فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

السؤال: مجموعة من المعلمات قمن بعمل حفلة تكريم للمديرة تقديراً لجهودها في المدرسة وقدمن الهدايا لها في آخر العام هل في ذلك بأس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدعوة فلا بأس -الدعوة العادية- وأما تقديم الهدايا فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر على الرجل الذي بعثه عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدي إلي وقال (هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا) وفي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (هدايا العمال غلول) ولأن الهدية إلى العامل توجب أن يحابي هذا العامل من أهدى إليه فيتغاضى عن تقصيره أو يمنحه ما لا يستحق والحاصل أنه لا يجوز للمديرة أن تقبل هدايا المعلمات أما الدعوة فلا بأس بها.


السؤال: تقول بأنها معلمة يخالجها الشعور بالتقصير في نهاية العام الدراسي ماذا تعمل تجاه الطالبات لتسديد النقص وإبراء الذمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تفعل شيئاً لأنه فات الأوان لكن لعل هذا الشك الذي يعتريها من باب الوسواس والإنسان ما دام حين عمله يعتقد أنه أدى العمل على ما ينبغي لا يهمه مهما حصل من الشك والوسواس بعد ذلك.


السؤال: تقول بأنها معلمة في إحدى المدارس وهي المسؤولة عن المقصف المدرسي فتقوم في بداية العام بجمع الأسهم ثم وضعها في مكانٍ خاص حتى نهاية العام وتقوم التلميذات بالشراء من المقصف طيلة العام وعند نهاية العام تقوم بإعادة الأسهم لهن مع الأرباح التي تحصل من المقصف فهل في هذا شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه ليس فيه شيء لأن هذا من المصلحة وإذا كانت تعيد على الطالبات رأس المال والربح فليس على الطالبات المساهمات نقص.


السؤال: نحن مجموعة معلمات إذا جلسنا في غرفة المعلمات قلنا فلانة اليوم ضعيفة وفلانة من الطالبات اليوم جيدة هل هذا يعتبر من الغيبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من الغيبة لأنه ليس المقصود بذلك الشماتة بالطالبة ولكن المقصود بذلك بيان حال الطالبة حتى إذا كانت ضعيفة اهتمت بها المدرسات وإذا كانت نشيطة وقوية أكرمتها المعلمات فبيان حال الإنسان لمصلحة لا بأس به.


السؤال: السائلة ف. ع. تذكر بأنها فتاة تبلغ من العمر السابعة عشرة وتقول أنا فتاة ملتزمة والحمد لله وأحب النصح والإرشاد ولكن الوالد سامحه الله يكرهني ويمنعني من مواصلة تعليمي فأصبحت أكرهه وأصبت بانهيارٍ عصبي فنصحه الأقارب فأكملت تعليمي وأنا الآن أريد أن أدخل الجامعة علماً بأنني سوف أتخصص تربية إسلامية إن شاء الله وأكون داعية لله عز وجل وهو يرفض ذلك بحجة أنه يقول التعليم حرام أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن قول الوالد إن التعليم حرام أمرٌ يستغرب منه فمن الذي حرم التعليم من الذي حرم تعلم الشرع من الذي حرم تعلم الوسائل التي يستعين بها على معرفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتعلم المرأة في المدارس أو في الكليات الجامعية والمنفردة لا بأس به إذا لم يكن فيه محذور بل هو مما يطلب فإن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجال يجب عليهم أن يتعلموا من شريعة الله ما يقوم به دينهم فكذلك النساء عليهن أن يتعلمن من شريعة الله ما يقوم به الدين لأن الرجل والمرأة سواء في وجوب تعلم ما يحتاجون إليه في دينهم نعم لو تضمن هذا التعلم شيئاً محرماً مثل أن تذهب المرأة إلى المدرسة مع السائق وحده وليس محرماً لها فحينئذٍ نقول يجب أن تمنع هذه من الذهاب وحدها مع السائق الذي ليس بمحرمٍ لها ولكن مع ذلك لا نقول إنه يحرم عليها أن تتعلم إذا اتخذت وسيلةً مباحة أما بالنسبة لك فنقول اصبري على ما حصل من الوالد وقد يفرج الله تعالى الأمر من وجهٍ آخر بحيث يتبصر الوالد في أمره ويستشير ذوي الرأي والدين فيغير الله الحال إلى حالٍ أخرى والإنسان إذا صبر واحتسب وانتظر الفرج من الله عز وجل يسر الله له ذلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) فلا تنهر أعصابك ولا يلحقك القلق بل استعيني بالله واصبري إن الله مع الصابرين.


السؤال: خالد عبد الرحمن يقول إنني أحب قراءة السور القرآنية وأحب الصلاة وأحب الرجل الذي يصلى واستمع إلى السور القرآنية دائماً وأنا لا أصلى علماً أن السبب الذي يجعلني لم أصل هو أنني في مدرسة مختلطة ما هو الواجب علي أن أعمله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال غريب شاهد من الواقع على فساد المدارس المختلطة وأنها شر وفتنة ودليل من الواقع على أنه يجب على هؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة أن يميزوا مدارس النساء عن مدارس الرجال حتى يسلموا من هذه الفتنة العظيمة التي أوجبت لمثل هذا الشاب أن يضل هذا الضلال في دينه فلا يصلى وبهذه القصة الغريبة يتبين الخطر الكامن في المدارس التي يختلط فيها الرجال والنساء ويتبين حكمة الشرع في وجوب الفصل بين الرجال والنساء في الدراسة وكذلك في العمل ولقد ثبت في صحيح البخاري أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن الرجال غلبوهنّ على النبي صلى الله عليه وسلم حيث يختلطون به كثيراً ويأخذون من علمه وطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهنّ ليعلمهنّ مما علمه الله ووعدهن النبي صلى الله عليه وسلم موعداً في بيت إحداهنّ وجاء إليهنّ فعلمهنّ لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم احضرنّ مع الرجال ليتعلموا ما يتعلمه الرجال ولكنه صلى الله عليه وسلم وعدهنّ يوماً في مكان متحد يعلمهنّ مما علمه الله ولما كان النساء يحضرنَ الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا بد من حضورهنّ المسجد إذا أردن الجماعة قال الرسول صلى الله عليه وسلم (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا حثاً منه صلوات الله وسلامه عليه على أن تبتعد المرأة من الرجل وفيه بيان أن قرب المرأة من الرجل شر لقوله (وشرها أولها) فالواجب على المسلمين أن يأخذوا مثل هذا الهدي العظيم الذي به رحمة الخلق وصلاحهم وسعادتهم وفلاحهم كما قال الله تعالى مبيناً الحكمة في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) فإذا كانت شريعة النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين كانت سبباًَ مقتضياً للرحمة إذا تمسك بها المسلمون فنصيحتي لهؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة بين الرجال والنساء أن يتوبوا إلى الله عز وجل من ذلك وأن يميزوا بين مدراس الرجال والنساء ويفصلوا بينهم وتكون المدرسة التي تدرس المختلطين خاصة بالنساء والمدرس الذي يدرس المختلطين خاصاً بالرجال نسأل الله تعالى أن يمن على المسلمين بما تقتضيه شريعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من الآداب والأخلاق والعبادات والمعاملات والعقائد السليمة.


السؤال: بارك الله فيكم ما حكم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم على السبورة ثم القيام بمسحها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يكتب الإنسان البسملة أو آية من كتاب الله ثم بعد هذا يمحوها إذا فات الغرض منها.


السؤال: أنا طالبة في كلية الطب منَّ الله علي بعد التحاقي بالكلية وهداني إلى صراطه المستقيم فغطيت وجهي والتزمت بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فله الحمد سبحانه ولكن دراستي بالكلية تستلزم مني الوقوع في كثير من المنكرات أهمها الاختلاط بالجنس الآخر منذ خروجي من البيت وحتى عودتي إليه وذلك في الكلية حيث أنها مختلطة أو في وسائل المواصلات وأنا الآن أريد أن أقّر إنها في البيت وأترك الدراسة لا لذات الدراسة ولكن للمنكرات التي ألاقيها ووالدي ووالدتي يؤكدان عليَّ بمواصلة الدراسة وأنا الآن متحيرة هل أدخل بطاعتي لهما فيمن يعنيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) أم أن عدم طاعتي لهما في هذا الأمر تعتبر عقوقاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الحال على حسب ما وصفت هذه المرأة بالنسبة لدراستها فإنه لا يجوز لها أن تواصل الدراسة مع هذا المنكر الذي وصفته لنا في رسالتها ولا يلزمها أن تُطيع والديها في الاستمرار بهذه الدراسة وذلك لأنّ طاعة الوالدين تبع لطاعة الله عز وجل وطاعة الله هي العليا وهي المقدمة والله تبارك وتعالى ينهى المرأة أن تكشف وجهها للرجال وأن تختلط بهم هذا الاختلاط على الوجه الذي وصفت هذه المرأة في كتابها وإذا تيسر لها أن تِّحول دراستها إلي جامعات أخرى في حقل آخر لا يحصل به هذا الاختلاط فهو أولى وأحسن وإذا لم يحصل فإنها تبقى في بيتها ورزق الله تعالى واسع.


السؤال: يقول جميع المدارس بمحافظتي وهي محافظة أدلب مدارسها مختلطة شباب وفتيات وهن سفور فوق العادة وخاصة في مدرستي ولا يمكن بل ولا يستطيع المرء إلا أن يتحدث معهن من خلال الدروس والمطلوب ما حكم الشرع في ذلك أفيدونا جزاكم الله ألف خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب عليك أيها الأخ أن تطلب مدرسةً ليس فيها هذا الاختلاط الذي وصفت حال أهله لأن ذلك فتنة عظيمة ولا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للفتن فإن الرجل قد يثق من نفسه قبل أن يقع في الفتنة قد يقول أنا حافظٌ نفسي وأنا لا أميل إلى هذا الشيء وأنا أكرهه ولكن إذا وقع في الحبائل أمسكته ولهذا (أمر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن ينأى عنه أي يبعد عنه وقال إن الرجل يأتي وهو يرى أنه مؤمن ولكنه يضل بما يقذف به من الشبهات) فعلى كل حال نقول أيها الأخ يجب عليك أن تتطلب مدرسةً ليس هذا وضعها فإن لم تجد مدرسةً إلا بهذا الوضع وأنت محتاجٌ إلى الدراسة فإنك تدرس وتحرص بقدر ما تستطيع على البعد عن الفاحشة والفتنة بحيث تغض بصرك وتحفظ لسانك ولا تتكلم مع النساء ولا تمر إليهن.


السؤال: إني تلميذة في إعدادية للبنين ومعي عدد قليل من الطلبة وتعلمون أننا نختلط بهم ونتكلم معهم فهل هذا حرام أم حلال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن هذا له خطره العظيم ويقع غالباً بدون حجاب ولا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ويديها للأجانب منها أي غير المحارم لا في المدرسة ولا في غيرها ولهذا يجب على وزراء التعليم في الممالك الإسلامية أن يجعلوا للبنين مدارس وللبنات مدارس حتى يحصل التمييز بين الجنسين ويبتعدوا عن الشبهات وعن الفتن لأن هذا من الفتن العظيمة وكم من مفاسد حصلت بسبب هذا الاختلاط فعليك أيها الأخت أن تحتشمي الاحتشام المشروع بالاحتجاب الكامل عن هؤلاء وألا تجلسي إلي جنب الولد وأن تكوني أنت وزميلاتك في جانب من الغرفة محتشمات فبهذا يخف الضرر وتخف الفتنة وإن كان الواجب على ولاة الأمور كما قلنا أن يجعلوا للذكور محلاً وللإناث محلاً.


السؤال: السائلة أسماء من جمهورية مصر العربية تقول بأنها طالبة في الكلية التي تبعد عن المنزل حوالي خمسة وعشرين كيلو أو ثلاثين كيلو تقول ولا أجد أحد من محارمي ليسافر معي وأخشى أن أكون عاصية لله بسفري هذا ولكنني أحرص على أن أتعلم وأحصل على شهادة جامعية تمكنني من نفع المسلمين وخدمتهم مثل أن أكون طبيبة أو معلمة فهل يجوز لي السفر خاصةً بأن وقت السفر يستغرق من ساعة ونصف إلى الساعتين أم أني أكون عاصية في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنها تكون عاصية إذا سافرت بلا محرم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تسافر امرأةٌ إلا مع محرم) قال ذلك وهو يخطب الناس ويعلمهم فقام رجلٌ وقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (انطلق فحج مع امرأتك) ومعلومٌ أن تعلم المرأة لما ينفعها في دينها ودنياها أمرٌ مطلوب لكن ما لم تكن الوسيلة إليه محرمة وعلى هذا فإما أن يذهب بها زوجها إن كانت متزوجة وإما أن تتزوج شخصاً ويكون محرماً لها وإما أن تكتفي بما تسمعه من المسجلات من هذه الدروس وتطلب أن يكون اختبارها اختبار منازل أي بانتساب.


السؤال: كيف يتصرف المدرس الذي يدرس فتيات في سن البلوغ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتصرف باتقاء هذا ولا يعمل لأن الفتيات اللاتي في سن البلوغ فتنة لا سيما إذا كان يشاهدهن ويشاهدنه فليترك المجال للنساء تدرس في حقل النساء وليكن هو في حقل الرجال.


السؤال: من دولة الإمارات العربية المتحدة محمد سعيد يقول ما نصائحكم فضيلة الشيخ للطلبة في أيام الامتحانات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي للطلبة في أيام الامتحانات وفي غير أيام الامتحانات وفي الإجازة أن يتقوا الله عز وجل وأن يخلصوا النية له في طلب العلم وأن يؤدوا الأمانة في الامتحانات بحيث لا يحاول أحد منهم الغش لا لنفسه ولا لغيره لأنه مؤتمن ولأن من نجح بالغش فليس بناجح في الحقيقة ثم إنه يترتب على غشه أنه سينال بشهادته مرتبة لا تحل إلا بالشهادة الحقيقية المبنية على الصدق والإنسان إذا لم ينجح إلا بالغش فإنه لم ينجح في الحقيقة ثم إنه سيكون فاشلاً إذا تولى منصباً يتولاه من حصل على الشهادة التي غش فيها إذ أنه ليس عنده علم فيبقى فاشلاً في أداء مهمته ولا فرق في ذلك بين مادة وأخرى فجميع المواد لا يجوز فيها الغش وما اشتهر عند بعضهم من أنه يجوز الغش في بعض المواد فإنه لا وجه له ولا علم عنده وأما في الإجازة فإني أرى للطلاب أن يستغلوها بما ينفع أنفسهم وينفع غيرهم بالانكباب على طلب العلم الذي يهوونه ويستريحون إليه وإذا كان لابد لهم من أن يرفهوا أنفسهم بعد التعب والكلال فإن من أحسن شيء يرفهون به أنفسهم أن يسافروا إلى مكة والمدينة ليعملوا عمرة وزيارة للمسجد النبوي.


السؤال: السائلة تقول بأنها طالبة في المرحلة الثانوية وفي أيام الامتحانات تقوم البعض من الطالبات بالغش فماذا تفعل هل تقوم بإخبار المعلمة وهل عليها شيء وإذا عرفت الطالبات بذلك قد يدعون عليها فهل هذه الدعوة تستجاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رأى الطالب أو الطالبة من يغش في صالة الامتحان فالواجب أن يرفع أمره إلى المراقبة أو المراقب وإذا لم يجد ذلك شيئا فليرفعه إلى المدير أو المديرة ولا يحل له السكوت على ذلك لأن الغش من كبائر الذنوب قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) وإذا كان من كبائر الذنوب فهو منكر والنهي عن المنكر واجب وإذا رفع الطالب الأمر إلى مَنْ يمكنه أن يعاقب على ذلك ثم عوقب هذا الغاش فإن ذلك الغاش ليس مظلوما بهذا بل هو منصور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قالوا يا رسول الله هذا المظلوم فكيف نصر الظالم قال (تمنعه من الظلم فذاك نصره) وإذا دعا الغاش على من أخبر عنه فإن دعوته لا تقبل لأنه آثم فيها وظالم والله تعالى (لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وأخبر سبحانه وتعالى أنه (لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) فدعاؤه لن يستجاب.


السؤال: السائل أ. أ. من ليبيا يقول بأنه شاب متحصل على شهادة الدبلوم المتوسط والمشكلة بأنه في امتحان الشهادة قام بالغش في الامتحان يقول وكنت غير مقدر لعواقب الفعل هذا والسؤال هل المرتب الذي سأحصل عليه عندما أشتغل بهذه الشهادة حلال أم حرام أم أنه يكفيني أن أتوب إلى الله من فعلي هذا ولا إثم عليّ أرجو الإجابة على ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابي على هذا أني متوقفٌ في هذه المسألة وذلك لأنه إنما استحق الراتب على قدر الشهادة والحقيقة أن هذه الشهادة مزيفة لكن هنا طريق وهو أن يطلب إعادة الامتحان فيما غش فيه فإذا نجح فيه زال الإشكال.


السؤال: محمد من الرياض يقول بأنه طالب في إحدى الكليات الشرعية وله زميلٌ تخلف عن امتحان من الامتحانات بسبب النوم والنوم ليس بعذرٍ مقبول لدى الكلية فنصحته بأن يأتي بعذرٍ طبي لكي يختبر ولا يحمل هذه المادة علماً بأن حملها سيسبب هبوطاً في معدله التراكمي لا سيما ونحن على مشارف التخرج ولكن هذا الزميل رفض ذلك رفضاً قاطعاً على اعتبار أن ذلك غش وكذب ومخالفٌ للنظام وأنا أقنعته بأن يأتي بالعذر علماً بأن كثيراً من الطلاب يفعلون ذلك من باب أن النوم عذرٌ مقبول فما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الاقتراح منك اقتراحٌ محرم ولقد غششت صاحبك وأوقعته في المهالك ولكن بفضل الله إنه لم يقبل منك وهنيئاً له برفض هذا الاقتراح المحرم والواجب على الإنسان أن يكون صدوقاً واضحاً صريحاً حتى يبارك له في عمله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما أي أن البائع والمشتري بالخيار ما داما في المجلس فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) فالواجب على الطلاب أن يكونوا صرحاء يقولون الحق سواءٌ كان عليهم أو لهم لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) وإياك أيها الأخ أن تفعل مثل هذا بل كان من واجبك أن تنهى عنه من أراد أن يفعل ذلك لئلا يقع في الغش والكذب والدجل.

السؤال: أريد الحكم الشرعي في نظركم عن حكم الغش في الامتحانات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب لأنه ما دام أقر أنه غش فكيف يسأل عن حكمه وقد علم واشتهر عند أكثر الناس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من غش فليس منا) وحينئذٍ يكون الغش في الامتحانات محرماً بل من كبائر الذنوب لأنه إذا تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فعل فيعني هذا أنه من كبائر الذنوب لا سيما وأن هذا الغش يترتب عليه أشياء في المستقبل يترتب عليه الراتب والمرتبة وغير ذلك مما هو مقرونٌ بالنجاح.

السؤال: ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الغش في الامتحان بين الطلاب وهل الغش في المادة الإنجليزية حرام وهل هذا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الغش حرام بل من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا) وهذه الجملة عامة تشمل كل ما صدق عليه غش في أي نوعٍ من أنواع المعاملة أو العمل والغش في الامتحان داخلٌ في هذا العموم فلا يجوز للطالب أن يقوم بالغش في الامتحان لا مع نفسه ولا مع غيره فلا يجوز له أن يطلب من يساعده على الحل ولا أن يعين غيره في الحل لأن تبرؤ النبي عليه الصلاة والسلام من الغاش يدل على أن الغش من كبائر الذنوب وليس من سمات المسلمين ولا فرق بين المواد في الامتحان فكما أن الغش في القرآن وتفسيره والحديث وشروحه والفقه وأصوله والنحو وفروعه محرم فكذلك الغش في مادة الإنجليزي والعلوم وغيرها لأن الكل سواء فيه يعني في مواجهة الحكومة فيما يتعلق بالراتب والمراتب بعد التخرج والحكومة وفقها الله جعلت مواد معينة لهذا الطالب إذا نجح فيها صار أهلاً لما تقتضيه هذه الشهادة فإذا نجح فيها بالغش فإنه لم يكن ناجحاً فيها في الواقع فلا يستحق المرتبة ولا الراتب الذي جعل على هذه الشهادة والغش في الامتحان كما أنه سلوكٌ سيئ ففيه خداعٌ للمسؤولين في المدرسة أو المعهد أو الجامعة وفيه غشٌ للدولة وفيه غشٌ للمجتمع كله وفيه غش للإنسان نفسه وفيه أنه يستلزم أن تبقى الدولة محتاجةً للمدرسين الأجانب الذين ليسوا من هذه الدولة لأن هؤلاء الذين ينجحون بالغش يهربون من التعليم هروبهم من الأسد لأنه ليس عندهم حصيلة يستطيعون بها مواجهة الطلاب والشرح لهم وتقبل أسئلتهم فتجد الواحد منهم يهرب من التعليم إلى وظائف أخرى لأنه ليس أهلاً للتعليم في الواقع وحينئذٍ تبقى وظائف التعليم شاغرة فنحتاج إلى من يسد هذه الثغور.
وخلاصة الجواب أنه لا يجوز للطالب أن يغش في أي مادةٍ من المواد لا في الإنجليزي ولا في غيره من المواد التي وكلت إليه وعلقت الشهادة التي يمنحها على فهم هذه المواد.


السؤال: يقوم بعض الطلبة بالغش في أثناء الاختبارات فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للطالب أن يغش في أثناء الامتحانات لأن الغش من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا) ولأنه يترتب على غشه أن ينجح أو أن يعطى ورقة النجاح وهو غير جدير بذلك ثم يتولى مناصب في الدولة لا تصلح إلا لمن يحمل الشهادة وإذا كانت هذه الشهادة مبنية على غش فإنه يخشى أن يكون ما يأخذه من الرواتب حرام عليه لأنه يأخذه وهو غير مستحق له حيث إنه لم يصل في الحقيقة إلى الدرجة التي تؤهله لهذا المنصب فيكون أخذه للراتب من أكل المال بالباطل فليحذر إخوتنا وأبناؤنا من الغش في الامتحان في أي مادة كانت لأن الحكومة لما وضعت المناهج على هذا الوجه ودخل الطالب لهذه المدرسة أو المعهد أو الجامعة على أساس أنه ملتزم بجميع مواده ومناهجه فإنه يجب عليه أن يوفي بهذا وألا يخون في أي مادة من المواد وأما ظن بعضهم إنه لا بأس بالغش في مادة اللغة الإنجليزية والفرنسية أو مادة الرياضيات فإن هذا ظن لا أساس له من الصحة لأن جميع المواد التي في المنهج مطالب بها الدارس ويعطى الشهادة على أنه أتقنها جميعها فإذا غش في بعضها ونقل من غيره أو لقنه غيره كان ذلك خيانة لأمانته وأدى إلى أن يكون غير ناجح في الحقيقة.

السؤال: هل يجوز للطالب أن يساعد زميله أثناء الامتحان حيث أن الطالب يعتبر هذا واجباً عليه وتفريجاً لكربة زميله فما حكم ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للطالب أن يساعد زميله في الامتحان أبداً لأن ذلك من خيانة الأمانة فالجهات المسؤولة لا ترضى بذلك وهو في الحقيقة ظلمٌ للطالب المعان وظلمٌ للطالب المعين وجنايةٌ على الجهة المسؤولة التي هو تحت رعايتها وجنايةٌ على الأمة جمعاء أما كونه ظلمٌاً للطالب المعان فلأننا أعناه على أمرٍ محرمٍ عليه وهو الغش وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من غش فليس منا) وأما كونه ظلماً للمعين فلأنه ظلم نفسه بالمعصية حيث أعان على معصية والمعين على معصية كالفاعل لها ولهذا (لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فدل ذلك على أن المعين على المعصية كفاعلها وأما كونه خيانة للجهات المسؤولة التي هو تحت رعايتها فلأن الجهات المسؤولة لا ترضى بهذا إطلاقاً ولهذا تضع المراقبين والملاحظين على الطلاب في وقت الامتحان وأما كونه خيانة للأمة كلها فلأن الأمة إذا كان مستوى متعلميها على الغش والجهل كان في ذلك دمار للأمة وبقيت الأمة محتاجةٌ إلى غيرها دائماً وأبداً لأن هؤلاء المتخرجين عن طريق الغش لا يعلمون بل هم جهالٌ في الواقع فتبقى الأمة شكلها شكل المتعلمة وحقيقتها أنها جاهلة فيكون في ذلك خيانة للأمة كلها ودمارٌ للمجتمع فنصيحتي لأخواني الطلبة أن يتقوا الله عز وجل في هذا الأمر وأن لا يعين بعضهم بعضاً في الامتحان وإذا كان يريد أن يبلغ أخاه شيئاً من العلم حول هذه المسألة فإذا سلم الورق فليعلمه لأنه لا يفوت الوقت وكذلك أنصح إخواني الملاحظين الذين يراقبون الطلبة أن يتقوا الله عز وجل وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم وأن لا يحابوا غنياً لغناه ولا فقيراً لفقره ولا ضعيفاً لضعفه ولا قوياً لقوته فعليهم أن يلاحظوا أتم ملاحظة وأن يكرسوا جهودهم سمعاً وبصراً وفكراً وأن لا يتشاغل بعضهم بالحديث إلى بعض في حال المراقبة والملاحظة لأنهم مسؤولون عن ذلك أمام الله عز وجل ثم أمام الدولة ثم أمام الأمة فلا يفرطوا في هذه الأمانة التي حملوها.


السؤال: هل الوقوف للمدرسة لا يجوز وإذا كان لا يجوز فماذا نفعل إذا كان هذا يضايق المدرسة حيث كانت عندنا طالبة فلم تقف للمدرسة فسألتها لماذا لم تقفي كبقية الطالبات فأخبرتها أن ذلك غير جائز فحصلت بينهما مناقشة فأرادت المدرسة إبعاد تلك الطالبة لمدة يومين ونحن لا نريد أن نفصل فماذا نفعل وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إلزام الطالبات أو الطلبة بالقيام للمدرس أو المدرسة هذا من الأمور المنكرة وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق عند الله جاهاً وعند المؤمنين يكره أن يقوم الناس له ولا يحب ذلك فحسبنا أن نكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمله هذا وأن نكره ما كرهه الرسول صلى الله عليه وسلم وأن نكره أن يقوم لنا الناس فكيف أن يليق بنا أن نلزم الناس بالقيام لنا ولهذا ينبغي لمديري المدارس من رجالٍ ونساء أن يمنعوا المدرسات أو المدرسين من عمل مثل هذه الأمور ثم على من فوقهم من الوزارة أو الرئاسة أن تلاحظ ذلك وأن تعمم بالمنع منه لأن هذا كما أنه خلاف المشروع ففيه نوعٌ من الاستعباد للطلبة والطالبات والإذلال لهم وكفى بالطالب وقاراً وكفى به أدباً أن يكون منتبهاً للمدرس متابعاً له فيما يقول مناقشاً له فيما يشكل عليه وأما هذه الأمور الشكلية التي تخالف الشريعة فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يلزم بها فإنه ليس من الشرع أن يقوم الناس للمعلم إذا دخل والرسول عليه الصلاة والسلام كان أصحابه لا يقومون له إذا دخل.

السؤال: بارك الله فيكم السؤال الثاني من أسئلة المستمعة لطيفة تقول أنا معلمة وعند دخولي الصف يقف التلميذات ما حكم وقوف التلميذات احتراماً للمعلمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم وقوف الطالبات احتراماً للمعلمة أمر لا ينبغي بل الذي ينبغي إذا دخلت المعلمة أن تسلم السلام المشروع وأن ترد الطالبات عليها الرد المشروع وأما القيام فإنه أمر لا ينبغي ذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلونه مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحق الناس أن يعظم لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يحب ذلك فينبغي للمعلمة إذا رأت من الطالبات هذا الفعل أن ترشدهنّ إلى أن الأولى والأفضل أن لا يفعلنه.


السؤال: مدرس يفرق بين تلاميذه حيث يكون حازما مع بعض الطلاب ورقيقا مع البعض الآخر فما الواجب عليه في مثل هذه الحال مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المدرس أن يقوم بالعدل بين الطلاب فلا يحابي قريبا لقرابته ولا صديقا لصداقته ولا غنيا لغناه ولا شريفا لشرفه ولا فقيرا لفقره ولا وضيعا لضعته عليه أن يقوم بالعدل بين الطلاب بحيث يقرأ الأجوبة إذا كانت أجوبة متجردا عن أي هوى وكأنها أجوبة من لا يعرفهم لأنه مسؤول أمام الله عز وجل عن العدل في ولايته فيمن ولاهم الله عليه فليستعد للجواب الصواب وإني أقول لهذا المدرس أرأيت لو كان لك ولد وكان مدرسه يهضمه حقه أو يفضل غيره بغير سبب أتراك تعتب عليه والجواب نعم ستعتب عليه بلا شك وإذا كان كذلك فعلى المدرس أن يتقي الله عز وجل وأن يعامل أولاد الناس بما يحب أن يعامل به أولاده حتى يتحقق له الإيمان بالله فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

السؤال: نشتكي إليكم أستاذنا الذي يدخل علينا في الصف ويقول لنا السلام على القرود وإذا ثرنا عليه جاء لنا بقصة فرويد وقال هذا أصلكم وأصلى ولا مناصة لنا من هذا الأصل علماً أن أستاذنا تبدو عليه الغطرسة وطول الملابس وطول الشعر والأظافر الطويلة فما موقفنا من هذا الأستاذ وفقكم الله علماً أنه لم يشر إلى بلده أو قريته أو من هذا القبيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إقرار هذا الرجل على نفسه بأنه من القرود مقبول وأما دعواه على غيره أنهم قرود فهي مرفوضة وأما اعتقاد أن أصل كون الآدمي قرداً فهوكفر بالله عز وجل لأنه تكذيب للقرآن الكريم ولما أجمع عليه المسلمون بل ولِما أجمع عليه الناس اليوم فإنه قد تبين أن هذه النظرية نظرية فاسدة باطلة وأنه لا حقيقة لها وأما كون هذا الأستاذ يبقى أستاذاً في هذه المدرسة فإنه لا يجوز إقراره أستاذاً ويجب على مدير المدرسة أن يرفع به إلى من فوقه حتى يُبعد ويُنحى عن حقل التدريس ويجب مراقبته أيضاً في خارج المدرسة حتى لا يُضِل الناس وإذا استقام على الحق فهذا هو المطلوب وهو من رحمة الله به وبالناس وإلا وجب أن يُجرى عليه ما يمنع إفساده ولو بالقتل.
يافضيلة الشيخ: إذاً يجوز قتله في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذالم يندفع إلا بهذا وصار هذا الرجل داعية إلى هذا الإلحاد والكفر فإنه يجب قتله لأنه مرتد والمرتد يجب قتله.

المرسل محمد عمر سلطان من العراق محافظة نينوى يقول إنني الطالب محمد سلطان أحد طلاب الصف الثاني المتوسط لقد درست في العام الماضي أصل منشأ الإنسان في كتاب التاريخ ويؤكد الكتاب أن الإنسان أصله قرد وتحول بمرور الزمن إلى إنسان فهل هذا صحيح أم يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم عن أصل القرد اهدونا وفقكم الله إلى الطريق لكي نسلكه مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح أعني القول بأن أصل الإنسان قرد ولكن القائل به هو في الحقيقة قرد ممسوخ العقل وممسوخ البصيرة فجديرٌ أن نسميه هو قرداً وليس بإنسان حتى وهو على صورة إنسان.
يافضيلة الشيخ: لكن ألا يمكن أن نقول هو قرد ممسوخ حقيقة لأنه يهودي؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال ما قلته أولى وفيه كفاية فهذا القول ليس بصحيح أن أصل الإنسان قرد واعتقاده كفر لأنه تكذيب للقرآن فإن الله تعالى بين أن خلق الإنسان أصله من طين بخلق آدم عليه الصلاة والسلام وهو أبو البشر ثم جعل الله تعالى نسله من سلالة من ماء مهين والقرود المعروفة هي من جملة فصائل المخلوقات الأخرى فهي مخلوقات نشأت هكذا لطبيعتها أنشأها الله تبارك وتعالى على هذه الصفة كالحمير والكلاب والبغال والخيل والإبل والبقر والغنم والظباء والدجاج وغيرها ولا يجوز لأحد بل لا يجوز لدولة مسلمة تنتمي إلى الإسلام أن تقرر هذا في مدارسها بل يجب عليها أن ترفع ذلك من المدارس لأن الطالب إذا نشأ على هذا من صغره يصعب جداً أن يُخَلصَ منه بل ولا أرى من الجائز أن يقرر هذا في المدارس لأن وضع الشيء ثم محاولة اقتلاعه مفسدة لكن عدم وضعه بالكلية أولى من أن يوضع ثم يحاول اقتلاعه وإبطاله والواجب على الدول الإسلامية عموماً أن تعيد النظر في مناهجها ومقرراتها وأن تجعلها مستخلصة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يعيد الله تعالى إلى الأمة الإسلامية مجدها وعزها وكرامتها ويزول عنها كابوس الذل الذي أصابها اليوم حتى أصبحت في حال يرثى لها بل قد أقول في حال يرحمها عدوها لما بينها من التشتت والتفرق والذل والهوان بين دول العالم والواقع شاهد بذلك وما سببه إلا إعراض كثير منهم عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهاج السلف الصالح الذي قال فيه الإمام مالك رحمه الله لن يُصلِح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
والله أسأل بمنه وكرمه أن يعيدنا جميعاً إلى الإسلام الحقيقي عقيدة وقولاً وفعلاً منهاجاً وشريعة حتى نعود إلى العز والمكانة التي نصل إليها بتمسكنا بديننا.


فتاوى الموظفين

السؤال: المستمعة سمية من مدرسة الكاملين الثانوية للبنات بالسودان تقول هل يجوز عمل المرأة في المكاتب إذا كان هذا العمل في مكتب الشؤون الدينية والأوقاف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عمل المرأة في المكاتب لا يخلو من حالين الحال الأولى أن تكون المكاتب خاصة بالنساء مثل أن يكون للنساء مكتب في توجيه مدارس البنات أو ما أشبه ذلك ولا يحضره إلا النساء فإن عملها في هذا المكتب لا بأس به أما إذا كان المكتب يختلط فيه الرجال وهي الحال الثانية فإنه لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون الرجل شريكاً لها فيه وهما في مكان واحد وذلك لما يحصل من الفتنة باختلاط النساء بالرجال وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من فتنة النساء وأخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال منها حتى في أماكن العبادة فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في بعد المرأة عن الرجل كما في قوله صلى الله عليه وسلم (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) لأن أولها قريب من الرجال فكان شرها وآخرها بعيد من الرجال فكان خيرها وهذا دليل واضح على أن للشارع نظراً في بعد المرأة عن الاختلاط بالرجل ومن تدبر أحوال الأمم تبين له أن في اختلاط النساء بالرجال فتنة عظيمة لا يزالون يئنون منها ولكن لا يمكنهم الخلاص الآن وقد اتسع الخرق على الراقع.

المستمع رأفت غازي من جمهورية مصر العربية البحيرة يقول بأنه يعمل في مصنع ينتج مواد غذائية فهل إذا أكلت منه بالمعروف حرام أم حلال علماً بأن الرجل المسؤول يعلم بذلك وبإذن منه أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا إشكال فيه لأن المصنع إذا كان لشخص واحد وأذن للعاملين فيه أن يأكلوا منه بالمعروف فهو ملكه له أن يتصرف فيه بما شاء أما إذا كان المصنع مشتركاً بين جماعة فإنه لا بد أن يصدر الأذن من الجماعة جميعاً أو ممن فوضوا إليه الأمر بذلك لأن الأصل في أموال الغير أنها محترمة لا يجوز أخذ شيء منها ولا أكل شيء منها إلا بعد موافقتهم.


السؤال: أعمل في محكمة الرياض الكبرى وأحضر للدوام في الساعة الثامنة صباحاً وأخرج بعد الظهر وذلك حسب حضور القاضي وانصرافه الذي أعمل في مكتبه وسؤالي هل يجوز لي ذلك حيث أن الدوام من الساعة السابعة والنصف إلى الثانية والنصف كما أن عملي مرتبطٍ بموعد القاضي ولكم خالص تحياتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم إذا التزم بعقد مع الحكومة أو غيرها أن يفي به لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئؤولاً) فإذا كان كذلك وكان من المعلوم بين الموظف والدولة أن الدوام يبتدئ من الساعة السابعة وينتهي في الساعة الثانية والنصف فإن الواجب على الموظف أن يستوعب هذا الوقت كله في مقر عمله سواءٌ كان عنده من ارتبط به أم لم يكن ولا فرق في هذا بين موظفي المحاكم وغيرهم بل إن الواجب علي موظفي المحاكم أن يكونوا قدوة في تطبيق ما وجب عليهم مما عاقدوا الحكومة عليه لأن كثيراً من الناس الذين ليس لهم صلة بالمحاكم الشرعية إذا رأوا تفريط المسؤولين بالمحاكم الشرعية وتهاونهم فإنهم يتخذون منهم سبيلاً للجدل عند من ينصحون في القيام بالواجب وإن كان هذا السبيل لا ينفعهم أمام الله عز وجل فإن المرء لا يعتبر تفريط غيره حجة له عند الله إنما قد يكون في مقام الجدل باهتاً للمجادل الذي ينصحه ويوبخه على تفريطه في إضاعة وقت الدولة الذي التزم به بمقتضى سلم الوظائف فنصيحتي لإخواني في المحاكم وغيرها أن يتقوا الله عز وجل وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من الوفاء بالعقود والوفاء بالعهد حتى يستقيم الأمر وتقوم الأمانة ولا يبقى لأحدٍ حجة وما أكثر ما نسمع أن الصكوك الشرعية وحوائج الناس تتعطل كثيراً في المحاكم مدةً طويلة وقد يكون من أسبابها ما أشار إليه هذا السائل من تأخر بعض القضاة عن الحضور المبكر أو انصرافهم قبل انتهاء الدوام وفي ظني أن هذا أمرٌ لا يجهله لأن هذا معلومٌ لدى الجميع أنه يجب على كل مسلم أن يفي بالعقد الذي عاقد عليه سواءٌ عاقد عليه الدولة أم عاقد عليه عقداً خاصاً والله الموفق.
يافضيلة الشيخ: الموظف الذي يرتبط عمله القاضي والقاضي يخرج بعد صلاة الظهر أي قبل الساعة الثانية والنصف هل هذا الموظف يتحمل إثم هذا الخروج وحده أم أن للقاضي أيضاً دخل في خروج الموظف؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو على كل حال القاضي عليه المسؤولية العظمى في هذا الأمر لأنه متبوعٌ لا تابع ولكن هذا التابع لو أنه بقي ثم نصح القاضي على خروجه قبل انتهاء الوقت أو تأخره عن ابتدائه لخجل القاضي من ذلك على أقل تقدير ثم استقام على ما يجب عليه من الحضور في أول الدوام والتأخر إلى انتهاء الدوام ولا أظن أن ذلك عذرٌ للتابع للقاضي لأنه كما أسلفنا أولاً أن تفريط الإنسان فيما يجب عليه ليس حجةٌ لغيره في ذلك نعم لو فرض أن القاضي طرأ عليه طارئٌ يوجب الخروج وكان هذا الطارئ عذراً شرعياً فهذا لا بأس للتابع حينئذٍ أن يخرج لأن بقاءه ليس فيه فائدة ولكن هذا القاضي الذي يخرج بدون عذر إذا رأى أن تابعه يبقى وهو أقل رتبة منه في العلم وإن كان أعلى رتبة في العمل إن كان يلازم على ما يجب عليه سوف يخجل ويستحي ويقوم بالواجب والخلاصة أنه في بقاء هذا الموظف التابع مصلحتان أولاً إبراء ذمته وثانياً أنه وسيلةٌ إلى إصلاح هذا القاضي الذي يخرج قبل انتهاء الدوام.
يافضيلة الشيخ: ما تعليقكم على الدخل الذي سيتقاضاه من الدولة ولم يوفِ بالعقد بينه وبين الدولة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في الحقيقة لو قلنا إن هذا الدخل بمنزلة الإجارة لقلنا إنه لا يستحق شيئاً من دخله لماذا لأن الأجير إذا ترك شيئاً من مدة العمل بدون عذرٍ شرعيٍ فلا أجرة له لكن المعروف أن ما يأخذه القاضي والمدرس والإمام والمؤذن ليس له حكم الإجارة بل هو رَزقٌ من بيت المال وعلى هذا فيكون استحقاقه من هذا المرتب بالنسبة فإذا حضر ثلاثة أرباع الوقت مثلاً استحق ثلاثة أرباع الرزق ولا يستحق الربع الذي ترك العمل فيه بمعنى أنه يستحق من مرتبه بقدر ما أدى من العمل فقط.
يافضيلة الشيخ: أليس ينبغي للقضاة أن يكونوا قدوة أو مثالاً يحتذى لبقية الموظفين عندهم وللموظفين في الدولة عموماً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب على القضاة هو التزام مقتضيات العقود ونظام الدولة في الموظفين فيتمشون عليه ويطبقونه فإذا تمشوا عليه وطبقوه فإن الناس تبعٌ لهم.


عندنا مؤذن مسجد إلا أنه قليل الحضور ويقوم أخوه الأصغر بالأذان والإمامة نيابة عنه نظراً لبعد منزله وقد نصحنا هذا المؤذن فقال لقد أخذت الإذن من الأوقاف فوافقوا على ذلك فماذا تنصحوننا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كانت الأوقاف قد أذنت بذلك وكان أخوه يحصل به المقصود في مواظبته وقيامه بما يجب فلا حرج عليه في هذا.


رجلٌ يعمل عند شخص براتبٍ شهري لو ذهب لأداء فريضة الحج هل يستحق الراتب الشهري أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حسب العرف أو الشرط الذي بينهما فإن كان العرف أنه يستحق وجب إعطاؤه أو كان الشرط بينه وبين المستأجرين أنه إذا حج أجرته ماضية فعلى ما اشترط.


السؤال: أنا موظف أعمل في إحدى الشركات المساهمة ويحدث بعض الأحيان أن أطلب من المسؤول المباشر عني أن أترك مكان عملي وأغادر إلى البيت ويسمح لي بذلك ويقوم بتثبيت أجر ذلك اليوم مع العلم أنه موظف مثلي وليس مساهماً في الشركة التي نعمل بها كذلك يحدث لي أن أطلب منه أن يسمح لي بصنع أو عمل شيء من أموال الشركة مثل عمل طاولة خشب أو طاولة حديد أو غير ذلك من الأشياء القليلة القيمة علماً أنها من أموال الشركة المساهمة ما حكم ذلك وجزاكم الله خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الشركة تعلم بذلك وتقر عليه فلا حرج لأن هذا مالها فإذا رضيت بما يصنع به فلا حرج وكذلك بالنسبة للعمل وتغيبه لمدة يسيرة هذا أيضاً لا بأس به إذا كانت الشركة تعلم بذلك وتقره أما إذا كانت الشركة لا تعلم بذلك ولا تقره فإنه لا يجوز لرئيسه أن يأذن له في ذلك إلا إن كان قد جعل إليه أو كان فيما جرت العادة به من الأمور البسيطة فهذا لا بأس به.


لي قريب يعمل بوظيفة مؤذن وكانت تصرف له مكافأة شهرية وقد صرفت له هذه المكافأة قبل أن يكتمل بناء المسجد ببضعة شهور مع العلم بأنه يؤذن في مسجد آخر بعض الأوقات فما رأي فضيلتكم حول المكافأة التي صرفت له قبل أن يكتمل بناء هذا المسجد هل يعتبر هذا المال حراماً وإذا كان حراماً فماذا يفعل أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان هذا المسجد الذي لم تتم عمارته بعد موجوداً قبل هذه العمارة وكان هذا السائل هو الذي يؤذن فيه فلا حرج أن يأخذ المكافأة وإن كان لم يتم إعادة بنائه وأما إذا كان هذا المسجد الذي لم يتم يعمر ابتداءاً فهنا لا يأخذ المكافأة وإن كان قد يؤذن في مسجد آخر لكني أنصح المسؤولين عن دفع المكافآت للمؤذنين أو للأئمة أو غيرهم أن يتابعوا من تولوا هذه الأمور وأن لا يعطوا أحداً مكافأة إلا وقد باشر العمل لأنهم مسؤولون عن هذه الأموال التي تؤخذ من بيت المال لغير من يستحقها وإذا كانوا مسؤولين فليعلموا أنهم إذا خالفوا ما تقتضيه الشريعة فسيستحقون ما يترتب على ذلك من العقاب إما في الدنيا أو في الآخرة وخلاصة الجواب أن نقول للأخ إن كان هذا المسجد يبنى إنشاء أو ابتداء فلا تأخذ مكافأة حتى تباشر الأذان بعد انتهائه وإن كان يبنى إعادة فلا بأس أن تأخذ المكافأة لأن تركك الأذان ليس لأمر يتعلق بك بل لأمر يتعلق بالجهة التي أنت تعمل فيها.


المستمع خالد من حوطة بني تميم يقول إمام يصلى بالناس وهو إمام رسمي إلا أنه كثير الذهاب في الرحلات مع الزملاء والعمرة وهويتقاضى مرتباً عن إمامته ويوكل أحد الشباب بالصلاة عنه وهذا الشاب قد يأتي يوم ويغيب يوم فهل راتب الإمام حلال مع أنه موظف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي يعمله هذا الإمام خلاف الأمانة والإنسان مؤتمن على وظيفته ولا يحل له أن يفرط فيها وأن يذهب إلى هنا وهناك وليس له الحق في أن يذهب مع زملائه ذهاباً مشروعاً ويدع أمراً واجباً عليه لأن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويقول (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) والإنسان الذي أخذ إمامة هذا المسجد أو أخذ أذان هذا المسجد قد عقد بينه وبين المسؤولين عن المساجد عهداً يلزمه أن يوفي به وهذا التصرف فيه شيء من قصور العقل أعني بالعقل عقل الرشد والتصرف إذ كيف يقدم شيئاً مستحباً على شيء واجب وإذا كان لا يتمكن من الحياة إلا على هذا الوجه فليدع المسجد ليكون لغيره ممن يحافظ عليه.


أنا أعمل موظفاً حكومياً وأقوم بعملي الموكل لي وعندما أفرغ من العمل أقوم بقراءة القرآن وبعض الكتب الشرعية فهل يلحقني إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلحقك إثم إذا أدى الإنسان عمله المطلوب منه سواء كان زمنيا أم ميدانيا فهو حر في ما بقي لكنه حر حسب النظام بمعنى لو كان هذا الموظف ممنوعاً من الاشتغال بالتجارة وانتهى عمله الوظيفي وبقى آخر النهار لا عمل له فإنه لا يتعامل بالتجارة ما دام النظام يقتضي المنع وذلك لأنه دخل مع الحكومة في هذا العقد الذي من جملة شروطه أن لا يتعامل بالتجارة وعليه فيجب الوفاء بذلك لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقول الله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً) أما إذا كان عملا لا ينافي ما يقتضيه النظام فهو حر فيه لا أحد يمنعه من ذلك وقلت سواء كان زمنيا أم ميدانيا لأنه أحيانا يكون العمل ميدانيا كرجل مراقبة طاف على الجهات المسؤولة التي يريد الرقابة عليها وانتهى عمله فيها فهو حر فيما بقي من الزمن وأما الموظف المقدر عمله بالزمن فهو من يكتب الحضور والخروج.


يقول السائل الذي رمز لاسمه بـ ص م ص جدة بأنه يعمل في شركة ويذكر بأن المهمة التي يقوم بها هي مراقبة دوام الموظفين الذين يربو عددهم عن مئة موظف يقول وعند تأخر البعض أو الغياب عن العمل أقوم بخصم أجر ذلك الغياب والتغاضي عن البعض الآخر دون تمييز بينهم وذلك من باب المساعدة فقط دون علم الرؤساء بذلك وسؤالي هل علي أثم عند قيامي بخصم الأجر من البعض والتغاضي عن البعض الآخر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما خصمك على من تأخر أو تغيب فهو حق ولا إثم عليك فيه بل لك أجر وإن أصابك كلام بذيء ممن خصمت عليه فهو زيادة خير لك وأجر وأما كونك لا تخصم على من تغيب أو تأخر في الحضور فإنك آثم غير مؤدي للأمانة والواجب عليك أن تخصم على من تأخر أو تغيب أيا كان سواء كان قريبا أو بعيدا وسواء كان غنيا أو فقيرا وسواء كان شريفا أو وضيعا يجب عليك أن تعدل بين الناس وأن تخصم على كل من تأخر أو تغيب ولو أبحنا لأنفسنا أن نتغاضى في هذه الأمور لتلاعب كثير من الناس بأداء واجبهم الوظيفي كما هو معلوم ومشاهد والواجب على من اؤتمن على عمل أن يؤدي الأمانة بحيث يقوم بالعدل فيما يجب للموظف وفيما يجب عليه فعليك أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستقبل حياة جديدة بالخصم على كل من تغيب أو تأخر إلا أن يقدم عذرا شرعيا ثابتا ببينة فيجرى عليه ما يقتضيه ذلك العذر.

إنني أعمل في محل لبيع الملابس النسائية وهذا المحل حكومي وأحيانا يطلب الزبائن بعض البضائع التي هي غير متوفرة في المحل والجهة التابع لها المحل لا يتوفر فيها فهل يجوز لي أن أوفر هذه البضائع وأبيعها لحسابي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لها أن تطلب البضائع التي يطلبها الزبائن لتبيعها في محل غيرها إلا بإذن صاحب المحل فإذا أذن فلا بأس وإن أذن لها بشرط أن يكون الربح بينها وبينه فلا بأس أيضا أما بدون إذن فإنه لا حق لها في ذلك لأن هذا المحل ليس محلها.


أنا أعمل في مجال المحاسبة ومراقبة دوام وعمل الموظفين وأقوم بإيضاح سير العمل لصاحب المؤسسة ومن ذلك مثلا أقول له بأن فلاناً قد غاب أو تأخر أو أنه أخطأ بكذا وعمل كذا وذلك لأبين لصاحب المؤسسة الخلل الموجود ليقوم هو بعلاجه فهل أنا آثم على ذلك على الرغم من نصحي للموظفين قبل أن أكلم صاحب المؤسسة ولكن دون جدوى منهم أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن عمل هذا السائل عمل طيب مشكور عليه مثاب عليه وهذا مقتضى الأمانة ألا يحابي أحدا والرجل جزاه الله خيرا ينصح العمال أولا فإن استقاموا تركهم وإن لم يستقيموا أخبر بهم وهذا واجب عليه فأسأل الله أن يثبته ويعينه وأن يكثر من أمثاله لأن أمثاله في وقتنا عزيز قليل جدا وسبب ذلك الحياء أو الخجل أو يقول الإنسان أنا لاأريد أن ينفصل أحد من الوظيفة على يدي أو ما أشبه ذلك وكل هذا من الغلط إن الله لا يستحيي من الحق وإذا فصل من هذه الوظيفة بسبب ترك القيام بما يجب عليه فهو الذي جنى على نفسه.


فضيلة الشيخ استخدام الأدوات المكتبية أو الهاتف في العمل لغرضٍ خاص عند الضرورة فقط هل يعد ذلك من المحرمات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الأدوات المكتبية هذه لغيرك سواءٌ كانت للحكومة أو لشركة أو لشريكٍ أيضاً فإنه لا يجوز استخدامها واستعمالها وحتى عند الضرورة نعم لو وجدت ضرورة لا بد منها فقد يقال بالجواز إن كان الإنسان قد نوى أن يرد مثلها أو خيراً منها أما أن يستخدمها على وجهٍ تتلف فيه ولا يرد بدلها فهذا لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال وقد بلغني أن بعض الناس يتساهل في هذا الأمر في المكاتب الحكومية فيستعمل الأبواك الرسمية ويستعمل آلات التصوير الرسمية لحاجته الخاصة وهذا لا يجوز والواجب على المرء الذي يتقي الله عز وجل أن لا يستعمل هذه الأشياء إلا بإذنٍ ممن له الإذن في ذلك وقولي ممن له الإذن في ذلك لئلا يقول إن رئيسي المباشر أذن لي في هذا فإن إذن الرئيس المباشر إذا كان النظام العام منع هذا الشيء لا يعتبر يعني إذا أذن الرئيس المباشر لك أن تفعل شيئاً والنظام العام يقتضي أن لا تفعله فإنه لا حق لك أن تفعله ولو أذن الرئيس المباشر لأن الرئيس المباشر نفسه لا يحق له أن يستعملها لنفسه ولا أن يأذن بذلك لغيره وهو مؤتمن فلا يحل له أن يأذن في شيء يقتضي النظام العام منعه وهذه مشكلة يقع فيها كثيرٌ من الناس أعني أن بعض الرؤساء المباشرين يأذن لمن تحت يده في أمرٍ يمنع منه النظام العام يريد بذلك التسهيل والتيسير والإحسان وهذا في غير محله اللهم إلا إذا أوكل إليه ذلك بأن قال المسؤول الأول في الدولة أو من ينوب منابه لا بأس أن ترخص في هذا أحياناً جلباً للمودة وتأليفاً للموظفين لأنه ربما يكون التشديد التام على الموظفين سبباً في نفرتهم من هذا العمل والانتقال إلى وظيفةٍ أخرى.


كنت أقوم بإعطاء الدروس الخصوصية نظراً لأنني مدرسة وكنت لا أعتقد أنها حرام لأن معظم المدرسين يفعلون ذلك أما الآن فقد تأكدت بأنها لا تجوز وندمت على ذلك ولكن هل المال الذي جمع من هذه الدروس حرام أم لا وهل التوبة تكفي لتطهير المال وإن كان حراماً فكيف أتصرف فيه خاصة بأن هذا المال وضعت عليه راتبي من الرواتب السابقة طول المدة فكيف لي التخلص من ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن هذا العمل المحرم ليس محرماً شرعاً في حد ذاته لكنه محرم لنهي ولاة الأمور عنه وهذا العوض الذي أخذته السائلة قد أدت مقابله إلى المتعلمين فهي أعطت عوضاً وأخذت عوضاً وإذا تابت لما تبين لها الأمر فما اكتسبته حلال ولا يلزمها أن تتصدق به لقول الله تبارك وتعالى في المتعاملين بالربا (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) فلتهنأ بهذا المال الذي اكتسبته ولتعلم أنه لا شبهة فيه ولا إثم عليها فيه.


جارٍ التحميل