فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الحج والعمرة - وجوبهما - فضلهما - شروطهما - التوكيل

صفحة 2

سائل يقول بعد السعي للعمرة قمت بقص شعرات من رأسي هل يصح ذلك أو يكون التقصير للشعر كله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن يكون التقصير للشعر كله في العمرة والحج وذلك بأن يكون التقصير شاملاً لجميع الرأس لا لكل شعرة بعينها، وما يفعله بعض الناس من كونه يقص عند المروة شعرات إما ثلاثاً أو أربعاً فإن ذلك لا يجزئ لأن الله تعالى قال (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) ومعلوم أن أخذ شعرات ثلاث أو أربع من الرأس لا يترك فيه أبداً أثر التقصير ولا كأن الرجل قصّر فلابد من تقصير يظهر له أثر على الرأس وهذا لا يمكن إلا إذا عم التقصير جميع الرأس وتبين أثره وعليه فالذي أرى أن من الأحوط لك أن تذبح فديه في مكة توزع على الفقراء هناك لأنك تركت واجباً وهو التقصير وقد ذكر أهل العلم أن ترك الواجب فيه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هنالك.


يقول السائل إنني شخص أصبت بآفة في رأسي أتت علي جميع شعري حتى كأنه أصبح كراحة اليد وقد حجيت وسوف أحج إن شاء الله ولكن حيث إنه يتعذر أخذ شيء من رأسي فإني أعمد إلى شاربي وأطراف لحيتي وآخذ منها هل هذا صحيح أثابكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ليس هذا بصحيح فإذا لم يكن لك شعر رأس سقطت عنك هذه العبادة لزوال محلها نظيره الرجل إذا كان مقطوع اليد من المرفق فما فوق فإنه لا يجب عليه غسل يده حينئذٍ إلا أنه يغسل إذا قطع من مفصل المرفق رأس العضد فقط لكن لو قطع من نصف العضد مثلاً سقط عنه الغسل نهائياً فالعبادة إذا فات محلها الذي علقت به سقطت فعلى هذا لا يجب عليك حلق الرأس لعدم وجود شعرالرأس وأما أخذ الشارب فهو سنة في هذا الموضع وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به لكن لا لهذا السبب الذي علق الحكم به هذا السائل وأما الأخذ من اللحية فإنه خلاف السنة وخلاف ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (أعفو اللحى وحفوا الشوارب) فلا يأخذ منها شيئاً لا في الحج ولا في غيره.


المستمع أحمد سعيد عبد الغفار يقول منّ الله عليّ وأديت فريضة الحج وعندما تحللت من إحرامي في اليوم العاشر من ذي الحجة عند رمي الجمرة الكبرى قصرت بعض الشعر ولم أكن أعلم بأن المقصود هو تقصير كل الشعر نقطة أخرى في اليوم الحادي عشر وبعد رمي الجمرات الثلاث أرهقت إرهاقاً شديداً لا أستطيع معه السير وخاصة لأن صحتي ضعيفة لست مريضاً ولكن لم أكن أستطيع السير على الأقدام إلا بوضع الثلج فوق رأسي وفي اليوم الثاني عشر وهو اليوم الثاني لرمي الجمرات الثلاثة أفادوني أصحابي بأنني لا أستطيع رمي الجمرات لشدة الزحام والحر وهذا فيه مشقة كبيرة عليّ خوفاً من أن يحدث لي مثل ما حدث في الأمس فوكلت أحد أصحابي برمي الجمار نيابة عني وبعدها ذهبت إلى طواف الوداع ثم إلى المدينة المنورة لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسؤال هل حجي صحيح يا فضيلة الشيخ وهل يجب علي هدي لعدم تقصير الشعر علماً بأنني كما ذكرت لم أعلم وقتها بأن المقصود بتقصير الشعر هو الشعر كله وإذا كان هناك هدي فكيف أوديه ومتى وبالنسبة لتوكيل أحد أصحابي برمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة نظراً لما شرحته من ظروف صحتي هل هو صحيح أم ماذا أفعل أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما يتعلق بتقصير شعر الرأس حيث إنك لم تقصر إلا جزءاً يسيراً منه جاهلاً بذلك ثم تحللت فإنه لا شيء عليك في هذا التحلل لأنك جاهل ولكن يبقى عليك إتمام التقصير لشعر رأسك وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المستمعين إذا أرادوا شيئاً من العبادات ألا يدخلوا فيها حتى يعرفوا حدود الله عز وجل فيها لئلا يتلبسوا بأمر يخل بهذه العبادة فإنه كما قيل الوقاية خير من العلاج وخير من ذلك قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقوله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) فكونك تعبد الله عز وجل على بصيرة عالماً بحدوده في هذه العبادة خير بكثير من كونك تعبد الله سبحانه وتعالى على جهل بل مجرد تقليد لقوم يعلمون أو لا يعلمون وما أكثر ما تقع هذه المشاكل من الحجاج والصوام والمصلىن يعبدون الله عز وجل على جهل ويخلون بهذه العبادات ثم بعد ذلك يأتون إلى أهل العلم ليستفتوهم فيما وقع منهم فلو أنك تعلمت حدود الحج قبل أن تتلبس به لزال عنك إشكالات كثيرة ونفعت غيرك أيضاً فيما علمته من حدود الله سبحانه وتعالى.
أعود فأقول بالنسبة للتقصير يمكنك الآن أن تكمل ما يجب عليك فيه لأن كثيراً من أهل العلم يقولون إن التقصير والحلق ليس له وقت محدود ولاسيما وأنت في هذه الحال جاهل وتظن أن ما قصرته كاف في أداء الواجب وأما بالنسبة لتوكيلك في اليوم الثاني عشر من يرمي عنك فإذا كنت على الحال الذي وصفته في سؤالك لا تستطيع أن ترمي بنفسك لضعفك وعدم تحملك الشمس ولا تستطيع أن تتأخر حتى ترمي في الليل وترمي في اليوم الثالث عشر ففي هذه الحال لك أن توكل ولا يكون عليك في ذلك شيء لأن القول الصحيح أن الإنسان إذا جاز له التوكيل لعدم قدرته على الرمي بنفسه لا في النهار ولا في الليل فإنه لا شيء عليه خلافاً لمن قال إنه يوكل وعليه دم لأننا إذا قلنا بجواز التوكيل صار الوكيل قائماً مقام الموكل.
إلحاقاً للجواب للسؤال الأول قال السائل إنه بعد ذلك زار النبي صلى الله عليه وسلم ولي على هذه الجملة ملاحظة وهي أن الزيارة تكون لقبر النبي صلى الله عليه وسلم أما النبي عليه الصلاة والسلام فإنه بعد موته لا يزار وإنما يزار القبر ثم إنه يجب لمن قصد المدينة أن ينوي بذلك الذهاب إلى المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) فلا ينوِ قاصد المدينة السفر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا من شد الرحال المنهي عنه تحريماً لا كراهة ولكن ينوي بذلك زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه لأن الصلاة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام ثم بعد ذلك يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم على أبي بكر ثم على عمر ويزور كذلك البقيع وفيه قبر أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وقبور كثير من الصحابة وكذلك يزور قبور الشهداء في أحد وكذلك يخرج إلى مسجد قباء ويصلى فيه فهذه خمسة أماكن في المدينة، المسجد النبوي وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبرا صاحبيه والبقيع وشهداء أحد ومسجد قباء وما عدا ذلك من المزارات في المدينة فإنه لا أصل له ولا يشرع الذهاب إليه


إذاً لو رمى جمرة العقبة وحلق يتحلل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتحلل التحلل الأول وإذا طاف وسعى تحلل التحلل الثاني.


لو رمى جمرة العقبة وذبح هديه هل يجوز له أن يتحلل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يتحلل إلا بالرمي والحلق أو بالرمي والطواف فالتحلل يكون بفعل اثنين من ثلاثة وهذه الثلاثة هي رمي جمرة العقبة والحلق والطواف وأما الرمي وحده لا يحصل به التحلل وأما الذبح فلا علاقة له بالتحلل.


هذه الرسالة من موسي محمد عقبى من الرياض يقول بعد السلام والتحية نشاهد كثيراً نشاهد في سنوات عديدة كثير من اللحوم تذهب هدراً في منى فهل يجوز لي في يوم العيد أن أرمي جمرة العقبة وأطوف بالبيت وأحلق رأسي وأتحلل وألبس ثيابي وفي اليوم الثالث أو الثاني أذبح فديتي لكي آكل منها وأجد من يأكلها أيضاً أو أنه لابد من ذبحها قبل التحلل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لابأس أن يذبح الإنسان هديه بعد التحلل وبهذه المناسبة أحب أن أبين أن الأنساك التي تفعل يوم العيد هي كالتالي أولاً رمى جمرة العقبة ثم ذبح الهدى ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف بالبيت والسعي هذا هو المشروع في ترتيب هذه الأنساك الأربعة هكذا كما فعلة النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى جمرة العقبة ثم نحر أكثر بدنه بيده ثم حلق رأسه ثم طاف ولكن لو قدم بعضها علي بعض ولا سيما عند الحاجة فلا بأس في ذلك (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم العيد في التقديم والتأخير فما سُئل عن شي قُدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج) قضية هذا الرجل أي هذا السائل تنطبق علي هذا الحكم بمعني أنه يجوز أن يؤخر النحر إلى اليوم الثاني من أيام العيد ويتحلل قبله لأن التحلل لا يرتبط بذبح الهدى وإنما التحلل يكون برمي جمرة العقبة والحلق والطواف ففي الرمي والحلق أوالتقصير يتحلل التحلل الأول وإذا طاف وسعى حل التحلل الثاني أما النحر أو ذبح الهدى فإنه لا علاقة له بالتحلل.


هذه رسالة وردتنا من المرسل حماد حمدي الفارسي من قرية كلية ضواحي رابغ يقول فيها بعد ما رميت العقبة حلقت ثم ذهبت إلى مكان الاستراحة في منى ثم قمت بذبح الهدي ثم قال لي بعض الناس لا يجوز أن تحلق قبل أن تذبح وأنا لا أعلم ذلك فهل جائز أم علي شيء في ذلك أفتوني جزاكم الله عني خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حلقك قبل النحر لا بأس به ولا حرج فيه وليس عليك في ذلك فدية (لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل ذلك أو عنه فقال لا حرج) فالحاج يوم العيد يفعل الأنساك التالية يرمي جمرة العقبة ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه ثم يطوف ويسعى هذه ترتب على هذا النحو ويبدأ بها أولاً فأولاً على سبيل الاستحباب والأفضلية فإن قدم بعضها على بعض فإنه لا حرج عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال (افعل ولا حرج).


سائل يقول حججت وبعد انصرافي أنا ومن معي من مزدلفة ذهبنا إلى الحرم ولم نرم جمرة العقبة ثم عدنا إلى مني ونحرنا وحلقنا واسترحنا إلى العصر ثم ذهبنا للجمرة ورميناها هل فعلنا هذا موافق للشريعة الإسلامية أو علينا شيء في ذلك؟.

فأجاب رحمه الله تعالى: فعل الإخوان هذا وهو أنهم عندما ما نزلوا من مزدلفة ذهبوا إلى المسجد الحرام فطافوا طواف الإفاضة ثم رجعوا إلى منى.
ونحروا ثم حلقوا واستراحوا وفي آخر النهار رموا جمرة العقبة, فعلهم هذا موافق للرخصة وليس موافقاً للأفضل, وذلك أن الأفضل في يوم العيد أن يفعل الإنسان كما يلي إذا وصل إلى منى بعد طلوع الشمس بدأ برمي جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات ثم ذبح هديه ثم حلق رأسه أو قصره والحلق أفضل وبهذا يحل التحلل الأول ثم ينزل إلى البيت ويطوف طواف الإفاضة ويسعي بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو كان قارناً أو مفرداً ولم يكن سعى مع طواف القدوم وبهذا يحل التحلل كله ثم يرجع إلى مني هذه أربعة أشياء يفعلها مرتبةً كالتالي رمي جمرة العقبة ثم ذبح الهدي ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف مع السعي,هذا هو الأفضل ولكن إن قدم بعضها على بعض لا سيما عند الحاجة فلا حرج عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يسئل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شي قُدِّم ولا أُخر إلا قال افعل ولا حرج) ففعل الإخوان هذا موافق للرخصة وليس موافقاً للأفضل ولا شيء عليهم ولا دم عليهم.


يقول السائل هل يجوز لي أن أرمي جمرة العقبة وأطوف بالبيت وأحلق رأسي وأتحلل وألبس ثيابي قبل أن أذبح ذبيحتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لأن الإنسان إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق حل التحلل الأول وجاز له أن يلبس ثيابه وأن يفعل كل شيء كان محظوراً عليه في الإحرام ماعدا النساء فإذا انضاف إلى الرمي والحلق طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة حل له كل شيء حتى النساء وإن لم يذبح الهدي ولكن الأولى أن يبادر فيرمي جمرة العقبة أولاً ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه ثم يتحلل ثم ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى هذا هو الأفضل.


من دولة البحرين أختكم في الله مريم تقول: إذا لم تستطع المرأة أن تطوف الإفاضة يوم النحر وأخرت ذلك لأيام التشريق هل يجوز لها أن تطوف لوحدها بدون محرم أم يجب أن يكون المحرم معها أثناء الطواف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط في طواف المرأة أن يكون معها محرم إذا أمنت على نفسها ولم تخشَ الضياع فإن كانت لاتأمن على نفسها من الفساق أو كانت تخشى أن تضيع فلابد من محرم يكون معها حماية لها ودلالة على المكان وهذا عام في طواف الإفاضة وفي طواف الوداع وفي طواف التطوع.


سائل يقول والدتي ذهبت إلى حج بيت الله الحرام إلا أنها طافت بالصفا والمروة سبعة أشواط قبل أن تطوف الكعبة فما تقولون عن ذلك أجيبوني وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن كان هذا في الحج فالصحيح أنه لا بأس به كما لو نزلت يوم العيد فطافت لطواف الإفاضة وسعي الحج وسعت قبل أن تطوف فإنه لا حرج عليها في ذلك (لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال سعيت قبل أن أطوف فقال لا حرج) وهذا أخرجه أبو داود وهو حديث جيد صححه بعض أهل العلم وهو ظاهر من عموم قوله صلى الله عليه وسلم (ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج) وهذا في الصحيحين وأما إذا كان ذلك في العمرة فإن جماهير أهل العلم يرون أن السعي فاسد بتقديمه على الطواف وفي هذه الحال إذا كان السعي فاسداً فإن هذا الرجل يكون قد أدخل الحج على العمرة قبل إكمالها ويكون قارناً وأقصد بالرجل" المرأة " التي هي والدته تكون قارنة وحينئذٍ يكون نسكها تاماً ويرى بعض أهل العلم وهم قلة أن تقديم السعي على الطواف حتى في العمرة إذا كان عن جهل فإنه لا يضر فعلى كل حال والدتك حجها صحيح وعمرتها تامة سواء كانت متمتعة أم قارنه ولا شيء عليها.

يافضيلة الشيخ: لكن كيف تنتقل من التمتع إلى القران؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إحلالها لا يمنع مادام النسك باقياً لأن من خصائص الحج والعمرة أن النية لا تؤثر فيهما بمعنى أن الإنسان لو نوى الخروج فنسكه باقٍ لا يخرج منه بالنية لو تحلل ورفض إحرامه وقد بقي عليه شيء من النسك فإنه لا ينفعه هذا التحلل يعني أنه لا يخرج من النسك بالنية وهذا من خصائص الحج وعلى هذا فإذا كانت تحللت على أنها أي عمرتها انقضت وهي لم تنقض فعمرتها باقية.

يافضيلة الشيخ: لكن ألا يلزمها شيء عن هذا التحلل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما يلزمها شيء لأنها جاهلة.


هذه السائلة أم إبراهيم من بغداد بعثت تقول أدينا فريضة الحج أنا وزوجي للعام الماضي والحمد لله فقد أدينا المناسك جميعاً عدا طواف الإفاضة بالنسبة لي فقط وأنا والحمد لله في كامل صحتي وقوتي ولكن لشدة الزحام وخوفاً من أن يغمى علي وقد بدأت فعلاً أكاد أختنق ثم خرجت في الشوط الأول من الطواف وأدى زوجي الطواف في اليوم الثاني فجراً وخرجنا من مكة المكرمة ولم يبق لدي الوقت الكافي أفيدوني أثابكم الله ماذا يجب علي أن أفعل بعد هذه المدة وأنا أنتظر جوابكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل الهامة التي لا ينبغي تأخير السؤال عنها إلى مثل هذا الوقت بعد مضي أحد عشر شهراً من الحج إن كنتِ أديته في العام الماضي أو أكثر إن كنتِ أديته قبل ذلك ومثل هذه الحال على حسب ما نعرفه من كلام أهل العلم ما زلت على حجك لأن طواف الإفاضة ركنٌ لا بد منه ولهذا (لما قيل للنبي عليه الصلاة والسلام إن صفية رضي الله عنها حائض قال أحابستنا هي) ولو كان أحد ينوب عن أحد في طواف الإفاضة ما كان هناك حبس لأمكن أن يطاف عن صفية ولا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام أحابستنا هي وعلى هذا فأنتِ لا تزالين في الحج والواجب عليك الآن أن تذهبي إلى مكة وأن تؤدي هذا الركن الذي فرضه الله عليك في قوله تعالى (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وهو أيضاً على قواعد أهل العلم بل هذا ما جاءت به السنة أيضاً بأن التحلل الثاني لا يحصل إلا بطواف الإفاضة والسعي فنسأل الله أن يعيننا وإياك هذا ما نراه في هذه المسألة وإن رأيتِ أن تستفتي غيرنا في هذا فلا حرج.


السائل رزق عيضة مطران حضرمي الجنسية عند آخر يوم في الحج وهي النفرة طفنا طواف الحج وسعينا ورحنا من مكة إلى جدة والمدينة في نفس اليوم عند خروجنا من المسجد الحرام ولا طفنا طواف الوداع حيث معنا جميع الأخوة يقولون يكفي عن طواف الوادع الذي هو طواف الإفاضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم طواف الإفاضة إذا أخره الإنسان إلى حين خروجه من مكة ثم طاف وسعى وخرج في الحال فإن ذلك يجزئه عن طواف الوداع لأن طواف الوداع المقصود به أن يكون آخر عهد الإنسان بالبيت وهذا حاصل بالطواف المستقل الذي هو طواف الوداع وبطواف الإفاضة الذي هو ركن من أركان الحج ونظير ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر داخل المسجد أن يصلى ركعتين ونهاه أن يجلس حتى يصلى ركعتين ومع ذلك إذا دخل والإمام في فريضة ودخل مع الإمام بنية هذه الفريضة سقطت عنه تحية المسجد فهذا مثله إذا طاف طواف الإفاضة عند خروجه سقط عنه طواف الوداع لأنه حصل المقصود بكون آخر عهده بالبيت الطواف.


يقول هل طواف الإفاضة يغني عن طواف القدوم والوداع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يغني عن طواف القدوم والوداع إذا جعله آخر شيء لكن في هذه الحال لا نقول طواف القدوم لأن طواف القدوم سقط بفعل مناسك الحج ودليل سقوط طواف القدوم والاكتفاء بطواف الإفاضة حديث عروة بن المضرس رضي الله عنه حين وافى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الفجر في مزدلفة وأخبره أنه قدم من طيء وأنه ما ترك جبلاً إلا وقف عنده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولم يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طواف القدوم ولا المبيت في منى ليلة التاسع وأما طواف الإفاضة فقد قال العلماء إذا أخره عند السفر وطاف عند السفر أجزأه عن طواف الوداع وهنا يبقى إشكال هل يسعى للحج بعد طواف الإفاضة الذي جعله عند السفر أو نقول يسعى أولاً ثم يطوف ثانياً؟ نقول إن هذا كله جائز إن سعى أولاً ثم طاف فقد (قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن قال له في منى سعيت قبل أن أطوف فقال له لا حرج) وإن طاف أولاً ثم سعى ثانياً فلا حرج أيضاً لأن هذا السعي تابعٌ للطواف فلا يضر الفصل بين الطواف والسفر لهذا السائل.


السائل جمال أحمد من جدة يقول قدمت زوجتي للإقامة معي بجدة من مصر في الرابع من ذي الحجة وقامت بأداء عمرة الحج ثم تحللت بنية التمتع ثم قمنا بأداء الحج غير أنها لم تكرر السعي واكتفينا بالسعي الأول في العمرة عملاً بقول من قال بذلك من العلماء حيث قرأنا أن في الأمر خلافا بين العلماء وأرشدنا أحد الأخوة إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله للقول بأن سعي العمرة يجزي عن سعي الحج لمن لم يكرر السعي وبناء عليه لم تسع وعدنا إلى جدة فنرجو من فضيلة الشيخ إرشادنا إلى الصواب بذلك جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن كثيراً من مسائل الفقه في الدين لا تخلو من خلاف وإذا كان العامي الذي لا يعرف يطالع كتب العلماء ويعمل بالأسهل عنده فإن هذا حرام ولهذا قال العلماء من تتبع الرخص فقد فسق أي صار فاسقا والمعلوم من اختيار شيخ الإسلام هو ما ذكره السائل أن المتمتع يكفيه السعي الأول الذي في العمرة وله أدلة فيها شبهة ولكن الصحيح أن المتمتع يلزمه سعيان سعي للحج وسعي للعمرة كما دل ذلك حديثا عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وهما في البخاري عليهما جماهير أهل العلم والنظر يقتضي ذلك لأن كل عبادة من العمرة والحج في التمتع منفردة عن الأخرى ولهذا لو أفسد العمرة لم يفسد الحج ولو أفسد الحج لم تفسد العمرة ولو فعل محظورا من المحظورات في العمرة لم يلزمه حكمه في الحج بل الحج منفرد بأركانه وواجباته ومحظوراته والعمرة منفردة بأركانها وواجباتها ومحظوراتها فالأثر والنظر يقتضي انفراد كل من العمرة والحج بسعي في حق المتمتع وعلى هذا فإن كنت متبعا لقول شيخ الإسلام بناء على استفتاء من تثق به في علمه وأمانته فليس عليك شيء لكن لا تعود لمثل ذلك والتزم سعيين سعياً في الحج وسعياً في العمرة إذا كنت متمتعاً.


هذا سائل يقول فضيلة الشيخ يوم الحج الأكبر هل هو يوم العيد أو يوم الوقوف بعرفة ولماذا سمي بهذا الاسم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يوم الحج الأكبر هو يوم العيد كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمي يوم الحج الأكبر لأن فيه كثيراً من شعائر الحج ففيه الرمي وفيه النحر وفيه الحلق وفيه الطواف وفيه السعي لمن كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا ولم يكن سعى بعد طواف القدوم فهي خمسة أنساك كلها تفعل في يوم العيد ولذلك سمي يوم الحج الأكبر أما يوم عرفة فليس فيه إلا نسك واحد الوقوف بعرفة وكذلك مزدلفة ليس فيها إلا نسك واحد وهو المبيت بها وكذلك ما بعد يوم العيد ليس فيه إلا نسك واحد وهو الرمي.


بارك الله فيكم يقول السائل لم يكن عندنا مكانٌ للإقامة في منى فكنا ننتظر فيها في ليالي المبيت إلى ما بعد منتصف الليل ثم نغادرها إلى بيت الله الحرام فنقضي فيه بقية الليل فما الحكم في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن عملكم مجزئ من حيث الإجزاء ولكن الذي ينبغي لكم خلاف ذلك الذي ينبغي لكم أن تبقوا في منى ليلاً ونهاراً في أيام التشريق فإن لم يكن لكم مكان فلكم أن تبقوا حيث انتهى الناس يعني عند آخر خيمة ولو خارج منى إذا لم تجدوا مكاناً إذا بحثتم أتم البحث ولم تجدوا مكاناً في منى فكونوا عند آخر خيمة من خيام الناس وقد ذهب بعض أهل العلم في زمننا هذا إلى أنه إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى فإنه يسقط عنه المبيت فإنه يجوز له أن يبيت في أي مكان في مكة أو في غيرها وقاس ذلك على ما إذا فُقد عضوٌ من أعضاء الوضوء فإنه يسقط غسله ولكن في هذا نظر لأن العضو يتعلق حكم الطهارة به ولم يوجد أما هذا فإن المقصود من المبيت أن يكون الناس مجتمعين أمةً واحدة فالواجب أن يكون الإنسان عند آخر خيمة حتى يكون مع الحجيج ونظير ذلك ما إذا امتلأ المسجد من الجماعة وصار الناس يصلون حول المسجد فإنه لا بد أن تتواصل الصفوف وأن يكون كل صفٍ إلى الصف الآخر حتى يكون الجماعة جماعةً واحدة فالمبيت نظير هذا وليس نظير العضو المقطوع.


أيضاً يقول في رسالته إنني بعد أن قدمت إلى مكة لا زلت في الأبطح وأريد أن أذهب إلى منى لكنني أخشى من عدم وجود مكان فهل إذا نزلت في المزدلفة أو عرفة في اليوم الثامن وبعد العودة من عرفة هل يجوز لي ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النزول في منى في اليوم الثامن إلى صباح اليوم التاسع سنة وليس بواجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعروة بن مضرس وقد صادفه في مزدلفة قال له (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولم يذكر المبيت بمنى ليلة التاسع فأنت إذا لم تجد مكاناً في منى ذلك اليوم ونزلت في مزدلفة أو في عرفة أو في الأبطح فلا حرج عليك ولكن احرص على أن تجد مكاناً لأنك إذا لم تجد مكاناً في ذلك اليوم في اليوم الثامن فمن باب أولى أن لا تجد مكاناً في يوم العيد وما بعده ولهذا ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه في هذا الأمر.


يسأل يقول وبعد العودة من عرفة تركت المبيت بمنى بحجة أنني لم أجد مكاناً هل يجوز لي ذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك بعد العودة من عرفة إلا أن تكون في منى (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل فيها ولم يرخص لأحد بترك ذلك إلا للرعاة أو السقاة) الواجب على الحاج بعد الرجوع من عرفة ومزدلفة أن يبقى في منى ويبيت بها ولا يجوز له أن يتخلف عن ذلك لكن إذا لم يجد مكاناً في منى وطلب طلباً حقيقاً دقيقاً فلم يجد فلا حرج عليه أن ينزل عند آخر الخيام مهما وصلوا إليه حتى لو وصلوا إلى مزدلفة وما وراء مزدلفة ونزل في آخرهم بحيث كان مع الحجيج فإنه لا حرج فقد كان بعض الناس يقول إذا لم تجد مكاناً في منى فلا حرج عليك أن تبيت في مكة أو في أي مكان شئت لأن هذا المكان سقط وجوب المبيت فيه بالتعذر فسقط الفرض كالإنسان إذا قطعت يده من فوق الفرض فإنه يسقط عنه غسلها ولكننا نقول الذي نرى في هذه المسألة أنه يجب عليه أن يكون في أخريات القوم ليكون نهر الحجيج واحداً وهو نظير من أتى إلى المسجد ووجد الناس قد ملئوا المسجد فإنه يصلى في الشارع الذي حول المسجد ليتصل الناس مع بعضهم بعض والشارع له نظر كبير في اجتماع الناس على العبادة وعدم تفرقهم.


من عبد السلام سفر من جدة وردتنا هذه الرسالة يقول فيها معلوم أن الحاج يلزمه المبيت في منى أيام التشريق لكن إذا كان الإنسان لا يريد أن ينام في الليل فهل له أن يخرج خارج منى ويبقى طوال الليل في الحرم مثلاً لأداء المزيد من العبادة وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بقول أهل العلم إن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب المراد به أن يبقى في منى سواءَُ كان نائماً أم يقظاناً وليس المراد أن يكون نائماً فحسب وعلى هذا فنقول للأخ لا يجوز لك أن تبقى في مكة ليالي أيام التشريق بل يجب عليك أن تكون في منى إلا أن أهل العلم يقولون إذا قضى معظم الليل في منى كفاه ذلك.

فضيلة الشيخ: هذا إذا كان يستطيع البقاء لأنه قد يتعذر بعض الناس مثلاً يقول لا أستطيع البقاء في منى لأني ليس لي مكان أو ليس لي خيمة ولم أجد مكاناً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يجد مكاناً في منى فإنه يجب أن ينزل عند منتهى آخر خيمة وليس له أن يذهب إلى مكة أيضاً بل نقول إنك إذا لم تستطع أن تكون في منى فانظر آخر خيمة من خيام الحجاج وكن معهم لأن الواجب أن يتصل الحجيج وأن يكون بعضهم إلى جنب بعض كما نقول مثلاً لو أن المسجد امتلئ بالجماعة فإن الناس يصفون بعضهم إلى جنب بعض.


بعد أن رمينا جمرة العقبة وطفنا بالبيت عدنا إلى منى وذبحنا هدينا وطوفنا في مني نبحث عن مكان ننزل فيه فلم نجد مكاناً حتى خرجنا إلى مزدلفة ونزلنا وأقمنا خيمتنا خارج منى وجلسنا وبتنا ليالينا هناك وقد سمعنا أن الحاج لا يجوز له أن يبيت خارج منى وإذا كان لابد فإن على الحاج أن يأتي إلى منى ويقف فيه ثم يعود إلى متاعه وخيمته ويجزؤه ذلك نرجو إفادتنا وبعضنا قد ذبح فداه في مكاننا خارج منى فما حكم هذا الذبح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى للنزول فيه بعد البحث التام والتنقيب في مني كلها فإنه حينئذ يسقط عنه المبيت فيها ولكن يجب عليه أن يبيت في أطرف الناس بمعني أن تكون خيمته متصلة بخيام الحجاج حتى ولو كان ذلك في خارج مني في مزدلفة أو فيما وراء مزدلفة المهم أن تكون خيامه متصلة وليس معنى سقوط المبيت في منى أنه يبيت في مكة وفي إي مكان شاء لا بل نقول إنه لابد من أن يتصل الحجيج بعضهم ببعض فإذا امتلأت مني فإنهم يقيمون وينزلون فيما وراء منى ولكن لابد أن يتصل الحجيج بعضهم ببعضٍ كما نقول فيما لو امتلأ المسجد بالمصلين فإنهم يصلون في صفوف متصلة ولوفي الشوارع ولا حرج عليهم في ذلك وأما بالنسبة للذبح في مزدلفة فإن الذبح فيها وفي مكة وفي مني كله جائز كل ما كان داخل الحرم فإن ذبح الهدى فيه جائز ولا حرج لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل فجاج مكة طريق ومنحر).


يقول ما الذي يلزم من أخذه النوم خارج منى ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك بغير تفريط منه فإنه لا شيء عليه وإن كان هذا بتفريط منه فإنه يجب عليه عند جمهور أهل العلم يجب عليه الفدية يذبحها هناك في مكة ويفرقها على الفقراء لأنه ترك هذا الواجب غير معذور فوجب عليه الفدية لتجبر ما حصل من نقص وخلل.


جزاكم الله خيرا هذا سؤال من السائل عادل الحربي من مكة المكرمة يقول هل يجوز الخروج من منى بعد منتصف الليل في ليلة الحادي عشر والثاني عشر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مضى معظم الليل وهو في منى فله أن يخرج منها جعلا للأكثر بمنزلة الكل ولكن الذي أشير به على أخواني الحجاج أن يجعلوا حجهم حجا موافقا للسنة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد كان عليه الصلاة والسلام يبقى في منى ليلاً ونهاراً ومع أنه في ذلك الوقت لا مكيفات ولا خيام على ما كانت عليه اليوم وهو صابر محتسب وقد جعل الحج نوعا من الجهاد في سبيل الله حين (سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هل على النساء جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) والحج ليس نزهة ولا طرباً، الحج عبادة فليصبر الإنسان نفسه على هذه العبادة ويتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها تأسياً كاملاً فيبقى في منى ليلاً ونهاراً وما هي إلا يوم العيد ويومان بعده لمن تعجل أو ثلاثة أيام لمن تأخر لكن الإنسان يأسف أن يسمع وقائع في الحج تدل على استهانة الفاعلين بالحج وأنه ليس عندهم إلا اسم لا حقيقة له حتى بلغنا أن من الناس من يبقى في بيته ليلة العاشر من الشهر من شهر ذي الحجة ثم في أثناء الليل يحرم ويخرج إلى عرفة ومعه الكبسات والأشياء التي يرفه نفسه بها ثم إذا بقي إلا قليلاً من الليل ذهب إلى مزدلفة ولقط الحصى كما يقول ثم مشى إلى منى ورمى الجمرات قبل الفجر ونزل إلى مكة وطاف وسعى ثم عاد في ليلته إلى بيته مع أهله ثم منهم من يخرج في النهار إلى منى ليرمي الجمرات ومنهم من يوكل أيضا هل هذا حج هذا تلاعب وإن كان على قاعدة الفقهاء قد يكون مجزئ لكن الكلام أين العبادة؟ رجل يذهب يتنزه بعض ليله ثم يرجع إلى أهله ويقول أنه حج وهذا والله مما يحز في النفس ويدمي القلب أن يصل الحد إلى هذا في إقامة هذه الشعيرة العظيمة نسأل الله لنا ولهم الهداية.


جزاكم الله خيرا أبو خالد الشمري من الجبيل الصناعية يقول في سؤاله قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي بتوفيق الله تعالى وقد وقع مني خطأ وهو بعد ما وقفنا بعرفه وبعد رمي الجمرات أردت أن أطوف طواف الإفاضة وذهبت في ساعة متأخرة من الليل ولم أتمكن من الانتهاء من الطواف أي طواف الإفاضة إلا بعد أداء صلاة الفجر فهل علي كفارة وجزاكم الله عنا كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من السؤال أنه لا كفارة عليه لأن الرجل طاف طواف الإفاضة في وقته أي بعد الوقوف بعرفه والمبيت بمزدلفة ولا أعلم عليه شيئا إذا كان الأمر كما وصف في سؤاله.


هذه السائلة تعمل بالمملكة العربية السعودية مدرسة تقول فضيلة الشيخ يوم العيد عيد النحر ذهبنا إلى مكة لطواف الإفاضة والسعي عند العصر وتأخرنا بها بعد الطواف حتى الساعة الثانية والنصف مساءً ليلاً بلا إرادةٍ منا حيث فقدت أبي من شدة الزحام وظللت أبحث عنه حتى التقينا وركبنا السيارة لندرك المبيت في منى ليلة الحادي عشر ووصلنا قبل الفجر بنصف ساعة فقط فهل بذلك نكون أدركنا المبيت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج عليكم في هذا وليس عليكم إثمٌ ولا فدية لأن هذا التأخر بغير إرادةٍ منكم وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أسقط المبيت في منى عن الرعاة وعن السقاة لحاجة الناس إلى ذلك فإن هذا الذي وقع منكم ضرورة والضرورة أولى بالعذر من الحاجة وعلى هذا فحجكم إن شاء الله تامٌ صحيح وليس عليكم إثمٌ ولا فدية.


هذه السائلة تقول فضيلة الشيخ هل الشخص إذا جلس في منى ثلاثة أيام لا يجب عليه الخروج إلى السوق فإن خرج هل تكون حجته باطلة أم لا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحاج يخرج إلى منى في اليوم الثامن ويغادرها في صباح اليوم التاسع ثم يعود إليها في صباح يوم العيد فأما وجوده فيها في اليوم الثامن فهو سنة وليس بواجب وأما وجوده فيها يوم العيد وما بعده فإن الواجب عليه أن يبيت ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر في منى وأما ليلة الثالث عشر فإن شاء بات وإن شاء تعجل لقول الله تعالى (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) والأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد العيد فالحاج يبقى في منى من يوم العيد إلى اليوم الثاني عشر إن تعجل أو إلى اليوم الثالث عشر إن تأخر لكن الفقهاء رحمهم الله يقولون إن الواجب هو البقاء في الليل وأما في النهار فليس بواجب لكن لا شك أنه من السنة أن يبقى الإنسان في منى يوم العيد وأيام التشريق كلها أو يومين منها إن تعجل ليلاً ونهاراً يعني أن يبقى في منى ليلاً ونهاراً وإن كان عليه شيء من المشقة لأن الحج نوعٌ من الجهاد لا بد فيه من مشقة وبناءً على ذلك لو أن أحداً نزل من منى إلى مكة لشراء شيء في هذه الأيام فإنه لا حرج عليه ولا بأس لأنه سوف يشتري ويرجع.


نحن مجموعة من الحجاج رمينا الجمرات الثلاث في أيام التشريق في الصباح قبل الزوال فما الذي يلزمنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بالناس في السنة العاشرة وأمرهم أن يأخذوا عنه مناسكهم لأنه عليه الصلاة والسلام هو الإمام المعلم المرشد وهو الذي يجب أن يهتدى به (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) والنبي عليه الصلاة والسلام لم يرمِ الجمرات الثلاثة في أيام التشريق إلا بعد زوال الشمس وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يتحينون هذا الوقت ولا يرمون إلا بعد زوال الشمس ولم أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص لأحدٍ أن يرمي قبل زوال الشمس في مثل هذه الأيام لهذا يكون رميهم واقعاً في غير وقته أي قبل الوقت والعبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تجزئ لا سيما وأن السؤال عليهم متيسر فالعلماء هناك كثيرون ولو سألوا أدنى طالبٍ للعلم لأخبرهم بما يجب فعلهم في مثل هذا الأمر فيكون فعلهم هذا في حكم الترك كأنهم لم يرموا هذه الأيام الثلاثة وعليه فيجب عليهم على حسب ما قاله أهل العلم فيمن ترك واجباً من واجبات الحج فدية أي ذبح شاةٌ في مكة يوزعونها على الفقراء ولا يأخذون منها شيئاً لأنها بمنزلة الكفارة وبهذا يتم حجهم إن شاء الله.


من ليبيا الذي رمز لاسمه أخوكم في الإسلام م. ع. م. ر. يقول في رسالته شخص رجم في اليوم الأول من أيام التشريق الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق اعتقاداً منه أن وقت بعد الزوال يبدأ بعد منتصف النهار أي الثانية عشرة وكان في نيته حين خروجه من منى للرجم أنه تحرى الوقت الصحيح للرجم وسأل أحد المسلمين بالقرب من الجمرات فأجابه بأن وقت الزوال هو الثانية عشرة وحينما عاد لمسكنه بمكة أعلمه أحد الأصدقاء بأن وقت الرجم يحين بعد الثانية عشرة والنصف وحينها تبين له جهله وفي اليوم الثاني رجم بعد أذان الظهر أي الساعة الثانية عشرة وعشرين دقيقة والآن بعد أن عاد إلى بلاده يسأل فصيلتكم هل يلزمه هدي بهذه الحالة أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أحب أن يكون تعبيره عن الرمي أي عن رمي الجمرات بلفظ الرمي لا بلفظ الرجم وذلك لأن هذا هو التعبير الذي عبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) وكلما كان الإنسان في لفظه متبعاً لما في الكتاب والسنة كان أولى وأحسن أما بالنسبة لما فعله فإن رمي الجمرات في أيام التشريق قبل الزوال رُمي في غير وقته وفي غير الحد الذي حدده النبي عليه الصلاة والسلام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم الجمرات في أيام التشريق إلا بعد الزوال وقال (لتاخذوا عني مناسككم) ونحن نعلم أن رمي الجمرات قبل زوال الشمس أرفق بالناس وأيسر لهم لأن الشمس لم ترتفع بعد ولم يكن الحر شديداً وكون النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الرمي حتى تزول الشمس وعند اشتداد الحر دليل على أنه لا يجوز الرمي قبل ذلك إذ لو كان جائزاً قبل ذلك ما اختار لأمته الأشق على الأيسر وقد قال الله تعالى في القرآن حين ذكر مشروعية الصوم قال (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ورمي الجمرات قبل زوال الشمس من اليسر ولو كان من شرع الله عز وجل لكان من مراد الله الشرعي ولكان مشروعاً وإذا تبين أن رمي الجمرات قبل الزوال قبل الوقت المحدد شرعاً فإنه يكون باطلاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود على صاحبه وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا ترك واجباً من واجبات الحج فإن عليه أن يذبح فدية في مكة يوزعها على الفقراء إذا كان قادراً عليها فإن كان ذلك في مقدورك فافعل إبراء لذمتك واحتياطاً لدينك وإن لم يكن في مقدورك فليس عليك شيء ولكن عليك أن تتوب إلى الله عز وجل وتستغفره وأن تتحرى لدينك في كل شرائع الدين وشعائره حتى تعبد الله على بصيرة.


أيضاً يقول أرشدوني وفقكم الله هل نبدأ باليوم الثاني من العيد فما بعده بجمرة العقبة أو بالجمرة التي تلي مكة المكرمة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جمرة العقبة هي الجمرة التي تلي مكة ولكننا نقول إنك تبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة فتكون جمرة العقبة في اليومين التالين للعيد تكون هي الأخيرة وبهذه المناسبة عن رمي الجمرات أود أن أذكر إخواننا المسلمين أن رمي هذه الجمرات عبادة يتعبد بها الإنسان لله سبحانه وتعالى بالقول وبالفعل وهي اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) وأنت عندما ترمي الجمرات تتعبد لله تعالى بالقول فتقول الله أكبر وتتعبد له بالفعل فترمي هذه الجمرات في هذه المواضع لمجرد التعبد لله سبحانه إذ إن الإنسان لا يعقل علة لها وكون بعض الناس يقولون إننا نرمي الشياطين هذا لا أصل له فالإنسان ليس يرمي الشيطان وإنما يرمي هذه الأماكن امتثالاً لأمر الله تبارك تعالى حيث أمرنا باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (خذوا عني مناسككم) ثم إنه أيضاً ينبغي أن يكون الرمي بهدوء وخشوع لا بعنف وشدة وقسوة كما يفعل العامة الجهال وينبغي إذا رميت الجمرة الأولى في اليوم الحادي عشر والثاني عشر أن تبتعد قليلاً عن الزحام ثم تقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديك تدعو الله سبحانه وتعالى بدعاء طويل وكذلك إذا رميت الوسطى تقف بعدها وتدعو الله تعالى بدعاء طويل ثم تذهب وترمي جمرة العقبة ولا تقف بعدها.


هذه الرسالة وردتنا من القويعية من مقدمها عبد الله الحصان يقول في رسالته إنني أديت فريضة الحج قبل سنوات والحمد لله أديت جميع واجبات الحج وأركانه إلا أنه في اليوم الثاني من أيام العيد لم أستطع أن أرمي الجمرات في هذا اليوم وذلك بسبب الزحام ويقول إنني ذهبت للمسجد الحرام لأؤدي طواف الحج ولكنني لم أستطع الرجوع إلى منى في ذلك اليوم إلا في وقتٍ متأخر من الليل وذلك بسبب الزحام الشديد الذي بسببه لم أستطع أن أرمي جمار ذلك اليوم إلا في اليوم الثالث فما حكم ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم ذلك أنه لا بأس به لا بأس فيما صنعت إذا لم تستطع أن ترمي في اليوم الأول ورميت في اليوم الثاني فإن هذا لا حرج عليك ولو أنك حينما وصلت إلى منى في الليل رميت لكان أفضل وأحسن من تأخيرها إلى اليوم الثاني لأن الليل يتبع النهار في الرمي لا سيما إذا كان هناك عذر كزحامٍ ومشقة وتأخرٍ في مكة وما أشبه ذلك فلو أنك حين قدمت من مكة ذهبت إلى الجمرات ورميتها ليلاً لكان أولى من تأخيرها إلى اليوم الثاني ولكن على كل حال ما صنعت فإنه مجزئٌ إن شاء الله.


بارك الله فيكم في آخر سؤال للسائل مصري ومقيم بمكة المكرمة يقول يقوم بعض الحجاج الذين قدموا من مصر لأداء فريضة الحج بالمبيت في مكة أيام التشريق وتوكيل أحد الأقارب للرجم مكانهم فهل هذا جائز أفيدونا جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رمي الجمرات من أعمال الحج وهو من واجبات الحج فلا يجوز لأحد أن يوكل من يرمي عنه كما لا يجوز له أن يوكل من يطوف عنه أو يسعى عنه أو يقف بعرفة عنه أو يبيت في مزدلفة عنه لأن الله تعالى قال (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وإتمام الحج والعمرة أن يأتي بجميع أفعالهما وأقوالهما وجوبا في الواجب وندبا في المستحب نعم لو فرض أن الإنسان لا يستطيع الوصول إلى الجمرات لمرض أو غيره فله أن ينيب من يرمي عنه لأنه ورد عن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرمون عن الصغار ولولا أنه ورد عن الصحابة أنهم يرمون عن الصغار لقلنا إن من عجز عن الرمي فليس عليه شيء لأن الواجبات تسقط بالعجز لكن لما كان الصحابة يرمون عن الصغار قلنا إن من عجز عن الرمي فإنه يوكل من يرمي عنه لكن لو قال أنا قادر إلا أني أخشى من الزحام قلنا له أجِّل الرمي إلى وقت لا يكون فيه الزحام فإذا قدرنا أن الزحام يشتد في رمي الجمرات الثلاث بعد الزوال وبعد العصر فليؤجله إلى الليل لأن الرمي بالليل جائز ولا سيما عند الحاجة.


بارك الله فيكم، هذه رسالة وصلت من عزت جودة مصري الجنسية مقيم بالمملكة يقول فضيلة الشيخ رجل أعطاني جمرات في اليوم الثاني عشر لكي أرمي بدلاً عنه بحجة أنه مسافر والمسافة بعيدة ولعلمكم بأنه ليس مريض فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نَظَرُنا أن هذا العمل لا يجزئه لأنه ترك واجباً من واجبات الحج وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) ومن وكّل غيره بذلك فإنه لم يقم بذكر الله في هذه الجمرات وعلى هذا فإن رمي هذا الوكيل لا يجزيء عن موكله، والواجب على موكله الآن أن يستغفر الله ويتوب إليه مما صنع وأن يذبح فدية توزع على الفقراء في مكة، يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء هناك لأنه ترك واجباً من واجبات الحج وقد قال أهل العلم إن الإنسان إذا ترك واجباً من واجبات الحج وجبت عليه فدية تذبح في مكة وتوزع جميعها على الفقراء هناك، وليعلم أن الحج عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه وأن الإنسان نفسه مكلف بها وبإتمامها كما قال الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) فالواجب على من شرع في حج أو عمرة أن يتمها بنفسه ولا يجوز أن يوكِّل فيها لا في الطواف ولا في السعي ولا في المبيت ولا في الرمي ولا في الوقوف بعرفة لابد أن تباشر أنت بنفسك هذه الأعمال، ولولا أن الصحابة كانوا يرمون عن الصبيان لقلنا إن من عجز عن رمي الجمرات فإنه لا يستنيب أحداً لأنها عبادة متعلقة ببدن الفاعل فإن قدر فذاك وإن لم يقدر سقطت عنه فإن كان لها بدل أتى ببدلها وإن لم يكن لها بدل سقطت بالكلية، وأما تهاون بعض الناس اليوم في التوكيل في رمي الجمرات فإنه يدل على أحد أمرين إما على نقص في العلم أو على ضعف في الدين وأما من كان عنده علم بشريعة الله فإنه يتبين له أن رمي الجمرات كغيرها من واجبات الحج لابد أن يقوم الإنسان به بنفسه ولا يجوز أن يوكل غيره فإن الله تعالى قال (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) والإتمام يشمل إتمام جميع أعمالهما، فإن قال قائل إذا كان معي نساء فإن النساء ضعيفات لا يستطعن مقاومة هذا الزحام الشديد الذي قد يحصل به الموت أحياناً وذلك لجهل الناس وعدم معرفتهم بما ينبغي أن يكونوا عليه في هذه المناسك من الرفق والرحمة بإخوانهم فإذا ذهبنا بالنساء للرمي صار عليهن المشقة وربما يحصل عليهن ضرر فالجواب عن هذا أن نقول إن هذا الزحام ليس دائماً بل هذا الزحام يكون عند ابتداء وقت الرمي في الغالب ثم يخف الناس شيئاً فشيئاً فانتظر وقت خفة الناس ولو أن ترمي في الليل فإن الرمي في الليل جائز ولاسيما عند هذا الزحام الشديد، ولا يجوز أن توكل النساء من يرمي عنهن من أجل الزحام ولهذا أذن النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل ليرموا الجمرات قبل زحمة الناس فأمرهم أن يقتطعوا جزءاً من المبيت في مزدلفة مع أن المبيت بمزدلفة من شعائر الله ومن المشاعر العظيمة قال الله تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) ومع هذا أمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يقتطعوا جزءاً من هذه العبادة من أجل أن يسلموا من الزحام ولم يقل صلى الله عليه وسلم اجلسوا لا تدفعوا إلا معنا ووكلوا من يرمي عنكم، ولو كان هناك مجال للتوكيل لكان التوكيل أهون من أن يقتطعوا جزءاً من المبيت في مزدلفة ورخص لهم أن يتقدموا وأن يرموا قبل الوقت الذي رمى فيه، والصحيح أنه يجوز أن يرموا ولو قبل الفجر متى أبيح لهم الدفع من مزدلفة أبيح لهم الرمي متى وصلوا إلى منى لأن رمي الجمرات تحية منى، وكذلك الرعاة (أذِنَ لهم الرسول عليه الصلاة والسلام أن يرموا يوماً ويَدَعُوا يوماً) ولم يأذن لهم أن يوكلوا من يرمى عنهم في اليوم الذي هم فيه غائبون عن منى فلهذا يجب على المسلم أن يتقي الله في نفسه وأن يؤدي أفعال النسك بنفسه إلا ما عجز عنه وورد فيه التوكيل.


المستمعة لها سؤال تقول يا فضيلة الشيخ والدتي في حجتها الأولى لم ترجم الجمرات الثلاث بل وكلت أخي وذلك لشدة الزحام فهل عليها شيء في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو ألا يكون عليها شيء في ذلك مادامت في ذلك الوقت لا تستطيع أن ترمي وظنت أن التوكيل يجزئ عنها فوكلت ولكن عندي ملاحظة على قولها ترجم لأن الأولى أن لا يكون التعبير بترجم وإنما يكون التعبير بالرمي فيقال رمى الجمار ولا يقال رجم الجمار.


أحسن الله إليكم يقول السائل هل يجوز تأخير الرمي في اليوم الأول من أيام التشريق إلى أن يزول الزحام لكي لا أضايق الآخرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نقول لإخواننا المسلمين ما نعلمه من السنة رمي جمرة العقبة يوم العيد من آخر الليل ليلة العيد إلى طلوع الفجر ليلة الحادي عشر لكن الأفضل للقادرين أن لا يرموا حتى طلوع الشمس رمي جمرات أيام التشريق من الزوال أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني فيوم أحد عشر من زوال الشمس إلى طلوع الفجر يوم اثنا عشر وكذلك رمي يوم اثني عشر من الزوال إلى طلوع الفجر أي فجر يوم ثلاثة عشر يوم ثلاثة عشر من الزوال إلى غروب الشمس ولا رمي بعد غروب الشمس يوم ثلاثة عشر لأنه تنتهي أيام التشريق لكن في اليوم الثاني عشر من أراد التعجل فليحرص على أن يرمي قبل غروب الشمس لكن لو فرض أنه تأخر الرمي عن غروب الشمس للعجز عنه لكون المسير غير سريع أو لبقاء الزحام الشديد إلى غروب الشمس فلا بأس أن يرمي بعد غروب الشمس ويستمر ولا يلزمه في هذه الحال أن يبيت في منى لأن الرجل تأهب ونوى التعجل وفارق خيمته لكنه حبس إما من مسير السيارات وإما من كون الزحام شديداً حتى غابت الشمس ولا يجوز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق أولاً: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى بعد الزوال وقال (خذوا عني مناسككم) ومن رمى قبل الزوال لم يأخذ عنه مناسكه بل تعجل.
ثانياً: ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يترقب بفارغ الصبر كما يقولون أن تزول الشمس بدليل أنه من حين أن تزول الشمس يرمي قبل أن يصلى الظهر ويلزم من هذا أن يؤخر صلاة الظهر ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لرمى قبل الزوال لأجل أن يصلى الظهر في أول وقتها.
ثالثاً: أنه ما كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أرحم الخلق بأمته ما كان ليؤخر الرمي حتى تزول الشمس فيشتد الحر مع جواز الرمي قبل ذلك لأن من المعلوم أن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً) هذه ثلاثة أوجه: الرابع: أنه لم يأذن للضعفة أن يرموا قبل الزوال كما أذن لهم ليلة العيد أن يتقدموا ويرموا الجمرة قبل طلوع الفجر وأما قول بعض الناس إن هذا مشقة نقول الحمد لله ما في مشقة، أكثر ما تكون المشقة عند الزوال يوم اثني عشر وعليه فليؤخر إلى العصرثم إذا بقي الزحام أخّر إلى المغرب وإذا بقي الزحام أخّر إلى العشاء لك إلى الفجر فأين المشقة قول بعض الناس ما يمكن أن يرمي مليونان من الناس في هذا المكان من الزوال إلى الغروب هذا أيضاً مغالطة.
أولاً: لأنه من يقول إن الحجاج يبلغون مليونين؟ هذه واحدة.
ثانياً: إذا بلغوا مليونين هل كلهم يرمي بنفسه كثير منهم يوكلون.
ثالثاً: إننا نقول ليس هناك دليل على أن وقت الرمي ينتهي بغروب الشمس لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد أوله ولم يحدد آخره فالواجب على المسلمين أن يتبعوا ما دلت عليه السنة ويجب أن نعلم أنه ليس كلما حلت مشقة جاز تغيير أصول العبادة وإلا لقلنا إن الإنسان إذا شق عليه صلاة الظهر في وقت الظهيرة جاز أن يصلىها في أول النهار لأنه أيسر مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عند اشتداد الحر في صلاة الظهر أن يبردوا بالصلاة ولم يقل قدموها في أول النهار.


بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ يقول إنه ذهب إلى الحج في العام الماضي يقول وكانت نيتي أن أكمل مناسك الحج على أكمل وجه غير أنني رميت الجمرات في اليوم الثاني بعد صلاة الفجر فوجدت الناس يرمون فرميت مثلهم ولكن سمعت من بعض الأخوة يقولون رمي الجمرات بعد الزوال ونظراً لأنني لم أستطع الرمي مرةً أخرى في هذا اليوم من الإرهاق والزحام فأفيدوني في حكم حجي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما أفتاك به الأخوة من أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال في الحادي عشر وكذلك في الثاني عشر وكذلك في الثالث عشر صحيح لأن الرمي في هذه الأيام الثلاثة لا يدخل وقته إلا بعد الزوال وعلى هذا فرميك بعد صلاة الفجر في غير وقته فيكون مردوداً غير مقبول لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وكان ينبغي لك أنهم لما أخبروك أن رميك بعد صلاة الفجر غير صحيح ذهبت في آخر النهار أو في الليل فرميت ولكن لما لم يحصل ذلك فإن عليك الآن أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء ويكون ذلك بدلاً عن الواجب الذي تركته وإنني بهذه المناسبة أنصح أخي هذا السائل وسائر إخواننا المستمعين أن لا يفعلوا العبادة إلا وقد عرفوا ما يجب فيها وما يحرم فيها حتى لا يتركوا واجباً ولا يقعوا في محرم وما أكثر الذين يحصل لهم خطأ في الحج ثم يأتون إلى العلماء يسألونهم بعد ذلك وربما قد يكون فات الأوان ولا يمكن تداركه وكل ذلك بسبب أن كثيراً من الناس لا يهتمون في عباداتهم بل يخرجون مع هذا العالم ويفعلون كما يفعل الناس وإن كانوا على جهل وحينئذٍ يندمون فأنت إذا أردت أن تعبد الله عز وجل على بصيرة فتعلم أحكام العبادة التي تريد أن تفعلها قبل أن تقوم بفعلها حتى يكون فعلك مبنيٌ على أساسٍ صحيح.


بارك الله فيكم تقول يا فضيلة الشيخ ذهبت إلى الحج وعند الجمرات لم أستطع الرمي بسبب الزحام الشديد فوكلت عني أخي في جميع رمي الجمرات الثلاث فما رأيكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أنه إذا كانت لا تستطيع أن ترمي بنفسها إما لمرضها أو لكونها حاملاً أو لكونها عرجاء لا تستطيع المشي إلى الجمرات ولا أن تستأجر من يحملها إلى ذلك فإنه يحل لها أن توكل أما إذا لم يكن هناك عذرٌ فإنه لا يحل لها أن توكل لأن الجمرات من شعائر الحج وجزءٌ من أجزائه وقد قال الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ومن إتمام الحج إتمام الرمي ومسألة الزحام يمكن التخلص منها بتأخير الرمي من النهار إلى الليل.


ما حكم من خرج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد أن رمى الجمار الثلاث بعد الزوال وبات في مزدلفة وعاد صباح اليوم الثالث من أيام التشريق إلى منى وجلس به قليلاً ثم انصرف إلى البيت ووادع وخرج من مكة إلى أهله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة هو أنهم خرجوا من منى في اليوم الثاني عشر على أساس أنهم أتموا حجهم فرجوعهم بعد ذلك إلى منى في اليوم التالي لا يلزمهم المقام بها لأنهم قطعوا العبادة فإن عادوا فهم أحرار لهم أن يجلسوا فيها قليلاً أو كثيراً ثم ينصرفون ثم يطوفون للوداع ويخرجون إلى أهليهم.


جارٍ التحميل