فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

المستمعة ن. م. ص. من الملكة العربية السعودية تقول في سؤالها الأول: ما حكم إزالة العنكبوت من زوايا البيوت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة العنكبوت من زوايا البيوت لا بأس بها وذلك لأن العنكبوت تؤذي وتلوث الحيطان وربما تعشش على الكتب وعلى الملابس فهي من الحشرات المؤذية وإن كانت أذيتها خفيفة بالنسبة لغيرها فإذا حصل منها أذية فإنه لا بأس بإزالة ما بنته من العش وإذا لم يندفع أذاها إلا بقتلها فلا بأس بقتلها أيضاً والقاعدة الشرعية أن هذه الحشرات إما أن تكون مؤذية بطبيعتها فهذه يسن قتلها كالعقرب والفأرة والحية ونحوها وإما أن تكون مؤذية لسبب عارض فهذه لا يسن قتلها مطلقاً ولكن تقتل في حال أذيتها ولا تقتل إذا كانت في حال لا تؤذي فيها لأن قتلها في حال لا تؤذي فيها قد يكون سبباً لتعود النفس على العدوان على مخلوقات الله ولكن ليس هذا على سبيل التحريم أو الكراهة إنما على سبيل التورع والأولى لأن الحشرات وشبهها جاءت السنة بها على ثلاثة وجوه: الوجه الأول: الأمر بقتلها وهذا في المؤذيات بطبيعتها فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) فهذه الخمسة وما كان مثلها أو أشد أذية يشرع قتلها بكل حال سواء حصلت منها الأذية فعلاً أو لم تحصل لأنها إن حصلت منها أذية فقد قتلت بتلبسها بالأذية وإن لم تحصل فهي مهيأة للأذية.
القسم الثاني: ما نهى الشرع عن قتله فقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) فهذه لا تقتل.
والقسم الثالث: ما سكت الشارع عنه فالأولى ألا تقتل وإن قتلت فلا حرج فيها.


هذا السائل عدنان من سوريا يقول إنه يحرق ما تبقى من موسم القمح والشعير في كل سنة لكي يتخلص من بعض البذور والأعشاب والحشائش الضارة في محصول القمح ويقول لكنني أعرف أنه يوجد في الأرض نمل وفئران وحشرات فتحترق وأنا مجبور على ذلك فهل هذا حرام جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنني قبل أن أجيب على هذا السؤال أسأل السائل هل هو يحرق الأرض بعد الزرع ليموت ما فيها من النمل وغيره إن كان هذا قصده فإنه حرام أو مكروه على حسب آراء العلماء في ذلك وإن كان لا يريد هذا وإنما يريد تطهير الأرض من النوابت والحشائش المضرة بالزرع فهذا لا حرج عليه فيه لأن ما يحترق من الحشرات وغيرها احترق من غير قصد وأعتقد أنه بوده ألا يكون في الأرض شيء من ذلك ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أحرق نخيل بني النضير في المدينة والنخيل لا تخلو غالباً من أفراخ الطيور أو الطيور نفسها التي تأوي إليها في الليل ولا تخلو أيضاً أرض هذه النخيل من حشرات صغيرة ومع هذا أحرقها النبي صلى الله عليه وسلم ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فيفرق بين من قصد بذلك أن يتلف هذه الحشرات فهو فاعل لمكروه أو محرم على حسب آراء العلماء في ذلك وبين من قصد تطهير أرضه من النوابت والحشائش الضارة بالزرع فلا شيء عليه ولو مات بذلك النمل والحشرات الصغيرة الزاحفة أو الطائرة.


بارك الله فيكم يقول السائل أنا من البادية ويوجد حول منزلي نمل تخرج في الليل وتدخل منزلي وتقوم بنقل الذرة والقمح والشعير فتؤذيني عندما تنتشر فإذا قمت بتخريب بيوتها هل عليّ إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت النملة على ما وصفها السائل من كونها تؤذي وتسرق الحب فلا حرج عليه أن يفعل كل شيء يبعدها عنه من تخريب البيوت أو صب الزيت حول هذه البيوت أو ما أشبه ذلك مما يبعدها عنه وذلك لأن الأشياء المؤذية لبني آدم لا حرج عليه في مدافعتها بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل الدواب التي من طبيعتها الأذى أمراً مطلقاً عاماً فقال عليه الصلاة والسلام (خمس يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) لكن النمل وما أشبهه من الحشرات التي الأصل فيها عدم الأذية إذا حصلت منها أذية فلا حرج على الإنسان أن يفعل كل ما يتجنب به هذه الأذية.


لقد دعست بسيارتي قطا منذ فترة بدون قصد هل تجب علي الكفارة من هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك بدعس القط شيء لا كفارة ولا إثم ولا أظن أحدا يدعس قطا أو غيره من هذه الحيوانات الوديعة التي ليس فيها ضرر ولا أذى عمدا فإذا وقع سهواً فلا شيء فيه لكن لو دعست بهيمة لغيرك فعليك ضمانها مثل إن دعست شاة أو عنزاً أو ما أشبه ذلك لشخص آخر فإن عليك أن تضمنها له وليس في ذلك الكفارة إلا أن يضعها في مكان يعتبر متعديا بوضعها فيه ولا تشعر أنت بها إلا في حال لا تتمكن من التصرف في سيارتك فإنه في هذه الحال ليس عليك ضمان لأنه هو الذي عرض بهيمته للخطر.


المستمعة رمزت لاسمها بـ ص. ب. م. المملكة العربية السعودية تقول أنا امرأة أبلغ من العمر الخامسة والستين وقبل عشرين عاماً قدر الله أني وضعت وعاء كبيراً على ثلاثة من أولاد الغنم الصغار وكان ذلك ليلاً في برد شديد وفي الصباح وجدنا هذه الغنم الصغيرة قد ماتت ويظهر أنها قد انقطع عنها الهواء مع العلم أنني عندما وضعت عليها ذلك الوعاء الكبير أريد أن أحفظها وأحميها من البرد سؤالي هل يلزمني دفع كفارة أو نحو ذلك وهل علي إثم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمك دفع كفارة لهذه الغنيمات التي ماتت وليس عليك إثم أيضاً في فعلك هذا لأنك إنما فعلتيه تريدين الإحسان وقد قال الله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) ولو علمت أن ذلك يخنقهن حتى يمتن لعملت سبباً آخر ولكن هذا هو أعلى ما تقدرينه في ذلك الوقت فلا إثم عليك وأنت محسنة والله سبحانه وتعالى يحب المحسنين.


ماحكم تربية الطيور في الأقفاص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يربي الطيور بالأقفاص إذا وفر لها ما تحتاج إليه من طعام وشراب وتدفئة في أيام البرد لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (دخلت النار امرأة في هرة حبستها لا هي أطعمتها حين حبستها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) فدل هذا على أن من حبس حيوانا ولم يقصر فيما يحتاجه فإنه لاحرج عليه.


المستمعة أم عبد الله من بغداد العراق تقول في هذا السؤال إنني أم لعدة أولاد بعضهم متزوج والبعض الآخر ما يزال أعزب وهم يؤدون ما عليهم من فرائض وعبادات إلا أنهم يا فضيلة الشيخ يهتمون بتربية الطيور وينفقون وقتاً وأموالاً في تربيتها وكذلك في رؤية تحليقها في الجو وأخذت هذه الهواية شيء ضروري من حياتهم ولا يستطيعون مفارقة ذلك فما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنه ينبغي للعاقل أن لا ينفق وقته الثمين في مثل هذا اللهو الذي لا يغنيهم شيئاً ولا ينتفعون به في أمور دينهم ودنياهم فإن العمر أثمن من المال وأثمن من كل شيء كما قال الله عز وجل (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وفي الحديث (ما من عبد يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون استعتب) وإضاعة العمر في هذا اللهو خسارة عظيمة فنصيحتي لهؤلاء الأولاد بارك الله فيهم ووفقهم أن يكفوا عن هذا اللهو وأن لا يجعلوا هذا أكبر همهم ومبلغ علمهم ومعظم شأنهم ولا حرج عليهم أن يقتنوا مثل هذه الطيور من أجل الاتجار بها والبيع والشراء لأن البيع والشراء فيما أحله الله من الأمور التي أباحها الله سبحانه تعالى كما قال (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) أما أن يقتنوها ليضيعوا أوقاتهم لمشاهدة تحليقها ورجوعها فإنني أنصحهم وأحذرهم من إضاعة أوقاتهم في مثل هذا وأما الجزم بالتحريم فلا أجزم به ولكنني أراه مضيعةً للوقت وخسارة للحياة.


تقول السائلة والدي يكثر من ضرب الغنم فهل عليه إثمٌ في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من ملكه الله تعالى شيئاً من هذه الحيوانات أن يرفق بها وأن يسعى إلى ما فيه خيرها ومصلحتها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن امرأةً دخلت النار في هرةٍ حبستها لا هي أطعمتها حين حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) وإذا كان يجب على مالك البهائم مراعاة مصالحها فإنه يجب عليه أن يتجنب ما يضرها ومن ذلك أن يضربها ضرباً مبرحاً لغير حاجة لأن هذه الحيوانات تتألم ويلحقها وجع فلا يجوز أن يضربها الإنسان إلا لحاجة وبقدر الحاجة فقط فأبلغ الوالد بذلك إذا كان لا يسمع هذا البرنامج وقل له أن يتقي الله عز وجل فإني أخشى أن يعذب على هذا ولقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه إذا كان يوم القيامة يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء هذا وهو في البهائم فكيف في الآدميين.


يقول نحن نعيش في منطقة جبلية وعرة جداً ونستخدم في الغالب الحيوانات في جميع تنقلاتنا مثل الجمال والحمير والبغال وإذا ذهبنا إلى المدرسة التي تبعد عن القرية عشرة كيلو تقريباً نضربها ضرباً موجعاً لكي تمشي وتقطع المسافة إلى المدرسة بسرعة فما حكم ضرب الحيوان لكي يسرع علما أنني قرأت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحيوانات تقتص من الإنسان يوم القيامة افيدونا جزاكم الله خيرا ً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الحيوان له روح وإحساس يتألم مما يؤلمه ويشق عليه ما يزيد على طاقته فلا يجوز للمسلم أن يحمل الحيوان ما لا يطيق سواء كان ذلك من محمول على ظهره أو كان ذلك من طريق يقطعها ولا يستطيعها أو غير ذلك مما يشق عليه وأما بالنسبة لضربه فإنه جائز عند الحاجة بشرط ألا يكون مبرحاً فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر في قصة جمله (أن الرسول صلى الله عليه وسلم لحقه وفيه أنه ضرب الجمل) فالأصل في ضرب الحيوان إذا كان لحاجة ولم يكن مبرحاً الجواز ودليله من السنة حديث جابر.
أما إذا كان لغير حاجة أو كان ضرباً مبرحاً أو كان ضرباً لكي يصل بالحيوان لأمر شاق عليه فإن ذلك لا يجوز.


أحسن الله إليكم السائل ف أع من الإحساء منطقة الهفوف يقول فضيلة الشيخ سؤالي عندما أردت أن أخرج من البيت وفي خروجي بالسيارة رأيت قطة وقد ماتت تحت سيارتي وأنا الآن متحير في أمري فما الجواب على هذا وهل يلزمني شيء.

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أنه لا حيرة في هذا ما دمت وطئتها بالسيارة بغير قصد فلا شيء عليك إطلاقاً وإن كان بقصد فإن كان لإيذاء هذه الهرة وفعلت ذلك دفعاً لأذاها فلا حرج عليك أيضاً وإن كان لغير أذاها فلا ينبغي للإنسان أن يكون من طبعه الاعتداء على مخلوقات الله إلا ما أمر الشرع بقتله فإن قتله قربة إلى الله مثل الوزغ وهو الأبرص السام فإن قتله سنة فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأوزاغ ومثل العقرب والحية إلا أن الحية في البيوت لا تقتل لأول مرة بل يستعاذ منها وتحرّج ثلاث مرات فإن عادت في الرابعة قتلت.


سائلة تقول يا فضيلة الشيخ خرجت إلى ساحة المنزل لتغيير الجو فأخرجت معي قفص به طيور وعندما دخلت إلى داخل المنزل نسيت أن أدخل الطيور معي فتركتها من المغرب حتى الصباح من اليوم التالي الساعة العاشرة فوجدتها قد ماتت فهل علي شيء في هذا وهل أنا آثمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء في هذا لأنك ناسية وقد قال الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ولكني أنصحك وأنصح غيرك ممن يتخذون هذه الطيور أن يتقوا الله تعالى فيها وأن يقوموا بواجب الإطعام والسقي والرعاية من حيث البرد ومن حيث الحر لأن هذه أمانةٌ بين يدي الإنسان وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام (أنه وجد في النار امرأةً تعذب في هرةً حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض) لكن ما حصل بسبب النسيان أو الجهل فإنه لا شيء على الإنسان فيه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا).


عمتي تسببت في قتل ثلاث قطط صغيرة بدون قصد وكان هذا في صبيحة يوم عرفة وقد قال الرسول (عذبت امرأة في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) أو كما قال وهي خائفة من هذا الشيء حيث أنها إنسانة متدينة فهل عليها ذنب في ذلك وإذا كان عليها ذنب فهل تتصدق بشيء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها ذنب في هذا لأنها كما قلت في سؤالك بغير قصد وقد قال الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فليس عليها شيء وليس عليها صدقة أيضاً وليس عليها ضمان لأن هذه القطط ليست ملكاً لأحد حتى تضمن إلى مالكها وليس فيها جزاء حتى يتصدق عنها ثم هي أيضاً كما قلت ليس عليها ذنب لأنها بغير قصد منها وأما الحديث الذي ذكرت في سؤالك فإن هذه المرأة دخلت النار لأنها عذبت الهرة حيث حبستها حتى ماتت جوعاً فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض.


بارك الله فيكم هذا السائل محمد عبد المحسن مصري مقيم بالمملكة يقول فضيلة الشيخ هل في أكل الدواجن للخبز إذا خلط مع طعامها للتسمين شيء وهذا الخبز نشتريه وهو متوفر وكثير والحمد لله ولا يؤثر على شيء فهل في ذلك شيء بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذا أنه لا بأس أن تطعم الدواجن خبزا أو رزا أو غيرهما من الأطعمة لكن بشرط أن لا يكون في ذلك إضرار عليها أو إقتار على الأهل فلو أن الإنسان أخذ هذا الخبز الذي يأكله أهله وأعطاه الدواجن وأبقى أهله جائعين فإن ذلك لا يحل له ولا يجوز لكن إذا كان عنده وفرة وأطعم الدواجن شيئا من أطعمة بني آدم فإن ذلك لا بأس به بشرط أن لا يلحق هذه الدواجن ضرر.


من خميس مشيط وردتنا هذه الرسالة يقول في مدينتنا يعيش كثير من القرود وأنا أحمل بندقية وذات يومٍ وأنا مع غنمي سولت لي نفسي فأطلقت بعض الطلقات وأرديت بعضها قتيلاً ما حكم ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك في هذا كفارة وإذا كانت هذه القرود مؤذية فإنها يسن قتلها لأن كل مؤذٍ لبني آدم فإن المشروع قتله أما إذا كانت غير مؤذية فإنه لا يتعرض لها فليدعها.
يافضيلة الشيخ: لكن لو تعرض لها وهي غير مؤذية هل عليه شيءٌ في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه كفارة وأما الإثم فلا أعلم في ذلك شيئاً.


بارك الله فيكم هذا السائل مبارك يقول ذات مرة قمت بقتل كلب هل علي كفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلاب نوعان نوع يسن قتله ونوع لا يقتل فأما الذي يسن قتله فالكلب الأسود لأنه شيطان والكلب العقور لأنه مؤذ وأما سائر الكلاب فإنها لا تقتل ولكن لو قتلها الإنسان فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل وليس عليه في ذلك كفارة.


إذا كان عند الإنسان كلب للحراسة فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اقتناء الكلاب محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراط) وهذا يدل على تحريم اقتناء الكلاب من غير الحاجات المذكورة في الحديث وذلك لأن العقوبة المرتبة على الفعل إما أن تكون فوات محبوب أو حصول مكروه وهذه العقوبة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام فوات محبوب لأن النقص من الأجر يقتضي فوات محبوب للشخص ولكن النبي عليه الصلاة والسلام استثنى هذه الثلاثة الصيد والحرث والماشية وذلك لأن الإنسان محتاج إلى كلب الصيد يصطاد عليه ومحتاج إلى كلب الماشية يحميها من الذئاب والكلاب ومحتاج إلى كلب الحرث يحمي الحرث من البهائم التي ترتع فيه وما شابه هذه الحاجات فإنه مثلها لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلين فإذا قدر أن شخصاً في بيت بعيد عن البلد وهو محتاج إلى كلب يحرس البيت لينبه أهل البيت فيما لو أقبل عدو أو سارق أو ما أشبه ذلك فإنه مثل صاحب الحرث والماشية والصيد لا حرج عليه إن اقتناه لهذا الغرض وأما الذين يقتنونه لمجرد الهواية كما يفعله بعض السفهاء الذين يقلدون الكفار من غربيين أو شرقيين فإنهم خسروا ديناً ودنيا أما خسران الدين فإنه ينتقص من أجرهم كل يوم قيراط وأما خسران الدنيا فإن هذه الكلاب التي يقتنونها تكون بأثمان باهظة في الغالب ثم إنهم يعتنون بها اعتناء بالغاً أشد من اعتنائهم بأنفسهم وأولادهم وذكر لي أنهم ينظفونها كل يوم بالصابون ويطيبونها ويشترون لها أطيب المأكولات وهذا من السفه العظيم لأن هذا الكلب لو صببت عليه مياه البحار وجميع ما في الدنيا من الصابون وغيره من المطهرات لم يطهر أبداً لأن نجاسته عينية والنجاسة العينية لا تزول ما دامت العين باقية ولهذا أنصح إخواني المسلمين أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتجنبوا مثل هذه الترهات التي لا يكتسبون من ورائها إلا الإثم والخسران في الدنيا والآخرة.


هل يجوز قتل الكلاب التي تخرب الزراعة وتبول في مجرى السيل الذي يروح إلى خزان الماء مع وقوع المطر حيث إنه يوجد لدينا خزانات ماء، لشربنا من مياه الأمطار ولا يوجد لدينا غيرها، وتجلس الكلاب في مجاري الماء أفيدونا أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الكلاب المؤذية يجوز قتلها وذلك لأن الحيوانات نوعان: نوع طبيعته الأذى وإذا سالم فإنما هو صفة عارضة، فالذي طبيعته الأذى يؤمر الإنسان بقتله، كما في الحديث الصحيح (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور) فهذه يشرع قتلها لكون طبيعتها الأذى حتى لو فرض أن بعضها سالم لعارض فإن ذلك لا يمنع من استحباب قتلها، وقسم آخر من الحيوانات ليس فيه أذى من حيث طبيعته ولكنه يحصل الأذى منه عرضاً، كالكلاب التي يحصل منها الأذية عرضاً كأكل الزهور وفتق البيوت وما أشبهها فهذه يجوز قتلها لأنها حصل منها الأذى بالفعل وهي تشبه الكلب العقور الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فإذا كانت هذه الكلاب تؤذي إلى هذا الحد فإنها تكون متسلطة على أملاككم فيجوز قتلها، وأما بولها في مجاري السيول واتخاذ هذه المجاري مقراً لها تبقى فيه وتتولد فيه وما أشبه ذلك، فهذا ليس لكم حق في أن تقتلوها من أجله وإنما أنتم احفظوا هذه الأشياء بحمايتها بشبك أو جدران أو شبهها فإذا تطلعت بعد أن تضعوا ما يحميها فحينئذ يجوز قتلها وذلك لأن البر لكم ولها، وهي من عادتها أن تعيش في البراري وتربض فيها وتتولد فيها إلى غير ذلك، فأنتم احموا أنفسكم منها لأنها في مكانها هي.


ما الثواب المترتب على قتل الوزغ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوزغ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وأخبر أنه كان ينفخ النار على إبراهيم وقتله بأول مرة ثوابه مائة حسنة وفي الثانية أظنها سبعين ووجه ذلك أنه إذا قتله في أول مرة دل ذلك على صدق بغضه له ومحبة هلاكه وإذا تأخر صار ضربه إياه سهلاً.


بارك الله فيكم هذا السائل يقول عندنا بين القبائل كل قبيلة لها سمة معروفة تضعها على الشاة أو الناقة وهذه السمة تكون على الوجه حتى يعرف كل فرد غنمه بهذه السمة فما الحكم في ذلك يا فضيلة الشيخ بجعل هذه السمة على الآذان لأنه تختلط هذه الشياه مع الأغنام الأخرى وجهونا حول ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه السمة أو الوسم يستعملها الناس من قديم الزمان ليميز الإنسان به ماشيته من ماشية غيره وهو جائز ثابت بالسنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن لا يجوز أن يكون الوسم في الوجه وأما الوسم في الأذن فلا بأس به لأن الأذن ليست من الوجه وإنما هي من الرأس وكذلك إذا كان في الرقبة أو في العضد أو في الفخذ أو في أي جزء من أجزاء بدن الماشية لكن يستثنى كما قلنا الوجه فإنه لا يجوز الوسم فيه.


يقول السائل إنه تسبب من غير قصد في قتل فرخي طائر فهل من كفارة لذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه شيء في هذا إطلاقا لا إثم ولا كفارة لأنه لم يتعمد ولم يتقصد.


فتاوى متنوعة

سائلة للبرنامج تقول هل إذا بكى الإنسان نتيجة الضغوط النفسية هل يعتبر ذلك البكاء منافياً للصبر واعتراضاً على القضاء والقدر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر اعتراضاً على القضاء والقدر ولا تسخطاً من القضاء والقدر لأن هذا أمر تمليه الطبيعة وليس باختيار الإنسان ولهذا تجد الرجل يمر بالآية من كتاب الله في وقت فيبكي من خشية الله عز وجل ويقرأ نفس الآية في وقتٍ آخر لا تحرك له ساكناً وهذا ليس باختيار الإنسان وتجد الإنسان صبوراً حازماً قوياً وإذا نابته نائبة من الدهر جعل يبكي كأنه صبي مع أنه لا يحب هذا.
فإذا بكى الإنسان لضائقةٍ أصابته فلا لوم عليه في هذا وليس ذلك اعتراضاً على القدر وإنما هو أمرٌ طبيعيٌ لا يملك الإنسان منعه ولا جلبه.


السائل يقول يا فضيلة الشيخ بالنسبة للمصائب التي تصيب الإنسان في حياته في الدنيا هل يؤجر عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المصائب التي تصيب الإنسان في الدنيا يكفر الله بها سيئاته والإنسان لا يخلو من ذنوب ومن سيئات ومن خطأ فتقع هذه المصائب مكفرة ثم إن احتسب الأجر على الله صار له في ذلك ثواب على صبره واحتسابه فيرفع الله بها درجته ويثيبه على ذلك.


بارك الله فيكم هذه رسالة من أخوات يدرسن في كلية الطب جامعة القاهرة يقلن نحن زميلات وحينما تتضايق إحدانا من المذاكرة أو من أي أمرٍ آخر تقوم بالتحدث معنا عن مشكلاتها ونحاول التخفيف عنها فهل يعتبر هذا من الشكوى لغير الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من الشكوى لغير الله ولكنه من الإخبار بالشيء من أجل إجراء المشاورة وتبادل الرأي وهو أمرٌ فطري قد فطر الناس عليه وأما الشكوى إلى المخلوق فهي أن يقصد الإنسان بكلامه أو بإخباره الشكوى إلى المخلوق أما مجرد الإخبار لاستطلاع الرأي وتبادل الرأي فإن هذا لا بأس به وليس من الشكوى.


هذا المستمع مصري يقيم في الدوادمي يقول هل يؤجر المصاب بحالة نفسية تلازمه كثيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المصائب التي تصيب الإنسان في بدنه أو في أهله أو في ماله أو في مجتمعه تكون مكفرات للذنوب يكفر الله بها ذنوب العبد فإذا صبر واحتسب الأجر من الله فإنه يؤجر عليها فأحوال الناس بالنسبة للمصائب ثلاث: الحال الأولى: من لم يصبر بل تسخط واعتقد أن هذا شيء من الظلم له فهذا يأثم بالإضافة إلى ما أصابه من المصيبة.
والحال الثانية: أن يصبر ولا يتضجر ولا يتسخط من قضاء الله فهذا يكفر الله بهذه المصيبة ما شاء من ذنوبه.
والحال الثالثة: أن يصبر وهو يحتسب الأجر على الله عز وجل ففي هذه الحال تكون المصيبة كفارة للذنب ويثاب على احتسابه الأجر من الله عز وجل.


المعلمات من السودان أرسلن بهذه الأسئلة السؤال الأول يقلن في صعوبة سكرات الموت هل يخفف من الذنوب وكذلك المرض الذي يسبق الموت هل يخفف من الذنوب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل ما يصيب الإنسان من مرض أو شدة أو هم أو غم حتى الشوكة تصيبه فإنها كفارة لذنوبه ثم إن صبر واحتسب كان له مع التكفير أجر ذلك الصبر الذي قابل به هذه المصيبة التي لحقت به ولا فرق في ذلك بين ما يكون في الموت وما يكون قبله فالمصائب كفارات للذنوب بالنسبة للمؤمن ويدل لهذا قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) فإذا كان ذلك بما كسبت أيدينا دل هذا على أنها مكفرة لما عملناه منها وما كسبناه وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه (لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه)


تقول هذه السائلة عندما يصيب الله العبد بمصيبة موت الأحبة وهي أشد مصيبة على العبد فهل هذا غضب من الله على العبد أم رحمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) والله سبحانه وتعالى يبتلي العبد بالمصائب الكبيرة العظيمة والصغيرة ليبتليه هل يصبر أو يجزع ويسخط فمن صبر ورضي فله الرضا والأجر والثواب ومن سخط فإن له السخط ولا يلزم من ابتلاء الله العبد بهذه المصائب أن يكون الله قد سخط عليه فهاهو النبي عليه الصلاة والسلام يحصل له المرض ويحصل له فقد الأحبة ويحصل له الآلام كما جرح في غزوة أحد وكسرت رباعيته ونحن نعلم أن هذا ليس من غضب الله عليه بل هو ابتلاء من الله عز وجل من أجل أن ينال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم درجة الصابرين فإن الصبر درجته عالية ومنزلته رفيعة ولا يمكن أن يحصل إلا بابتلاء وامتحان ليتبين هل العبد صابر أم ليس بصابر وعليه فينبغي لمن أصيب بمثل هذه المصيبة التي ذكرت في السؤال وهي موت الأحبة أن يحسن الظن بالله وأن لا يظن أن ذلك غضب واعلم أن من أصيب بمصيبة أي مصيبة كانت فإن الله تعالى يكفر بذلك عنه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه (ما من مسلم يصاب بالمصيبة إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة إذا أصابته) ثم إن احتسب الأجر على الله وهو أجر الصابرين وأمّل أن الله يثيبه على ذلك نال بهذا أجراً زائداً على تكفير السيئات.


عبد الله يقول ما رأي الشرع في نظركم فيمن قال بتفضيل ليلة الإسراء على ليلة القدر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في هذه المسألة أن ليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة للأمة وأما بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فقد تكون ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج في حقه أفضل لأنها خاصة به ونال فيها من الفضائل ما لم ينله في غيرها فلا نفضل ليلة القدر مطلقاً ولا نفضل ليلة الإسراء التي هي ليلة المعراج مطلقاً وكأن السائل يريد أن يشير إلى ما يفعله بعض الناس ليلة سبع وعشرين من رجب من الاحتفال بهذه الليلة يظنون أنها ليلة الإسراء والمعراج والواقع أن ذلك لم يثبت من الناحية التاريخية فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به في تلك الليلة بل إن الذي يظهر أن المعراج كان في ربيع الأول ثم على فرض أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب فإن ذلك لا يقتضي أن يكون لتلك الليلة احتفال واختصاص بشيء من الطاعات وعلى هذا فالاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب لا أصل له من الناحية التاريخية ولا أصل له من الناحية الشرعية وإذا لم يكن كذلك كان من العبث ومن البدعة أن يحتفل بتلك الليلة.


كثر في زماننا هذا السحر فما الأسباب وما العلاج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأسباب قلة خوف الله عز وجل وضعف الإيمان في النفوس وحب العدوان على الغير ولهذا كان يجب على كل ساحر أن يتوب إلى الله ويقلع قبل أن يأتيه الموت وهو على ما هو عليه من هذا الذنب العظيم فيندم أشد الندم ومن أسبابه انفتاح الناس علينا وانفتاحنا على الناس لأن كثيرا من هذا النوع إنما أخذه الناس من الخارج ذهبوا إلى الناس وجاء الناس إليهم وحصل الشر والفساد فالواجب على من ابتلي بالسحر أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يقلع عنه وأن يفك السحر عمن سحرهم ويبادر بذلك وإذا كان قد ترتب على سحره شيء من الضرر فليقم بضمانه أو استحلال صاحبه لأن الناس سوف يبعثون وليس الناس ليس لهم دار إلا هذه الدنيا بل سيبعثون ويجازون فالواجب الحذر من تعاطي السحر والواجب على من ابتلي به أن يتوب إلى الله منه وأن يضمن كل ما ترتب على سحره من ضرر على الآخرين أو يستحلهم.


من يعرف أن به هذه الصفة الذميمة الحسد كيف العلاج منها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج منها أن يبرك على كل من رأى منه ما يعجبه فيقول بارك الله عليك أو تبارك الله وما أشبه ذلك هذا بالنسبة لما ينطق به أما بالنسبة لقلبه فيجب عليه أن يعترف بأن كل نعمةٍ فمن الله عز وجل هو الذي من بها على من شاء من عباده فليسأل الله هذه النعمة وليعرض عن عباد الله.


المستمعة م. م. أرسلت بمجموعة من الأسئلة تقول ما الفرق بين العين والحسد وكيف نحمي أنفسنا منهما مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العين والحسد ليس بينهما فرقٌ مؤثر ولكن أصل العين من الحسد وهو أن العائن والعياذ بالله يكون في قلبه حسدٌ لعباد الله لا يحب الخير لأحد فإذا رأى من الإنسان ما يعجبه وهو حاسد والعياذ بالله ولا يحب الخير لأحد انطلق من نفسه هذا الزخم الخبيث فأصاب المحسود ولهذا قال الله عز وجل (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) أما التوقي من شرور الحاسد والعائن فإنه.
أولاً: بالتوكل على الله عز وجل وأن لا يلتفت الإنسان لهذه الأمور ولا يقدرها وليعرض عنها.
ثانياً: باستعمال الأوراد النافعة التي جاء بها الكتاب والسنة فإنها خير حامٍ للإنسان مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آية الكرسي أن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطانٌ حتى يصبح) وإنني بهذه المناسبة أقول كثر في هذه الآونة الأخيرة أوهام الناس وتخيلاتهم بأن ما يصيبهم فهو عينٌ أو سحرٌ أو جنٌ حتى لو يصاب بعضهم بالزكام قال إنه عين أو سحر أو جن وهذا غلط أعرض أيها الأخ المسلم عن هذا كله وتوكل على الله واعتمد عليه ولا توسوس حتى يزول عنك لأن الإنسان متى جعل على باله شيئاً شغل به وإذا تغافل عنه وتركه لم يصب بأذى وانظر إلى الجرح يصيب الإنسان إذا تشاغل عنه في أموره نسيه ولم يحس بالألم وإن ركز عليه أحس بألمه وأضرب مثلاً لذلك بالحمالين تجد الحمالين يحملون العفش والصناديق تقع على أرجلهم فتجرحها وهو ما دام يحمل ومشتغلاً في عمله لا يحس بالألم فإذا انتهى وتفرغ أحس بالألم وهذه قاعدة خذها في كل شيء في كل مرض عضوي أو نفسي أعرض عنه وتغافل عنه فإنه يزول عنك بإذن الله ومن ذلك ما يصيب بعض الناس من الوساوس في الطهارة تجده يشك هل أحدث أم لم يحدث وقد قطع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الوساوس بقوله فيمن أشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا بقوله (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً).


كيف يعرف ولي المريض الساحر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاطلاع على الساحر يكون بأسباب أولا لقاء الساحر فإن الساحر ربما يسحر ثم يتوب الله عليه ويهديه ويتوب إلى ربه فيخبر بسحره وربما يكون الساحر قد أقر عند أصدقائه وأصفيائه بأنه سحر فلانا وربما يرى المسحور في المنام أن فلانا سحره وربما يرى أحد من أقارب المسحور أن فلانا سحر قريبه فالمهم أن الأسباب التي توصل إلى معرفة الساحر متعددة ولا تنحصر في جهة واحدة بل لها عدة جهات.


السائلة تقول أرجو أن تعطونا فكرة عن الحسد وهل من الممكن أن يحسد الإنسان عزيزاً على نفسه.

فأجاب رحمه الله تعالى: الحسد قيل إنه تمني زوال نعمة الله على الغير وقيل الحسد كراهة ما أنعم الله به على غيره فالأول هو المشهور عند أهل العلم والثاني هو الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فمجرد كراهة ما أنعم الله به على الناس يعتبر حسداً والحسد محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه وهو من خصال اليهود الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله والحسد مضاره كثيرة: منها أنه اعتراضٌ على قضاء الله وقدره وعدم رضاً بما قدره الله عز وجل لأن الحاسد يكره هذه النعمة التي أنعم الله بها على المحسود.
ومنها أن الحاسد يبقى دائماً في قلق وفي حرقة وفي نكد لأن نعم الله على العباد لا تحصى فإذا كان كلما رأى نعمة على غيره حسده وكره أن تكون هذه النعمة فلا بد أن يبقى في قلقٍ دائم وهذا هو شأن الحاسد والعياذ بالله.
ومنها أن الغالب أن الحاسد يبغي على المحسود فيحاول أن يكتم نعمة الله على هذا المحسود أو أن يزيل نعمة الله على هذا المحسود فيجمع بين الحسد وبين العدوان.
ومنها أن الحاسد فيه شبهٌ من اليهود الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ومنها أن الحاسد يحتقر نعمة الله عليه لأنه يرى أن المحسود أكمل منه وأفضل فيزدري نعمة الله عليه ولا يشكره سبحانه وتعالى عليها.
ومنها أن الحسد يدل على دناءة الحاسد وأنه شخصٌ لا يحب الخير للغير بل هو سافل لا ينظر إلا إلى الدنيا ولو نظر إلى الآخرة لأعرض عن هذا ولكن إذا قال قائل إذا وقع الحسد في قلبي بغير اختيار فما هو الدواء.
الدواء يكون بأمرين: الأمر الأول: الإعراض عن هذا بالكلية وأن يتناسى هذا الشيء وأن يشتغل بما يهمه في نفسه.
والثاني: أن يتأمل ويتفكر في مضار الحسد فإن التفكر في مضار العمل يوجب النفور منه ثم يجرب إذا أحب الخير لغيره واطمأن لما أعطاه الله هل يكون هذا خيراً أم الخير أن يتتبع نعم الله على الغير ثم تبقى حرقة في نفسه وتسخطاً لقضاء الله وقدره وليختر أي الطريقين شاء.


هذا السائل أبو عبد الله يقول إذا رأى الإنسان ما يعجبه فهل يقول ما شاء الله تبارك الله أو ما شاء الله تبارك الله لا قوة إلا بالله وهل كلها صحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رأى الإنسان ما يعجبه في ماله فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله كما في قصة صاحب الجنتين حين قال له صاحبه (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ) هذا إذا رأى الشيء في ماله وإن رآه في غيره فليقل بارك الله عليه أو كلمة نحوها وإذا رأى ما يعجبه من أمور الدنيا فليقل (لبيك إن العيش عيش الآخرة) كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله فيقول لبيك أي إجابة لك ثم يقول إن العيش عيش الآخرة من أجل أن يوطن نفسه على أن الدنيا مهما كانت فهي زائلة ولا عيش فيها وإنما العيش حقيقة في الآخرة.


ما حكم الشرع في نظركم في شخص يصلى ويصوم ولكنه يحب الخير لنفسه ويكرهه للآخرين وفيه نوع من الحسد كيف أتعامل مع مثل هذا إذا كان جار لي أو زميل في العمل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تتعامل معه بما كنت تتعامل مع غيره ولكن عليك أن تنصحه وتبين له أن الحسد من كبائر الذنوب ومن أخلاق اليهود كما قال الله تعالى عنهم (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وقال تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ) فالحسد من أخلاق اليهود ومن كبائر الذنوب ولا يغير شيئاً من قدر الله عز وجل بل هو حسرة على الحاسد رفعة للمحسود ولا سيما إذا بغى عليه الحاسد فإن الله تعالى ينتقم من الظالم ثم إن في الحسد نوعاً من الاعتراض على قدر الله عز وجل وقضائه وحكمته وفيه أيضاً أن الإنسان كلما رأى نعمة الله متجددة على هذا المحسود ازداد غماً وفي الحسد دليل على أن الحاسد ضعيف الإيمان لأنه لو كان مؤمناً حقاً لأحب لأخيه ما يحب لنفسه وإذا أراد الإنسان أن يعالج هذا الداء الخبيث فليفكر ملياً وليعلم أن الفضل فضل الله يؤتيه من يشاء وأن الذي أعطاه هذا الفضل قادر على أن يعطي الحاسد مثله ولهذا قال تعالى (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) فإذا حاول أن يكف نفسه بصدق وإخلاص وتفكر وتأمل فإن الله تعالى يعينه على هذا فيستريح من نار الحسد.


هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول حصل نزاع بين رجل وبين ابن عمه بسبب أن الآخر قال لهذا الرجل (بالعامية) أنت نحتني والآن له أكثر من سنة وهما متهاجران علماً بأن الرجلين شارفا على الثمانين عاماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم أن لا يهجر أخاه فوق ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) والدعوى أنه أصابه بالعين أي نحته قد تكون باطلة ومن الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلبه وإذا قدر أن الاحتمال وارد فإنه ينبغي لأخيه الثاني أن يفعل ما تطيب به نفس الأول بحيث يتوضأ ويغسل مغابنه ويتلقى الماء الذي يتناثر منه من أجل أن يستعمله مدعي الإصابة بالعين وهذا لا يضر من اتهم بأنه قد عانه أن يفعله فقد يجعل الله في ذلك خيراً وفكاكاً.
على أنني أنصح هذا وغيره من اتباع الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان فإن كثيراً من الناس إذا أحس بنفسه أدنى مرض قال هذه عين هذا سحر وما أشبه ذلك فتتولد هذه الأوهام حتى تكون عقداً في نفسه ثم تكون مرضاً حقيقياً وما أكثر ما يمرض الإنسان بسبب أوهام تتولد في قلبه حتى تتطور وتكون حقيقة فإذا غفل الإنسان عن الشيء وأعرض عنه وتلهى عنه فإنه يزول بإذن الله ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام من أحس في نفسه بأفكارسيئة قد تخرج الإنسان من الملة أمره (أن يستعيذ بالله وينتهي عن هذا) فإن الصحابة شكوا إليه أنهم يجدون في أنفسهم ما يحب الواحد أن يخر من السماء أو يكون حممة أي فحمة محترقة أحب إليه من أن ينطق به فقال النبي عليه الصلاة والسلام (ذاك صريح الإيمان) وفي حديث آخر قال (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) ثم أمر بأن يستعيذ الإنسان بالله وينتهي عما حصل في قلبه من هذه الأوهام.


مستمع من جمهورية مصر العربية يعمل بالعراق يقول كنت أعمل بأحد المطاعم وبعد مدة شهر طلب مني صاحب المطعم أن أذهب إلى الخمارة لأشتري له مشروباً مسكراً ولما رفضت هددني بأنه لن يعطيني أجري إلا إذا أحضرت له هذا الشراب المسكر ولذلك ذهبت واشتريت له مضطراً ما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للعامل أن يطيع صاحب العمل في فعل المحرم فالواجب عليك في مثل هذه الحال أن تمتنع وتمانع ولا تذهب فتشتري له خمراً مهما كان حتى وإن فصلك من العمل فرزق الله واسع (ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فكل شيء يأمرك به المخلوق وهو معصية للخالق فإنه لا يحل لك تنفيذه لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ولو تأملت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) لوجدت أن الله تعالى جعل طاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعد الفعل يعني لم يقل يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر بل قال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله وإذا كان ولي الأمر الذي تجب طاعته يشترط في طاعته أن تكون تابعة لطاعة الله ورسوله فكيف بمثل هذا الرجل الذي لا يلزمك أن تطيعه إلا فيما يقتضيه العمل فقط وخلاصة الجواب أن نقول إنه لا يجوز لك إذا قال لك صاحب العمل اذهب فاشترى لي خمراً أن تطيعه حتى وإن فصلك من العمل.


رسالة وصلت من المستمع أ. ك. حسن من ليبيا يقول في سؤاله بأنه طالب في الجامعة يسكن في القسم الداخلي بغير صفة رسمية ويأكل من مطعم الجامعة فهل يحق له ذلك أم يعتبر هذا المطعم وقف للطلبة الرسميين فقط في القسم الداخلي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل يقول إنه يسكن في سكن الجامعة وهو من طلاب الجامعة لكن سكناه كانت بغير صفة رسمية فهل يحل له ذلك يعني هل يحل له أن يسكن ويطعم من مطعم الجامعة وجوابنا على هذا أنه لا يحل له أن يسكن ولا أن يأكل ويطعم من مطعم الجامعة لأنه لا حق له في ذلك إذا لم يكن بصفة رسمية ويجب عليه الخروج من سكن الجامعة ولكن إذا كان مضطراً إلى السكن في سكن الجامعة فليقدم مرة أخرى للجهات المسؤولة لتمنحه السكنى فيكون سكناه في ذلك بصفة رسمية يستبيح بها السكن والأكل والشرب من الجامعة، وإنني بهذه المناسبة أود أن أنصح إخواني المسلمين أن الاستخفاف في مثل هذه الأمور أو الالتواء في الطلب بالحيل المحرمة التي يموهون بها على ولي الأمر ويكذبون عليه أحياناً يعتبر ذلك من الخيانة ولا بركة لهم فيما يحصلون عن طريق الخيانة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) والمؤمن أمين صدوق لا يكذب ولا يخون ولا يغدر بأحد فنصيحتي لكل من يتعامل مع ولاة الأمور أن يتعامل معهم بالحق والصدق والبيان.


السائل يقول من العادات عندنا في السودان في حالات الزواج والختان أن يقوم الواحد منا بدفع مبلغ من المال للعريس أو لولي أمر المختون مساعدة له في الزواج وعندما يتزوج الشخص الآخر يقوم ذلك العريس بالدفع للعريس الجديد أي يرد ذلك وكأنه دين يرده زائداً على المبلغ الذي كان قد دفع له فإذا كان هذا الأمر من قبيل التعاون ويدخل في باب من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فما الحكم في هذه الزيادة كأن أدفع له في زواجه مائة ريال فيعطيني في زواجي ثلاثمائة هل تعتبر هذه الزيادة ربا أم أنها حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال هنا يشتمل على مسألتين المسألة الأولى ما يعطى عند الختان مساعدة لولي أمر المختون والثانية ما يعطى المتزوج مساعدة له على زواجه فأما في الختان فما يعطاه ولي الأمر لا بأس به إذا كان يتحمل مالاً كثيراً فيعطى مساعدة له وأما إذا كان لا يتحمل مالاً كثيراً كما هو معروف فإنه لا حاجة إلى أن يعطى إعانة على ذلك أما في مسألة المتزوج فإنه أيضاً لا بأس من إعانته والإعانة لا تعتبر قرضاً ولذلك لو مات المتزوج الذي أعين لم تبق هذه الإعانة ديناً في ذمته ولم تؤخذ من تركته فدل هذا على أنها ليست قرضاً ولا في حكم القرض وإنما هي مجرد مساعدة والزوج إذا أعان المتزوج الآخر بعد ذلك بمال أكثر مما أعين به فإنه لا حرج فيه لأن هذا من باب المعروف والإحسان والمكافأة والإنسان لا حرج عليه أن يكافئ من أسدى إليه معروفاً بأكثر من معروفه فإن ذلك غاية الكرم ولهذا لما استقرض النبي صلى الله عليه وسلم بكراً ولم يجدوا لوفائه إلا خياراً رباعياً قال النبي عليه الصلاة والسلام (أعطوه أي أعطوا المقرض فإن خياركم أحسنكم قضاء).


السائل الحسن عثمان يقول لي صديق حميم يحسن علي إحساناً ويقدم لي الهدايا والمشكلة أن صديقي يذكر إحسانه علي للناس قائلا بأنني اشتريت له كذا وكذا فلما سمعت هذا الكلام تألمت أشد الألم وعزمت على أن لا أقبل منه إحسانا أبدا فهل يجوز لي أن أفعل ذلك أو ماذا أفعل وكيف أتعامل معه وهل يجوز أن أقص ما فعله للناس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا يوجه إلى الرجل المحسن والرجل المحسن إليه أما الرجل المحسن فإنه يحرم عليه أن يمن بصدقته وإحسانه لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ما رواه أبو ذر وأخرجه مسلم قال عليه الصلاة والسلام (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) المسبل يعني الذي يسبل ثوبه من الرجال والمنان الذي يمن بما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب الذي يحلف على سلعته أنها من النوع الجيد وهو كاذب أو يحلف أنه أعطي فيها الثمن الفلاني وهو كاذب أو ما أشبه ذلك والشاهد من هذا الحديث (المنان) فهذا الرجل المحسن آثم بذكر إحسانه على غيره ومبطل لأجره وثوابه أما بالنسبة للمحسن إليه فأرى أن لا يقبل هدية من هذا الرجل وأن يرفضها رفضا تاما لأن هذا الرجل أصبح غير ناصح له بل هو فاضح له والعياذ بالله يظهر للناس أنه من على فلان بكذا ومن على فلان بكذا فمثل هذا ترد هديته.


جارٍ التحميل