السائل إبراهيم أحمد من جيزان يقول فضيلة الشيخ أنا أقوم لصلاة الفجر والحمد لله ولكنني لا أوقظ أهلي إلا بعد أن أعود من المسجد فما حكم فعلي هذا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فعلك هذا جائز إذا كنت توقظهم في وقت يتمكنون به من الطهارة والصلاة قبل أن تطلع الشمس لكن الأفضل لك أن توقظهم من حين الأذان حتى يؤدوا الصلاة مبكرين لأن الصلاة في أول وقتها أفضل أعني صلاة الفجر لكن لو كنت يلحقك مشقه من إيقاظهم بحيث تخشى أن تفوتك صلاة الجماعة فحينئذ اذهب وصل مع الجماعة ثم ارجع إليهم لكن الذي ينبغي أن تحتاط لنفسك وأن توقظهم ولو قبل الأذان حتى يؤدوا الصلاة في أول وقتها.
أحسن الله إليكم ما حكم أخذ راتب الولد والاستفادة منه لوالديه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأب فله أن يأخذ من مال ولده ما شاء بشرط أن لا يتضرر الولد بهذا فللوالد أن يأخذ من راتب ولده ما لا يتضرر به الابن وأما الوالدة فليس لها أن تأخذ من مال ولدها إلا ما أعطاها والذي ينبغي للوالدين أن يدعوا الأولاد ورواتبهم إلا عند الحاجة أو إذا رأوا من تصرفات الابن ما ينبغي أن يؤخذ منه المال وفي هذه الحال يكتب المال المأخوذ على أنه لصاحبه لا للأب أو الأم ويكون محفوظاً له إذا رشد وعرف قدر المال.
بارك الله فيكم السائل م. د. أ. سوداني يقول نعلم أن ديننا الحنيف أمرنا بطاعة الوالدين في كل أمر يرضى الله عز وجل والسؤال هو هناك بعض من الآباء نجده قاسيا في معاملته لأبنائه معاملة نحس من خلالها بالخوف والفزع ومنهم من يضرب ويسب ويلعن وإذا تعدى الابن هذه المرحلة وكبر تغير الحال لأسوأ منها وجاءت المرحلة الثانية إذا ما تزوجتْ بنت فلان فإني غير راضٍ عليك وإذا ما أعطيتني كذا فإني غير راضٍ عليك وأشياء عدة في هذا المجال وكل ذلك بحجة (أنت ومالك لأبيك) فهل من نصيحة وتوجيه لهؤلاء الآباء فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي للآباء والأمهات أن يتقوا الله عز وجل في تربية أولادهم من بنين وبنات وأن يعينوهم على برهم وذلك باللطف والتوجيه السليم وعدم العنف وليعلموا أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وإنه تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطيه على العنف) وأُبِلِّغُهُمْ بأن العنف يؤدي إلى القطيعة والعقوق لأن النفوس مجبولة على كراهة من يسيء إليها وعلى محبة من يحسن إليها أما بالنسبة للأولاد فإني أنصحهم بأن يصبروا ويحتسبوا الأجر من الله عز وجل ويسألوا الله تعالى ألا يسلط عليهم آباءهم وأمهاتهم وليعلموا أن لكل أزمة فرجاً وأن الله تعالى يجزي الصابرين أجرهم بغير حساب ثم إذا أمرهم آباءهم أو أمهاتهم بأمر فيه مشقة عليهم وليس فيه مصلحة للأبوين أو أمروهم بأمر فيه ضرر في دينهم أو دنياهم فإنه لا يجب عليهم طاعة الوالدين في ذلك لأن طاعة الوالدين إنما تجب فيما إذا كان الأمر ينفع الوالدين ولا يضر الأولاد وليفضلوا دائماً جانب الصبر والاحتساب وانتظار الفرج وليدعوا الله تعالى بذلك فإن الله تعالى يقول (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
هذه رسالة وردتنا يقول لي مشكلة أضعها بين أيديكم راجياً من الله أن أجد لها حل أنا رجل في سن ثمانية وعشرين وكفيف النظر وطالب بمعهد النور بالصف الثاني متوسط ولي والد يعاملني معاملة سيئة ودائم الخلاف معي ومنذ أن التحقت بالمعهد وأنا أتقاضى مكافأة شهرية قدرها ثلاثمائة وخمسة وسبعين ريال أعطيها له كلها على أمل أن يعطيني منها ما أحتاج لها في حاجاتي ولكن عندما طلبت منه مبلغ لأشتري ما أحتاجه رفض وقال هذا المبلغ نظير أكلك وشربك فقط وليس لك الحق في طلب أي شيء مع العلم بان أكلي وشربي هو القوت الضروري الذي يعيشني فقط علماً بأن حالته المادية لا بأس بها وعندما وجدت منه ذلك حاولت الاحتفاظ بجزء منها ومن هنا بدأ الخلاف فطردني من المنزل وحاولت الرجوع إليه مستعيناً بأهل الخير ولكن لم أدم طويلاً وطردني ثانياً بدون سبب وتكررت هذه الحالة وأنا أعيش مشرد في شوارع البلد دون مأوى أو مكان يأويني مما تسبب في رسوبي بالمعهد ويقول علماً بأن زوجته هي غير أمي فهي امرأة أبي ولا أعتقد أن السبب منها حيث لم أجد منها ما يسيء إلي وأعتقد بأن السبب هو والدي فقط ما هو الطريق الصحيح أرجو الإفادة وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه الحال من أبيك لا تنبغي بل الواجب عليه أن يقوم بكفايتك إذا كان قادراً من ماله فإن لم يكن قادراً فمن الراتب الذي تتسلمه من معهد النور ولا يحل له أن ينقصك كفايتك سواء أخذ منك الراتب أم لم يأخذ لأن إنفاق الأب على ولده واجب لقوله تعالى (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) يعني المرضعات لأنه هو الذي ينفق على ولده والذي أنصح به والدك أن يتقي الله تعالى في معاملتك إذا صح ما نسبته إليه وأن يقوم بكفايتك على الوجه المطلوب لينال بذلك الأجر من الله وليكون ذلك عوناً لك على بره في حياته وبعد مماته.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا أبو موسى من الرياض يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين ما هي الأسس السليمة والصحيحة في تربية النشأ التربية الإسلامية الصحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التربية لها طريقان طريق نظري وطريق عملي فالطريق النظري أن تربي الأولاد على الأخلاق الفاضلة وعلى العبادات عن طريق الرسائل والكتب والأشرطة وكم من بيوت اهتدت بواسطة الأشرطة واتجهت اتجاهاً سليماً بواسطتها وأما الطريق العملي فأن تكون أنت بنفسك مطبقاً للعبادات والأخلاق الفاضلة تعاملهم بما هو أحسن حتى يتعودوا منك ما أنت عليه من العبادات والأخلاق ولهذا حث الشارع على الجليس الصالح وحذر من جليس السوء فأخبر (أن الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك وإما أن يحذيك يعني يهب لك وإما أن تجد منه رائحة طيبة وأما جليس السوء فهوكنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) ثم إن من المهم في تربية الأولاد أن تعدل بينهم فيما يجب فيه العدل حتى لا يحمل أحد منهم عليك محامل السوء وكثيراً ما حصل من الذين يجورون في معاملة أولادهم أن الذين يحابونهم ينقلبون عليهم فيعقونهم إذا كبروا وأنه لا ينفعهم إلا الآخرون الذين كانوا يؤثرون إخوانهم عليهم وهذه قد تكون عقوبة دنيوية معجلة فيجب على الإنسان أن يكون عادلاً بين أولاده لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) حتى كان السلف يعدلون بين أولادهم في التقبيل أي إنهم إذا قبلوا واحداً منهم قبلوا الآخر مثله.
السائل أأ من الرياض يقول في هذا السؤال ما هو هدي المصطفي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الأطفال الصغار حيث نشاهد البعض من الآباء عندهم قسوة في تعاملهم مع أبنائهم وجهونا في ضوء ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعامل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الأطفال الصغار تعامل مبني على الرأفة والرحمة واللين والمراعاة لأحوالهم ولنضرب لذلك مثلاً بقصة الحسن حين جاء والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساجد يصلى بالناس فارتحله أي ركب على ظهره فأطال النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقال بعد انتهائهم من الصلاة (إن ابني ارتحلني يعني وإني أحببت أن يقضي نهمته من ذلك) والمثال الثاني (كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أي أنه هو صلى الله عليه وسلم جدها مِنْ قِبَلِ أمِّها فكان صلى الله عليه وسلم إذا قام حملها وإذا سجد وضعها مثال ثالث (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس فأقبل الحسن والحسين يعثران في أثواب لهما فنزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحملهما بين يديه وقال صدق الله (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) أي اختبار.
ورآه الأقرع بن حابس يقبل صبيا فقال له الأقرع إن لي عشرة من الولد لم أقبلهم أو كما قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الراحمون يرحمهم الرحمن وقال ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء) وما يفعله بعض الناس من معاملة الأطفال الصغار من بنين وبنات حيث يعاملهم بالقسوة والشدة وإذا دخلوا المجلس انتهرهم وقال اذهبوا وربما قام فزعا من المجلس كأنما لدغ من أجل أن يحملهم ويبعدهم عن المجلس فهذه معاملة قاسية لا تنبغي إطلاقاً وإذا قال أخشى أن يحدثوا ضوضاء أو ضجة أو ما أشبه ذلك قلنا انتظر حتى يحصل هذا وربما يروق لبعض الحاضرين أن يسمعوا الضجة والكلام الذي يُحتمل من مثل هؤلاء الأطفال فالمهم أن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المعاملة للأطفال هدي رحمة ورأفة ورقة صلوات الله وسلامه عليه.
تقول السائلة هل علي أثم إذا ضربت ابني اليتيم عند أي خطأ بقصد عدم الرجوع للخطأ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك إثم إذا ضربت ابنك اليتيم من أجل تربيته بل ذلك من الإحسان إليه ومما تثابين عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) وهذا يشمل اليتامى وغيرهم.
أحسن الله إليكم هذه سائلة تقول يا فضيلة الشيخ هل يجوز ضرب الطفل إذا أخطأ وهو صغير وهل يؤثر هذا الضرب على نفسية الطفل وكيف يكون توجيه الطفل في مثل هذه المرحلة.
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الطفل يتأدب بالضرب ولم يكن بد منه فلا بأس به وقد جرت عادة الناس على هذا وإذا كان لا يتأدب كطفل في المهد جعل يصيح فتضربه أمه مثلاً فهذا لا يجوز لأن فيه إيلاماً بلا فائدة والمدار كله على هل هذا الضرب يتأدب به الطفل أو لا يتأدب وإذا كان يتأدب به فلا يضرب ضرباً مبرحاً ولا يضرب على الوجه مثلاً ولا على المحل القاتل وإنما يضرب على الظهر أو الكتف أو ما أشبه ذلك مما لا يكون سبباً في هلاكه والضرب على الوجه له خطره لأن الوجه أعلى ما يكون للإنسان وأكرم ما يكون على الإنسان وإذا ضرب عليه أصابه من الذل والهوان أكثر مما لو ضرب على ظهره ولهذا نهي عن الضرب على الوجه.
هذا السائل يقول إذا كانوا أولادي يهتمون بالرياضة كثيراً هل أنهرهم وماذا يجب علي تجاههم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يجب العاقل ألا يفني أوقاته وشبابه في مثل هذه الأمور لكن إذا فعل الرياضة أحياناً تنشيطاً لعضلاته وترويحاً عن نفسه لا بأس.
المستمعة من بغداد تقول لي زوج أنجبت منه سبع بنات وكان عند كل مولود يتمنى أن يرزق بولد وهو إنسان مؤمن ولطيف ويصلى إلا إنه تعتريه حالة من الضيق وأنا أقول له اصبر فهذا قسم الله لك وأنك تؤجر على ذلك فلعلكم فضيلة الشيخ تذكرون بعض الآباء بالأحاديث الواردة في فضل تربية البنات وبأنه يؤجر عليهن إذا رباهن التربية الإسلامية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله سبحانه وتعالي في كتاب (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الناس أربعة أصناف من يرزقون الذكور الخلص أو الإناث الخلص أو من الصنفين أو الذي يكون عقيما والله سبحانه وتعالى عليم حكيم وعليم قدير وهو الذي بيده كل شيء وكون الإنسان يحب أن يرزقه الله أبناءً لا حرج عليه في ذلك ولا يعتبر هذا رداً لقضاء الله ولا تسخطا منه كما يتمنى الإنسان مثلا أن يرزقه الله رزقا كثيرا فإن هذا جائز إذا كان ذلك عونا له على طاعة الله.
أما بالنسبة لمن وهبه الله البنات ولم يهبه الذكور فلا ييأس فربما يرزقه الله الذكر في المستقبل ولكن مع هذا ننصحه بأن يصبر على البنات ويسأل الله لهن الرزق الواسع ويحرص أيضا على تربيتهن تربية إسلامية وعلى أن يختار لهن من الأزواج من هم أصلح وأوفق وأنفع وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث تدل على فضل من ربى البنات وأنهن يكن له ستراً من النار.
يقول السائل أنا أب لستة أبناء وقد كنت أعمل في مهنة حرة أكسب منها القليل ولكن لأنه كسب حلال بارك الله لي فيه فكنت أصرف منه وقد سعيت على هؤلاء الأبناء أنا ووالدتهم بما يمليه علينا الواجب وتمليه الفطرة الأبوية إلى أن كبروا واستقلوا بأنفسهم فمنهم الموظف ومنهم صاحب العمل الحر ومنهم المدرس ولكنهم للأسف الشديد لم يوفقوا لبرنا والإحسان إلينا وليت الأمر كذلك فحسب ولكنه تعداه إلى العقوق فهم يشتمونا ويسبونا وقد يضربونا أيضاً دون خوف من الله أو حياء وقد قاطعونا من كل وسيلة اتصال حتى في أعياد المسلمين لا نراهم ولم أكن أنا بتلك الحالة مع والدي حتى أقول هذا جزائي في الدنيا بل على العكس كنت باراً بهما إلى آخر لحظة في حياتهما وتوفيا وهم راضيان عني أما أنا فإني أحمل على هؤلاء الأبناء العاقين كل كراهية وبغض إلى درجة أنني أضرع إلى الله بالدعاء عليهم بالهلاك فهل علي شيء في ذلك وهم ماذا عليهم في عقوقهم هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر والعياذ بالله وأن هؤلاء الأولاد وقعوا في شر كبير عليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأن يرجعوا إليه وأن يقوموا ببر والديهما وقد أعظم الله حق الوالدين حتى جعله بعد حقه وحق رسوله قال الله تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) أما بالنسبة لك فإن ما أصابك من عقوقهم أمر يجب عليك فيه الصبر واحتساب الأجر من الله وأنت إذا صبرت واحتسبت الأجر من الله نلت بذلك حسنات كما ينالها الصابرون (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ولا ينبغي أن تدعو عليهم بما يضرهم بل ادع الله بما ينفعهم وينفعك فادع الله لهم بالرجوع إلى برك وعدم العقوق حتى تكون بذلك محسناً إليهم وبالتالي محسناً إلى نفسك أيضاً والإنسان قد يصاب بالمصائب وإن لم يكن يظن أنه هو السبب قد يكون هناك أسباب لا تعلمها وقد يبتلي الله الإنسان بمصيبة لا جزاءً له على عمل سيء وقع منه ولكن من أجل أن ترتفع بذلك درجته وينال مقام الصابرين لأن الصبر مرتبة عالية لا تنال إلا بوجود الأسباب التي يصبر عليها حتى يتحقق الإنسان من الاتصاف بها.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل علي محمد سوداني من الدمام يقول لي جار وهو لا يصلى ولا ينتفع بالكلام وعمره ما يقارب الخمسة وأربعين سنة ولا يزال لا يصلى ما الحكم في مجاورة هذا الجار هل أمنعه من المنزل وبماذا توجهونني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أوجه النصيحة إلى هذا الجار إن كان كما قلت فيه فأقول له اتق الله في نفسك تب إلى ربك عز وجل فما دمت في زمن الإمكان فإن التوبة تهدم ما قبلها وإنك إذا أصررت على هذا العمل فربما يختم لك بسوء الخاتمة فتخسر نفسك في الدنيا والآخرة وتخسر أهليك فتب إلى الله عز وجل قبل فوات الأوان
ثانيا أقول لهذا السائل لا يلزمك أن ترتحل من بيتك من أجل سوء المجاورة وأنت إذا أديت النصيحة ونصحته عدة مرات فإن اهتدى فلنفسه وإن ضل فعليها.
وعلى سائر الناس إذا كان حولهم من هذه حاله في ترك الصلاة وعدم المبالاة بها بذل النصيحة لأن (الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) فإن حصل المقصود فهذا هو المطلوب وإن لم يحصل فالواجب أن يرفع بهم إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحينئذ يسلم من المسئولية وتكون المسئولية على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يقول هذا السائل ما الواجب علي تجاه الجار الذي يتخلف عن صلاة الفجر دائماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم أن تنصحوه لأنه جاركم وله حقٌ عليكم ولكن انصحوه لا على سبيل التوبيخ والزجر بل على سبيل الحكمة مثل أن تدعوه إلى البيت وتؤنسوه أو تذهبون إلى بيته وتؤنسوه ثم تتحدثون حديثاً رقيقاً رفيقاً وتدعوه إلى أن يصلى مع الجماعة وتبين له الفضل في صلاة الجماعة وتحذروه من التخلف عنها وتبينوا له الوعيد.
يافضيلة الشيخ: بارك الله فيكم شيخ محمد الحقيقية ونحن نتحدث عن الجار أقول في بعض الحارات الحقيقةلا يعرف الجيران بعضهم البعض وأيضا نجدهم يتخلفون كثيرا عن الصلاة في المساجد فما الواجب على إمام المسجد تجاه الحاره يا شيخ محمد
فأجاب رحمه الله تعالى: إمام المسجد عليه مسئولية أكبر من غيره وإلا فالواجب على جميع أهل الحي أن يكونوا متعارفين متآلفين وإذا حصل أن يجعلوا لهم ليلة في كل أسبوع يجتمعون فيها أو في كل أسبوعين أو على الأقل في كل شهر يتدارسون ما يحصل لهم من المشاكل ويعين بعضهم بعضا لكان هذا خيراً وينبغي للإمام أن يحثهم على هذا دائما وأن يحرص على قراءة الكتب التي تتضمن بيان حقوق الجار وما يجب له وما يحرم من التعدي عليه وما أشبه ذلك
ما حكم الجار الذي لا يصلى وهل له حقوق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجار الذي لا يصلى له حقوق وأعظم الحقوق له أن تنصحه ما استطعت وأن تحاول إقناعه بكل وسيلة إما بإرسال من ينصحه ويشير عليه ويخوفه بالله عز وجل وإما بإهداء الكتيبات والرسائل والأشرطة التي يكون فيها موعظة ومنفعة له هذا أعظم حقوق جارك عليك.
إما الحقوق المالية والدنيوية فإن له حقوق عليك أيضا لأن الجار إن كان مسلما قريبا فله ثلاثة حقوق حق القرابة وحق الإسلام وحق الجوار وإن كان مسلما غير قريب فله حقان حق الإسلام وحق الجوار وان كان غير مسلم ولا قريب فله حق واحد وهو حق الجوار ولكن احرص غاية الحرص على أداء حقه الأول وهو نصيحته ومحاولة إقناعه وموعظته وتخويفه من الله عز وجل
بارك الله فيكم السائل يقول فضيلة الشيخ إذا كان جاري في الحارة لا يشهد الصلاة فهل أسمح لأولادي بزيارة أهله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لك جارٌ لا يشهد الصلاة فالواجب عليك أن تهدي له هدية وهي النصحية فتذهب إليه أو تدعوه إلى بيتك وتنصحه وترغبه في الخير وتبين له فضل صلاة الجماعة وأنها أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة وتحذره من المخالفة وترك الجماعة وتبين له أن ثقل الصلاة إنما يكون على أهل النفاق كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) وتحذره من مغبة المعاصي وآثارها السيئة على القلب والأخلاق والعبادة والرزق وغير ذلك لأن المعاصي لها آثار سيئة في كل شيء ولهذا قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فإذا أردت الرزق وإذا أردت التيسير فعليك بتقوى الله عز وجل فإنها السبب في هذا ثم إن هداه الله فهو من نعمة الله عليك وعليه وإن كانت الأخرى فقد باء بالإثم وسلمت من المسئولية أما بالنسبة لأهلك وأولادك فإذا كان أهله مستقيمين ولا يخشى على أهلك وأولادك منهم فإن العصيان الواقع من أبي هؤلاء الجيران لا يؤثر عليهم فاجعل أهلك وأولادك يزورونهم لأن إكرام الجار من الإيمان أما إذا كان أهله غير مستقيمين ويخشى على أهلك وأولادك منهم فامنع أهلك وأولادك من زيارتهم لئلا يتأثروا بهم ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
هذا السائل أخوكم ع. ع. م. الزلفي يقول أنا رجلٌ تأتي حمام جاري إلى بيتي وتدخل وكما تعلمون ما تضعه من أوساخٍ إلى غير ذلك وقد قلت لجاري بشأن هذه الحمام بأن يكفها عن منزلي فقال لي بأنها طيور ولا أستطيع أن أمنعها فقلت له عدة مرات ولم يفد أرجو إفتائي يا فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن أقتل هذه الحمام إذا دخلت بيتي أم ماذا أفعل أفتوني مأجورين وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تصطلح مع جارك بما فيه الخير للجميع تشتريها منه وتجعل لها مكاناً في بيتك وتستفيد منها بأولادها أو تستفيد منها ببيعها لأنك لو قتلتها صار بينك وبين جارك مشاكل وعداوة وبغضاء ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصى بالجار خيراً بل قال عليه الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وقال (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) فالذي أرى أن تصطلح مع جارك وأن ينتزع كلٌ منكما ما في قلبه على الآخر من غلٍ وحقد ومن طلب الحق يسر الله له الوصول إليه.
يقول السائل لي جيرانٌ يسكنون معي ولا سبب بيني وبينهم يدعو للمخاصمة حتى ولو كان طفيفاً وأنا لم أخاصمهم أبداً فأنا أزورهم وأجلس معهم وأكرر الزيارة مرات ولم يتأثر هؤلاء ويتكرموا بالزيارة فهل بعد هذا كله أجاملهم وأسير على هذا المنوال أم أنقطع عنهم أم أرحل عنهم بعيداً وهو أقرب الحلول راحةً للضمير فهل هذا الحل إسلامياً أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وإكرام الجار بحسب ما يعد عرفاً إكراماً ليس فيه حدٌ شرعي فإكرامك لجيرانك بالزيارة والهدية ونحو هذا من تمام إيمانك حتى وإن لم يقابلوك بالمثل بل وإن قابلوك بالإساءة فإن الواجب عليك الصبر وعدم التخلي عن إكرامهم لأن تعليقك إكرامهم بإكرامهم لك ليس هذا من باب الإكرام الذي يدعو إليه الإيمان ولكن هذا من باب المكافأة فإن الإنسان إذا أكرم من يكرمه فهو مكافئ له لذلك أنصحك بأن تبقى في بيتك ولا تزعزع نفسك وأولادك وأن تستمر في إكرام هؤلاء الجيران وإن لم يكرموك إلا إذا رأيت منهم أذيةً لا تطاق فحينئذٍ لا بد من الرحيل.
المستمع إلى البرنامج يقول إن جيراني لا يصلون وهمهم الكبير التحدث عن فلان وفلان غيباً ودائماً في شجار فيما بينهم ويشتمون بعضهم البعض بأسوأ الألفاظ سؤالي ماذا علي أن أفعله تجاههم هل أقاطعهم ولا أسلم عليهم حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على الوقوف إلى جانب الجار في أحاديث كثيرة أفيدونا في ذلك جزاكم الله عنا خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن للجار حقاً على جاره أوجبه الله عز وجل في قوله تعالى (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من لم يأمن جاره بوائقه) أي من لا يأمن جاره غشمه وظلمه فالجار له حق فإن كان جاراً مسلماً قريباً فله ثلاثة حقوق حق القرابة وحق الإسلام وحق الجوار وإن كان الجار مسلماً فقط فله حقان حق الإسلام وحق الجوار وإن كان جاراً غير مسلم فله حق واحد وهو حق الجوار وإذا كان جيرانك بهذه المثابة التي قلت فلا حرج عليك أن تذهب إليهم بل قد يكون من الأولى بك أن تذهب إليهم وأن تنصحهم وأن تعينهم على ترك هذه الأمور والمشاكل حتى يستقيموا على ما ينبغي أن يكونوا عليه من الصفاء والمودة.
بارك الله فيكم المستمعة تقول إذا ابتلي الإنسان بجار سوء سيئ الخلق ضعيف الدين فهل هناك إثم إذا أفهم هذا الجار بأننا نفضل أن لا يقوم بزيارتنا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا ينبغي إذا كان الجار مبتلى بالمعاصي أن نقاطعه بل حقه علينا أن نواصله بالنصيحة وأن نتألفه بالدعوة فندعوه إلينا ونذهب إليه حتى يهديه الله عز وجل وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لأن يهدي الله بك رجلاً واحد خير لك من حمر النعم) فكوننا ندع هذا الجار وذنوبه ومعاصيه هذا خطأ عظيم بل الواجب علينا نصيحته ونحن إذا ذهبنا إليه في البيت وتكلمنا بما هو عليه من الإثم والمعصية فربما يخجل وربما يفتح الله عليه فتكون هدايته على أيدينا أما إذا تركناه وشأنه فلا شك أن هذا خطأ منا وتقصير وإذا كان الواجب علينا أن نحسن إلى جارنا في الأمور المادية فإن حقاً علينا أن نحسن إليه فيما ينفعه في دينه من النصح والإرشاد وتبادل الزيارات ويا حبذا لو أننا أهدينا إليه شيئاً من الرسائل الصغيرة التي يقرأها بسرعة وسهولة أو شيئاً من الأشرطة المفيدة فإن الله سبحانه وتعالى قد ينفعه بذلك.
بارك الله فيكم ما حكم الرجل الذي يسئ معاملة جيرانه ويتحدث عنهم بأشياء ويمنع أهلهم من زيارته وهل يجوز لزوجته أن تقوم بزيارتهم دون علمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإساءة إلى الجار محرمة ونقصٌ في الإيمان لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ولقوله صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من لا يأمن جاره بوائقه) يعني ظلمه وغشمه وهذا دليلٌ على نقص الإيمان نقصاً كبيراً لعدم إكرام الجار أو بالإساءة إليه بالقول أو بالفعل وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) فيجب على الجار إكرام جاره والكف عن أذيته حتى لو فرض أن الجار يؤذيه فليصبر وليحتسب وليقم بواجبه فيكون أفضل الرجلين حيث قام بالواجب وصبر على أذية جاره.
وأما كونه يمنع زوجته من من زيارة جيرانه فهذا يرجع إليه فإذا كان يخشى على زوجته إذا خرجت إلى الجيران أن يفسدوها عليه أو كان عند الجيران شبابٌ يخشى على زوجته أن تفتتن بهم أو يفتتنوا بها فحينئذٍ يمنعها وله الحق في ذلك ولا يحل لها بعد منعه أن تخرج إليهم إلا بإذنه لأن الزوج هو راعي البيت.
بارك الله فيكم هذا السائل من الدمام يقول جاري يسيء إلى ولأبنائي وأنا صابر ومتحمل فبماذا تنصحونني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أنك لست ممن ينصح بل أنت ممن يهنأ بصبرك على أذى جارك فإنك مأجور ومثاب على هذا وجارك هو الآثم وإنني أنصح هذا الجار وغيره من الجيران أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يكرموا جيرانهم فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وقال عليه الصلاة والسلام (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) (وقال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) فعلى الجيران أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي إخوانهم وألا يسيئوا إلى جيرانهم هذا وقد قال العلماء إن الجار قد يكون له ثلاثة حقوق أو حقان أو حق واحد فإذا كان الجار مسلما قريبا فله ثلاثة حقوق حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة وإذا كان الجار كافرا قريبا فله حق الجوار والقرابة وإذا كان الجار كافرا غير قريب فله حق الجوار فالمهم أن للجار حقا حتى وإن كان كافرا فليتق الله امرؤ في نفسه وليكرم جيرانه وليحسن إليهم بقدر ما يستطيع حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك).
رسالة وردت من السائل المواطن ص ل ل يقول في رسالته تحية وتقدير لمقدم هذا البرنامج وللعلماء وفقهم الله لما يحبه ويرضاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد مشكلة لها عواقب وخيمة أطلب منكم وقفكم الله مناقشتها وتوضيح سلبياتها على الوطن والمواطنين فقد أخذت تفد إلى بلادنا وبكثرة وللأسف نساء غير مسلمات من هنا ومن هناك وفي بيوت المسلمين ويربين أولادنا وهؤلاء يا فضيلة الشيخ يشكلون بدورهم آثاراً لا تخفى على المسلمين ولا سيما أنهم يكرهون الإسلام ويبطنون الكراهية للمسلمين وحيث إن اختلاطهم معنا فيه خطر علينا وعلى أولادنا وشبابنا فنرجو النصح والتوضيح للمواطنين وتحذيرهم من عواقبها الوخيمة وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال الذي ذكره الأخ هو من الأمور التي وقع فيها كثير من الناس بجلب الخدم من ذكور وإناث وفي الحقيقة أن جلب كلا الصنفين فيه خطر من ناحيتين النواحي الاجتماعية والنواحي الأخلاقية أما النواحي الاجتماعية فإن اعتياد الإنسان على الترف وعدم العمل وعدم المهنة بالبيت والتكاسل والاتكال على الغير كل هذا عليه خطره النفسي على سلوك الإنسان ونفسيته وفكره لأنه يعتاد الترف والنعيم والتواكل على الغير وهذا يؤثر فيه ويبقي في نفسه فراغاً عظيماً لا يتمتع في حياته بسببه ولهذا ترى المرأة التي جلبت لها الخادمة تراها فارغة الذهن فارغة الفكر ليست تعمل ولا تتحرك دمها ساكن وطعامها غير هاضم وذلك لأنها تبقى كأنها ندمانة في طرف من بيتها تضع يدها كما يقولون على خدها لا تتحرك ولا تصنع شيئاً وهذا يؤثر عليها نفسياً ويؤثر عليها جسمياُ هذا من الناحية الاجتماعية ومن الناحية الخلقية أن هؤلاء الخدم إذا كنا إناثاً فإنهن خطر على الشباب الذين في البيت بل وحتى على رب البيت لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وربما يغريه بامرأة قد لا تكون ذات حسب وجمال ولكن من أجل أنه منع منها شرعاً فيزينها الشيطان في قلبه فيكون ممن زين له سوء عمله فرآه حسناً نسأل الله السلامة وقد يقول الإنسان إننا ولله الحمد على دين متين ونأمن على أنفسنا ولكن هذا حديث نفس والإنسان إذا تعرض إلى الفتن فإنه يقع فيها ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان من سمع بالدجال أن ينأى عنه لأن الرجل قد يأتي ويقول أنا مؤمن وأنا لا أصدق بالدجال فلا يزال به يوقعه في الفتن حتى يضله عن سبيل الله وهكذا أيضاً بالنسبة للخدم الوافدين من الذكور فإنه بسببهم يكون الإنسان متكلاً على غيره مفض بأموره إلى غيره غير مهتم بها مباشرة وهذا ضرر اجتماعي وبالنسبة للعائلات من بنات وأخوات وزوجات هو أيضاً خطر عليهن لأنه مع الأسف الشديد نسمع أن بعض الناس يرسل ابنته أو أخته أو زوجته مع هذا السائق وحده يمشي بها في السيارة يتسكع بها في أسواق البلد الداخلية أو المتطرفة وربما يخرج بها عن البلد ثم لو أراد أن يخرج بها من الذي يمنعه ولهذا لا يحل لإنسان أن يمكن زوجته أو ابنته من أن تركب مع السائق وحدها لأن هذا من أعظم الخلوة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين (لا يخلون رجل بامرأة) ولا يقال إن هذا ليس بخلوة لأنهم يمشون في السوق صحيح إنهم يمشون في السوق لكنهم في خلوة لأن هذه السيارة بمنزلة غرفة أو حجرة انفرد بها هذا الرجل بهذه المرأة فهو يستطيع أن يتكلم معها بما يشاء وأن يضحك إليها وتضحك إليه ويستطيع أن يتفق معها بكل سهولة على أن يخرجا إلى خارج البلد ويصنعا ما أراد فالمسألة خطيرة جداً سواء قلنا إنها خلوة كما هو الذي يتضح لنا أو قلنا أنها ليست بخلوة فإنها تعرض للفتن بلا ريب ثم إن بعض الناس يقول إن زوجتي والحمد لله مأمونه تخاف الله أو إن ابنتي كذلك مأمونه تخاف الله وتخشى العواقب في الدنيا والآخرة نقول مهما كان الأمر فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وليس هذا القرن الذي نحن فيه بأفضل من القرن الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين (أن رجلاً استأجر رجلاً ليعمل عنده فزنا هذا الرجل بامرأته أي بامرأة من استأجره فأُخبر والد الرجل أن على ابنه الرجم فافتدى منه بمائة شاة ووليدة ثم إنه سأل أهل العلم فأخبروه بأنه بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام لأن هذا الابن لم يكن قد تزوج ثم ترافع الرجل وزوج المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما بكتاب الله تبارك وتعالى فرد الغنم والوليدة على والد الابن وأخبره بأن على ابنه جلد مائة وتغريب عام وقال لأنيس رجل من الأنصار اغد يا أنيس لامرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فذهب إليها فاعترفت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها) والحاصل أن هذه القصة وقعت بين الأجير وبين زوجة من استأجره في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وهو خير القرون وأسلمها من الفتن وأبعدها عن الفساد ومع ذلك حصلت هذه القصة أفلا يمكن أن تحصل في عهدنا هذا إنه يمكن بل أقرب وأقرب وأقرب بكثير من وقوعها في عهد النبي عليها الصلاة والسلام ولهذا نقول إن هذه المسألة فيها خطر عظيم وأن الواجب على الإنسان أن لا يستجلب خادماً إلا عند الحاجة ثم إذا استجلب خادماً ذكراً فإنه يجعله في بيت خارج بيته وكذلك بالنسبة لمن استخدم خادماً في البيت امرأة فليحرص غاية الحرص أن لا تنفرد بأحد من الرجال فيقع المحظور.
بارك الله فيكم السائلة أم عبد العزيز تقول فضيلة الشيخ كما تعملون أن الخادمات منتشرات فى كل مكان وهناك عدة أسباب لوجودهن وأنا لى وظيفة خارج مدينتي وكذلك إخوتي الكبار وأبي وأمي كبيران وقد جلبنا لهما خادمة للحاجة وهى بدون محرم ما الحكم فى ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يستقدم الإنسان خادمة بلا محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر إمرأة إلا مع ذي محرم) والخادمة امرأة ولا دليل على إخراجها من هذا العموم ويستصعب بعض الناس أن يجلب محرمها معها ويقول إنه ليس له عمل عندي فنقول له وإن لم يكن له عمل عندك لا بدّ أن يكون مع امرأته أو أخته أو عمته أو خالته ويمكن أن تجد له عملا بقضاء حوائجك السوقية التى تحتاجها من السوق وإذا كان صالحا لقيادة السيارة صار قائدا لسيارتك المهم أنه إن وجدت له عملا فهذا هو المطلوب وإن لم تجد فعمله عمل امرأته التى جاء محرما معها.
حفظكم الله نريد توجيه كلمة للأخوة بالرفق بالخدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة وأن يرحم هؤلاء الخدم الذين ربما تركوا أهليهم ربما تكون المرأة جاءت ولها أولاد في بلدها أو جاءت ولها أمهات لطلب الرزق فالواجب أن يرحموهم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وما يدري هذا الإنسان ربما يأتي يومٌ من الأيام أن تنقلب الأحوال فيكون هو خادماً أو أحدٌ من ذريته خادماً ثم إن هؤلاء مسلمون كيف تهينهم وهم إخوانكم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لكن ما جرت العادة بأنهم لا يشاركون فيه هذا يمشى على العادة وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين من أن يستقدموا من ليسوا بمسلمين وأقول احرصوا غاية الحرص على أن يكون الخدم من المسلمين وإذا كانت امرأة فلا بد من محرمٍ معها لا سيما إذا كان البيت فيه شباب وكانت الخادمة شابة فالخطر خطرٌ عظيم وإذا كان معها محرمها فإنه يصون المرأة وأيضاً يكون محرمها ملجئاً لها.
السائل أبو عبد الله يقول نرجو من فضيلة الشيخ توجيه كلمة للذين يعاملون الخدم بقسوة ويكلفونهم ما لا يطيقون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكلمة التي أوجهها لمن يعاملون الخدم أو غيرهم من مكفوليهم بقسوة هي أن أذكرهم بأن الله تبارك وتعالى فوق الجميع وأذكرهم بقول الله تبارك وتعالى في قصة النساء الناشزات على أزواجهن (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) وأذكرهم بأنه لا يدرى فلعل الأيام تنقلب ويكون هؤلاء السادة خدماً لغيرهم أو يكون أحد من ذريتهم خدماً لغيرهم فيعاملون بما يعامل به هؤلاء لهؤلاء الخدم فليتقوا الله تعالى وليخافوه وليرحموا إخوانهم فإن الراحمين يرحمهم الله.
السائل ع ص م من حفر الباطن له هذا السؤال يقول أنا ممن اضطرته الظروف وظروف الزوجة على جلب عاملة منزلية لرعاية الأطفال أثناء غيابنا وهذه العاملة مسلمة والحمد لله غير أنني كثيرا ما أراها كاشفة الوجه رغم محاولاتي أن أتجنبها بقدر الإمكان وذلك بسبب صغر المنزل علما بأنني مضطر لوجودها لرعاية الأطفال فهل علي إثم في ترك الأطفال مع هذه المرأة وهل علي إثم في رؤية هذه المرأة وهي كاشفة لوجهها أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أشير على إخواني المواطنين ألا يجلبوا الخدم إلى البلاد لأن هذا يؤدي إلى مفاسد في بعض الأحيان ويؤدي إلى أن المرأة ربة البيت لا تشتغل بالبيت تبقى يدها على خدها ويستولي عليها الهواجس والهموم ولا يتحرك البدن تحركا يوجب النشاط فتجد ربة البيت نائمة ليلا ونهارا والخادمة تشتغل وكون المرأة تشتغل بنفسها وتحرك دمها وأعصابها أولى بكثير.
ثانيا إنه حصل مفاسد عظيمة من هؤلاء الخدم فكم سمعنا من رجل مستقيم كبير السن أغواه الشيطان فحصل ما حصل من الفاحشة بينه وبين الخادمة
ثالثا بعض الخدم حصل منهن اعتداء بوضع السحر إما في المأكول أو في المشروب أو نحو ذلك وهذا خطر لأن هؤلاء الخدم إذا أغضبها رب البيت فقد تكيد له ولو في آخر لحظة لذلك بالدرجة الأولى أنصح إخواننا المواطنين من جلب الخادمات لا يجلبوهن فإذا دعت الضرورة إلى هذا فلابد من المحرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) هذه امرأة لابد من محرم زوج أو قريب أما أن تأتي بلا محرم فهي على خطر وأهل البيت على خطر لا سيما إذا كان في البيت شباب وكان الأبوان عندهما غفلة فالمسألة خطيرة ثم إذا جاء الزوج وامرأته ذهبت لتعلم وتدرس وليس في البيت إلا هذه الخادمة سيكون قد خلا بها (وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) لذلك نرى ألا تستجلب الخادمة إلا بشرطين
الشرط الأول الضرورة.
والشرط الثاني وجود المحرم.
أما نظر الإنسان إلى وجهها فهي مثل غيرها لا يحل له أن ينظر إليها وهي غير محرم له وله النظرة الأولى إذا دخل البيت وهي كاشفة الوجه ولم تعلم به فهنا يصرف بصره وتتغطى المرأة وينتهي الإشكال وأما أن تبقى كاشفة وجهها تأتي له بالشاي والفطور والعشاء والغداء وهي كاشفة لا سيما إن كانت شابة وجميلة فالشيطان لابد أن يحرك الساكن.
جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء هذه سائلة للبرنامج فضيلة الشيخ تقول هل للمرأة أن تفتش خادمتها إذا أرادت السفر دون علمها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لها أن تفتش أغراضها لأن هذا خيانة والخادمة لها الحق وهي مصونة والذين يقدمون على هذا عندهم وساوس يظنون أنها وضعت سحراً أو ما أشبه ذلك والأصل إحسان الظن أرأيت لو أن إنسان يريد أن يفتش عن أشياء من هذه المرأة التي تفتش حوائج خادمتها هل ترضى الجواب لا ترضى بلا شك وإذا كانت لا ترضى أن يفعل بها ذلك فكيف ترضى أن تفعل ذلك بالناس.
أحد المتابعين للبرنامج يا فضيلة الشيخ يقول رجل عنده زوجة تعاني من مرض ملازم وأراد زوجها إحضار خادمة مسلمة فهل عليه من حرج في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أرى أن الإنسان ينبغي له أن يصبر على التعب دون أن يلجأ إلى إحضار الخادمة وذلك لأن إحضار الخادمة يتطلب نفقات وربما يحدث مشاكل وربما يحدث فتنة في الدين وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى إحضارها فلا بأس ولكن يحضرها بمحرم يكون معها يحميها ويحرسها ويحفظها وهذا المحرم إذا قدم يمكن أن يهيأ له عمل إذا لم يكن أهل البيت يحتاجونه لأعمالهم وليحرص على أن تكون الخادمة إذا دعت الحاجة إلى إحضارها مسلمة لأن الكافرة يخشى على الأطفال منها أن تغير عقيدتهم من حيث لا تشعر ولأنه لا ينبغي للإنسان أن يكون في بيته كافر لا يؤمن بالله ولأنه ينبغي أن نعلم بأن جميع الكفار أعداء للمسلمين لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) ولهذا قال الله عز وجل (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) وقال أيضاً (وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ).
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة عائشة من جمهورية مصر العربية بور سعيد تقول لدينا أخ شقيق تارك للصلاة ما حدود التعامل معه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التعامل معه يكون بالمعروف بمعنى أن تذهبوا إليه وتدعوه إلى الحق إلى أن يقيم الصلاة ويقوم بشعائر الإسلام فإن اهتدى فهذا المطلوب وإن أصر وأبى إلا أن يترك الصلاة فاهجروه ودعوه لأنه مرتدٌ عن دين الله والعياذ بالله والكافر المرتد أشد قبحاً من الكافر الأصلى لأن هذا رجع عن الحق بعد اعتناقه أعني المرتد بخلاف الكافر الأصلى ولهذا يجب قتل المرتد بكل حال إذا لم يتب بخلاف الكافر الأصلى فإنه يبقى على دينه ولا نقتله ما دام بيننا وبينه عهد وخلاصة الجواب أن هذا الأخ إن كان يرجى أن يستقيم على دينه ويرجع إلى رشده ويصلى فواصلوه وادعوه إلى الله وإذا كان الأمر بالعكس فاهجروه وقاطعوه.
سؤال من المستمع عابد من ليبيا بنغازي يقول لي جار غير مسلم يا فضيلة الشيخ وفي بعض المناسبات يرسل لي طعام وحلوى بين الفينة والأخرى فهل يجوز لي أن آكل من ذلك وأطعم أولادي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تأكل من هدية الكافر إذا أمنته لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هدية المرأة اليهودية التي أهدت إليه الشاة وقبل دعوة اليهودي الذي دعاه إلى بيته فأكل منه عليه الصلاة والسلام.
فلا حرج في قبول هدية الكفار ولا في الأكل من بيوتهم لكن بشرط أن يكونوا مأمونين فإن خيف منهم فإنها لا تجاب دعوتهم وكذلك أيضا يشترط أن لا تكون المناسبة مناسبة دينيه كعيد الميلاد ونحوه فإنه بهذه حال لا يقبل منهم الهدايا التي تكون بهذه المناسبة.
بارك الله فيك هذا مستمع للبرنامج رمز لاسمه أع ع يقول شخص مسلم تدين من شخص كافر وأكل حقه فهل يصح للمسلم أكل مال الكافر بغير حق أفيدونا في ذلك.
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمسلم أن يأكل مال الكافر بغير حق فإذا كان قد استدان منه فإنه لا ينبغي له أن يكافئ المعروف بالإساءة ويماطل في حقه أو يجحد حقه (فإن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى شعيرا لأهله من يهودي ورهنه درعه ومات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهون عند هذا اليهودي وقضي دينه بلا شك وليعلم أن المعاملات الدنيوية ليست كالمعاملة الدينية فالكافر يعامل في المعاملات الدينية بما تقتضيه حاله فيكره ويبغض ويعتقد فيه أنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن هذا لا يسوِّغ أن نخونه في ماله وأن نأكل ماله وأن نجحده بل نعامله بما تقتضيه الشريعة الإسلامية من العدل في المعاملات.
فضيلة الشيخ مع هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم نراهم يردون تحية الإسلام علينا حينما نتقابل معهم فماذا يجب علينا تجاههم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هؤلاء الذين يأتوننا من الشرق ومن الغرب والذين ليسوا بمسلمين لا يحل لنا أن نبدأهم بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام) ولكن إذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثل ما سلموا علينا به لقوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وسلامهم علينا بالصيغة الإسلامية السلام عليكم لا يخلو من حالين إما أن يفصحوا باللام فيقولوا السلام عليكم فلنا أن نقول عليكم السلام ولنا أن نقول وعليكم أما إذا لم يفصحوا باللام وهو الحال الثانية مثل أن يقول السام عليكم فإن علينا أن نقول وعليكم فقط وذلك لأن اليهود كانوا يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلمون عليه يقولون السام عليكم غير مفصحين باللام والسام هو الموت يريدون الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول لهم وعليكم فإذا كانوا قالوا السام عليكم فإننا نقول لهم وعليكم السام هذا هو ما دلت عليه السنة وأما أن نبدأهم نحن بالسلام فإن هذا قد نهانا عنه نبينا صلى الله عليه وسلم.
الآداب - السلام - القيام للقادم - الطعام - النوم - التثاؤب - السفر
من مستمع للبرنامج من عمان يقول يقتصر البعض من الأخوة على لفظ السلام عند قول السلام عليكم والبعض من الإخوة يقولون السلام على من اتبع الهدى نرجو التوضيح في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤالٌ مهم وينبغي أن نلم بشيء من أحكام السلام فالسلام تحية المسلمين وصيغته أن يقول السلام عليك إن كان يسلم على واحد أو السلام عليكم إن كان يسلم على جماعة ويكون بلفظ التعريف السلام عليكم أو السلام عليك ويجوز أن يكون بلفظ سلامٌ عليكم وإن اقتصر على قوله السلام فلا بأس فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما رد السلام على الملائكة حين قالوا سلاماً قال سلامٌ أي عليكم سلام وكذلك الابتداء يقول المسلم سلام يعني سلامٌ عليكم أو السلام يعني السلام عليكم ولا بأس في هذا ورد السلام فرض عين على من قصد بالسلام فيجب على المسلَّم عليه أن يرد ويكون رده أحسن من الابتداء أو مثله لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فإذا قال المسلم السلام عليك قل وعليك السلام وإذا قالها بصوت واضح بين فأجبه بصوتٍ واضحٍ بين ويوجد بعض الناس لا يرد بأحسن مما سلم عليه به ولا بمثله فتجده يقول في الرد أهلاً ومرحباً دون أن يقول عليك السلام وهذا لا يحصل به براءة الذمة ولا يسقط به الواجب لأن الرجل دعا له بالسلام قال السلام عليك وهذا لم يرد عليه إلا أنه رحب به فقط ولم يدعو له بسلامٍ كما دعا له هو به ومن الناس من يرد بمثل ما سلم به عليه لكن الكيفية تختلف فتجد المسلم يسلم بسلامٍ واضح بين ثم يرد هو بأنفه يعني يرد رداً ضعيفاً يُسْمَع أو لا يُسْمَع وهذا الرد ليس مثل التحية ولا أحسن منها ومن الناس من يسلم عليه المسلِّم وهو ملقي إليه وجهه باش به فيرد عليه وهو مصعرٌ وجهه وبكبرياء وغطرسة وهذا لم يرد بأحسن من التحية ولا بمثلها وقد أوجب الله عز وجل أن نرد بأحسن أو بمثلها (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ومما يتعلق بالسلام أنه يسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والراكب على الماشي والماشي على القاعد هذا هو الأفضل والأحسن فإن لم يكن فليسلم الآخر يعني مثلاً لو لاقاك صغير ولم يبدأك بالسلام فابدأ به أنت وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسلم على الصبيان إذا مر بهم فابدأ به أنت وكن متواضعاً ويكون في ذلك تربية لهذا الصبي حيث يشعر بأن هذا تحية المسلمين ومما يتعلق بالسلام أنه لا يجوز السلام ابتداءً على غير المسلمين سواءٌ كان من اليهود أو النصارى أو غيرهم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) وتأمل كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام) يعني فإن سلموا فردوا عليهم لأن الله قال (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وهذا عام من حياك فحيه بمثل ما حياك به أو أحسن لكن قد نقول إنك لا تحيي بأحسن إذا كان المسلم غير مسلم نقول رد بالمثل لأنك لو سلمت بأحسن زدته إكراماً فإن سلم علينا أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين فإننا نرد عليهم بمثل ما حيونا به (وكان اليهود يمرون بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة يقولون السام عليك يعني الموت فيدعون بالموت على الرسول عليه الصلاة والسلام فأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم إذا سلموا علينا وقالوا السام عليكم أن نقول وعليكم) ولا نذكر شيئاً فإن كانوا قد قالوا السام عليكم فإننا رددنا عليهم بمثل ما قالوا يعني دعونا عليهم بالموت كما دعوا علينا وإن كانوا قد قالوا السلام عليكم فقد رددنا عليهم بمثل ما حيونا به يعني قلنا وعليكم السلام ومن ثم قال بعض العلماء إننا إذا علمنا أن غير المسلم سلم على المسلم بلفظٍ صريح فقال السلام عليك فإنه لا حرج أن نقول عليك السلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين العلة في كوننا نقول في الرد وعليكم بأنهم كانوا يقولون السام عليكم.
ومما يتعلق بالسلام أنه ينبغي إفشاؤه وإظهاره مهما كثر وذلك لأن في إفشائه وإظهاره امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (أفشوا السلام بينكم) وقياماً بحق أخيك المسلم لأن من حق أخيك السلام عليه إذا لاقيته ولأن في إفشاء السلام جلباً للمحبة بين المسلمين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) أي فأظهروه وأعلنوه حتى يكون فاشياً ظاهراً إذاً إفشاء السلام فيه هذه المصالح العظيمة التواد وأنه سببٌ لدخول الجنة وإن من المؤسف أن الناس الآن أكثرهم لا يفشي السلام يمر بك فيضرب كتفه كتفك ولا يسلم إلا ما شاء الله وأن كثيراً من الناس لا يسلمون إلا على من يعرفون ومن لا يعرفون لا يسلمون عليه وهذا خلاف السنة.
السنة أن تفشي السلام على من عرفت ومن لم تعرف وأنت إذا سلمت حصل لك الفوائد التي سمعت وحصل لك ثوابٌ آخر وهو أن كل تسليمة فيها عشر حسنات أفلا تغتنم هذه الفرصة لو سلمت في مرورك من بيتك إلى المسجد على ثلاثين نفراً لحصل لك ثلاثمائة حسنة.
تجدها يوم القيامة أحوج ما تكون إليها ولو تركت السلام على من لاقيت فاتك هذا الأجر وحصل في قلب أخيك الذي لاقاك ولم تسلم عليه ما يحصل من الكراهة والعداوة والبغضاء وفاتك خيرٌ كثير وانظر لو أن أحداً من الأغنياء قال كل إنسانٍ يمر بهذا السوق ويسلم على من فيه وهم مائة سأعطيه لكل مرةٍ ريالاً واحداً أفتجده يهمل السلام لا يهمل السلام يسلم وربما يسلم مرتين لعله يحصل على ريالين وهذا من قلة الوعي ولو أن طلاب العلم كانوا هم القدوة في ذلك وأفشوا السلام بينهم وبينهم وبين الناس ودعوا الناس إلى هذا لفشا السلام في الأمة ولكن الكل مفرطٌ متهاون نسأل الله تعالى أن يعاملنا بعفوه.
هذا سائل للبرنامج يقول نود أن تلقوا الضوء على أحكام السلام لأن كثيرا من الناس يتهاون في هذا الأمر العظيم جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السلام من الأمور المشروعة ومن حقوق المسلم على أخيه فإن من حق المسلم عليك أن تسلم عليه إذا لقيته ولهذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم هجر المسلم فوق ثلاث فقال عليه الصلاة والسلام (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وكان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يبدأ من لقيه بالسلام يعني هو عليه الصلاة والسلام يبدأ من لقيه بالسلام فيسلم عليه والسلام شعار الإسلام وموجب للمحبة وكمال الإيمان وكمال الإيمان يحصل دخول الجنة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) أي أظهروه وأعلنوه وصيغة السلام المشروعة أن يقول السلام عليك إن كان واحدا أو السلام عليكم إن كانوا جماعة وإن قال السلام عليكم للواحد فلا بأس هذا في الابتداء وفي الرد يقول عليك السلام أو عليكم السلام أو وعليك السلام أو وعليكم السلام كل هذا جائز ولا تحصل السنة بقول مرحبا وأهلا لا في الابتداء ولا في الرد.
ولهذا يعتبر مقصرا من إذا لاقى أخاه قال مرحبا بأبي فلان أهلا أبو فلان أو صبحك الله بالخير أو مساك الله بالخير بل يقول أولاً السلام عليك وفي الرد يقول بعض الناس أهلا أو مرحبا أو حياك الله وما أشبه ذلك وهذا ليس كافيا في رد السلام بل لابد أن يقول إذا سلم عليه عليك السلام أو كما قلنا وعليك أو وعليكم أما لو قال في رد السلام أهلا وسهلا ألف مرة ما أجزأه ولا أدى الواجب عليه قال العلماء يرحمهم الله ابتداء السلام سنة ورده واجب لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فأمر الله تعالى أولاً بالأحسن فإن لم يكن فبردها بمثلها والحسن في الرد يكون بالصيغة ويكون بالصوت ويكون بالوجه فمثلا إذا قال السلام عليك ورحمة الله فالأحسن أن تقول عليك السلام ورحمة الله وبركاته أو عليك السلام ورحمة الله حياك الله أو وعليك السلام ورحمة الله أهلا وسهلا هذا في الصيغة وأما في الصوت فإذا قال السلام عليك بصوت واضح جهرا فالرد عليه بأن يكون ردك أوضح من سلامه وأبين أو على الأقل يكون مثله أما أن يسلم عليك بصوت مسموع بين واضح ثم ترد عليه بأنفك أو بصوت قد يسمعه وقد لا يسمعه فإنك لم تأت بالواجب لأن الله قال (بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) كذلك في البشاشة إذا سلم عليك بوجه بشوش منطلق لا ترد عليه بوجه عبوس مكفهر لأنك ما حييته بما حياك به ولا بأحسن وهذه مسائل يغفل عنها كثير من الناس فينبغي للمؤمن أن يعرفها وأن يطبقها عمليا وأقبح من ذلك ما يفعله بعض السفهاء الذين انبهروا بقوة الغرب المادية حتى ظنوا أن الرقي والتقدم بتقليدهم حتى في الشعائر الدينية حيث كان بعضهم يقول باي باي يعني السلام عليك وربما علموها صبيانهم كما سمعنا ذلك فعلا من بعض الصبيان إذا انصرف أو انصرفت عنه قال باي باي من أين جاء هذا إلا من تعليم الآباء ضعفاء النفوس ضعفاء الشخصيات فالمسلم يجب أن يكون عزيزا بإسلامه ودينه وأن يفخر إذا طبق شريعة الله في نفسه وفي عباد الله.
ثم اعلم أن المشروع أن يسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والراكب على الماشي والماشي على القاعد فإن حصل تطبيق هذه السنة فهو الأفضل وإلا فليسلم الكبير على الصغير ولا يضره إلا عزاً ورفعة ولا تتركوا السلام بينكم من أجل أن الصغير لم يبتدئ السلام على الكبير وكذلك القليل على الكثير ربما تكونوا مع جماعة ويلاقيكم واحد ويكاد يتجاوز وهو لم يسلم فسلموا أنتم ولا تدعوه يمر بدون سلام لا منه ولا منكم فيذهب عنكم شعار الإسلام الذي به المودة والمحبة وثقوا أنكم إذا سلمتم عليه وأنتم جماعة وهو واحد أنه سيخجل وينتبه ويكون هذا أشد مما لو قلت يا فلان لماذا ما سلمت لأن كل إنسان بشر يخجل إذا وجد منه ما يُخَجِّل ثم إن السلام على المشغول لا ينبغي خصوصا إذا علمنا أنه يكره فمثلا لو وجدت إنسانا مشتغلا بقراءة القرآن وتعرف أنك لو سلمت عليه قطعت عليه قراءته وهو يقرأ عن ظهر قلب فلا تسلم عليه إلا إذا خفت أن يحمل ترك السلام على شيء آخر فسلم عليه درءا للمفسدة كذلك أيضا مما يلاحظ أن بعض الناس إذا سلم من الصلاة سلم على الذي على يمينه أو على يساره مع أنه قد سلم عليه وهذا لا حاجة إليه إلا إذا كنت تخشى إن يحمل ترك السلام على الكبر أو ما أشبه ذلك فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح ودرءاً أن يكون هناك بدعة يمكن أن تمد يدك إليه وتصافحه وتقول مرحبا بأبي فلان كيف حالك كيف أنت دون أن تلقي السلام لأنك قد ألقيته من قبل وتشاهد بعض الأحيان رجلين جاءا جميعا فصلىا تحية المسجد أو الراتبة ثم إذا انتهيا من الصلاة سلم أحدهما على الآخر مما يخشى أن يعتقد الجميع بأن من السنة إلقاء السلام بعد انتهاء الصلاة وهذا ليس بسنة.
بارك الله فيكم يا شيخ محمد تحية السلام شعيرة عظيمة الحقيقة يتهاون فيها كثير من الناس إذا مر بإخوانه تجده إما لا يرد أو يرد بصوت خافت لعل لكم توجيه في هذا اللقاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا في هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من حق المسلم على أخيه إذا لقيه أن يسلم عليه فالسلام سنة مؤكدة من سنن الدين الإسلامي ولذلك لا ينبغي للمسلمين أن يدعوا هذه السنة وهذه الشعيرة العظيمة التي هي من أجل خصائص الإسلام ثم إن المُسلِّم إذا سلَّم أدى حق أخيه وأتى بما يوجب المحبة الذي بها كمال الإيمان وبالإيمان الكامل يحصل دخول الجنة ثم إنه يؤجر على السلام.
إذا قال السلام عليك فله عشر حسنات وإذا قال ورحمة الله عشرون وإذا قال وبركاته ثلاثون فكيف يحرم نفسه هذا الأجر العظيم مع أنه لو قيل له إذا سلمت أعطيناك درهما واحدا لرأيته يسلم على كل من لقيه بل ربما يتردد عليه ويردد السلام من أجل أن يحصل على زيادة دراهم فكيف بالحسنات التي يكون الإنسان محتاجا إليها أحوج ما يكون في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وإذا سلم الإنسان فليكن السلام بالطريقة الشرعية يعني بمعنى أن يقول السلام عليكم لا أن يقول مرحبا أهلا حياكم الله صبحكم الله بالخير بل يقول السلام عليكم ثم يزيد ما شاء الله من ألفاظ التحية والراد عليه يجب أن يقول عليكم السلام ولا يكفي أن يقول أهلا ومرحبا أو حياكم الله أو ما أشبه ذلك وإذا قال حياكم الله كيف أصبحتم وكيف أنتم لو قالها ألف مرة لا يجزئ بل عليه أن يقول عليكم السلام أو وعليكم السلام ومهما لقيت من المسلمين فسلم عليهم حتى لو كان على معصية لو فرض أنك لاقيت شخصا حالق للحيته وحلق اللحية حرام أو مسبل ثوبه وإسبال الثوب حرام فسلم عليه لأنه مؤمن لم يخرج من الإيمان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ثم إن الهجر لهؤلاء هل يخفف من المعصية بمعنى أن المهجور هل سينتقد نفسه ويدع ما هو عليه من المعصية أو أنه في الغالب لا يزيد الأمر إلا شدة وكراهية فنكون هنا تحملنا إثما إلى إثم الهجر ولذلك نقول إن الهجر دواء أعني هجر أهل المعاصي دواء إن نفع فافعله وإن لم ينفع فلا تفعله ولعل قائلاً يقول إن كعب بن مالك رضي الله عنه وعن صاحبيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم وعدم كلامهم لأنهم تخلفوا بلا عذر عن غزوة تبوك فيقال هذا الهجر حصل به خير كثير ونفع عظيم فإنهم رضي الله عنهم ندموا أشد الندم ورجعوا عما هم عليه وتابوا بنص القرآن فإذا حصل أن الهجر ينفع ويوجب أن يتوب المهجور فنعم الهجر هو وإلا فإنه لا يهجر الإنسان ولو كان مجاهرا بالمعصية لكن يسلم عليه وينصح ومع السلام عليه والنصيحة ربما يلين قلبه ويألف من نصحه ويأخذ بنصيحته هذا بالنسبة للمسلم العاصي أما الكافر فإنه لا يجوز ابتداؤه بالسلام مهما كان فلا تبدأه بالسلام حتى لو كان رئيسا للجهة التي أنت تعمل فيها فلا تسلم عليه ابتداءاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) لكن قد يبتلى الإنسان بكافر نصراني أو غير نصراني يكون رئيسا على الجهة التي هو فيها فماذا يصنع إذا دخل عليه وهو يريد منه حاجة؟ إن دخل ولم يتكلم إلا بحاجته عرف ذاك أنه يكيد له وإن سلم وقع فيما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فنقول إذا اضطر إلى أن يتحدث معه بالتحية فليقل صباح الخير يا فلان أو مرحبا أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي ليست دعاء له بالسلامة أو يقول السلام ويحذف البقية وينوي بقوله السلام يعني علينا وعلى عباد الله الصالحين حتى لا يقع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ يقول السائل إذا سلم علي الرجل وأنا أقرأ القرآن هل أقطع القراءة وأرد السلام وما هي الأحكام المتعلقة بالسلام مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سلم عليك أحد وأنت تقرأ القرآن فأنت بالخيار إن شيءت فرد عليه السلام وهو الأفضل بلا شك والأبعد عن الحساسية وإن شيءت فلا ترد خصوصاً إذا كان ردك يقطع عليك القراءة كما لو كان الإنسان يقرأ عن ظهر قلب فإن بعض الناس إذا رد السلام على المسلم وهو يقرأ عن ظهر قلب ضاعت عليه قراءته وخلاصة الجواب إن الأفضل أن ترد السلام عليه لكن إن شيءت رد باللفظ وإن شيءت رد بالإشارة ولكنه باللفظ أولى بلا شك وأما الأحكام المتعلقة بالسلام فكثيرة منها
أولاً أن السلام سنةٌ مؤكدة ولا يحل لأحدٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
ثانياً السلام دعاء للمسلم عليه لأن قولك السلام عليك يعني أنك تدعو له بالسلامة
ثالثاً السلام الشرعي هو السلام عليك أو سلامٌ عليك وليس كما يفعله بعض الجهال حياك الله أهلاً وسهلاً مرحبا أبو فلان هذا تحية وليس سلاماً.
ومن أحكام السلام أنه يجب على المسلم عليه أن يرد لقوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فيرد ويقول عليكم السلام ويكون رده كسلام المسلم عليه من حيث الجملة ومن حيث الصوت ومن حيث البشاشة فإذا قال المسلم السلام عليك ورحمة الله فالواجب أن تقول السلام عليك ورحمة الله وإذا سلم عليك بصوتٍ واضح رد عليه بصوتٍ واضح لا ترد عليه بأنفك كما يفعله بعض المتكبرين يرد عليك بأنفه فلا تدري أرد أم لا فهذا من الكبرياء والذي يرد على هذا الوجه وصاحبه قد أدى سلاماً صريحاً يكون آثماً لأنه لم يقم بواجب الرد.
ومن أحكام السلام أن القليل يسلم على الكثير والصغير يسلم على الكبير والماشي على القاعد هذا هو الأفضل تنزيلاً لكل إنسانٍ منزلته فإن لم يسلم القليل على الكثير أو الصغير على الكبير أو الماشي على القاعد فليسلم الآخر ولا تترك السنة بينهما فمثلاً إذا لقيك شخصٌ دونك ولم يسلم فسلم عليه بل أنت ابدأ السلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خيرهما الذي يبدأ بالسلام) وكان يسلم على الصبيان إذا مر بهم عليه الصلاة والسلام ومن أحكام السلام أنه ينبغي إذا قرع الباب على شخص أن يقول (السلام عليكم أأدخل) إن كان الباب مغلقاً وإن لم يكن مغلقاً قال السلام عليكم ولا حاجة أن يقول أأدخل لأنه إذا كان قد دعاك وأتيت والباب مفتوح فهذا يعني الإذن في الدخول
ومن أحكام السلام أن لا تسلم حال خطبة الإمام يوم الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) هذا رغم أنك أمرته بمعروف والأمر بالمعروف واجب فلا تسلم على أحدٍ والإمام يخطب أما بين الخطبة والصلاة أو بين الخطبة والأذان فلا بأس ومن أحكام السلام أن لا يحصل منه فتنة فلا يسلم الرجل على المرأة ولا المرأة على الرجل اللهم إلا أن تكون المرأة من محارمه أو معارفه كامرأة الجيران وامرأة العم وما أشبه ذلك فله أن يسلم بدون خلوة وهذا يقع كثيراً يدخل الرجل على بيته فيجد فيه امرأة الجيران أو امرأة أحدٍ من أقاربه فيسلم فلا حرج فيه أما أن تقابل امرأة في السوق فتسلم عليها أو تسلم عليك فلا لأن هذا يجر إلى الفتنة.
جزاكم الله عنا كل خير هذا السائل يقول في سؤاله حضرت إلى المسجد ووجدت المؤذن يقرأ في كتاب الله بصوت عالي أيهما أفضل إلقاء السلام في مثل هذه الحالة أم أصلى تحية المسجد أو أتركه يقرأ في كتاب الله تعالى دون قطع القراءة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال لا تسلم عليه لئلا تقطعه من قراءته إلا إذا خفت أن يترتب على ذلك شر فلا حرج أن تسلم عليه ولكن هذا السائل ذكر أن المؤذن يجهر بالقراءة فإن كان يجهر بالقراءة جهراً يشوش على من صلى فإنه لا يحل له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأصحابه وهم يصلون ويجهرون (كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض في القراءة) وفي حديث آخر (فلا يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا إيذاء ومن المعلوم أنه يحرم على الإنسان أن يؤذي إخوانه المؤمنين قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) وكان الرجل يأتي إلى المسجد قد أكل بصلاً أو ثوماً أو كراثاً مما له رائحة كريهة فيخرج من المسجد لئلا يتأذى الناس برائحته.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ يلاحظ من بعض الناس أنه عندما يريد الانصراف من المسجد يقوم بالسلام على الإمام أو المأمومين وقد يكون ذلك قبل أن يتم قراءة الذكر الذي يقال عقب الصلاة ما حكم ذلك أرجو توضيح ذلك وفقكم الله لتعم الفائدة وهل فعله في بعض الأحيان طيب لتأليف القلوب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا سلم عند الانصراف من المسجد فلا أرى في هذا بأسا وإن كنت لا أعلم أن في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن عموم الأدلة في مشروعية السلام عند الانصراف قد تدخل فيه هذه المسألة وأما ما يفعله بعض الناس من أنهم إذا سلموا من الصلاة جعلوا يسلمون على الإمام وهم جلوس من غير انصراف فهذا بدعة وليس بمشروع لأنه ليس له سبب والسلام من الصلاة كاف عن هذا.
جزاكم الله خيراً هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا دخلت المسجد وليس فيه أحد هل أسلم من أجل وجود الملائكة عليهم السلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكفى قل بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبوب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم.