فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

السائل محجوب م م السودان يقول فقد حلفت على اليمين القسم كاذبا لاستخراج جواز جديد مع العلم بأن لدي جواز سابقاً ولكن لا يصلح للسفر فماذا أعمل أفيدوني وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه على هذه المسألة الخطيرة وهي تحيل المواطنين على النظام بالكذب والخداع فإن هذا محرم ولا يحل للإنسان أن يكذب على ولاة الأمور أو يخدعهم بالتحيل على الأنظمة التي سنوها اللهم إلا أن تكون أنظمة فيها معصية الله عز وجل فإن كل نظام فيه معصية الله ورسوله فإنه لا يجب علينا أن نطيع ولاة الأمور فيه يعني لو أمرونا بمعصية أو نهونا عن طاعة فإننا لا نوافقهم في ذلك لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعد الفعل عندها بل قال (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) ولم يقل أطيعوا أولي الأمر لأن طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الطاعة في المعروف) أما في المنكر فلا طاعة وقد فهم بعض الناس إن طاعة ولاة الأمور إنما تجب في طاعة الله يعني إذا أمروا بطاعة وجب علينا طاعتهم وإذا نهوا عن معصية وجب علينا طاعتهم وهذا غلط لأن طاعة الله لو أمرك بها أي واحد من الناس لكان عليك أن تقوم بهذه الطاعة إما وجوبا فيما يجب أو استحبابا فيما يستحب ولو كان هذا هو المراد لم يكن بين ولاة الأمور وغيرهم فرق لكن ولاة الأمور إذا أمروا بشيء فلا يخلو من ثلاث حالات إما أن يكون الله ورسوله قد أمر به فهذا يطاع طاعة لله ورسوله قبل كل شيء ثم طاعة لولي الأمر كما لو أمروا بصلاة الاستسقاء عند الجدب وقحوط المطر فإن صلاة الاستسقاء تكون هنا متأكدة لأنها من شريعة الله من وجه ولأن ولاة الأمور أمروا بها الحال الثانية أن يأمروا بمعصية أي بشيء يتضمن ترك الواجب أو فعل المحرم فهذا لا طاعة فيه لمخلوق لا ولي أمر ولا أم ولا أب ولا غيرهم لا يحل لأحد أن يعصي الله بطاعة مخلوق من المخلوقين فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وبطاعة ولاة الأمور في غير المعصية يتحقق النظام والأمن وتنسجم الأمور لأن الناس لو تركوا فوضى وصار كل واحد يأخذ بما يرى لتشتتت الأمة وتفرقت قلوبها وتفرق دينها واختل نظامها وأمنها ولكن من رحمة الله ونعمته أن أوجب علينا طاعة ولاة أمورنا في غير معصيته حتى يستتب الأمن ويستمر النظام ويحصل الالتئام ومن ذلك تنظيم بعض الأمور كالتنظيمات المرورية مثلا وغيرها من تنظيمات أمور السفر فإن امتثال أمر ولي الأمر في ذلك من طاعة الله عز وجل لأن الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) هذه كلمة أوجهها لهذا السائل وغيره أما الأمر الثاني فهو الجواب على سؤال هذا الرجل فأقول له إنه أخطأ خطأً عظيما حيث خدع ولاة الأمر والمسؤولين بتزويره فعليه أن يتوب إلى الله من هذا الخطأ ثم إنه حلف على ذلك فتكون يمينه هذه يميناً محرمة يزداد بها إثماً بل قال بعض العلماء إنها من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار فإنه حلف على أمر هو فيه كاذب وهو يعلم أنه كاذب فعليه التوبة إلى الله من أمرين الأمر الأول الحلف على الكذب وهو يعلم والثاني خداع ولاة الأمور.


هذه سائلة للبرنامج تقول إحدى الفتيات طلبت منها الكليات التي قدمت فيها انتساباً كشفاً طبياً وقد حددت الكلية موعداً لحضور الكشف الطبي وإذا لم تأتِ به في الموعد المحدد يترتب عليه سقوط هذا القبول في الانتساب وبما أن هذه الفتاة مرتبطة بعمل في مدرسة في منطقتها وبعيدة جداً عن الكلية ولا تستطيع الكشف الطبي وإرساله للجامعة في الموعد المحدد فقد أوصت زميلة لها بالكشف باسمها والذهاب به للكلية فما حكم هذا العمل علماً بأن هذه الفتاة سليمة ولا يوجد بها مرض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا عمل محرم من وجهين الوجه الأول أنه كذب فالمرأة المكشوف عنها ليست هي المرأة المطالبة الوجه الثاني أنه خيانة للجامعة ومِنْ ورائها الوزارة ومن ورائها الدولة ومن ورائها الأمة فهي خيانة لكل هذه الجهات ويترتب على ذلك أن هذه المنتسبة سوف تأخذ الشهادة وترتقي بها إلى عمل لا يُنال إلا بها ويترتب على ذلك الراتب ويكون هذا الراتب مبنيا على باطل والمبني على باطل باطل ولهذا نحذر هذه المرأة أن تقوم بهذا العمل نقول لا تقومي به ونحذر غيرها أيضاً من ممارسة هذه الطريق السيئة ونقول اقرؤوا قول الله تعالى (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) واتقوا الله تعالى عن مثل هذه المعاملة التي تشتمل على ما ذكرنا من الإثم ونقول اذكروا قصة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع الذين صَدَقُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخلفهم عن غزوة تبوك وأنهم لم يتخلفوا من عذر فأنجاهم الله بل أنزل في قصتهم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة قرآنا يتلى في الصلاة نفلها وفرضها قرآنا يتعبد الإنسان به لله عز وجل إذا قرأ هذه القصة قرآنا لكل قارئ يقرؤه في كل حرف عشر حسنات أي فضيلة تحصل مثل هذه الفضيلة لهذا يجب على المؤمن أن يكون صادقاً في مقاله وفعاله امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وكذلك امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) واجتناباً لما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) ومن المؤسف أن مَنْ قَدَّم عرضاً لجهات مسؤولة على هذا النحو المشتمل على الكذب والخيانة من المؤسف أن يتساهل بعض المسؤولين في هذه الجهة معه ويوافق على ذلك ويمشي المعاملة وهو يعلم الواقع وأنه على خلاف ما قدم فيكون بذلك ظالماً لمن قدم هذه المعاملة وظالماً لنفسه وظالماً لمن فوقه من ولي الأمر فالواجب على المسؤولين أن لا يحابوا أحداً في أمر يخالف النظام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) وخلاصة الجواب أن نقول لهذه المرأة التي تريد الانتساب إلى الجامعة وهي بعيدة إن تيسر لك أن تقومي بما يجب مما طلبته الجامعة منك فهذا هو المطلوب وإن لم يتيسر فلا خير لك في الانتساب إليها على وجه الحيلة.


الأخ من رأس تنورة يقول إذا سافرت من بلد إلى بلد وكان في أثناء الطريق مخفر شرطة يطلب التفتيش وكانت زوجتي معي وهي ليست مضافة في الجنسية ومعي أخي وزوجته مضافة وليست معه فهل يجوز لأخي أن يقول هذه زوجتي ريثما نتعدى هذا المخفر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أريد أن أسأل السائل هل إذا قال هذه زوجة أخي يكون صادقاً في ذلك طبعاً سيقول لا لست بصادق إذاً فهو كاذب والكذب محرم ثم أسأله مرة ثانية هل يجوز لمن تحت ولي الأمر أن يُلَبس على ولي الأمر ويخدعه ويخبره بخلاف الواقع مع أن ولي الأمر إنما سن ما سن من القوانين التي لا تخالف الشرع لاعتقاده أن في ذلك مصلحة الشعب فهل يجوز لواحد من هذا الشعب أن يخدع ولي الأمر ويُلَبس عليه ويخبره بخلاف الواقع من أجل نيل مآربه طبعاً سيكون الجواب لا إذاً هاتان المفسدتان الكذب وخداع ولي الأمر الذي هو الدولة فلذلك نقول لا يجوز بل يجب عليه أن يضم زوجته معه في هويته ثم يسافر بها.


جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء السائلة المرسلة ح. أ. تقول أتيت مع أهلي للإقامة في المملكة وفي إقامتي مكتوبٌ لا يحق لها العمل حيث أنها مرافقة لوالدها وهو كفيلها فهل يجوز لي شرعاً أن أعمل أم إذا عملت أكون آثمة ويكون الكسب مال حرام وهل إن عملت في البيت في خياطة الملابس للجيران يعتبر هذا العمل حرام أريد أن يكون عملي خالصاً لوجهه ولا يشوبه شيء من الحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يحرم عليها أن تتعدى الشروط التي كتبت عليها عند منحها الإقامة فإذا كان من الشروط أن لا تعمل وجب عليها أن لا تعمل لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً) وأما العمل اليسير كترقيع ثوبها وثوب أبيها وثياب جيرانها فلا بأس به لأن هذا لا يدخل في المنع فيما يظهر لنا.


المستمع محمد الفازعي من القصيم في رسالته يقول ما حكم الإسراف في الغسل أو الوضوء أو اللباس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) فأمر بالأكل والشرب ونهى عن الإسراف ثم ختم النهي بقوله (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ونفي الله تعالى المحبة عن المسرفين تدل على كراهته للإسراف وعلى هذا فيكون الإسراف محرماً في المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغيرها وكذلك أيضاً بالنسبة للغسل وبالنسبة للوضوء لا يتجاوز الإنسان ما حده الشرع في ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً وتوضأ وضوءاً متفاوتاً بعض الأعضاء ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة فلا ينبغي للمرء المؤمن أن يتجاوز ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ولا في الغسل.


هل شراء وتجديد أثاث المنزل وأدواته الكهربائية المتوسطة الثمن يعتبر من الإسراف علماً أن الذي سوف يشتري ذلك بحاجة إليه وما أمثلة الإسراف وما حدوده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التجديد نوعان تجديد ما فسد فهذا أمر لا بد منه فلو احترقت اللمبة سآتي ببدلها ولو انكسر المفتاح سآتي ببدله هذا ما فيه إسراف قطعاً إلا إذا أتى بشيء لا يقتنيه مثله بأن أتى بمقبض الباب مثلاً من المقابض الفخمة التي لا يستعملها إلا كبار الناس وهو من سطة الناس فإنه مسرف وضابط الإسراف تجاوز الحد هذا الضابط فمتوسط الحال لا يأتي بما يأتي به الغني الكبير أو ما أشبه ذلك فإذا أخذت هذا الضابط أن الإسراف تجاوز الحد في المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب فمثلاً لو قدرنا امرأة تريد أن تجعل على ذراعها أكثر من سوار ومثلها لا يلبس إلا سواراً واحداً فهذه إذا زادت على الواحد قلنا إنها مسرفة لكن لو أن امرأةً أخرى غنية لبست سوارين أو ثلاثة مما يلبسه مثلها قلنا هذا ليس بإسراف وما يفعله بعض الشباب المساكين تجده لا أقول متوسط الحال بل هو ضعيف ما عنده مال ويذهب يشتري سيارة من أفخم السيارات ويجعل ثمنها ديناً عليه وهو لا بد أن يكون مضاعفاً أكثر مما لو اشتراها نقداً فيكون مسرفاً ويكون ظالماً لنفسه بإلزام الدين على نفسه وكل شيء يؤدي إلى الدين فإنه لا ينبغي إلا للضرورة وانظر في قصة الرجل التي ذكرها سهل بن سعد رضي الله عنه وأخرجها البخاري في صحيحه وغيره أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك وهذا جائز أن تهب المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرغب فيها فجلست فقام رجلٌ فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يصدقها قال أصدقها إزاري ولم يكن عليه رداء ما عليه إلا إزار فقال كيف تصدقها إزارك إن أعطيته إياها بقيت بلا إزار وإن بقي عليك بقيت بلا صداق هذا معناه وقال له اذهب وابحث هل تجد لها مهراً قال ليس عندي شيء قال التمس ولو خاتماً من حديد لكن لم يجد الرجل شيء فقال هل معك شيء من القرآن قال نعم قال زوجتكها بما معك من القرآن يعني علمها ما معك من القرآن ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام استقرض من أصحابك اسأل من الزكاة ما قال هكذا فدل ذلك على أنه لا ينبغي للإنسان أن يستقرض حتى في مثل هذه المسألة حتى للزواج فكيف بهؤلاء المساكين يستقرضون لمجرد أن يحصلوا على سيارةٍ أفخم من السيارة التي يعتادها مثلهم فنصيحتي لهؤلاء سواءٌ كانوا شباباً أو أكبر من الشباب أن لا يتساهلوا في الدين وأن يعلموا خطر الدين فإن الدين خطره عظيم حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الشهادة هل تكفر يعني الذنوب قال نعم تكفر الذنوب فلما ولى الرجل دعاه وقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إلا الدين يعني فإنها لا تكفره أخبرني بذلك جبريل آنفاً) فتأمل أن الشهادة أن يقتل الإنسان في سبيل الله لا تكفر الدين وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدم إليه رجل ليصلى عليه سأل هل عليه دين أم لا فإن قالوا لا دين عليه تقدم وصلى وإن قالوا عليه دين لم يصلِ عليه وذات مرة قدم إليه رجلٌ من الأنصار فلما خطا خطواتٍ ليصلى عليه قال هل عليه دين قالوا نعم عليه ديناران فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فقام رجل وهو أبو قتادة رضي الله عنه قال يا رسول الله الديناران علي قال حق الغريم وبرئ منه الميت قال نعم فتقدم وصلى فلما فتح الله عليه.
عليه الصلاة والسلام صار يلتزم بالدين على من مات وعليه الدين ويصلى عليه والخلاصة من هذا أن يعرف الناس قدر الدين وأنه أمرٌ ليس بالهين فلا يتدين الإنسان إلا للضرورة حتى لو استقرض من شخص قرضاً فإنه دين فلا يستقرض إلا عند الحاجة لكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس أن يستقرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض وكان يشتري أيضاً بدون قبض الثمن لكن لحاجة.


ما حكم وضع القبة في البيوت وهل صحيح ما ذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك السلام على من وضع القبة وما المقصود بالقبة في المنزل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القبة على المنازل فنٌ من فنون البناء والأصل في غير العبادات الحل الإباحة حتى يقوم دليلٌ على المنع ولا أعلم دليلاً على المنع اللهم إلا أن تبنى القبة على هيئة كنيسة أو ما أشبه ذلك فمن هنا يأتي المنع وأما ما ذكره عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهجره صاحب البيت الذي فيه القبة فلا أعلمه ولا أظنه يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تعرف القباب في ذلك الوقت.


هذا السائل أحمد أ. من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما حكم الذي يصرف كثيراً من راتبه على دهن العود أو البخور وغير ذلك من الروائح الطيبة وهل قول النبي صلى الله عليه وسلم (حبب لي من دنياكم ثلاث وذكر من ذلك الطيب) هل هو دهن العود في زماننا هذا أرجو التوجيه مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الطيب واستعمال الطيب خيرٌ وفضيلة: أولاً لأنه مما حبب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وثانياً لأنه مما يشرح النفس ويطيب القلب.
وثالثاً أنه مما يجعل الإنسان بين الناس خفيف الروح محبوباً إليهم ولذلك تجد الرجل الذي يكون له رائحة كريهة يتمنى الإنسان أن لا يجلس معه طرفة عين فالطيب كله خير ولكن الإسراف في الإنفاق فيه داخلٌ في قول الله تبارك وتعالى (وَلا تُسْرِفُوا) وربما يسرف بعض الناس في الأطياب ويقصر فيما هو واجبٌ عليه فتجده يقصر في المأكل والمشرب وفي الملبس على من تجب عليه نفقته ويصرف غالب أمواله في الطيب وهذا لا شك أنه خطأ والله عز وجل مدح الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً وأما ما أشار إليه السائل من قوله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب والصلاة) فهذا لا صحة له فإن الحديث الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) ولم يقل حبب إلي ثلاث ولا يستقيم الكلام أن يقول قائل حبب إلي ثلاث من الدنيا النساء والطيب والصلاة لأن الصلاة ليست من أعمال الدنيا بل من أعمال الآخرة بل لو أراد الإنسان بصلاته الدنيا فإن صلاته تكون مردودةً عليه لأنه لم يخلص فيها لله فيجب أن يتنبه الأخ السائل لهذه المسألة لأن الحديث ليس على هذا اللفظ الذي قاله السائل (حبب إلى من دنياكم ثلاث) بل إن صوابه (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) وبهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين من نقل الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو الضعيفة إلا إذا أراد الإنسان أن يذكرها للناس ليبين وضعها أو ضعفها فهذا حسنٌ وجيد أما أن يذكرها على أن لها أصلاً وأنها أحاديث صحيحة فإن هذا لا يجوز وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وقال (من حدث عني بحديثٍ يرى أنه كذب أو يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) أي فله إثم الكاذب والعياذ بالله فلا يجوز لأحد أن ينسب حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا إذا كان صحيحاً أو كان حسناً مقبولاً عند أهل العلم أما الضعاف أو الموضوعات فلا يجوز لأحدٍ نقلها ونحن نرى بين الحين والحين نشراتٌ تنشر فيها أحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم أهل العلم بالحديث أنها ليس لها أصل وأنها كذب ومع ذلك يتداولها الناس حتى إن بعضهم يقف عند الإشارات إشارات المرور وإذا وقفت السيارات بدأ يوزع عليهم ويظن أنه يحسن صنعاً وهو في الحقيقة يسيء صنعاً إلى نفسه وإلى غيره فإنه يضل الناس بغير هدى كما أننا نرى بين الحين والحين نشراتٌ أخرى تنسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بمراء كاذبة فالحذر الحذر من هذه الأشياء التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواء كانت نسبة يقظة أو نسبة منام والواجب على العامي إذا وقع في يده مثل هذا أن يعرضه على من عنده من أهل العلم حتى يتبين الحق وأحث إخواني طلبة العلم الذين يعلمون كذب مثل هذه الأشياء إذا عرض عليهم مثل ذلك أن يكتب أحدهم ما شاء الله على هذه الورقة ثم يصورها وتوزع حتى يرد الباطل بهذا الحق.
وأما الطيب فهوكل ما طابت رائحته سواء ريحان أو ورد أو دهن عود أو غير ذلك.


هذه المستمعة أم عبد الرحمن تقول فضيلة الشيخ نقرأ كثيراً في القرآن النهي عن الإسراف وكذلك النهي عن البخل والبخل معروف ولكن كيف نعرف أن هذا إسراف وكيف نفرق بين الإسراف والكرم والسخاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في الإنفاق من مأكل ومشرب ومسكن وملبس فمثلاً إذا كان هذا الرجل رجلاً وسط الحال ثم صنع وليمةً لا يصنعها إلا الأغنياء كان هذا إسرافاً ولو صنعها الغني لم يكن هذا إسرافاً لأن الإسراف أمرٌ يتحدد بحسب حال الفاعل وأما السخاء والكرم فهو أن يكون الإنسان سخياً فيبذل ما ينبغي بذله على الوجه الذي أمر به لكن بدون إسراف كما قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) وهذا مدحٌ لهم وقال تعالى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) أما البخل فهو منع ما يجب بذله من المال أو من الجاه أو من العمل فإذا منع الإنسان ما يجب بذله فهذا هو البخيل فلو منع حق الضيافة مثلاً كان بخيلاً ولو منع واجب النفقة على أهله كان بخيلاً ولو منع الزكاة كان أشد بخلاً وكذلك البخل بالجاه إذا وجب عليه أن يتوجه لشخص بخل بجاهه فإن هذا بخل حتى أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن البخيل من ذكر عنده فلم يصلِ عليه) وهذا بخلٌ بالعمل حيث بخل الإنسان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ذكر عنده.


هذا السائل الذي رمز لاسمه ب م. م المدينة المنورة يقول أسأل عن إقامة الحفلات عند ختم القرآن أو عند المناسبات السارة كالنجاح والقدوم من السفر هل يعتبر هذا من الإسراف أرجو التفصيل في هذا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إقامة الحفلات عند قدوم الغائب أو عند النجاح أو ما أشبه ذلك لا بأس ولا حرج فيه لأن الناس يفعلون هذا لا بقصد العبادة ولم يطرأ على بالهم أنهم يفعلون هذا تقربا إلى الله ولكنهم يفعلون ذلك فرحا وسرورا بما أنعم الله به عليهم من حصول مطلوبهم ولا بأس بهذه الحفلات لكن الذي يخشى منه أن يسرف في هذه الحفلات إما بكثرة الطعام الذي يزيد على الحاجة كثيرا وإما بكثرة المدعوين بحيث يدعى المئات من الناس من أجل هذا الاحتفال وإلا فالأصل أن الاحتفال بمناسبة الفرح لا تعبداً لله أو تقرباً إليه وإنما إظهارا للفرح والسرور لا بأس به والله أعلم.


إذا ارتكب الإنسان ذنباً في أول حياته وقد ستر الله عليه ولم يطلع عليه أحدٌ إلا الله عز وجل وبعد ذلك رزقه الله التوبة وتاب هل يجوز له أن يعلم الناس بذلك الذنب الذي ارتكبه في أول حياته أم لا مع العلم بأن بعض الناس يقول عليك الله أن تعلمني ماذا ارتكبت من ذنوبٍ في حياتك ويقول أيضاً هل صحيح أن من أخبر بذنبه غفر الله له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة أسئلة في الحقيقة السؤال الأول هل يجوز لمن ارتكب ذنباً وستر الله عليه أن يخبر به غيره الجواب لا.
لا يجوز لمن ارتكب ذنباً وتاب منه أن يخبر به غيره لأن هذا من كشف ستر الله عز وجل وهو من خلاف العافية وجاء في الحديث (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) وهم الذين يذنبون فيحدثون بما فعلوه نعم لو كان الذنب له حد وعقوبة وأراد الإنسان أن يخبر به ولي الأمر ليطهره من هذا الذنب وهذه العقوبة فهذا لا حرج فيه وإن كان الأولى أن يتستر بستر الله أما لو كان الذنب ليس هكذا فلا يجوز للإنسان أن يتحدث به أمام الناس لما في ذلك من ظلم نفسه وفتح باب التهاون به عند غيره وأما السؤال الثاني فهو سؤال غيره إياه أن يخبره بما فعل من الذنب ويقول له عليك الله أن تخبرني بما فعلت فهذا لا يجوز للإنسان أن يحرج أحداً بمثل هذا السؤال وأن يقول عليك الله أن تخبرني بكذا فإن هذا من خلاف حسن الإسلام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وفي هذه الحال لا يجب عليك أن تجيبه حتى وإن سألك بالله عز وجل فلا يجب عليك أن تجيبه في هذا لما فيه من ضرر عليك ولما فيه أيضاً من ظلمه إياك والله سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين ولا يحب الظلم فهو لا يجوز له أن يسألك هذا السؤال.
وأما السؤال الثالث الذي يقول فيه إنه من أخبر الناس بما عمل من المعاصي فإن الله سبحانه وتعالى يغفر له يوم القيامة؟ فهذا أيضاً ليس بصحيح وقد سبق أن قلنا إنه لا يجوز للإنسان أن يخبر غيره بما فعله من المعاصي وإنما يغفر الله للإنسان إذا تاب إليه ورجع إليه من ذنبه وندم وعزم أن لا يعود في المستقبل وكانت التوبة في وقتها أي قبل أن يشاهد الإنسان الموت وقبل أن تطلع الشمس من مغربها.


هل التفكير بالذنب أو المعصية دون عملها يعتبر ذنب أو محرم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التفكير في المعصية لا يعتبر ذنبا ولا محرما لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) لكن إذا هم به وعزم على أن يفعل ثم راجع نفسه وخاف الله عز وجل وترك المعصية التي هم بها فإنه يكتب له بذلك حسنة كاملة كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الله تعالى يكتبها حسنة كاملة ويقول إنما تركها من جرائي) أي من أجلي ولكن ينبغي للإنسان من حين أن يفكر في المعصية ينبغي له أن يحبس نفسه عن هذا التفكير لأن هذا التفكير ربما نما وزاد حتى صار هما ثم عزما ثم فعلا إلا من عصم الله عز وجل.


إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول فضيلة الشيخ هل للمعاصي آثار على الفرد والمجتمع وما هي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المعاصي لها آثار على الفرد والمجتمع أما آثارها على الفرد فإنها تضعف الهمة في فعل الطاعات لأن المعاصي يجر بعضها بعضا والمعاصي تقسي القلب وتضعف همة الإنسان في طلب الخير قال الله تعالى (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) والمعاصي أيضا لها أضرار على المجتمع لقول الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ولقول الله تبارك وتعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) فالعقوبات تعم وتشمل الصالح وغير الصالح ويوم القيامة يبعثون على نياتهم كما أن المعصية تفسد المجتمع فيكون عاصيا لأن الناس إذا رأوا هذا الرجل يفعل المعصية سهل عليهم أن يفعلوها فتنتشر المعاصي من شخص إلى شخص حتى تعم المجتمع كله ولهذا وجب على الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر لإصلاح الأحوال وإزالة أسباب الشر والفساد فالواجب على الأمة الإسلامية أن تتآمر بالمعروف وتتناهى عن المنكر لئلا يعمهم الله بعقابه قال الله تبارك وتعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فأسأل الله تعالى أن يصلح أمتنا رعاة ورعية وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعة الله ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر.


هل تحول السيئات والمعاصي دون استجابة الله لعبده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: آثار المعاصي سيئة قد تحول بين الإنسان وبين قبوله ما جاء به الرسول وتحول بينه وبين التوبة كما قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) والسيئات يجر بعضها بعضاً كما أن الحسنات يدعو بعضها بعضاً فالواجب على العبد إذا عمل السيئة أن يبادر بالتوبة حتى ترتفع عنه آثارها السيئة وإلا فربما تجره السيئة إلى أخرى ثم إلى أخرى ثم إلى أخرى حتى يطبع على قلبه والعياذ بالله كما جاء في الحديث (من ترك ثلاث جُمَعٍ تهاوناً طبع الله على قلبه) وإذا طبع الله على قلبه فإنه يرى الباطل حقاً والحق باطلاً كما قال الله تبارك وتعالى (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (13) كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) يعني كلا ليس أساطير الأولين ولكن لما كان هذا الإنسان قد كسب معاصي وآثاماً أظلم بها قلبه اجتمعت هذه الآثام على القلب وصار لا يرى القرآن العظيم إلا كسواليف الأولين لم يذق له طعماً ولم يستنر به قلبه والعياذ بالله فالمهم أن للمعاصي آثاراً سلبية والعياذ بالله كما يقولون على القلب والعمل فانتشل نفسك أيها المسلم من المعصية بالتوبة إلى الله تعالى منها وإذا صحت توبتك تاب الله عليك.


هذا المستمع الذي رمز لاسمه بـ م. ع. يقول ما هي الكبائر من الذنوب وما هي الصغائر وما معنى اللمم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكبائر هي ما رتب عليه عقوبة خاصة بمعنى أنها ليست مقتصرة على مجرد النهي أو التحريم بل لا بد من عقوبة خاصة مثل أن يقال من فعل هذا فليس بمؤمن أو فليس منا أو ما أشبه ذلك هذه هي الكبائر والصغائر هي المحرمات التي ليس عليها عقوبة وأما اللمم في قوله تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ) فقيل معناه إلا الصغائر وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعاً وقيل إلا اللمم يعني إلا الشيء القليل من الكبائر وعلى كل حال فعلى الإنسان أن يتوب إلى الله من كل ذنبٍ فعله سواءٌ كان صغيراً أو كبيراً لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت فيجب عليه أن يبادر بالتوبة إلى الله عز وجل من كل ذنب.


إنني والحمد لله أصلى وأعمل جميع شعائر الدين وموجود في السوق نساء سافرات وأنا أراهن فهل يمسني ذنب أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن خروج النساء سافرات في الأسواق من المنكر الذي يجب على (من رآه أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) وأنه يجب على ولاة أمور المسلمين أن يمنعوا النساء من الخروج إلى الأسواق سافرات لمِا في ذلك من الفتنة وجلب الشرور عليهن وأنت إذا مررت بالسوق وأنت لا تستطيع أن تُغير هذا المنكر فإنه لا حرج عليك إذا قمت بما يجب عليك من هذه المراتب فتغير بيدك فإن لم تستطع فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك ولكن لا تتعمد النظر إلى هؤلاء النساء السافرات فإن (النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه رغبة فيما عند الله وخوفاً منه أورثه الله تبارك وتعالى حلاوة يجدها في قلبه) قال الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).


هذا سائل من القصيم يقول قرأت في أحد الكتب لابن القيم رحمه الله قصةً عن شابٍ من طلاب العلم نظر إلى أمرد فقال له الشيخ والله لتجدن أثر ذلك ولو بعد حين وبعد عشرين سنة قام ذات ليلة من نومه وقد أنسي القرآن فما تعليقكم على ذلك يا فضيلة الشيخ وهل يمكن أن ينسى الحافظ القرآن دفعةً واحدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن مثل هذه القصص التي تذكر في الكتب تحتاج إلى سندٍ صحيح عمن نقلت عنه لأن كل خبر فلا بد له من سند فالخبر الذي يأتي بلا سند لا يقبل وابن القيم هل قال في كتابه الذي نقل منه السائل هذه القصة إنه باشر ذلك بنفسه وعلم ذلك بنفسه أو قال يحكى أو ما أشبه ذلك وعلى كل حال فإذا صحت القضية فالظاهر أن السؤال فيه خطأ لأنه يقول نظر إلى أمرٍ ولعله يقول نظر إلى امرد لأن النظر إلى النساء يورث البلاء وكم من إنسان نظر نظرةً واحدة فأوقعت في قلبه ما لا يستطيع دفعه وأما كون الله تعالى ينسيه القرآن جملةً واحدة فإن الله على كل شيء قدير قد يمحو الله تعالى من حفيظته هذا القرآن وغيره مما حفظه وقد ورد في بعض الآثار أن القرآن يرفع من الأرض فيمحى من المصاحف وينسى من الصدور ولا تستغرب أيها الإنسان ما يجري من قضاء الله وقدره فإن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير فالذي ينسي الجزء قادر على أن ينسي الكل وإن نصيحتي بهذه المناسبة أن يلتزم الإنسان طاعة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن وأن يقوم بما أوجب الله عليه من حقوق الله وحقوق عباده فإن ذلك من أسباب قوة الحافظة وقلة النسيان كما قال الله تبارك وتعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) ويروى عن الشافعي أنه قال شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نورٌ ونور الله لا يؤتاه عاصي


المستمع من السودان يقول هل يصح الرجل أن يجلس مع بنات عمه أو عمته أو بنات خاله أو خالته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ليس هناك محظور فلا بأس ولكنه لا يتحدث إليهن ويتحدثن إليه لأن هذا الحديث قد يفضي إلى فتنة لكن لو فرض أنه زار بيت أقاربه ولم يحصل خلوة ومعه أهله وكذلك أهل البيت معهم محارمهم وجلسوا في مجلس واحد فلا حرج في ذلك أما التحدث إلى نساء لسن محارم له فإن ذلك بلا شك يوجب الفتنة وكلما بعد الإنسان عن الفتنة كان أسلم لدينه وعرضه.


هذه رسالة وردتنا من المستمع الكريم م س ح ثانوية الفاروق بالرياض يقول في رسالته قرأت في كتاب الأذكار في باب مسائل تتفرع على السلام أنه يحرم التقبيل والمعانقة للشاب أو الرجل الجميل والأمرد وذكر أن المذهب الصحيح عنده تحريم النظر إلى الأمرد والحسن ولو كان بغير شهوة وقد أمن الفتنة فهو حرام كالمرأة لكونه في معناها ما رأي فضيلتكم في هذا القول نرجو أن يقرن قولكم بالدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي رآه النووي رحمه الله في كتاب الأذكار من تحريم النظر إلى الأمرد مطلقاً هو ما اختاره سداً للذريعة لأن من الناس من يكون سافل الهمة والإرادة فينزل بنفسه إلى أن ينظر إلى المردان نظره إلى النسوان وهذا شيء موجود ويكثر ويقل بحسب الأماكن والأزمان وحيث إن هذا الأمر خطير جداً وأن مسألة التعلق بالمردان لها عواقب وخيمة منها أنها قد تؤدي إلى اللواط والعياذ بالله وهو الفاحشة النكراء التي عقوبة من فعلها ولو مرة واحدة وهو بالغ عاقل غير مكره عقوبته أن يُعدم بكل حال ولو كان غير محصن لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) وهذا وإن كان بعض العلماء ضعفه لكن يؤيده إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قتل الفاعل والمفعول به وإن كانوا قد اختلفوا في كيفية قتله ويؤيده من النظر أن هذه الفعلة الخبيثة فعلة منكرة وصفها الله تعالى على لسان لوط عليه الصلاة والسلام بوصف أبلغ من وصف الزنى قال الله تعالى في الزنى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) أي فاحشة من الفواحش ولكن لوطاً قال لقومه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) و (أل) هذا يدل على عظم مدخولها أي مدخول ال وهو الفاحشة فهي الفاحشة النكراء التي لا يقرها شرع ولا طبع سليم ولهذا كان القول الراجح الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين أن جريمة اللواط حدها الإعدام بكل حال مادام الفاعل والمفعول به بالغاً عاقلاً غير مكره وبناءً على هذه النتائج التي قد يكون سببها المثير لها هو النظر رأى بعض أهل العلم ما رآه النووي رحمه الله في تحريم النظر إلى الأمرد والشاب الحسن خوفاً من الوقوع في هذه الفتنة العظيمة ولكن هذا القول مرجوح ما لم يتحقق أنه وسيلة فإن تُحِقق أنه وسيلة وصار الإنسان إذا نظر تحركت شهوته فإنه حينئذ يجب الكف عن النظر وغض البصر ويدل على ضعف هذا القول وأنه ليس على إطلاقه أنه مازال في الرجال منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شاباً حسناً كما في الفضل بن عباس رضي الله عنهما أنه كان شاباً جميلاً وسيماً ومع ذلك لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم النظر إليه ويؤيده أيضاً أنه لو كان النظر إلى المردان والشباب من الذكور محرم كما هو في المرأة لكان يجب على هؤلاء أن يحتجبوا كما يجب على النساء أن يحتجبن ولا قائل من أهل العلم أنه يجب على المردان أن يحتجبوا وأن يغطوا وجوههم في الأسواق وعند غير المحارم فهذا القول ضعيف ودليله ما سمعت من أن هذا لم يزل موجوداً في الناس منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بغض البصر عن النظر إلى هؤلاء وأيضاً لو كان النظر إليهم محرماً لوجب عليهم أن يحتجبوا كما يحتجب النساء ولكن إذا كان الإنسان يخشى على نفسه فهذه قضية عين نقول له هو بنفسه لا تنظر إلى المردان مادمت تخشى على نفسك أن تتحرك شهوتك بالنظر إليهم.


السائلة ي ي من مكة المكرمة تقول ما هي أسباب الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسبابها اثنان ذكرهما الله تعالى في كتابه فقال جل وعلا (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97) جعلنا الله وإياكم من المؤمنين العاملين الصالحات فتجد المؤمن العامل للصالحات من أطيب الناس قلباً وأشرحهم صدراً يسير بقضاء الله وقدره ويقوم بطاعة الله ورسوله لا يفرح بما أوتي فرح بطر ولا يحزن على ما فات من غير تقصير فهو دائماً في سرور ودائماً في خير قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء شكر فكان خيراً له).


هذا أحمد مصري مقيم في الرياض يقول فضيلة الشيخ هل المال من النعم أم من البلوى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المال لا شك أنه من نعم الله عز وجل ولكن كل نعمة من الله فإنها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى قال الله عز وجل (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقال الله عز وجل عن سليمان عليه الصلاة والسلام حين أحضر عنده عرش بلقيس (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) فالمال نعمة من النعم يبتلي الله بها العبد هل يشكر الله عز وجل على هذه النعمة ويستعملها في طاعة الله أم يكفر هذه النعمة ويستعملها في معاصي الله فإن كان الأول فإنه شاكر والله سبحانه وتعالى يجزي الشاكرين يجزيهم فضلاً في الدنيا وفي الآخرة كما قال سبحانه وتعالى (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) وإن كان الثاني وهو الذي كفر النعمة واستعملها في معصية الله فإنه كفور بها والله عز وجل يقول (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وليعلم من أنعم الله عليه بالمال ثم كفر هذه النعمة وبقي متنعماً بها أن هذا لا يدل على رضا الله عنه بل إن هذا استدراج من الله تعالى له والله سبحانه وتعالى له حكمة قد يمهل الظالم ويستدرجه بالنعم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وتلا قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) فليحذر الذي أنعم الله عليه بالمال أن يستعمله في معصية الله عز وجل وليكن شاكراً لربه قائماً بما أوجب الله عليه في هذا المال من زكاة ونفقات واجبة وغير ذلك مما تقتضيه الأدلة الشرعية.


هل الإقبال على الدنيا من عوائق الفوز في الآخرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا شك أنه من العوائق، الإقبال على الدنيا والإنصراف إليها كليةً وكون الرجل يجعلها أكبر همه ومبلغ علمه، لا شك أن هذا من الصوارف وما ضر الناس اليوم أعني غالبهم إلا هذا الأمر، حيث أكبوا على الدنيا، منهم من أكب على حب الرئاسة، والجاه، ومنهم من أكب على اللهو واللعب وإضاعة الأوقات في غير فائدة لا دينية ولا دنيوية، ومنهم من أكب على مبايعات وصفقات، ومنهم من أكب على أمور أخرى لا يتأتى شرحها هنا، فعلى كل حال نحن نقول لو أن الناس اقتصدوا في طلب الدنيا واجتهدوا في طلب الآخرة لنالوا خيراً كثيراً، ولكن أعتقد أنهم اجتهدوا في طلب الدنيا واقتصدوا في طلب الآخرة إن صح أن نقول اقتصدوا، إن لم نقل أضاعوا أمر الآخرة إلامن عصم الله سبحانه وتعالى.


المستمع من العراق يقول في رسالته سمعت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه أنه صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها ووجدها قد وضعت ستراً على الجدار وهو ما يسمى بالستائر في عصرنا الحالي فقال لها نحن قوم لم نؤمر بتغطية الحوائط أو الجدران هل يفهم من هذا الحديث الشريف أنه يجب أن تكون مثل هذه الستائر على قدر فتحة النافذة أم يجوز أن تكون بعرض الحائط الذي توجد به النافذة أي أن تكون على جانبي النافذة أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الذي أشار إليه السائل في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (رأى هذا الستر على الباب فظهر ذلك في وجهه ثم قال صلى الله عليه وسلم إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين) ثم هتكه أي قطعه ففي هذا الحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن تصل به الحال إلى أن يكسو جدران بيته بهذه الأكسية التي كرهها النبي صلى الله عليه وسلم وبان ذلك في وجهه وأخبر بأن الله لم يأمرنا بذلك وأما الستائر التي توضع الآن فإن كانت لغرض صحيح سوى الستر كما لو أراد الإنسان بها أن يستر وجه النافذة عن الشمس أو نحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه ليس كسوة للحجارة والطين ولكنه للتوقي من أذى يترقبه أو لمصلحة يرجوها بهذه الكسوة فأما مجرد تزيين الجدار بهذه الكسوة فإن هذا داخل في الحديث ولا ينبغي أن نفعله.


هذه رسالة فيها هذا اللغز الشرعي نجيب عليه في هذه المرة ونرجو أن يكون هذا آخر شيء في الألغاز أو ما يشابهها يقول مر شخص بحديقة فوجد فيها شخصاً مع عشر من النساء فقال له ألم تستحِ علي ذلك فأجابه الرجل سامحك الله يا أخ إن هؤلاء جميعهن محارم لي فقال له كيف فأجاب الرجل ثلاث منهن خالاتي وثلاث منهن أخواتي وثلاث منهن بناتي والعاشرة هي أم الجميع وهي زوجتي وذلك بطريقة شرعية فالرجاء الإجابة على هذا السؤال وبيان ذلك شرعاً وشكراً لكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو أن يكون هذا آخر سؤال موجه إلى هذا البرنامج فيه ألغاز وألا يعاد مثله إلى هذا البرنامج لأن هذا البرنامج في الواقع إنما هو لإفادة السامعين بأمور واقعية ينتفعون بحلِّها أو أمور كثيرة الوقوع ينتفعون حينما يهم أحد بالإقدام عليها أما الألغاز فإنها صعب فهمها وتفهيمها ولا يؤتى بها إلا للطلبة لشحذ أذهانهم ولكن مع هذا ما دمت أوردت علينا هذا السؤال فإننا نستعين الله تعالى على الإجابة عليه ونود أن ينتبه السامعون إلى صورة المسألة وإن كانت الفائدة منها قليلة صورتها أننا نفرض أن امرأة تسمى فاطمة لها بنتان تزوج إحدى الابنتين أبو رجل يقال له أي يقال لهذا الرجل محمد تزوج أبوه إحدى ابنتي فاطمة وتزوج جده من قبل أمه إحدى البنتين أي بنتي فاطمة فأبوه أتاه من امرأته ثلاث بنات فصرن أخواتٍ لمحمد وجده من قبل أمه أتاه من زوجته أيضاً ثلاث بنات صرن خالات لمحمد ثم إن محمداً تزوج فاطمة فأتت منه بثلاث بنات صرن بنات لمحمد إذاً ثلاث نساء خالات له وثلاث نساء أخوات له وثلاث نساء بنات له وفاطمة هذه أم مباشرة لبناته وجدة لخالاته وأخواته وعلى هذا فإنها تكون أماً مباشرة لثلاث من هذه النساء وأم أمٍ ليست من هؤلاء النساء وهي أيضاً زوجة لمحمد انتهى حل هذا اللغز ولو زاد الملغز ثلاثاً ليكن عمات لمحمد وذلك بأن يكون لفاطمة بنت ثالثة يتزوجها جده من قبل أبيه فتأتي بثلاث بنات أيضاً فيكون عنده ثلاث عشرة امرأة يقول لثلاث منهن بناتي ولثلاث خالاتي ولثلاث عماتي ولثلاث أخواتي وللثالثة عشرة زوجتي وهي أم الجميع.


هل يجوز أن يسلم أو يصافح الرجل المرأة الأجنبية علماً بأن الخاطر أو القلب ما فيه قصد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية والمراد بالأجنبية من ليست من محارمه ولا فرق بين أن يصافحها مباشرة أو من وراء حائل ولا فرق بين القريب الذي ليس بمحرم وبين البعيد وما يفعله بعض الناس من العادات القبيحة التي تجري بينهم من مصافحة الرجل لبنت عمه أو بنت خاله أو ما أشبه ذلك فإنه منكر يجب النهي عنه والحذر منه والفتنة في المصافحة قد تكون أشد من الفتنة في النظر فالواجب الحذر من هذه العادة القبيحة والنهي عنها.


شيخ محمد هذه رسالة وردتنا من التاجر صالح بن عابد من الرياض بعثها لكم شخصياً وقد اختصرتها اختصاراً شديداً يقول المكرم الشيخ محمد العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد تعلمون يا شيخ أن الغرب والشرق قد استهدفنا بما نراه شراً وبما نعتقد أنه خير ولا ندري وذلك أنهم أخذوا يقذفون في محيطنا كل إنتاجهم من وسائل نقل وترفيه وتدفئة وتبريد وملابس وأكل إلى آخره مما لا أستطيع عده الآن حتى أنني قد وجدت فرشة أسنان تعمل على البطارية يجعلها الإنسان على أسنانه وتتحرك حركة سريعة فتنظف الأسنان من غير جهد ولو قليل ولدي أسئلة منها أولاً ما قصد أصحاب هذه المخترعات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد فإن قول الأخ السائل إن الشرق والغرب قد استهدفونا فإن هذا حق فإننا نرى أن الشرق والغرب كلاهما ليس على دين الإسلام وكل من كان على غير دين الإسلام فإنه عدو للإسلام يقول الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وهم يستهدفوننا لغرض القضاء على ديننا أولاً وقبل كل شيء ثم لإضعاف قوتنا المادية والخُلُقية حتى يسيطروا على عقولنا وأفكارنا وأموالنا وبلادنا وهذا شيء معلوم بالتتبع من أزمنة قديمة وأما ما أغرقونا به من مواد الترفيه والتنعم فإن هذا بلا شك من نعمة الله تبارك وتعالى على العبد أن سخر له من يعملون له ما يكون فيه الرخاء والهناء والمساعدة على الأمور الشاقة ولا ريب أن هذا من نعمة الله سبحانه وتعالى فإذا استعمل الإنسان هذه النعم على وجه مباح وفي الحدود الشرعية من غير إسراف ولا مغالاة واستعان بها على طاعة ربه كان في ذلك خير له في دينه ودنياه وإن جاوز الحدود فيها وأسرف أو استعان بها على معصية الله كانت شراً عليه وعاقبتها وخيمة وأما ما يهدف هؤلاء من إغراقنا بمثل هذه الأمور التي ذكرها السائل في كتابه فإن في اعتقادي أنهم لا يريدون بذلك إلا أمراً مادياً فقط وهو جباية المال والحصول عليه وأنهم لا يقصدون بذلك أمراً دينياً أو أمراً سياسياً فيما يبدو لنا وذلك لأن مندوبي الشركات يتسابقون من كل وجهة لأجل أن يروجوا سلعهم بقطع النظر من كون هذه السلعة لهذا الغرض أو لهذا الغرض مما يدل على أن قصدهم شيء مالي فقط والله أعلم بالسرائر.


سؤاله الثاني يقول كيف يكون مصير الأمة الإسلامية لو تبدلت حياتهم المكانية والمعيشية فلو جد عليهم ظروف جديدة مثل الكوارث من سيول عارمة أخرجت الكثير منهم من منازلهم وما فيها من نعيم أو زلزال حرمهم مساكنهم وما فيها من وسائل الراحة وأخرجهم مع أطفالهم ونسائهم في العراء أو أعاصير لا قدرة للخلق بها فبالله عليكم ما السبيل لأنني أقول لكم هذا الكلام حينما عرفت موقعي من هذه الدنيا بما لدي من مال يفوق تصور الكثيرين من الناس وبما أنني قد عرفت أن هذا المال ليس ملكي وإنما هو وديعة عندي لصاحبه الحقيقي وهو الله وأخشى في يوم ما أن يسترجع عاريته ولا يبقى عندي إلا أثرها وهي نعومة ملمسي وحسن نضارتي وجودة ملبسي ورفاهية مركبي دلونا إلى الصواب معشر التجار فإنا في خطر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أنا أشكر الأخ على هذا الكلام الجيد الرصين الذي يدل على إيمان هذا الرجل وعلى عقله وتخوفه من المستقبل ودلالتي لهؤلاء التجار أولاً أن يأخذوا الأموال من وجهها على وجه مباح ليس فيه تحريم من غش أو خداع أو مكر للمسؤولين أو غير المسؤولين وألا يتجرؤوا على أخذه من طريق الربا فإن الربا من أعظم الذنوب وأشدها خطراً على المجتمع وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه (لعن في الربا خمسة لعن آكله وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فنصيحتي لهؤلاء التجاربأمور: الأول أن يكون اكتسابهم من المال على وجه حلال.
ثانياً أن يخرجوا ما يجب في هذا المال من زكاة ونفقات.
وثالثاً ألا يسرفوا في استهلاك هذا المال في أمور التنعم بفضول الطعام والشراب واللباس والنكاح والمساكن والمراكب وغيرها وأن يقتصدوا فإنه من الدعاء المأثور (وأسألك القصد في الفقر والغنى) وليس يعقب السرف إلا التلف فإذا هم استقاموا على هذه الأمور الثلاثة اكتساب المال من حله وصرف ما يجب فيه من زكاة ونفقات وعدم الإسراف في إنفاقه فإنه يُرجَى لهم خير كثير ونعم المال الصالح عند الرجل الصالح.


سؤاله الثالث يقول ما موقف المسلم من هذه النعم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: موقف المسلم من هذه النعم هو ما أشرنا إليه قبل قليل أن يستعين بها على طاعة الله وأن يشكر الله سبحانه وتعالى على تسخيره وتيسيره وألا يتجاوز بها الحد في الإسراف بالتنعم فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كثرة الإرفاه لأن كثرة الإرفاه توجب انشغال النفس بالاهتمام بتنعيم البدن دون القيام بما خُلِقَ له العبد من عبادة الله سبحانه وتعالى.
فضيلة الشيخ: يقول ما خطر هذا الترفيه على مستقبل المسلمين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خطر هذا الترفيه ولا سيما إذا تجاوز الحد في رأيي أنه شديد وذلك أنه إذا انقطعت أسبابه فستكون النتيجة رد فعل عظيما بالغا لأن الناس اعتادوا على هذا الترفه وهذا التنعم فإذا فقد منهم نسأل الله السلامة فإنه يحصل عليهم بذلك مشقة شديدة لأن من اعتاد على شيء ثم فقده صار له أثر بالغ في نفسه بخلاف من لم يعتده من قبل وزوال هذا الترفه وهذا التنعم ليس ببعيد إذا استعان الناس بهذا على معصية الله تعالى والغفلة عن طاعته لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ويقول سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) ويقول سبحانه وتعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) فهذه النعم إذا شكرها العبد واستعان بها على طاعة الله سبحانه وتعالى وعرف بها نعمة ربه وآلاءه ورحمته ازدادت بوعد الله سبحانه وتعالى وإن كفرها فإنها تنتزع منه وتنتزع بركتها كما ذكرنا ما يدل عليه من الآيات الثلاث وعلى هذا فإنه يخشى إذا زالت هذه النعم بعد الانغماس في الترف والتنعم بها أن يكون لها أثر بالغ في المشقة والنكد والحزن والأسى نسأل الله السلامة.


هل الصلاة والأعمال الخيرة التي تقوم بها المرأة السافرة أي الغير المحجبة حرام ولا يثيبها الله سبحانه وتعالى عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأعمال الصالحة عرفنا أنها صالحة ولا يمكن أن تكون حراماً إذا كانت واردة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن تكون صالحة إلا إذا كانت على المنهج السليم المبني على الأخلاق والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن السائلة تقول هل هذه الأعمال الصالحة تنفع مع عدم الحجاب هذا هو الظاهر الذي تريد فنقول لها نعم إن الأعمال الصالحة تنفع مع الأعمال المحرمة وعلى هذا تكون المحاسبة والموازنة بين الأعمال يوم القيامة فيعمل الإنسان عملاً صالحاً ويعمل عملاً سيئاً (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فهي تؤجر على الأعمال الصالحة وتنتفع بها ولكنه لا يجوز لها الإصرار على المعصية بل يجب عليها أن تتخلص منها حتى تكون بذلك كاملة تدع المحرمات وتقوم بما تيسر من المأمورات.


كيف نجاوب من سألنا عن كروية الأرض في الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأرض كروية بدلالة القرآن والواقع وكلام أهل العلم أما دلالة القرآن فإن الله تعالى يقول (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) والتكوير جعل الشيء كالكور مثل كور العمامة ومن المعلوم أن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض وهذا يقتضي أن تكون الأرض كروية لأنك إذا كورت شيئاً على شيء وكانت الأرض هي التي يتكور عليها هذا الأمر لزم أن تكون الأرض التي يتكور عليها هذا الشيء كروية وأما دلالة الواقع فإن هذا قد ثبت فإن الرجل إذا طار من جدة مثلاً متجهاً إلي الغرب خرج إلى جدة من الناحية الشرقية إذا كان على خط مستقيم وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان وأما كلام أهل العلم فإنهم ذكروا أنه لو مات رجل بالمشرق عند غروب الشمس ومات آخر بالمغرب عند غروب الشمس وبينهما مسافة فإن من مات بالمغرب عند غروب الشمس يرث من مات بالمشرق عند غروب الشمس إذا كان من ورثته فدل هذا على أن الأرض كروية لأنها لو كانت الأرض سطحية لزم أن يكون غروب الشمس عنها من جميع الجهات في آن واحد وإذا تقرر ذلك فإنه لا يمكن لأحد إنكاره ولا يشكل على هذا قوله تعالى (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) لأن الأرض كبيرة الحجم وظهور كرويتها لا يكون في المسافات القريبة فهي بحسب النظر مسطحة سطحاً لا تجد فيها شيئاً يوجب القلق على السكون عليها ولا ينافي ذلك أن تكون كروية لأن جسمها كبير جداً ولكن مع هذا ذكروا أنها ليست كروية متساوية الأطراف بل إنها منبعجة نحو الشمال والجنوب فهم يقولون إنها بيضاوية أي على شكل البيضة في انبعاجها شمالاً وجنوباً.


الأخ علوان منصور من العراق يقول قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) والمقصود بالأمة هي الأمة المحمدية المسماة الأمة الإسلامية التي تدين بدين الإسلام والمتكونة من العرب روح الإسلام ومادته والأكراد والأتراك والفرس والأفغان وغيرهم فهل جائزٌ شرعاً أن يتحدوا ويصبحوا دولةً واحدة وأن يعملوا لهدف واحد وهو رفع راية الإسلام عالياً وينضموا تحت قيادة واحدة أم لا يمكن وحدتهم إدارياً ولماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قوله هل جائزٌ أن يتحدوا هذا التعبير فيه نظر والصواب أن يقال فهل من الواجب أن يتحدوا فنقول نعم الواجب على المسلمين أن يتحدوا ويكونوا أمة واحدة ويكون خليفتهم واحداً ثم هذا الخليفة ينصب له نواباً وأمراء على البلدان الأخرى لأنه ليس من الممكن أن شخصاً واحداً يدير هذه الممالك العظيمة الإسلامية فالواجب عليهم أن يتحدوا ويكونوا يداً واحدة على من سواهم وتحت رايةٍ واحدة وهي راية الإسلام وفي ظلٍ واحد وهو ظل الإسلام هذا هو الواجب على المسلمين في جميع أقطار الدنيا وما ضر المسلمين اليوم إلا تفرقهم وتناحرهم ومعاداة بعضهم بعضاً وكونهم يذهبون إلى غير ما أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الشعارات التي لا يمكن أن تجمعهم بل هي إلى تفريقهم أقرب فشعار المسلمين الذي يمكن أن يجمعهم هو شعار الإسلام (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) أن ينادى بالمسلمين الذين يعبدون الله من عربٍ وعجمٍ وغيرهم حتى يكونوا يداً واحدة على من سواهم وأما المناداة بغير هذه الشعارات الإسلامية الإيمانية فإنها في الحقيقة ضائعةٌ سدىً ولهذا منذ نشأت هذه الشعارات إلى يومنا هذا ما وجدناها خدمت مصالح المسلمين بل حتى مصالح من ينادون بها بهذه الأوصاف وإنما هي شعارٌ أثار النزاع وأثار العداء والبغضاء بين المسلمين وتشتتوا فرقاً والواقع يشهد بما قلنا ولكننا نؤمل أن الله سبحانه وتعالى يرد المسلمين إلى رشدهم ويرجعوا جميعاً إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يكونوا أمةً واحدة ويداً واحدة على من سواهم.


هذه رسالة وردتنا من المستمع أخوكم أبو محمد يقول في رسالته هذه ما معنى فصل الدين عن السياسة وهل يجب على العالم الديني الاشتغال بالسياسة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فصل الدين عن السياسة يراد به أن ولي الأمر يفعل ما شاء مما يظن قيام الدولة به سواء وافق الشرع أم لم يوافقه حتى ولو كان ذلك على حساب الدين لأن الفصل معناه التمييز بين الشيئين والحد بينهما وعلى هذا فولي الأمر ينظر بما يراه مُصْلِحاً وإن خالف الشرع ولا ريب أن هذا قول باطل وقول خاطئ وأن الدين هو السياسة والسياسة من الدين ولكننا نريد بالسياسة السياسة العادلة دون السياسة الجائرة وأستدل لما أقول بأن الدين الإسلامي جاء لإصلاح الناس في معاملاتهم فيما بينهم وبين ربهم وفيما بينهم وبين العباد وجعل لله حقوقاً وللعباد حقوقاً للوالدين والأقربين والزوجات والمسلمين عموماً وحتى غير المسلمين جعل لهم الإسلام حقاً معلوماً عند أهل العلم وجعل للحرب أسباباً وشروطاً وللسلم أسباباً وشروطاً وجعل للجرائم عقوبات بعضها محدد وبعضها موكول إلى رأي الإمام إلى غير ذلك مما يدل دلالة واضحة على أن الإسلام كله سياسة وأصل السياسة مأخوذة من السائس الذي يتولى أمر الحيوان ويقوم بما يصلحه ويدفع ما يضره هذه هي السياسة والدين إذا تأملناه وجدناه بهذا المعنى وأن الله تعالى يشرع لعباده من الأمور المطلوبة مالا تستقيم حياتهم بدونه وينهاهم عن الأمور التي تفسد بها أحوالهم العامة أو الخاصة إذا فالحقيقة أن الدين كله سياسة ونحن نجزم أن كل من فصل السياسة عن الدين وبنى سياسته على ما يراه هو وما تهواه نفسه فإن سياسته فاسدة وتفسد أكثر مما تصلح وهي إن أصلحت جانباً حسب ما يراه نظره القاصر فإنها تفسد جوانب كبيرة ويدل على ذلك التأمل في أحوال هؤلاء العالم الذين بنوا سياساتهم على أهوائهم وآرائهم وصاروا مبتعدين عن الدين الإسلامي يجد المتأمل أن هذه السياسات كلها فساد أو غالبها فساد وأنها إذا أصلحت جانباً أفسدت جوانب فعلى هذا نقول إن فصل السياسة عن الدين أمر خاطئ وأن الواجب لمن أراد أن يصلح نفسه ويصلح غيره ألا يسوس أحداً إلا بمقتضى الدين الإسلامي.


من منطقة عسير السائلة ع أتقول فتاة متزوجة حدث وأن أقام والدي حفل زواج وفيه ضرب بالطبول والأشياء المحرمة فاتفقت أنا وزوجي على عدم الحضور للزواج والحمد لله لم نحضر ولكن بعد ذلك قام والدي بتحريض من عمي بحرماني من زوجي مدة طويلة وأخذ والدي وعمي يطلبان من زوجي الطلاق ولكن زوجي رفض الطلب وبعد أن يئسوا من الطلاق طلب والدي من زوجي مبلغا من المال وقدره خمسة عشر ألف ريال فقام زوجي بدفع ذلك المال مقابل أن يأخذني وأسأل يا فضيلة الشيخ ما حكم تصرف أبي وعمي وما حكم المال الذي أخذه والدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أن هذه السائلة وزوجها هجرا الحفل المشتمل على المحرم وهذا شيء طيب وعمل صالح أسأل الله أن يثيبهما على ذلك وهذا هو الواجب على كل مؤمن أن يقدم طاعة الله عز وجل على كل طاعة ورضا الله على كل رضا وأن يهجر المعاصي وأهلها حتى وإن كانت من أقرب قريب هذه واحدة.
ثانيا: حرمان أبيها إياها من زوجها بتحريض من عمها محرم وهو من أعمال السحرة والعياذ بالله قال الله تعالى (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) فمن حاول التفريق بين المرء وزوجه ففيه شبه من السحرة وعمله يشبه عمل الساحر وهذا حرام عليهما وإذا كانت النميمة وهي نقل الكلام من شخص إلى آخر للتفريق بينهما من كبائر الذنوب فالتفريق بالفعل أعظم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة نمام) فعلى أبيها وعلى عمها أن يتوبا إلى الله عز وجل من هذا الذنب العظيم وعليهما أيضا أن يستسمحا من البنت ويطلبا الحل منها فإن لم يفعلا فستكون خصما لهما يوم القيامة وتأخذ من حسناتهما المسألة الثالثة: أخذ الدراهم الخمسة عشر ألف من الزوج حرام وأكل للمال بالباطل والزوج لم يعط أباها خمسة عشر ألفا لسواد عينيه ولا عن رضا لكنه ألجأه إلى ذلك ليفك أسر زوجته فما أخذه الأب حرام ويجب على الأب فوراً أن يرد الدراهم الخمسة عشر ألفا إلى الزوج فإن قال الأب إن الزوج أعطاني إياها قلنا نعم أعطاك إياها مكرها ليفك أسر زوجته ولولا هذا ما أعطاك إياها وإنني في النهاية أنصح العم وغيره من أولئك الذين يقيمون الولائم على شكل محرم وأقول أهذا جزاء النعمة أن يسر الله الزواج لبنتكما أن تأتي بالأشياء المحرمة من الموسيقا أو الطبول أو أقبح من ذلك مثل أن يصور الحفل ويعرض على الناس كسلعة من السلع وأقبح من ذلك أن يصور بالفيديو الذي يظهر الصورة حية ليتداوله الناس فيروا هذه المرأة وجمالها وهذه المرأة ودمامتها وهذه المرأة وطولها وهذه المرأة وقصرها سبحان الله أيكون هذا في مجتمع مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر إنني أحذر هذا وأمثاله من هذه الأشياء المحرمة وأقول أقيموا الوليمة على حسب ما جاءت به الشريعة دف للنساء بغناء نزيه بعيد عن الفتنة هذا رخص به الشرع وإن كان فيه نوع لهو لكنه مرخص فيه من أجل المناسبة.


ما حكم الشرع في قول الرجل متحدثا عن نفسه أنا عملت كذا وكذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في هذا فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنا ابن عبد المطلب) وقال في عمه أبي طالب (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) لكن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من استأذن على الإنسان في بيته فقال له صاحب البيت من هذا قال أنا فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قول المستأذن أنا لأنه إذا قال أنا لا يدرى من هو وبقي مجهولا لكن المستأذن يقول أنا فلان بن فلان حتى يعرف بنفسه قبل أن يؤذن له.


هذا السائل يقول من خاصم أخاً له فوق ثلاث ليال هل يكون آثما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غلط وصواب السؤال أن يقال من هجر، فأقول (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) لكن من كان على معصية وصار في هجره مصلحة فنهجره حتى يقلع عن هذه المعصية أما إذا لم يكن في هجره مصلحة فليسلم عليه ولو كان عاصيا لأن المعاصي لا تخرج من الإيمان فتدخل في النهي عن هجر المؤمن فوق ثلاث.


يقول السائل يقول البعض في ختام المجلس وبعد دعاء الختام يقول (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وكذلك سورة العصر فهل هذا سنة أم بدعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بسنة والسنة في ختام المجلس أن يقول (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) وأما ما ورد عن بعض الصحابة أنهم لا يتفرقون حتى يقرأ بعضهم على بعض سورة العصر فهذا لعله وقع من بعضهم ولكني لا أعلمه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


أيهما أفضل إذا أراد الشخص أن يشارك في أعمال الخير هل يبني مدرسة تحفيظ قرآن أم يبني مسجداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حسب الحاجة إذا كانت البلد تحتاج إلى مسجد أكثر من حاجتها إلى مدرسة تحفيظ قرآن بنى المسجد وإن كان بالعكس بنى المدرسة والإنسان يتأمل وينظر ولا يتعجل.


السائل إبراهيم علي يقول في هذا السؤال هل يجوز قراءة القرآن عند نزول المطر أم أنه يستحب الدعاء عند نزول المطر وهل هناك حديثٌ نبوي يدل على أنه يستحب الدعاء وحده بدون قراءة القرآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن ليست مشروعة عند المطر بل هي مشروعة في كل وقت لكن الذي يشرع عند نزول المطر أن يقول (اللهم صيباً نافعاً) يعني اللهم اجعله صيباً نافعاً وذلك لأن المطر قد يكون نافعاً وقد يكون غير نافع فيكون ضاراً إذا حصل به تهدم البيوت وغرق الزروع وهلاك المواشي فهذا ضرر وقد أرسل الله تعالى الطوفان على قوم نوح وأرسله على أهل سبأ انتقاماً وقد يكون المطر ولا تنبت الأرض شيئاً وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليس السنة أن لا تمطروا إنما السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً) يعني قد تنزل أمطار كثيرة ولكن لا تنبت الأرض شيئاً فهنا المطر لم يكن نافعاً لأن الجدب ما زال باقياً فلذلك ينبغي للإنسان إذا نزل المطر أن يقول (اللهم صيباً نافعاً) يعني اللهم اجعله صيباً نافعاً وأما قراءة القرآن عند نزول المطر فليست بسنة.


هذا السائل يقول رجلٌ حافظٌ لكتاب الله عز وجل لكنه لا يعرف قيام الليل ويأتي إلى المسجد قرب الإقامة ولا يظهر عليه أثر حفظ القرآن الكريم ولا يختم إلا في الشهرين مرة واحدة هل يأثم في ذلك وهو حافظ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بهذا لأن الإنسان متى أتى بواجبات الإسلام وأركان الإسلام فلا إثم عليه لكن ينبغي ما دام الله مَنَّ عليه بحفظ القرآن أن يحرص على تلاوة القرآن لأن تلاوة القرآن فيها ثوابٌ عظيم الحرف الواحد بحسنة والحسنة بعشرة أمثالها فمن يحصي الحروف في القرآن فلا ينبغي أن يحرم نفسه من كثرة قراءة القرآن من أجل احتساب الأجر على الله عز وجل ومن أجل إمساك القرآن لأن الإنسان إذا لم يتعاهد القرآن نسيه ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتعاهد القرآن وقال (فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) وهذا من حكمة الله عز وجل أن يكون القرآن ينسى سريعاً لأجل أن يحرص الإنسان على تعاهده وكثرة تلاوته فيحصل له الأجر ويزداد أجراً وليكون هذا امتحانٌ واختبارٌ من الله عز وجل فيمن هو حريصٌ على كتاب الله أو ليس بحريص فأوصي إخواني الذين من الله عليهم بحفظ القرآن أن يكثروا من قراءته لما في ذلك من إكثار الأجر والثواب على الله عز وجل أسأل الله أن يرزقنا جميعاً تلاوة كتابه حق تلاوته حفظاً وعلماً وعملاً.


تقول السائلة في الحديث بأن الرجل تصلى عليه الملائكة إذا قعد يذكر الله في مصلاه ما لم يحدث كما في الحديث فإذا اضطر للقيام لفتح باب أو رده على هاتف أو غيره فهل يمكنه العودة إلى مقعده ومتابعة الذكر فتصلى عليه الملائكة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالحديث فيما أشارت إليه في الرجل (يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء ويخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام في مصلاه تقول (اللهم صلّ عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه) وليس كل إنسان صلى وجلس في مصلاه ولو في البيت يحصل له هذا الثواب وعلى هذا فلا يرد ما ذكرته المرأة السائلة من فتح الباب ومكالمة الهاتف وما أشبهها.


جارٍ التحميل