فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

أعمل سائقاً في إحدى الشركات بقيادة وايت ماء خاص يسقي موظفي هذه الشركة وأن المقدر لهم يومياً ردان ماء مع العلم أني أحضر أكثر من هذين الردين ولكن الزائد أبيعه من غير علم المسؤول في الشركة أفيدوني جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة عن هذه الطريقة وكيف أعمل عما فات إذا كان هذا حراماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت السيارة للشركة والمقاولة بين هؤلاء وبين الشركة فإنه لا يجوز لك أن تستعمل السيارة في غير ما وقع العقد عليه بين الشركة وبين هؤلاء أما إذا كانت السيارة لك وأنت لا يحصل بشغلك إياها في غير مصلحتهم ضرر يخل بما جرى الاتفاق عليه فهذا لا بأس به لأنك حر في مالك وحر في وقتك وليس عليك لهم إلا ما جرى عليه الاتفاق.


فضيلة الشيخ استخدام هاتف العمل لأغراض خاصة ولكن دون تطويل فهل يجوز ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يحتاج في استعماله إلى الصفر فالظاهر أنه جائز لأن الذي نسمع أن الحكومة تسمح بذلك ثم هو لا يضر الحكومة في شيء فيما أعلم لأن ما لا يحتاج إلى صفر لا يحسب على الإنسان أما ما يحتاج إلى الصفر فإنه لا يجوز حينئذٍ استعمال هاتف العمل إلا في مصلحة العمل الخاصة فلو أراد الإنسان أن يستعمل التلفون وهو في مكة ليخاطب إنساناً في المدينة فإنه لا يجوز إلا إذا كان ذلك في مصلحة العمل.


أنا أعمل في أحد المحلات التجارية ولكن في بعض الأحيان أتأخر عن الدوام خمس أو عشر دقائق ولكنني أعوض ذلك في آخر الدوام هل عملي صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الموظف أن يلتزم النظام فيأتي في أول الدوام في الوقت المحدد ويخرج في آخر الدوام في الوقت المحدد لأن الوظيفة مقدرة بالزمن لا بالعمل ولا يحل له أن يبخس أول الزمن ويضيف مثله في آخر الزمن اللهم إلا إذا رأى القائم على هذه المصلحة أن في ذلك مصلحة فلا بأس وإلا فالواجب التقيد بالنظام بأن يأتي في أول الوقت في الوقت المحدد وفي آخره لا يخرج إلا في الوقت المحدد.


سيد عبد الحليم مهنا يقول ما حكم العمل بالمحاماة هل هو حرام أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل بالمحاماة يتبين حكمه بنوع تلك المحاماة فإن كان المقصود بالمحاماة الدفاع عن الحق ومهاجمة أهل الباطل فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً لأن الدفاع عن الحق واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما إذا كان العمل بالمحاماة من أجل انتصار الإنسان لقوله وأكله ما يأكله على هذا العمل من الأموال دون النظر الى كونه موافقاً للحق أو مخالفاً له فإن هذا حرام ولا يجوز وعلى الإنسان أن ينظر في أمره هل هو يريد أن يدافع عن الحق وأن يحمي حوزة الحق فليعمل في ذلك أما إذا كان لا يريد إلا أن يأخذ ما يأخذه من المال من أجل محاماته ويحرص على أن يكون قوله هو القاطع الفاصل وإن كان باطلاً فإن ذلك حرام.


أخي يعمل محامياً ويكسب أموالا طائلة وأشار عليه بعض أهل العلم أن يترك هذا العمل فبماذا تنصحونه جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المحاماة معناها حماية الحقوق والمحامي إذا كان يريد إثبات الحق وإبطال الباطل فإنه مثاب على ذلك ومأجور عليه أما إذا كان يريد أن ينجح في محاماته بالحق أو بالباطل فإن هذه المهنة تكون حراما عليه ولا يحل له أن يمارسها فالأعمال بالنيات قد يقوم محام يحامي عن هذا الرجل الضعيف الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فيحامي عنه حفظاً لحقه أو استردادا له فهذا مأجور لما فيه من دفع الظلم عن الغير وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا المظلوم فكيف نصر الظالم قال أن تمنعه من الظلم) فانظر إلى حال أخيك كيف محاماته فإن كانت من القسم الأول أي من يحامي لإثبات الحق وإبطال الباطل فهو على خير وما كسبه من الأجر على هذه المحاماة فهو حلال لا إشكال فيه وإن كان الثاني الذي يحامي لينتصر لنفسه ويغلب بحجته بالحق أو الباطل فإنك تنظر للمصلحة إن رأيت من المصلحة أن تتجنب الأكل من ماله وأن ترد هديته فأفعل وإن لم تر مصلحة في ذلك فلا حرج عليك أن تأكل من ماله وأن تقبل هديته.


جمال علي يقول في رسالته إنني كنت أعمل عملاً شاقاً جداً ولم أستطع أن استمر فيه فبدأت أبحث عن عملٍ آخر أخف مشقة ولم أجد إلا عملاً في شركة لصنع الدخان أو السجائر وأنا الآن أعمل بها منذ بضعة شهور مع العلم بأنني لا أشرب السجائر ولا أي نوع من أنواع الدخان والسؤال هو ما حكم الأجر الذي أتقاضاه مقابل هذا العمل هل هو حلال أم حرام مع العلم أنني مخلص في عملي والحمد لله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لك أن تعمل في هذه الشركة التي تصنع السجائر وذلك لأن صنع السجائر والاتجار بها بيعاً وشراء محرم والعمل في الشركة التي تصنعه إعانة على هذا المحرم وقد قال الله تعالى في كتابه (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فبقاؤك في هذه الشركة محرم والأجرة التي تكتسبها بعملك محرمة أيضاً وعليك أن تتوب إلى الله وأن تدع العمل في هذه الشركة والأجرة اليسيرة الحلال خير من الأجرة الكثيرة الحرام لأن الرجل إذا اكتسب مالاً حراماً لم يبارك الله له فيه وإن تصدق به لم يقبله الله منه وإن خلفه بعده كان عليه غرمه ولورثته من بعده غنمه واعلم أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب للرجل الذي قام بأسباب إجابة الدعاء وذلك لأن مطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فإذا كان هذا الداعي مع وجود أسباب إجابة الدعوة يبعد أن يستجيب الله له لكون هذه الأمور حراماً في حقه فإنه يوجب للإنسان العاقل الحذر من أكل الحرام (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فنصيحتي لك أيها الأخ أن تتقي الله عز وجل وأن تخرج من هذه الشركة وأن تطلب رزقاً حلالاًَ ليبارك الله لك فيه.


يقول أنا شاب مسلم سافرت من بلدي إلى دولة العراق بحثاً عن الرزق لم أكن في ذلك الوقت مسلماً كما ينبغي بمعنى لم أكن أخشى الله حق خشيته فعملت في شركة تصنع البيرة وهذا طبعاً فيه معصية لله عز وجل ولكن بعد فترة من عملي فيها تقدر بشهر تعرفت على شاب مسلم حقاً فصادقني وعرفني أمور ديني جيداً وكان لزاماً علي أن أترك هذه الشركة فوراً لأن وجودي فيها فيه معصية لله سبحانه وتعالى فقدمت استقالتي منها ولكن المسؤول في هذه الشركة رفض قبول الاستقالة فحاولت أكثر من مرة دون جدوى علماً بأني لا أستطيع العمل في مكان آخر إلا بعد موافقة الشركة على الاستقالة ويعلم الله كم أنا أحاول بكل إخلاص أن أخرج من هذا المكان الذي يعصي الله ولكنهم يرفضون ويعلم الله كم أنا كاره لهذا العمل ولذا أريد أن أعرف هل عملي فيها الآن يعتبر مضطراً وهل أنا على وزر علماًَ بأنني أحاول الخروج منها بشتى الطرق فأريد أن أعرف هل أنا في هذا ما زلت عاصياً أم أنا ينطبق علي (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أشير به عليك أن تبقى في هذه الشركة إذا كان في بقائك خير بحيث تؤثر على من فيها فيقلعون عما هم عليه من بيع هذه الأمور المحرمة فإن لم يمكن ذلك فإن الواجب عليك تركهم والخروج منهم وذلك لأن بقاءك عندهم إقرار لما هم عليه من الباطل وقد قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) فلا يحل لك أن تبقى عند قوم يعصون الله عز وجل أمامك وأنت لا تستطيع أن تعدِّلهم ولا تستطيع أن تنصحهم وإذا تركت هذا العمل لله فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وأما قولك إن هذا من باب الضرورة وقد قال الله تعالى (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ) فإن هذا ليس من الضرورة لأن الضرورة معناها أن الإنسان إذا لم يتناول المحرم هلك ومات وما أنت عليه لا يقتضي ذلك ولكن لا شك أنك محتاج إلى البقاء والحاجة لا تبيح البقاء على المحرم.


المستمع م. ع. م. العراق يقول في رسالته دخلت الحياة العملية منذ سنوات مع الجهد الكثير ولكن بدون جدوى وأخيراً فكرت أن أعمل بعمل أستفيد منه وهذا العمل يتطلب وثيقة لإثبات الكفاءة ولا توجد لدي وثيقة وبعد معاناة شديدة أخذت وثيقة لأخ لي وحولتها باسمي وتحصلت على هذا العمل أفيدوني بارك الله فيكم هل علي إثم في هذا العمل وما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا عمل محرم لأنه جامع بين الكذب وأكل المال بالباطل بل الكذب والخيانة وأكل المال بالباطل أما كونه كذباً فلأنك زورت ذلك الاسم باسمك وهو لغيرك وأما كونه خيانة فلأنك خنت صاحب هذا العمل الذي لا يسوغ العمل فيه إلا بالشهادة التي زورتها وأما كونه أكلاً للمال بالباطل فلأنك توصلت بهذا العمل إلى أكل مال لا يحل لك باعتبار حقيقة حالك لأن حقيقة حالك أنك لا تستحق هذا المال لعدم بلوغك المرتبة التي تؤهلك إليه والواجب عليك حينئذ أن تتوب إلى الله عز وجل وأن تدع هذا العمل وأن تبحث عن عمل يكون مناسباً لحالك ولمرتبتك التي أنت عليها وإلا فثق أنك ستأكل ما تأكله من هذا العمل سحتاً حراماً تكون به آثماً ولا تستهن بأكل الحرام فإن أكل الحرام قد يحول بين المرء وبين إجابة الدعاء كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه للسماء يا رب يا رب وملبسه حرام ومطعمه حرام وغذي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل مع أنه فعل الأمور التي تكون سبباً في إجابة الدعاء وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم من أكل المال بالباطل نسأل الله لنا ولكم السلامة.


أنا أعمل في دار عرض للسينما وعملي هو تشغيل مكائن العرض ومراقبتها وأحياناً تعرض بعض الأفلام الخليعة والهابطة ولذلك فأنا لست راضياً عن هذا العمل ولكني لم أجد غيره مع أني أشعر أنني أتحمل أثماً كبيراً بسببه فماذا ترون أنه يجب على وبماذا تنصحونني وما حكم الكسب السابق من هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك ألا تعمل في هذا العمل لتحريمه وفساده وإفساده والواجب عليك أن تنفصل منه وأن تطلب الرزق من سواه والله عز وجل يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) ويقول سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ورزق الله تعالى لا يستجلب من معاصيه فعليك أن تنفصل من هذا العمل فوراً وأن تطلب الرزق فيما سواه وأبواب الرزق والحمد لله كثيرة أما ما كسبته من هذا المال المحرم فإن كنت جاهلاً حين دخلت فيه ولم تعلم أن ذلك حرام عليك فإنه لا شيء عليك لأنك اكتسبته عن جهل وليس فيه أكل مال لأحد ولكن إن تصدقت بما يقابل القيام على تشغيل الأفلام المحرمة فهو أولى وأحسن والله أعلم.


خالد بن سعيد يقول أنا شاب أهوى الكتابة وأقدم على كتابة الروايات والمسرحيات والقصص عن مواضيع اجتماعية طيبة من نسج خيالي وتصوري وإني أسأل عن حكم كتابة هذه الروايات والقصص وتقاضي المال عنها كجوائز تقديرية في المسابقات أو ممارستها كمهنة لطلب الرزق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور التي تتصورها في ذهنك ثم تكتب عنها لا يخلو إما أن تكون لمعالجة داء وقع فيه الناس حتى ينقذهم الله منه بمثل هذه التصويرات التي تصورها وإما أن يكون تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن كان تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن هذا محرم ولا يجوز بأي حال من الأحوال لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) أما إذا كانت لمعالجة داء وقع فيه الناس لعل الله ينقذهم منه بها فإن هذا لا بأس به بشرط أن تعرضه عرضا يفيد أنه غير واقعي مثل أن تجعله أمثالا تضربها حتى يأخذ الناس من هذه الأمثال عبراً أما أن تحكيها على أنها أمر واقع وقصة واقعة وهى إنما هي خيال فإن هذا لا يجوز لما فيه من الكذب والكذب محرم ولكن من الممكن أن تحكيه على أنه ضرب مثل يتضح به المآل والعاقبة لمن حصل له مثل هذا الداء.
واتخاذ ذلك سببا ووسيلة لطلب الرزق ليس فيه بأس إذا كان في معالجة أمور دنيوية لأن الأمور الدنيوية لا بأس أن تتطلب بعلم دنيوي أما إذا كان في أمور دينية فإن الأمور الدينية لا يجوز أن تجعل سببا للكسب وطلب المال لأن الأمور الدينية يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) والحاصل أن هذه التصورات التي تصورها بصورة القصص إن كان فيها إعانة على إثم وعدوان فإنها محرمة بكل حال وإن كان فيها إعانة على الخير ومصلحة الناس فإنها جائزة بشرط أن تصورها بصورة التمثيل لا صورة الأمر الواقع لأنها لم تقع وأنت إذا صورتها بصورة الأمر الواقع وهي لم تقع كان ذلك كذبا أما اتخاذها وسيلة للكسب المادي فإن كان ما تريده إصلاحا دنيويا ومنفعة دنيوية فلا حرج لأن الدنيا لا بأس أن تكتسب للدنيا وأما إذا كان ما تريده إصلاحا دينيا فإن الأمور الدينية لا يجوز للإنسان أن يجعلها وسيلة للدنيا لأن الدين أعظم وأشرف من أن يكون وسيلة لما هو دونه.


السائل أم ع ص عامل مقيم في المملكة يقول سماحة الشيخ أنا عامل وكفيلي لا يصلي الصلاة المفروضة وأنا والحمد لله ملتزم بصلاتي وصيامي وهذا من فضل الله علي هل يصح لي الأكل معه وما رأيكم في الراتب الذي أتقاضاه منه أفتوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نفتي هذا السائل نوجه نصيحة إلى كفيله حيث ادعى هذا السائل أنه لا يصلى فإن كان الأمر كذلك فإننا نقول لهذا الكفيل اتق الله في نفسك واحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وقم بواجب الشكر لله رب العالمين فإن معصية المنعم سيئة وقبيحة عقلا وفطرة وشرعا فنقول لهذا الذي لا يصلى اتق الله وصل فإن الصلاة شأنها عظيم وثوابها جليل وتركها خطر عظيم فإن أصح أقوال أهل العلم إن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجاً عن الملة لأن الله تعالى قال في كتابه عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في دين الله ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا انتفى الإيمان وصار الإنسان كافرا لأن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان ما دام لم يصل إلى حد الكفر هو أخ لنا ونحبه على ما معه من الإيمان وإن كنا نكره ما يقوم به من المعاصي والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في تارك الصلاة (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق التابعي المعروف حيث قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وممن نقل الإجماع إسحاق بن راهوية الإمام المشهور.
يقتضي أن من ترك الصلاة فهو كافر ووجهه أن كل مؤمن يؤمن بما للصلاة من المكانة العظيمة عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين لا يمكن أن يدعها ويحافظ على تركها فالله سبحانه وتعالى رفع شأن هذه الصلوات فَرَضها على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير واسطة وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أفضل ليلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله فرضها على رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين عَرَج به إلى السماوات السبع وهذا يدل على محبة الله لها وعنايته بها ومما يدل على عنايته بها أنه فرضها أول ما فرضها خمسين صلاة ورضي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك واطمأن إليه لكنه سبحانه وتعالى خفف على عباده فجعلها خمساً بالفعل وخمسين في الميزان فالنظر مع الأدلة السابقة يقتضي أن من ترك الصلاة تركاً مطلقا لا يصلى أبداً فإنه كافر كفرا مخرجا عن الملة ومن المعلوم أن هذا الكفيل لو خاطبه شخص فقال يا كافر أنه لا يرضى بذلك أبدا وأنه سوف يقوم بينه وبين من ناداه بهذا الوصف خصومة قد تصل إلى حد المحاكمة عند القضاة فإذا كان لا يرضى أن يلقب بالكافر من أطراف الناس وعامة الناس فكيف يرضى لنفسه أن ينطبق عليه لقب النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقبه به حيث قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فالواجب على هذا الكفيل وعلى غيره ممن يتهاونون بالصلاة أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يقوموا بالصلاة إخلاصا لله واتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليجربوا فإنهم إذا صلوا مرة ومرتين وثلاثا فإنهم يرغبون الصلاة وتكون الصلاة قرة عين لهم ويأنسون بها أما إذا استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وأنساهم الصلاة فإنهم سوف يرونها ثقيلة والعياذ بالله ويستمرون على ما هم عليه من تركها المؤدي إلى الكفر أما بالنسبة للعامل وبقائه عند هذا الكفيل فإنه لا حرج أن يبقى عنده ولكن يجب عليه أن يناصحه دائما وأن لا يحقر نفسه عن النصيحة.
ربما يقول العامل أنا عامل كيف أنصح كفيلي وهو في نظر الناس أعلى مني قدرا وأكبر مني جاها فكيف أناصحه نقول لا حرج أن تناصحه وإن كنت أقل قدراً في أعين الناس فإنك إذا نصحته لله صرت عند الله أكبر منه قدرا وهناك بعض العلماء يرى أن تارك الصلاة ليس بكافر ويحمل النصوص الواردة في تكفيره على أن المراد بذلك من جحد وجوبها وتركها جحداً لوجوبها والحقيقة أن هذا تحريف للكلم عن مواضعه لأنه إذا حمل النصوص الواردة في الترك على الجحد فقد حملها على غير ما يقتضيه ظاهر اللفظ فجنى عليها من وجهين الوجه الأول أنه صرفها عن ظاهرها والوجه الثاني أنه استحدث لها معنى لا يراد بها ثم نقول أن الجاحد لفرضية الصلاة إذا كان قد عاش بين المسلمين يكون كافراً سواء صلاها أو لم يصلها حتى ولو فرض أنه يحافظ على صلاتها ولكنه يقول إنها نافلة وليست واجبة فإنه كافر واستدل بعض الذين ذهبوا هذا المذهب بأدلة ولكني تتبعت هذه الأدلة واستقرأتها فوجدتها أنها لا تخرج عن أحد خمسة أوجه إما أنه ليس فيها دلالة أصلاً وإما إنها مقيدة بوصف يستحيل معه ترك الصلاة وإما أنها أحادية ضعيفة لا تقوم بها الحجة وإما إنها في قوم يُعذرون بالجهل يكون الإسلام قد درس عندهم ولم يعرفوا شيئاً وإما أنها عامة تخصص بأدلة كفر تارك الصلاة كما هو معروف عند أهل العلم إنه إذا ورد النص العام والخاص فإن العام يخصص بالخاص ثم إن الله سبحانه وتعالى يعلم أننا لم نذهب هذا المذهب من أجل التضييق على عباد الله وإخراج عباد الله من الإسلام ولكننا ذهبنا هذا المذهب لأننا نرى أنه هو الذي دل عليه كلام ربنا وكلام نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ونعلم أن التكفير والتفسيق والتبديع والتضليل والترشيد والقول بالإسلام أو الإيمان كله ليس راجع إلينا وإنما هو راجع إلى الله الذي له الحكم وبيده ملكوت كل شيء فإذا حكم على شخص ما أنه كافر فهو كافر ونقول أنه كافر ولا نبالي وإذا حكم على شخص أنه مسلم فإنه مسلم فنقول أنه مسلم ولا نبالي وهكذا كما أن التحليل والتحريم والإيجاب كله إلى الله عز وجل فكذلك الوصف الإسلام والإيمان والكفر والعصيان كله إلى الله عز وجل وإذا قمنا بما يقتضيه الدليل فنحن معذورون بل مشكورون على ذلك ومأجورون عليه ولسنا نريد أن نضيق على الناس أو نخرجهم من دينهم إلا ببرهان يتبين لنا وننصح الكفلاء بالذات أن يتقوا الله عز وجل في مكفوليهم وأن يؤدوا إليهم حقهم فإن كثيراً من الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يضيعون من يأتون بهم من هؤلاء الفقراء الذين جاؤوا لتحصيل لقمة العيش لهم ولعوائلهم فتجده يماطل بحق هذا العامل يمضي الشهران والثلاثة والأربعة وهو لم يوفه حقه وإذا أراد أن يرفعه إلى الجهات المسؤولة هدده بأن يلغي عقده ويرده إلى بلاده بل تجده يجعل عليه ضريبة كل شهر ويقول لا بد أن تأتي بمائتي ريال بثلاثمائة ريال ثم يسيبه في البلد فهذا لا شك أنه حرام ولا يجوز فإن هذا أولاً ينافي نظام الحكومة وثانيا ظلم لهذا العامل المسكين الذي قد لا يجد ما فرضه عليه هذه الكفيل ثم إني أذكِّر هؤلاء الكفلاء بأنه ربما يأتي يوم من الأيام يكونون هم بمنزلة هؤلاء الفقراء فيحتاجون إلى الناس ويذهبون إلى بلادهم ويفعل بهم ما فعلوا بهؤلاء ثم إذا قدر أنهم سلموا من عقوبة الدنيا فإنهم لن يسلموا من عقوبة الآخرة حيث يهضمون هؤلاء حقهم ويظلمونهم ولقد قيل لي إن بعض الناس يتفق معهم على أجر في بلادهم ثم إذا وصلوا إلى البلد أي بلادنا قالوا لا نعطيك إلا كذا أو ارجع فمثلا يتفقون على أن الشهر بخمسمائة ريال فإذا وصل إلى البلد قالوا لا نعطيك إلا ثلاثمائة تريد هذا وإلا ارجع إلى إهلك وهذا لا شك أنه حرام وإخلاف للوعد ونقض للعهد وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال الله عز وجل (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً) فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن لا ينظر إلى الدنيا هو الآن قد يكون منعما في دنياه صحيح البدن كثير المال كثير الأهل كثير الأصحاب لكنه سيأتي يوم من الأيام يكون منفردا في قبره بعمله فليذكر الإنسان هذه الحال وليذكر الحالة التي وراءها يوم القيامة حيث يقتص الإنسان ممن ظلمه حتى أن الرجل ليأتي بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في هؤلاء الفقراء الذين ما جاؤوا إلا لحاجة نسأل الله للجميع السلامة.


هل يجوز لي أن أشتغل مع أناس لا يصلون أو يصلون أحيانا ويتركون الصلاة مرة أخرى أم لا يجوز الشغل مع هؤلاء وما حكم أن نأكل معهم جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشغل مع هؤلاء لا بأس به لكن على الإنسان أن يناصحهم ويخوفهم بالله ويعطيهم الأشرطة التي فيها المواعظ والكتيبات التي فيها المواعظ ولعل الله أن يهديهم أو يهدي بعضهم فكله خير قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي بن أبي طالب حين بعثه إلى خيبر قال (انفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم) أي من الإبل الحمراء وهذا يضرب مثلا في الكثرة والغنيمة لأن أفضل الإبل عند العرب هي الحمر فإذا تيسر أن يهتدي هؤلاء فهذا هو المطلوب وإن لم يتيسر فليطلب عملا آخر يبعد به عن هؤلاء إما في نفس الشركة وإما في شركة أخرى.


الرشوة والمال الحرام

هذه رسالة وردتنا من مستمع ن م ع يقول ما مقدار الرشوة بالنقود السعودية وهل الهدايا التي تُعطى لبعض الأشخاص هي رشوة نرجو الإجابة بالتفصيل وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة هي كل ما يتوصل به الإنسان إلى غرضه مشتقة من الرشاء وهو الحبل الذي يدلى به الدلو ليُستقى به من البئر وهي في الحقيقة تنقسم إلى قسمين رشوة يتوصل بها الإنسان إلى باطل لدفع حق واجب عليه أو الحصول على ما ليس له فهذه محرمة على الآخذ وعلى المعطي أيضاً وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه لعن الراشي والمرتشي) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذا يدل على أنها من كبائر الذنوب حيث رتُبت عليها هذه العقوبة العظيمة.
والقسم الثاني رشوة يتوصل بها الإنسان إلى حقه المشروع أو دفع باطل عنه وهذه محرمة في حق الآخذ وجائزة في حق المأخوذ منه لأنه يريد أن يتخلص من الظلم أو يتوصل إلى حقه وهو غير ملوم على هذا ولكن إذا حصل مثل هذا في مسؤولين من الدولة فإنه يجب على المواطنين أن يساعدوا الدولة في القضاء على هذه المشكلة بإبلاغ الدولة بما حصل من هذا الجاني الذي جنى على الدولة وعلى المواطنين حيث منعهم حقوقهم المشروعة أو حاول أن يُحملهم ما يلزمهم بسلطة النظام الذي هو مسؤول فيه أو بسلطة العمل الذي هو مسؤول فيه والدولة لا ترضى بهذا ولا سيما هنا في المملكة العربية السعودية فإن الدولة كما بلغني تحارب هذا محاربة بالغة عظيمة وحق لها أن تفعل لما فيه من اختلال النظام والظلم وإضاعة الحقوق فالدولة في هذا مشكورة ولكن التقصير منا نحن المواطنين فإن كثيراً من الناس تغلبهم العاطفة بالنسبة لهذا المسؤول ولا يحبون أن يوقعوه تحت يدي العدالة التي تنكل به وتمنع هذا الغشم والظلم منه ثم إن بعض الناس يقول إن هذا أمر يطول فكوني أرفع الأمر إلى الدولة سيكون فيه سؤال وجواب وتطويل وأنا لست بمسؤول عن هذا وفي الحقيقة أنه مسؤول عن هذا لأن الدولة إذا بلغها هذا الخبر من هذا الشخص وثبت عندها فإنها سوف تجعله نكالاً لمن قبله ولمن بعده ولمن وراءه من المسؤولين وبهذا تحصل الفائدة العظيمة للدولة وللمسؤولين أنفسهم حيث يتورعون عن هذا العمل المشين المحرم.
وخلاصة الأمر أن الرشوة قسمان رشوة محرمة على الآخذ والمعطي وهي التي يتوصل بها إلى إثبات باطل أو دفع حق ورشوة محرمة على الآخذ دون المعطي وهي التي يتوصل بها المعطي إلى حقه أو دفع الظلم عنه ولكن مع ذلك إذا كان هذا موجوداً فإنه يجب أن يُرفع للمسؤولين في الدولة حتى يلقى هذا المجرم جزاءه وأما سؤال السائل عن الهدايا فنقول له إن الهدايا للمسؤولين في قضية من القضايا التي لك فيها حظ نفس هي في الحقيقة من الرشوة وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رجلاً يقال له عبد الله بن اللتبية عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدى إلي فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وقال (إنا نستعمل الرجل منكم على العمل فيأتي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فيُنظر هل يُهدى له أم لا) وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (هدايا العمال غلول) وهذا وإن كان في سنده ما فيه ولكنه يؤيده حديث عبد الله بن اللتبية الذي أشرنا إليه فالهدايا للعمال والموظفين في قضية تتعلق بك لأجل أن يسهلوها لك هي من الرشوة في الحقيقة فلا يجوز للإنسان أن يستعملها لأنه يرشوهم إلا على الوجه الذي ذكرناه قبل وهو إذا كان يريد أن يتوصل إلى حقه ولم يصل إليه إلا بذلك فإنه يكون مباحاً له حراماً على الآخذ ومع ذلك فإننا لا نشجعه على هذا العمل بل نرى أنه من الواجب عليه أنه يرفع هذا وأمثاله إلى المسؤولين.
يافضيلة الشيخ: إذن هو غير جائز من المُْهِدي والمُهَدى إليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اضُطَر المُهْدي إلى هذا ولم يتمكن من الوصول إلى حقه إلا بذلك فهو في ضرورة لا يمكن أن يضيع حقه ويكون الإثم على الآخذ ولكن إذا أمكن أن يرفع الأمر إلى السلطات فتُعاقب هذا الرجل وتعطي صاحب الحق حقه فهو الواجب عليه.


يقول إذا كان لي معاملة في إحدى الدوائر الحكومية ولا أستطيع انجازها إلا إذا دفعت مبلغاً من المال لأحد الموظفين هل يجوز لي ذلك أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الموظفين أن يتقوا الله عز وجل وأن يؤدوا وظيفتهم على الوجه المطلوب وألا يحابوا في وظائفهم شريفاً ولا قريباً ولا غنياً ولا صديقاً بل يكون الناس عندهم على حد سواء كل من سبق فهو أحق ولا يحل لهم أن يؤخروا معاملات الناس من أجل التنكيل بالناس أو إرهاق الناس أو من أجل أن يضطر الناس إلى بذل العوض لهم فإن فعلوا هذا فهم آثمون بل وخائنون أيضاً والواجب على من له ولاية عليهم أن ينكل بهم ويؤدبهم ويستبدل بهم خيراً منهم ولكن هؤلاء الذين أخذوا منهم شيئاً هم أكالون للسحت أكالون للمال بالباطل آثمون من وجهين الوجه الأول الخيانة في وظيفتهم والوجه الثاني أكل هذا المال بالباطل وعلى من وفق من هؤلاء الموظفين وتاب أن يرد ما أخذه إلى أصحابه.


(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش) بماذا تنصحون هؤلاء الناس الذين يأخذون الرشوة من الناس وإن كانوا يصلون هل صلاتهم وصيامهم وزكاتهم تنفعهم أرجو منكم النصح والتوجيه حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة من السحت وهي أخذ المال على ما يجب بذله على المرتشي وتكون في القضاء وتكون في الإمارة وتكون في الوزارة وتكون في الإدراة وتكون في كل عمل فكل إنسان يأخذ على ما يجب عليه شيئاً من المال فإنه مرتشٍ وآكل السحت مشابه لليهود فإنهم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه لعن الراشي والمرتشي) والواجب على الأمة الإسلامية أن يقوموا لله تعالى بالقسط وألا يقدموا من أعطاهم الرشوة ولنا هنا نظران النظر الأول المرتشي أي آخذ الرشوة وهذا حرام عليه أخذ الرشوة على كل حال والنظر الثاني الراشي الباذل للرشوة فهذا إن بذل الرشوة ليتوصل إلى باطل أو يعتدي على أحد هو أحق منه بما يطلبه فإنه داخل في اللعنة وحرام عليه أن يفعل، وإن بذل هذه الرشوة ليتوصل إلى حقه الذي هو مظلوم فيه فإنه لا حرج عليه في هذا ويكون الإثم على آخذ الرشوة الذي هو المرتشي وإذا دخلت الرشوة في مصالح الأمة فسدت الأمة واختلت وانتثر نظامها وآلت إلى الهلاك والدمار نسأل الله العافية.

ما حكم الشرع في نظركم في الرشوة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة محرمة بل هي من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن الراشي والمرتشي) ولكن ما هي الرشوة أولاً حتى يتبين لنا عظمها وعظم جرمها وكون صاحبها مستحقاً للعن الرشوة أن يبذل مالاً للحاكم ليتوصل به إلى إبطال حق أو إثبات باطل هذه الرشوة فإذا كان لأحد حكومة عند أحد القضاة وذهب إليه بهدية فهذه رشوة وكذلك لو اشترط على الناس أن يعطوه كذا وكذا ليقضي حاجته فهذه أيضاً من الرشوة وأما لو كانت الرشوة لدفع مظلمة كشخصٍ أراد أن يظلمه ظالم فدفع إليه مالاً ليسلم به من شره فإن هذا ليس برشوة بل هو دفاعٌ عن النفس.


المستمع عبد الفتاح عبود مصري الجنسية ويعمل في العراق يقول في رسالته أنا شاب أعمل في مكان فيه رشوة ومرتبي لا يكفي سوى عشرة أيام من الشهر فهل آخذ قيمة معقولة من الرشوة لسد حاجات الأسرة أم لا وما حكم الشرع في نظركم في هذه المسألة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أخذ الرشوة من السحت وأكل المال بالباطل وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الوعيد ما يستلزم لكل مؤمن أن يبتعد عنها ولا يحل لك أن تأخذ الرشوة من أجل حاجتك بل الواجب عليك أن تقوم بالوظيفة على التمام وتعطي كل ذي حق حقه وقد جعل لك مقابل عملك هذا ذلك الراتب الذي تُعطى وإذا كان لا يكفيك الراتب إلا لمدة عشرة أيام من الشهر فلعلك تجد لك مهنة أخرى تستغني بها كل وقتك ومن اتقى الله جعل له مخرجاً كما قال الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً).


ما الحكم في الرشوة لرفع الظلم عن الراشي إذا لم يتم إلا بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألةٌ عظيمة يقع فيها كثيرٌ من الناس وذلك أن بعض المسؤولين نسأل الله السلامة يماطلون في تنفيذ أعمال الخلق إلا إذا أعطوا رشوة والرشوة مأخوذة من الرشاء الذي يتوصل به الإنسان إلى الماء في البئر فهي عبارة عن الشيء الذي يبذله الإنسان ليتوصل إلى مقصوده وهذا المقصود إما أن يكون حراماً وإما أن يكون حلالاً فإذا كان المقصود حراماً مثل أن يبذل الرشوة ليتوصل إلى باطلٍ يدعيه وليس له أو يتوصل إلى إسقاط حقٍ عليه وهو ملزمٌ به فهذه الرشوة حرامٌ بلا ريب من وجهين الوجه الأول إنها إعانة على أكل المال بالباطل حيث يأكل المرتشي مالاً بالباطل بغير حق والثاني أنه يتوصل بها إلى إبطال حقٍ أو إلى إثبات باطل ولا ريب في تحريم هذه وأنها والعياذ بالله من أفسد ما يكون إذا وقعت في المجتمع أما القسم الثاني في الرشوة فهي التي يتوصل بها الإنسان إلى حقٍ له ثابت لكنه يماطل به حتى يسلم هذه الرشوة وهذه جائزةٌ للدافع إذا لم يتوصل إلى حقه إلا بها ولكنها حرامٌ على المدفوع إليه لأنه يكون بذلك خائناً لأمانته التي ولي عليها وآكلاً للمال بالباطل لأنه ليس له حقٌ في هذا المال الذي بذل له المسؤول فيجب عليه إقامة العدل ويجب عليه القيام بوظيفته سواءٌ أعطي أم لم يعط هذا مقتضى الأمانة ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للناس أن يرفعوا إلى ولاة الأمور هذا الرجل وأمثاله لأجل أن يقيموا فيه العدل ويؤدبوه ويفعلوا ما يجب عليهم فعله من تعزير هذا تعزيراً يردعه وأمثاله عن مثل هذا العمل المشين والعياذ بالله.

سمعت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن فيه الراشي والمرتشي فهل يدخل في هذا من كان عنده حاجة في إحدى الدوائر الرسمية ويبذل بعض المال لقضائها فلو لم يفعل ذلك لتعطلت أو لم تنقض بتاتاً وليس في ذلك ظلمٌ لأحدٍ أم أن مثل هذا جائزٌ شرعاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العملية التي ذكرها السائل وهي أنه يكون له حاجة في إحدى الدوائر الحكومية ولا يمكنه أن يصل إليها إلا بدفع شيء للموظف هذه العملية لها جانبان الجانب الأول جانب الدافع والجانب الثاني جانب المدفوع إليه أما المدفوع إليه هذا الأمر فإنه يكون آثماً والمال حرامٌ عليه لا يحل له أكله لإنه أخذه بالباطل فإن الواجب على كل موظف أن يقوم بوظيفته التي وكلت إليه بدون أن يستجدي الناس أو يضطرهم إلى أن يبذلوا له مالاً لقضاء حاجته المنوطة به وعليه أن يتوب إلى الله من هذا العمل وأن يؤدي الأموال التي أخذها إلى أصحابها إن كان يمكنه العلم بهم فإن لم يمكنه العلم بهم فالواجب عليه أن يتخلص منها إما بالصدقة على الفقراء وإما ببذلها في مشاريع نافعة وينوي بذلك التخلص منها لا التقرب بها إلى الله لأنه لو نوى بهذه الأموال التقرب إلى الله لم يقبلها الله منه فإن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ولم تبرأ ذمته منها لأنه تصرف بها على أنها لنفسه فيكون قد أتلفها على غيره ولم تنفعه في الآخرة ولكن يتصدق بها تخلصاً منها أو يصرفها في مشاريع أخرى نافعة وحينئذٍ لا يكون له أجرها كصدقة ولكن يكون له أجر التوبة منها والله تعالى يقول في سورة الفرقان لما ذكر شيئاً من المحرمات الكبيرة والصغيرة قال سبحانه وتعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) أما الجانب الثاني جانب الدافع فإن الدافع ليس عليه شيء إذا كان دفعه هذا من أجل تخليص حقه ولم يتضمن ضرراً على غيره فإن تضمن ضرراً على غيره حرم عليه ذلك وعليه أن يصبر ويحتسب حتى يأتيه الدور.


يوجد لدينا في بلادنا عادات وتقاليد يسمونها قبليّة وهي أن لكل قبيلة حدود من الأراضي تحدّ من الأربع جهات ويقع بين القبائل خلافات ومنازعات على هذه الحدود فيضطرون إلى المحاكمة في الدوائر الحكومية ولدى مشايخهم الذين نصبتهم الحكومة لمعرفتهم بحدود قبائلهم ثمّ يوجد لهؤلاء القبائل نوّاب وهؤلاء النوّاب يقومون بتكليف أفراد القبيلة بجمع مبلغ من المال مثلاً (30) ألفاً ويأخذها نائب القبيلة يأكل منها ويعطي شيخ القبيلة منها ما يعطيه بقصد الوقوف معه ضد خصمه وأنا غير مرتاح لهذه الأعمال لأنها تهلك القبائل، وأيضاً لاأدري ما حكمها في الشرع فأفتونا عنها وأرجو الردّ سريعاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الإنسان إذا توصّل إلى الباطل بمال فإن هذا المال يكون حراماً عليه، وهو شبيه بالرشوة الملعون فاعلها فلا يجوز لهذا النائب أن يأخذ شيئاً من أفراد الناس لأجل أن يدافع عن حقوقهم على وجهٍ ليس له فيه حجةٌ شرعيّة أما إذا كان هناك حجةٌ شرعية في هذه الحقوق وأخذ النائب أجراً من أجل التوكّل في الخصومة فهذا لابأس به.


ما حكم من خان الأمانة من قولٍ أو غيره وما كفارته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: خيانة الأمانة من علامات النفاق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) ولا يحل لأحد أن يخون الأمانة سواءٌ كانت قولية أو فعلية لأنه إن فعل ذلك كانت فيه علامةٌ من علامات النفاق وربما تسري هذه حتى تصل إلى النفاق الأكبر والعياذ بالله فإذا حدثك إنسان بحديث وقال إنه أمانة حرم عليك أن تفشيه لأي أحد وإذا عاملك معاملة وقال إنها أمانة حرم عليك أن تفشيها لأي أحد فإن فعلت فقد خنت الأمانة لكن لو فرض أنك أخطأت فخنت الأمانة فالواجب عيك أن تتحلل ممن ائتمنك لأنك ظلمته حيث خنته لعل الله يهديه فيحللك والذي ينبغي لمن جاءه أخوه معتذراً أن يعذره ويحلله حتى يكون أجره على الله عز وجل كما قال تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ولا شك أن الأمانات تختلف في آثارها قد يكون إفشاء السر في هذه الأمانة عظيماً يترتب عليه مفاسد كثيرة وقد يكون متوسطاً وقد يكون سهلاً.


اتفق رجل مع موظف في مستشفى على إخراج مريض بطريقة ما دون أن يدفع أهل المريض نفقات العلاج والإقامة في المستشفى ما حكم الإسلام في هذه القضية وهل الإثم يقع على المريض أم الموظف أو على المريض والموظف سواء كان المريض فقيراً أم غنياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل محرم لما فيه من أكل مال الناس بالباطل فالمريض الذي دخل في هذا المستشفى على أساس أنه يدفع النفقات وأجرة الإقامة لا يجوز أن يُخرج منه إلا بوجه بين حتى يُمكن استيفاء العوض منه وأما إخراجه على وجه الاختفاء لئلا يلزمه ما التزم به فإن هذا محرم وليس التحريم خاصاً بالمريض بل عام للمريض ولمن سعى في إخراج المريض من موظف وولي فهذا حرام على الجميع لأنه تعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وهذه الطريقة في الحقيقة هي التي ضرت المسلمين وأفسدت سمعتهم بين العالمين وهي ما يحصل من بعض المسلمين من مثل هذه الأمور التي تتضمن الخداع والمكر وأكل أموال الناس بالباطل وهو محرم غير جائز فعلى المريض إذا كان الأمر قد وقع أن يتوب إلى الله وكذلك على الموظف ومن تمام التوبة ولا تسقط التوبة إلا به أن يذهب إلى المسؤولين في المستشفى وأن يسلمهم ما التزم به من عوض.


من المعلوم إذا كان الشيء محرماً فإن المال المكتسب منه يعتبر حراماً أيضاً فالخمر مثلاً حرام لذا المال الناتج عن بيعها حرام أيضاً وعليه فقد أقيم حفل فني كبير في أوروبا وفي كثير من بلدان المسلمين جمعت عن طريقه أموال لشراء أغذية لمنكوبي المجاعة في إفريقيا ولاشك أن هذا الحفل يشتمل على أشياء محرمة وبناء على ما ذكرناه فهل يعتبر هذا المال وهذه الأغذية حراماً وكذلك ما يتلقاه المسلمون المحتاجون من غيرهم من غير المسلمين من إعانات نقدية أو عينية هل هي حرام أم حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما ذكر السائل أن كل شيء اكتسب بالحرام فإنه يكون حراماً ولا ينفع صاحبه الذي اكتسبه إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلفه كان زاداً له إلى النار أما بالنسبة لمن بذل له ذلك الشيء فإنه لا يكون حراماً عليه وذلك لأن التحريم كان للكسب لا للعين فكل شيء محرم لكسبه يكون حراماً على الكاسب فقط وأما من أخذه من هذا الكاسب بطريق حلال فإنه ليس حراماً عليه أما ما كان حراماً بعينه فإنه حرام على الكاسب وعلى غيره كما لو علمت أن هذا السارق سرق هذا الشيء من فلان فإنه لا يحل لك أن تأخذ هذا المسروق (لأنه عامل) اللهم إلا أن تأخذه استنقاذاً لترده إلى صاحبه فإنه حينئذٍ يكون واجباً عليك إذا قدرت عليه بدون ضرر عليك وكذلك ما يحصل من إعانات من غير المسلمين للمسلمين يجوز قبولها بشرط ألا يكون في ذلك إذلالٌ للمسلمين فإذا كان هؤلاء الكفار يتبرعون بهذه الأموال لإذلال المسلمين وإخضاعهم وكونهم تحت رحمتهم فإن ذلك لا يجوز لأنه لا يجوز للمسلم أن يذل نفسه لا سيما أمام أعداء الله الكفار.


السائلة م خ ص سلطنة عمان تقول يا فضيلة الشيخ لي عمة وهي عرافة ودائما ما تخصنا بطعام أو تعطينا نقوداً علما بأن هذا مورد رزقها والنقود التي تقوم بإعطائنا إياها تدر عليها من هذا العمل فما الواجب تجاه ذلك وهل هذا المال حرام وماذا نفعل بالمال الذي تعطينا إياه أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم نحو هذه المرأة أن تناصحوها وأن تخوفوها بالله عز وجل وأن تقولوا (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن) وأن كل كسب يحصل عليه المرء من عمل محرم فإنه يكون حراما فإذا انتهت فهذا هو المطلوب وإن لم تنته فقد برئت الذمة من تبعاتها وإذا أهدت لكم شيئا مما اكتسبته فإن كان في رده مصلحة بحيث تخجل وترتدع عن هذا العمل فردوه وإن لم يكن في ذلك مصلحة فلا بأس أن تقبلوه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكلهم السحت.


إنّ زوج ابنتي يشتغل في أعمال متنوعة وإني أعرف ومتأكدة أنه يحصل على الفلوس عن طريق الحرام وإنني لا أذهب إلى بيتهم إلا في المناسبات عندما يكونون مرضى أو غير ذلك وأتناول معهم بعض الأطعمة خوفاً من زعل ابنتي هل في ذلك إثم عليّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا إثم عليك في هذه الحال لأن زوج ابنتك له مورد حلال ومورد حرام وإذا كان للإنسان مورد حلال ومورد حرام فلا حرج على غيره أن يأكل من طعامه أو يشرب من شرابه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير اشتراه لأهله وهذا يدل على أن من كان ماله فيه حلال وفيه حرام فإنه لا يحرم على الإنسان أن يتناول شيئاً منه.


سالم عين القاسم غزواني يقول إنني في البادية وفي رؤوس الجبال، ولا يوجد لدينا رمل صالح للاسمنت وإننا نأخذ الرمل من بطون الأودية من ملك ناس بدون إذن منهم، لنصلح به خزاناتنا فهل علينا إثم في الرمل الذي نأخذه من ملك ناس بدون إذنهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الملاك الذين يملكون الأراضي، يملكون الأراضي وما يتصل بها، فلا يجوز لك أن تأخذ من أراضيهم شيئاً إلا بإذنهم، لاسيما إذا كان هذا الأخذ يضر بالأرض مثل أن تكون الأرض للزراعة وأنت إذا أخذت منها فسوف يظهر فيها المنخفض والمرتفع ويضر ذلك بأهلها، ولا شيء عليك فيما لو استأذنت منهم، وطلبت منهم الإذن وهم إذا استأذنت منهم وليس عليهم ضرر فإنه لا ينبغي أن يمنعوك، لأن هذا قد يكون شبيهاً بالكلأ والماء الذي لا يجوز للإنسان أن يمنع فضله عن غيره.


عما تفعله بعض النساء اليوم حيث أنها إذا رزقت إحدى صديقاتها بمولود تقوم بإعطائها بما يسمى بالحِفالة وهو عبارة عن مبلغ كبير من المال قد يثقل كاهل الزوج ويسبب بعض المشكلات هل له أصل في الشرع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الهدية للمولود عند ولادته لا بأس بها في الأصل لأن الأصل في الهدية بل وفي جميع المعاملات الحل والصحة إلا ما قام الدليل على تحريمه فإذا جرت العادة بأن الناس إذا ولد لهم الولد أهدى إليه أقاربه شيئاً من المال فلا بأس أن يفعل ذلك الإنسان تبعاً للعادة والعرف لا تعبداً بذلك لله عز وجل لكنها عادة معروفة عند الناس اليوم ومألوفة إلا أن هذه العادة إذا تضمنت ضرراً على أحد فإن الضرر ممنوع فلو كانت هذه العادة تثقل كاهل الزوج بحيث تلح الزوجة على زوجها أن يعطيها هذا المال الذي يثقل كاهله لتؤديه لمن ولد لها الولد فإن ذلك ينهى عنه لما فيه من أذية الزوج وإحراجه أما ما جرت به العادة من التهادي بالشيء اليسير الذي يجلب المودة والمحبة فلا بأس به.


فتاوى في الرؤى والأحلام

السائلة ح ج الزهراني تقول هل تفسير الأحلام والاعتقاد بذلك التفسير جائز أم لا.

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن لا يهتم الناس بالأحلام كثيراً لأن الشيطان يمثل للنائم في منامه أشياء كثيرة غريبة مزعجة مؤلمة لأن الشيطان عدو للإنسان فهو يحدث كل شيء يزعج الإنسان قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) (فاطر: من الآية6) وقال تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) (المجادلة: من الآية10) فالشيطان يُري الإنسان في منامه أشياء مزعجة في نفسه أو في أهله أو في مجتمعه ودواء هذا أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بذلك أحداً وإذا كان على فراشه وأراد الاستمرار في النوم فلينقلب على الجانب الآخر وحينئذ لا يضره هذا الحلم شيئاً ولا يتعب في طلب من يعبره له وينتهي عند هذا الحد الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما إذا رأى ما يسره فليستبشر بالخير وليعبره على ما يطرأ في باله وقلبه ويرجى أن الله سبحانه وتعالى يجعله واقعاً على حسب ما رأى في منامه وعبره في كلامه ولا ينبغي للإنسان أن ينساق وراء الأحلام فإنه إن فعل ذلك سلط عليه الشيطان ومن هذا أن بعض الناس يرى أمواتاً له ماتوا قديماً أو قريباً يراهم في حال مزعجة مؤلمة فيتألم وهذا أيضاً من الشيطان فليتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يخبر أحداً أو يرى أحياناً أباه أو أمه يقول يا ابني تصدق لي حج لي اعتمر لي فهذا أيضاً لا عبرة به إطلاقاً ولا تلتفت إليه لأن الإنسان أحياناً يفكر دائماً في أبيه أو أمه الميتة ومع كثرة التفكير يتصور الشيطان بصورتها أو صورة الأب ويقول افعل كذا افعل كذا والأحكام الشرعية لا تثبت بالمرائى أبداً نعم إن رأى إنسان رؤيا وقامت القرينة على صدقها فحينئذ يعمل بها من أجل القرينة.


السائلة ن أالحربي تقول ما حكم تفسير الأحلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي للإنسان أن لا يتعلق بالأحلام ولا يهتم بها وليعرض عنها لأنه إذا اهتم بها واغتم عند المكروه منها لعب به الشيطان وصار يريه في منامه أشياء تزعجه وتشوش عليه فالأولى للإنسان أن يتناسى الأحلام وأن لا يبالي بها وأن لا يتذكرها إذا استيقظ وإني أقول ما يراه النائم في منامه ثلاثة أقسام: قسم من الشيطان وهو أن يرى الإنسان ما يغمه أو ما لا يمكن وقوعه فهذا من الشيطان أما كون ما يغمه من الشيطان فلأن الشيطان حريص على إدخال الحزن والهم والغم على بني آدم كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) (المجادلة: من الآية10) فالشيطان حريص على أن يبقى المؤمن حزيناً مغموماً مهموماً فهذا من الشيطان ومن الأصل يجب أن يعرض عنه ولا يبحث عنه وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى في منامه ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن يقول أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت وأن ينقلب على الجنب الآخر وأن لا يحدث بذلك أحداً فإذا فعله فإن ذلك لا يضره) مهما كان وكذلك إذا رأى الإنسان ما لا يمكن وقوعه فإنه من الشيطان وقد استفتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في حلم فقال يا رسول الله رأيت كأن رأسي قطع وهرب الرأس فذهبت اشتد وراءه سعياً ذهب يركض وراء رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا من تلاعب الشيطان.
القسم الثاني مما يراه النائم ما يحدث به نفسه دائماً فإن الإنسان إذا اهتم بشيء وصار يحدث نفسه قد يتعرض لرؤيته في المنام ولهذا يقال أحلام الناس من حديث قلوبهم يعني إن الإنسان إذا كان مهتماً بالشيء فإنه لقوة ما في قلبه من الهم فيه والتفكير فيه قد يراه في المنام وهذا واضح.
الثالث مما يراه النائم الرؤيا وهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة وتكون رؤيا لها أصل وتكون هادئة وليس فيها إفزاع فهذه رؤيا لكن إن رأى الإنسان ما يكره فليستعذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يحدث أحداً بذلك ولا تضره وإن رأى ما يحب فليحدث بها لكن لا يحدث بها شخصاً يخشى أن يحسده عليها ولهذا لما قال يوسف لأبيه (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) فبدأ أولاً بتحذير ابنه أن يحدث بها اخوته خوفاً من أن يكيدوا له كيدا فإذا رأى الإنسان ما يحب ويستبشر به فليحمد الله على ذلك ولكن لا يحدث إلا شخصاً يحب له ما يحب لنفسه لأن كثيراً من الناس أشرار فربما إذا حدثهم بها كادوا له كيداً حتى لا تتحقق هذه الرؤيا.


أحسن الله إليكم هل صحيح أن تعبير الرؤى إلهامٌ من الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تعبير الرؤى ليس عن كون الإنسان عالماً أو ذكياً لكنه فراسة وممارسة للأشياء وربط الأشياء بعضها ببعض والعابرون للرؤيا قد يخطئون وقد يصيبون كغيرهم من الناس وبهذه المناسبة أود ألا يهتم الناس كثيراً بما يرون في منامهم فتجد الإنسان إذا رأى شيئاً يسيراً يبحث عن من يعبره والمرائي ثلاثة أقسام قسمٌ يكرهه الإنسان وقسمٌ يحبه ويرى أن فيه تفاؤلاً كبيراً وقسمٌ لا هذا ولا هذا فالذي يحبه ويرى فيه تفاؤلاً كبيراً يخبر به من يحب فقط ولا يخبر به أحداً يبغضه لأنه قد يحسده على هذا وأما الذي يكره يعني بأن يرى رؤيا مزعجة فدواؤها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يخبر بها أحداً فإنها لا تضره وأما الأحلام الأخرى التي لا يكرهها ولا يحبها فهي أضغاث أحلام لكن لا ينبغي للإنسان أن يبحث وراء المرائي المنامية.


بارك الله فيكم المستمع فازع الحريبي يقول ما هو الفرق بين الحلم والرؤيا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الحلم والرؤيا أن الحلم من الشيطان ويكون في أمرين الأمر الأول فيما يكرهه الإنسان فإن الشيطان يمثل للنائم ما يكره من أجل أن يحزنه ويغمه والأمر الثاني في أمر لا يكون له أساس ولا أصل بل ولا وجه له ومن ذلك أن رجلاً حدث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رأى في المنام أن رأسه قد قطع وهرب وذهب الرجل يشتد وراء رأسه سعياً فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فهذا الحلم والحلم من الشيطان ويدور على أمرين إما مكروه للإنسان وإما شيء لا أصل له ولا أساس وليس معقولاً أما الرؤيا فإنها من الله عز وجل وتكون الرؤيا مركزة ومستقيمة فليست مثل أضغاث الأحلام.


من الجمهورية اليمنية من المستمع عبد الله صالح يقول في رسالته فضيلة الشيخ ما الفرق بين الرؤيا والحلم وكيف نعرف الرؤيا من الحلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم رؤيا وهذه من الله عز وجل يضرب الملك مثلاً للإنسان الرائي في منامه يكون هذا المثل معبراً عن شيء يقع لهذا الرائي أو عن شيء وقع منه فيتبين له صحته أو فساده وعلامتها أن يقع الأمر مصدقاً لها.
الثاني حلم من الشيطان يخيل للنائم أشياء تزعجه وتقلقه لأن الشيطان حريص على ما يزعج بني آدم ويقلقهم ويحزنهم كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) ومثل هذه الأحلام إذا رآها الإنسان فإن دواءها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ويتفل على يساره ثلاث مرات ثم ينقلب إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً فإنها لا تضره.
والقسم الثالث مراء يراها النائم مما يقع له من الأمور في حال يقظته وقد تكون هذه الأمور التي مرت به في حال اليقظة تعقلت بها نفسه فيراها في منامه أو ما يقاربها وهذه الأخيرة لا حكم لها لأنها من جنس حديث النفس.


بارك الله فيكم إذا كان الحلم يتكرر دائماً فهل معنى ذلك أنه سوف يتحقق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كثرت رؤيا الإنسان في شيء معين وتكررت فلا يعني ذلك أنه يتحقق ولكن أنصح السائل أن لا يلتفت إلى المرائي المروعة المكروهة بل إذا رأى أحد ما يكرهه في منامه فليفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضره بعد ذلك (يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ويتحول إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً) فإذا فعل هذا فإن هذه الرؤيا المكروهة التي أفزعته لا تضره هكذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا يستريح الإنسان من المرائي الكثيرة التي يعرضها الشيطان له في منامه ليحزنه ويقلق راحته لأن الشيطان عدو للإنسان فهو يحب أن يحزنه ويقلق راحته ألم تر إلى قول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ).


متى تكون الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه صحيحةً أو واقعة ومن هم الذي تصدق رؤياهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغالب أن الرجل المؤمن الصدوق هو الذي تكون رؤياه صحيحة والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن (الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزء من النبوة) فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة ولكن ليعلم أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام رؤيا وحلم وإفزاع من الشيطان فالرؤيا هي التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام أنها (جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) وغالباً تقع ولكنها أحياناً يكون وقوعها على صفة ما رآه الإنسان في منامه تماماً وأحياناً يكون وقوعها على صفة ضرب الأمثال في المنام يضرب له المثل ثم يكون الواقع على نحو هذا المثل وليس مطابقاً له تماماً مثل ما رأى النبي عليه الصلاة والسلام قبيل غزوة أحد أن في سيفه ثلمة ورأى بقرا تنحر فكانت الثلمة التي في سيفه استشهاد عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه لأن قبيلة الإنسان بمنزلة سيفه في دفاعهم عنه ومعاضدته ومناصرته والبقر التي تنحر كانت استشهاد من استشهد من الصحابة رضي الله عنهم لأن في البقر خيراً كثيراً وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا أهل علم ونفع للخلق وأعمال صالحة أما الذي يكون حلماً فهو ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته فإن كثيراً من الناس يرى في المنام ما تحدثه به نفسه في اليقظة وما جرى عليه في اليقظة وهذا لا حكم له وأما الثالث الحلم الذي فيه الإفزاع فهو من الشيطان فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيءٍ في نفسه أو في ماله أو في أهله أو في مجتمعه لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فكل شيء ينكد على الإنسان حياته ويعكر صفوه عليه فإن الشيطان حريصٌ عليه سواءٌ ذلك في اليقظة أو في المنام لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) وهذا النوع الأخير أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحرز منه فأمر (من رأى في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب على جنبه الآخر وأن لا يحدث أحداً بما رأى فإذا فعل هذه الأمور فإن ما رآه مما يكرهه في منامه فإنه لا يضره شيئا) وهذا يقع كثيراً في الناس ويكثر السؤال عنه لكن الدواء له ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأيت ولا تحدث بذلك أحداً ثم إن كان ذلك في منامك الخاص فإنك تنقلب إلى الجنب الآخر وتتفل على يسارك ثلاث مرات.


المستمع م. ج. ع من الأردن يقول بعد شكر الله عز وجل أشكركم على هذا البرنامج المفيد وأود أن أستفسر عما يأتي أولا أود الاستفسار عن مدى صحة كتب تفسير الأحلام مثل كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين وخاصة بأنه يربط الأحلام بقضايا الأجل والرزق والخير والشر فما حكم التصديق والتعامل بهذه الكتب مع العلم بأنها تحتوي وتعتمد في تفسيرها في بعض الأحيان على آيات من القرآن وأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أني أنصح إخواني المسلمين عن هذه الكتب أن لا يقتنوها ولا يطالعوا فيها لأنها ليست وحياً منزلا وإنما هي رأي قد يكون صحيحاً وقد يكون غير صحيح ثم إن الرؤيا قد تتفق في صورتها وتختلف في حقيقتها بحسب من رآها وبحسب الزمن وبحسب المكان فإذا رأينا رؤيا على صورة معينة فليس معنى ذلك أننا كلما رأينا رؤيا على هذه الصورة يكون تأويلها كتأويل الرؤيا الأولى بل تختلف فقد نعبر الرؤيا لشخص بكذا ونعبر نفس الرؤيا لشخص آخر بما يخالف ذلك، وإذا كان هذا فإني أنصح إخواني المسلمين عن اقتناء هذه الكتب والمطالعة فيها، وأقول إذا جرى لإنسان رؤيا فليهتد بما دله النبي صلى الله عليه وسلم إن رأى رؤيا خير يحبها وتأوّلها على خير فليخبر بها من يحب مثل أن يرى رؤيا أن رجلا يقول له أبشر بالجنة أو ما أشبه ذلك، فليحدث بها مَنْ يحب وإذا رأى رؤيا يكرهها فليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ولا يحدث بها أحداً لا عابراً ولا غير عابر ولينقلب على الجنب الآخر إن استيقظ وإذا فعل ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم عند رؤيا ما يكره فإنها لن تضره أبدا ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يرون الرؤيا يكرهونها ويمرضون منها حتى حدثهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث صلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته خيرا فكانوا يعملون بما أرشدهم إليه الرسول عليه الصلاة والسلام ويسلمون من شرها.


تسأل الأخت عن تفسير الأحلام لابن سيرين وتقول ما رأيكم فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا فيه أن لا يطالعه الإنسان وألا يعتمد عليه وذلك لأن المرائي تختلف بحسب الرائي فقد يرى الرجلان رؤيا صورتها واحدة ولكنها تختلف فتفسر لهذا الرائي بشيء وتفسر للرائي الآخر بشيءٍ آخر ولهذا لا نشير بقراءة تفاسير الأحلام سواء كانت لابن سيرين أو غيره لأن الإنسان لا يعرف الفرق في تعبير الرؤيا بين أن تكون من شخصٍ وآخر فربما يعبر رؤيا من رآها وهي على خلاف ما عبر وتقع كما عبر كما جاء بذلك الحديث أن الإنسان إذا عبر الرؤيا وقعت على تعبيره ولو كان مكروهاً لهذا نحذر من التعلق بهذه التفاسير للأحلام لأنها تختلف من شخص لآخر


الأخت خويجة من العراق تقول هل يجوز قراءة كتاب تعطير الأنام للنابلسي وهو في تفسير الأحلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تفسير الأحلام سواء كان بتعطير الأنام كما ذكرت، وإن كنت لم أر هذا الكتاب أم بغيره، لا ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه فيها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطانا فيها حكماً فاصلاً مريحاً وذلك أن الإنسان إذا رأى ما يكره يتقي شره بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومن شر ما رأى، وبالتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن لا يخبر بذلك أحداً، وأن ينقلب من الجنب الذي كان عليه حين رأى ما يكره إلى الجنب الثاني، وأن يقوم ويتوضأ ويصلى، فبهذه الأسباب يتقي شر هذه الرؤيا التي روعته، وهذا الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يريح المرء عندما يرى ما يكره، أما إذا رأى ما يحب واستبشر بها خيراً فإنه لا بأس أن يخبر بها من يحب ولا يحدث بها من لا يحب، لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يكيدون له كيداً.
فضيلة الشيخ: الأخت خويجة لديها رؤيا تقول إني رأيت في المنام أن لي ثلاثة ألسن في فمي وهذه الألسن في بدايتها دائرة تجمع الألسن الثلاثة، وإني خائفة من هذا الحلم فما تفسيره، أرجوكم أن تجيبوني على الحل الشافي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدرى عن هذا الحلم فلعلها تجيد ثلاث لغات لأن اللسان في اللغة بمعنى اللغة، ولكن ليس هذا تفسيراً مني لأني لست ممن يفسرون الأحلام، إنما ثبت في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن رجلاً جاءه فقال إني رأيت البارحة أن رأسي قد قطع وأنني خرجت اشتد في أثره، يعني يركض وراء رأسه وهو مقطوع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فهذه الأحلام التي ترى قد يضربها الشيطان مثلاً للمرء وليست بحقيقة ولا لها أصل، لهذا أرى أن المرأة التي ارتاعت من هذه الرؤيا أن لا تخبر بها أحداً ثم لا تضرها إن شاء الله.


جزاكم الله خيراً السائل م. ع. س. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل كل رؤيا للميت تكون صحيحة عندما يراه الأهل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس كل رؤيا يراها الإنسان في الميت تكون صحيحة فقد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة وذلك لأن الشيطان يستطيع أن يضرب مثلاً بالميت فيراه النائم وكأنه صاحبه وليس إياه لأن كل واحدٍ من بني آدم يمكن أن يتمثل به الشيطان إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


جارٍ التحميل