فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

من الجزائر أخوكم عبد الله يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل وجود الشخص في مكانٍ توجد به منكرات شرعية يعتبر من المحظورات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا يحل لإنسان أن يجلس مجلساً فيه منكرات إلا إذا كان قادراً على إزالتها فالواجب عليه أن يبقى حتى تزول وأما إذا كان غير قادر فالواجب عليه مغادرة المكان لقول الله تبارك وتعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يعني إنكم إن قعدتم مثلهم أي في الإثم والواجب على المرء إنكار المنكر بقدر ما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) والإنكار بالقلب لا يمكن مع بقاء الإنسان في محل المنكر أبداً لأن الإنكار بالقلب هو كراهة المنكر ومغادرة المكان إذا لم يستطع أن يغير المنكر.


تقول الأخت السائلة عندما أرى منكراً لا أعلم الحكم الشرعي له تماماً فإنني لا أنهى صاحب هذا المنكر فهل أنا على صواب أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم على صواب إذا كان الإنسان لا يعلم أن هذا الفعل الواقع من شخصٍ ما منكر فإنه لا يجوز أن ينكره لأنه لو أنكره وهو غير منكر في دين الله لكان قد قال على الله بلا علم والقول على الله بلا علم محرم تحريماً شديداً حتى إن الله تعالى قرنه بالشرك به فقال جل وعلا (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) لكن لو فرض أن الإنسان قد قيل له إن هذا منكر فهنا لا بأس أن يقول لفاعله يا فلان أنت فعلت كذا وكذا وقد قيل لي إنه منكر فلو سألت عنه حتى يكون عملك على بصيرة فهذا لا بأس به أما شيءٌ ليس عند الإنسان فيه علم لا من قبل نفسه ولا من قبل غيره فلا يجوز أن ينهى عنه.


بارك الله فيكم السائل عبد الله من الرياض يقول أقيم في المملكة وأعمل في إحدى المؤسسات الأهلية وبحكم عملي لاحظت أن المحاسب لدينا يختلس بعضا من الأموال وذلك ببيعه مواد وعدم كتابة فواتير بثمن هذه المواد فما واجبي هل أن أنبهه وأنصحه ليقلع عن هذا العمل أم أبلغ صاحب المؤسسة وجهوني بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تبلغ صاحب المؤسسة بدون أن تذكر اسمك له أو إذا كان صاحب المؤسسة أميناً تذكر اسمك له وتقول لا يطلع عليه المحاسب لأني أخشى إن نصحت المحاسب ولم يوفق لقبول النصيحة واستمر على ما هو عليه من الاختلاس ثم اضطررت بعد ذلك إلى إخبار صاحب الشركة أن يتهمك بأنك أنت الذي بلغت ثم يكيد لك كيدا.


هذه رسالة لطبيبة مقيمة بالمملكة تقول هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون للمسلمين وغير المسلمين أم هو للمسلمين فقط جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام يشمل المسلمين وغير المسلمين لكنه يختلف في الكيفية أما المسلم فيؤمر بكل معروف وينهى عن كل منكر وأما الكافر فإنه يدعى إلى الإسلام أولاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في بعث الدعاة إلى الله قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وقد بعثه إلى اليمن (إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) وأما الكفار المقيمون في بلادنا الذين دخلوا بلادنا إما بعهد أو أمان فإنهم ينهون عن إظهار المنكر أو إظهار شيء من شعائرهم لأن ذلك إهانة للمسلمين ولأنه من الشروط الذي أخذها عمر رضي الله عنه على أهل الذمة والمعاهد والمستأمن من باب أولى فينهون عن إظهار الصلىب سواء على بيوتهم أو سياراتهم أو فيما يتقلدونه ولكن يتولى ذلك من يمكن أن يحصل بنهيه فائدة وأما من لا يحصل بنهيه فائدة فإنه قد لا يكون نهيه إلا زيادة في بقائهم على ما هم عليهم وإصرارهم على ذلك.


يقول السائل بعض الناس هداهم الله إذا أمرته بواجب ديني قال لكم دينكم ولي ديني فما موقف المسلم من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هو صادق في قوله لكم دينكم ولي دين ولكن هذا لا يمنع من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ولا سيما إلزامه بالشريعة إذا كان ملتزماً لها فإن المسلم ملتزم بالشريعة وما أسلم إلا وهو ملتزم بشرائع الإسلام فإذا فرط فيها وأضاعها الزُم بها ولذلك يقهُر على شرائع الإسلام أن يقوم بها فيقهر مثلاً على الصوم وعلى الزكاة وعلى الصلاة وعلى الحج ويجبر على ذلك ثم إن لم يفعله إلا لدفع الإكراه لم يقبل منه وإن فعله لله سبحانه وتعالى قُبل.
والمهم أن من دين الإنسان أن يأمر غيره بالمعروف وينهاه عن المنكر فهو إذا قال لي لكم دينكم ولي دين أقول نعم لك دينك ولي ديني لكن ديني يأمرني بأن آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر فهو من ديني.


كثير من أصحاب السوق أصحاب البيع والشراء إذا نادى منادي الصلاة إما أغلق الباب وبقي خارج الدكان أو أغلقه على نفسه حتى ينتهي وقت الصلاة والعبرة بالصلاة لا بإغلاق المحل ما حكم عمل هؤلاء وما هو واجب الهيئة نحو ذلك اللهم إني بلغت فاشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فعل هؤلاء في الحقيقة محرم لأنهم تركوا ما يجب عليهم من إقامة الجماعة في المساجد والواجب على المسلم أن يقيم الصلاة جماعةً في مساجد المسلمين لأن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يقيموا صلاة الجماعة في المساجد فهذا هو الواجب على كل مسلم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وهكذا أيضاً إذا نودي لها في غير يوم الجمعة فإنه يجب على المسلمين أن يأتوا إلى هذه المساجد التي بنيت لإقامة الجماعة وقد هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق المتخلفين عن الجماعة بالنار أما بالنسبة لعمل الهيئة نحوهم فإن الهيئة يجب عليها أن تلزمهم بالصلاة مع الجماعة في المساجد فمن رأته واقفاً عند دكانه ألزمته بأن يصلى مع الجماعة ومن علمت أنه يغلق الدكان على نفسه كذلك أرغمته على أن يخرج من دكانه ويحضر الجماعة وأما من أغلق دكانه على نفسه والناس لا يعلمون به فهذا أمره إلى الله وبالنسبة للهيئة وغيرهم لا يلزم عليهم أن يدقوا الدكاكين وينظروا هل فيها أحد ولكن إذا تبين وعلم أن هذا الرجل يختفي في دكانه وجب عليهم أن يفتحوا الدكان وأن يخرجوه وأن يلزموه بالجماعة ومن خفي على الهيئة أو على غيرهم من المسلمين فإن أمره لله سبحانه وتعالى وتخصيص الأخ الهيئة في هذا الأمر هو أيضاً فيه نظر فإن تغيير المنكر ليس خاصاً بالهيئة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) ومن رأى منكم اسم شرط وأسماء الشرط كلها دالة على العموم فكل من رأى منكراً وجب عليه أن يغيره بهذه المراتب الثلاثة بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه لكن يجب على الهيئة ما لا يجب على غيرهم يعني يتأكد وجوب عمل الهيئة أكثر من غيرهم لأنه معهم سلطة من الدولة فهم يتمكنون من تغيير المنكر أكثر مما يتمكن غيرهم


يقول بعض الناس إن علينا بأنفسنا فقط وليس لنا بالناس الآخرين شيء أي أننا نصوم ونصلى ونؤدي ما فرضه الله علينا ولا علاقة لنا بالآخرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) ولقوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)، (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وفي قوله ولا تفرقوا بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب تفرق الأمة وتشتتها وكون كل واحد منهم له منحى ينحو إليه ويذهب إليه ويصير عليه ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياج هذه الأمة وقيام عزها وكرامتها ولأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للخسران لقوله تعالى (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) نعم لو فسد الزمان وفسدت الأمة ولا يمكن الإصلاح بحال فحينذٍ نقول للإنسان (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) وعليك بخاصة نفسك والله المستعان.


التاريخ والسير

بارك الله فيكم المستمع عبد الله يقول في سؤاله الثاني يقول متى بنيت الكعبة ومن الذي رفع قواعدها ولماذا سميت بهذا الاسم.

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) فإبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي بنى الكعبة ورفع قواعدها بمشاركة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والتسليم وقد جاء في بعض الآثار أن الكعبة بنيت في عهد آدم عليه الصلاة والسلام ولكنها اندثرت وتهدمت ثم جدد إبراهيم بناءها فالله أعلم وأما لماذا سميت كعبة فلأنها بناءٌ مربع وكل بناءٍ مربع له أركان أربع يسمى كعبة وقد أضاف الله تعالى هذا البيت إلى نفسه فقال جل وعلا (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وفرض الله سبحانه وتعالى على عباده أن يتوجهوا إليه في صلواتهم وفرض عليهم أن يحجوا إليه مرةً في العمر.


أين كان يسكن قوم ثمود وما هي قصة عقرهم الناقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثمود كانوا يسكنون بلاد الحجر وهي معروفة مر بها النبي عليه الصلاة والسلام في طريقه إلى تبوك وهذه الديار ديار قوم أهلكهم الله عز وجل بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم أعني ثمود قوم صالح أعطاهم الله تعالى آية عظيمة وهي الناقة التي لها شرب ولهم شرب يوم معلوم يشربون من لبنها وتشرب الماء هي في اليوم الثاني ولكنهم والعياذ بالله كفروا هذه النعمة وعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وتحدوا نبيهم صالحاً بقولهم (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وهذه البلاد لا يجوز لأحد دخولها إلا معتبراً خائفاً ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تدخلوا ديار هؤلاء إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها) والمعنى أنه لا يحل للإنسان أن يدخلها إلا معتبراً خائفاً وجلاً أما أن يذهب إليها على سبيل الفرجة والتنزه فإن هذا قد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام قال (إن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها).


المستمع عبد الله فهمي عبد الرحيم من جمهورية مصر العربية يعمل بالمدينة المنورة يسأل عن مريم العذراء هل عندما حملت كان حملها كالحمل العادي تسعة أشهر أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول إن مثل هذه الأسئلة التي قد يكون الجواب عليها عديم الفائدة لا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بها فالإنسان لديه مسؤوليات لله عز وجل ولعباد الله لديه مسؤوليات لله تعالى عقيدة وقولاً وعملاً فعليه أن يهتم بذلك دون مثل هذه الأمور التي من فضول العلم فلا ينبغي للإنسان أن يتشاغل بما ليس له فيه فائدة ويدع ما له فيه فائدة لا ينبغي أن يسأل عن لون كلب أصحاب الكهف ولا ينبغي أن يسأل عن اسم الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه ولا ينبغي أن يسأل عن قومية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ولا ينبغي أن يسأل عن البعض الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن يضرب به القتيل من بني إسرائيل وما أشبه ذلك من الأمور التي الجهل بها لا يضر ولو كان العلم بها نافعاً لبينه الله عز وجل لعباده ومن ضمن ذلك هذا السؤال الذي أورده السائل هل كان حمل مريم رضي الله عنها الحمل المعتاد عند النساء أم كان له صفة أخرى نقول من المعلوم أن الذي يهمنا من ذلك أن حملها رضي الله عنها لم يكن بواسطة رجل كغيرها من النساء وإنما بين الله تعالى ذلك مفصلاً في سورة مريم فقال (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً) (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً) (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً) (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً) (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ) وقد بين الله عز وجل في آية أخرى أن ذلك بواسطة نفخه من روحه فقال عز وجل (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) وحملت الولد وذكر الله تعالى آخر القصة فالذي يهمنا كيف نشأ هذا الحمل أما كم بقي في بطنها وهل كانت مدة كثيرة أو قليلة فإن هذا لا يعنينا ولذلك لم يبينه الله تعالى لنا في كتابه لنا.


المستمع علي إبراهيم صومالي مقيم بجمهورية تنزانيا يقول نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تزوج تسع نساء معاً فما هي الحكمة في ذلك مع أن شرعه صلى الله عليه وسلم لا يبيح لغيره جمع أكثر من أربع نساء وكيف أن ابنه إبراهيم من مارية القبطية مع أنها ليست من زوجاته أي أنها أمةً كان يملكها صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام توفي عن تسع نساء وكان عليه الصلاة والسلام قد تزوج خديجة أم المؤمنين وهي أول امرأة تزوج بها ورزق منها أولاده سوى إبراهيم وتزوج أيضاً زينب بنت خزيمة ولكن هاتين المرأتين توفيتا قبله صلى الله عليه وسلم أما اللاتي توفي عنهن فهن تسع وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم في النكاح والحكمة من إباحة أكثر من أربع للنبي عليه الصلاة والسلام لأنه صلى الله عليه وسلم باتصاله بهن يكون فيه شرف لهن ولقبائلهن ولأنه باتصاله بهن يكثر العلم لأن كل واحدة منهن عندها من العلم ما لا يكون عندها لو لم تكن زوجة له ولله عز وجل أن يخص من شاء من خلقه بحكم من الأحكام لسبب من الأسباب وكما خصه الله عز وجل بالزواج زيادة على أربع فقد خصه بجواز التزوج بالهبة بأن تأتي امرأة وتقول إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله فتكون زوجة له بذلك كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فبين الله عز وجل أن ذلك خاص به دون المؤمنين والحكمة من ذلك والله أعلم هو ما أشرنا إليه من قبل من أجل أن يتيسر النكاح للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يتزوج بدون مهر وبدون عناء إذا شاء وذلك للمصالح التي أشرنا إلى شيء منها وأما كون ولده يأتيه من سريته فإن هذا أمر لا يسأل عنه لأن هذا بقضاء الله وقدره فكما أنه عليه الصلاة والسلام لم يولد له من زوجته عائشة وقد تزوجها بكراً ولا من زوجاته الأخر سوى خديجة وقد تزوجهن ثيبات فإننا لا نقول لماذا لم يولد له من تلك النساء وولد له من خديجة ومن مارية ولله تعالى الحكمة فيما شاء (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) ولعل من الحكمة أن الله عز وجل جعل له أولاداً من صنفين من المحللات له صنف الزوجات الأحرار وصنف المملوكات الإماء.


لماذا سميت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سميت بأمهات المؤمنين من باب الاحترام والتعظيم وليس يترتب على هذه الأمية شيءٌ من تحريمٍ أو تحليل سوى الاحترام فإنه يجب على المسلمين احترامهن لأنهن أمهاتهم وأما تحريم نكاحهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك من باب تعظيم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم حيث لا تحل أزواجه لمن بعده أبداً ولهذا جعل الشارع أربعة أشهرٍ وعشرة أيام لمن توفي عنها زوجها احتراماً لحق الزوج الميت فإن ذلك من باب حقوق الميت ويدل على هذا أن المرأة تتربص أربعة أشهر وعشراً سواءٌ كانت من ذوات الحيض أم من الآيسات ولا يرد على هذا أن الحامل تنتهي عدتها إذا مات زوجها بوضع الحمل ولو في أقل من أربعة أشهر لأننا نقول لما انقضت العدة انفصلت من الزوج وبانت منه فلم يبقَ للزوج تعلقٌ بها فلهذا تنقضي العدة بوضع الحمل.


ما الأسرار من وراء دعوة الرسول السرية لمدة ثلاث سنوات في مكة المكرمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول صلى الله عليه وسلم بعث في مكة وكان أهلها ليسوا على دين وقل منهم من يعرف شيئاً عن الأديان في ذلك الوقت ولهذا وصفوا بأهل الجاهلية ومن المعلوم أنه إذا ظهر رجل كهذا لمجتمع عارم بالجهل والشرك والكفر فإنه إن لم تكن دعوته على سبيل الحكمة والسداد لم يتوصل إلى الفلاح والرشاد ولا ريب أن من الحكمة أن تكون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت سرا يأتي إلى الرجل يتوسم فيه الخير ويدعوه إلى الله سبحانه وتعالى وتقع هذه الدعوة من قلبه كل موقع فيدخل في الإسلام ويأتي إلى الثاني وإلى الثالث والذين دُعوا إلي الإسلام وأسلموا كذلك يتصلون بمن يتوسمون فيهم الخير والقبول فيدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا حتى يكون حوله المجتمع وحينئذ يكون من المناسب أن يجهر بالدعوة ويعلنها لأن لديه أعواناً فهذا هو السر في أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يؤمر بإعلان الدعوة من أول وهلة وإنما أرجأ الأمر حتى يكون حوله أناس فهذه هي الحكمة في أن أول الدعوة كانت سراً وهكذا ينبغي للداعية إلى لله سبحانه وتعالى أن تكون دعوته في مجتمع عارم بالجهل والضلال على هذا النحو يدعو فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى يتكون حوله أناس وتقوى جبهته وحينئذٍ يعلن ما دعا إليه لأنه لو أعلن ما دعا إليه من أول الأمر لحصلت فتنة ومشادات ومنازعات ولم يتمكن من الوصول إلى مقصوده.


ما قصة الجذع الذي كان يخطب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فلما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم لفترة صار له صوت أو حنين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قصته كما روى السائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة فلما صنع له المنبر وهو أعواد من خشبٍ لها درج صنع من أثل الغابة تركه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخطب على المنبر فجعل هذا الجذع يحن كحنين العشار على أولادها فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر وجعل يسكته فسكت وهذه آية من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم وليست هذه أكبر آية ولا آخر آية ولا أول آية.


أحمد حسين العراق محافظة نينوى يقول في رسالته كيف كان الاستقبال للرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة ومن هم الذين كانوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كان استقبال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم إلى المدينة مهاجراً من مكة استقبالاً عظيماًَ يدل على فرح الصحابة رضي الله عنهم بمقدمه وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم لما علموا بخروجه من مكة كانوا يخرجون إلى الحرة ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم وفي يوم من الأيام خرجوا ينتظرونه حتى ضربهم حر الشمس ثم رجعوا وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة ينظر إلى حاجة له فأبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنادى بأعلى صوته أيها العرب هذا جدكم الذي تنتظرون أي هذا حظكم فخرج المسلمون يستقبلون النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل المدينة فرحوا به فرحاً عظيماً وأما أصحابه فكان الذي معه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أشار الله تعالى إلى صحبته في كتابه حيث قال (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وكان معهما رجل يقال له عبد الله بن أريقط يدلهما الطريق.


ما هي صفات الرسول صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صفات الرسول التي نستفيد منها أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على خلق عظيم وأنه أكرم الناس جوداً بالنفس والمال وأنه أشجع الناس عليه الصلاة والسلام وأنه أرق الناس قلباً وألطف بالضعيف حتى كان عليه الصلاة والسلام يلاطف الصبيان ويمازحهم ويعطيهم ما يشتهون ففي يوم من الأيام كان ساجداً وهو يصلى فجاءه ابنه الحسن رضي الله عنه ابن علي ابن أبي طالب وهو ساجد فركبه الحسن ركب جده محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأطال السجود وقال صلى الله عليه وسلم للناس (إن ابني ارتحلني فأردت أن يقضي نهمته) وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل ابنة بنته وهي أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -وهو جدها من أمها- يحملها وهو يصلى بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وكان صبي صغير معه طير صغير يسمى النغير يلعب به الصبي ويفرح به كما جرت به عادة الصبيان فمات هذا الطائر فحزن الصبي فكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمازحه يقول يا أبا عمير ما فعل النغير يعني ماذا صنع وأين راح فهذا خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مراعاة أصحابه فلا يشق عليهم وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً واسمع إلى قصة عجيبة كان أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه في إحدى جبهات القتال وكان معه فرس قد أمسك بزمامها والفرس جعلت تنازعه تريد أن تنطلق وهو في صلاته يمشي معها يغلبها تارة وتارة تغلبه فرأى خارجي من الخوارج أبا برزة يفعل هذا الفعل وهو يصلى فجعل يقول انظروا إلى هذا الشيخ ماذا يفعل فعل الله فيه كذا وكذا يسبه فلما سلم أبو برزة رضي الله عنه قال لقد سمعت ما قلت ولقد غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمان غزوات فرأيت من تيسيره عليه الصلاة والسلام وإني خفت أن تنطلق هذه الفرس إلى مكانها الذي تألف سواء في المرعى أو في الرباط ولو فعلت لشق علي أن أصل إلى أهلي يعني فعملي هذا أهون من تعبي فيما بعد والشاهد من هذا الحديث قوله فرأيت من تيسيره وله عليه الصلاة والسلام مواقف كثيرة في هذا الأمر أي في التيسير حتى كان ينهى أصحابه عن الوصال بالصوم يعني أن لا يفطر بين اليومين درءاً للمشقة عليهم فقالوا إنك تواصل قال نعم لكن أنا لست كهيئتكم فنهيه عن الوصال تيسيراً على الأمة عليه الصلاة والسلام فهذا أبرز ما نتحدث عنه من خلقه صلى الله عليه وسلم أما في الشجاعة فمضرب المثل لا يساويه أحد في ليلة من الليالي سمعوا صيحة في المدينة فظنوا أنه عدو فخرجوا وإذا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلاقيهم راجعاً من مكان الصوت قد استبرأه عليه الصلاة والسلام فقال ارجعوا لن تراعوا فهذه شجاعة عجيبة وفي غزوة حنين حين انهزم الناس كان يركب بغلته نحو العدو ويقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فهو المثل في الشجاعة والكرم واللطف وغير ذلك من الأخلاق الحميدة وهذا هو الذي يهمنا من خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما في العبادة فحدث ولا حرج كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه تتورم القدم من طول القيام وفي ليلة من الليالي قام معه في البيت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فشرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في البقرة فقال حذيفة يمضي إلى مائة آية فوصل مائة آية واستمر إلى آخر البقرة إلى سورة النساء كاملة إلى آل عمران كاملة ثلاث سور قدرها خمسة أجزاء وربع جزء في وقفة واحدة وفي ليلة أخرى كان معه عبد الله بن مسعود وهو شاب فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى فقام معه عبد الله بن مسعود فأطال القيام قال عبد الله بن مسعود حتى هممت بأمر سوء قالوا بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أقعد وأدعه هذا في العبادة ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي الأفضل فالأفضل وربما ترك الفاضل إلى المفضول لما يترتب عليه من المنفعة والمصلحة ها هو حث على اتباع الجنائز مثلاً وأحياناً تمر به الجنازة وهو في أصحابه ولا يتبعها لأنه مشتغل بالتعليم والتوجيه وهو أفضل من اتباع الجنائز وهلم جرا فعليك أخي السائل والمستمع أن تبحث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشمائله من الطرق الصحيحة لأنه ليس كل ما نقل عن الرسول عليه اللصلاة والسلام صحيحاً لكن ابحث عن الصحيح وتأسى به فهو خير لك قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً).


ما الفرق بين ابن العربي وبين ابن عربي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال يجب أن يفرق لأن ابن عربي معروف بأن له شطحات تصل إلى حد الكفر والعياذ بالله وابن العربي من علماء المالكية ومن أهل السنة فيما نعلم ففرق بين الرجلين الفرق بينهما كما بين المشرق والمغرب أو بين السماء والأرض.


يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ ما هي الدروس المستفادة من قول عمر رضي الله عنه (يا سارية الجبل يا سارية الجبل) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يستفاد منها ظهور كرامة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإن عمر بن الخطاب على ما ذكر في الرواية كان يخطب الناس يوم الجمعة على المنبر فكشف له عن سارية وهو في العراق يقود سريةً معه والعدو قد حاصرهم فقال في أثناء الخطبة يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل لينجو به عن عدوه فاستغرب الناس هذا القول من أمير المؤمنين عمر في أثناء الخطبة فأخبرهم أن القضية كذا وكذا فيستفاد من ذلك ثبوت كرامات الأولياء وكرامات الأولياء كل أمرٍ خارقٍ للعادة يجريه الله تبارك وتعالى على يد وليٍ من أوليائه تكريماً له وتصحيحاً لمنهجه الذي يسير عليه وعلى هذا فتكون كل كرامة ولي آيةً ومعجزةً للرسول الذي اتبعه ولكن من هو الولي: الولي هو المؤمن التقي قال الله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) والكرامة قد تكون لتخليص الولي من شدة وقد تكون إعزازاً لما يدعو إليه من دين الله من جهةٍ أخرى ويستفاد من قصة سارية أن الإنسان قائد الجيش يجب عليه أن يفعل ما يرى أنه أسلم وأصلح للجيش فإذا حاصره العدو وليس له به طاقة فليلجأ إلى معاذ إلى مغارات أو جبال رفيعة يسيطر منها على عدوه ويتقي شر عدوه ويستفاد من ذلك أيضاً أن الخليفة هو القائد الأعلى للجيش لأنه وجه أمره إلى قائد الجيش ويستفاد من هذا أيضاً أن الخبر إذا وصل إلى المخبر بأي طريق ثبت حكمه وفي وقتنا الحالي قد لا تتأتى هذه الكرامة لكل إنسان لكن الله أبدل عباده بشيءٍ مشابه وهو الاتصال الهاتفي وكاميرات الفيديو والفواكس فإنها ترسل الأخبار إلى المقصود بكل سهولة والحمد لله.


ما حكم الشرع فيما يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى سارية وهو يخطب على المنبر في المعركة في موقف حرج مع الأعداء فقال له يا سارية الجبل هل هذه القصة حقيقة حدثت أم من الخيال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القصة مشهورة عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة على منبر النبي صلى الله عليه وسلم وكان سارية رضي الله تعالى عنه قائداً لأحد السرايا في العراق فحصر الرجل فأطلع الله تعالى أمير المؤمنين عمر على ما أصابه فخاطبه عمر من المنبر وقال له يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل أو لذ بالجبل أو ما أشبه ذلك من التقديرات فسمعه سارية فاعتصم بالجبل فسلم ومثل هذه الحادثة تعد من كرامات الأولياء فإن للأولياء كرامات يجريها الله تعالى على أيديهم تثبيتاً لهم ونصرة للحق وهي موجودة فيما سلف من الأمم وفي هذه الأمة ولا تزال باقية إلى يوم القيامة وهي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد الولي تثبيتاً له وتأييداً للحق ولكن يجب علينا الحذر من أن يلتبس علينا ذلك بالأحوال الشيطانية من السحر والشعوذة وما أشبهها لأن هذه الكرامات لا تكون إلا على يد أولياء الله وأولياء الله عز وجل هم المؤمنون المتقون قال الله عز وجل (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) قال شيخ الإسلام رحمه الله أخذاً من هذه الآية (من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً) وليست الولاية بتطويل المسبحة وتوسيع الكم وتكبير العمامة والنمنمة والهمهمة وإنما الولاية بالإيمان والتقوى فيقاس المرء بإيمانه وتقواه لا بهمهمته ودعواه بل إني أقول إن من ادعى الولاية فقد خالف الولاية لأن دعوى الولاية معناه تزكية النفس وتزكية النفس معصية لله عز وجل والمعصية تنافي التقوى قال الله تعالى (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم ْمِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) ولا نعلم أحداً من أولياء الله المؤمنين المتقين قال للناس إني أنا ولي فاجتمعوا إلي وخذوا من بركاتي ودعواتي وما أشبه ذلك لا نعلم هذا إلا عن الدجالين الكذابين الذين يموهون على عباد الله ويستخدمون شياطين الجن للوصول إلى مآربهم وإن نصيحتي لأمثال هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي عباد الله ونصيحتي لعباد الله أن لا يغتروا بهؤلاء وأمثالهم.


المستمع محمد عبد الحميد عبد الرحمن مصري مقيم في الدمام يقول في رسالته أرجو الإجابة على سؤالي هذا مأجورين في غزوة مؤتة هل كان استشهاد القادة الثلاثة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن أبي رواحة السبب الأساسي وراء هزيمة المسلمين أم السبب الكثرة العددية للروم وحلفائها من القبائل هو السبب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السبب هو كثرة أعداء المسلمين في هذه الغزوة ولهذا لما أخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه وانحاز بهم في مكان آمن قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخذها خالد ففتح الله عليه أو قال فتح الله على يديه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السلامة من الهزيمة فتحاً لأن بها خلاصاً للمؤمنين من عدوهم.


من هم أصحاب الصفة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما أصحاب الصفة فهم الذين يهاجرون من مكة إلى المدينة وهم فقراء لا يجدون مأوى فيأتون إلى هذه الصفة التي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويعيشون فيها على ما تجود به أيدي الناس وهم غير معينين بأشخاصهم ولا محصورين بعدد بل يزيدون وينقصون ويخرج واحد منهم ويرجع آخر وهكذا.


رسالة وردتنا من محافظة الحسكة بسوريا يقول مرسلها ممتاز سليمان لماذا سميت السيدة أسماء رضى الله عنها بذات النطاقين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً كلمة السيدة أصبحت عرفاً عاماً عند الناس الآن، كل امرأة يسمونها سيدة إذا كانت كبيرة أو متزوجة وما دونها يسمونها فتاة فإن قصد بالسيادة المعنى الحقيقي لها فهذا لا ينبغي لأن النساء مَسُودَات ولسنا سيدات وإن قصد أنه اسم جامد لا يراد به إلا مجرد أن يكون علماً للمرأة فهذا لا بأس به ولكني أخشى أن يكون هذا متلقى من الغرب الذين يُسوِّدُون النساء ويجعلون السيادة لهن، على كل حال هذا بحث عارض، لكن سميت أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنها وعنه بذات الناطقين لأنها حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر أعطته نطاقيها لأجل أن يشد بها رحله أو شيء من متاعه الذي معه، فهذا هو السبب في تلقيبها بهذا اللقب.


بر الوالدين

رسالة وصلت من الدوحة من الأخ أبي بكر محمد يقول فضيلة الشيخ أرجو من السادة العلماء الإفادة بحقوق الوالد على أبنائه

فأجاب رحمه الله تعالى: أشكر الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة الجليلة في هذا البرنامج نور على الدرب حيث كان يصل إلى بلاد أخرى غير بلادنا وينتفع به المسلمون وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى للقائمين بهذا البرنامج وعلى هذا البرنامج وعلى من ينتفع به من المسلمين في كل مكان فنسأل الله تعالى أن يزيد الجميع من فضله ويرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح أما الإجابة على هذا السؤال حقوق الوالد على أولاده فحقوق الوالد الأم والأب على أولادهما حقوق كبيرة عظيمة جعلها الله عز وجل بعد حقه فقال سبحانه وتعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنا) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانا) والآيات في هذا المعنى كثيرة وكذلك الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عيه وآله وسلم في بيان فضل بر الوالدين بالحث عليه كثيرة معلومة لكثير من الناس وقد أشار الله عز وجل في سورة الإسراء إلى حال يصل بها الوالدان إلى سآمة الولد منهما وملله وتعبه وينهى سبحانه تعالى الولد أن يتضجر منهما إذا وصلا إلى هذه الحال فقال الله تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر فقال في حديث أبي بكر رضي الله عنه (أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين) فالواجب على الولد من ذكر أو أنثى أن يقوم بحق والديه على الوجه الذي يرضى به الله عز وجل وأن لا يفرط في حقهما وليعلم أن البر كما يقول العامة أسلاف وأن من بر بوالديه بر به أولاده ومن عق والديه عوقب بعقوق أولاده إلا أن يتوب إلى الله مما صنع فإنه من تاب تاب الله عليه.


السائلة رمزت لاسمها بـ م. ص. تقول أكرمنا الله عز وجل بدخول دين الإسلام أنا وبعض أخواني وسؤالي ما هي حقوق الوالدين الكافرين على الأبناء المسلمين وكذلك الأشقاء والأقارب من حيث الزيارات والنفقة والصلة ومتى تكون النفقة واجبة ومتى تكون مستحبة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الولد المسلم تجاه والديه أن يبرهما فيما يتعلق بأمور الدنيا لقول الله تبارك وتعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر الله تعالى أن نصاحب الوالدين الكافرين في الدنيا معروفا فننفق عليهما ونكسوهما ونهدي إليهما ومع ذلك ندعوهما إلى الإسلام فلعل الله أن يدخل في قلوبهم الإسلام حتى يسلموا وكذلك يقال في الأرحام أي الأقارب أي الذين ليسوا بمسلمين يقال إن لهم رحماً لا بد من صلتها فتوصل ويدعى هذا القريب الموصول إلى الإسلام لعل الله أن يفتح عليه.


بارك الله فيكم المستمع حمادي له سؤال يقول توفي والدنا وعليه ديون كثيرة وله مجموعة من الأبناء البعض ميسور الحال والبعض غني فهل على الأولاد الأغنياء أن يسددوا عن والدهم وهل تسقط عن الأولاد الفقراء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا هلك هالك وعليه ديون للناس فإن خلف تركة وجب قضاء الديون من التركة وإن لم يخلف تركة لم يجب على أحد قضاء دينه عنه لكن ينبغي لأولاده الأغنياء إذا كان له أولاد أغنياء أن يقضوا دينه لأن هذا من البر وإن لم يقضوا دينه فلا إثم عليهم لقول الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).


بارك الله فيكم المستمع ق. ح. من بلاد زهران يقول في هذا السؤال يا فضيلة الشيخ توفي والدي قبل ثلاثين سنة وكان عليه حقوق للناس كثيرة حيث إنه مات ولم يسدد هذا الدين الذي في ذمته وكان ذلك للأسباب التالية أولاً إنه معسر ولم يوجد لديه شيء ثانياً يقول إنه لم يعرف أصحاب هذه الديون وأنا الآن محتار تجاه والدي ماذا أفعل لكي نسدد ما بذمته وأنا كذلك لا أعرف أصحاب الديون فهل يجزئ أن أتصدق بشيء من مالي ونية الثواب لأهل الديون أم ماذا أصنع أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان أبوك حين توفي وهو معسر قد أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله تعالى يؤدي عنه يوم القيامة لكن الوالد رحمه الله فرط في كونه لم يقيد هذه الديون التي عليه فإن الجدير بالمرء الحازم المؤمن الذي له شيء يريد أن يوصي به ألا يبيت ليلتين إلا وصيته عنده كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) فالوالد رحمه الله فرط في عدم كتابة ما عليه وهذا إن كان لم يكتب وقد يجوز أنه كتب ما عليه ولكن ضاعت الورقة مثلاً وعلى كل حال الوالد مات وما أنه دام لم يخلف شيئاً من المال فليس عليكم أن تقضوا ما عليه لأن القضاء إنما يجب من تركته أما أنتم فمتبرعون فإن تيسر لك أن تعرف أصحاب الديون وتوفِيهم فهذا خير لك ولأبيك وإن لم يتيسر فلا حرج عليك في عدم ذلك فأكثر من الدعاء والاستغفار والترحم على الوالد ونسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعنكم وعن جميع المسلمين.


ع. ب. أ. الخرطوم يقول في رسالته كيف يكون البر للوالدين بعد مماتهما وما هي الأعمال الصالحة التي تجب على الولد تجاه والديه بعد ممات والديه أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن بر الوالدين هو كثرة الإحسان إليهما بالمال والبدن قولاً وفعلاً والبر الواجب جعل الله تعالى منزلته بعد منزلة حقه وحق رسوله صلى الله عليه وسلم (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ُ) فالبر في الحياة يكون ببذل المال وبخدمة البدن وبلين القول وبالدفاع عنهما وعن عرضهما وعن مالهما وعن أنفسهما وهو منوط بكل ما يسميه الناس براً وأما برهما بعد وفاتهما فمنه الدعاء لهما والاستغفار لهما وصلة القرابة التي لا صلة لك بها إلا بهما وإكرام صديقهما كل هذا من البر بهما بعد وفاتهما فأما إهداء القرب لهما فهو من البر ولكن غيره من الدعاء أفضل وأكمل جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفتصدق عنها قال نعم واستفتاه سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يجعل مخرافه وهو بستان يخرف من الثمر أن يجعله صدقة لأمه فإذن له النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أردت أن تبر والديك بعد موتهما فأكثر من الدعاء لهما وصل الرحم التي هم سبب اتصالك بها وأكرم صديقهما.


ما أفضل شي يفعله الولد تجاه والديه المتوفين حيث كان مقصرا في حقهما كثيرا حيث كان خارج البلاد أثناء موتهما أرجو عرض رسالتي هذه على سماحة الشيخ محمد حفظه الله وأريد إجابة ليطمئن قلبي مع أنني عدت إلى بلدي وتمسكت بعقيدتي وصلاتي ولزمت المسجد كثيرا فهل يكفي الدعاء فقط أرجو الإجابة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيئا بالنسبة لأبويك ما دمت قائما بما تستطيع من برهما في حياتهما ولك أن تبرهما بعد موتهما بالدعاء لهما والاستغفار والصدقة وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي ليس لك صلة بها إلا بهما فأنت والحمد لله حسب ما فهمت من سؤالك مستقيم حريص على بر والديك فأكثر من الدعاء لهما وبذلك يحصل لك تمام البر في الحياة وبعد الممات.


السائل خالد حمد من المنطقة الشرقية يقول ما هو أفضل شيء يعمله المسلم تجاه والديه في حياتهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل شيء يعمله الإنسان لوالديه في حياتهما هو البر الذي أمر الله به وقال الله جل وعلا (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) والإحسان يختلف قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل وقد يكون بالمال المهم أن تفعل بوالديك كل ما يعد إحساناً بحسب ما تقتضيه الحال.


ما الأعمال التي أبر بها والدي بعد وفاته غير الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة والاستغفار وصلة الرحم وإكرام صديقهم كل هذه مما يبر به بعد موته لكن الدعاء والاستغفار لهما أفضل شيء فعليك أخي المسلم بالدعاء لأمواتك واجعل الأعمال الصالحة لنفسك فأنت محتاجٌ للأعمال الصالحة وسيأتيك اليوم الذي تتمنى أن في صفحة حسناتك حسنة واحدة.


تقول السائلة أرشدوني مأجورين إلى أعمال الخير التي أقوم بها كي أصل والدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أعمال الخير التي يمكن أن تصل إلى والدها أفضلها وأحسنها وأفيدها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فالدعاء أفضل ما أهداه الإنسان إلى ميته من أبٍ أو أمٍ أو قريب أو صاحب ولهذا أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يذكر العمل يعني لم يذكر أن يعمل الإنسان شيء إلى الميت بل قال أو ولد صالح يدعو له فالذي ينبغي لنا أن نكثر الدعاء لأمواتنا وأن نجعل أعمالنا الصالحة لنا فإننا سوف نحتاج إلى هذه الأعمال كما يحتاج إليها هؤلاء الأموات.


يقول السائل والدي متوفى منذ فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة فهل باستطاعتي أن أبره بشيء وأنا بعيدٌ عنه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بزيارة الموتى هو الدعاء لهم والدعاء لهم واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له) فأنت ادع الله لوالدك في أي مكانٍ كنت بعيداً كنت أم قريباً ولا حاجة إلى زيارة قبره نعم لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت تزور أباك فلا بأس به أما أن تشد الرحل إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه.


توفي والدي ونحن صغار وقد ربتنا الوالدة جزاه الله خيرا ولكن هناك مشكلة ترتبط بالوالدة فهي تؤمن بالأولياء وتطلب منهم الحاجات وفي حال مواجهة أي مشكلة لها تنطلق إليهم وقد نصحناها كثيراً وكانت تحتفظ بكثير من الأوراق التي تأخذها من الأماكن التي تذهب إليها عند هؤلاء الأولياء وفي الأخير قمت بجمع الأوراق والأشياء التي أراها محرمة وأتلفتها فغضبت علي وقاطعتني وجهوني ماذا أعمل وهل أكون قاطعاً للصلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن من أبر البر بالوالدين أن يدعوهما إلى توحيد الله عز وجل وإلى طاعته فإن في ذلك إنقاذاً لهما من النار وهو أبلغ من برهما بإعطاء المال والنفقات والخدمة البدنية وغير ذلك فالواجب عليكم أن تناصحوا هذه الأم وأن تخوفوها بالله عز وجل وأن تبينوا لها أنَّ الذهاب إلى الأولياء إن كان إلى قبورهم والاستغاثة بهم والاستنجاد بهم وطلب الحوائج منهم فإن هذا شرك أكبر مخرج من الملة وهو أظلم الظلم وأعظم الآثام وقد قال الله تبارك وتعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) وإن كان من يزعمونهم أولياء أحياءً فإنه لا يحل لها أن تعلق قلبها بهؤلاء الأولياء وأن تجعلهم الملجأ عند حلول الحوادث والنكبات والشدائد وأن تعلق قلبها برب العالمين الذي خلقها وأوجدها من العدم وأمدها بالنعم ثم إن هؤلاء الأولياء الذين يزعمون أنهم أولياء لله قد يكونون من أعداء الله عز وجل قد يدعون الناس إلى أن يرفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله وربما لو فتشت ما فتشت لرأيت منهم قصوراً فيما أمرهم الله به أو انتهاكاً لما حرم الله عليهم فما كل من يدعي الولاية يكون ولياً حتى وإن ظهر بمظهر الناسك العابد الزاهد في الدنيا فقد يكون ظاهره هكذا ولكن باطنه يحترق احتراقاً على الدنيا والجاه وتعظيم الناس له والخلاصة أن الواجب عليكم بر هذه الوالدة وأن تناصحوها وترشدوها وتأتوا لها بالأشرطة المفيدة والكتب النافعة أما إحراقك ما رأيت عندها من الأدعية والأوردة الباطلة المحرمة فهذا من برك بها ولا يضرك لو غضبت عليك بل هذا من تمام أجرك أن تؤذى في الله وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولقد دعا إبراهيم أباه لعبادة الله عز وجل فقال له أبوه (لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً).


هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج تقول إن والدي قد توفي منذ سنوات قليلة وقد كان لا يداوم على الصلاة بسبب المرض الشديد (الغرغرينة) وكان ينطق بالشهادتين دائما وقد نطق بها قبل وفاته وكان موحداً لله تبارك وتعالى والسؤال هل يجب علي موالاة أبي في هذه الحالة وأن أبره بالدعاء له بالمغفرة والرحمة والصدقة وهل هذه الحالة لا ينطبق عليها الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر من ذلك الولد الصالح يدعو له) وذلك لأنني أحبه حباً كثيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوالد الذي سألت عنه المرأة الذي يصلى أحياناً من العلماء من يرى أنه كافر وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز أن يدعى له بالمغفرة ولا بالرحمة ولا يتصدق عنه بأي شيء والقول الراجح أنه لا يكفر إذا كان يصلى ويخلي هذا الراجح عندي أنه لا يكفر وإنما يكفر من ترك الصلاة تركاً مطلقاً وحال الرجل الذي سألت عنه المرأة تقتضي على القول الراجح ألا يكون كافراً فإذا دعت له بالمغفرة والرحمة وأكثرت من ذلك فإنه يرجى بأن الله ينفعه بهذا.


بارك الله فيكم المستمع يقول أردت بيع بيتي ولكن الوالد رفض ذلك رفضا قاطعا فكرهت البيع وهو غير راغب فهل يجوز لي البيع والحال ما ذكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كره والدك أن تبيع بيتك فلا تبعه اتباعا لما يرضى والدك اللهم إلا في حال الضرورة والحاجة كما لو كان البيت رفيع الثمن وأنت محتاج إلى الدراهم وتريد أن تبيعه وتشتري دونه فلا حرج عليك في هذه الحال أن تبيعه ولو كره أبوك ذلك ولكن ينبغي لك أن تداري والدك في هذه الحال وأن تحاول إقناعه بكل ما تستطيع أما إذا لم يكن حاجة فإن اتباع رضا والدك خير لك وربما يكون خيراً لك أيضا في الدنيا ربما يكون عدم بيعه خيرا لك في المستقبل


بارك الله فيكم يقول المستمع أنا غير عاق لوالدي ولله الحمد وهذا من فضله على ولم يجدا مني إلا كل خير ولكنني ليس عندي الاحتفاء الكامل بهما والجلوس الطويل معهما وهما راضين عني تمام الرضى فهل على شيء في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول معاملة الإنسان لوالديه على ثلاث مراتب: المرتبة الأولى العقوق والعياذ بالله بأن يقطعهما حقهما ولا يفيه لهما بما أوجب الله لهما فهذا عليه إثم العاق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن العقوق من أكبر الكبائر كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين) المرتبة الثانية البر بهما ببذل المعروف المالي والبدني والجاهى والانطلاق معهما والسرور برؤيتهما والانبساط إليهما وما أشبه ذلك من أنواع البر فهذا في الدرجة العليا وله أجر البار المرتبة الثالثة بين بين لا يكون بارا ولا يكون عاقا فهذا لا يقال إنه بار فلا يناله ثواب البر ولا يقال إنه قاطع فلا يناله إثم القطيعة لكنها حالة رديئة ومثل هذا السائل نرى أنه فوق المرتبة الوسطى وهو إلى البر أقرب ولكن نحثه إلى أن يكون بره أعلى وأكمل مما ذكر عن نفسه ثم رضى والديه عنه نعمة من نعم الله عليه أنهما سامحاه في هذا البر الذي يعتبر براً ناقصا ونسأل الله تعالى أن يعينه على تمام البر وأن يجزي والديه عنه خيراً حيث قبلا منه ما تيسر ومن هنا نذكر أنه ينبغي أن لكل إنسان عاشر شخصا وصاحبه أن يأخذ منه ما تيسر وأن يعفوا عما تعثر امتثالا لقول الله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) فأمر الله تعالى الإنسان أن يأخذ بما عفا من أخلاق الناس ومعاملاتهم وأن يأمر بالعرف حيثما هو معروف من الخير والإحسان وأن يعرض عن الجاهلين الذين يجهلون عليه ويعتدون عليه والإنسان إذا أخذ هذه الطريقة وأخذ من أخلاق الناس ومعاملتهم ما عفا وتغاضى عما صعب نال رضى الجميع واستراح قلبه وانشرح صدره وجرب تجد.


هذا المستمع ط. ك. من العراق بغداد يقول في رسالته أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً والحمد لله أؤدي الصلاة وأعمل لنيل رضى والدي وطاعته ولكن منذ ولادتي حتى الآن لم أر والدتي ولكني أعلم أين تقيم الآن وهي بعيدة عني والحقيقة بيّنها لي والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها مع العلم أنني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها لأني أخاف أن أبين له هذا فيغضب علي وخاصة وهو متزوج من امرأة ثانية ولديه له منها عدة أطفال فما حكم الشرع في نظركم في حالتي هذه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أنه يجب عليك أن تزور أمك وأن تصحبها بالمعروف وأن تبرها بما يجب عليك برها به لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل من أحق الناس بحسن صحابتي (قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال ثم أبوك) فلا يحل لك أن تقاطع أمك هذه المقاطعة بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك حيث لا يعلم بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب والدك.


المستمع يقول أحياناً يطلب مني والدي شراء دخانٍ له هل علي إثمٌ في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: شرب الدخان محرم لعمومات الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ويقول جل وعلا (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ويقول سبحانه وتعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) وإذا كان الله تعالى نهى عن الإسراف في الأكل والشرب المباح فما بالك بالشرب المحرم وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يشك عاقل أن صرف المال في شرب الدخان من إضاعة المال وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دل كلٌ منهما على تحريم شرب الدخان والنظر يدل على ذلك أيضاً فإنه قد ثبت عند الأطباء الآن بما لا يدع مجالاً للشك أن الدخان مضر على البدن والعاقل لا يمكن أن يتناول ما يضره فضلاً عن المؤمن الكيس الحازم فإذا تبين تحريم الدخان صار المعين عليه معيناً على محرم واقعاً فيما نهى الله عنه في قوله (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فإذا أمرك أبوك بأن تشتري له الدخان فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ولكن لا تقابله بالعنف والجفاء اعتذر منه اعتذاراً رقيقاً وقل له إن هذا شيء محرم وأنا أنصحك عن شربه لما فيه من الضرر والمعصية وبين له الأدلة التي توجب تحريمه ثم قل له مثلاً وأنا أرجو منك أن تعذرني في عدم إحضاره إليك لأنني أرى أنه حرام وأن المعونة على الحرام حرام المهم أن تقول له قولاً ليناً بدون عنف ولا جفاء وأن تكرر عليه النصيحة دائماً وأبداً لعل الله يهديه على يديك.


جارٍ التحميل