أحسن الله إليكم هذا السائل محمد س. م. من الرياض يقول في العام الماضي أديت فريضة الحج والحمد لله وقررت بعد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر أن أتعجل وقد ركبت السيارة في وقتٍ ضيقٍ جداً ولم تكن هناك إمكانية لرؤية الشمس ولكن ريثما تجاوزت قليلاً اللوحة المكتوب عليها حدود منى أو بداية منى سمعت الآذان لصلاة المغرب وبدأ يراودني الشك من حين لآخر ولم أكن متيقن من أني خرجت من ذلك قبل الغروب أو بعده فماذا ينبغي عليَّ أن أفعل وهل حجي صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحج صحيح وليس عليه شيء والإنسان إذا نوى التعجل وركب سيارته ومشى فليمض في سيره ولو غابت الشمس وهو في منى لأن الرجل تعجل ومشى لكن أحياناً تحجزه السيارات أو تتعطل سيارته بدون أن يختار البقاء فنقول امض في سيرك ولا حرج عليك.
أيضاً يقول إذا تعجل الحاج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق ونزل منى لمتابعة عمله يعني ذهب إلى مكة وعاد إلى منى ونزل إلى منى لمتابعة عمل وغربت عليه الشمس هناك فهل يلزمه المبيت أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام قد تعجل وخرج من منى بعد أن رمى الجمرات بعد الزوال بنية أنه أنهى نسكه فقد انتهى نسكه فإذا عاد إلى منى بعد العصر مثلاً لمتابعة عمل فهو حر متى شاء خرج لأنه قطع نية العبادة وخرج فعلاً من منى قبل غروب الشمس فإذا عاد فهو حر إن شاء بقي وإن شاء لم يبق ولكننا ننصح هذا الأخ الذي سيبقى في منى في عمل أن لا يتعجل بل أن يبقى في منى على نية النسك ليكتب له أجر في ذلك فإنه إذا بقي على نية النسك فله أجر تلك الليلة وله أجر رمي الجمرات في اليوم الثالث عشر.
السائل: جزاكم الله خيراً من حائل السائل ج ج كتب هذا السؤال يستفسر عن الأتى يقول أديت فريضة الحج منذ ثلاث سنوات وكان حجي قرآناً وأتممت مناسك العمرة وذهبت لأداء مناسك الحج وعند طواف الإفاضة أخرته مع طواف الوداع وبعد إتمام المناسك دخلت الحرم ولم أؤدِ الطواف وذهبت إلى جدة لشراء بعض الأغراض ثم عدت في نفس اليوم وطفت من يومها وخرجت من مكة حتى يكون أخر عهدي بالبيت وعلمت الآن بأنه كان يلزمني السعي قبل طواف الإفاضة والوداع وجهوني في ضوء هذا السوال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل من أهل حائل والمفهوم من سؤاله أنه حينما نزل من منى مستكملاً المناسك لم يطف طواف الإفاضة لأنه أخره للوداع ولم يسعَ بين الصفا والمروة ثم خرج إلى جدة لحاجة ورجع وطاف ومشى فبناء على سؤاله حيث قال إنه كان قارناً بين الحج والعمرة وقد طاف وسعى أول ما قدم نقول له لا سعي عليك لأن القارن إذا سعى بعد طواف القدوم كفاه عن السعي بعد طواف الإفاضة ولا حرج عليه أيضاً حين خرج إلى جدة قبل أن يطوف للوداع لأن جدة ليست بلده فهو في الحقيقة لم يغادر مكة إلى بلده أو محل إقامته ولكنه رجع من جدة ثم طاف طوافاً للوداع وسار إلى حائل مقر عمله وهذا العمل لا بأس به بقي أن يقال إنه قال في كلامه أنه قدم إلى مكة وأدى مناسك العمرة مع إنه يقول إنه كان قارناً بين الحج والعمرة والظاهر أن مراده بقوله أديت مناسك العمرة أنه طاف وسعى فظن أن ذلك عمرة مستقلة وإلا فهو على قرانه.
سائل يقول نسمع من أغلب الناس يقولون من طاف طواف الوداع لم يبت في حدود مكة نهائياً وإن نام تلك الليلة في مكة لزمه طواف مرة أخرى بالبيت فهل هذا صحيح أم لا لأننا أحياناً نخرج في ذلك حيث نأتي متعبين ولم نستطع الخروج قبل أن نأخذ الراحة في مكة وأن الطواف مرة أخرى يصعب علينا لوجود الزحام المتواجد من الحجاج وشكراً لكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: طواف الوداع يجب أن يكون آخر أمور الإنسان لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولأبي داود (حتى يكون أخر عهده الطواف بالبيت) وعلى هذا فَأعِدَّ نفسك بأنك لا تخرج أو لا تطوف للوداع حتى تنتهي من جميع أمورك ثم تخرج مباشرة لكن يسمح للإنسان بعد طواف الوداع أن يصلى الصلاة إذا كانت قد دخل وقتها وأن يشتري حاجة في طريقه وهو ماشي وأما كونه يبقى بمكة فإنه إن بقي يجب عليه إعادة طواف الوداع وعلى هذا فلا حرج عليكم أن تخرجوا من حدود مكة المكرمة ثم تبيتون في الطريق وتستريحون ثم تستأنفون السير.
بارك الله فيكم يقول سائل إننا لم نتمكن من مغادرة مكة بعد طواف الوداع لأن الطواف كان ليلاً ومعنا أطفال وغادرنا مكة في اليوم التالي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من أراد السفر من مكة بعد حجه أو عمرته أن يجعل الطواف آخر عهده لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف) ولكن لو فرض أن الرجل طاف للوداع بناء على أنه مغادر ولكنه اشتغل بشيء يتعلق بالسيارة بإصلاحها مثلاً او انتظار رفقة أو ما أشبه ذلك فلا تجب عليه إعادة الطواف وكذلك قال العلماء لو اشترى حاجة في طريقه لا لقصد التجارة فإنه لا تجب عليه إعادة الطواف ولكن إذا قرر الإنسان بعد أن طاف طواف الوداع البقاء في مكة من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل فإن عليه أن يعيد طواف الوداع من أجل أن يكون آخر عهده بالبيت.
المستمع محمود أحمد عيسى من السودان يقول في رسالته قمت بأداء فريضة الحج هذا العام وكنا مجموعة من الإخوان وجميعنا مقيمون بمدينة جدة لقد قمنا بجميع المناسك ما عدا طواف الوداع إذ أننا عدنا رأساً من منى يرى البعض أنه يمكن القيام به قبل نهاية شهر ذي الحجة الحالي والبعض الآخر يرى فيما بعد بدون تحديد للزمن على شرط قبل مغادرة المملكة أفيدونا بوجه النظر الصحيح لديكم جزاكم الله خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن طواف الوداع واجب على كل من حج أو اعتمر أن لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع طوافاً بدون سعي لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الناس ينفرون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فهؤلاء الجماعة المقيمون في جدة من السودان حينما لم يطوفوا طواف الوداع نقول لهم إنهم أساءوا وإن الواجب عليهم أن لا يغادرو مكة حتى يطوفوا للوداع لأنهم غادروا مكة إلى محل إقامتهم فيكونون داخلين في الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً وعلى هذا فنقول لهم إن كان عملهم هذا مستندا إلى فتوى أفتاهم بها أحد من أهل العلم الذين يثقون به فإنهم لا شيء عليهم لأن تلك وظيفتهم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وإذا أخطأ المفتي لم يلزم المستفتي شيء بقيامه بما أوجب الله عليه وأما إذا كان عملهم هذا غير مستند إلى فتوى لمن يثقون به فإنه يلزم كل واحد منهم أن يذبح فدية في مكة ويفرقها على الفقراء لتركهم واجب من الواجبات وترك الواجب عند جمهور العلماء يجب فيه دم يفرق على فقراء الحرم.
جزاكم الله خيرا هذه رسالة وصلت من السائل يوسف ح س من جدة ويقول في سؤاله قمنا بالحج متمتعين قبل عامين من الآن وقمنا بأعمال الحج كاملة إن شاء الله من طواف الإفاضة والسعي والمبيت والوقوف بعرفات والهدي ولكن ظناً منا بأنه ليس لنا طواف وداع أنا وجميع أفراد عائلتي فإننا لم نقم بطواف الوداع لأننا نقوم بزيارة مكة كل فترة وطواف الوداع للقادمين من خارج المملكة فقط هذا اعتقادنا فهل ما قمت به صحيح وإذا لم يكن صحيح فما العمل وما هي الكفارة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما قام به السائل من أعمال الحج فكله صحيح لكن الوداع تركه غير صحيح قال ابن عباس رضي الله عنهما كان الناس ينصرفون من كل وجه فقال صلى الله عليه وسلم (لا ينصرف أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فأهل جدة ومن دون جدة أيضا إذا خرجوا من مكة بعد حج أو عمرة وجب عليهم طواف الوداع إلا إذا أخروا طواف الإفاضة وطافوه عند الوداع فإنه يجزئ عن طواف الوداع وكذلك في العمرة إذا طافوا وسعوا وقصروا ثم رجعوا إلى أهليهم فليس عليهم وداع لأن الوداع الأول كاف والقاعدة عند أهل العلم في مثل هؤلاء أنه يلزم كل واحد منهم دم أي فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء لتركهم هذا الواجب.
سائل يقول هل للوداع أشوط معدودة أو يطوف الإنسان ما شاء واحداً أو خمسة أو عشرة المهم أن يطوف حول الكعبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أطلق الطواف المراد به الطواف المشروع وهو لا يقل عن سبعة أشواط ولا يزيد عليها كما أننا إذا قلنا صلاة فهي الصلاة المشروعة التي لها صفة معينة من ركوع وسجود وقيام وقعود فالطواف إذا أطلق فإنما المراد به الطواف بالبيت وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وفي رواية لأبي داود (حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) والطواف إذا أطلق فهو سبعة أشواط.
سؤاله يقول أثناء تأديتي لفريضة الحج وبعد الرجوع من منى أديت طواف الإفاضة والوداع سوياً كنت نويت ذلك هل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن كان أخر طواف الإفاضة إلى وقت السفر فإن طواف الإفاضة يجزئ عن طواف الوداع أما إذا كان قدم طوف الوداع بمعنى أنه طاف للإفاضة يوم العيد أو اليوم الثاني أو الثالث قبل أن ينهي الحج فإن هذا الطواف للوداع لا يجزؤه لكن يطوف للوداع إذا أراد أن يخرج.
من سعيد يحيى محمد غيثي وردتنا هذه الرسالة يقول من مدرسة تحفيظ القرآن الكريم ببلاد الرين يقول رجل حج إلى بيت الله الحرام وأكمل جميع المناسك وطاف طواف الوداع ثم سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط اعتقاداً منه أن الحج هكذا وهي عن طريقة الجهل فهل حجهُ جائز.
وهل يلحقه إثم؟ وماذا يجب عليه أن يفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: متى تاريخ خط الكلام هذا؟
فضيلة الشيخ: هذا تاريخه في شهر 4 من عام 1401هـ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أنه يؤسفني أن يكون هذا الكتاب يسأل فيه مقدمه عن أمر وقع قبل أربعة شهور فالواجب على المسلم أولاً إذا أراد أن يفعل عبادة أن يسأل عن أحكامها من يثق به من أهل العلم لأجل أن يعبد الله على بصيرة، والإنسان إذا أراد أن يسافر إلى بلد وهو لا يعرف طريقها تجده يسأل عن هذا الطريق وكيف يصل وأي الطرق أقرب وأيسر فكيف بطريق الجنة وهو الأعمال الصالحة فالواجب على المرء إذا أراد أن يفعل عبادة أن يتعلم أحكامها قبل فعلها هذه واحدة، ثانياً إذا قدر أنه فعلها وحصل له إشكال فيها فليبادر به، لا يأتي بعد أربعة أشهر يسأل، لأنه إذا بادر حصل بذلك مصلحة وهي العلم ومصلحة أخرى وهو المبادرة بالإصلاح إذا كان قد أخطأ في شيء، أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول إن سعيه بعد طواف الوداع ظناً منه أن عليه سعياً لا يؤثر على حجه شيئاً ولا على طواف الوداع شيئاً فهو أتي بفعل غير مشروع له لكنه جاهل فلا يجب عليه شيء.
يقول المستمع صالح محمد صالح الحاج إذا خرج في يوم التروية يريد أن يخرج إلى الحل من الحرم يريد أن يخرج إلى عرفة فهل يلزمه طواف وداع أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه طواف وداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى منى ثم إلى عرفة ولم يطف طواف الوداع فإذا قال قائل النبي عليه الصلاة والسلام ما زال في نسكه قلنا لكن كثيراً من الصحابة رضي الله عنهم حلوا من إحرام العمرة لأنهم لم يسوقوا الهدي وابتدؤا الحج من جديد في اليوم الثامن ومع ذلك ما أمروا أن يذهبوا إلى البيت فيطوفوا طواف الوداع فليس طواف الوداع في هذه الحال مشروعاً.
سائلة تقول حججت بيت الله الحرام ثلاث مرات وفي كل مرة لم أتمكن من طواف الوداع لأعذار شرعية فأسافر دون الطواف ولم أقدم فدية في حينها فهل حجي صحيح ومقبول أم لا وهل يفرض علي الشرع شيئا الآن بعد فوات الوقت وما هو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحج لمن لم يطف طواف الوداع حجه صحيح لأن طواف الوداع منفصل من الحج ولهذا لا يجب على أهل مكة ولو كان من واجبات الحج الداخلة فيه لكان واجبا على أهل مكة لكنه واجب مستقل لكل من أراد الخروج من مكة من حاج أو معتمر وإذا كان لهذه السائلة أعذار شرعية وهي الحيض فإن الحائض يسقط عنها طواف الوداع لقول بن عباس رضي الله عنهما (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وعلى هذا فإن حجك صحيح وليس عليك شيء ما دام العذر عذرا شرعيا وهو الحيض لأن الأمر مخفف عنك والحمد لله.
هذا السائل رمز لاسمه بـ ع. ر. ش. شرورة يقول فضيلة الشيخ أديت فريضة الحج أنا وزوجة والدي وعند طواف الوداع في اليوم الأول أتتها العادة الشهرية فلذلك أدينا طواف الوداع أنا وأخي وهي لم تطف طواف الوداع فما حكم ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحائض والنفساء لا يجب عليهما طواف الوداع لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وفي الصحيحين من حديث صفية بنت حيي رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرادها فقيل إنها حائض فقال (أحابستنا هي) قالوا إنها قد أفاضت قال (فلتنفر إذاً) فالحائض ليس عليها وداع لا في حجٍ ولا عمرة أما إذا حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة فإنه لا بد أن تطوف طواف الإفاضة فإما أن تنتظر حتى تطهر ثم تطوف وإما أن تذهب وتبقى على ما بقي من إحرامها حتى تطهر ثم ترجع فتطوف.
المستمعة أم مريم من الكويت تذكر بأنهم أدوا فريضة الحج في العام الماضي مع ابنتها وزوجها وبعد الرجوع إلى البلد أخبرتهم البنت بأن الدورة نزلت عليها وهي تطوف طواف الوداع ولم تخبرهم إلا بعد الرجوع إلى البيت فماذا يعملون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض لا تطوف بالبيت لقول النبي صلى الله عليه واله وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت قبل أن يصلوا إلى مكة قال (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) ولما ذكر له أن صفية رضي الله عنها حاضت بعد فراغ الحج قال (أحابستنا هي) قالوا: إنها قد أفاضت قال (انفروا) وهذا يدل على أن الحائض لا يمكن أن تطوف بالبيت لأن الحائض ممنوعة من المكث في المسجد لا من المرور فيه وإذا كانت ممنوعة من المكث في المسجد فالطواف مكث في المسجد الحرام وإن كان مكثاً فيه حركة وعلى هذا فإن هذه المرأة التي حاضت في أثناء طواف الوداع ولم تخبر أهلها إن احتاطت وذبحت فدية في مكة توزع للفقراء فهو خير وذلك لأن طوافها بطل بحصول الحيض في أثنائه وإن لم تفعل فأرجو ألا يكون عليها شيء لأن هذه المرأة لو حاضت قبل أن تسعى بطواف الوداع سقط عنها طواف الوداع فإذا شرعت فيه وهي طاهر ثم حاضت في أثنائه فقد فعلت ما أوجب الله عليها وسقط عنها بقية الطواف بوجود الحيض فلا يتبين وجوب الفدية عليها ولكن إن فدت فهو خير وإن لم تفدِ فلا شي عليها
أحمد م. ع. يمني من مدينة الحديدة يقول في رسالته إذا أديت العمرة هل على أن أطوف طواف الوداع فإني أؤدي العمرة بدون طواف الوداع فإذا كانت واجبة ماذا علي أن أفعل أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أتى الإنسان بعمرة طواف وسعي وحلق أو تقصير فلا يخلو من حالين إما أن يكون من نيته أن يخرج من مكة من حين انتهاء العمرة فهذا لا وداع عليه وإما أن يكون عازماً على البقاء بعد العمرة فإذا بقي بعد العمرة ولو ساعة واحدة فإن عليه أن يطوف للوداع لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وفي لفظ (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وهذا شامل للحج والعمرة فإن العمرة قد دخلت في الحج ولهذا تسمى حجاً أصغر وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) وهذا عام شامل لكل ما يصنع في الحج أن يصنع في العمرة إلا ما خصه الدليل بالنص أو الإجماع كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ورمي الجمار فإن ذلك ليس مشروعاً في العمرة هذا هو القول الراجح عندي وقال بعض أهل العلم إن العمرة ليس فيها طواف وداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) قاله في حجة الوداع ولم يقله في العمرة ولكن الجواب على هذا الحديث يقال إن قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الحج لا ينفي أن يكون واجباً في العمرة لأنه أي قوله إياه في الحج هو ابتداء تشريعه فلم يكن طواف الوداع مشروعاً إلا من باب هذا القول ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أدى العمرة بالفعل مرتين قبل حجته مرة في عمرة القضاء ومرة في عمرة الجعرانة ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه طاف بالوداع ولا أمر به ذلك لأن ابتداء وجوبه إنما كان في حجة الوداع والله أعلم.
هذه الرسالة وردتنا من بلاد زهران جرداء بني علي يقول مرسلها أخوكم م. ز.س الزهراني يقول في رسالته هذه هل على المعتمر طواف وداع إذا ما بات في مكة أم هو فقط على الحجاج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يقول إن المعتمر ليس عليه طواف وداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الناس عام حجة الوداع فقال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فقد خاطبهم وهم في الحج ولم يخاطبهم بذلك في العمرة حينما اعتمروا عمرة القضية فدل هذا على أنه لا يجب إلا في الحج فقط وقال آخرون من أهل العلم إن طواف الوداع يجب على الحاج والمعتمر لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكرها في عمرة القضية لا يمنع الوجوب لأن هذا مما تجدد وجوبه فلم يجب إلا في حجة الوداع وأيضاً فإن العمرة حج أصغر يسمى حجاً على سبيل التغليب وعلى سبيل المجاز لأن فيها الطواف والسعي وأيضاً الوجوب أن هذا الرجل دخل بعمرة فبدأ بطواف هو تحية القدوم فينبغي أن يختم بطواف وهو طواف الوداع وأيضاً فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمرة بمنزلة الحج لوجوب الإحرام من الميقات لمن قصدها فكذلك يجب أن تكون مثله أي مثل الحج عند الخروج وأيضاً فقد روى الترمذي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنده الحجاج بن أرطاة أنه (أمر من حج أو اعتمر ألا يخرج حتى يطوف بالبيت) وأيضاً فإن طواف الوداع للعمرة أحوط وأبرا للذمة لذلك نرى أنه يجب على المعتمر أن يطوف طواف الوداع إذا خرج إلا إذا كان قد خرج فور انتهائه من العمرة فإنه لا وداع عليه حينئذٍ يعني أنه قدم مكة معتمراً فطاف وسعى وحلق أو قصر ثم خرج فوراً فهذا لا يجب عليه الوداع حينئذ لأن الطواف بالبيت قد حصل وقد ترجم على ذلك البخاري رحمه الله في صحيحه.
جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه بـ أأ يقول هل الوداع في العمرة واجب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اعتمر الإنسان وخرج من مكة من حين انتهى من العمرة فلا وداع عليه اعتقاداً بالطواف الأول وأما إن بقى في مكة فإنه لا يخرج حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف ولكن هل الطواف في العمرة واجب أو مستحب الذي نرى أنه واجب وأنه يجب على المرء أن لا يخرج من مكة بعد العمرة إلا بطواف الوداع إذا انتهى من جميع أموره لأن العمرة تسمى حجاً أصغر كما في حديث عمرو بن حزم المشهور الطويل ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ليعلى بن أمية (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) فيكون الأصل تساوي النسكين الحج والعمرة في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاص الحج به كالوقوف والمبيت والرمي ولأن الطواف أحوط وأبرأ للذمة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) والقائلون بعدم الوجوب لا ينكرون أنه مشروع وأن الإنسان يثاب عليه ويؤجر عليه.
أحسن الله إليكم يقول أنا الآن أعمل في مكة المكرمة منذ عامين فهل عندما أسافر في فترة إجازتي السنوية يجب أن أطوف طواف وداع مع العلم أنني أقوم بالحج سواء لي أو لأهلي المتوفين وهل يمكن عمل طواف الوداع ليلاً ثم السفر صباحاً هل يمكن النوم بعد الطواف وتناول الطعام أو شراؤه ثم السفر أو أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: طواف الوداع واجب على كل إنسان غادر مكة وهو حاج أو معتمر فإذا قدمت للحج أو العمرة وأتيت بذلك فإنك لا تخرج حتى تطوف للوداع أما إذا قدمت إلى مكة لغير حج ولا عمرة بل لعمل أو لزيارة قريب أو ما أشبه ذلك فإن طواف الوداع لا يلزمك حينئذ لأنك لم تأت بنسك حتى يلزمك طواف الوداع ويجب أن يكون طواف الوداع آخر شيء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولكن العلماء رخصوا لمن طاف طواف الوداع رخصوا له بالأشياء التي يفعلها وهو عابر وماشي مثل أن يشتري حاجة في طريقه أو أن ينتظر رفقة متى جاؤوا ركب ومشى وأما من طاف للوداع ثم أقام ونوى إقامة لغير هذه الأشياء وأمثالها فإنه يجب عليه أن يعيد طواف الوداع.
جزاكم الله خيرا السائلة أم عبد الله لها هذا السؤال تقول نود أن نسأل هذا السؤال راجين من الله أن يجزيكم كل خير لقد قمنا والحمد لله في السنة الماضية بأداء فريضة الحج ولقد أدينا مناسك الحج بكل يسر وسهولة ونحمد الله على ذلك ولكن قبل أداء طواف الوداع أردنا شراء بعض الحاجات من مكة ولكن هناك من قام بقراءة فتوى فيها أنه لا بأس من شراء أي حاجات أو لوازم من مكة بعد الطواف فما كان منا إلا أن بادرنا بطواف الوداع ثم ذهبنا لشراء تلك اللوازم علماً بان ذلك لم يستغرق منا سوى ثلث ساعة فهل علينا شيء في ذلك نرجو التوضيح جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يكون طواف الوداع آخر شيء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينصرف أحد منكم أو قال أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولكن العلماء رحمهم الله رخصوا أن يشتري الإنسان حاجة تتعلق بسفره أو تتعلق بحاجته عند قدومه بلده كالهدايا التي يشتريها الحجاج لأسرهم ولو كان ذلك بعد طواف الوداع أما لو اشترى تجارة فإنه لا بد أن يعيد الطواف هكذا قال أهل العلم ولكن نقول عليه أن يشتري هذه الأشياء قبل طوافه ليكون آخر عهده بالبيت الطواف.
بعد طواف الوداع قمنا بشراء الهدايا للأهل وطعام العشاء بغير نسيان هل علينا فدية في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول أهل العلم أنه لا بأس إذا طاف الإنسان للوداع أن يشتري حاجة في طريقه مثل الهدايا ومؤونة الطريق قالوا وليس له أن يشتري شيئا للتجارة فإن اشترى شيئا للتجارة فلابد أن يعيد طواف الوداع.
مشهور سعيد من جيزان يقول هل تجوز العمرة بعد مناسك الحج وقبل طواف الوداع حيث إني لم أنو إلا حجاً فقط وبعدها نويت للعمرة وأحرمت للعمرة من جدة أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة بعد الحج إذا حصل مثل ما حصل لعائشة رضي الله عنها حينما (أحرمت بالعمرة فحاضت قبل أن تصل إلى مكة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم بالحج ففعلت وبعد انتهاء الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتمر فأمر أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم فأحرمت منه) فإذا جرى لامرأة مثل ما جرى لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ولم تطب نفسها إلا بفعل العمرة بعد الحج فهذا لا بأس به لورود السنة به وأما من سواها فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يقم أحد منهم بعمل عمرة بعد أداء الحج بل هذا عبد الرحمن بن أبي بكر كان مصاحباً لأخته وخارجاً إلى التنعيم ومع ذلك ما أتى بعمرة ولو كانت العمرة بعد الحج من الأمور المشروعة لكان عبد الرحمن بن أبي بكر يفعلها لأنها متيسرة عليه حيث إنه قد ذهب مع أخته إلى التنعيم فهذا دليل على أنه لا يشرع للحاج أن يأتي بالعمرة بعد الحج إلا إذا رجع إلى بلده ثم أتى بها من بلده مثل لو كان من أهل جدة فلما انتهى الحج خرج إلى جدة ثم رجع محرماً بالحج فلا حرج عليه هنا لأنه أتى بالعمرة من بلده.
هذه رسالة وردت من المرسل عجي أحمد شامي الهيلي من القنفذة يقول لقد حج جماعة وأدوا جميع مناسك الحج وعندما أرادوا أخذ العمرة بعد إتمام المناسك قال لهم أحد الحجاج الذين معهم لا داعي لأخذ العمرة فحجكم تام فلم يعتمروا علماً بأنهم مفردين ولأول مرة يؤدوا الفريضة فهل حجهم تام أم لا وإذا لم يكن تاماً فماذا عليهم في ذلك وفقكم الله لخدمة الإسلام والمسلمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حجهم تام ما داموا أتوا به على الوجه المشروع وليس من شرط تمام الحج أداء العمرة لكن ماداموا لم يعتمروا من قبل فالعمرة واجبة عليهم إن استطاعوا إليها سبيلاً فمتى تهيأ لهم السفر إلى مكة ليؤدوا العمرة في أي زمن وجب عليهم أداؤها.
سؤاله يقول أدى حاج مناسك الحج ولم يتمكن من الذهاب لزيارة المسجد النبوي وسافر مباشرة فهل من شروط قبول الحج أن يقوم الحاج بالزيارة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من ضرورة الحج أن يزور الإنسان المسجد النبوي ولا علاقة له بالحج وإنما زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون في كل وقت ولكن أهل العلم ذكروها في المناسك لأنه فيما سبق كان يشق على الناس أن يأتوا لزيارة المسجد النبوي فكانوا يجعلونها مع فعل الحج ليكون السفر إليها واحداً وإلا فلا علاقة لها بالنسك بل من اعتقد أنها لها علاقة بالنسك فإن اعتقاده ليس بصحيح لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.
سائل يقول لماذا تؤكدون على الحجاج في كل سني الحج أن ينوي زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قضاء مناسك الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال له شقان أحدهما قوله لم تؤكدون على الحاج أن يزور المسجد النبوي؟ نقول نحن لا نؤكد عليه ذلك ونقول إن زيارة المسجد النبوي لا تعلق لها بالحج وأنها عبادة مستقلة ليست من متممات الحج ولا ينقص الحج بفقدها ومن حج فلم يزر فحجه تام صحيح وليس فيه أي نقص ولكن أهل العلم ذكروا الزيارة بعد الحج لأن الأسفار في ذلك الوقت صعبة فيكون سفر المسلمين إلى الحج وإلى الزيارة واحداً أسهل عليهم لذلك صاروا يذكرون الزيارة بعد الحج وإلا فلا علاقة لها بالحج إطلاقاً وتكون الزيارة في أي وقت من السنة وأما الشق الثاني فهو قال إنكم تؤكدون أن ينوي زيارة المسجد فنحن نعم نقول ذلك إنه ينوي زيارة المسجد وهذا السؤال له تعلق بسؤال سابق ذكرناه قريباً وذلك لأن شد الرحل لزيارة القبور منهي عنها لأنها لا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة فقط على سبيل العبادة.
المستمع مصري مقيم بالأردن مجدي صلاح محمد يسأل ويقول أريد أن أؤدي العمرة ما هي شروط العمرة وهل من الممكن أن أهبها لروح والدي المتوفى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة من شعائر الله عز وجل ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ولها واجبات وأركان وصفتها أن الإنسان إذا وصل إلى الميقات اغتسل كما يغتسل للجنابة ولبس إزاراً ورداءً والأفضل أن يكونا أبيضين نظيفين وتطيب في رأسه ولحيته دون إزاره وردائه وقال لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لك لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولا يزال يلبي حتى يشرع في الطواف فإذا وصل إلى المسجد الحرام دخله مقدماً رجله اليمنى قائلاً بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ثم يتقدم إلى الحجر الأسود فيستلمه بيده اليمني أي يمسحه ويقبله وهذا إن تيسر فإن لم تيسر فإنه يشير إليه ثم يجعل الكعبة عن يساره ويطوف سبعة أشواط يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى منها والرمل أن يسرع في المشي مع مقاربة الخطى بدون أن يهز الكتفين ويضطبع في جميع الطواف في كل الأشواط وصفة الاضطباع أن يخرج كتفه الأيمن ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر وهذا الاضطباع لا يشرع إلا في الطواف فقط وليس مشروعاً من حين الإحرام كما يظنه العامة بل إذا شرعت في الطواف فاضطبع إلى أن تنتهي منه فقط وفي طوافك تدعو بما شيءت وتذكر الله عز وجل إلا أنك إذا مررت بالحجر الأسود تكبر كلما مررت به وتقول بينه وبين الركن اليماني (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وقد شاع عند كثير من الناس كتيبات فيها أدعية مخصوصة لكل شوط وهذه الأدعية المخصوصة لكل شوط ليست من السنة بل هي بدعة فلا ننصحك بها بل ادع الله سبحانه وتعالى بحاجتك التي في قلبك والتي تريدها أنت وتعرف معناها وتتضرع إلى الله عز وجل في تحقيقها أما هذه الأدعية المكتوبة فإن كثيراً من الناس يتلوها وكأنها حروف هجائية لا يعرف معناها أبداً فإذا فرغت من الطواف فصلّ ركعتين خلف مقام إبراهيم قريباً منه إن تيسر وإلا فلو بعيداً تقرأ في الركعة الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) بعد الفاتحة وفي الثانية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بعد الفاتحة وتخفف هاتين الركعتين ولا تجلس بعدها بل تنصرف إلى المسعى واعلم أنه ليس هناك دعاء عند مقام إبراهيم لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فرغت من الركعتين فاتجه إلى المسعى فإذا قربت من الصفا فاقرا قول الله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) أبدأ بما بدأ الله به ثم اصعد إلى الصفا واستقبل القبلة وارفع يديك كبر واحمد الله وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم ادع الله بما شيءت وأنت لا تزال واقفاً عل الصفا ثم أعد الذكر مرة أخرى ثم أعد الذكر مرة ثالثة ثم انصرف إلى المروة تمشي مشياً معتاداً إلى أن تصل إلى العلم الأخضر العمود الأخضر فإذا وصلت إلى هذا العمود الأخضر فاسع يعني اركض ركضاً شديداً بشرط أن لا تؤذي أحداً حتى تصل إلى العلم الأخضر الثاني ثم تمشي مشياً معتاداً إلى المروة فإذا وصلت المروة فإنك تقول مثل ما قلت على الصفا فهذا شوط فإذا رجعت من المروة إلى الصفا فهو شوط آخر فإذا أتممت سبعة أشواط فقد تم السعي وحينئذٍ تحلق رأسك أو تقصره ويكون التقصير شاملاً لكل الرأس وليس لجزء منه أو لشعيرات منه وبهذا تمت العمرة وحللت منها ثم البس ثيابك فإن رجعت إلى بلدك من فورك فلا وداع عليك وإن تأخرت في مكة فلا تخرج من مكة حتى تطوف للوداع بدون سعي وعليك ثيابك لا تحتاج إلى ثياب الإحرام في هذه الحال وتخرج وتجعل طواف الوداع آخر أمورك هذه صفة العمرة قال أهل العلم وأركانها الإحرام والطواف والسعي واجباتها أن يكون الإحرام من الميقات والحلق أو التقصير وقول السائل هل يجوز أن أهدي العمرة إلى روح أبي نقول في جوابه إن كنت قد أديت العمرة عن نفسك فلا حرج عليك أن تجعل العمرة لأبيك وإن كنت لم تؤدها عن نفسك فأبدأ بنفسك أولاً على أننا نقول إذا لم تكن العمرة واجبة على أبيك فالأفضل أن تدعو لأبيك وأن تجعل العمرة لك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى الدعاء دون هبة الثواب فقال صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل صلى الله عليه وسلم أو ولد صالح يعتمر له أو يحج له أو يصوم له أو يصلى له أو يصوم له ولو كان هذا أفضل لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام لا يدع خيراً يعلمه إلا دل أمته عليه لكمال نصحه صلوات الله وسلامه عليه وشفقته على أمته وأنت سوف تحتاج إلى العمل بل محتاج إلى العمل حتى في الدنيا لأن في العمل صلاح القلب واستنارته وزيادة الخير قال الله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) وقال الله عز وجل (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً) فاجعل الأعمال الصالحة لنفسك ولمن تحب اجعل له الدعاء فهذا هو الأحسن والأفضل.
من جمهورية مصر العربية وردتنا هذه الرسالة من عبد الغفور محمود الصعيدي يقول ما حكم تكرار العمرة عدة مرات إذا حج الإنسان إلى مكة المكرمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تكرار العمرة عدة مرات إذا حج الإنسان إلى مكة من الأمور غير المشروعة قال شيخ الإسلام رحمه الله إن ذلك غير مشروع باتفاق المسلمين وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يكرر العمرة أثناء وجوده في مكة في أيام الحج بل إن السنة ألا يكرر حتى الطواف بالبيت وإنما يطوف طواف النسك فقط وهو طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن خير ما يتمسك به المرء في عبادته ووصوله إلى رضوان الله سبحانه تعالى وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
بارك الله فيكم السائل أحمد حسين يقول هل يصح للحاج أن يعتمر أكثر من عمرة في أيام الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشرع للحاج أن يعتمر إلا عمرة التمتع إذا كان متمتعاً أو عمرة القرآن التي تندمج في الحج إذا كان قارناً أما إذا كان مفرداً فإنه لا يشرع له بعد انتهاء الحج أن يأتي بعمرة لأن ذلك لم يكن معروفاً في عهد الصحابة رضي الله عنهم وغاية ما هنالك أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل أن تصل إلى مكة وهي قادمةٌ من المدينة فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي ثم أخبرته بما حصل لها فأمرها أن تحرم بالحج فأحرمت بالحج وبقيت على إحرامها حتى انتهى الحج فأصبحت بذلك قارنة فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك) ولما انقضى الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة مستقلة كما أتى الناس المتمتعون بعمرة مستقلة فأذن لها وأخرج معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأحرمت عائشة ولم يحرم عبد الرحمن لأن ذلك لم يكن معروفاً عندهم فأي امرأةٍ حصل لها مثل ما حصل لعائشة فلا حرج أن تأتي بعمرةٍ بعد الحج وأما ما عدا هذه الصورة فإن ذلك ليس من السنة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم.
بارك الله فيكم السائلة أم عبد العزيز من الرياض تقول كم الوقت الذي يجب أن يفصل بين العمرة والعمرة الأخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن العمرة لا تتكرر في السنة وإنما تكون عمرة في كل سنةٍ مرة ويرى آخرون أنه لا بأس من تكرارها لكن قدروا ذلك بنبات الشعر لو حلق وقد روي ذلك عن الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا حمم رأسه أي إذا نبت واسود فحينها يعتمر لأن من واجبات العمرة الحلق أو التقصير ولا يكون ذلك بدون شعر وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في إحدى فتاويه أنه يكره الإكثار من العمرة والموالاة بينها باتفاق السلف فإذا كان بين العمرة والعمرة شهرٌ أو نحوه فهذا لا بأس به ولا يخرج عن المشروعية إن شاء الله وأما ما يفعله بعض الناس في رمضان من كونه يكرر العمرة كل يوم فبدعةٌ منكرة ليس لها أصلٌ من عمل السلف ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مكة وبقي فيها تسعة عشر يوماً ولم يخرج يوماً من الأيام إلى الحل ليأتي بعمرة وكذلك في عمرة القضاء أقام ثلاثة أيام في مكة ولم يأتِ بعمرة كل يوم ولم يعرف عن السلف الصالح رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنكر من ذلك أن بعضهم إذا اعتمر العمرة الأولى حلق جزءً من رأسه لها ثم تحلل فإذا اعتمر الثانية حلق جزءً آخر ثم تحلل ثم يوزع رأسه على قدر العمر التي كان يأخذها وقد شاهدت رجلاً يسعى بين الصفا والمروة وقد حلق شطر رأسه بالنصف وبقي الشطر الآخر وعليه شعرٌ كثيف فسألته لماذا فقال إني حلقت هذا الجانب لعمرة أمس والباقي لعمرة اليوم وهذا يدل لا شك على الجهل لأن حلق بعض الرأس وترك بعضه من القزع المنهي عنه ثم ليس هو نسكاً أعني حلق بعض الرأس وترك بعضه ليس نسكاً يتعبد به لله بل هو مكروه لكن الجهل قد طبق على كثير من الناس نسأل الله العافية وله سببان:
السبب الأول: قلة تنبيه أهل العلم للعامة في مثل هذه الأمور وأهل العلم مسئولون عن هذا ومن المعلوم أن العامي لا يقبل قبولاً تاماً من غير علماء بلده فالواجب على علماء بلاد المسلمين أن يبينوا للعامة في أيام المناسبات في قدومهم لمكة ماذا يجب عليهم؟ وماذا يشرع لهم؟ وماذا ينهون عنه؟ حتى يعبدوا الله على بصيرة.
أما السبب الثاني: فهو قلة الوعي في العامة وعدم اهتمامهم بالعلم فلا يسألون العلماء ولا يتساءلون فيما بينهم وإنما يأتي الواحد منهم يفعل كما يفعله العامة الجهال وكأنه يقول رأيت الناس يفعلون شيئاً ففعلت وهذا خطأ عظيم فالواجب على الإنسان إذا أراد أن يحج أو يعتمر أن يتفقه بأحكام الحج والعمرة على يد عالمٍ يثق به حتى يعبد الله على بصيرة وإنك لتعجب أيما عجب أن الإنسان إذا أراد أن يسافر إلى مكة مثلاً فإنه لن يسافر إليها حتى يبحث عن الطريق أين الطريق الموصل إلى مكة أين الطريق الأمثل من الطرق حتى يسلكه لكن إذا أراد أن يأتي إلى مكة لحجٍ وعمرة لا يسأل كيف يحج وكيف يعتمر مع أن سؤاله كيف يحج وكيف يعتمر؟ أهم لأنه سؤال عن دين وعن عباده فالذين يريدون الحج نقول لهم ابحثوا عن أحكام الحج قبل أن تحجوا كونوا في صحبة طالب علم يبين لكم ما يرشدكم استصحبوا كتباً تبحث في الحج والعمرة من العلماء الذين تثقون في علمهم وأمانتهم وديانتهم أمّا أن تذهبوا إلى مكة والواحد منكم فراغ من أحكام الحج فهذا تهاون وتساهل نسأل الله أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً.
بارك الله فيكم يقول في السؤال هل بين أداء العمرة وقت محدد وهل يجوز بعد أداء العمرة الأولى أن آتي بعمرة ثانية لأحد أقاربي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا نرى أن هذا من السنة بل هو من البدعة أن الإنسان إذا أنهى العمرة التي أتى بها حين قدومه أن يذهب إلى التنعيم فيأتي بعمرة أخرى فإن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فقد مكث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما لم يخرج أحد منهم إلى التنعيم ليأتي بعمرة وكذلك في عمرة القضاء أتي بالعمرة التي أتى بها حين قدم ولم يعد العمرة مرة ثانية من التنعيم وعلى هذا فلا يسن للإنسان إذا أنهى عمرته التي قدم بها أن يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة لا لنفسه ولا لغيره وإذا كان يحب أن ينفع غيره فليدع له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) لم يقل ولد صالح يأتي له بعمرة أو يصوم أو يصلى أو يقرأ فدل ذلك على أن الدعاء أفضل من الأعمال الصالحة التي يهديها الإنسان إلى الميت فإن كان لابد أن يفعل ويهدي إلى ميته شيء من الأعمال الصالحة فليطف بالبيت وطوافه بالبيت لهذا القريب أفضل من خروجه إلى التنعيم ليأتي له بعمرة لأن الطواف بالبيت مشروع كل وقت وأما الإتيان بالعمرة فإنما هو للقادم إلى مكة وليس للذي في مكة يخرج ثم يأتي بالعمرة من التنعيم فإن قال قائل ما الجواب عن قصة عائشة رضي الله عنها حيث أذن لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تذهب وتأتي بعمرة بعد انقضاء الحج قلنا الجواب عن ذلك أن عائشة رضي الله عنها حين قدمت مكة كانت قد أحرمت للعمرة ولكنه أتاها الحيض في أثناء الطريق ولم تتمكن من إنهاء عمرتها فأمرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تحرم بالحج لتكون قارنة ففعلت فلما أنهت الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة مستقلة كما أتى بها زوجاته رضي الله عنهن قبل الحج فأذن لها ومع ذلك كان معها أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ولم يأت هو بعمرة مع أن الأمر متيسر ولم يرشده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ذلك فإذا وجد حالٌ كحال عائشة رضي الله عنها قلنا لا حرج أن تخرج المرأة من مكة إلى التنعيم لتأتي بعمرة وفيما عدا ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخرج من مكة ليأتي بعمرة من التنعيم لا هو ولا أصحابه فيما نعلم.
السائلة ماجدة من مكة المكرمة تقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم تكرار العمرة في رمضان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تكرار العمرة في سفر واحد ليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ولا من هدي أصحابه فيما نعلم فها هو النبي عليه الصلاة والسلام فتح مكة في رمضان في العشرين من رمضان أو قريباً من ذلك وبقي عليه الصلاة والسلام تسعة عشر يوماً في مكة ولم يحفظ عنه أنه خرج إلى التنعيم ليأتي بالعمرة مع تيسر ذلك عليه وسهولته وكذلك أيضاً في عمرة القضاء التي صالح عليها المشركين قبل فتح مكة دخل مكة وبقي فيها ثلاثة أيام ولم يأتِ بغير العمرة الأولى مع أننا نعلم علم اليقين أنه ليس أحد من الناس أشد حباً لطاعة الله من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونعلم علم اليقين أنه لو كان من شريعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يكرر الإنسان العمرة في سفرةٍ واحدة في هذه المدة الوجيزة لبيَّنه لأمته إما بقوله أو فعله أو إقراره، نعلم هذا فلما لم يكن ذلك لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره علم أنه ليس من شريعته وأنه ليس من السنة أن يكرر الإنسان العمرة في سفرةٍ واحدة بل تكفي العمرة الأولى التي قدم بها من بلاده ويدل لهذا أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرسل عبد الرحمن بن أبي بكر مع أخته عائشة إلى التنعيم أحرمت عائشة بالعمرة ولم يحرم عبد الرحمن ولو كان معروفاً عندهم أن الإنسان يكرر العمرة لكان يُحْرِمُ لئلا يحرم نفسه الأجر والأمر متيسر ومع ذلك لم يحرم والعجب أن الذين يفعلون ذلك أي يكررون العمرة في سفر واحد يحتجون بحديث عائشة والحقيقة أن حديث عائشة حجة عليهم وليس لهم لأن عائشة رضي الله عنها إنما فعلت ذلك حيث فاتتها العمرة الأولى فهي رضي الله عنها أحرمت من ذي الحليفة أول ما قدم النبي عليه الصلاة والسلام مكة أحرمت من ذي الحليفة بعمرة وفي أثناء الطريق حاضت بسرف فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي وأخبرته بأنه أصابها ما يصيب النساء من الحيض فأمرها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تُدخِل الحج على العمرة فأحرمت بالحج ولم تطف ولم تسعَ حين قدومهم على مكة وإنما طافت وسعت بعد ذلك فصار نساء الرسول عليه الصلاة والسلام أتين بعمرةً مستقلة وحج مستقل فلما فرغت من الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة وقالت يذهب الناس بعمرةٍ وحج وأذهب بحج فأذن لها النبي عليه الصلاة والسلام أن تأتي بعمرة فذهبت وأحرمت بعمرة ومعها أخوها عبد الرحمن ولم يحرم معها ولو كان هذا من السنة المطلقة لعامة الناس لأرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد الرحمن أن يحرم مع أخته أو لأحرم عبد الرحمن مع أخته حتى يكون في ذلك إقرار الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على هذه العمرة التي فعلها عبد الرحمن وكل ذلك لم يكن ونحن نقول إذا حصل لامرأة مثل ما حصل لعائشة يعني أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج ولكن جاءها الحيض قبل أن تصل إلى مكة وأدخلت الحج على العمرة ولم يكن لها عمرة مستقلة ولم تطب نفسها أن ترجع إلى أهلها إلا بعمرة مستقلة فإن لها أن تفعل ذلك كما فعلت عائشة فتكون القضية قضية معينة وليست عامة لكل أحد وحينئذٍ نقول لهذا للسائل لا تكرر العمرة في سفر واحد ائت بالعمرة الأولى التي قدمت بها إلى مكة وكفى وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا هو الحق في هذه المسألة وإنه بهذه المناسبة أرى كثيراً من الناس يحرصون على العمرة في ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان ويقدمون من بلادهم لهذا وهذا أيضاً من البدع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحث يوماً من الأيام على فعل العمرة في ليلة سبع وعشرين في رمضان ولا كان الصحابة يتقصدون ذلك فيما نعلم وليلة القدر إنما تختص بالقيام الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم عليه حيث قال (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) والقيام في ليلة السابع والعشرين من رمضان أفضل من العمرة خلافاً لمن يخرج من مكة إلى العمرة في هذه الليلة أو يقدم بها من بلده قاصداً هذه الليلة أما لو كان ذلك من وجه المصادفة بأن يكون الإنسان سافر من بلده في وقتٍ صادف أن وصل إلى مكة ليلة سبعٍ وعشرين فهذا لا نقول له شيئاً لا نقول له لا تؤدي العمرة وفرق بين أن نقول يستحب أن يأتي بالعمرة في ليلة سبع وعشرين وبين أن نقول لا تأت بالعمرة في ليلة سبع وعشرين نحن لا نقول لا تأت بالعمرة ليلة سبع وعشرين ائت بها لكن لا تتقصد أن تكون ليلة سبعٍ وعشرين لأنك إذا قصدت أن تكون ليلة سبعٍ وعشرين فقد شرعت في هذه الليلة ما لم يشرعه الله ورسوله والمشروع في ليلة سبع وعشرين إنما هو القيام كما أسلفنا لذلك أرجو من إخواني طلبة العلم أن ينبهوا العامة على هذه المسألة حتى نكون داعين إلى الله على بصيرة داعين إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر وحتى يتبصر العامة لأن العامة يحمل بعضهم بعضاً ويقتدي بعضهم ببعض فإذا وفق طلبة العلم في البلاد وكل إنسان في بلده على أن ينبهوا الناس على مثل هذه المسائل التي اتخذها العامة سنةً وليست بسنة حصل في هذا خيرٌ كثير والعلماء هم قادة الأمة هم سُرُج الأمة كما كان نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم سراجاً منيراً فإنه يجب أن يرثوه صلى الله عليه وسلم في هذا الوصف الجليل وأن يكونوا سُرُجاً منيرة لمن حولهم ونسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعاً في ديننا.
بارك الله فيكم تقول هل أتم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية أم لم يتمها وكم عمرة اعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما هي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عمرة الحديبية لم يكملها النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الأمر الواقع لأن قريشاً صدوه عن المسجد الحرام لكنه أتمها حكماً لأنه ترك العمل عجزاً ومن شرع بالعمل وتركه عجزاً عنه كتب له أجره قال الله تعالى (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وأما عُمَرُ النبي صلى الله عليه وسلم فإنها كانت أربعاً إحداها عمرة الحديبية والثانية عمرة القضاء التي قاضى عليها قريشاً فإن من جملة الشروط التي وقعت بينهم في الصلح أن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمر من العام القادم وقد فعل عليه الصلاة والسلام والثالثة عمرة الجعرانة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من غزوة حنين، والرابعة العمرة التي في حجته في حجة الوداع فإنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً جامعاً بين الحج والعمرة في إحرام واحد فهذه أربع عمر اعتمرها النبي صلى الله عليه وسلم وكلها كانت في أشهر الحج فعمرة الحديبية وعمرة القضاء وعمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة وعمرته مع حجته كان الإحرام بها في أخر ذي القعدة وإتمامها في ذي الحجة لأن عمرة القارن تندرج في الحج وتؤول أفعاله أفعال الحج ولهذا كان القول الراجح أنه لا يلزم القارن طوافان وسعيان وإنما يكفيه طواف واحد وسعي واحد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف إلا طوافاً واحداً ولم يسع إلا سعياً واحداً، وأما طوافه حين قدم فهو طواف قدوم، وطوافه عند خروجه طواف وداع.
نشاهد البعض من الناس في رمضان يكرر العمرة أكثر من مرة هل في ذلك بأس يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في ذلك بأس وذلك أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مكة في رمضان في عشرين من رمضان وبقي في مكة آمنا مطمئنا ولم يخرج هو وأصحابه ولا أحد منهم إلى التنعيم من أجل أن يأتوا بعمرة مع أن الزمن هو رمضان وذلك في عام الفتح ولم يعهد أن أحداً من الصحابة أتى بعمرة من التنعيم أبداً إلا عائشة رضي الله عنها لسبب من الأسباب وذلك (أن عائشة رضي الله عنها قدمت من المدينة في حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم وكانت محرمة بالعمرة فحاضت قبل أن تصل إلى مكة فأمرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تحرم بالحج لتكون قارنة ففعلت ومن المعلوم أن القارن لا يأتي بأفعال العمرة تامة بل تندرج أفعال العمرة بأفعال الحج فلما انتهى الناس من الحج طلبت عائشة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تعتمر فأمرها أن تخرج مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فتحرم بالعمرة) ففعلت ولما كان هذا السبب ليس موجودا في أخيها عبد الرحمن لم يحرم بعمرة بل جاء مُحِلاً وهذا أكثر ما يعتمد عليه الذين يقولون بجواز العمرة من التنعيم لمن كان في مكة وكما سمعت ليس فيه دليل بذلك لأنه خاص بحال معينة أذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أما تكرارها فإن شيخ الإسلام رحمه الله نقل أنه مكروه باتفاق السلف ولقد صدق رحمه الله في كونه مكروهاً لأن عملاً لم يعمله الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه وهو من العبادة كيف يكون مطلوباً ولم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه لو كان خيراً لسبقونا إليه ولو كان مشروعاً لبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه مشروع إما بقوله وإما بفعله وإما بإقراره وكل هذا لم يكن فلو أن هؤلاء بقوا في مكة وطافوا حول البيت لكان ذلك أفضل لهم من أن يخرجوا ويأتوا بعمرة ولا فرق بين أن يأتوا بالعمرة لأنفسهم أو لغيرهم كآبائهم وأمهاتهم فإن أصل الاعتمار للأب والأم نقول فيه إن الأفضل هو الدعاء لهم إذا كان ميتين لقول الرسول صلى الله وعليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء عن الأب والأم ولم يرشد إلى أن نعمل لهما عمرة أو حجا أو طاعة أخرى الخلاصة أن تكرار العمرة في رمضان أو غير رمضان ليس من عمل السلف وإنما هو من أعمال الناس الذين لم يطلعوا على ما تقتضيه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
حفظكم الله يا فضيلة الشيخ يقول هذا السائل من جمهورية مصر العربية ما هي أركان الحج وما هي أركان العمرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر العلماء رحمهم الله أن أركان الحج أربعة الإحرام وهو نية الدخول في النسك والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والسعي وأن أركان العمرة ثلاثة الإحرام وهو نية العمرة والطواف والسعي.
وردتنا رسالة من جمهورية مصر العربية بعث بها المستمع عبد الغفار محي الدين يقول ما حكم من أخل بشيء من أركان الحج وما هي أركانه وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أخل بشيء من أركان الحج فإما أن يكون ذلك لحصر أو لغير حصر ومعنى الحصر أن يمنع الإنسان مانع لا يتمكن به من إتمام حجه فإن كان بحصر فإنه يتحلل من هذا ويذبح هديه إن تيسر ويحلق وينتهي نسكه ثم عليه إعادة الحج من جديد في العام القادم إذا كان لم يؤدِ الفريضة فإن كان قد أدى الفريضة فالصحيح أنه لا تجب عليه الإعادة لأن هذا من وجوب الإتمام ولم يتمكن منه بهذا الحصر الذي حصل له والواجب يسقط مع العجز عنه وأما إذا كان لم يؤدِ الفريضة فإن الفريضة لا تزال في ذمته ويجب عليه أن يؤديها هذا إذا كان بحصر لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) وأما إذا كان بغير حصر يعني بمعنى أنه تركه لغير عذر مانع منه فإن كان ذلك هو الوقوف بعرفة فإن حجه لا يصح ولا يتم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة) وإن كان طوافاً أو سعياً فالطواف والسعي من أركان الحج وجب عليه فعلهما ولو كان في بلده فإنه يجب أن يرجع ويطوف طوافاً أو سعياً فالطواف والسعي من أركان الحج ويجب عليه فعلهما ولو كان في بلده فإنه يجب أن يرجع ويطوف ويسعى لإتمام أركان نسكه هذا هو ما يتعلق بالسؤال.
المستمعة حصة أمن الرياض تقول هل وردت أحاديث تدل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة أو أن فضلها كسائر الشهور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (عمرة في رمضان تعدل حجة) فالعمرة في رمضان تعدل حجة كما جاء به الحديث ولكن ليس معنى ذلك أنها تجزئ عن الحج بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان وهو لم يؤد فرض الحج سقطت عنه الفريضة لأنه لا يلزم من معادلة الشيء بالشيء أن يكون مجزئاً عنه فهذه سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن ولكنها لا تجزئ عنه فلو أن أحداً في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة وهذا قول الإنسان لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات يكون كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ومع ذلك لو قالها الإنسان وعليه عتق رقبة لم تجزئه عنها وبه نعرف أنه لا يلزم من معادلة الشيء بالشيء أن يكون مجزئاً عنه.
هل العمرة في رمضان الفضل فيها هو محدد بأول رمضان ووسطه أو آخره كما يقول العامة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة في رمضان ليست محددة بأوله ولا بوسطه ولا بآخره بل هي عامة في أول الشهر ووسطه وأخره لقول النبي صلى الله عليه وسلم (عمرة في رمضان تعدل حجة) ولم يقيدها صلوات الله وسلامه عليه فإذا سافر الإنسان في رمضان وأدى فيه عمرة كان كمن أدى حجة وهنا أقف لأنبه بعض الأخوة الذين يذهبون إلى مكة لأداء العمرة فإن منهم من يتقدم قبل رمضان بيوم أو يومين فيأتي بالعمرة قبل دخول الشهر فلا ينال الأجر الذي يحصل فيمن أتى بالعمرة في رمضان فلو أخر سفره حتى يكون يوم إحرامه بالعمرة في رمضان لكان أحسن وأولى كذلك يوجد بعض الناس الذين يأتون في أول الشهر لعمرة إذا كان في وسط الشهر خرجوا إلى التنعيم فأتوا بعمرة أخرى وفي أخر الشهر يخرجون أيضاً إلى التنعيم فيأتون بعمرة ثالثة وهذا العمل لا أصل له في الشرع بل أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً ولم يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة مع أنه صلى الله عليه وسلم فتح مكة في رمضان ولم يخرج بعد انتهاء القتال إلى التنعيم ليأتي بعمرة بل أتى بالعمرة حين رجع من غزوة الطائف نزل الجعرانه وقسم الغنائم هناك، وأتى بعمرة من الجعرانه ثم خرج من ليلته عليه الصلاة والسلام وفي هذا دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يخرج من مكة من أجل أن يأتي بعمرة من التنعيم أو غيره من الحل لأن هذا لو كان من الخير لكان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأننا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع ومبلغ عن الله سبحانه وتعالى ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إما بقوله وإما بفعله وإما بإقراره وكل ذلك لم يكن والاتباع وإن قل خير من الابتداع.
من محمد عبد الغني محمد مسئول بمصنع الاسمنت بالرياض يطلب بيان حكم وشرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمرةٍ في رمضان توازي حجة فيما سواه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى ذلك أن الإنسان إذا اعتمر في شهر رمضان فإن هذه العمرة تعدل حجةً في الأجر لا في الإجزاء وقولنا لا في الإجزاء يعني أنها لا تجزئ عن الحج فلا تسقط بها الفريضة وإنما تعتبر هذه العمرة من أجل وقوعها في هذا الشهر تعدل في الأجر حجةً فقط لا في الإجزاء ونظير ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل) وهذا بلا شك في الأجر وليس في الإجزاء ولهذا لو كان عليه أربع رقاب فقال هذا الذكر لم يجزئه ولا عن رقبةٍ واحدة فيجب أن نعرف الفرق بين الإجزاء وبين المعادلة في الأجر فالمعادلة في الأجر لا يلزم منها إجزاء وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن ولو أن الإنسان قرأها ثلاث مراتٍ في ركعة ولم يقرأ الفاتحة ما أجزأته مع أنها عَدَلت القرآن كله حينما قرأها ثلاثة مرات.
بارك الله فيكم في نهاية رسالة المستمع أحمد سعيد عبد الغفار يقول أولاً أشكر الله سبحانه وتعالى على أن منّ عليّ بالحج وبإذن الله سوف أقوم بتأدية العمرة فبماذا تنصحونني في جميع أداء مناسك العمرة وواجباتها علماً بأنني سوف أؤديها بمشيئة الله سبحانه وتعالى العمرة الثانية لوالدي المتوفى يقول وهل يجوز الدعاء لنفسي أثناء تأدية عمرة والدي لي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على سؤاله وهو أنه يريد أن يأخذ عمرة لأبيه المتوفى ويسأل هل يجوز أن يدعوا لنفسه في هذه العمرة الجواب أن نقول نعم يجوز أن يدعو لنفسه في هذه العمرة ولأبيه ولمن شاء من المسلمين لأن المقصود أن يأتي بأفعال العمرة لمن أرادها له أما مسألة الدعاء فإنه ليس بركن ولا بشرط في العمرة فيجوز أن يدعو لنفسه ولمن كانت له هذه العمرة ولجميع المسلمين.
أحسن الله إليكم تقول فضيلة الشيخ أريد أن أذهب إلى مكة لأداء عمرة لي هل يجوز لي بعد أن أتحلل من العمرة أن أحرم بعمرة أخرى لوالدي المتوفى أهبها له ثم هل يجوز أن أتحلل من عمرة والدي وأحرم بعمرة أخرى لوالدتي أفتونا مأجورين يعني ثلاث عمرات في وقت واحد عمرة لي وعمرة لوالدي وعمرة لوالدتي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من البدع أن يأتي الإنسان بأكثر من عمرة في سفر واحد لأن العبادات مبناها على التوقيف ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يترددون إلى التنعيم ليحرموا مرة ثانية وثالثة ورابعة وها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين دخل مكة في عمرة القضية مكث ثلاثة أيام ولم يُعِدْ العمرة مرة أخرى وفي فتح مكة بقي تسعة عشر يوماً ولم يأت بعمرة وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقضية خاصة لأن عائشة رضي الله عنها أحرمت مع نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع أحرمت بعمرة وفي أثناء الطريق حاضت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي فقال لها (ما يبكيك) فأخبرته يعني أنها حاضت فقال لها (إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) قال ذلك يسليها وأن هذا ليس خاصاً بها فكل النساء تحيض ثم أمرها أن تحرم بالحج ففعلت ولم تأت بأفعال العمرة لأنها لم تطهر إلا في يوم عرفة وانتهت فقالت يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحج وأرجع بحج قال لها (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك) فصار طوافها وسعيها أجزءا عن نسكين ولكن رآها مصرة على أن تأتي بعمرة فأذن لها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم لتأتي بعمرة ولم يأمر أخاها أن يعتمر ولا اعتمر أخوها أيضاً لأن ذلك ليس بمشروع فدخل أخوها مُحِّلاً ودخلت هي محرمة بعمرة وطافت وسعت وقصرت ومشت إلى المدينة فهذه قضية معينة في أوصاف معينة كيف يفتح الباب ويقال من شاء تردد إلى التنعيم وأتى بعمرة فنقول لا عمرتان في سفر واحد هكذا.