فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول هل يجوز الكذب من أجل صلة الرحم.

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز الكذب إلا في الإصلاح بين الناس فإذا كان شخص يعرف أن بين قريبين تقاطعاً وكذب للإصلاح بينهما فهذا جائز على أن بعض أهل العلم يقول إن الكذب الذي جاء في الإصلاح بين الناس هو التورية بمعنى أن الإنسان يقول قولاً وينوي خلافه حتى لا يقع في الكذب الصريح مثل أن يقول لهذين المتقاطعين إن قريبك يجلك ويحترمك ويرى لك فضلاً ويريد بهذا الكلام أنه يجلك ويحترمك ويرى لك فضلاً لو لم تقاطعه فيسلم بذلك من الكذب الصريح وهو أمام المتقاطعين يدل على أن صاحبه يحترمه ويعظمه ويثني عليه.


المستمع يسأل في رسالته ويقول عندما يريد الرجل أن يصلح بين اثنين متخاصمين هل يحق له أن يكذب ويحلف بالله ولكن نيته أنه يريد الإصلاح فقط فهل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكذب في الإصلاح بين الناس فإنه جائز لما فيه من المصلحة التي تربو على مفسدة الكذب ومع ذلك فإن الأولى للمصلح أن يسلك طريق التورية بأنه يريد في كلامه ما يخالف ظاهره فإذا أراد أن يقول لأحد الخصمين والله ما قال فلان فيك شيئاً وهو يعلم أنه قد قال فيه شيئاً فلينو بهذا الشيء شيئاً آخر غير الذي قاله فيه ليكون بذلك صادقاً وهو أمام المخاطب إنما أراد ما اتهم المخاطب به صاحبه فحينئذ يكون سالماً من الكذب مصلحاً بين المتخاصمين وأما الحلف على ذلك وهو يعلم أنه كذب فأنا أتوقف فيه إلا إذا أراد التورية فإن إرادته التورية وحلفه على ما يريد جائز.


خ. س. م. من الرياض يقول في سؤاله الأول كنت متزوجا من امرأة وحسب الظروف العائلية طلقتها إلا أنني عند ذهابي إلى المحكمة الشرعية كان معي والدي واثنان من الشهود لكن والدي قال لي قل للقاضي طلقتها منذ ستة أشهر لئلا تكون ملزماً بالنفقة خلال الفترة الماضية عند مطالبتهم لك فيما بعد ولجهلي وعدم معرفتي نفذت ما قاله لي والدي فهل علي ذنب في ذلك وهل الطلاق صحيح علماً بأنني طلقتها بالثلاث وصدر بذلك صك شرعي أفيدونا جزاكم الله خيراً فأنا لست مرتاحاً نفسياً مما نصحني به والدي وعملت به.

فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن ما أمرك به والدك محرم لأنه تضمن الكذب وإسقاط حق المرأة بالإنفاق عليها مدة العدة وعليه أن يتوب إلى الله ويرجع إليه لعل الله أن يتوب عليه أما بالنسبة لحق الزوجة فإن عليك أن تؤدي إليها نفقتها في العدة منذ كتبت طلاقها وأما طلاقك إياها وإقرارك بأنك طلقتها منذ ستة أشهر فإن كنت قد نويت وقوعه في الحال فإن الطلاق يقع ويلغو قولك قبل ستة أشهر وإن لم تنو وقوعه في الحال فلابد من مراجعة القاضي حتى يحكم لك بمقتضى قولك بما يراه في هذه المسألة وإني أنصح والدك وكل من يستمع إلى هذا البرنامج بأن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن كل كسب يكسبونه أو كل غرامة تندفع عنهم بسبب الكذب فإنه لا خير لهم في ذلك وأن يعلموا أن الدنيا دار ممر ومتاعها قليل ولكن الأعمال الصالحة أغلى وأنفس فإن تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة خير من الدنيا وما فيها وهذه الحقوق التي تنتهك بسبب الكذب سوف يأخذها أصحابها يوم القيامة من أعمالهم الصالحة.


ما حكم لعنة الرجل لأبى الرجل الآخر أو لأمه وضحوا لنا هذا حيث أن هذه منتشرة بين الناس وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرام وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لعن الله من لعن والديه، قالوا يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه) فيسب أمه، فلا يجوز للرجل أن يلعن والدي شخص لاسيما وأن هذا جناية على غير معتد فما ذنب الوالدين حتى ينصب عليهما اللعن من هذا الرجل.


يقول السائل محمد حسن ما حكم من لعن الوالدين من باب الزعل أو عمداً وهل لذلك اللعن سواء عمدا أو غيره كفارة أو توبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعن الوالدين من كبائر الذنوب فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه لعن من لعن والديه وسواء كان ذلك اللعن مباشراً أو سبباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له وهل يلعن الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) فلعن الوالدين سواء كان مباشرة أو تسبباً من كبائر الذنوب ولا فرق بين أن يحدث ذلك بدون سبب أو بسبب الزعل إلا أنه في مسألة الزعل إذا وصل الإنسان من الغضب إلى حال لا يشعر ما يقول فإنه في تلك الحال لا جناح عليه لأنه لا يعقل ما يقول والله يجازي العبد بما يعقل لا بما لا يعقل إلا أنه ينبغي للإنسان عندما يكون شديد الغضب أو سريع الغضب ينبغي له أن يستعمل الأسباب التي تزيل ذلك أو تخففه لأن رجلاً سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوصيه بوصية فقال (لا تغضب فردد مراراً فقال لا تغضب) فإذا شعر بالغضب فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتوضأ فإن ذلك من أسباب زوال الغضب ومن أسباب إبعاد نتائج الغضب أن ينصرف الإنسان عن المكان وينسحب عن خصمه حتى لا يقع في المحذور.
وأما بالنسبة للتوبة فله توبة وما من ذنب إلا له توبة لقوله تبارك وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لكن لما كان هذا الذنب متعلقاً بمخلوق فلا بد في تصلىح التوبة من طلب العفو ممن جني عليه حتى تتم التوبة.


أحسن الله إليكم السائلة ف. أ. ع. من منطقة عسير تقول والدي يا فضيلة الشيخ كثير اللعنة لنا ولوالدتي عندما يغضب حتى أنه يلعن جميع أغراضه إذا سقطت منه حتى الكلام إذا لم يتمكن من النطق جيداً لعن وإذا نصحناه يثور ويزعل ويدعو علينا يقول تنصحونني وأنا والدكم وأعرف أكثر منكم أرجو من فضيلة الشيخ جزاه الله خيرا النصح والتوجيه لوالدنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن المؤمن ليس بالطعان ولا باللعان واللعانون لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة وإن نصيحتي لهذا الأب أن يتقي الله عز وجل وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إذا أحس بالغضب حتى يزول عنه وليعلم أنه إذا لعن من ليس أهلاً للعنة عادت اللعنة عليه والعياذ بالله وليعلم أن معنى اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى فليتق الله في نفسه أما بالنسبة لكم فإذا رأيتم أنه لا يزداد بالنصيحة إلا تمادياً فيما هو عليه فلا فائدة في النصيحة لكن اسألوا الله له الهداية وإذا رأيتموه في يومٍ من الأيام هادئاً مستأنساً منشرح الصدر فتكلموا معه على وجهٍ لا يؤدي إلى ثورته.


في لغتنا الدارجة في كل لسان بلوى وهي بلوى الشتيمة فمثالاً لذلك يقول الإنسان لعن الله والدي إبليس فما هو رد سماحتكم على هذا وشكراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان أن يمرن لسانه على الكلمات الطيبة المثمرة النافعة وأن يتجنب جميع السباب والشتائم حتى فيما يجوز له أن يفعله من السباب والشتائم فإنه لا ينبغي إطلاق لسانه فيها فكيف في الأمور التي لا خير له فيها مثل لعن إبليس أو والدي إبليس أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا ينبغي بل إن الذي ينبغي أن يتعوذ الإنسان بالله من شر الشيطان فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما لعنه وسبه فقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن ذلك مما لا ينبغي لأننا أمرنا عندما ينزغ الشيطان الإنسان بالاستعاذة بالله منه وأما إذا دعونا عليه فإنه قد يربو بنفسه ويزداد وأما الاستعاذة بالله منه فهي إهانة وإذلال له فهذا هو المشروع أن يستعيذ الإنسان بالله من الشطان الرجيم ولا يلعن الشيطان وأبوي الشيطان.


هذه السائلة تقول امرأة تدعو على أولادها بالموت وبالجن وهي لا تقصد الدعاء فما حكم عملها هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم عملها أننا ننصحها بأن تطهر لسانها من هذه الأشياء لأنه يخشى أن تصادف ساعة الإجابة فيقبل منها وهي بدلاً من أن تدعو عليهم تدعو لهم تقول مثلاً افعل هذا أعانك الله اترك هذا عصمك الله من السوء أو ما أشبه ذلك بدلاً من التشتيم والتلعين.


بارك الله فيكم في رسالة المستمعة ن. م. تقول هناك بعض الأهالي يسبون أبناءهم ماجزاء ذلك وما نصيحتكم لهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سب الأبناء يقع على وجهين الوجه الأول أن يكون مقصوداً قد عقد عليه القلب فهذا لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة تدعو إليه فإنه يجوز منه ما تدعو الحاجة أو الضرورة إليه فقط والثاني أن يقع على وجه غير مقصود ولا مراد ولكنه يجري على اللسان بغير قصد فهذا يعتبر لغواً لا يؤاخذ عليه العبد ولكن ينبغي أن يطهر لسانه منه كما يقع كثيراً من النساء يدعون على أولادهن بالموت وبالعذاب وبالكسر وبالمرض وما أشبه ذلك لكن بغير قصد لأننا نعلم علم اليقين أنها تكره أشد الكراهة أن يقع ما تدعو به على ابنها ولكن يحدث هذا بلا قصد فهذه لا يعاقب عليها الإنسان ولكن ينبغي له أن يطهر لسانه من ذلك.


بارك الله فيك فضيلة الشيخ يقول السائل البعض من الأصدقاء يقومون بسبي وشتمي فهل أرد عليهم بالمثل أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: انظر إلى المصلحة في ذلك فإن كانت المصلحة تقتضي تركهم وهجرهم وعدم مقابلتهم بمثل ما قالوا فافعل وإن كانت المصلحة تقتضي خلاف ذلك فلك الحق أن تقابلهم بمثل ما قابلوك لقول الله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقوله (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إلا إذا كنت صائماً فإن الأفضل ألا ترد عليهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم) فهذه تستثنى مما ذكرنا أولاً ويستثنى أيضاً إذا ما سب أباك فإنك لا تسب أباه لأن ذلك عدواناً على أبيه فإنه لم يسبك.


بارك الله فيكم يقول إذا أغضبني شخص فإنني أحياناً أتكلم بيني وبين نفسي بما فيه من عيوب وذلك للترويح عن النفس فهل أنا آثم بذلك وهل تكون هذه غيبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليست هذه من الغيبة أعني كونك تحدث نفسك بما في أخيك من المعايب ولكن الأولى أن تعرض عن هذا وأن تتجنبها وأن تحاول نسيان عيوب أخيك التي أساء إليك بها لكن لو أن الإنسان تذكر عيوب أخيه من أجل أن يقوم بنصحه عنها فهذا طيب ولا بأس به أما أن يذكر عيوب أخيه من أجل أن تبقى العداوة والضغائن بينه وبين أخيه فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان ولكنه ليس من الغيبة التي هي من كبائر الذنوب.


هل الإنسان إذا تكلم بينه وبين نفسه في عروض الناس عليه إثم أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه إثم في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ولكن إذا كان هذا يؤدي إلى إساءة الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة فإنه حرام لأن ظن السوء بالمسلم الذي ظاهره العدالة محرم كما ذكره أهل العلم وقد قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).


السائلة تقول هل آثم إذا ذكرت شخص بما يكره داخل نفسي أي بيني وبين نفسي دون أن أتحدث في ذلك مع الآخرين وهل يدخل هذا في باب الغيبة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يدخل هذا في الغيبة ولكن إذا حدثت النفس عن أخ مسلم فإن الأفضل كفها عن هذا الحديث لئلا يتطور هذا الحديث القلبي إلى حديث باللسان ولئلا يكون هذا من باب إساءة الظن بالمسلم والأصل في المسلم العدالة وألا يظن به ظن السوء.


السائلة تقول عندي بعض الصديقات عندما يكون معهن شيء جديد مثل قطعة قماش أو ثوب يأخذن رأيي فيه فأقول لهن بأن هذا جميل أو جيد أو أن هذا أعجبني مع أن البعض من هذه القطع لم تعجبني لكنني لا أحب أن أكسر بخاطرهن فهل على شيء بقولي هذا جيد وهذا طيب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشيء جيدا وطيبا عند من اشترته وعرضته فلا حرج أن تقولي هذا جيد هذا طيب بنية أنه جيد وطيب عند التي عرضته لكن في هذه الحال إذا كان رأيك فيه أنه ليس بجيد ولا طيب تنصحينها في وقت آخر وتقولين لا تشتري مثل هذا إذا كان هذا الثوب ليس محرما وأما إذا كان محرما فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو بالتورية مثل أن يكون ثوبا فيه صور فيحرم عليها أن تقول إنه جيد أو إذا كان الثوب ضيقاً يصف محاجم المرأة أي حجم بدنها فلا يجوز أن تقول إنه طيب أو ثوبا شفافا لا يستر العورة فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو كان طيباً عندها أو ثوبا فيه غلو وإسراف فلا يجوز أن تقول إنه طيب ولو كان عند الذي اشترته وعرضته طيباً المهم إذا لم يكن وصفه بالطيب والجيد وصفا لمحرم فلا حرج لكن إن كان طيبا وجيداً عندهما فلا تحتاج إلى تأويل وإلا فإنها تتأول تقول إنه جيد وطيب ثم بعد ذلك يحصل التباحث معها وبيان أن الأفضل أو الأجود والأحسن خلافه.


أحسن الله إليكم السائلة س ص الرياض تقول فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في معاملة المجنون وهل يجوز ضربه والاستهزاء به وكيف تكون التوبة من تلك الأفعال وهو لا يعرف.

فأجاب رحمه الله تعالى: المجنون ليس له عقل وضربه لا يفيد شيئاً هذا هو الغالب أن ضربه لا يفيد وربما يفيد فإذا كان ضربه للتأديب مفيداً فلا بأس بضربه كما في الصغير وإذا كان غير مفيد فلا يجوز لأنه إيلام بلا فائدة وأما السخرية به والاستهزاء به فأخشى أن يعاقب الساخر به والمستهزئ به بمثل ما حصل لهذا المجنون فأخشى أن يسلب عقله أو يسلب عقل أبنائه أو بناته فليتق الله امرؤ في نفسه وليحمد الله الذي عافاه مما ابتلى به هذا المجنون ومعلوم أن الإنسان لا يحب أن يكون مجنوناً وليس الجنون باختياره لكنه ابتلاء من الله وامتحان فكيف تسخر بأمر لا قبل للمتصف به فيه وليس باختياره وإن المستهزئ بالمجنون كالمستهزئ بمن وجهه ليس بجميل أو قامته ليست مستقيمة أو ما أشبه ذلك فعلى المرء أن يحمد الله سبحانه وتعالى أن عافاه مما ابتلى به هؤلاء المبتلين وليسأل الله لهم العافية.


أحسن الله إليكم السائلة تقول أطلب من الشيخ أن يسلط الضوء على كيفية المزاح وما حكمه بين الأصدقاء وبين الإخوة وبين الزوج وزوجته وهل عندما نقول على سبيل الإضحاك في مرة واحد عمل كذا وكذا لنضحك الجالسين مع أننا لا نذكر من هو هذا الشخص إنما هو واحد على سبيل المثال هل هذا حرام.

فأجاب رحمه الله تعالى: المزاح لا شك أنه يشرح الصدر ويوجب الأنس ويدخل السرور وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً فإذا كان المزاح حقاً فهو مطلوب لاسيما إذا شعر الإنسان من جليسه بالملل والسآمة وأتى بما يروح عن نفسه فإن هذا من الأمور المحمودة وأما المزاح الكذب الذي يكذب به الإنسان من أجل أن يضحك القوم فقط فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ويل لمن حدث وكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وهذا يدل على تحريمه أما لو ذكر قصة وقعت لشخص وهي حقيقة وهي مضحكة ولم يذكر اسمه فلا حرج في هذا لأنه ليس فيه محظور.


بارك الله فيكم من ليبيا المستمع على أحمد يقول جرت العادة على المزاح بين الأصدقاء ومن بين المزاح التلفظ بالكلام البذئ فهل يعد ذلك حراماً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الكلام البذئ الذي فيه القذف أو اللعن أو ما أشبه ذلك حرام حتى وإن كان على سبيل المزاح لأن للمسلم حرمة لا يجوز انتهاكها وأما الكلام الذي لا يتضمن مثل هذا فهو لغو إن كان فيه خير بأن كان وسيلة للتآلف والتحاب فهو خير وإلا فتركه أولى لقول الله تعالى (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ً).


جزاكم الله خيرا السائل ع م م مقيم بالرياض يقول هل ذكر الأشخاص الموتى بما كانوا يعملون من أعمال سيئة من ربا وغيره وانتقام الله منهم وذلك بأن الله عز وجل يمهل للظالم ولا يهمل فهل ذكرهم بالاسم فيه من الغيبة أو من الحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ذكر الموتى بسوء أعمالهم قد نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال (لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا) ولكن يسأل الله لهم العفو والمغفرة فربما يستجاب دعاؤه لهم فيغفر الله لهم ويعفو عنهم وأما ذكر مساوئهم فتذكر لا على سبيل التعيين فيقال مثلاً في التحذير عن الربا ألم تروا إلى قوم انتهكوا محارم الله وصاروا يتعاملون في الربا ثم قد فارقوا الدنيا ولم يدفن معهم شيء من أموالهم بل تركوها لغيرهم فلغيرهم الغنم وعليهم الغرم وما أشبه ذلك مما يتعظ به الأحياء وأما ذكر الإنسان بعينه فهذا لا يجوز.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة إذا اشتكيت من زوجي لأهلي أو عند أهلي هل يكون هذا غيبة أو نميمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بغيبة ولا نميمة لأن الله تعالى يقول (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ) فمن ظلم فله أن يبدي مظلمته لمن يفرج عنه من هذه المظلمة.


يقول السائل ناقل الكفر ليس بكافر هل هذا صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هو إن قصد أنه حديث فليس بحديث وإن قصد أنه كلام لأهل العلم فهذا صحيح أن ناقل الكفر ليس بكافر بمعنى أن الإنسان الذي يحكي قول الكفار لا يكفر وهذا أمرٌ معلوم لأهل العلم فإنك إذا قلت قال فلانٌ إن الله ثالث ثلاثة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يعد ذلك كفراً منك لأنك إنما تحكي قول غيرك.


بارك الله فيكم يقول المستمع إذا ذكر بعض الناس الحمام أو الحمار أو الكلب أو نحو ذلك قال أعزكم الله أو أكرمكم الله فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به لأنه من العادات المألوفة التي تنم عن تأدب من المتكلم ولكن لوتركها لكان أحسن فيما أرى وذلك لأن السلف الصالح يذكرون مثل هذه الأشياء ولا يقولون للمخاطب أعزك الله وأكرمك الله ولكن الشيء الذي ينتقد أن بعض الناس إذا تحدث عن المرأة قال أكرمك الله وما أشبه ذلك فإن هذا ينهى عنه لأن المرأة من بني آدم والله عز وجل يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) فإذا كان بنو آدم مكرمين عند الله عز وجل فكيف يقول المتكلم لمن خاطبه أكرمك الله إذا ذكر المرأة هذا شيء يُنكر ولا ينبغي للإنسان أن يتفوه به.


الأخت أ. س. م. ع. من الأردن تقول درج على ألسنة الكثير من الناس حينما يفعل أحد شيئاً لا يرضى عنه أو يحصل أمر غير مرغوب فيه أن يقولوا حرام هذا أن يحصل أو حرام أن تفعل هذا وإن لم يقترن هذا من القائل بنية تحريم شيء أحله الله ولكنه أمر اعتادوا قوله فهل عليهم في ذلك شيء أم هو من لغو القول الذي لا يؤاخذون عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي وصفوه بالتحريم إما أن يكون مما حرمه الله كما لو قالوا حرام أن يقع الزنى من هذا الرجل وحرام أن يسرق الإنسان وما أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً لأن ذلك قد يوهم تحريم ما أحل الله عز وجل أو يوهم الحجر على الله عز وجل في قضائه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري لأن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً فإذا تعلق بفعل الله عز وجل فإنه يكون تحريماً قدرياً وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريماً شرعياً وعلى هذا فينهى هؤلاء عن إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي لأن التحريم القدري ليس إليهم أيضاً بل هو إلى الله عز وجل هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما يشاء أن يحدثه ويمنع ما شاء أن يمنعه والمهم أن الذي أرى أن يتنزهوا عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شيئاً صحيحاً حيث يقصدون فيما أظن أن هذا الشيء بعيد أن يقع أو بعيد ألا يقع ولكن مع ذلك أرى أن يتنزهوا عن هذه الكلمة.
يافضيلة الشيخ: بالنسبة لكلمة المعذب هذه تأتينا كثيراً في الأسئلة بشكل لا يتُصور من كثرته هل يجوز الإنسان أن يطلقها على نفسه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن العذاب معناه التأذي بالشيء ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام (السفر قطعة من العذاب) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فالتأذي بالشيء والتألم منه والضجر هذا نوع من العذاب ولا يريدون بالعذاب هنا العقوبة التي في الآخرة.


من المرسل أ. ع. ح. من السعودية الرياض البطحاء وردتنا هذه الرسالة يقول فيها هل كلمة شكراً وأرجوك حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي لمن صُنِعَ إليه معروف أن لا يقتصر على قوله شكراً وإنما يقول جزاك الله خيراً وإذا كانت المكافأة بالمال غير مناسبة في مثل تلك الحال فإنه يدعو له فيقول جزاك الله خيراً أعانك الله حفظك الله وما أشبه ذلك وأما الاقتصار على الشكر فإن فيه قصور عن المكافأة ولكن مع هذا لا بأس أن يشكر الإنسان غير الله على ما فعله معه من إحسان وقد قال الله تبارك وتعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فقال (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) فدل هذا على أن الشكر يجوز أن يكون لله تعالى ولغيره أيضاً ممن له نعمةٌ عليك وكما أن النعمة تكون من غير الله فالشكر عليها يكون لغير الله أيضاً قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وأما قول أرجوك فهو أيضاً لا بأس به إذا رجاه في أمرٍ يمكنه تحقيقه مثل أن يرجوه لحل مشكلة أو لمساعدةٍ في أمر أولأي غرضٍ من الأمور التي يمكنه أن يقوم بها فإن هذا لا بأس به أيضاً لأنه من باب الاستعانة به.


هذه رسالة وردت للبرنامج يقول مرسلها هل يجوز للإنسان أن يقول للآخر كلب أم لا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يصف أخاه المسلم بالكلب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) لكن لك أن تشبه حامل القرآن الذي لا يعمل به بالحمار فتقول مثلاً من لم يعمل بالقرآن فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً كذلك أيضاً تقول للإنسان الذي آتاه الله العلم فأراد به غير الله وأراد به الدنيا (إن مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) أما أن تنادي شخصاً بعينه فتقول يا كلب يا حمار فهذا لا يجوز لأن الله تعالى يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) وقد ذكر أهل العلم بأنه يجوز لمن قيل له هذا أن يطالب القائل وأن القائل يعزر إذا لم يحلله المقول له.


هذه الرسالة وردتنا من الحاج آدم حسن محمد سوداني يقول لقد سمعت كثير من الناس يقول لبعض الناس إن بني آدم حيوان ناطق فهل هذا الكلام صحيح أقول ابن آدم حيوان ناطق أم أن هذا الكلام مجرد فلسفة أرجو الإفادة فيه وشكراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكلام أن الإنسان حيوان ناطق هو من مصطلحات الفلاسفة لأن الحيوان عندهم ما كان فيه حياة وروح ونفس والفصل في هذا الحد للإنسان هو كلمة ناطق فيقولون إن الإنسان حيوان ناطق وهو من بني آدم ولكن هذه الكلمة أصبحت الآن في عرف الناس كلمة سب وشتم ولهذا لا يجوز للإنسان أن يقولها لأخيه لا سيما في مقام المغاضبة والمخاصمة لأنها حينئذ تكون سباً.


ما حكم المرأة التي تسب أولادها ووالدهم غائب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سب الأولاد من الوالد أو الأم إن كان على وجهٍ غير محرم كما لو قالت يا بليد يا أخرق وما أشبه ذلك من الكلمات التي لا تصل إلى درجة التحريم فهذا لا بأس به مع وجود سببه وإن كان السب على وجهٍ محرم كما لو لعنته أو قذفته فهذا حرامٌ عليها سواءٌ كان أبوهم حاضراً أم غائباً وكذلك النسبة للوالد لا يجوز أن يسب أولاده بلفظٍ محرم كأن يقول لعنكم الله أو يا أولاد الزنى وما أشبه ذلك لأن هذا حرام فلا يجوز.


أحسن الله إليكم هذه سائلة للبرنامج تقول فضيلة الشيخ ما حكم تتبع زلات بعض المعلمات دون غيرهن والبحث عن مخالفاتهن وسوء الظن بهن دون غيرهن من المعلمات وهل من العدل في العمل تتبع زلات وهفوات البعض دون البعض الآخر مع العلم بأن الإنسان غير معصوم من الزلل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تتبع عورات المسلمين محرم حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يذكر عنه حذر من ذلك أشد التحذير فقال (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جحر بيته) والواجب على المسلم نحو أخيه أن يستر عوراته فإن من ستر عورة أخيه ستر الله عورته وأن يعلم أنه لا يخلو أحد من نقص ولا يخلو أحد من تقصير ولا يخلو أحد من عورة فالواجب ستر العورات ثم نصيحة من وجدت منه هذه العورة فإن الدين النصيحة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).


فتاوى المعلمين والطلاب

السؤال: رسالة التدريس رسالة سامية إذا صاحبها الاخلاص فنرجو توجيه نصح وإرشاد للإخوة المدرسين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن نصيحتي لإخوتي المدرسين أن يتقوا الله عز وجل في عملهم وذلك بالاخلاص لله تعالى بأن يكون قصدهم بتعليمهم إحياء شريعة الله ونفع عباد الله وأن يكون قصدهم إصلاح الخلق وحينئذٍ لا بد أن يضمن تعليمهم شيئاً من التربية الشرعية بالتوجيه والنصح للطلبة وأن يظهر أمامهم مظهر الرجل المربي المعلم وألا يريهم شيئاً من التقصير في واجبه لأن التلميذ يقتدي بأستاذه أكثر مما يقتدي بأبيه وأمه ويجب على المعلم أن يقوم بالتدريس على الوجه الذي يطلب منه بأن يكون حين لقاء الدرس متأهباً لما يلقى إليه من الأسئلة هاضماً للدرس الذي يدرسه حتى يؤديه على الوجه المطلوب.


السؤال: معلم أسند إليه تدريس أحد المواد التي قد لا يجيدها ولكن لعدم وجود البديل وافق فهل يأثم أم لا أرجو الافادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم إذا وافق ولكنه يأثم إذا قال بما لا يعلم لقول الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) وربما يكون الرجل لا يجيد هذا العلم الذي أسند إليه ولكنه إذا أسند إليه حرص عليه وتابع وتعلم ثم ألقى ما علم على التلاميذ فالمهم أن قبوله لتدريس هذا العلم لا يأثم به لكنه يأثم إذا درس أو إذا تكلم بما لا يعلم.


السؤال: بعض المدرسات قد تخرج أثناء الدوام المدرسي بدون ضرورة لزيارة مدرسة أخرى أو زيارة زميلة لها في مدرسة أخرى وليس لديها حصص وقد استأذنت من المديرة وأذنت لها فما حكم هذا العمل وأيضاً ما حكم استعمال هاتف المدرسة لضرورة أو لغير ضرورة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الشق الأول من السؤال وهو أن تخرج لحاجاتها إذا لم يكن لها شغل واستأذنت من المديرة فالظاهر أنه لا بأس به مادام النظام يسمح به.
وأما الشق الثاني وهو استعمال هاتف المدرسة فلا بأس به أيضاً فيما رخص فيه وهو أن تكون مكالمة داخل المنطقة فإن هذا لا يكلف الجهة شيئاً من المال وأما إذا كان خارج المنطقة كالذي يحتاج إلى الصفر فهذا لا يجوز إلا إذا كان هذا الذي يستعمل الهاتف سوف يؤدي أجرة المكالمة ولا يلحق الجهة ضرر في كثرة إشغاله إياه لأن بعض الموظفين ربما يستعمل الهاتف في مكالمة خارجية تحتاج إلى الصفر لكن تقيد عليه وتؤخذ منه فهذا لا بأس به إذا وافقت الجهة المسؤولة المباشرة بشرط أن لا يشغل الهاتف لأنه أحياناً يستعمل بعض الناس الهاتف استعمالاً طويلاً فيعطل مصلحة الجهة إما بهاتف يرد عليها وإما بهاتف يخرج منها فهذا لا يجوز لأن مصلحة الجهة مقدمة مثال ذلك إنسان في مدرسة يريد أن يتصل إلى أهله يقول افعلوا كذا وكذا وأهله في البلد فهذا لا بأس به لأنه مأذون فيه ولهذا فيما أعلم نزع الصفر من كثير من الدوائر لهذا الغرض والثاني أن يكون استعماله للهاتف إلى جهة أخرى خارج المنطقة تحتاج إلى استعمال الصفر فهذا لا يجوز إلا بعد موافقة المسؤول في المدرسة وبشرط أن لا يشغله كثيراً لأن انشغاله كثيراً ربما يؤدي إلى فوات مصلحة المدرسة لكونها يرد عليها هواتف فيجدون الخط مشغولاً أو يحتاج أحد من المدرسة الاتصال إلى أمر هام يتعلق بالمدرسة فيجد الخط مشغولاً فهذا لا يجوز.


السؤال: هل في تناول المدرسين للإفطار في الفسحة الأولى جماعيا في المدرسة حرج حيث يكون عدد من المدرسين يراقب التلاميذ في تلك الفترة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانوا يخلون بالواجب الذي يوجبه العقد بينهم وبين الدولة فإن ذلك حرام عليهم لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وهذا يشمل الوفاء بالعقد أصلا ووصفا وأما إذا كان هذا لا يؤثر فلا حرج وهذه الأمور ترجع إلى إدارة المدرسة فيجب على المدير إذا أخل أحد ممن تحت سلطته بما يجب عليه أن يذكره بالله وأن يلزمه به وأن لا يحابي في ذلك أحدا فالناس في الحكم بينهم على حد سواء من استحق شيئا فله ومن أخل بواجب فعليه لا فرق بين الشريف والوضيع والصديق وغير الصديق.


السؤال: أعمل مدرسة لغة انجليزية ولا يكون عندي وقت لقراءة القرآن حيث إنني أعمل أثناء النهار في المدرسة حتى الساعة الثانية ظهراً وبعدها أقوم بإعداد الدروس في البيت إلى أن يغلبني النوم لأنني معي مواد كثيرة فهل عليّ إثم في ترك قراءة القرآن مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل الجمع بين قراءة القرآن والقيام بواجب التدريس فهذا هو الأفضل فإن لم يمكن فالقيام بالتدريس أولى لأن القيام بالتدريس قيام بواجب مفروض على العبد وقراءة القرآن من السنة ولا شك أن هذه المرأة سوف تقرأ من كتاب الله تعالى ما تقرأه في صلاتها من الفاتحة أو غيرها فلا تكون بذلك هاجرة للقرآن.


السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله بالنسبة لخروج المدرس في المرحلة المتقدمة بعد الدرس الخامس أو السادس بعد أن يكون قد انتهي من جميع دروسه المقررة في ذلك اليوم رغم تبقي درس سادس أو سابع للدوام الدراسي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا على حسب النظام إذا كان النظام يمنعه أن يخرج إلا بانتهاء الدوام فإنه يجب أن يبقى وإن لم يكن له عمل وإن كان النظام يبيح له إذا انتهت حصصه أن يخرج فليخرج.


السؤال: السائل أبو عبد الله يقول معلم عرض على مديره أن يعطيه إجازة لمدة خمسة أيام قبل بدء الدراسة وليس هناك عمل وقرر المعلم أن يتنازل عن راتب هذه الأيام لفقراء الطلاب وجوائز للمتفوقين وما أشبه ذلك وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يطلب إجازة إلا حيث يجيز ذلك النظام فإن أجاز النظام هذا فلا بأس وحينئذٍ يحل له الراتب الذي يكون له على هذه الأيام أما إذا كان لا يجيزه النظام فإنه لا يحل لمديره أن يوافقه على ذلك وإن قدر أنه وافقه فإن الراتب المقابل لهذه الأيام لا يحل له حتى وإن صرفه لفقراء الطلاب أو لمصالح المدرسة وإنني بهذه المناسبة أحب أن أنصح إخواني الموظفين أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي حكومتهم وفي شعبهم فإن أخذ ما لا يستحقون ظلم لأنفسهم لأنهم يستبيحون لأنفسهم أكل مال بالباطل بدون حق وهذا من ظلم النفس فعليهم أن يتقوا الله وليحذر أولئك الذين يقصرون في أداء الواجب عليهم في النظام ليحذروا مما حدث به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) ليحذروا أن يكونوا مثل هؤلاء ولهذا ذكر الفقهاء رحمهم الله من شروط الدعاء الإخلاص واجتناب أكل الحرام فليحذر المؤمن من التهاون في أداء ما يجب عليه أداؤه من العمل سواء كان في الحكومة أو في القطاع الخاص.


السؤال: شخص عمل في مدرسة ليليَّة وقد تخلف بعض الأيام عن التدريس وأخذ عليها مرتباً أو مكافأة وأحب أن يرجعها إلى أصلها فقال له البعض بأن العملية صعبة وقد تأخذ إجراءات قد تطول فقام وتصدق بها فهل عمله صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بصحيح لكن الواجب عليه أن يردها إلى الدولة لا إلى الجهة المسؤولة لأن ردها إلى الجهة المسؤولة قد يترتب عليه أشياء صعبة وكيف يردها إلى الدولة يردها إلى بيت المال لأن بيت المال يدخل في خزانة الدولة وحينئذ يكون قد أبرأ ذمته إن شاء الله تعالى.


السؤال: أبو عبد الله يذكر بأنه مدرس وحصل عنده تقصير في إحدى السنوات يقول فهل أخرج من مرتبي مبالغ وأتصدق بها أم ماذا أعمل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه يجب عليه أن يخرج من مرتبه بمقدار ما حصل منه من تقصير وأن يجعل ذلك في صندوق المدرسة فإن لم يمكن فليتصدق به ويفضل أن تكون الصدقة على الفقراء من الطلاب لأن هذا التقصير كان من حقوق الطلاب الذين قصر في حقهم فصرف عوضه إلى طلاب ينتفعون به أولى من صرفه إلى أجانب عن المدرسة.


السؤال: عند غيابي بدون عذر والحسم من راتبي هل يكفي ذلك لإبراء الذمة أم يلزم أمر آخر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يلزم التوبة إلى الله عز وجل بأن تتوب إلى الله وتصلح حالها وتحافظ على أداء الوظيفة كما ينبغي.


السؤال: معلم كان مقصراً في أداء دروسه ثم تاب إلى الله كيف العمل وقد استلم رواتب كثيرة ويخشى أن يلحقه إثم وقد قال بعض الناس بأن هذا من بيت المال ولا يضره ذلك إن شاء الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول بعض الناس إن هذا من بيت المال ولا يضرك فهذا غلط كبير بل ابتزاز أموال بيت المال بغير حق قد يكون أشد من ابتزاز مال الشخص المعين لأن ابتزاز الأموال من بيت المال ظلم لجميع من يستحقون من هذا المال.


السؤال: فضيلة الشيخ معلم في مدرسة ليلية لم يقم بالواجب على أكمل وجه هل يتصدق بشيء من المرتب على فقراء المدرسة من طلاب ونحوهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على من قصر في واجب وظيفته أن يتوب إلى الله وأن يقوم بواجب الوظيفة وألا يتخلف عنها تأخرا في الحضور أو تعجلا في الخروج وألا يهمل الواجب أثناء القيام به هذا أمر لابد منه فإن لم يفعل صار من المطففين الذين توعدهم الله تعالى بالويل فقال (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) والتسويف الذي يحصل من بعض الموظفين في التأخر عن الحضور أو التعجل في الخروج من غرور الشيطان والعياذ بالله لأنهم يعللون أنفسهم بأن العمل سهل أو ربما يكون العمل قليل لا يستوعب الوقت أو يقول بعضهم أيضا أنا مستحق لهذا الراتب وإن لم أعمل لأنه من بيت المال وما أشبه ذلك من التعليلات العليلات فالموظف مؤتمن على وظيفته والموظف يأخذ على وظيفته أجرا فكيف يخون وكيف يأخذ ما لا يستحق وحينئذ يدخل في الخيانة في الأمانة وفي أكل المال بالباطل فعلى الموظف المعلم وغير المعلم أن يتقي الله أولا بأداء الوظيفة على الوجه المطلوب وإذا قدر أن نفسه سولت له وفرط في الواجب ثم هداه الله عز وجل فعليه أن يرد مقابل تفريطه إلى المسؤول في تلك الإدارة أو الوزارة أو الرئاسة بحيث يرد إلى بيت المال فإن تعذر ذلك فليصرفه في مصلحة الجهة التي يعمل فيها فإن كان معلما ففي المدرسة وإن كان في عمل آخر ففي نفس الجهة التي يعمل فيها فإن تعذر ذلك تصدق به على الفقراء لأن الفقراء لهم حق في بيت المال ولكن يجب أولا أن يحذر من التفريط ليقوم بالأمانة على الوجه المطلوب.


جارٍ التحميل