تقول هذه السائلة من عسير لنا جدٌ كبير في السن سيئ الخلق فنحن نخاف الله إذا تركناه يجلس لوحده وإذا جلسنا معه يتكلم بكلام بذئ جداً لا يتناسب مع من هو في سنه وإذا أردنا السلام عليه فإنه يفعل ما لا يليق به ودائم الشك فهل نأثم في فعلنا معه وامتناعنا عن التحدث درءاً للمفاسد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجلوس إليه وإدخال السرور عليه فهذا من الأمور المحمودة ومن بره وأما التحدث معه فإذا كان التحدث معه يفضي إلى أن يتكلم بكلامٍ بذئ محرم فلا تتكلموا معه واكتفوا بالسلام وكيف أنت يا والدنا وما أشبه ذلك وإن شيءتم فاستمروا معه في الكلام ثم إن تكلم بكلام لا يليق انصحوه.
يقول هذا السائل رجلٌ عنده أولادٌ كبار موظفين وهو كبيرٌ في السن ويسكن في البر هل يصح لأحد الأبناء أن يأخذ والدته عن أبيه ويتركه وحيداً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا والله لا يحل لا يحل له أن يفرق بين الرجل وزوجه فإن فعل فهو عاق لأمه ولأبيه والواجب أن يدع الأمور على ما هي عليه ما دامت الأم راضية لما هي عليه لكونها مع زوجها في البر فليتعادهما حيناً بعد آخر وينظر ماذا عليهما من القاصر فيتممه لأن الواجب على الرجل أو الأنثى أن يقوم ببر والديه سواء كانا عنده أم في بلدٍ آخر أم في البر.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ الحقيقة هذه رسالة كتبتها فتاة رمزت لاسمها بـ خ م د من الرياض كتبت بأسلوبها الخاص ولكن سأقرأ منها ما يتيسر تذكر بأنها فتاة تدرس بالجامعة وتشكو من قسوة والدتها عليها ثم تقول لا أعرف كيف أرضيها إذ أنني أقوم بواجباتي نحو ربي من صلاة وصوم وعبادات ونوافل ولكن قرأت بأن الله عز وجل لا يقبل أعمالي طالما أن أحد الوالدين أو كلاهما غير راضٍ عني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذه الفتاة السائلة إذا كانت محافظة على دينها على الوجه الذي يرضي الله عز وجل وكانت أمها صعبة عليها ولا ترضى عنها فإن ذلك لا يضرها ما دامت مطيعة لله قائمة بأمر الله ولكن عليها أن تداري الأم وإذا غضبت الأم فلتبتسم بوجهها وإذا تكلمت عليها ورفعت صوتها فلتخفض الصوت أعني البنت وبهذه المداراة وسؤال الله تبارك وتعالى أن يلين قلب أمها وأن يجعل فيه الرحمة يكون الخير إن شاء الله.
صلة الأرحام
تقول السائلة لي أختان متزوجتان من ابني عمي وقد حصلت بين أسرتنا وأبناء عمي خلافات أوجبت القطيعة بين أخوتي وأهلي وبينهم إلي درجة أن أخي لا يزور أخواتي اللاتي تزوجن عندهم ولا في أي مناسبة ولا يعلم عن أحوالهن شيئاً وكذلك والدتي قاطعت بناتها مجاملة لأخي حتى لا يغضب منها فهل عليهم في ذلك شيء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليهم في ذلك شيء وذلك أن قطيعة الرحم محرمة وهي من كبائر الذنوب والمراد بالرحم القرابة وكلما قربت القرابة كانت صلتها أوجب وأوكد ولا يجوز لأحد أن يقطع رحمه مجاملة لأحد من الناس بل عليه أن يصل الرحم وأن يقوم بما أوجب الله عليه ثم إن رضي أحد بذلك فقد رضي بما أوجب الله وهو خير له وإن لم يرض فإنه لا عبرة بسخطه والمهم إن صلة الرحم واجبة ولا يجوز أن تترك مراعاة لأحد من الناس أو محاباة لهم.
المستمعة تقول يتفشى في المجتمع القروي لدينا صفتان ذميمتان هما عدم صلة الرحم والغيبة كيف نستطيع أن نقاوم ذلك وما هي نصيحتكم جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو عدم صلة الرحم فيكم مقاومته بأن يعلم الإنسان أن صلة الرحم من أوجب الواجبات التي تجب للإنسان على الإنسان وفيها من الخير والفضل ما جاءت به النصوص من الثواب العظيم حتى أن الله سبحانه وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها وفي قطيعة الرحم من العقوبة والآثام ما ينزجر به ذوي الألباب فإنه لا يدخل الجنة قاطع أي قاطع رحم قال الله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فإذا رأى الإنسان في النصوص التي فيها وعد من وصل رحمه بالخير رغب في ذلك وأقدم عليه وإذا رأى النصوص التي فيها الوعيد على من قطع رحمه هجر قطع الرحم وبعد عنه وفي صلة الرحم من المصالح الدنيوية التآزر والتلاحم بين العائلات وشعور كل واحد منهم أنه كالجزء من الآخر وهذا وإن كان عاماً لجميع المؤمنين (فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان ومثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) لكن في القرابات أخص ويسأل كثير من الناس كيف تكون الصلة فنقول الصلة جاءت في القرآن الكريم مطلقة وكذلك في السنة وما جاء مطلقاً في الكتاب والسنة ليس له مدلول شرعي يرجع إليه فالرجوع فيه إلى العرف كما قيل:
وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
فالذي ليس له حد شرعي يرجع فيه إلى العرف فصلة الأرحام ليس لها حد شرعي فيرجع في ذلك إلى العرف فما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة وما جرى العرف بأنه قطيعه فهو قطيعة وعلى هذا فالصلة تختلف باختلاف الزمان واختلاف الأحوال واختلاف القرب فقد تكون القطيعة في زمن صلةٌ في زمن آخر وقد تكون القطيعة في حال صلةٌ في حال أخرى وقد تكون القطيعة من شخص صلةٌ في حق شخص آخر فإذا كان الناس مثلاً في شدة وضيق وقلة ذات يد فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وببذل ما يستطاع من المال بمواساة الأقارب من إطعام وكسوة وغير ذلك وإذا كان الناس في غنى وكل إنسان لا يحتاج إلى الآخر فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وبالهدايا عند المناسبات وليس بكثرة الإنفاق على القريب وما أشبه ذلك فالمهم أن الصلة جاءت في الكتاب والسنة مطلقة وليس لها حد شرعي يعينها ويبينها فيرجع في ذلك إلى العرف فما سماه الناس صلة فهو صلة وما سماه الناس قطيعة فهو قطعية والصلة في عهدنا الحاضر ولله الحمد متيسرة فإنه من الممكن أن ترفع سماعة الهاتف وتكلم قريبك سواء كان قريباً منك في المكان أم بعيداً وتسأله عن حاله وحال أولاده وهل يحتاج شيئاً وما أشبه ذلك وتحقيقاً لما أشرت إليه من أن الصلة تختلف باختلاف الأحوال لو كان قريبك مريضاً أو عنده مريض لكانت الحاجة تتطلب أن تتصل به كل يوم وربما تتطلب أن تتصل به في الصباح والمساء وإذا كان الأمر عادياً طبيعياً فإنه قد يكفي أن تتصل به كل أسبوع مثلاً أو كل نصف شهر على حسب الحال من قربه منك وبعده منك لأن صلة القريب أيضاً أوكد وأكثر من صلة من هو أبعد منك.
وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال وهو الغيبة فإن الغيبة مع الأسف كثيرة في المجتمع الإسلامي وهو أن يذكر الإنسان أخاه بما يكره فذكر الإنسان أخاه بما يكره هذه الغيبة هكذا حددها أعلم الخلق وأنصح الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سئل عن الغيبة ما هي فقال (ذكرك أخاك بما يكره) سواء أكان الذي يكرهه وصفاً خلقياً كسرعة الغضب والحمق والكبرياء وما أشبه ذلك أو صفة خلقية كالطول والقصر والسواد والبياض وما أشبه ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) أي كذبت عليه فكنت جامعاً بين البهتان والغيبة وليعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب وليست من الصغائر بل هي من الكبائر كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد ضرب الله مثلاً للغيبة بأبشع صورة فقال الله تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فأنت لو قدم لك لحم ميتة غير إنسان فإنك لا يمكنك أن تأكلها لخبثها ونتنها وضررها فكيف إذا قدمت لك جيفة إنسان فكيف إذا قدمت جيفة أخ لك (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ) أن هذه الصورة من أبشع الصور التي تنفر منها كل نفس سليمة وهنا شبهها بأكل لحم الميت لأن الإنسان الذي اغتبته ليس حاضراً يدافع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه وتأمل قوله تعالى (لَحْمَ أَخِيهِ) فإن الأخوة تقتضي أن يدافع الإنسان عن أخيه لا أن يجلس على جيفته لا كما يجلس على ألذ لحم وأطيبه.
والحال التي عليها الناس اليوم مع الأسف هي أنهم يتفكهون في أكل لحوم الناس حتى كأن الواحد منهم يأكل أطيب ما يكون من اللحم وإن الواجب على المسلم أن يكون درعاً حصيناً لعرض أخيه المسلم يدافع عنه ويذب عنه لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فإذا كنت أنت لا تحب أن أحداً يغتابك فكيف ترضى أن تغتاب أخاك المسلم وليعلم كل من جنى على إخوانه في أعراضهم أو أموالهم أو دمائهم ليعلم أن هذا سوف يكون يوم القيامة على حساب حسناته لأنه يقتص لهؤلاء المظلومين من الظالم بالأخذ من حسناته فإن لم يبق شيء من حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.
ماذا على من يتسبب في قطيعة الرحم من إثم مثل أن يمنع الزوج زوجته من مواصلة أهلها وأقاربها أو يمنع والد ابنه أو ابنته من مواصلة أقربائه أو أقربائها لأمها أو لأمه كأجداده وأخواله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يأمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله فإن الله تعالى أمر بصلة الأرحام وأخبر وحث النبي عليه الصلاة والسلام على صلة الرحم وأخبر الله تعالى في القرآن أن قطيعة الرحم من أسباب اللعنة كما قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فالآمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله عليه أن يتوب من ذلك وأن يرجع إلى الله عز وجل وأن يأمر بما أمر الله به أن يوصل وأما بالنسبة للمأمور بقطيعة الرحم فإنه لا يحل له أن يمتثل أمْرَ من أَمَرَهُ بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو أمر الرجل زوجته أن تقطع صلة رحمها أو أن تقطع رحمها فلا يلزمها أن توافقه على ذلك اللهم إلا إذا كان هذا يضره في عيشها معه مثل أن يكون اتصالها بأرحامها أو بأقاربها يكون سبباً في إلقاء العداوة بينها وبين زوجها أو إلقاء الوحشة بينها وبين زوجها أو يكون ذهابها إليهم يستوجب أن تقع في أمر محرم مما يكون في بعض البيوت فإن له الحق في منعها من ذلك لكن لا بقصد قطيعة الرحم بل بقصد توقي ما يحصل من المفاسد بذهابها إليهم وبهذه النية يكون غير آمر بقطيعة الرحم التي أمر الله بها أن توصل وكذلك نقول بالنسبة للأولاد الذين يمنعهم أبوهم من الذهاب إلى أقاربهم من أخوال وأعمام إذا كان الغرض بذلك ألا يصلوا هؤلاء فلا شك أن هذا محرم وأنه مضاد لله ورسوله وأما إذا كان قصده توقي ما عسى أن يكون من مخالطة هؤلاء فإنه لا حرج عليه في ذلك لأنه إنما قصد بذلك الإصلاح.
هذا السائل يقول قاطعت أخي عن الكلام لمدة سنوات وذلك تجنبا للمشاكل وهو أكبر مني سنا فما الحكم وهل عملي هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يقطع قريبه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم والواجب على المؤمن أن يصل رحمه ولو قطعوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الواصل بالمكافئ وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) ولا يحل له أن يقابل قطيعة رحمه إياه بقطيعته هو بل يصله ويصله واليد العليا خير من اليد السفلي وإذا وصله في هذه الحال نصره الله عليه.
تقول السائلة إن لي أرحام أصلهم ويقطعونني وبعد ذلك انقطعت عن مواصلتهم إلا عن طريق الهاتف فقط فهل علي ذنبٌ إذا استمررت في المقاطعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليها ذنب الواجب صلة الرحم سواءٌ وصلوا أم لم يصلوا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الواصل بالمكافئ) وهو الذي لا يصل رحمه إلا إذا وصله قال عليه الصلاة والسلام (إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) فالواجب صلة الرحم سواء وصلوا أم لم يصلوا.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل أبو أحمد يقول هل علي ذنبٌ في قطيعة رحمي لكونهم بعيدون عني ولظروف عملي فيصعب علي زيارتهم إلا في السنة مرة ولمدة خمسة عشرة يوماً وأنا في حيرة من أمري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلة الرحم من الواجبات ولكن الله عز وجل لم يبين كيف ذلك لا في القرآن ولا في السنة فما جرى عند الناس أنه صلة فهو صلة وهذا يختلف باختلاف القرابة وباختلاف حاجة القريب وباختلاف الزمان وباختلاف المكان والمرجع في ذلك إلى العرف ومعلومٌ أن من كان بينه وبين رحمه والمراد بالرحم الأقارب مسافة بعيدة أنه لن يتمكن من أن يزورهم كل أسبوع بل ربما ولا كل شهر لكن في وقتنا الحاضر والحمد لله وسائل الصلة كثيرة يرفع السماعة ويتصل بهم لو شاء كل يوم فالمهم أن الصلة ليست محددةً شرعاً بل هي راجعة إلى العرف.
السائل س. م. يقول أعمامي يؤذونني بالكلام عند الناس ماذا أفعل معهم هل أقطع صلتهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تقطع صلتهم بل صلهم وكلما كانت الصلة مع قطيعة الجانب الآخر فإنها أفضل فقم بالواجب من صلتهم وكِلْ أمر قطيعتهم إلى الله عز وجل وأنت مأجورٌ إذا آذوك وتكلموا بك عند الناس لا تزداد بهذا إلا أجراً وثواباً وسوف تأخذ يوم القيامة من حسناتهم إذا لم تحللهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ذات يومٍ أصحابه قال (ما تعدون المفلس فيكم) قالوا من ليس عنده درهمٌ ولا دينار قال (المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتٍ أمثال الجبال فيأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار) فليحذر المؤمن من ظلم إخوانه لا بالقول ولا بالفعل فإنه سوف يُنْتَصَرُ لهم إما في الدنيا وإما في الآخرة.
ما رأي فضيلتكم في المرأة التي تعامل أم الزوج بالقسوة وتحاول اختلاق المشاكل لكي تبعد الزوج عن أمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن هذا عملٌ محرم وأنه من النميمة والعياذ بالله وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قتات) يعني نمام ومر ذات يومٍ بقبرين يعذبان فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وهذا دليل أن من أسباب عذاب القبر النميمة والعياذ بالله فعلى هذه المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن لا تفرق بين الزوج وأمه أو بين الزوج وأبيه وأن لا تختلق الكلام المحرم من أجل التفريق بينهم وإذا وقع إشكال بينها وبين أم الزوج أو بينها وبين أبيه فالحمد لله حل المشاكل يكون بدون الفراق.
فضيلة الشيخ أنا وإخوتي نعيش في عزلة فوالدي لا يريد أن نذهب إلى أخوالي وخالاتي إلا في المناسبات العامة مثل الأعياد فقط وأما أخوال أمي فلا أعرفهم ولا أعرف البنات ولا الزوجات وهم لا يحضرون إلينا فهل الإثم يلحقنا أم أن الذنب على والدي سامحه الله وماذا نفعل من أجل صلة الرحم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن الله سبحانه وتعالى أوجب على العبد أن يصل رحمه أي قرابتهم ووعد من وصل رحمه أن يصله الله عز وجل فإن الله تبارك وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها وقد أثنى الله عز وجل على الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل أما قطيعة الرحم فإنها من كبائر الذنوب قال الله تبارك وتعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم ولا يحل لأحد أن يحول بين الرجل وبين صلة رحمه لأن ذلك من باب محادة الله تعالى ورسوله حيث يمنع صلة من أمر الله بصلتهم وعلى الأب أن يتقي الله عز وجل وأن لا يمنع أحداً من أهله أن يصلوا أرحامهم وإذا كان يخشى من ضرر وفساد فعليه أن يدرأ هذا الفساد والضرر بالذهاب معهم إلى أقاربهم ثم يرجع بهم قبل أن يحدث ما يحدث مما يخشاه فمثلاً إذا كان يخشى إذا ذهبت ابنته إلى أخوالها أن تشاركهم في الإثم إن كانوا وقعوا في إثم فليذهب معها بعد المغرب مثلاً أو في الضحى أو في أي وقت كان ويجلس معهم ما شاء الله أن يجلس ثم يرجع بابنته أما أن يمنعها من صلتهم فإن ذلك حرام عليه وفي هذه الحال لا حرج على البنت أن تصل رحمها ولو كان أبوها قد منعها لكن اتقاءً للشر والفتنة وتأزم الأمور تصل الرحم دون أن يشعر بذلك والدها حتى يحصل المقصود بلا ضرر.
السائل م م من الرياض يقول: حصل خلاف بيني وبين أقرباء لي وكنت أنا المخطيء فقاطعوني لمدة سنتين وبعدها حصلت مسامحة إلا أنني لاحظت بأنهم لا يقومون بزيارتي في بيتي ولا زال في نفوسهم بعض الشيء فبماذا تنصحونني علما بأنني نادم على ما حصل مني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصحك أن تحاول إزالة ما في قلوبهم من الشره عليك وذلك بكثرة زياراتهم أو دعواتهم من البيت وإكرامهم في البيت أو الهدايا التي تذهب بها السخيمة أو غير ذلك من أسباب المودة وإزالة الجفوة وهذا أمر يسير على من يسره الله عليه ولكن لا تنبش ما مضى ولا تبحث فيه واجعل نفسك من أبناء اليوم لأن البحث فيما مضى يؤدي إلى النزاع وإعادة التشويش كما هو مجرب ومشاهد لكن إذا نسي ما مضى وابتدأ الإنسان حياته من جديد بالنسبة لمعاملة هؤلاء فإنه يزول بالكلية إن شاء الله تعالى.
السائل أحمد س من الدمام يقول لدي خال وخالة يحصل بينهم مشاكل مع والدتي التي تحب الخير لهما وهما كثيراً ما يتكلمون على والدتي ويسبونها ولأن والدتي لا تحب قطيعة الرحم فهي ترغب في صلتهم إلا أنهم لا يريدون مقابلتها والتحدث معها علماً بأن خالي قاطع لوالدي أكثر من سبع سنوات فماذا تعمل والدتي جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على والدتك أن تصل هؤلاء الأقارب القاطعين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليس الواصل بالمكافئ) يعني ليس الواصل الذي يصل من وصله وإنما الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها فهي إذا واصلتهم وهم يقاطعونها فلها الأجر على صلتها ولها الأجر على الصبر على مقاطعتهم ولها الأجر على الصبر على ما يتفوهون به عليها من السب وغيره فلتمضِ في صلتها ولتحتسب الأجر من الله تعالى على ما يحصل من هؤلاء الأقارب من أذية
يقول السائل أخو زوجتي يسكن في نفس المدينة التي أسكن فيها ولكن زوجتي امتنعت أن تزورهم وذلك بسبب المعاملة من زوجة أخيها لها وعدم الاستقبال المناسب أما أنا فأقوم بزيارتهم بين فترةٍ وأخرى وهو كذلك يزورنا بدون زوجته فهل على زوجتي إثمٌ في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان أن يصل رحمه حسبما يقتضيه العرف لأن صلة الرحم من أفضل الأعمال المقربة إلى الله وقد تعهد الله سبحانه وتعالى للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها فعلى زوجتك أن تصل أخاها حسبما يقتضيه العرف والعادة وأن تصبر على ما يحصل من أذى زوجته لأن في الصبر على ذلك صبراً على طاعة الله وصبراً على أقدار الله المؤلمة ثم إن وجدت منها ما لا يحتمل فلتعتذر من أخيها عن الحضور إلى البيت وأخوها بلا شك سوف يحل المشكلة إما بالمصالحة بينها وبين زوجته وإما بعذرها عن الحضور إلى بيته وما دام هو جزاه الله خيراً يأتي إلى بيت أخته ويصلها ويزورها فإنه يحصل بذلك أكثر المقصود.
بارك الله فيكم السؤال الثالث من مستمعة للبرنامج لم تذكر الاسم تقول امرأة زارت قريبه لها فأفهمتها بأنها أصابت أحد أولادها بالعين كما نسميها النحاتة فبدأت تقلل من زيارتها لقريبتها ليس قطعا للرحم لكن حتى لا تتورط مرة أخرى بالتهمة التي هي منها بريئة فهل تأثم مع العلم أنها تحادثها بالهاتف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) وكم من إنسان يظن ظناً ويتبين الأمر بخلافه ولا يجوز لها أن تظن أن هذه المرأة أصابت ابنها بعين بدون قرينة نعم لو كان هناك قرينة بأن سمعت منها كلاما أو كانت مشهورة بعينها فحينئذ لا حرج من التحرز منها وإما مجرد الظن فإن بعض الظن إثم فنصيحتي لهذه المرأة أن تعتمد على الله عز وجل وأن تتوكل عليه وأن لا تتبع أوهامها فإن من اتبع الأوهام هام نسأل الله لها ولنا السلامة
بارك الله فيكم هذه المستمعة من مدرسة تحفيظ القرآن بالمدينة المنورة تقول فضيلة الشيخ هل صلة الأقارب من الرضاع يكون أجرها كأجر صلة الأقارب من غير الرضاع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرضاع ليس يوجب القرابة بين الناس فلا يثبت بالرضاع من أحكام القرابة إلا ما يتعلق بالنكاح فقط فالرضاع تثبت به المحرمية وحل النظر وتحريم النكاح ولكن لا يثبت به الإرث ولا وجوب النفقة ولا تحمل الديات ولا الصلة التي تجب للأقارب للنسب وأكثر أحكام النسب منتفية عن الرضاعة وعلى هذا فلا يجب على الابن من الرضاع أن يصل أمه من الرضاع كما يصل أمه من النسب ولكن الرضاع في الحقيقة يوجب التقارب بعض الشيء وأما أن يكون كالنسب فلا.
تقول السائلة لي أخت أكبر مني ولها أخ من الرضاعة ولم تره منذ أكثر من عشرين سنة وهي الآن متزوجة هل يجب على زوجها أن يذهب بها إليه لتصله وتسأل عن أحواله وهو يعيش في مدينة أخرى غير المدينة التي نعيش بها وهل يجب على أبي أن يفعل شيئاً إذا رفض الزوج أن تذهب إليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أبداً لا يجب على الزوج أن يذهب بها إلى أخيها من الرضاعة ولا يجب عليها هي أيضاً أن تذهب ولا يجوز لأبيها أن يحرك ساكناً بينها وبين زوجها من أجل هذا الأخ من الرضاعة
السائلة تقول أرجو من فضيلة الشيخ أن يوضح للناس حقوق الأقارب من الرضاعة وهل لهم نفس حقوق الأقارب من النسب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعبير هذه السائلة بقولها الأقارب من الرضاعة خطأ لأن الرضاعة ليست قرابة القرابة إنما هي في النسب أي ما كان سبب الاتصال فيه الولادة كالآباء والأمهات والأبناء والبنات والأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأما الرضاع فهو نوع صلة لا شك لكن لا يعد قرابة وليس فيه من الحقوق ما في القرابات ولهذا لا تجب فيه النفقة ولا تحمل الدية ولا الصلة ولا غير ذلك لكن فيه تحريم النكاح فقط لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أو قال (الرضاعة تحرم ما تحرمه الولادة) لكن ينبغي للإنسان أن يصل الأم التي أرضعته وخالته من الرضاعة وبنت أخته وابن أخته من الرضاعة وما أشبه ذلك لأن لهم شيئاً من الحق لكنه ليس حق النسب.
ماذا على من يتسبب في قطيعة الرحم من إثم بأن يمنع زوجته من مواصلة أهلها وأقاربها أو يمنع الوالد ابنه أو ابنته من مواصلة أقربائه أو أقربائها لأمها أو لأمه كأجداده وأخواله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يأمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله فإن الله تعالى أمر بصلة الأرحام وأخبر وحث النبي عليه الصلاة والسلام على صلة الرحم وأخبر الله تعالى في القرآن أن قطيعة الرحم من أسباب اللعنة كما قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فالآمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله عليه أن يتوب من ذلك وأن يرجع إلى الله عز وجل وأن يأمر بما أمر الله به أن يوصل وأما بالنسبة للمأمور بقطيعة الرحم فإنه لا يحل له أن يمتثل أمر من أمره بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو أمر الرجل زوجته أن تقطع رحمها فلا يلزمها أن توافقه على ذلك اللهم إلا إذا كان هذا يضره في عيشها معه مثل أن يكون اتصالها بأرحامها أو بأقاربها يكون سبباً في إلقاء العداوة بينها وبين زوجها أو إلقاء الوحشة بينها وبين زوجها أو يكون ذهابها إليهم يستوجب أن تقع في أمر محرم مما يكون في بعض البيوت فإن له الحق في منعها من ذلك لكن لا بقصد قطيعة الرحم بل بقصد توقي ما يحصل من المفاسد بذهابها إليهم وبهذه النية يكون غير آمر بقطيعة الرحم التي أمر الله بها أن توصل وكذلك نقول بالنسبة للأولاد الذين يمنعهم أبوهم من الذهاب إلى أقاربهم من أخوال وأعمام إذا كان الغرض بذلك ألا يصلوا هؤلاء فلا شك أن هذا محرم وأنه مضاد لله ورسوله وأما إذا كان قصده توقي ما عسى أن يكون من مخالطة هؤلاء فإنه لا حرج عليه في ذلك لأنه إنما قصد بذلك الإصلاح.
يقول هذا السائل أهل زوجتي يكدرون علي وعلى زوجتي فما حكم هجرهم وترك زيارتهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لك أن تهجرهم وأن لا تزورهم إذا كان في زيارتهم مفسدة عليك أو إفسادٌ لزوجتك فلك أن تمتنع من زيارتهم ولك أن تمنع زوجتك من زيارتهم أيضاً وإني لأنصح بعض الناس الذين يفسدون بين المرء وزوجه وأقول إن فعلهم هذا كفعل السحرة والعياذ بالله فالواجب الكف عما يكون بين الزوجين
من السودان رمز لاسمه بـ أ. هـ. ع. يقول في سؤاله الأول لقد أمر الله سبحانه وتعالى بصلة الرحم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ولكن كيف تتفق هذه الآيات مع قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ) الآية وبما أن الكفر والشرك محادة لله ولرسوله فكذلك قاطع الصلاة مثلاً أو الذين لهم اعتقادات فاسدة كالتوسل بالأولياء وغير ذلك وكممارستهم للباطل في أفراحهم ومآتمهم فكيف نعاملهم أفيدونا جزاكم الله خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا معارضة بين أمر الله تعالى بصلة الرحم وبين قوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وذلك لأن الصلة لا يلزم منها الموادة فالموادة معناها تبادل المودة والمودة هي خالص المحبة وعلى هذا فإنه من الممكن أن تصل هؤلاء الأقارب وأنت لا تحبهم بل تكرههم على ما هم عليه من الباطل من الشرك فما دونه ولهذا قال الله عز وجل في (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ) فأمر الله سبحانه وتعالى أن نصاحب الوالدين في الدنيا معروفاً وإن كانا كافرين مشركين بل وإن كان قد بذلا جهدهما في أن يكون ولدهما من ذكر أو أنثى مشركاً بالله عز وجل ومن الممكن عقلاًً وشرعاً أن تصل شخصاً وقلبك يكرهه تصله بما بينك وبينه من القرابة أو من الجوار إذا كان جاراً لك ولكنك تكرهه بقلبك على ما عنده من محادة الله ورسوله.
بارك الله فيكم وعظّم الله مثوبتكم ما حكم الشرع في نظركم في ترك أهلي ومقاطعتهم بسبب معاصيهم وتركهم للصلاة وللواجبات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الأهل والأقارب لهم حق على الإنسان حتى وإن كانوا كافرين لقول الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) ولكن هؤلاء الأهل الذين لا يصلون يعتبرون مرتدين عن الإسلام لأن من لا يصلى كافر كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم بل حكاه بعض العلماء إجماعاً فإذا كانوا تاركين للصلاة فهم مرتدون عن دين الإسلام ولا يجوز للإنسان أن يخالطهم اللهم إلا على سبيل النصيحة أن يذهب إليهم وينصحهم ويبين لهم ما في هذه الردة من الخزي والعار في الدنيا والآخرة لعلهم يرجعون فإن أصروا على ذلك فلا حق لهم ويجب هجرهم ومقاطعتهم ولكن أسأل الله عز وجل أن يرد هؤلاء وغيرهم ممن ابتلوا بهذه البلية العظيمة إلى الإسلام حتى يقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلوات وغيرها.
السائلة تقول هل صلة الرحم تشمل أبناء الخالات الرجال أم النساء فقط لأنني منقبة لا أجالس الرجال إلا محارمي ماذا أفعل تجاه من مات وكنت لا أصله هل تكفي التوبة والاستغفار والتصدق عنه وأداء العمرة له وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرحم التي تجب صلتها هي القرابة من قبل الأم أو من قبل الأب فالأعمام والأخوال كلهم يجب على الإنسان أن يصلهم ولكن إذا كانت الأنثى ليست محرما لهم فلا يحل لها أن تذهب وتسلم عليهم بالمصافحة وكشف الوجه لأن ذلك حرام عليها مع غير محارمها لكن تسأل أهل البيت من النساء كيف أنتم كيف الرجال كيف النساء كيف الأولاد وما أشبه ذلك وأما من ماتوا وهي لم تصلهم فإنها تتوب إلى الله عز وجل من القطيعة التي حصلت منها وتستغفر لهؤلاء الذين ماتوا فإن هذا من صلتهم بلا شك.
هل أهل الزوجة من الرحم الواجب على الزوج أن يصلهم ويقوم بزيارتهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليسوا من الرحم الذين تجب صلتهم صلة الأرحام لكنهم من الأصهار الذين جعلهم الله تعالى قسيماً للرحم فقال تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) فجعل الله الصلة بين الناس إما بالنسب وهي القرابة وإما بالمصاهرة ولا شك أن الأصهار لهم حق ليس لأحد سواهم ممن ليس بصهر والأصهار هم أقارب الزوج وأقارب الزوجة والناس يسمون الأصهار أرحاماً وهذه تسمية لا أصل لها لا لغة ولا شرعاً ولهذا يظن بعض الناس أن النصوص الواردة في صلة الرحم تعني صلة الأصهار بناءً على هذه الكلمة المتداولة بينهم وهو أن الصهر هو الرحم ولهذا يقولون فلان رحيم فلان، فلان راحم الناس الفلانيين وهذا خطأ بل الصواب أن يقال فلان صهر فلان، فلان صاهر الناس الفلانيين.
يقول السائل من هم الأرحام الذين يجب علي أن أقوم بصلتهم ويحرم علي أن أقطعهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأرحام الذين تجب صلتهم هم الأقارب من جهة الأب أو من جهة الأم وهم الذين يجتمع الإنسان فيهم في الجد الرابع وكل من كان أقرب كانت صلته أوجب فصلة الأخ أوجب من صلة العم إلا أن يكون هناك سببٌ يقتضي أن يوصل العم بأكثر من صلة الأخ كما لو كان العم أشد فقراً مثلاً أو كان مريضاً يحتاج إلى التردد عليه لعيادته أو نحو ذلك والذي ينبغي لواصل الرحم أن ينتبه لأمرٍ مهم وهو أن يقصد بصلة رحمه التقرب إلى الله تعالى بثوابه الذي جعله عز وجل لمن وصل الرحم فإن الله تعالى تكفل لمن وصل رحمه أن يصله الله وحذر من قطعها بأن من قطع رحمه قطعه الله.
فإن قال قائل إذا كان الأرحام هم الذين قطعوني فالجواب أن تصلهم وإن قطعوك لأن حقيقة الواصل هو الذي يصل رحمه إذا قطعوها كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (ليس الواصل بالمكافئ وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فصل رحمك وإن قطعوك حتى وإن وجدت منهم تكرهاً لمجيئك فلا تهتم بهذا زرهم ولا تثقل عليهم حتى تكون من الواصلىن ويكونوا هم من القاطعين.
ظافر سلمان الشهري يقول أرجو الإجابة على سؤالي وهو أنني رجل لي أخت من الرضاعة ولها أب وأم موجودين على قيد الحياة ويوجد بيني وبين أهلها كراهية لأسباب بسيطة فهل يجب علي أن أعامل أختي من الرضاعة مثل معاملتي لإخواني من أمي وأبي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الرضاعة صلة بين المرتضع وبين من أرضعته ومحارمها ولكن هذه الصلة ليست كصلة القرابة بالنسب فصلتها أي صلة جهة الرضاع ليست كصلة جهة القرابة ولكن لاشك أن من المعروف والحسن أن يقوم الإنسان لمن له حق عليه وصلة بما يجب له من صلة هذا الذي له الحق بحسب حقه فإن ذلك من العدل الذي أمر به في قوله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) ولكنها ليست كصلة أختك من النسب أي من القرابة أو أمك أو أبيك أو ما أشبه ذلك.
لي أب من الرضاعة ولكنني لا أقابله فهل علي إثم في ذلك وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري ماذا تريد بكلمة لا أقابله هل المعنى أنها لا تكشف وجهها له أو المعنى أنها لا تزوره مثلا فإن كان الأول فإننا نخبرها بأنه يجوز لها أن تكشف وجهها لأبيها من الرضاعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب).
وإن كان الثاني فإنه لا إثم عليها لأن الأب من الرضاع ليس من ذوي الرحم الذين تجب صلتهم لكن ينبغي ألا ينسى الإنسان من لهم عليه رضاعة بالبر والإحسان والصدقة وغير ذلك وأما أن يكون لهم حق كحق القرابة فلا.
المستمعة من المدينة المنورة تذكر في هذا السؤال الطويل وتقول فضيلة الشيخ إن لي أقارب في مكة المكرمة يجبرونني على مقابلة أخو زوجي فأنا كنت عندما أذهب إليهم في السنوات الماضية أتحجب ولكن لا أغطي وجهي مع أنني أعلم بأن ذلك لا يجوز ولكن خوفاً من قطيعة الرحم لإنني أعلم بأنني لو رفضت مقابلة أخو الزوج لأدى ذلك إلى نزاع وبالتالي فيه قطيعة للرحم مع العلم بأن أقاربي هؤلاء لا يستمعون إلى النصيحة وقد نويت الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة في هذه السنة ولكن قيل لي عند الذهاب إلى مكة لا بد من زيارة هؤلاء الأقارب حتى لا يقطع الرحم فرفضت الذهاب إلى العمرة ابتغاء لوجه الله عز وجل حتى لا أقابل أخو زوجي هل رفضي صحيح أم لا؟ وبماذا تنصحونني بارك الله فيكم في عمرتي الثانية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة أولياء الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله فإذا تعارضت طاعة الله ورسوله مع طاعة ولي الأمر فالمقدم طاعة الله ورسوله ولهذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يحل لك كشف الوجه أمام أخي زوجك وأنت تعلمين أنه حرام فالواجب عليك ستره حتى لو أدى إلى قطيعة بينك وبين أقاربك لأنهم هم الذين قطعوا وهم ليس لهم طاعة في معصية الله عز وجل فعليك أن تؤدي ما أوجب الله عليك واعلمي أنك منصورة عليهم إذا قاطعوك من أجل إقامتك لحدود الله عز وجل والواجب عليهم أن يقولوا في أحكام الله سمعنا وأطعنا وألا يغلبوا العادات على شريعة الله لأن الشريعة هي الحاكمة وليست محكوماً عليها والعادات محكوم عليها وليست حاكمة وليعلم أن من أخطر الأشياء على المرأة أقارب الزوج بل قد يكونون أخطر عليها من الأجانب لقول النبي عليه الصلاة والسلام حين نهى عن الدخول على النساء وحذر منه فقال (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) يعني أنه هو الشر الذي يجب الفرار منه أي من الخلوة به وذلك لأن الحمو وهو قريب الزوج يدخل على بيت قريبه دون أن ينكر عليه أحد لكونه قريباً فيدخل وهو يعتقد أن البيت بيته ولا يبالي فيجري الشيطان منه مجرى الدم ويوسوس له في الفتنة حتى تحصل الفتنة وكم من قتيل للشيطان في هذه المسألة لهذا يجب الحذر غاية الحذر من التعرض للفتنة في أقارب الزوج وخلاصة الجواب أنه يجب على هذه المرأة السائلة أن تحجب وجهها عن أخي زوجها ولو أدى ذلك إلى غضبهم وإلى هجرهم لكن هي عليها أن تقوم بالواجب من صلة الرحم وإذا قصروا فالإثم عليهم.
سؤال في رسالة المستمعة أم أسامة من دولة الكويت تقول حينما أذهب إلى خالاتي لزياراتهن ليس عندهن إلا الكلام عن فلانة وعلانة وأنا شخصيتي ضعيفة لا أقول لهم هذا حرام اسكتن وأشعر بأنني آثمة حين أستمع إلى غيبتهن وكلامهن في الآخرين فانقطعت عن الذهاب إليهن ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ أرشدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تصلى رحمك وأن تذهبي إليهم على الوجه المعروف ومن صلتك لهم أن تنصحيهم إذا وقعوا في الغيبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ولا يحل لك أن تتركي صلتهم فإن ترك صلتهم في هذه الحال تتضمن محظورين:
المحظور الأول قطيعة الرحم ولا يخفى ما فيه من العقوبة فإن الله سبحانه وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها قال الله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ).
المحظور الثاني أنك لا تسعين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والواجب على المرء أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدر ما يستطيع قال النبي صلى الله عليه وسلم (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطراً) وهذا يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمرٌ واجب مؤكد الوجوب فعليكِ أن تصلى رحمك وعليك أن تنصحيهم بترك هذا المحظور الذي هو الغيبة فإن الغيبة من كبائر الذنوب وقد قال الله تعالى مقبحاً لها ومكرهاً لها (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ثم إن الغيبة ظلم لأخيك المسلم والظلم ظلمات يوم القيامة وهذا المظلوم يأخذ يوم القيامة من حسنات الظالم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم عنده ولا متاع أو ولا دينار فقال بل المفلس من يأتي يوم القيامة بحسناتٍ كأمثال الجبال فيأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرح عليه ثم طرح في النار) وإذا وقعت الغيبة من شخص لأخيه فالواجب عليه الكف والإعراض عن هذا ثم إن كان أخوه قد علم بأنه اغتابه فليذهب ويتحلل منه في الدنيا قبل أن يموت وإن كان أخوه لم يعلم بأنه اغتابه فليثن عليه بما يستحقه من الثناء في المجالس التي اغتابه فيها وليدعو الله له.
السائلة تقول هل زيارة الخال القاطع للرحم وغير البار بوالديه لأن والديه ماتوا متبرئين منه بالرغم من أن هذا الخال ميسور الحال ماديا ولكن لم يزر والديه ولم يحضر جنازتهم فهل زيارته حلال أم حرام مع العلم بأنه لا يصلى ولم يؤد فريضة الحج وهو الآن مريض ولا يستطع الذهاب والإياب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لا يصلى فهذه من الطوام الكبرى لأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام وكفر بالله كفر أكبر مخرج عن الملة كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة قال الله تبارك وتعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة: 11) فاشترط الله تعالى للأخوة في الدين ثلاثة شروط:
الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك.
الشرط الثاني أن يقيموا الصلاة.
الشرط الثالث أن يؤتوا الزكاة أي يعطوها إلى مستحقيها
فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تتحقق الأخوة في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين بمجرد المعاصي وإن عظمت ما لم تكن كفراً ودليل ذلك أن قتال المسلم من أعظم الذنوب حتى أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكفر فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ومع ذلك فهذه المعصية لا يخرج بها الإنسان من الإيمان ولا تنف الأخوة الإيمانية لقول الله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فبين الله تعالى بهذه الآية أن الطائفتين المقتتلتين إخوة للطائفة المصلحة بينهما وهو دليل على أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي بالمعاصي ولا تنتفي إلا بالكفر
فإن قال قائل إذا قلتم كذلك فقولوا إن مانع الزكاة كافر فالجواب أن نقول قد قال به بعض العلماء أي أن مانع الزكاة كافر وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ولكن يمنع بذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فقوله ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار يدل على أنه لم يكفر بمنع الزكاة وهذا يمنعنا من القول بتكفير تارك الزكاة أما الصلاة فقد ورد في السنة ما يؤكد أن تاركها كافر في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه عنه جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ويؤيد ذلك أنه قول جمهور الصحابة بل حكاه بعضهم إجماع الصحابة رضي الله عنهم أي أن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يكون كافراً ونحن إذا دلت النصوص على حكم من الأحكام على كفر أو فسق أو على إيجاب أو تحريم وجب علينا الأخذ بذلك والقول به لأن الأمر ليس إلينا ولا إلى أذواقنا ولا إلى آرائنا بل الأمر إلى الله ورسوله وهذه مسألة نزاع بين العلماء وقد قال الله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء: من الآية59) وقال تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (الشورى: من الآية10) فإذا رددنا هذا إلى الله ورسوله أي إلى كتاب الله وإلى رسوله في حياته أو إلى سنته بعد وفاته وجدنا أن الكتاب والسنة يدلان على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة فيكون التارك مرتداً والعياذ بالله وما احتج به من لا يرى كفر تارك الصلاة فإنه ليس بحجة لأن هذا الذي احتجوا به إما أن يكون لا دلالة فيه أصلاً على ما ذهبوا إليه وإما أن يكون ضعيفاً وإما أن يكون عاماً خصص بأدلة كفر تارك الصلاة وإما مقيداً بما لا يمكن معه ترك الصلاة وهذا بَيِّنٌ لمن تأمله وعلى هذا فإذا كان هذا المريض عاقاً بوالديه وتاركا لما فرض الله عليه وتاركاً للصلاة فإنه كافر ليس له حق الصلة لكن إذا رأيتم من المصلحة عيادته في مرضه لأن آثار التوبة عليه ورأيتم أنه قريب القبول فعودوه واعرضوا عليه التوبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا في مرضه ووجده في سياق الموت فعرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإسلام عليه فنظر إلى أبيه كأنه يستشيره فقال له أبوه أطع أبا القاسم فأطاع النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.
حقوق الأبناء - حقوق الجار - حقوق الخدم
السائل ش م م من العراق يقول أنا أعلم أن للأب والأم دوراً كبيراً في بناء الأسرة السعيدة وعليهما يقع تهذيب وتأديب الأبناء وتعليمهم الأخلاق الفاضلة والحميدة ولكني لا أجد ذلك في مجتمعي فأولياء الأمور لا يفقهوا أولادهم في أمور الدين وما يجب فعله للدنيا والآخرة وإنما يتركوهم على أهوائهم وتلك خطيئة عظمى عظوني زادكم الله موعظة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إننا لا نجد موعظة أعظم من موعظة القرآن كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) فموعظة القرآن أعظم موعظة يتعظ بها المؤمن والله سبحانه وتعالى يقول في القرآن في هذه المسألة التي سألت عنها وهي مسؤولية الوالدين عن أولادهما يقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فوجه الله الخطاب إلى المؤمنين باسم الإيمان مما يدل على أن مقتضى إيمانهم أن يقوموا بهذه المسؤولية العظيمة وأن عدم قيامهم بها نقص في إيمانهم فتوجيه الخطاب بوصف الإيمان يقتضي مع ذلك الحث والإغراء على القيام بما وجه إليه المرء ولهذا يذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإنها إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه) ثم يبين الله تعالى أن هذا الخطاب الموجه إلى المؤمنين يتضمن مسؤولية كبيرة وهي أن يقوا أنفسهم وأهليهم ناراً ومعنى ذلك أن مسؤولية الأهل كمسؤولية النفس في هذا الأمر وهذه النار بين الله عظمها في قوله (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فأنت كما أن عليك مسؤولية لنفسك فعليك مسؤولية لأولادك عليك أن تقوم بها وسوف تسأل عنها يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته) ثم إن ضرر إهمال الأولاد لا يقتصر على هذا البيت الذي أهمله أهله بل هو يسري سريان السم في الأجساد إلى جميع المجتمع لأن أولادك سوف يتصلون بأولاد غيرك فإذا كانوا على درجة من سوء الأخلاق فإنهم يعدون بذلك غيرهم ويحدث فساد المجتمع رويداً رويداً حتى يسلم الآباء إلى التاريخ في المستقبل أجيالاً فاسدة.
فموعظتي لك أيها السائل ولغيرك ممن يستمعون إلى هذا أن يتقي المرء ربه في نفسه وفي أهله حتى يخلّف من بعده ذرية صالحة تنفعه بعد موته كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له).
أحسن الله إليكم وبارك فيكم ما هو واجب الآباء نحو أبنائهم وهم صغار دون سن البلوغ وما هو واجبهم بعد بلوغهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الآباء نحو أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم ومن لهم عليهم ولاية أن يتقوا الله تعالى في حسن الرعاية وأن يؤدبوهم ويعلموهم ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم عليها لعشر) ولا يحل لأحد أن يضيع هذه الأمانة محاباةً أو مراعاةً فإن القيام بتأديبهم ورعايتهم من مصالحهم وإهمالهم وترك الحبل لهم على الغارب صلحوا أم فسدوا من الخيانة في الأمانة وما أكثر الذين يولون العناية في غنمهم وإبلهم وبقرهم حتى لو ضاعت شاةٌ من الغنم لبقي كل الليلة يبحث عنها لا ينام حتى يجدها ولكنه تجده في أولاده وأهله مهملاً غاية الإهمال يعاملهم وكأنه لا ولاية له عليهم وهو مسؤولٌ عنهم يوم القيامة لأن الله قال في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) فأمرنا أن نتجنب ما يكون سبباً لدخولنا النار وأن نجنب أهلينا ما يكون سبباً لدخول النار وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راعٍ في أهله ومسئولٌ عن رعيته) تجد بعض الأولياء يجاري السفهاء من أولاده البنين أو البنات أو زوجاته فيحضر لهم ما كان حراماً من المزامير والموسيقى وغيرها بحجة أنه يتألفهم فيترقوا إلى أشد منها ولو منعهم من الأصل عن المعاصي ليسَّر الله له تربيتهم على الوجه المطلوب وكم من إنسان أهمل أهله وترك الحبل لهم على الغارب فأصبحوا نقمةً عليه وتمردوا عن طاعته ولم يقوموا بواجب بره لأنه أضاع حق الله فيهم فأضاع الله حقه فيهم فليتق الله امرؤ جعل الله له الرعاية على أهله وليعلم أن القوة في ذات الله أنفع له من التخاذل أمام المعاصي.
تقول الأخت السائلة أم عبد الرحمن ما الأسباب المعينة على صلاح الأولاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأسباب المعينة أن يتقي الإنسان ربه فيهم وأن يوجههم توجيهاً دينياً وأن يربيهم تربيةً صالحة مع سؤال الله تعالى أن يصلحهم ويجعلهم قرة عينٍ له.
المستمعة رمزت لاسمها بالمؤمنة ح. م. أ. من الرياض أرسلت برسالة طويلة ألخصها بما يلي تقول وفقني الله بشاب ملتزم وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى علي مقيم للصلوات بأوقاتها صائم قائم نسكن أنا ووالدته في بيت واحد إلا أنه لا يتمكن من الجلوس مع أولاده إلا نادراً رحلاته كثيراً داخلياً مع زملائه وفي المكتبة نصحته بأن يعطينا من وقته ولكن دون جدوى ما نصيحتكم لهؤلاء يا فضيلة الشيخ بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذا الأخ الذي وصفتيه بما وصفتيه به من الاستقامة والحرص على طاعة الله أن يعلم أن من طاعة الله عز وجل القيام بحق أهله وأولاده كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص (إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه) وقيامه بحق أهله وأولاده من طاعة الله بلا شك وقد يكون أفضل من كثير من العبادات التي يتعبد بها لأن العبادات التي يتعبد بها إذا كانت تطوعاً فإن قيامه بحق أهله وأولاده واجب والواجب أفضل من التطوع وهو أحب إلى الله كما في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) وعلى هذا فإن نصيحتي لهذا الأخ أن يقوم بما يجب لك من المعاشرة بالمعروف وأن يقوم بما يجب لأولادك من التربية الحسنة والتوجيه وغير ذلك وهو بهذا مثاب عند الله عز وجل ولا يحل له أن يضيع واجب أهله ليبقى مع إخوانه وأصحابه لأن هذا إجحاف وجور وإهدار للحقوق.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا أبو عبد الله من القصيم يقول تقدم أحد الشباب المستقيمين لخطبة فتاة ولكن الأب رفض بحجة أن هذا المتقدم في مرحلة الدراسة الأخيرة ويخشى أن يعين في قرية بعيدة عنهم فتكون البنت وحيدة في بيتها فهل تصرفه هذا صحيح نرجو الإفادة والتوجيه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطب الرجل امرأة وكان ذا دين وخلق مرضي فإن المشروع أن يجاب ويزوج والعذر الذي قاله أبو المخطوبة في السؤال عذر لا يمنع من تزويجها ولا يحل لأبيها إذا كانت راغبة في هذا الخاطب أن يمنعها من أجل هذا العذر لأنه ليس عذراً شرعياً وهو آثم بمنعه هذا الخاطب لأن ولي المرأة أمين يجب عليه أن يتصرف فيما هو مصلحة لها وأما احتمال أن يعين في بلدة تكون البنت فيها وحيدة فهذا من الممكن أن يندفع بأن يشترط على الزوج أن لا يسكنها في مكان نائي تنفرد به وإذا اشترط على الزوج هذا الشرط والتزم به كان التزاماً صحيحاً ويجب على الزوج أن يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن حق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ومع ذلك فإني أرى ألا يشترط هذا الشرط ولو كان خائفاً منه لأن المرأة إذا تزوجت كان أولى الناس بها زوجها وإذا كانت العلاقة حسنة فإنه سوف يفعل كل ما فيه مصلحتها وأنسها وسرورها.
المستمع محمد عوض الزهراني من الرياض أرسل بهذه الرسالة يقول فيها فضيلة الشيخ حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنني أبعث إليكم هذه الرسالة طالباً من فضيلتكم التكرم بإلقاء نصيحة لبعض الآباء هداهم الله والذين يطلبون على بناتهم مهراً لا يقدر عليه الشباب وإنني واثق أن كثيراً من الشباب والشابات قد حرموا من الزواج والسبب هو أهل البنت وطمعهم عندما يتقدم أحد لطلب بناتهم أرجو منكم نصح هؤلاء بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعاًَ يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضل الله به الرجال كما قال الله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وقال سبحانه وتعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ومن ثم جعل الله للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله عز وجل وأن يؤدي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفء في دينه وخلقه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) ويجب على الولي أن يكون أول مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله عز وجل يقول (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقدت فيهم كمال الرحمة والشفقة هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفء لها فمنعها منه وهي تريده.
وما أدري لو أن أحداً من هؤلاء الأولياء منع النكاح بمن يريد وهو في حاجة إليه أفلا يرى أن ذلك جناية عليه وإذا كان يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يرونه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهنّ فعليهم أن يتقوا الله عز وجل.
وإنني أقول لا يحل للرجل سواء كان أباً أو غير أب أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر لا قليلاً ولا كثيراً فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرف فيه إليهن (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لوليها سواء كان أباً أم غير أب أن يشترط منه شيئاً لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملك منه ما شاء بشروط جواز التملك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملك من مهرها شيئاً إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تحسن التصرف في مالها وتأذن له بأخذ شيء منه وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشاً واحداً على غير الوجه الشرعي فهو آثم وأكله إياه حرام فإذا علم ذلك الولي فسوف يسهل عليه أن يجيب الخاطب إذا كان كفاءاً ورضيته المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزع من قلوبهم كمال الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءاً كبيراً من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسر حلاً لهذه المشكلة المعضلة والذي أرى في توجيه العامة أنه ينبغي أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم وإذا بدأ به الأعيان ونشر وقيل أن فلاناً تزوج فلانة من أهل الشرف والحسبة وأن مهرها كان كذا وكذا مهراً قليلاً مستطاعاً لأكثر الناس فإن هذا يكون من أسباب حلها.
ما حكم الأب الذي يعامل أبناءه بجفاء ودائماً نجده متذمراً عابساً في وجه أولاده مع أنه مع الآخرين تجده ضاحكاً مستبشراً ونتيجة لبعض المشاكل العادية التي تحدث في جميع البيوت يترك الأولاد بالأسبايع وينعزل عنهم في مدينة أخرى فما نصيحتكم لأمثاله ممن لا يراعون المسؤولية وهل يؤجر على أفعال الخير والانشراح للناس مع تنكيده وعبوسه على أولاده علما بأنه لم يقصروا في حقه بشيء وهل يؤجر الرجل على جلوسه مع أولاده وانبساطه معهم مع الدليل بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم والدليل هو قول النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فنصيحتي لهذا الأب إذا كان ما ذكر عنه صحيحاً أن يحرص على إحسان العشرة لأهله من زوجة وأبناء وبنات وغيرهم ممن يكون من عائلته وأن يعلم أن هذا العمل مما يزيده قربة عند الله سبحانه وتعالى وأنه بهذا العمل يكون خير الناس يعني خير الناس الذين هو مثلهم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وأما كونه يؤجر على انبساطه إلى الناس وانشراحه لهم فهو يؤجر على ذلك لأن هذا من الأخلاق الحسنة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم والإنسان لا يمكن أن يسع الناس برزقه ويقسم عليهم ماله ولو قسم عليهم من المال ما قسم لم يُجْدِ شيئاً بالنسبة إلى حسن الخلق لكنه يمكن أن يسع الناس بأخلاقه الفاضلة التي يدعو الناس فيها إلى الخير وإلى الإلفة والمحبة لهم لهذا أقول إنه ينبغي لهذا الأب أنه كما أحسن أخلاقه إلى الناس أن يحسن أخلاقه إلى أهله وذويه وإحسانه الأخلاق لأهله وذويه أفضل من إحسان الأخلاق إلى غيرهم من الأجانب أما بالنسبة لأهله فإن عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأمر لله وينتظروا الفرج ويناصحونه إن أمكنهم ذلك أو يوعزوا إلى أحد من أصحابه وأصدقائه بالنصيحة ولعل الله سبحانه وتعالى أن يغير قلبه