فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

هذه رسالة وردتنا من المرسل ح خ ق ن من الظهران يقول في رسالته أولاً من عمل عملاً لا يرضي وجه الله ثم تاب ثم عاد إلى هذا العمل مراراً وتكراراً فهل له من توبة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم له توبة لعموم قوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فهذا الرجل إذا تاب من هذا الذنب توبة نصوحاً تاب الله عليه ثم إن دعته نفسه فيما بعد ذلك إلى مقارفة هذا الذنب ففعله ثم تاب منه توبة نصوحاً مخلصاً فإن الله يتوب عليه وهكذا كلما فعل ذنباً ثم تاب منه توبة نصوحاً صادقة ثم غلبته نفسه فيما بعد على فعله ثم أعاد التوبة فإنه يكون على آخر أحواله إن كان آخر أحواله التوبة النصوح فإنه كمن لا ذنب له وإن كان آخر أحواله أنه مصر على هذا الذنب فإن له حكم المصرين عليه.


المستمع أ. ب. ع. مصري يقول في رسالته لقد ارتكبت ذنباًَ ثم توجهت بالتوبة إلى الله عن هذا الذنب وقضيت عنه كفارة ثم ارتكبت الذنب مرة أخرى وقضيت الكفارة عن هذا الذنب مرة أخرى وحتى الآن وأنا تائب عن هذا الذنب ما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أذنب الإنسان ذنباً ثم تاب إلى الله توبةً نصوحاً مستوفية لشروط التوبة الخمسة وهي أن تكون توبته خالصة لله عز وجل وأن يندم على ما حصل منه من الذنب وأن يقلع عنه في الحال وأن يعزم على ألا يعود في المستقبل وأن تكون التوبة في وقت تقبل فيه بأن تكون قبل حلول الأجل وقبل طلوع الشمس من مغربها فإذا تاب هذه التوبة فإن الله تعالى يتوب عليه ثم إن عاد إلى الذنب مرة أخرى وتاب فإن الله تعالى يتوب عليه وهكذا كلما تاب تاب الله عليه وما دامت حاله الآن على الاستقامة والتوبة فإنه يرجى له الخير في المستقبل ونسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليه بالتوبة النصوح.


أغضبت والدتي عدة مرات حتى إنني تطاولت عليها بالسب والشتم والكلام غير اللائق لأسباب تافهة ظناً مني بأنها تحب أخي الأكبر أكثر مني بمعاملتها السيئة لي وأنا أعلم بأن غضبها من غضب الله ورضاها من رضا الله والآن هي تكلمني وراضية عني فماذا أفعل لأكفر عما فعلت أرشدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن إغضابك لوالدتك وكلامك عليها ذلك الكلام السيئ محرم ولا يجوز لأن الله تعالى يقول (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم (من أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك) وهذا دليل على أن إحسان الصحبة للأم أوجب وأوكد من الأب ومع ذلك فإن كلاً من الأم والأب له حق يجب على الإنسان أن يقوم به وإذا حصلت من أحد إساءة لأبويه أو أحدهما فإن طريق الخلاص من مثل ذلك أن يستحلهما وإذا استحلهما وعفوا عنه ورضيا فإن التوبة تجب ما قبلها ولا يعاقب على ما صدر منه إذا علم الله تعالى من نيته صدق التوبة والإخلاص فيها.


المستمع أبو محمد من القطيف يقول لقد نويت أن أصوم لله شهرين متتابعين تكفيراً عما ارتكبته في حياتي وحينما علم بذلك بعض زملائي سألوني إن كنت قد ارتكبت عملاً يوجب كفارة صيام شهرين متتابعين فقلت لهم لا فقالوا ليس عليك شيء لو لم تكمل الصيام بل لا يجوز لك ذلك فامتثلت كلامهم وقطعت الصيام فهل كلامهم هذا صحيح وماذا يجب علي أن أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كلامهم صحيح والإنسان لا يمكن أن يفعل من العبادات إلا ما أذن الله فيه ولم يأمر الله تعالى عباده أن يصوموا شهرين متتابعين احتياطاً عما قد يكون وقع منهم من الذنوب ولكن الإنسان مأمور بأن يكثر من التوبة والاستغفار فإن النبي عليه الصلاة والسلام حث على ذلك حيث قال (يا أيها الناس توبوا إلي ربكم فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة) هذا وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأما قطعك الصيام حين أخبروك فهذا حق وهو من كمال الإيمان أن يقف الإنسان عند الحق متى تبين له فقد أحسن من انتهى إلى ما سمع والذي أنصحك وسائر إخواني المسلمين ألا يتعبدوا لله تعالى بشيء حتى يعلموا أنه من شريعة الله ليعبدوا الله تعالى على بصيرة فالشرع ليس إلينا وإنما هو إلى الله ورسوله ولهذا عاب الله تعالى وأنكر على من اتخذوا شركاء معه يشرعون للعباد فقال (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ).


سؤال الأخ من الجمهورية العراقية من مدينة كركوك عما يعانيه المسلمون الآن من الذل والهوان فهل يمكن أن نقول المسلم الذليل تطلب منه التوبة عن ذلته وهل تعتبر الذلة أيضاً معصية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذل أثر من آثار المعاصي وعقوبة وليست هي المعصية بل المعاصي من فعل العبد والذلة من قضاء الله وقدره عليه بسبب معاصيه ويمكن أن يتوبوا من المعاصي فتعود إليهم العزة لأن الله يقول سبحانه وتعالى (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) والإيمان وصف فوق وصف مطلق الإسلام (قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) فالآن هذه الآية التي كانت في الأعراب في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم تنطبق اليوم على كثير من المسلمين حاضرتهم وباديتهم يقولون آمنا ولكن في الحقيقة نقول لهم قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وذلك لكثرة المعاصي والمخالفات التي تنقص من إيمانهم فنحن نقول يمكن أن تعود العزة إلى المسلمين اليوم إذا كانوا مؤمنين ورجعوا إلى دينهم حقاً فإن الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين وأعدل العادلين.


أحسن الله إليك هل صحيح بأن دعاء سيد الاستغفار ينوب عن الاستغفار سائر اليوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سيد الاستغفار أن تقول (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) هذا سيد الاستغفار وهو أفضله ولكن ينبغي للإنسان أن يكثر من ذكر الله ومن استغفار الله فإن هذا دأب الصالحين ودأب عباد الرحمن قال الله عز وجل (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ).


ورد حديث فيه (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر الله له ذنبه ولو كان فاراً من الزحف) هل معنى ذلك أنه يدخل في الحديث الكبائر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفرار من الزحف من كبائر الذنوب قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وعده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الموبقات أي من المهلكات وذلك لما يترتب عليه من إذلال المؤمنين وإعزاز الكافرين أما إذلال المؤمنين فمن المعلوم أنه إذا ذهب واحد من الصف انكسرت قلوبهم وصار فيهم ذل وأما إعزاز الكافرين فإن الكافرين يقولون هذا أول الهزيمة شدوا عليهم فيبقون على مجابهة المسلمين ولهذا كان من كبائر الذنوب.


يقول السائل إبراهيم أبو حامد ما هي فوائد الاستغفار الدينية والدنيوية وهل هناك كتاب مؤلف في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فوائد الاستغفار أن الإنسان إذا استغفر ربه بصدق وإخلاص وحسن ظن بالله عز وجل فإن الله تعالى يغفر ذنبه كما قال الله تبارك وتعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وإذا غفر الله له ذنبه واتقى الله سبحانه وتعالى كان من فوائد ذلك أن الله تعالى يجعل له من أمره يسرا ويرزقه من حيث لا يحتسب كما قال الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ من أمره يسرا) وقال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).


هل صحيح بأن كل شخص يقول كلمة استغفر الله يغفر له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال الإنسان استغفر الله بنية خالصة وصدق في طلب المغفرة وتمت شروط التوبة في حقه فإن الله سبحانه وتعالى يتوب عليه بل يحب ذلك منه كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن فرح الله بتوبة عبده كفرح الإنسان بوجود ناقته التي ضلت عنه وعليها طعامه وشرابه فالتمسها فلم يجدها فاضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخطام ناقته متعلقاً بالشجرة فأخذ بخطام الناقة وقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح) ولا أحد يقدر قدر هذا الفرح إلا من أصيب بمثل هذه المصيبة فالله تعالى يحب من عبده أن يتوب ويحب من عبده أن يستغفر وقد أمر الله تعالى بالاستغفار في كتابه في عدة آيات والاستغفار هو طلب والمغفرة والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه لأنها مأخوذة من المغفر الذي يغطي به الإنسان رأسه في القتال يتقي به السهام ففيه ستر ووقاية وهكذا المغفرة فيها ستر للذنوب ووقاية من عقوباتها فإذا استغفر الإنسان ربه بصدق وإخلاص مع مراعاة شروط التوبة فإن الله سبحانه وتعالى يتوب عليه ويتوب الله على من تاب.


أحسن الله إليكم السائل الذي رمز لاسمه خ. ف. م. ع يقول إذا اغتاب شخص ما بعض الناس وذمهم وقام بعمل صدقة لهم جارية عمّا تحدث عنهم من ذكر سيئ هل يكفي هذا؟ وهل يوفي هذا من حقوقهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقوق التي تجب على الإنسان لغيره نوعان حقوق مالية وحقوق عرضية أما الحقوق المالية فلا بد أن نردها إلى أصحابها مهما كان الأمر فلو أن شخصاً جحد حقاً لآخر وليس به بينة للمدعي ثم تاب إلى الله وجب عليه أن يرد الحق إلى صاحبه على أي حال كان وأما الحقوق العرضية من سب وقدح ونحوه فلابد أيضا من استحلال صاحبها إذا علم أن هذا صدر منه لأنه إن لم يفعل بقي في نفس صاحبه شيء فلابد أن يستحله ويتخذ واسطة بينه وبينه إذا خاف أنه إذا ذهب إليه يستحله لم يفعل وتكون الواسطة واسطة خير وأما إذا كان لم يعلم بما انتهكه من عرضه يعني لم يعلم أنه اغتابه أو أنه ذمه في شيء فإنه لا يحتاج إلى أن يخبره ولكن يثني عليه في المجالس التي كان اغتابه فيها ويستغفر الله له وهذا يكفي إن شاء الله.


أحسن الله إليكم ما رأيكم يا فضيلة الشيخ بالشخص الذي تصدق عن كل من اغتابه بعد أن تاب إلى الله من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تاب الإنسان من الغيبة توبة نصوحاً فإن من تمام توبته أن يستحل الشخص الذي وقعت منه الغيبة عليه إن كان يعلم أنه قد بلغه أنه قد اغتابه أما إذا كان لم يعلم فيكفي أن يستغفر له وأن يذكر محاسنه في المكان الذي كان يغتابه فيه لأن الرجل إذا أحسن إلى من اغتابه بالثناء عليه بما هو أهله فالحسنات يذهبن السيئات.


إذا اغتاب شخص شخصاً آخر ولم يستطع التحلل منه فهل يكفي الاستغفار والدعاء له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح فيمن اغتاب أحداً من الناس أنه لا يمكن أن يكون منه في حل حتى يستحله شخصياً إذا كان هذا الذي أغتيب قد علم بالغيبة فإن كان لم يعلم بذلك فإنه يكفي أن يستغفر له ويذكره بالخير في المجالس التي اغتابه فيها وذلك لأن الغيبة من كبائر الذنوب وهي ذكرك أخاك بما يكره لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الغيبة (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الغيبة من كبائر الذنوب التي لا تغفر إلا بتوبة فلا تكفرها الصلاة ولا الصدقة ولا الصيام ولا الحج بل لا بد فيها من توبة وليعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب لعامة المسلمين فإذا كانت لخاصتهم كاغتياب العلماء أو ولاة الأمور كانت أشد وأشد إثماً وذلك لأن اغتياب العلماء ليس اغتياباً لهم شخصياً ولكنه اغتياب لهم شخصياً وتقليل لقيمتهم العلمية وهم هداة الأمة فإذا قلّت قيمتهم العلمية قلّ اهتداء الناس بهم وكان ذلك إضعاف لمصدر من مصادر الشريعة وهم العلماء وأقول لمصدر من مصادر الشريعة لأننا لا نعلم الشريعة إلا عن طريق أهل العلم فإنهم هم ورثة الأنبياء فإذا قلنا قولاً يقلل من شأنهم ثم قلت قيمتهم بين الناس قل قبول الناس لقولهم وانجرحت الشريعة بسبب ذلك وأما اغتياب ولاة الأمور ففيه أيضاً تقليل لهيبتهم وإضعاف لامتثال الناس أمرهم وسبب للتمرد عليهم فكانت غيبتهم أعظم من غيبة عامة الناس وأشد خطراً وأكبر إثماً فلذلك أحذر إخواني المسلمين من غيبة العلماء وغيرهم من ولاة الأمور ولست بذلك أقول كفوا عن مساويهم ولا أن هؤلاء العلماء أو الأمراء معصومون بل هم يخطئون كغيرهم ولكن الطريق السليم أن نتصل بالعلماء الذين بلغنا أو رأينا منهم ما يجب التنبيه عليه فنذكر لهم ما أخطئوا فيه وهم بخطئهم قد يكونوا معذورين إما بتأويل أو بجهل في الواقع أو لغير ذلك من الأعذار فإذا اتصلنا بهم وبينا لهم ما نرى إنه خطأ وناقشناهم فيه فقد يكون الصواب معهم ونكون نحن مخطئين وقد يكون الصواب معنا وحينئذٍ يلزمهم أن يرجعوا إلى الصواب والخلاصة أن الغيبة من كبائر الذنوب لأي واحد من المسلمين وأنها تتعاظم ويكبر إثمها فيما إذا كانت للعلماء أو ولاة الأمور فنسأل الله تعالى أن يحمي ألسنتنا مما يغضبه ونسأل الله تعالى أن يكفنا عن مساوئ غيرنا ويكف غيرنا عن مساوينا وإن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً واجتنبه.


بارك الله فيكم هذا المستمع سعود من بريده يقول فضيلة الشيخ اغتبت أحد الأشخاص في مجلس من المجالس نظرا لأنه أساء إليّ ثم ذهبت إليه لأستسمحه عن هذه الغيبة فقدمت له عذري وقلت له أعتذر منك فقد اغتبتك وأرجو أن تسامحني ولكنه قال أذهب الله لا يحلك فما حكم الشرع في عملي هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن الواجب على الإنسان إذا تاب من مظلمة لأخيه عليه أن يؤدي إليه مظلمته في الدنيا قبل أن تأخذ من أعماله الصالحة في يوم القيامة إن كانت مالا فليؤده إليه وإن كانت عرضا فليستحل منه وإذا بذل ما يستطيع من طلب إحلاله منه فأبى من له حق فإنه مع التوبة الصادقة النصوح يقضي الله عز وجل عنه ما تحمله لأخيه والذي أشير به على إخواني المسلمين أن الإنسان إذا جاءهم معتذرا من عدوان اعتدى عليهم به فليقبلوا عذره ليقبل الله أعذارهم منهم يوم القيامة فإن من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وكيف يتحمل الإنسان أن يأتيه أخوه معتذرا نادما يطلب منه أن يحلله ثم يقول لا حللك الله هذا شيء ينبغي أن لا يوجد في مجتمع مسلم يود لأخيه ما يود لنفسه فها هنا أمران الأمر الأول نصيحة هذا الذي اغتاب غيره بأن يحرص غاية الحرص على أن يحلله في الدنيا فإن بذل كلما يستطيع ولم يحصل هذا فإننا نرجو من الله عز وجل أن يتحمل عنه وأما بالنسبة للذي جاء إليه أخوه يعتذر منه فإننا نحثه على قبول عذره فإن ذلك مما يزيل العداوة والبغضاء ويصفي القلوب ويدني بعضها من بعض وإذا عفا عن عباد الله عفا الله عنه.


المستمع عوض عبد الوهاب يقول في رسالته كيف يتخلص الشخص من حقوق العباد سواء كان مالاً أو غير ذلك ولم يستطع الوفاء به.

فأجاب رحمه الله تعالى: حقوق العباد إما مالية وإما بدنية فإن كانت تتعلق ببدن الشخص فالتخلص منها ألا يمانع الإنسان من له الحق في أخذها فإذا وجب عليه قصاص في جرح أو في عضو من الأعضاء فالتخلص من ذلك أن يمكن من له الحق من الأخذ بالقصاص وأما إذا كانت مالية فإن التخلص من ذلك أن يؤدي الحق إلى صاحبه فيؤدي المال إليه إن كان موجوداً أو إلى ورثته إن كان معدوماً فإن لم يكن له ورثه أدى ذلك إلى بيت المال وبهذا يتخلص منه أما إذا عجز عن أداء الحقوق إلى أهلها فإنه قد ثبت في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) فإذا كان هذا الإنسان حريصاً على الأداء ساعياً فيه ما أمكن ولكنه عجز وكان من نيته أن يؤدي فإن الله تعالى يؤدي عنه الحق لمن له الحق بمنه وكرمه وتبقى ذمة هذا العاجز بريئة وأما من أخذ أموال الناس لا يريد أداءها وإنما يريد إتلافها عليهم وأكلها بالباطل فإن الله تعالى يتلفه بالنقوص في أمواله وربما يتلفه أيضاً بالأخذ من حسناته كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا متاع قال المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ثم يأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار) وعلى المرء أن يتخلص من حقوق العباد ما دام في زمن المهلة وأن يؤديها إليهم وألا يماطل بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم).


المستمع من السودان يقول في سؤاله الثاني نسي عندي أحد الأخوة من السعوديين مبلغاً من المال قدره خمسمائة ريال نتيجة خطأ حسابي ولا أعرف مكانه وهو لا يعرف هذا الخطأ وأريد أن أتخلص من هذا المبلغ إبراءً لذمتي هل يجوز لي أن أتصدق بهذا المبلغ بالريال السعودي أم بالعملة السودانية على بعض الفقراء والمحتاجين من أقاربي وجيراني أم أن هناك طريقة أخرى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تبحث عن هذا الرجل فإذا يئست منه فلك أن تتصدق بالخمسمائة ريال على الفقراء هنا أو في السودان وسواءٌ تصدقت بها بالنقد السعودي أو تصدقت بها بالجنيه السوداني المهم أنه يجب عليك أولاً أن تبحث عنه فإذا يئست فتصدق به وهكذا نقول في كل مالٍ مجهولٍ صاحبه إذا بقي عندك ويئست منه فلك أن تتصدق به عنه ثم إن قدم يوماً من الدهر فخيره قل له إن المال الذي لك تصدقت به بناءً على أني لا أتمكن من الاتصال بك والآن أنت بالخيار إن شيءت أجزت ما فعلته ويكون الأجر لك وإن شيءت أعطيتك مالك ويكون الأجر لي.


هذا المستمع رمز لاسمه بـ س. س. أبو عبد الله السعودية جدة يقول فضيلة الشيخ كيف يتحلل الإنسان من مظالم الناس سواءٌ كانت أموال أو غيبة أو نميمة وإذا كانت أموالاً ولا يعرف كيف يردها فماذا يفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتحلل الإنسان من حقوق الناس بأحد أمرين إما بالوفاء وإما بالإبراء أما الوفاء فإذا كانت أموالاً يردها إلى أصحابها إن كان يعلمهم وإن كان قد نسيهم فليتذكر وإن كان يجهل محلهم فليبحث فإذا تعذر العثور عليهم فليتصدق بها عنهم يكون لهم أجرها وله هو أجر التوبة وإن كان أصحابها قد ماتوا وخلفوا ورثة فإنه يبحث عن ورثتهم ويسلم إليهم المال لأن المال انتقل إلى الورثة بعد موت المورث فإن جهل الورثة ولم يعلم عنهم شيئاً ولم يتمكن من العثور عليهم فعل ما سبق يتصدق به عنهم لأنه انتقل إليهم وإذا كان الحق عرضاً بأن يكون قد تكلم في عرضه وسبه فإنه يتحلل منه بأن يطلب منه العفو فيقول إني أرجو أن تعفو عما قلت فيك فقد قلت كذا وكذا وينبغي من المظلوم الذي طلب منه العفو أن يعفو لأن هذا أخاه جاء يعتذر إليه فينبغي أن يقبل عذره (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وكما قال الله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) وقال تعالى (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وإن كان هذا المظلوم في عرضه لم يعلم بأنك قد اغتبته فمن أهل العلم من يقول اذهب إليه وأخبره واطلب منه العفو ومنهم من يقول لا تخبره ما دام لم يعلم ولكن استغفر له وأثني عليه بالصفات التي هو متصفٌ بها وهي حميدة في الأماكن التي اغتبته فيها فإن الحسنات يذهبن السيئات وإن كان حقوقاً أخرى فعلى هذا الباب تذهب إليه وتستحله وإذا حللك فإن هذا من تمام توبتك فإن قدر أنك قد اغتبت شخصاً قد مات ولا تتمكن من الاستحلال من الغيبة فإن الله إذا علم من قلبك صدق النية فهو سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين ربما يتحمل عنك هذه المظلمة ويأجر صاحبها ويثيبه عليها.


بارك الله فيكم هذا المستمع أ. أ. ف. مقيم بالمدينة المنورة بعث بهذا السؤال يقول كنت أعمل موظفا في إحدى الشركات وكانت توكل إلي أحيانا مهمة الصرف للعمال رواتبهم ولكني كنت لا أقوم بها على الوجه الأكمل وذلك لأنني كنت آخذ جزءاً يسيرا من راتب كل واحد منهم بحجة أنه لا يوجد لدي صرف وسرت على هذه الطريقة لمدة عام وقد تركت العمل بها منذ أربعة أعوام وندمت ندما شديدا على ما فعلت خصوصا لما علمت أن حق العباد لا تكفي فيه التوبة بل لابد من إرجاعه إلى أصحابه وأصحابه يتعذر علي معرفتهم الآن خصوصا وأن عهدي بهم قد طال وكذلك يتعذر علي معرفة نصيب كل واحد منهم على وجه التحديد فماذا أفعل أفيدوني أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما قاله السائل بأن التوبة لا تتم فيما يتعلق بحق العباد إلا بأداء الحق إليهم أو استحلالهم منه هذا صحيح والطريق إلى التخلص من حق هؤلاء الذين ظلمتهم به أن ترجع إلى السجلات في الوقت الذي كنت تعمل هنالك فإذا رجعت عرفت الموظفين الذين تصرف لهم ثم تتصل بهم وتستحلهم مما صنعت فإن أحلوك فذاك وإن لم يحلوك فإنك تتفق معهم على مصالحه وأي مصالحة تتفقون عليها فإن ذلك جائز فإن تعذر عليك هذا الأمر وصار أمرا غير ممكن فإنك تتصدق بما يغلب على ظنك أنك أخذته منهم تنوي بذلك الخلاص منه لا التقرب به إلى الله لأن التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما لا يحل لا يكون قربة للفاعل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً).


هذه الرسالة وردتنا من مكة يقول مرسلها م ب ش أني حصلت على ثوب شخص في بيته وأخذت منه فلوس عدة مرات كثيرة ولا أدري والله ما عدد الفلوس التي أخذتها ويوم كبرت تبت إلى الله وسمعت حديث يشدد فيمن أخذ مثل هذه النقود أفيدونا والله يحفظكم ويرعاكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى مما فعلت وأن تتصل بصاحب هذه النقود وتصطلح معه على ما تتفقان عليه مما تدفعه له عما أخذت فأنت ابحث عن الرجل هذا واتفق معه على أي شيء تتفقان قليلاً كان أم كثيراً يحصل به المقصود وبراءة الذمة.


السائل م م ح من المنطقة الشرقية يقول الذنوب التي بين العبد وبين خالقه يغفرها الله ولكن الذنب الذي علي لشخص آخر يجب أن أذهب إليه وأن أطلب منه العفو والسماح ولكنني لا أستطيع أن أتوجه إليه ولا أستطيع أن أواجه هذا الشخص مهما كانت الأسباب لأنني أنا في منتهى الإحراج منه وسمعتي عنده طيبة وقد ظلمته وسببت إليه بعض الإشكال ماذا أفعل أفيدوني أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تستحل من ظلمته في عرضه أو ماله أو بدنه في الدنيا قبل الآخرة لأنك إن لم تستحله في الدنيا فسوف يأخذ من حسناتك يوم القيامة بقدر مظلمتك إياه إن كانت المظلمة كبيرة أخذ من حسناتك الكثيرة وإن كانت صغيرة بقدرها فلابد أن تستحله لكن إذا كنت لا تستطيع مواجهته فإنه يمكنك أن تكتب إليه رسالة بغير قلمك بل بالمطبعة وتقول رجل نادم حزين على ما صنع إليك من الإساءة في عرضك أو مالك أو ما أشبه ذلك يطلبك العذر ولك من الله الأجر وهو بنفسه إذا ورد إليه مثل هذا الخطاب فالذي ينبغي له أن يعفو ويعذر لقول الله تبارك وتعالى (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ولقوله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وهذا الرجل النادم لاشك أن العفو عنه إصلاح فإذا عفى عنه فإن أجره على الله وكون أجره على الله أعظم من كونه أجره يؤخذ من حسنات الظالم ثم يَرِدُ سؤال هل يجب أن أعين ما ظلمته فيه أم يكفى أن يحللني عن المظالم مطلقا الذي يظهر لي إذا كانت المظلمة قد بلغته فلابد أن يعين وأما إذا لم تكن بلغته فإنه لا حرج أن يطلب منه العفو على سبيل الإطلاق.


إنسان سرق من إنسان آخر حاجة بسيطة أيام جهله وعدم معرفته بالأمور وعواقبها وهذا الشيء قد لا يساوي عشرين ريال، وضاع هذا الشيء الذي سرق، فلما كبر وعقل وأرشد هذا السائل ندم على فعله هذا وهو يعرف صاحبه، ولكن يستحي منه أن يصرح له بالأمر فماذا يفعل هل يتصدق بقيمتها بعد أن يقومها ويعرف كم تساوى أو ماذا يفعل افتنا أثابكم الله تعالى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يعلم صاحبها فالواجب عليه أن يستحله بأي طريقة لأن هذا حق معصوم معين فيجب إيصاله إليه، وأما الحياء فلا ينبغي أن يستحي الإنسان من الحق، فإن الحياء من الحق خور وجبن وضعف في النفس، فالواجب عليه أن يخبر صاحبه إن طلب رد عوض ما سرق فليعطه، أو طلب مثله وأمكن أن يوجد له مثل فليرسل له مثله، وليس في ذلك شيء إطلاقاً، وأنا سمعت قبل أيام عن شخص محترم كان قد أخذ شيئاًَ زهيداً من آخر وقت صباه، فجمع الله بينهما على غير ميعاد فقال له إنني أطلب منك أن تحللني عن شيء أخذته منك في زمن الصبا وسمى له الذي أخذ، فضحك صاحبه، وقال هذا شيء أنت مسامح فيه، فلعل صاحبنا هذا يكون مثله.


هذه الرسالة وردتنا من تبوك يقول سؤالي هو أني سرقت حوالي خمسة كفرات سيارة وبعد الصلاة ندمت على ما فعلت ولأني ما ينفعني الندم تمنيت أن يدي تقطعت أرشدوني والله يجيركم ويثيبكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الكفرات التي سرقتها إن كنت تعلم صاحبها وجب عليك ردها إليه بأي وسيلة وإذا كان صاحبها قد مات وجب عليك أن تردها إلى ورثته وإذا لم يكن له ورثة فإنك تردها إلي بيت المال أو تصرفها في المصالح العامة إذا لم يكن هناك من يتقبلها من جهة الدولة وإذا كنت لا تعلم صاحبها سرقتها من سيارة لا تدري من هي له فإنه يجب عليك أن تصدق بقيمتها لأن المجهول كالمعدوم فلما تعذر علم هذا الشخص الذي سرقت منه هذه الكفرات فإنك تتصدق بها عنه أي بقيمتها والله تبارك وتعالى يعلمه ويصل إليه ذلك وأنت تبرأ بها من ذمتك.


بارك الله فيكم السائل ع. ح. ب. من السودان يقول إذا جمع شخص أموالاً كثيرة من تجارة في أشياء محرمة ثم تاب إلى الله فهل يجوز له أن يحج من ذلك من المال أو يتصدق منه أو يتزوج منه أو يبني منه مسجداً لله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل من اكتسب كسباً على وجه محرم فإن هذا الكسب لا يحل له ويجب عليه التخلص منه وذلك بأن يرده إلى أصحابه إن كان ظلماً محضاً لم يأخذ عنه عوضاً وإلا فإنه يتصدق به تخلصاً منه أو يبني به مسجداً أو ما أشبه ذلك من طرق الخير ولكن لا بنية التقرب إلى الله لأن ذلك لا يفيده فإن من تقرب إلى الله بكسب محرم لم يقبله الله منه لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ولا تبرأ ذمته منه أيضاً لأنه لم يرد الخلاص بهذه الصدقة منه ولكن على من اكتسب مالاً محرماً وتاب إلى الله أن يبذله فيما يرضي الله سبحانه وتعالى تخلصاً منه لا تقرب به وبهذا تبرأ ذمته.


بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج لم يذكر الاسم هنا يقول في سؤاله الأول هناك شخص كان عليه دين وبعد مدة ليست بالقصيرة نسي هذا الشخص هل سدد هذا الدين لمستحقيه أم لا فماذا يفعل هذا الشخص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان على الإنسان دين وشك في تسديده فالأصل بقاؤه حتى يتيقن أنه قد سدده ولكن الوصول إلى اليقين في هذه المسألة سهل يتصل بأصحاب الدين الذين لهم الحق ويسألهم هل قضاهم أم لا وحينئذٍ يعمل بما يجيبونه به ولكن ربما يتيقن أن عليه ديناً لشخص ولكن نسي هذا الشخص ونسي أن يكون قضاه ففي هذه الحالة يُخرج هذا الدين صدقة للفقراء أو مساهمة في بناء مسجد أو في غير ذلك من وجوه الخير ثم إن قدر أن صاحب الدين أتى إليه يخبره فيقول له إن الدين الذي لك علي قد صرفته في كذا وكذا لأني أيست من العثور عليك فإن شيءت فهو ماضٍ والأجر لك وإن لم تشأ فأنا أعطيك هذا الدين ويكون الأجر لي.


هذا المستمع رمز لاسمه بـ م. ص. س يقول فضيلة الشيخ بأنه متزوج ومعه عدد من الأطفال وكان غير مهتدي إلى الطريق المستقيم فقد لعبت الميسر وشربت الخمر وأسرفت علي نفسي وعلي أولادي وبعد ذلك هداني الله إلى الطريق المستقيم وقراءة القران والصلاة والصوم بعد أن كنت لا أصوم رمضان أفيدوني جزاكم الله خيرا هل من كفارة عما بدر مني في الأيام السالفة أرجو الإفادة من فضيلة الشيخ مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن هذا سؤال عظيم مهم وفيه ما ذكره السائل من المنكرات العظيمة كالخمر والميسر وما أشار السائل إلى عظمه من الذنوب ولكني أقول إن باب التوبة لم يزل مفتوحاً ولله الحمد فقد فتح الله بابه للتائبين في كل وقت يبسط جل وعلا يده في الليل ليتوب مسيء النهار وبالنهار ليتوب مسيء الليل وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابة أنه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب فقال الله تعالى وتبارك (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وقال الله تعالي (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فذكر الله في هذه الآية الشرك وقتل النفس بغير الحق والزنا فالشرك عدوان على الله وقتل النفس عدوان على النفوس والزنا عدوان على الأعراض ومع ذلك بين أن من تاب من هذه الذنوب العظيمة فإن الله سبحانه وتعالى يبدل سيئاته حسنات وقال تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ) وإذا كان الكافر إذا انتهى عن كفره وتاب إلى الله منه غفر الله له ما سلف فكذلك العاصي إذا انتهى عن معصيته وتاب منها غفر الله له ما قد سلف ولكن الحقوق المتعلقة بالعباد كغصب الأموال وأخذها بغير حق يجب على التائب أن يردها إلى أصحابها فإن كانوا قد ماتوا ردها إلى ورثتهم فإن جهلهم فإنه يتصدق بها عنهم وتصل إليهم وتبرأ بها ذمته هذا إن لم يكن أخذ هذه الأموال بمعاوضة وعقد بمعاملة مع أصحابها فإذا كان أخذ هذه الأموال بعقد ومعاملة ومعاوضة مع أصحابها فإنه لا يردها إليهم مثل الميسر الذي ذكره السائل إنه كان يأخذه فإن هذا بعقد صادر عن رضا من الآخر فلا يلزمه إن يعيد إليه ما أخذه منه ولكن يتصدق به تخلصا منه ولا يرده إلي صاحبه لأنه لو رده إلى صاحبه لجمع له بين العوض والمعوض أو لو رده إلى صاحبه لرده إليه وهو راض بخروجه منه على وجه محرم نعم لو فرض أن صاحبه جاهل بأن الميسر حرام فهنا نقول رده على صاحبه لأنه أعطاه إياك معذورا وخلاصة القول إن من تاب من أي ذنب فإن الله يتوب عليه لكن إذا كان الذنب متعلق بحقوق الآدميين التي يجب ردها إليهم فإنه لا تتم التوبة إلا برد هذه الحقوق إلى أهلها.


هذا السائل يقول بأنه سرق من بيت أحد الأصدقاء قميصاً ولكنني أستحي جداً أن أرده علماً بأنني نادم أشد الندم على فعلتي فماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن ترد القميص إلى صاحبه فإن كان قد تلف وجب عليك رد مثله فإن لم يكن له مثل بأن كان مثله قد هجر وتركه الناس وجب عليك رد قيمته ولكن يقع الإنسان في حرج في مثل هذا كيف يرد ما سرقه على صاحبه إن قال هذا مالٌ قد سرقته منك وقع في إشكال فربما يأخذه إلى الجهات المسئولة وربما يدعي أن ماله أكثر من ذلك وما أشبه هذا فماذا يصنع فالجواب يعطي من يثق به هذا المسروق سواءٌ كان مالاً أو دراهم ويقول يا فلان اذهب بها إلى فلان يعني صاحبها وقل له هذه من شخص أعطانيها لك وكفى وإن كانت دراهم يمكن أن يجعلها الإنسان في ظرف ويرسلها في البريد وما أشبه ذلك فإذا وصلت إلى صاحبها بنية أنها أداءٌ لما في ذمته لهذا الرجل فإنها تجزئ.


إذا كان الإنسان لصاً وعاش على اللصوصية ثم تاب هل يجب عليه رد كل شيء فعله وثانياً إذا اكتسب إنسان مالاً غير حلال ثم تاب فما حكم هذا المال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الإنسان إذا تاب من اللصوصية فإن من تمام توبته أن يرد الأموال إلى أهلها إن كانوا أحياءً أو إلى ورثتهم إن كانوا أمواتاً ولا تتم توبته إلا بذلك وإن كان يجهلهم مثل أن يكون قد نسيهم أو تغيرت محلاتهم ولا يدري أين ذهبوا فإنه يتصدق بذلك لا تقرباً إلى الله لأنها لا تقربه إلى الله فإن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ولكن يتصدق به للتخلص منه وإبراء ذمته من تبعته فيتصدق به بنية أنه لصاحبه الذي أخذه منه والله سبحانه وتعالى عليم بذلك يعلم صاحبه وينفعه به وأما ما أخذه من أهله من أهل الأموال بطريق محرم فهذا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون برضا الدافع والثاني أن يكون بغير رضاه فما أخذه برضا الدافع فإنه إن تقاضى الدافع عوضاً عنه فلا يرده إليه لأنه إذا رده إليه جمع له بين العوض والمعوض وإن لم يأخذ الدافع عوضاً عنه رده عليه مثال الأول رجل استعمل كاهناً في كهانة فتكهن له والكهانة حرام (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) ولهذا كان كسبه خبيثاً حراماً لكن لنفرض أن الأمر وقع فتكهن له وأعطاه حلوانه يعني أجرته ثم تاب هذا الكاهن فإنه لا يرد هذا الحلوان إلى الذي أعطاه إياه لأن الذي أعطاه إياه قد أخذ عوضه حيث تكهن له الكاهن ولكنه أي الكاهن يتصدق بهذا العوض الذي أخذه على وجهٍ محرم ولا يرده إلى صاحبه وأما إذا كان أخذه برضى صاحبه ولم يعوضه عنه فإنه يرده إليه مثل أن يتوسط لشخص بأمرٍ واجبٍ عليه أن يتوسط فيه كدفع ظلمٍ عنه فهذا واجبٌ على كل مسلم أن يعين أخاه بدفع الظلم عنه فإذا لم يفعل إلا بعوضٍ يأخذه كان هذا العوض حراماً عليه فإذا تاب وجب عليه أن يرد العوض إلى صاحبه الذي سلمه له وذلك لأنه في مقابلة أمرٍ واجبٍ على الفاعل وما كان واجباً عليه فإنه لا يجوز أن يأخذ عنه عوضاً هذا إذا كان برضى الدافع وهو يعلمه ففيه هذا التقسيم إن كان قد أخذ عوضاً عنه فلا يرده عليه وإلا رده عليه أما إذا كان المكتسب بغير رضاً من الدافع مثل أن يدعي على شخصٍ ما ليس له ثم يأتي ببينة كاذبة ويحكم له على هذا المدعى عليه فيأخذه فهذا يجب عليه إذا تاب إلى الله أن يرده إلى صاحبه بكل حال وكذلك إذا غصب من أحدٍ شيئاً والغصب غير السرقة لأن السرقة يأخذ من حرزه خفية والغصب يأخذه عياناً جهراً بالقوة كذلك لو غصب من أحدٍ شيئاً وتاب إلى الله فعليه أن يرد هذا المغصوب إلى صاحبه لأنه بغير رضاً منه.


السائلة تقول بأنني كنت أقوم بإعطاء الدروس الخصوصية نظراً لأنني مدرسة وكنت لا أعتقد أنها حرام لأن معظم المدرسين يفعلون ذلك أما الآن فقد تأكدت بأنها لا تجوز وندمت على ذلك ولكن هل المال الذي جمع من هذه الدروس حرام أم لا وما السبيل إلى التوبة وهل تكفي لتطهير المال وإن كان حراماً فكيف أتصرف فيه خاصة بأن هذا المال وضعت عليه راتبي من الرواتب السابقة طول المدة فكيف لي التخلص من ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن هذا العمل المحرم ليس محرماً شرعاً في حد ذاته لكنه محرم لنهي ولاة الأمور عنه وهذا العوض الذي أخذته السائلة قد أدت مقابله إلى المتعلمين فهي أعطت عوضاً وأخذت عوضاً وإذا تبين لها الأمر ثم تابت فما اكتسبته حلال ولا يلزمها أن تتصدق به لقول الله تبارك وتعالى في المعاملين بالربا (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) فلتهنأ بهذا المال الذي اكتسبته ولتعلم أنه لا شبهة فيه ولا إثم عليها فيه.


بارك الله فيكم هذا السائل سوداني رمز لاسمه بـ أ. أ. م. يقول فضيلة الشيخ إذا أخذ الإنسان من أخيه حق بغير علمه وأراد أن يرده له وخاف من الفتنة ماذا يعمل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السائل يقول إذا أخذ من أخيه حقاً ولعله أراد إذا أخذ من أخيه شيئاً ثم منّ الله عليه فتاب فإن الواجب عليه أن يرده إليه بأي وسيلة وليسلك الوسيلة التي ليس فيها ضرر مثال ذلك لو سرق منه مائة درهم مثلاً ثم تاب وأراد أن يردها إليه من المعلوم إنه لو قال إني سرقت منك هذه الدراهم وإني تبت إلى الله وأردها عليك إنه ربما يحصل في هذا شر وربما يقول المسروق منه إنك سرقت أكثر من ذلك فيحصل خصومة ونزاع فحينئذٍ يمكن أن يجعلها في ظرف ويرسلها مع صديقٍ مأمون ويقول لهذا الصديق أعطها فلان وقل له إن هذه من شخص كان أخذها منك سابقاً ومن الله عليه فتاب وهذه هي وحينئذٍ لو قال له صاحب المال أخبرني من هذا الشخص فإنه لا يلزمه أن يخبره به وله أن يتأول إذا ألجأه إلى أن يخبره به فيقول والله لا أعرفه وينوي بقوله والله لا أعرفه يعني والله لا أعرفه على حالٍ معينة غير الحال التي هو عليها فبذلك تبرأ ذمة الآخذ ويحصل لهذا الواسطة خيرٌ وأجرٌ كثير.


بارك الله فيكم السائل من السودان يقول عندما كان شاباً كانوا يخرجون مع بعض الشباب إلى البر ويسرقون ما يجدون من ماعز أو بقر ويقومون بذبح هذا الذي سرقوه ويأكلونه والحمد لله تبنا إلى الله وهدانا إلى الطريق المستقيم مع العلم بأن أصحاب هذه المواشي موجودون الآن وإذا صارحناهم قد تحصل مشاكل لا حد لها وبعضهم قد مات ماذا نفعل يا فضيلة الشيخ أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم وأنتم تعرفون من هي له هذه البقر والغنم أن تؤدوا المظالم إلى أهلها فإن لم تفعلوا فسوف يأخذون هذه المظالم من أعمالكم يوم القيامة وبذلك تكونون مفلسين فقد حدث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم أصحابه قال (من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا متاع قال إن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات كالجبال فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن لم يبق من حسناته شيء أخذ من سيئاتهم وطرح عليه ثم طرح في النار) والمشاكل التي قد تحدث فيما لو صارحتموهم بأنكم سرقتم يمكن تلافيها بأن تعطوا قيمة هذا المسروق من تثقون به من الناس فيسلمها لهم فإن هذا الذي تثقون به إذا كان من معارفهم فلن يتهموه بأنه هو الذي سرق وفي هذه الحال أقول إنكم تعطونهم القيمة لأن الرجوع إلى القيمة هنا قد يكون من الضرورة وإلا فإن الواجب على من أتلف حيوانا لشخص أن يرد عليه مثل هذا الحيوان لأن الحيوان من الأشياء المثلية على القول الراجح من أقوال أهل العلم وإذا لم تجدون من تثقون به من معارفهم الذين يؤدون إليهم حقهم فبإمكانكم أن ترسلوا هذا بالشيك أو بجنيه سوداني في البريد فإن خفتم أن يطلعوا على ذلك بواسطة اسمكم على الشيك تعين أن ترسلوه بالجنيه السوداني أما إذا كان صاحب البقر أو الغنم غير معلوم عندكم فإنكم تتصدقون بقيمة ذلك تخلصا مما في ذممكم ليكون أجره لصاحب البقر والغنم.


البائع الذي يخطئ في الحساب قد يعطي للزبون بالزيادة وبالأقل وبدون قصد هل يدفع الخسارة ويأخذ الزيادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على البائع إذا علم أن المشتري أعطاه أكثر مما له يجب عليه أن يرده إليه إن علمه فإن كان قد مات رده إلى ورثته فإن لم يعلمه وأيس من رجوعه فإنه يتصدق به عنه وأما إذا تبين أن المشتري أعطاه أنقص مما له فله أن يبحث عن هذا المشتري ويطالبه بالناقص لكن هل يقبل أو لا يقبل هذا أمر يرجع على المحكمة.


هذه السائلة امرأة تقول مرضت ثم نامت في المستشفي لعدة أيام وعند خروجها أخذت معها ما يقارب من أربعين كوبا زجاجيا وأشياء أخرى معها ولم تكن تعلم بحكم عملها هذا وانتقلت من منطقتها إلى منطقة أخرى ماذا يجب عليها هل تقوم بإرجاع ذلك أم تتصدق بثمنها مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو ألا يكون على هذه المرأة إثم فيما أخذت من الأكواب الزجاجية حيث ظنت أن أخذها لا بأس به لكن يجب عليها أن تردها إلى المستشفى سواء انتقلت عن البلد الذي كانت فيه أم بقيت فيه لأن هذا حق لآدمي وحق الآدمي لابد من إيصاله إليه أو استئذانه منه وعلى هذا فيجب عليها أن ترد هذه الكؤوس التي أخذتها إلى المستشفى الذي أخذتها منه.


هذا السائل يقول في إحدى الحلقات كانت لكم إجابة على أحد السائلين بأن الرجل الذي أكل مال غيره بغير وجه حق إذا تاب توبة نصوحاً عليه أن يرد المال لصاحبه ولكن إذا كان هذا المال من المال العام فكيف يفعل أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا المال الذي أخذه على غير وجه شرعي من المال العام فليرده إلى من أخذه منه مثلا أخذه من وزارة يرده للوزارة أخذه من مدرسة يرده إلى مدير المدرسة أو قائدها أو ما أشبه ذلك لكن لو أخذ مالا من شخص ثم تاب وكان هذا الرجل المأخوذ منه مجهولا لا يدري أين مكانه ولا يعلم عن أصله ولا نسبه فهنا يتصدق به عنه ثم إذا قدر أنه جاء يوماً من الدهر فليخبره بأنه تصدق به عنه فإن أجاز الصدقة به فثوابه له وإن قال لا أعطني مالي فليعطه ماله وتكون الصدقة للتائب الذي أخذه من قبل.


هل التوبة تكفر الربا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التوبة تكفر كل شيء وتهدم ما قبلها من الربا وغيره لكن الربا يقول الله تعالى فيه (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) يعني إذا تاب الإنسان من معاملة ربوية والمطلوب لم يوفه بعد فإنه ليس له إلا رأس ماله فقط مثال ذلك رجل أعطى شخصاً ألف ريال على أن يكون ألفاً ومائتين بعد سنة فهذا ربا فإذا منّ الله عليه وتاب فلا يأخذ من صاحبه إلا ألف ريال فقط لقوله تعالى (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ).


هذا سائل من جمهورية مصر العربية ممدوح يقول تبت إلى الله وعندي مال اكتسبته من الحرام ويستحيل عليّ أن أرده لأهله فماذا أفعل به وإذا تصدقت به فما هو موقف المتصدق عليه إذا كان يعلم إن هذا المال حرام جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المال الذي اكتسبه من حرام إذا كان مأخوذا من صاحبه قهرا كالمسروق والمغصوب والمنهوب وما أشبه ذلك وهو يعلم صاحبه فلا بد أن يوصله إلى صاحبه بأي حال من الأحوال مهما كانت النتيجة لأن هذا حق مسلم خاص معلوم صاحبه فعليه أن يوصله إليه بأي وسيلة إما عن طريق شخص موثوق وإما عن طريق البريد وإما بأي وسيلة ولابد من هذا وأما إذا كان صاحبه غير معلوم بأن يكون هذا الرجل أخذ أموالا من أناس كثيرين لكن لا يدري من هم فحينئذٍ يتصدق به تخلصا منه عن أصحابه وهم عند الله تعالى معلومون أما بالنسبة للمتصدق عليه فهو حلال له ولا حرج عليه فيه لأنه كصاحبه الذي تصدق به عليه لا يعلم مالكه فهو له حلال هذا إذا كان أخذه بغير رضا صاحبه أما لو أخذه برضا صاحبه كما لو كانت معاملات ربويه أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي تعقد بإذن صاحبها وهي حرام شرعا فإنه لا يردها على صاحبها ولكن يتصدق بها تخلصا منها ولا ينويها عن صاحبها أيضا بل ينوي التخلص فقط وهي حلال لمن تصدق بها عليه.
فضيلة الشيخ: يقول هل يجوز أن أتصدق من هذا المال على أهلي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يتصدق به على أهله لأنه إذا تصدق به على أهله فكأنه ملكه.


الدعاء

السائل يقول حدثونا عن فضل الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء هو سؤال الله عز وجل وهو من العبادة لقول الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وهو في الحقيقة من أسباب معرفة الإنسان قدر نفسه وقدر ربه لأنه لا يسأل ربه إلا وهو يعتقد أنه بحاجةٍ إلى الله وأن الله تعالى عالمٌ بحاله وأنه غني وأنه كريم وقد يتأكد الدعاء في مواطن منها آخر الليل لأنه (ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) وكذلك بين الأذان والإقامة وكذلك في حال السجود فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وكذلك عند دخول الإمام يوم الجمعة ما بين مجيئه إلى أن تقضى الصلاة فإن هذا موطن إجابة فيدعو الإنسان بعد فراغ المؤذن من الأذان وإذا شرع الخطيب في الخطبة سكت ويدعو بين الخطبتين ويدعو في صلاة الجمعة كل هذه مواطن إجابة وكذلك يدعو إذا فرغ المؤذن من الأذان وصلى على النبي صلى الله عليه على آله وسلم ودعا لنفسه فإنه حريٌ بالإجابة بل هذا أوسع فإن كل ما بين الأذان والإقامة وقت إجابة للدعاء.


هذا مستمع يسأل عن موانع الإجابة في الدعاء وعن أوقات إجابة الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الدعاء نفسه عبادة وأنه يحصل به القربى إلى الله عز وجل لقول الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ولأن الإنسان إذا دعا ربه فإنه معترف لنفسه بالقصور ولربه بالكمال ولهذا توجه إليه سبحانه وتعالى بالدعاء وهذا تعظيم لله عز وجل وتعظيم الله تعالى عبادة، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدعاء عبادة وإذا كان كذلك فإن الإنسان يحصل له التقرب إلى الله تعالى بمجرد دعائه، ثم إنه إذا دعا حصل له مع العبادة إما ما دعا به يعني يحصل له مقصوده الذي دعا الله أن يحصله، وإما أن يصرف عنه من الشر ما هو أعظم من النفع الحاصل بمطلوبه، ومن ذلك أن يكون هذا المطلوب لو حصل للإنسان لكان له به فتنة، وإما أن يدخر الله له أجره عنده يوم القيامة فكل من دعا الله سبحانه وتعالى فإنه لا يخيب أبداً ولكن الدعاء له شروط بل له آداب منها أن يعتقد الإنسان حين الدعاء أنه في ضرورة إلى ربه وفي افتقار إليه وأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، ومنها أن يعتقد كمال ربه عز وجل وكمال رحمته وإحسانه وفضله وقدرته ومنها أن يكون مؤمِّلاً وراجياً للإجابة، لا يدعو وهو شاك هل يحصل هذا الشيء أو لا يحصل بل يدعو وهو موقن بالإجابة ومنها ألا يعتدي في دعائه وذلك بأن يسأل الله سبحانه وتعالى ما لا يمكنه شرعاً أو قدراً فإن سأل الله ما لا يمكن قدراً فهذا لا يجوز وهو نوع من السخرية بالله عز وجل، وكذلك لو سأل الله ما لا يمكن شرعاً فإنه طعن في الدعاء ونوع من السخرية بالله عز وجل، ومن الآداب ألا يدعو بما لا يحل شرعاً فلا يدعو بإثم ولا بقطيعة رحم، ومن الآداب أيضاً ألا يكون مطعمه وملبسه من الحرام أي أن يكون مطعمه وملبسه ومسكنه حلالاً فإن الحرام يمنع إجابة الدعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب الله لهذا الرجل الذي كان مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام وهذه المسألة الأخيرة أعني اجتناب الحرام قد تكون عزيزة نادرة في كثير من الناس فمن الذي يسلم من أكل الحرام كثير من الناس يأكل أموال الناس بالباطل بالكذب بالغش بالتمويه والتزوير أو ينقص من واجب وظيفته أو غير ذلك من الأسباب الكثيرة التي توقع الإنسان في الحرام، هذه الستة كلها من آداب الدعاء ينبغي للإنسان أن يراعيها وأن يحرص عليها، أما أوقات الإجابة والأحوال التي ترجى فيها الإجابة فمنها الثلث الأخير من الليل فقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى (ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) ومنها ما بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ومن الدعاء بين الآذان والإقامة أن تدعو الله في السنة التي تكون قبل الصلاة فإن السنة التي تكون قبل الصلاة فيها دعاء في السجود وفيها دعاء بين السجدتين وفيها دعاء في التشهد ومن الأحوال التي ترجى فيها الإجابة أن يكون الإنسان ساجداً فإن الدعاء في السجود أقرب ما يكون للإجابة قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حري أن يستجاب لكم، وقال النبي عليه الصلاة والسلام (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) فينبغي للإنسان بعد أن يؤدي الذكر الواجب في السجود وهو قوله (سبحان ربي الأعلى) ويكمل ذلك بما ورد مثل (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) (وسبوح قدوس رب الملائكة والروح) أن يكثر من الدعاء في حال سجوده لأنه أقرب إلى الإجابة، لكن إذا كان إمام فلا ينبغي له أن يطيل إطالة تشق على المؤمنين وتخرج عن السنة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعلها وكذلك إذا كان مأموماً لا يتأخر عن الإمام في حال السجود من أجل أن يطيل الدعاء.
يافضيلة الشيخ: وماذا عن ليلة القدر ويوم عرفة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه أيضاً من أوقات الإجابة عشية عرفة وليلة القدر وهي خير من ألف شهر وهي كغيرها من الليالي بالنسبة للإجابة أي أن آخر الليل فيها وقت إجابة وهي خير من ألف شهر بالدعاء فيها وفي بالبركة التي تحصل بها كما قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ).


ما هي أوقات إجابة الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أوقات الإجابة وأحوال الإجابة وأمكنة الإجابة كل هذه ينبغي للإنسان أن يتحراها فمن أوقات الإجابة الثلث الأخير من الليل لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر) وكذلك الدعاء بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردُّ، وأما الأحوال فمن الأحوال التي ترجى بها الإجابة حال المضطر فإن المضطر إذا دعا الله استجاب له لقول الله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ) ومن ذلك أيضاً إذا كان مظلوماً فإن المظلوم مستجاب الدعوة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل حين بعثه إلى اليمن (إياك وكرائم أموالهم يعني أخذها في الزكاة واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ومن الأحوال التي ترجى فيها الإجابة إذا كان الإنسان ساجداً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن يستجاب لكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وأما الأمكنة فإن المساجد ترجى فيها الإجابة أكثر مما ترجى في الأماكن الأخرى، ومن الأماكن التي ترجى فيها الإجابة الطواف بالبيت وقد كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في طوافه بين الركن اليماني والحجر الأسود (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).


ما هي موانع إجابة الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: موانع إجابة الدعاء لا يمكن حصرها في الحقيقة لأن هناك موانع خفية وهي ما يقوم بالقلب من استبعاد الإجابة وما أشبه ذلك ولكن من الموانع الحسية أن يكون الدعاء مشتملاً على ظلم مثل أن يدعو على شخص وهو غير ظالم له أو يدعو بقطيعة رحم أو يكون ممن يأكل الحرام فإن أكل الحرام من أقوى موانع الإجابة قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن الله طيب لا يقبل إلا طيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب الله دعاء آكل الحرام المتغذي به اللابس له مع أنه قد أتى بأسباب إجابة الدعاء فأكل الحرام من أقوى موانع الاجابة سواء كان هذا الحرام حصل بالغش أو الكذب أو الربا أو الظلم أو غير ذلك.


في سؤاله الثاني يقول المواضع التي يستجاب فيها الدعاء ما هي وما هي الأماكن كذلك وما هي آداب الدعاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء آخر الليل وفي الجمعة ساعة لا يوفقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً وهو قائم يصلى إلا أعطاه الله إياه وفي عشية يوم عرفة أي في آخر النهار وفيما بين الأذان والاقامة ومن الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء أن يكون الإنسان ساجداً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ومع ذلك ينبغي للإنسان أن يكون ملحاً على الله عز وجل في كل وقت في الدعاء لعله يصادف نفحة من نفحات الله سبحانه وتعالى يسعد بها في الدنيا والآخرة وأما آداب الدعاء فكثيرة من أهمها بل هو أهمها الإخلاص لله عز وجل بأن يوقن الإنسان في قلبه حال الدعاء أنه يدعو إلهاً قريباً مجيباً ومنها اجتناب الحرام في الأكل لأن أكل الحرام والتغذي به من الأسباب التي تمنع إجابة الدعاء كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام ومن آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه إلا في المواضع التي دلت السنة على أنه لا رفع ومن آداب الدعاء أن يدعو الإنسان ربه وهو على جانب كبير من الأمل بأن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاءه نسأل الله أن يوفقنا وإخواننا والمسلمين لما فيه الخير وأن يستجيب دعاءنا بما ينفعنا.


جارٍ التحميل