المسمى التي التزم بها المرء على نفسه وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وحيث إن الجواب في صالح خصمك فإني أرى أننا في حل من الإجابة عليه فعليك أن تنفق على هذا الطفل حتى تتم المدة التي بينك وبين جده لما أشرنا إليه من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) والحديث المشهور (المسلمين على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) فعليك أن تفي بهذا الشرط ولو طلقت امرأتك.
فضيلة الشيخ: ألا يذهب هذا الشرط إذا ذهب سببه وهو بقاء المرأة في عصمة الرجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من شرطه لأن هذا الشرط أصبح من المهر والمهر لو فرض أن الإنسان التزم بأربعين ألفاً كما قال الأخ تحل في خلال ستة عشر سنة مثلاً ثم طلقها قبل تمام ستة عشر سنة أفيسقط ما بقي من المهر لا يسقط إذن هذا لا يسقط لفراق المرأة.
نكاح الشغار
يقول ما الحكمة من تحريم الشغار وجهونا بهذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من تحريم الشغار أنه ظلم للمرأة وأنه يفتح باب المحاباة لمن أراد أن يزوجه ويدع مراعاة حسن الخلق والدين لأنه يريد أن يشبع رغبته في نكاح المرأة الأخرى وهذا شيء مشاهد فإنه لو أُحل الشغار لم يزوج أحد ابنته إلا من يوافق على أن يزوجه ابنته وهلم جرا.
يقول لي صديق أراد أن يتزوج من إحدى الفتيات وعندما تقدم لخطبتها اشترط أهلها أن تكون أخته بديلة لها يتزوجها أحدهم فهل يجوز لو وافق على تزويج أحدهم أخته ويدفع لهم مهراً زيادة أم لا يجوز ذلك مادام مشروطاً هذا الزواج بذاك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز أن يمتنع أحد من تزويج موليته إلا إذا زوجه الخاطب موليته فإن هذا محرم ولا يجوز وهو من نكاح الشغار الذي (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه) وذلك لأن المرأة أمانة بيد وليها فإذا فتح الباب للأولياء في هذا صارت النساء لعباً بأيدي أوليائهن يزوجها من يحقق له رغبته ولو كان غير كفء ويمنعها ممن لا يحقق له رغبته وإن كان كفأً وهذا خلاف الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائها إلى أهلها وهو من الخيانة التي نهى الله عنها قال الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
بارك الله فيكم يقول هذا السائل فضيلة الشيخ مع ارتفاع المهور انتشر الزواج بالبدل دون مهر وحدث أن أحد المتزوجين توفي فقام الثاني يطالب بالمهر فما موقف الشرع من القضية أولا وأخيرا أرجو توضيح ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن نكاح البدل محرم وباطل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن الشغار) أي عن نكاح الشغار وقال (لا شغار في الإسلام) فهو عادة جاهلية محضة وهى محرمة وليست النساء سلعا تباع وتشترى حسب هوى البائع والمشتري وعلى هذا فأنا أحيل هؤلاء إلى المحاكم الشرعية هناك لتحكم بينهم بما تقتضيه الشريعة.
هذا المستمع رمز لاسمه بـ ب. محمد من العراق محافظة نينوى يسأل عن زواج البدل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج البدل الذي يسمى في الشرع الشغار محرم ولا يصلح لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الشغار) وقال (لا شغار في الإسلام)، والشغار هو أن يزوج الإنسان موليته شخصاً على أن يزوجه هذا الشخص موليته مثل أن يقول شخص لآخر أنا أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، فهذا لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه ولأنه يؤدي إلى مفاسد، فإن هذا الرجل جعل ابنته بمنزلة السلعة التي يتوصل بها إلى مقصوده ولأنه ربما يزوجها من ليس كفأً لها من أجل مصلحة نفسه فإن قال قائل لا يمكن أن يزوجها من ليس بكفء إلا برضاها لأن المرأة لا يجوز إجبارها على النكاح ولو كانت بكراً ولو كان المجبر أباها والجواب عن ذلك أن يقال إنها ربما تأذن وتوافق لا حباً في هذا الرجل الذي يريد زواجها ولكن من أجل مصلحة أبيها فتكون موافقتها عن غير اقتناع ورضا فإن كان هذا الأمر قد وقع، فالواجب على الزوجين أن يتوقفا عن الاستمتاع بالنساء حتى تصل المسألة إلى المحكمة والحاكم يحكم بما يراه في هذه المسألة ويسير على بصيرة.
لي أخت وأخ ولنا أقارب فقام أبي خطب بنت أحد الأقارب لأخي وكذلك خطب أهل البنت أختي لأخي البنت واتفق الآباء أن تكون واحدة بواحدة دون أن يدفع أحدهم أي شي وأن يجهز كل واحد ابنته وأجبرت أختي على ذلك وتم الزواج وحاولت أن أقف دون ذلك ولكن لم أتمكن فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العقد الذي أشار إليه الأخ قد جمع بين محظورين أحدهما أنه من الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه (لا شغار في الإسلام) وذلك لأنه كل واحد منهما زوج مواليته الآخر على أن يزوجه الآخر موليته وهذا هو الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما وأنه ليس بينهما مهرً أما المحظور الثاني فهو إكراه البنت على النكاح وهذا حرام ولا يجوز ولا يصح النكاح مع الإكراه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر وسئل عن إذن البكر فقال أن تسكت -وفي رواية- إذنها صماتها) وفي رواية لمسلم (البكر يستأمرها أبوها) فنص النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على البكر ونص على الأب وفي هذا دليل على ضعف قول من يقول من أهل العلم إن البكر يجوز لأبيها أن يجبرها على النكاح فإن هذا الحديث نص صريح واضح في البكر وفي الأب (البكر يستأمرها أبوها) ولهذا لا يجوز للمسلم أن يجبر ابنته على النكاح سواء كانت بكراً أم ثيباً وفي هذه الحال إذا كان يعرض عليها الذين يخطبون ولكنها لا تقبل في هذه الحال لا إثم عليه حتى ولو ماتت وهي لم تتزوج فلا إثم عليه إذا كانت هي التي لا تريد أن تتزوج إنما الإثم إذا رغبت أن تتزوج بشخص كفء في دينه وخلقه ثم يأتي الأب ويمنع من ذلك فإن هذا حرام عليه ولا يجوز وقد ذكر أهل العلم أنه إذا تكرر منه هذا الشيء أصبح فاسقاً لا ولاية له على ابنته وتنتقل الولاية إلى أولى الناس بتزويجها بعده وعلى كل حال هذا السؤال الذي سأله الأخ العقدان فيه غير صحيحين إذا كان الأمر على ما ذكره الأخ السائل والذي أرى في هذه المسالة أنه يجب رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتنظر في الأمر في تحقيق ذلك وفي ما يجب نحو هذين العقدين إبقاءً أو فسخاً.
يقول هناك رجلٌ له أخت وقد زوجها من رجلٍ له أختٌ أيضاً في سن الزواج وقد أخذ من زوجها نصف مهرها ثم تقدم هو للزواج من أخته فتزوجها ودفع إليه نصف المهر فهل يدخل هذا في الشغار أم لا إذا حصل أن غضبت إحداهما وفارقت المنزل فإن الأخرى تفعل مثلها ولو بدون سبب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يدخل في الشغار ما دام أنه لم يخطب أخت زوج أخته إلا بعد أن تم العقد فإنه لا يدخل في الشغار لكنه فيه تصرفٌ سيء من هذا الأخ حيث أخذ نصف مهر أخته لأنه لا يحل له أن يأخذ من مهر أخته شيئاً إلا إذا طابت نفسها بذلك ورضيت وهي بالغة عاقلة رشيدة فلها أن تعطيه ما شاءت أما أن يأخذه بغير إذنها وبغير رضاها ليتزوج به من بنت هذا الرجل فإنه محرمٌ عليه ولا يصح ولا يجوز له فعل هذا أما بالنسبة للنكاح فالعقد صحيح لأنه ليس من باب نكاح الشغار وأما كون كل واحدةٍ من الزوجتين إذا غضبت الأخرى غضبت هي بدون سبب وخرجت من بيت زوجها فإن هذا حرام عليها أن تفعله لأن الواجب عليها لزوجها أن تعاشره بالمعروف وأن لا تنظر إلى معاشرة الزوجة الأخرى لأخيها فيجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل في معاملة غيره ممن يجب له الحق وأن يقوم به على الوجه الأكمل.
بارك الله فيكم السائل جمال محمد عبد الحميد البسنجي من الأردن يقول قبل ثلاثة عشر عام تزوج أخي امرأة في حين تزوج أخو هذه المرأة أختي وكان لكل منهما مهر استلمته بيدها ومن ثم كل واحدة تنازلت عن مهرها وبعد حوالي ثمانية سنوات بدأت المشاكل تدب في عائلة زوج أختي حيث كانت عائلتهم كبيرة وفيها عدد لا بأس به من النساء وكذلك حدث بين أخي وزوجته مشاكل وكانت المشاكل تحدث وتحل لا تطول بها المدة ولكن قبل حوالي أربعة سنوات عندما أشدت الأمور وساءت العلاقة بين أختي وزوجها جاء بعض النسوة من أقارب زوج أختي فعرضن عليها فكرة عمل الحجاب لعله يحسن العلاقة بينها وبين زوجها ووافقت على ذلك وعملت الحجاب وبعد فترة من عمل الحجاب حدث نزاع بسيط بين أختي وزوجها وقد رأى معها الحجاب فأخذه منها وقال لها اذهبي إلى بيت والدك وفعلاً حدث ذلك وجاءت إلى البيت ولبثت عندنا حوالي ثلاثة أشهر لم يأت شخص واحد من أجل محاولة الإصلاح بعدها جاء أخي فقال لزوجته اذهبي إلى بيت والدك الآن أصبحت كل واحدة في بيت أهلها عدد الأطفال في البيتين حوالي أربعة عشر فرداً وبعد ذلك بدأت الجاهات من أجل حل القضية وأخيراً قررت الجاهة أن تعيد كل واحدة إلى زوجها ووافق الطرفان على ذلك ولكن زوج أختي قال بالحرف الواحد تعود ولكن ليس على أنها زوجة أي تعود فقط لتعتني بأولادها وقد وافق أهلي على ذلك حيث قالوا إنها لحظة غضب وتزول ولكن الرجل نفذ ما قال حيث بعد ذلك تزوج امرأة أخرى وترك أختي ولم يكلمها منذ أربعة سنوات إلى الآن وبقيت أختي هناك عندهم لا يكلمها أحد من العائلة وزوجها مع زوجته الأخرى في بيت منفصل فأولاً هل عقد الزواج صحيح بذلك الشكل وما حكم عمل الحجاب الذي عملت والذي يبدو أنه أعطى نتيجة عكسية وهل بقاء أختي على مثل هذه الحالة جائز شرعاً أم أنها تعتبر عند أجانب وتعتبر طالقا وما هي توجيهاتكم ونصائحكم لنا لحل هذه القضية ونحن خائفون إذا أقدمنا على أي أمر أن نغضب به الله سبحانه وتعالى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال مطول وفيه فقرات لا داعي لذكرها كعدد الأسر وما أشبه ذلك والذي أنصح به إخواني المقدمين للسؤال أن يجعلوا الأسئلة مركزة مختصرة حتى يمكن استيعاب فهمها ثم الإجابة عليها ولكن من توفيق هذا السائل أنه حصر السؤال في النقاط التالية
أولاً هل عقد النكاحين صحيحان والجواب على ذلك أن العقدين صحيحان إذا لم يكن هناك شرط فإن كان هناك شرط بأن قال أحدهما للآخر لا أزوجك حتى تزوجني فإن هذا من نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا سمي لامرأتين مهر كامل وكان كل من الزوجين كفأً للمرأة ورضي كل من الزوجتين هل يكون نكاحه في هذه حالة صحيحاً أم يكون باطلاً على قولين من أهل العلم والذي يظهر من ظاهر صياغة السؤال أنه ليس بينهم شرط وعلى هذا يكون النكاحان صحيحين
وأما الفقرة الثانية وهو وضع الحجاب المسمى في عرف كثير الناس بالخط فإن عمل هذا الحجاب محرم ولا يجوز لأن ذلك لم ترد به السنة فإن كان من أدعية محرمة فإنه لاشك في تحريمه وإن كان من القرآن ففي تحريمه نزاع بين أهل العلم والراجح أنه لا يجوز وذلك لأن الاستشفاء بالقرآن على وجه لم ترد به السنة ليس بصحيح إذ أن مثل هذه الأمور موقوف على الشرع فما ورد به الشرع فهو جائز وما لم يرد به فالأصل أنه ممنوع لأن إثبات سبب لم يرد به الشرع ولم يشهد به الواقع نوع من الشرك وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يعلق شيئاً في عنقه يستشفي به من المرض أو يدفع به سوءاً لأن ذلك لم يرد والأصل المنع في هذه الأمور.
وأما الفقرة الثالثة وهي بقاء أختك عند زوجها الذي قال لترجع إلى بيتها على إنها ليست لي زوجة ولكن تكون عند أولادها هذا يوجه إلى نية الزوج إذا كان نيته بها الطلاق فإنها تكون طالقاً وبقاؤها في هذا البيت عند أولادها إذا كانوا قد بلغوا وعقلوا لا بأس به لأنها تكون امرأة عندها محارمها وإن لم يكونوا بالغين عاقلين فإنه كذلك لا بأس به مادام السكنة مأمونة ولا يخلوا بها أحد من غير محارمها.
يقول حصل عندنا زواج بين رجل من أقاربي وشخص آخر ولكن يشكك في صحته فقد حصل أن اتفق هذا الرجل مع شخص آخر على أن يتزوج ابنته وهو يزوج أخته لابن ذلك الرجل واشترط كل واحد منهما أن يدفع للآخر ما يلزم للفتاة من ملابس أو حلي حسب ما يحدده هو فهل مثل هذا النكاح صحيح أم يدخل في الشغار المحرم فإن كان كذلك فماذا عليهم أن يفعلوا الآن وإن لم يكن من قبيل الشغار فما هو الشغار إذن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصورة التي ذكرتها لا شك أنها من الشغار لأنه لم يبدو فيها من المهر إلا ملابس المرأة وحليها وهذا ليس مهرا معتادا في وقتنا هذا فالمهر في وقتنا هذا لا يقتصر على الحلي والملابس للمرأة فتكون معه نقود وعلى هذا فقد زوج كل منهما الآخر بمهر أقل من مهر المثل وهذا شغار بلا شك وذلك لأنه أصبح المهر في شيئين من المال ومن الأبضاع فكأن كل واحدة صار مهرها هذا المال الذي بذل لها وبضع الأخرى وهذا محرم ولا يجوز وفي هذا قال الله عز وجل في القرآن (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) فجعل الله سبحانه وتعالى المهر مالا فقط (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) وهذان الرجلان كان المهر بينهما مالاً وبضعاً فعلى هذا فهو حرام ويكون داخلاً في الشغار أما لو بذل كل منهما للمرأة مهر مثلها وكان كل منهما كفأً لمن تزوج بها ورضت كل منهما به فهذا أحله بعض أهله العلم وقال إنه لا يدخل في الشغار وذهب بعض أهل العلم إلى أنه من الشغار ولا ريب أن المنع منه أولى لأن الناس في زمننا هذا قلت أمانتهم وصار الواحد منهم لا يهمه مصلحة موليته وإنما يهمه مصلحة نفسه فالذي ينبغي أن نمنع هذا مطلقا سداً للزريعة ودفعا للفساد.
المستمع ع. ع. ع. من جمهورية مصر العربية يعمل بالمملكة يقول تزوجت بزوجتي عن طريق المبادلة وجاء ذلك لعدة مضايقات من أحد الجيران الأقارب فعندما جاء الشاب ليخطب أختي أراد أن يصرفه عنها أحد الجيران الأقارب لأنني لم أخطب ابنتهم وجاء خطيب أختي وقال بأن والدي ووالدتي لم يوافقا على زواجي من ابنتكم إلا أن تتزوج أنت أختي فشاورت بعض الزملاء في العمل وقالوا لي هذا شيء حسن ولم ينهني أحد ويعرفني بأن هذا محرم وبعد الزواج حصل منه مشاكل بسبب البدل لا حصر لها فاعترفت بخطئي ولقد رزقت أربعة أولاد والأمور قد استقرت ولكني سألت رجلاً متفقهاً في الدين وقال لي بأن زواجك ليس من الإسلام والإسلام يبطله ويسمى زواجك الشغار ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابد أن تعقد عقداً من جديد وتعطي مهراً لزوجتك قبل أن تلازمها علماً بأننا عقدنا العقد الأول بمقدم وبمؤخر ولم أعطيها من المقدم شيئاً إلا أنني جهزت بيتي وشقتي وهو جهز بيته وشقته فهل ذلك العقد باطلاً ولابد من تجديده أو ماذا علينا أن نفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا العقد الذي ذكرت هو على خلاف نكاح الشغار لأن نكاح الشغار يقول لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك وأما سؤالك فإنه يقول لا أتزوج ابنتك أو أختك حتى تتزوج أختي فهو على العكس من نكاح الشغار ومع هذا فإننا نقول إذا كان إذا وقع ذلك على سبيل المبادلة بمعنى أن كل واحدة من المرأتين تكون مهراً للأخرى فإن ذلك لا يجوز لأن الله تعالى اشترط للحل أن يبذل المال فقال الله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) وأنت والرجل الآخر لم تبتغيا بأموالكما بل كل واحد منكما جعل المرأة مهراً للأخرى وهذا حرام ولا يصح أما إذا سميتما مهراً فإن بعض أهل العلم يقول في نكاح الشغار إنه إذا سمي لهما مهر كامل ورضيت كل امرأة بالرجل الذي تزوجها فإن النكاح حينئذ يكون صحيحاً والذي أفتيكم به أن ترجعوا في هذا إلى المحكمة لديكم فإن أقرت النكاح الأول فعلى ما تراه المحكمة وإن لم تقره ورأى الحاكم الشرعي أنه لابد من إعادة النكاح فليعد النكاح.
فضيلة الشيخ: هو يقول عقدنا العقد بمقدم وبمؤخر ولكنه لم يدفع شيئاً من المقدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو ظاهره أن المهر قد سمي لكل من الزوجتين لكن لم يسلم فيبقى في ذمة الزوج ولكن يبقى النظر هل نكاح الشغار هو أن يتزوج كل منهما بدون مهر أو بمهر قليل يتحيلون به وأنه إذا تزوج كل منهما بالمهر كاملاً ورضيت الزوجتان فليس بشغار وهذا موضع نزاع بين أهل العلم وحيث إنه موضع نزاع فالذي أفتي به ما سبق أن يرجعوا في ذلك إلى المحكمة.
المستمع من العراق يقول ما رأي الشرع في نظركم في زواج الشغار وهل الحديث الذي يقول (لا شغار في الإسلام) صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في نكاح الشغار أنه حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما في حديث ابن عمر وكما في الحديث الذي أشار إليه السائل حيث قال (لا شغار في الإسلام) والشغار أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته بدون مهر أو يسمى لهما مهر قليل على سبيل الحيلة وإنما كان الشغار محرماً باطلاً لأن الله تعالى قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) فجعل الله تعالى حل المرأة مشروطاً بدفع المال وهكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن نكاح الشغار).
بارك الله فيكم ح. م. جمهورية مصر العربية محافظة مطروح يقول أنه تزوج من ابنة عمه بدل أخته وعند الزواج أخذ ابن عمي أختي قبل زواجي وفي ذلك دفع مهر تحليل الزواج خمسة جنيهات مصرية فهل يحل ذلك أم لا هذا برضا الطرفين نرجو الافادة فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا وقع اتفاقاً بمعنى أنه وقع بدون شرط أي أن الرجل زوج أخته من الرجل ثم إن الثاني زوج اخته به فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه.
أما إذا وقع بشرط بأن قال لا أزوجك أختي إلا إذا زوجتني أختك فهذا إن كان بلا مهر فهو حرام لأنه من الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال (لا شغار في الإسلام) ولأن المهر يجب أن يكون مالاً لا بضعاً لقول الله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ).
أما إذا كان هناك مهر وكان هذا المهر مهر المثل ورضيت الزوجتان كل منهما بزوجها وكان كل منهما كفأ للزوجة فإن هذا العقد صحيح عند كثير من أهل العلم لأنه لا محذور فيه فالمهر كامل والرضا حاصل والكفاءة ثابتة لكنه يخشى منه ما يقع كثيراً في هذه الحال وهو إنه إذا ساءت العشرة بين إحدى الزوجتين وزوجها حاول الزوج الذي ساءت عشرته بينه وبين زوجته أن يفسد ما بين الزوج الآخر وزوجته وهذا محذور يجب أن يتنبه له الإنسان حتى وإن كان النكاح صحيحاً.
بارك الله فيكم هذا مستمع ويقول فضيلة الشيخ لقد تزوجت من امرأة وكان زواجي بطريقة محرمة فيما سمعت وهو زواج الشغار حيث إن والدي قال لي سنزوج أختك للرجل الفلاني ويزوجنا هو أخته مع التفريق في المهر فما حكم الشرع في هذا الزواج المترتب عليه وما المترتب عليه أرجو الافادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الذي وقع بدون شرط فإنه ليس من نكاح الشغار يعني أنه إذا كان أبوك حين خطب لك بنت الرجل أعطاه ثم إن الرجل بعد ذلك خطب أختك من أبيك فأعطاه فإن هذا ليس بشغار وعلى هذا فيكون النكاح صحيحاً بالنسبة لك وبالنسبة للذي تزوج أختك ولا حرج عليكما في هذا والشغار أن يزوج الإنسان موليته على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما مهر.
المستمع من الطائف ب ع ج ج يقول شخصان تزوجا بطريقة الشراط حيث اشترطا ألا يزوج أحدهما الثاني إلا عن طريق البدل مع صداق ضئيل ومتفاوت حيث إن أحدهما هو والدي وعمره ما يقارب من سبعين سنة وقد قمت بنصحه وبينت له أن هذا الزواج ضار ومحرم ولكنه أصر على ذلك مع العلم بأن أهل الخير وضحوا للجميع أن هذا الزواج محرم ولكن دون جدوى وصارت المسألة عندهم عادات أب وأجداد فنرجوا النصح والتوجيه في مثل هذا
فأجاب رحمه الله تعالى: نكاح الشغار منهي عنه نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والشغار أن يزوج الإنسان موليته شخصاً بشرط أن يزوجه ذلك الشخص موليته فيقول زوجتك بنتي بشرط أن تزوجني ابنتك أو يقع بينهما اتفاق على ذلك من قبل بأن يزوجه ابنته ليزوجه الآخر ابنته لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولأن هذا يضيع الأمانة فيزوج الولي من يزوجه ولو كان غير كفء للمرأة ويمتنع عن تزويج الكفء لأنه لم يزوجه ابنته مثلا لهذا نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه فأما إذا كان بينها الصداق المعروف الذي يبذل لمثل هذه المرأة وكان كل من الزوجين كفأً للأخرى وكان برضاهما أي برضى البنتين فإن ذلك لأباس به عند كثير من أهل العلم لأن الشروط فيه متوفرة وليس فيه نقص ولا غضاضة على الزوجتين لا بالمال ولا بالنفس فيكون جائزا أما بالنسبة للمسألة الخاصة التي ذكرها السائل فإنه إذا بين الحق لوالده برئ من ذلك لكن ينبغي له أن يلح عليه في النصيحة وأن يطلب منه استفتاء أهل العلم في هذا الشي حتى يكون على بصيرة من أمره
بارك الله فيكم يقول السائل من جدة ما حكم زواج الشغار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواج الشغار هو أن يزوج الإنسان ابنته لشخص على أن يزوجه الشخص ابنته فيكون هناك تبادل بين الزوجتين وهو حرام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه والغالب فيه إضاعة الأمانة وأن الولي لا ينظر إلا لمصلحة نفسه لا لمصلحة البنت ولذلك حرمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واختلف العلماء فيما إذا جعل مهر لكل امرأة فمنهم من قال لا يصح النكاح ولا فرق بين أن يكون هناك مهر أم لا ومنهم من قال إذا كان هناك مهر بقدر مهر المثل وكان كل واحد من الرجلين كفأً لمخطوبته ورضيت كل واحدة من المرأتين فإن النكاح يكون صحيحا وهذا هو الصحيح أنه إذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة بأن كان المهر مهر مثلها وكان كل من الرجلين كفأً للمرأة التي أراد تزوجها ورضيت كل واحدة منهما بالرجل فإن النكاح يكون صحيحا لكن لا ينبغي والبعد عنه أولى لئلا ينفتح الباب ويكون هم كل واحد أن يسعى لمصلحة نفسه لا لمصلحة ابنته.