بارك الله فيكم هذه رسالة مستمعة للبرنامج طالبة في المرحلة الثانوية تقول فضيلة الشيخ كثيراً ما أرى والدي المتوفى يطلب مني أشياء في المنام ويتكرر هذا كثيراً معي ومع إخواني مع أنه مات ونحن صغار السن فما هو تفسير ذلك فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرؤيا ليس عليها عمل ولا يترتب عليها شيء لكن قد تكون الرؤيا أحياناً إنذاراً للشخص حسب ما تقتضيه الحال ولكن القاعدة أن الشيطان قد يعرض للإنسان في منامه ويصور له أشياء مزعجة وأشياء توجب قلقه وتوجب حزنه ومثل هذه الرؤيا دواؤها أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وأن ينقلب إلى الجنب الآخر وألا يحدث الناس بما رأى فإنه إذا استعمل هذه الأمور لا تضره هذه الرؤية كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بارك الله فيكم يقول السائل هل أحلام الموت ورؤية الأموات تدل على أن الشخص سوف يموت؟ وماذا يفعل الشخص كي تذهب عنه هذه الأحلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأحلام التي يراها الإنسان في منامه مما يروعه ويحزنه من الشيطان، لأن الشيطان حريص على إدخال الحزن والترويع لكل مسلم، قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وهكذا الأحلام الرديئة التي تحزن المرء وتروعه إنما هي من الشيطان ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام من رأى ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ثم ينام على الجنب الآخر ولا يحدث أحداً بما رأى فإذا رأيت ما تكره من الموت أو غير الموت، فاعمل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم اتفل على يسارك ثلاث مرات وقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ونم على الجنب الثاني وإذا قمت فلا تحدث أحداً بما رأيت فإن ذلك لا يضرك، وعلى هذا فإذا رأى الإنسان في المنام ما يكره من أمر الموت فإن هذا ليس دليلاً على أنه سيموت قريباً بل هذا من الشيطان من أجل إدخال الحزن عليه والخوف فليستعذ بالله منه ولا يحدث به أحداً فإنه لا يضره.
المستمع من مكة المكرمة يسأل ويقول يا فضيلة الشيخ إذا نام الإنسان وله أقرباء ميتون ثم رأى فيما يرى النائم أن بعض أقاربه الميتين من والديه يأتونه في الليل يتحدثون معه أو ينامون عنده فترة قصيرة ما صحة هذه الرؤى بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرؤى قد تكون صحيحة وقد تكون من حديث النفس فإن الإنسان ربما يكون يحدث نفسه بأمواته وكأنه يخاطبهم ويكلمهم ثم يرى ذلك في النوم، وكثيراً ما يرى الإنسان في منامه ما كان يفكر فيه في حال اليقظة، وقد تكون الرؤيا صحيحة، فإن الإنسان قد يرى الميت في المنام ويحدثه بأحاديث، ومن ذلك ما حدث لثابت بن قيس بن شماس رضى الله عنه حين استشهد في اليمامة وكان عليه درع فمر به رجل من الجند وأخذ درعه ووضعه في رحله تحت برمة، والبرمة شيء يشبه القدر لكنه يكون من الطين أو الحجارة المهم أنه وضع هذا الدرع تحت هذه البرمة وكان حوله فرس يستن، فرأى رجل من أصحاب ثابت بن قيس رآه في المنام وأخبره بالخبر وقال إنه مر بي رجل وأخذ الدرع ووضعه تحت برمة في جانب العسكر وحوله فرس تستن فلما أصبح ذهب إلى المكان ووجد الأمر كما قال ثابت بن قيس، وهناك قضايا تذكر لنا تتلاقى فيها أرواح الأحياء والأموات ويتحدث الأموات بشيء يكون حقيقة، ولكن لو تحدث الميت إلى الشخص بأمر لا يحل شرعاً أو بأمر لا يمكن أن يكون أو بأمر من أمور الغيب المستقبلة مثل أن يقول سيحدث كذا وسيحدث كذا فإن هذا ليس بشيء ولا يركن إليه ولا يقبل.
ما تفسير رؤية المتوفى في الحلم دائماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رؤية المتوفى في المنام ٍإن كانت على وجه طيب فإنه يرجى له الخير وإن كانت على غير ذلك فقد يكون هذا من ضرب الأمثال من الشياطين لأن الشيطان قد يضرب المثل بشخص على وجه مكروه ليحزن الحي وذلك أن الشيطان حريص على كل ما يدخل الحزن والهم والغم على المؤمنين لقول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وعلى هذا فالإنسان إن رأى ما يكره في منامه بالنسبة للميت فإنه ينبغي له أن يتعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن لا يحدث أحداً بما رآه في هذا الميت وحينئذ لا يضر الميت شيئاً وهكذا كل من رأى في منامه ما يكره فإن المشروع له أن يتعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب من الجنب الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن توضأ وصلى فهو أطيب وأفضل ولا يحدث أحداً بما رأى وحينئذ لا يضره ما رآه.
من رأى شخصاً غريباً في المنام مثال العم أو الجد أو الخال... الخ فهل يلزم التصدق عمن رآه في المنام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم أن يتصدق عن الميت إذا رآه في المنام على أي حالٍ كان وإنما إذا رأى الميت على حالٍ تسره فإن هذا خيرٌ له ويحدث به الإنسان من يحب وإذا رآه على حالٍ مكروهة فإن المشروع فيمن رأى ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل على يساره ثلاث مرات وأن ينقلب عن جنبه الذي كان عليه إلى الجنب الآخر وألا يحدث بذلك أحداً فإن عاد إليه مرةً ثانية في منامه فليقم ويتفل عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من شرها ومن شر ما رأى ومن شر الشيطان ويذكر الله ويتوضأ ويصلى حتى يزول عنه هذا الحلم الذي رأى فيه ما يكره لأن الشيطان يتمثل بالأشياء التي تُحزن المرء وتدخل عليه الهم والغم وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى محبة الشيطان لما يحزن المرء فقال (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فدل هذا على أن الشيطان حريصٌ على ما يحزن المرء ويضيق صدره ويدخل عليه الهم والغم.
تقول السائلة حينما أنام بالليل دائما أرى في المنام أحلاما مخيفة وأشياء كثيرة تحدث من المعجزات والخوارق مما يجعلني دائما قلقة وخائفة فبماذا تنصحونني أن أفعل أو أقول عند النوم حتى تختفي عني هذه الأحلام المزعجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اقرئي عند النوم آية الكرسي وهو قوله تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) هذه الآية في أول الجزء الثالث في سورة البقرة فإن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) واقرئي كذلك سورة (قل هو الله أحد) وسورة (قل أعوذ برب الفلق) وسورة (قل أعوذ برب الناس) وهذه الأحلام المزعجة المخيفة التي ترينها دواؤها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن تستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وألا تحدثي بذلك أحداً فإن ذلك لا يضرك ثم إن استيقظت في أثناء النوم من هذه الأحلام فانفثي عن يسارك ثلاثا واستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثم انقلبي على الجنب الآخر إن كنت نائمة على الجنب الأيمن فكوني على الجنب الأيسر والعكس بالعكس وكذلك من أسباب كف هذه الأحلام المكروهة تقومين وتذكرين الله وتتوضئين وتصلىن ما شاء الله فهذا كله مما يدفع هذه الأحلام ثم إنه ينبغي لمن رأى حلماً يكرهه أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وألا يحدث بذلك أحداً وأن يعرض عنه بقلبه وفكره ولا يذكره فإن ذلك لا يضره كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
المستمع سعد خميس من الرياض ضمن رسالته سؤال للمستمعة التي رمزت لاسمها بـ: ن. ف. ع. تسأل عن الحلم بالرز الأبيض وأنها تحلم كثيراً بهذا وكان عندها ذهب ليس بكثير في حدود اثني عشر ألف ريال وكانت تلبسه والآن لا يوجد عندها ذهب وهي الآن تقول إنني أخاف أن هذا الحلم بسبب الذهب حيث أنني كنت لا أزكي منه شيء فأرجو إجابة حول هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعرف تفسير الرؤيا ولكني وبسبب كثرة السؤال عن المرائي أقول لإخواني المستمعين إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إذا رأى الإنسان في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم يتفل عن يساره ثلاثاً ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بها أحد وينقلب عن جنبه الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن قام وتوضأ وصلى ركعتين فحسن وحينئذ لاتضره تلك الرؤيا مهما عظمت فداحتها والإنسان إذا استعمل هذا فإنه يسلم من هموم كثيرة تصيبه في هذه المرائي المزعجة وأما بالنسبة للذهب الذي كانت لا تؤدي زكاته فمن المعلوم أن أهل العلم اختلفوا في وجوب زكاة الذهب وعند الاختلاف يجب الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وإذا رددنا هذا الاختلاف والتنازع بين أهل العلم في وجوب زكاة الذهب إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الذي يتبين لي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجوب زكاة حلي الذهب والفضة بشرط أن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً من الذهب فإذا بلغ هذا المقدار وجب على المرأة أن تزكيه كل عام بأن تقومه عند تمام الحول بما يساوي ثم تخرج ربع عشر القيمة التي يساويها وقت وجوب الزكاة وبما أن العلماء مختلفون في هذا فإن الإنسان الذي لم يخرج الزكاة فيما سبق ولكن لما علم رجحان القول بالوجوب أخرجها فلا إثم عليه فيما مضى ولكنه إذا تبين له رجحان القول بالوجوب فإنه يجب عليه أن يزكيه ولا أظن أن هذه السائلة تركت زكاة حليها وهي تعتقد الوجوب.
هذه رسالة وردتنا من المستمع عبد الله محمود محمد من العراق بعث بهذه الرسالة يقول فيها هل يرى المسلم أو المؤمن في الحلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلم وإني سمعت من العالم الديني يقول المؤمن الإيمان القوي يراه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان قد يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وليس من شرط الإيمان أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ولا من مقتضيات الإيمان أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم بل قد يراه الإنسان المؤمن وقد لا يراه وكونه يرى النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على أنه أكمل الناس إيماناً وكونه لا يراه لا يدل على ضعف إيمانه ولكن المهم أننا لا نحكم بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يراه على صفته التي هو عليها صلى الله عليه وسلم فأما إن رأى شخصاً ووقع في نفسه أنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع من يقول إنه النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يدل على أنه هو النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن على الأوصاف التي كان عليها صلى الله عليه وسلم وهذا شرط لا بد منه وهو أن يكون المرئي الذي رآه الإنسان أوصافه تنطبق تماماً على أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم فإن بعض الناس يرى شخصاً يقع في نفسه أو يسمع قائلاً يقول إن هذا رسول الله وليس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أوصافه لا تنطبق على أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم.
السائلة تقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الكذب في الحلم للمصلحة العامة وخاصة على الزوج الذي لا يصلى كتخويفه من النار حتى يرجع عن إهماله في الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكذب في الحلم حرام بل من كبائر الذنوب لأن الإنسان إذا كذب في الحلم أي قال إني رأيت في المنام كذا وكذا وهو لم يره فإنه يعذب يوم القيامة يكلف بأن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد ولا يقال إنه إذا كان هناك مصلحة جاز الكذب لأنه لا يمكن أن يدعى إلى الله بمعصية الله أبداً ولكن يكفينا ما في القرآن والسنة من المواعظ فإذا وعظ هذا الرجل المفرط في الصلاة أو في غيرها من الواجبات بما في القرآن والسنة كفى ذلك فإن اتعظ فهذا هو المطلوب وإن لم يتعظ فقد قامت عليه الحجة وحسابه على الله عز وجل ولهذا قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ (22) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) فحساب الخلق على الله من كان عنده علم فإنه لا يكلف إلا بإبلاغ علمه إلى من لم يعلمه وليس عليه هدى الناس (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ).
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول فضيلة الشيخ قد يرى الإنسان وهو نائم بعض الأحلام المزعجة ويري بعض الناس الذين يعرفهم فهل هذا هو الشيطان يتمثل بصورة هؤلاء الأشخاص ثم ماذا يفعل من رأى في المنام أنه ارتكب معصية وكبيرة من كبائر الذنوب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرائى ثلاثة أقسام قسم من الله عز وجل وقسم من الشيطان وقسم من حديث النفس أما التي من الله عز وجل فهي الرؤيا المرتبة التي لها معنى ولها شيء ترمي إليه هذه من الله عز وجل وقد تكون تنبيها للمرء على شيء يفعله وهو محرم أو إثارة لنفسه وحزمه وقوته إذا كان مفرطا في واجب وأما التي من الشيطان فهي التي لا تكون مناسبة ولا يمكن أن تقع أو تكون مزعجة مروعة مثال الأول ما قصه أحد الصحابة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال يا رسول الله رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب يشتد فذهبت اشتد وراءه فهل هذا معقول فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) ومن ذلك أيضا أن يرى أشياء مروعة جدا لا أساس لها فهذا أيضا من الشيطان لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن والهم والغم على بني آدم قال الله عز وجل (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وأما الذي من حديث النفس فهذا يقع كثيرا فكثيرا ما يحدث الإنسان نفسه بشيء أو يتعامل بشيء ثم يرى في المنام أنه فعل ذلك فهذا من حديث النفس ولا حكم له وفي القسم الأول: الرؤيا التي من الله يعمل الإنسان بمقتضاها يسر بها إن كانت سارة وينتبه إن كانت منبهة وفي الثاني إذا رأى ما يكره فليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بهذا أحداً ولا يعرضها على أحد يعبرها أو يفسرها بل يتناساها وأما الثالث اللغو فهذا لا حكم له وهو الذي يراه الإنسان في منامه مما يمر به في يومه أو في ليلته.
السائل: هذه الرسالة من الأخ محمد الحسن من الرياض كلية أصول الدين يقول هناك رجل رأى في حلمه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال له ادع لي يا رسول الله فهل هذه رؤية حقيقية أم خيالية نرجو الإفادة وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم حق فإن الشيطان لا يتمثل به ولكن يجب أن تنزل أوصاف المرئي على ما جاءت به الأحاديث من أوصافه صلى الله عليه وسلم فإن طابقت الأوصاف أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم فإنه حق وإن خالفت فإن من رآه ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه المسألة كثيرا ما يقع فيها بعض الناس يرون خيالاً فيعتقدونه النبي صلى الله عليه وسلم أو يقال لهم إنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم إذا وصفوا ما رأوا فإذا أوصافه تخالف أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتبين أن ما رأوه ليس بصحيح، وعلى كل حال لابد أن يعرف أن أوصاف الذي رآه في المنام مطابقةً لأوصاف النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم تكن مطابقة فإن من رآه ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم.
بارك الله فيكم تقول السائلة رأى شخصٌ في المنام بأن آخر لا يعرفه يوصي بأن يتقدم لخطبة بنت فلان وهو كذلك لا يعرفه وذكر له اسمه ووظيفته ووصف له هيئته فهل هذه الرؤيا صحيحة أم أنها أضغاث أحلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن ينظر فإذا كان الواقع يوافق هذه الرؤيا فهي رؤيا حق وإذا كان يخالف هذه الرؤيا فإنها أضغاث أحلام وربما يضرب الملك في النوم مثلاً لشخص في تزوجه بابنة فلان ويذكر له في أوصافها ما يجعله يقدم عليها ومع هذا لا يعتمد على ما رأى في المنام بل يبحث عنها بحثاً دقيقاً في اليقظة فإذا رأى أنها ذات خلقٍ ودين فليقدم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وإنني بهذه المناسبة أحب أن أوجه كلمة نصح لأولياء النساء الذين يتخذون النساء سلعاً لا يزوجونهن إلا من يكثر العطاء لهم ولا يهتمون بخلق الخاطب ولا بدين الخاطب وإنما ينظرون إلى ما يأخذون من يده وإذا كان الخاطب أكثر عطاءً لهم من خاطبٍ آخر زوجوا هذا الأكثر عطاءً وإن كان الثاني أقوم في خلقه ودينه ولا شك أن هذا من الخيانة وأنه لا يحل للإنسان أن يمنع ابنته أو أخته أو من له ولايةٌ عليها من تزوجها بمن هو كفؤٌ في خلقه ودينه من أجل المال ولا يحل له أيضاً أن يزوج ابنته أو أخته أو موليته من شخصٍ ليس كفئاً في خلقه أو دينه من أجل المال فإنه مسؤولٌ عن ذلك يوم القيامة وقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) وإذا قدر أن المرأة خطبها كفؤٌ في دينه وخلقه ووافقت وامتنع الأب أو الأخ فإنه لا حق له في ذلك وتنتقل الولاية إلى من بعدهم لأنهم لم يقوموا بواجب الأمانة التي حملهم الله إياها فإذا قدر أن بنتاً خطبت من أبيها ورفض أن يزوجها والخاطب كفؤ فلها أن تعدل من أبيها إلى أخيها إن كان صالحاً للولاية أو إلى عمها أو إلى أحدٍ من عصبتها فإن لم يقوموا بالواجب في تزويجها فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة من أجل أن تتولى المحكمة ذلك.
بارك الله فيكم سراج أحمد يقول في هذا السؤال في قريتنا بعض النسوة يجتمعن في فناء منزلٍ مهجور ويحيين الليل بالرقص والغناء لأن إحداهن رأت في منامها أحد الأولياء المتوفى وأمرها أن تجمع هؤلاء النسوة لإحياء ذكره والتغني به والمدح له ما حكم ذلك فضيلة الشيخ ونرجو النصح لهؤلاء مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي يفعله هؤلاء النسوة عملٌ منكر يجب إنكاره ويجب عليهن أن يتبن إلى الله سبحانه وتعالى منه لأن هذا لا يتعبد لله بمثله بل هو سفهٌ ولهوٌ ولعب وهذا الولي الذي تدعي إحداهن أنها رأته وأنه أمر بذلك إحياءً لذكره إنما هو شيطانٌ تمثل لها بهذا الرجل وأمرها بذلك لأن هذا من الأمر المنكر الذي لا يأمر به أحدٌ من أولياء الله عز وجل ثم إن هذا الذي تظنه أو تدعي أنه ولي يحتاج إلى تثبت في أمره فقد يظن أنه من أولياء الرحمن وهو من أولياء الشيطان فليس كل من ادعى الولاية يكون صادقاً في دعواه لأن الله عز وجل أعطانا ميزاناً قسطاً عدلاً في بيان من هو الولي فقال جل وعلا (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فمن ادعى الولاية نظرنا في حاله إذا كان متصفاً بهذين الوصفين الإيمان بالله عز وجل والتقوى له ولا يتم ذلك إلا بالاستقامة على أمر الله فإنه يكون ولياً فإذا كان ولياً لا يمكن أن يدعي لنفسه أنه ولي لأن من جملة الولاية أن يكون الإنسان لا يزكي نفسه فإن تزكية النفس محرمة لقوله تعالى (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) والولي الصادق يحب أن تكون عقيدته وأن يكون قوله وأن يكون فعله مع الله وحده بحيث لا ينشره أمام الناس مرائياً به عباد الله لأنه متقٍ لله ومعاملته خالصة لله وهي بينه وبين ربه ثم إن المرائي التي ترى في المنام إن لم يشهد لها الشرع بالصحة فإنها رؤيا باطلة لا عمل عليها فإن شهد لها الشرع بالصحة فالعمل على ما اقتضاه الشرع لا على هذه الرؤيا نعم يعمل بالمرائي في غير إثبات شيء من الدين لأن إثبات شيء من الدين يقتضي أن يكون الدين ناقصاً إلا بهذه الرؤيا التي ادعاها من رآها أما في الأمور غير الدينية مثل أن يرى الإنسان شخصاً في المنام وينبهه على أمرٍ في البيت أو على شيء آخر من أمور الدنيا فهذا ربما يقع ومع ذلك فإننا نتوقف في أمره حتى يتبين لنا ذلك بوقوعه فإن كثيراً من المرائي تصدق وتقع إما في وقتٍ مبكر وإما في وقتٍ متأخر.
والخلاصة أن المرائي لا يعمل بها في إثبات شيء من الدين أو من شرائع الدين لأن الدين كاملٌ بدونها والحمد لله وأما في أمور الدنيا فقد تكون الرؤيا صحيحة ويعمل بها لا سيما إذا دلت القرائن على صدقها وعلى هذا فنقول إن هذه المرأة التي ادعت أنها رأت من تقول إنه ولي وأمرها بذلك إن رؤياك لهذا الرجل إن كان ولياً حقاً لله فهذا الشيطان تمثل به وأوقع في نفس هذه الرائية أنه فلانٌ الرجل الصالح الولي وإن كان هذا الرجل يدعي الولاية وليس أهلاً لها فقد تكون رأته في المنام وأمرها بهذه الفحشاء وعلى كل حال مثل هذه الرؤيا لا يعمل بها إطلاقاً لأنها رؤيا فيها ما يخالف الشرع وكما أسلفنا أولاً أنه لا يعمل بالرؤيا في الأمور الدينية إلا ما شهد له الشرع بالصحة.
بارك الله فيكم الرؤيا هل هي خاصة بأحدٍ من الناس أو هي دليل صلاحٍ للإنسان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس كذلك بل هي أمر يقدره الله تعالى على المؤمنين وعلى الفساق ولربما يرى الكافر أيضاً رؤيا ويقع الأمر كما رأى.
فضيلة الشيخ: هل يجوز التحريف في الرؤيا في روايتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز التحريف في روايتها ولا يجوز الكذب في الرؤيا فإن الكذب في الرؤيا من كبائر الذنوب لأن الإنسان يحاسب عليه وكذلك أيضاً لا يجوز لأحدٍ أن يؤولها وليس من أهل التأويل بمعنى أن يعبرها ويفسرها وهو ليس من أهل التأويل والتفسير والمعرفة لأنه قد يؤولها على خلاف ما هي له ويقع الأمر على حسب ما أول ويكون في هذا ضرر عظيم.
فتاوى الشباب
يقول السائل إني في الثامنة عشرة من العمر وبدأت الصلاة في هذا العام إلا إني عندما أمشي في الطريق انظر إلى الفتيات اللاتي أراهن في الطريق فهل يحق لي ذلك أفيدوني أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا يحق لك أن تؤخر الصلاة إلى الثامنة عشرة بل الواجب عليك أن تصلى منذ بلغت هذه واحدة ولكن القول الراجح عندنا أنه لا يلزمك الآن قضاء ما فات بل أصلح عملك وتب إلى ربك واستغفر لذنبك.
وأما نظرك للفتيات فإن هذا لا يجوز بل الواجب عليك أن تغض من بصرك قال الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) واعلم أنك متى اتبعت نفسك هواها بالنظر إلى النساء فإنه لن يقر لك قرار ولن يهدأ لك بال فستكون دائماً حبيس الشيطان ومصاباً بسهم مسموم من سهامه وربما يدركك هذا السهم فتقع في المحظور الكبير كما جاء في الحديث (أن العينين تزنيان وزناهما النظر والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) فربما تقع في الزنى الأعظم وحينئذ تبوء بالعقوبة.
المستمع أحمد من سوريا دير الزور يسأل يا فضيلة الشيخ في رسالة طويلة ملخصها إلى علمائنا الأفاضل أريد حلاً وطلباًً للمساعدة في مشكلتي هذه إنني قد تعلقت بفتاة غيابياً أي دون علم الطرف الثاني وقد أتت على كل أفكاري وأصبح ذكرها في أكثر أوقاتي ولقد اهتديت أخيراً إلى حلٍ وحيد وهو أن الله قد هداني ولله الحمد إلى الصلاة ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في محنتي هذه في صلاتي وأن أنسى هذه الفتاة لكن مازلت تخطر ببالي في أوقات الصلوات وفي غير الصلوات فهل صلاتي مقبولة وهل ذكرها في ذلك يتنافى مع ديانتي وهل أجد لديكم الحل المريح وبماذا تنصحونني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن تعلقك بهذه الفتاة أمر قد يرد على الإنسان فإذا حمى الإنسان نفسه عما حرم الله عليه من النظر إلى هذه الفتاة التي تعلق بها أو التحدث إليها أو التعرض لها فإن مجرد التفكير وحديث النفس لا يأثم به العبد لاسيما وأنت تحاول بكل جهدك أن تتخلى عن ذكرها قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ونصيحتي لك أن تحاول التزوج بها حتى يزول عنك ما في نفسك ويطمئن قلبك وترتاح وتتفرغ لعبادة الله عز وجل فكرياً وجسمياً وتتفرغ كذلك لمصالح دنياك فكرياً وجسمياً وهذه الأفكار التي ترد عليك بالنسبة لهذه المرأة مع محاولتك الابتعاد عنها لا تؤثر عليك في عبادتك على وجه يبطل العبادة فصلاتك لا تبطل وإن جرى ذكر هذه المرأة على قلبك وكذلك الصيام والحج ولكن حاول بقدر ما تستطيع أن تعرض عنها وأن تنتهي عن التفكير بها وعلم نفسك وقل لها إن التفكير في هذه المرأة لا يزيد الأمر إلا بلاء وشدة هذا إذا تعذر عليك الوصول إلى التزويج بها فإن تيسر ذلك فهو الحل الوحيد.
بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بـ ع. د. جده يقول في رسالته أرجو عرض رسالتي هذه على فضيلة العلماء وفقهم الله راجياً من الله التوفيق لكي أحصل على الإجابة التي تنير لي الطريق وتهديني إلى سواء السبيل أنا شاب أبلغ من العمر العشرين عاماً مطيع لله سبحانه وتعالى وموفق في دراستي الجامعية ولكن مشكلتي يا فضيلة الشيخ هي أنني أحس دائماً بثورة جنسية لا أستطيع مقاومتها حيث أنني أفقد التركيز أثناء الدراسة والمذاكرة ويحصل لي ضيق متكرر فبماذا تنصحونني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا أمكنك أن تتزوج فافعل حتى يحصل لك فوائد النكاح التي منها ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وإذا لم يمكنك ذلك فعليك بالصوم فإن الصوم عبادة لله عز وجل وهو مخِففٌ من شدة الشهوة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (فإنه له وجاء) فإن لم يمكنك الصوم فاستعفف وتصبر وتحمل كما أمر الله تعالى به في قوله (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وتله عن هذا الأمر حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً.
بارك الله فيكم السائل إبراهيم أحمد من جيزان يقول لي أخ أكبر مني متزوج ويسكن معنا في بيت واحد علما بأن البيت صغير ولا يستطيع أخي أن يشتري بيتا آخر في أي مكان وأنا أتجنب المكان الذي تكون فيه زوجة أخي ولكن في بعض الأوقات أقابلها بدون قصد وأدير وجهي إلى مكان آخر كي أتجنبها وعلى هذا الحال تكون حياتنا في هذا البيت أفتونا مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك في هذا ولكن لا يحل لك بأي حال من الأحوال أن تنفرد بها في البيت بل إذا خرج أخوك فاخرج إلا أن يخرج بزوجته معه وذلك لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة نهى عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وأخبر أن (من خلا بامرأة كان الشيطان ثالثهما) وقال (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) والحمو هو قريب الزوج كأخيه وعمه وخاله وما أشبه ذلك وبهذه المناسبة أحذر بعض الناس الذين يتهاونون بهذا الأمر حيث يخرجون من البيت وليس في البيت إلا زوجاتهم وإخوانهم فينفرد الأخ بزوجة أخيه وحينئذ تحصل الفتنة الكبرى وربما الفاحشة العظمى وفي هذه الحال إذا كان البيت واحداً ولا بد فليكن الأخ في مجلس الرجال ويكون بينه وبين المرأة باب مغلق مقفل ومفتاحه مع الزوج حتى يأمن الإنسان على أهله من خلوهم بأخيه.
يقول ما الحكم في الرجل يقبل المرأة ويعمل بها كل شيء ما عدا الزنى وما كفارة ذلك كما نرجو من فضيلتكم أن ترشدونا إلى كتبٍ تذكر ذلك حيث إن كثيراً من الشباب في قريتنا مبتلون بذلك وأريد أن أقوم بالنصح لهم أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء وأعانكم على نشر دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي ذكرته أيها السائل حرامٌ عليهم لأن الله تعالى يقول (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) ويقول سبحانه وتعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) فتأمل قوله (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى) ولم يقل ولا تزنوا لأجل أن يتناول ذلك كل ما كان سبباً ووسيلةً إلى الزنى وهذا الذي عملوه هو من زنى اليد باللمس ومن زنى العين بالنظر ومن زنى الرجل بالمشي فهذا حرامٌ عليهم فعليهم أن يتوبوا منه ويجب على ولاة الأمور تعزير هؤلاء وتأديبهم بما يردعهم وأمثالهم ويحول بينهم وبين هذه المعصية ولم يحرم الرسول عليه الصلاة والسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية إلا خوفاً من هذا وأمثاله فأنت وفقك الله انصحهم بما يجب عليك وحذرهم من هذا وأما الكتب التي تذكر ذلك فهي كتب التفسير وكتب الأحاديث وكتب الفقه وكلها ولله الحمد مصرحةٌ بتحريم هذا الشيء وأنه لا يجوز ولا يحل.
بارك الله فيكم المستمعة من الخرج ح م س تقول ما رأيكم فيما يتداول بين أيدي الشباب من قصص أجنبية
فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي في القصص الأجنبية على سبيل العموم أنه ينبغي لنا إن لم أقل يجب علينا أن نتجنبها لأن فيما ذكر من قصص سلف هذه الأمة كفاية ودراية وهداية أما ما يذكر من قصص الأجانب فإن غالبها سم أو دسم أكثره سم وفيها من الشر والفساد وتعلق القلب بهؤلاء الأجانب ما يوجب صرف الإنسان عن دينه وعن سلفه الصالح.
فنصيحتي لكل إخواني المسلمين الذين يريدون أن يحققوا إيمانهم أن يتجنبوا مثل هذه القصص وأن يستغنوا بقصص أسلافنا ذات المجد والعزة والكرامة والإيمان الصادق وأن يستغنوا بها عما سواها وليعلم هؤلاء أن أعداءنا من الأجانب إذا رأوا أن قصصهم متداولة بين أيدينا فإنهم يكتسبون بذلك عزاً ورفعة ويعرفون أننا أتباع لهم ومقلدون لهم وأننا نتتبع سيرهم وأخلاقهم وآدابهم فيزدادون بذلك عزة علينا وعلواً وفخراً لكن إذا علموا أننا قد هجرناها ونبذناها واستغنينا بما ينفع من قصص أسلافنا وخيرة أمتنا عرفوا قدر منزلتهم في أعيننا ولست أعني بذلك أن نعرض عن كل ما يرد من الأجانب من المنافع والمصالح كدراسة ما يشتمل على علم الطب أو علم الصناعة أو غير ذلك من العلوم النافعة فإن هذا مما جاء به الشرع ولا حرج أن نستعين بخبرة الكافر ولو كان كافراً وها هو النبي صلى الله عليه وسلم (لما هاجر من مكة إلى المدينة استأجر رجلاً يقال له عبد الله بن أريقط من بني الديل يهديه الطريق من مكة إلى المدينة) فاستعان بخبرة الكافر لكنها استعانة نافعة لنا وليست ضارة لنا في ديننا فإذا استعان الإنسان بخبرة الكافرين فيما ينفع فإن هذا لا بأس به فقد يكون عند الكفار من الخبرة في مثل هذه الأمور ما ليس عندنا لتفرغهم لها وتخصصهم بها، لكني أحذر عندما ننتفع بخبراتهم ومعلوماتهم أن يقع في نفوسنا محبة لهم ومودة لهم بل ننتفع بعلومهم وخبراتهم على وجه مجرد من المحبة والموالاة والمودة لأن موالاة أعداء الله مخالفة لدين الله عز وجل قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ).
بارك الله فيكم هذا المستمع سعد علي من متوسطة المخواة يذكر أنه شاب متدين ويحمد الله على ذلك يقول لكن مشكلتي بأنني رسبت في اختبار الدور الأول ولم أجزع والحمد لله بل صبرت مع العلم بأن من الشباب من لا يصلون إلا قليلا ولا يذكرون الله إلا يسيرا ويرتكبون المخالفات وقد نجحوا فهل الدراسة ترتبط بالدين أو لا ترتبط نرجو التوجيه بارك الله فيكم مع العلم بأنني لن أتراجع عن إيماني أبداً لكن بعض الناس يسبونني فما رأي الشرع في نظركم في حالتي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في حالتك أنه لا أثر للدين في تخلفك عن الدراسة وعدم نجاحك فيها بل إن الدين قد يكون سبباً في نجاحك لأن الدين من تقوى الله وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً).
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فلا تغرنك الأماني الكاذبة والوساوس الخادعة فتظن أن نشاطك في العبادة سببٌ في تخلفك في الدراسة وربما لو لم تكن على جانبٍ كبير من العبادة لكان التخلف أكثر وأكثر فأنت لا تدري ثم إن الدراسة وتحصيل العلم من فضل الله عز وجل والله يعطي فضله من يشاء فعليك أن تتجه إلى ربك بالدعاء والاستغفار وأن لا تمن بعملك على ربك ثم اجتهد ما استطعت في الدروس تحفظاً وتفهماً وبحثاً فلعل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك بعد هذا بالنجاح ولا تيأس فإنك إذا لم تنجح في هذه السنة نجحت في السنة الثانية وكم من أناس تعبوا ولم ينجحوا وفشلوا أول سنة ونجحوا في السنة الثانية أو الثالثة المهم أن لا تدع الدراسة من أجل فشلك سنة أو سنتين بل استمر وأيضاً لا تدع الديانة ظناً منك أن لها تأثيراً في نجاحك فإن هذا من وساوس الشيطان وإيهامه ليصدك عن ذكر الله.
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج أخوكم أ. ع. ص. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ أنا شابٌ كنت في ضلالٍ كبير ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الطريق المستقيم وأنار لي طريق الحق إنه على كل شيء قدير ولكنني عندما أكون أصلى يحاول الشيطان أن يذكرني بأيام الجاهلية وكذلك عندما أكون في مكانٍ خالٍ مع نفسي ماذا أصنع وبماذا تنصحونني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فنقول لهذا الأخ كلما أصابك شيء من هذه الأمور التي تخاف على نفسك أن تضل وتنحرف بسببها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أما إذا كان تذكرك لما حدث منك في الجاهلية لتذكر نعمة الله عليك بالاستقامة التي من بها الله عليك فإن هذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم (ذكر أصحابه أنهم كانوا ضلالاً فهداهم الله به وكانوا متفرقين فجمعهم الله تعالى به وكانوا عالةً فأغناهم الله به) فتذكر الإنسان ما كان عليه من الفسوق ومخالفة الشرع على سبيل تذكر نعمة الله سبحانه وتعالى بالهداية لا بأس به ولا حرج أما إذا كان يتذكره ويخشى أن ينحرف بهذا التذكر ويرى من نفسه دافعاً إلى العودة إليه فلا يتذكره لما يخشى فيه من الشر والفتنة.
هذه رسالة وردتنا من محافظة الأنبار يقول مرسلها في بداية شبابي بدأت المواظبة على الصلاة والصيام والذهاب إلى المسجد في كل وقت، وكنت أجد في صلاتي وصيامي منحة كبيرة كالخشوع وحب العبادة وكل ما يرضى الله سبحانه وتعالى كنت أبادر إليه باستمرار وعلى هذا المنوال مدة سنتين أو أقل أو أكثر، ولكن الذي حدث خلال هذه المدة هو أنني واجهت ضروباً من المشكلات والمصاعب من الناس، أو بالأحرى من الحاقدين على الإسلام بالإضافة إلى العاطفة الجنسية التي أثرت علي وأنا شاب، فكل هذه المؤثرات وغيرها أخذت تنخر في قلبي وتهدم ما بنى النور، نور الحق، فذهب عني جوهر العبادة من صلاة وصيام وخشوع وصدق مع الله والحب الذي كان متأصلاً في روحي، وفي الوقت ذاته بدأت ألوم نفسي لماذا أنا كذلك؟ ولماذا هذا التهاون عن الواجبات وأصبح جل اهتمامي ودعائي هو الثبات على دين الحق، وأن أبقى رجلاً صالحاً ولكن الصلاح وكما تعلمون هو بصلاح القلب، فأطلب منكم الحل لهذه المشكلة وأن ترشدوني للعمل الصواب وما هي الكتب التي ترشدونني إلى قراءتها والله يرعاكم ويحفظكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي أصيب بهذه النكسة ننصحه بأن يصبر ويصابر على ما كان عليه في أول عمره من الاستقامة والخشوع في الصلاة، والإقبال على الله عز وجل ومحبته فإنه كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فبالصبر واليقين تنال إمامة الدين، والإنسان يعرض له مثل هذه العوارض، ولكنه إذا صبر وصابر، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم امتثالاً لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فإنه سوف تكون العاقبة له، فالذي ننصحه:
أولاً بالمصابرة على الأعمال الصالحة والحرص على الخشوع وحضور القلب،
ثانياً الإكثار من تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وتدبر معانيه ومطالعة التفاسير الموثوق بها لتفسير معاني الآيات الكريمة.
ثالثاً الإكثار من ذكر الله عز وجل فإن الله تعالى يقول (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
رابعاً مطالعة كتب الحديث الموثوق بها أيضاً وتفهم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة الصحيحة والحرص على تطبيقها.
خامساً أن يختار له من الأصحاب من يعينونه على هذا الأمر من أهل العلم والبصيرة والكفاءة وبفعل الأسباب يهيئ الله له الأمر مع الاستعانة بالله تعالى وشدة الإقبال إليه.
الوسواس والأمرض النفسية
بارك الله فيكم، هذه مستمعة أم أحمد تقول بأنها امرأة متزوجة وعندها طفلان تحمد الله على ذلك ومواظبة على الصلوات الخمس في مواعيدها ومواظبة على قراءة القرآن، تقول ولكن مشكلتي عند الوضوء وعند الصلاة في كل فرض يصيبني وساوس أن وضوئي غير سليم وأن صلاتي فيها شك وتستمر معي المشكلة على هذا الحال فانصحوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوساوس من الشيطان، وقد قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً)، والشيطان يوسوس لابن آدم في عبادته وفي معاملاته وفي جميع أحواله حتى يدعه غير مستقر على أمر من الأمور وربما يفسد عليه العبادة من وجوه شتى ودواء ذلك أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وينتهي عما وسوس به ويعرض عنه، ففي الطهارة مثلاً يأتي للإنسان ويقول ما غسلت يدك، ما أكملت الغسل، ما استوعبت اليد كلها التي يجب غسلها وما أشبه ذلك وربما تحدث له هذه الوساوس بعد فراغه من الوضوء ودواء ذلك كله أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعرض حتى لو قال لك الشيطان إنك لم تكمل الغسل أو أنك أسقطت عضواً من أعضائك فلا يهمنك مادام الأمر فيك على سبيل الوسواس الدائم، ويأتي في الصلاة أيضاً يوسوس للإنسان بأنه لم يصل صلاة كاملة بأنه نقص ركوعاً أو نقص سجوداً وما أشبه ذلك، فليعرض عنه وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يضره، وربما يأتي بعض الناس فيما بينه وبين أهله فيقول إنك طلقت زوجتك أو قلت لها إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك وهو لم يقع، لكن وسواس حتى إن بعض الناس يصل به الأمر إلى إفساد العبادة من أجل الوسوسة فيأتيه مثلاً ويقول انتقض وضوؤك وهو لم ينتقض لكن لقوة الوسواس يذهب فيحدث ثم بعد أن يتوضأ من هذا الحدث يأتيه الشيطان ويقول أنت محدث ومن قوة هذا الوسواس يذهب ويحدث ثم يذهب ويتوضأ وهكذا، وهكذا في الصلاة يأتيه الشيطان بعد أن صلى ركعة أو أكثر يقول ما كبرت للإحرام، ما نويت الصلاة، فيقطع صلاته ويبتدئ من جديد فإذا شرع فيها جاءه مرة ثانية وقال ما نويت ما كبرت فيعيد وهكذا حتى يخرج الوقت والإنسان يبدأ الصلاة ثم يقطعها ويستأنف وهكذا، وليس الأمر يقتصر على الفعل لكن يكون في الإنسان قلق نفسي وتعب وكذلك بالنسبة للطلاق يقول للشخص أنت طلقت زوجتك وهو لم يطلقها لكن وساوس ثم يقول إذن استريح فيطلق، وربما تكون هذه الطلقة آخر طلقة فيقع في حرج شديد، ودواء ذلك كله أن يستعيذ الإنسان من الشيطان الرجيم وينتهي كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يأتيه الشيطان ويقول (من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول من خلق الله فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته) وليعرض عن هذا، وهذه البلوى تحدث لبعض الناس حتى إنهم يسألون أحياناً يقول إن الشيطان يقول لي إنك تصلى للصنم مع أنه في بيته وليس عنده صنم وربما لا يعرف الصنم ولا يدري ما هو لكن الشيطان يخدعه ويغره وربما يقول له إنك تصلى لله ولكن أين الله فيؤدي به إلى الجحود نسأل الله العافية، لكن دواء ذلك أن يقول طيب أنا توضأت الآن وصلىت فلمن أصلى أليس لله هذا هو الإيمان ولا أحد يتوضأ ويأتي ويصلى سواء في مصلاه إن كان ممن لا تجب عليه الجماعة أو في المسجد إلا وهو مؤمن بالله عز وجل لأنه لا يصلي ولا يتطهر إلا لله وهذا هو الإيمان، فما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان من هذه الوساوس العظيمة يجب أن يطردها الإنسان بهذين الأمرين بالاستعاذة بالله من الشيطان العظيم والانتهاء عنها والإعراض عنها ثم بعد هذا تزول.
المرسلة إيمان من بغداد وردتنا هذه الرسالة تقول بعد التحية والسلام إني فتاة في التاسعة عشرة من عمري من العراق أشكو من كثرة الوسواس ومن عدم قدرتي على السيطرة على نفسي من كثرة التفكير والوسواس الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الكفر حتى عند أدائي للصلاة وعند قراءتي للقرآن الكريم وإني دائمة الاستغفار ولكن لا جدوى منه فأنا أتعذب من هذا الوسواس فأرشدني أثابك الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوسواس في الغالب يحدث من الفراغ النفسي والفكري بل والجسمي لأن الإنسان إذا انشغل اهتم بما يشتغل به فبعد عن الأفكار والوساوس الرديئة ولكن مع ذلك قد يحدث الوسواس حتى مع وجود ما يشغل الفكر والجسم والنفس والطريق إلى التخلص منه:
أولاً عدم الالتفات إليه والاهتمام به فلا يلتفت إليه المرء ولا يهتم به ولا يجعل له شأناً في نفسه حتى لو وسوس فليوطن نفسه على أن هذا الأمر ليس بحقيقة ثم يدع التفكير فيه وهذه طريقة التخلي أن يخلي نفسه منه وألا يهتم به ولا يلتفت إليه.
الطريق الثاني للتخلص أن يستعمل الأسباب المنجية منه وذلك بكثرة التعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم ومن الوساوس ويكون حين التعوذ مستشعراً بأمرين أحدهما الافتقار إلى الله تبارك وتعالى الافتقار الكامل من جميع الوجوه بحيث يتبرأ الإنسان في هذه الحال من حوله وقوته ويفوض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى الثاني أن يشعر بأن الله تعالى قادر على إزالة ذلك لأنه جلّ وعلا (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وينبني على هذا الأمر الثاني قوة الرجاء لله سبحانه وتعالى وحسن الظن به حتى يتخلص من هذا الداء الذي أصابه في نفسه.
الطريق الثالث للتخلص من هذا الأمر أن يكون حين اشتغاله بأمور دينه ودنياه جاداً فيها بمعنى أن يحضر قلبه عند العمل للعمل وحينئذ إذا انصرف القلب عن الوسواس والخمول الفكري إلى الجد في العمل والنظر إلى الأمور بعين الجدية فإن القلب يتحرك وينصرف ويتجه إلى هذه الأعمال وبذلك ينسى وتزول عنه تلك الوساوس والأفكار الرديئة.
الطريق الرابع للتخلص أن يعلم بأن هذا الأمر ولا سيما الوساوس في العقيدة وفيما يتعلق بالله تبارك الله وبأسمائه وصفاته قد ورد على من هم أكمل منا إيماناً وأرقى منا حالاً وهم الصحابة رضي الله عنهم وقد شكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فأمرهم أن يستعيذوا بالله تعالى من ذلك وأن ينتهوا عنه) وبهذه الطرق الأربعة التي تحضرني الآن يمكنك أن تتخلصي من هذه الوساوس التي أصابتك وأسأل الله أن يعافيك منها ويعافي جميع المسلمين.
هذه سائلة م س القصيم البكيرية تقول فضيلة الشيخ حفظكم الله أنا مسلمة والحمد لله أصلى وأصوم ولكن المشكلة عندي في الوضوء ينتابني الوسواس الذي يجعلني أستمر في الغسل وطول الوقت أفكر في الآخرة والعذاب في نار جهنم وأنا الآن خائفة جداً لذلك أطلب من فضيلتكم أن توجهوا لي نصيحة حول هذا الموضوع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه السائلة ولغيرها ممن ابتلوا بالوسواس وهم كثير أن يعرضوا عن هذا الذي يقع في نفوسهم إعراضا تاما بعد أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم لأن الوساوس التي تكون في القلب من الشيطان فمثلا الإنسان إذا توضأ وغسل وجهه وغسل يديه ومسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه لا حاجة إلى أن يقول لعلي ما فعلت لعلي ما فعلت بل الغسل مرة واحدة يكفي ومرتين أفضل وثلاث مرات أفضل والزيادة على ثلاث إساءة ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وقال (من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم) وقد قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) ولم يزد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الوضوء على ثلاث فأعلى ما يسمح به للمرء في التكرار هي الثلاث ولا يزيد عليها وربما يعمل الإنسان هذا العمل لكن لكونه موسوسا يكون قلبه يعصَّر ويمتقع لونه ويقول ما أتممت ما أتممت أنا لا أزال على حدث أقول له نعم صل ولو كنت تعتقد هذا وصل ولو كنت تعتقد أنك لم تتوضأ لأنك إذا أهنت الشيطان بهذا الفعل الحازم الجازم خنس مع ذكر الله عز وجل فهذا من أهم ما يطرد به الوسواس العزيمة الصادقة مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والاستعانة به على الحزم وألا يلتفت الإنسان لهذه الوساوس لا في الوضوء ولا في الصلاة ولا في الطواف ولا في السعي ولا في غيرها ويذكر أن أحد العلماء رحمهم الله وهو ابن عقيل من فقهاء الحنابلة أتاه رجل يستفتيه فقال له إني أكون على جنابة فأذهب إلى الفرات أنغمس فيه للغسل من الجنابة ثم أخرج وأقول إن الجنابة لم ترتفع فماذا ترى أيها الشيخ فقال له أرى ألا تصلى فقال الرجل كيف ألا أصلى قال الشيخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) وأنت مجنون كيف يكون عليك الجنابة وتذهب إلى النهر وتنغمس فيه لترفع الجنابة عن نفسك ثم تقول ما ارتفعت الجنابة هذا جنون فأرى ألا تصلى فتفطن الرجل لنفسه لهذه الكلمة من هذا العالم الجليل رحمه الله.
يقول السائل بأنه رجل يصوم ويصلى ويعبد الله ويحمد الله على ذلك ثم يقول ولكن أخشى من أشياء أجدها في قلبي وأكون دائماً قلقاً منها كثيراً ولكن لا أستطيع أن أتحكم بما في قلبي فهل يكفر الإنسان بهذه الأشياء والوسواس دون أن ينطق بها أفيدوني مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكفر الإنسان بما يجد في قلبه من الوساوس التي قد توصل إلى الكفر فإن الصحابة رضي الله عنهم شكوا مثل هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأمرهم أن يستعيذوا بالله وينتهوا عن ذلك) فهكذا ينبغي للإنسان إذا حس بهذه الوساوس أن يعرض عنها ويتغافل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وستذهب ومن المعلوم أن الشيطان عدو للإنسان فإذا رأى من الإنسان قوة في الدين وقوة في الإيمان أخذ يدخل عليه هذه الوساوس يشككه في إيمانه وربما تصل هذه الوساوس إلى أن يقولها بلسانه فيكفر فإن بعض الناس المبتلين بهذا الأمر نسأل الله العافية قد تصل به الحال إلى أن يتكلم بلسانه ويقول بلسانه يزعم إنه إذا قال بلسانه فرج عن نفسه ثم تاب وهذا خطر عظيم فالدواء الناجع أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتغافل عن هذا ويعرض عنه إعراضاً كاملاً ثم لا يضره.
جزاكم الله خيرا السائل ع ر يقول في هذا السؤال أنا شاب أبلغ من العمر حوالي الثامنة عشرة وأحب الله وأحب الرسول وأبذل جهدي للابتعاد عن المعاصي قدر المستطاع وأحافظ على الفرائض التي فرضها تبارك وتعالى ولكن ينتابني وسواس يشككني في عقيدتي وأنا متيقن وهذه الوساوس سببت لي القلق الشديد كيف السبيل للخلاص من هذه الوساوس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوساوس التي تعتري الإنسان من الشيطان دليل على قوة إيمانه وعلى أن إيمانه خالص وذلك لأن الشيطان إنما يأتي إلى القلب العامر ليدمره وإلى القلب المتيقن يشككه وهذه الوساوس لا تضر الإنسان شيئا ودواؤها بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن تستعيذ بالله وأن تنتهي عنها) تعرض عنها وتتلهى عنها ولا تهمك وسرعان ما تخبو وتزول والذي أصاب هذا الشاب قد أصاب الصحابة رضي الله عنهم وشكوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك فأمرهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وأن ينتهوا عن هذا فإذا استعمل من وقعت فيه هذه الوساوس ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم فهذا هو الدواء الناجع ولا دواء أنفع مما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنقول لهذا الشاب أبشر فإنك بخير مادام قلبك متيقنا وأما هذه الطوارئ التي تطرأ عليه فإنها من الشيطان ولا تضره شيئا.
بارك الله فيكم من جمهورية مصر العربية أحد الإخوة المستمعين يقول في رسالته بأنه شاب في الخامسة عشرة من العمر مقيم للصلاة بفروضها ولكن تقابلني مشكلة وهي وسواس النفس عن الخالق مع أنني مؤمن ومتحمس فهذه الوساوس تضايقني كثيراً فكيف أتخلص منها أثابكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوساوس التي تعتري الإنسان المؤمن ليست بغريبة وليست بدعاً من الأمر بل هي قديمة شكا منها الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما دخل الإيمان في القلب واستقر به حدثت مثل هذه الوساوس لأن الشيطان يريد أن يفسد على المرء إيمانه فتدخل عليه هذه الوساوس لكن المؤمن لا يركن إليها حتى وإن وردت على قلبه فإنه يرفضها ولا يقبلها ولهذا لو سئل مصارحة هل تعتقد في الله عز وجل ما كنت توسوس به الآن لقال (لا) قطعاً وهذا يدل على أن قلبه قد رفض هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان لكن الشيطان يجعل هذه الوساوس ظلمة على القلب بقدر ما يستطيع ولكن المؤمن يرفضها رفضاً باتاً.
ودواء ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنها وتعرض إعراضاً كلياً فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم استعاذة بالخالق الذي بيده ملكوت كل شيء والانتهاء عنها قطع لوساوس الشيطان التي يلقيها في قلبك وقد ذكر لعبد الله بن عباس أن اليهود كانوا يقولون إننا لانوسوس في صلاتنا فقال نعم صدقوا وما يسكن الشيطان في قلب خراب يعني لأن اليهود قد خربت قلوبهم فسواء حضرت قلوبهم في صلاتهم أم لم تحضر فصلاتهم فاسدة غير مقبولة لأنهم كفار وحضور قلوبهم لا ينفعهم فالمؤمن الخالص الإيمان هو الذي يأتيه الشيطان بمثل هذه الوساوس ليلبس عليه ويشككه ولكن إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وانتهى عن ذلك وأعرض فإنه لا يضره وكما أسلفت قريباً علامة أن هذا الوسواس لا يضرك أنه لو قال لك قائل أتعتقد هذا في الله عز وجل أتعتقد هذا في دين الله أتعتقد هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان جوابك بالرفض التام وهذا يدل على أنها وساوس لا أساس لها ولا ثبوت لها.
هذه رسالة من الحائرة من المملكة العربية السعودية الرياض هـ ع. تقول في سؤالها أنا صاحبة وسواس فإذا جاءتني العادة في رمضان وأفطرت سبعة أيام لازم أزيد يوم وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام أجعلها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي شيء من الهواء أو غيره يخيل لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم من شهر رمضان ثم تقول إن وساوسها تزيد دائماً فما الحل لها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لهذه المرأة المبتلاة بهذا الوسواس أن تكثر من ذكر الله عز وجل ومن دعائه سبحانه وتعالى أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تصمم وتعزم على ارغام الشيطان بترك الخضوع لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن تترك اليوم الثامن فلا تصومه إذا كان ذلك في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهي طاهر من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان فريضة، فإذا أخلت بيوم كان ذلك ضرراً كبيراً عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع في هذا المحظور فتدع صيام يومٍ أوجب الله عليها صيامه.
كيف يمكن الخلاص من الوساوس في الطهارة في كل شيء والوسواس في الوضوء والصلاة
فأجاب رحمه الله تعالى: التخلص من ذلك يكون بأمرين الأمر الأول الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإن الشيطان يوسوس في صدور الناس ويشكك في أمور دينهم بل حتى في غير أمور الدين يتسلط على الإنسان حتى يبقى الإنسان دائماً ليس على يقين من أمره فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الأمر الثاني أن يعرض عن هذا بقلبه ولا يلتفت إليه وكأنه لم يكن وبذلك يزول عنه هذا الوسواس الذي يصيب كثيراً من الناس وعليه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته وليعرض عن هذا نهائياً حتى لو فرض أن الرجل في صلاته قلق وقال لعلي نقصت ركعة أو لعلي لم أكبر تكبيرة الإحرام أو لم أقرأ الفاتحة وما أشبه هذا فلا يلتفت لهذا إطلاقاً وكأن شيئاً لم يكن وحينئذٍ يزول عنه بإذن الله.
جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لاسمه أأ الرياض يقول كثر في الآونة الأخيرة من يشكون من مرض الوسواس فما هو العلاج الناجع في نظركم من الكتاب والسنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج الناجع للوساوس سواء كانت في العقيدة أو في الأعمال هو إن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وأن ينتهي عن ذلك انتهاءً كاملا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ما يجده الإنسان في نفسه فيما يتعلق بالله تبارك وتعالي فأمر بأمرين:
الأول الانتهاء والإعراض وعدم المبالاة وأن يغفل عن ذلك غفلة تامة.
والثاني أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فإذا فعل ذلك فإنه يرتفع عنه هذا الوسواس بمشيئة الله تعالى ثم إنه يجب أن نعلم أن ما شك فيه فالأصل عدمه فإذا شك الإنسان هل أحدث بعد الوضوء فالأصل أن الوضوء باقٍ وإذا شك هل طلق زوجته فالأصل أن النكاح باقٍ وهلم جرّا.
بارك الله فيكم السائلة م. م. أبها تذكر بأنها فتاة من عائلة محافظة وتحمد الله تقول: مشكلتي بأنني كنت على درجة طيبة من التقوى والدين فكنت كثيرا ما أقرأ القرآن وأكثر من الصلاة والتهجد والصيام والعبادات وكم بكيت كثيرا من خشية الله عز وجل وكنت في سعادة كبيرة لإيماني بالله ولكن منذ فترة بسيطة تغيرت حالي تماماً أصبحت كثيرة القلق والاكتئاب أحاول قراءة القرآن ولكن دون جدوى حتى إذا قرأت لا أستطيع أن أكمل التلاوة وكذلك إذا قرأت أذكار الصباح والمساء أقول في نفسي لا فائدة منها ولم أعد أهتم بصلاة التهجد أو الصيام وأحس بأن كل ما أفعله من سيئات بأنه ليس بإرادتي وأصبحت أعيش حياة تعيسة جدا لدرجة أنني أحيانا أنكر البعث والحساب وأنكر عذاب القبر وأنكر الجنة والنار وأنا الآن إنسانة أخرى لا أعرف ما السبب وكثيرا ما أخاف من خاتمة السوء ماذا أعمل يا شيخ محمد مع العلم بأنني فشلت كثيرا في محاولاتي وجهوني وأرشدوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى لها العافية وأن يعيدها إلى رشدها السابق وأبشرها بأن هذا وساوس من الشيطان يدخلها في قلب المرء المؤمن ليعكر عليه حياته ويفسد عليه دينه ودواء ذلك بأمرين:
أحدهما الإعراض عن هذا الشيء وتناسي هذا الشيء والتغافل عنه والاستمرار في العمل الصالح.
والثاني وهو حقيقة الأول الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بأن تقول كلما أحست بمثل ذلك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من يقع في قلبه وساوس من الشيطان، ثم إن قولها إنها أحيانا تنكر البعث وتنكر الجنة والنار هذا أيضا من الوساوس لأنها لو سئلت أتنكرين البعث قالت أعوذ بالله أنا أنكر البعث لو سئلت أتنكرين الجنة والنار قالت أعوذ بالله أنا أنكر الجنة والنار وبناء على هذا يكون ما يقع في قلبها من مثل تلك الوساوس لا أثر لها ولا ضرر عليها فيه فلتبشر بالخير ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولتستعن بالله عز وجل على الإيمان الراسخ والعمل الصالح.
سؤال الأخت نوال المحمد من الرياض تقول أنا إنسانة أقوم الليل في الساعات الأخيرة منه حيث هو أفضل أوقات الصلاة كما تعلمون ولكن المشكلة هنا تكمن في أنه ينتابني بعد أو أثناء الصلاة بعض المخاوف وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأقرأ المعوذتين وبسبب هذه المخاوف ينصرف ذهني إليها وأصبح مشغولة تماماً عن صلاتي وكل شيء من حولي هادئ وساكن وبالتالي كل شيء يخيل إلي أرجو أن توصلوني من بعد الله عز وجل إلى طريقةٍ أتخلص بواسطتها من تلك المخاوف وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المخاوف إذا كانت أسبابها ظاهرة حسية فالتخلص منها بدفاعها والبعد عنها وإذا كانت أسبابها خفية معنوية فالتخلص منها بكثرة الذكر والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقراءة آية الكرسي فإنها إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح وإذا لم يلتفت الإنسان إلى هذه الوساوس وهذه المخاوف فإنها تزول عنه بإذن الله.
تقول السائلة إذا كانت المرأة شكاكة في أهلها وأقاربها ومن عندها وعندها سوء ظن فيمن عندها فهل تأثم على ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تأثم لأن الواجب إحسان الظن بالمسلم الذي ظاهره العدالة ولا يحل لأحد أن يظن سوءاً بأخيه بدون قرينه أو بينة والإنسان إذا أغواه الشيطان سواء كان رجل أو امرأة بمثل هذه الأوهام والشكوك تعب وأتعب وأحب وأبغض فالواجب الكف عن ذلك إلا إذ وجد شيء بين ظاهر فلكل شيء حال ومقال.
يقول السائل أعاني من مرضٍ نفسي شديد وهو نوعٌ من الوسواس الخبيث ومن أمثلة ذلك إذا كان مثلاً أمامي شخصٌ ما وأنا أذكر الله فإن الشيطان يصرف قلبي إلى ذلك الشخص كأني أعنيه بالذكر أو إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فإن قلبي ينصرف بسبب الشيطان إلى شخصٍ آخر مثلاً اسمه محمد وأنا في قلق ونكدٍ من العيش بسبب هذا المرض الخبيث وهو نتيجة تمادي الوسواس عندي وهل أكفر بذلك وهل أعيد الحج أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نبشر الأخ بأن ما ذكره من هذا الوسواس هو صريح الإيمان وهو علامةٌ على أن إيمانه جيدٌ وخالص لأن الشيطان إنما يحاول هدم القائم وأما المنهدم فلا يتعرض له فهذا دليلٌ على أن عند الأخ من الإيمان القوي ما يحاول الشيطان أن يهدمه وأن يسلخه منه فنقول له هذه وساوس لا تعبأ بها ولا تلتفت إليها ولا يهمك أمرها وإذا أحسست بها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) فأنت يا أخي الزم ما أنت عليه من الإيمان ولا تلتفت إلى هذه الوساوس وحدث نفسك بأنك لا تستطيع أبداً أن تقف أمام هذا الرجل وتقول له أنت محمدٌ رسول الله فإذا كنت لا تستطيع ذلك فمعنى هذا أن ما حدثتك به نفسك ليس بشيء وما هو إلا مجرد وسواسٌ لا تلتفت إليه وهكذا ما تجده بالنسبة لأفعال الله تبارك وتعالى أو لصفاته فإن ذلك من الشيطان فاستعذ بالله منه ولا تلتفت إليه وسيزول عنك إن شاء الله.
السائل يقول بعض الأحيان يطرأ علي شك في بعض الأمور الشرعية فهل من علاجٍ له في الكتاب والسنة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما أدري ما معنى الشك هل هو يشك في وجوده أو يشك في فعله إن كان الأول فالواجب عليه أن يسأل لقول الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وإن كان الثاني فليبن على اليقين ولا يلتفت للشك فإذا شرع في الوضوء وفي أثناء الوضوء شك في النية هل نوى أو لا نقول استمر في الوضوء ولا تلتفت وإذا شرع يصلى وفي أثناء الصلاة شك هل نوى أم لا نقول استمر ولا تلتفت للشك وإذا كان عليه صلاة فائتة وشك هل قضاها أم لا نقول صلها واطرح الشك والأمثلة على هذا كثيرة فالمهم أن نقول لهذا السائل إن كان الشك شكاً في الحكم الشرعي فاسأل أهل العلم وإن كان شكاً في عملك فعليك باليقين إلا ما يكفي فيه غلبة الظن فاعمل بغلبة الظن.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة س. ن. م. تقول فضيلة الشيخ أشعر بعض الأحيان بالضيق والاكتئاب فما سبب ذلك وما العلاج مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السبب لا أستطيع أن أعرفه لأن أسباب الاكتئاب والضيق متنوعة ولكن هناك شيء ينتفع به المرء وهو أن يقول ما جاءت به السنة (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ) هذه واحدة الثانية: أن يقرأ حديث ابن مسعود رضي الله عنه (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدلٌ في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي) فإن هذا من الأدوية الناجعة المفيدة وكلما أكثر الإنسان من ذكر الله ارتفعت عنه الهموم والغموم لقول الله تعالى (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وينبغي للإنسان أن يكثر من الأوراد الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصباح والمساء وأكثر ما يضر الناس في هذه الأمور الغفلة عن ذكر الله وعن الأوراد الشرعية.