السائل محمد عمر أحمد جاد الرب سوداني مقيم بالمدينة المنورة يقول وفقني الله لأداء فريضة الحج في العام الماضي علماً بأنني قد أديت العمرة في الشهر الحرام فقال لي أحد الأخوة إنك متمتع ويجب عليك هدياً فذبحت هدياً بعد أن رميت الجمرة الأولى علماً بأنني تحللت من الإحرام قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات من رأسي وقبل الذبح كذلك فعلمت من أحد الحجاج يوم الجمرة الثالثة أن علي هدياً للمرة الثانية أو صيام عشرة أيام ثلاثةٍ في الحج وسبعةٍ بعد رجوعي علماً بأن ثلاثة الأيام مضى منها يومان والمبلغ الذي معي لا يتجاوز الألف ريال وكما وضحت لكم سابقاً فقد ذبحت منه هدياً وما بقي منه في حدود مصاريفي أيام الحج فأرجو منكم أن توضحوا لي ما حكم حجي هذا أصحيحٌ هو أم لا وماذا أعمل في هذه الحالة وقد فات الأوان أفيدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤالك أحب أن أوجه إلى إخواننا عامة المسلمين التحذير من الفتوى بغير علم فإن الفتوى بغير علم جناية كبيرة حرمها الله عز وجل وقرنها بالشرك في قوله (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فإن قوله سبحانه (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) يشمل القول على الله في أسمائه وصفاته وفي أفعاله وأحكامه فالذي يفتي الناس بغير علم قد قال على الله ما لا يعلم ووقع فيما حرم الله عليه فعليه أن يتوب إلى الله وعليه أن يمتنع عن صد الناس عن سبيل الله فإن المفتي بغير علم يعتمد المستفتي فتواه فإذا كانت خاطئةً فقد صده عن سبيل الله ومنعه من سؤال أهل العلم لأنه يعتقد أعني هذا المستفتي يعتقد أن ما أجابه به هذا المفتي الخاطئ صوابٌ فيقف عن سؤال غيره وحينئذٍ يكون هذا المفتي الخاطيء صاداً للناس عن سبيل ربهم وما أكثر الفتاوى التي نسمعها في الحج خاصةً وهي فتاوى خاطئة بعيدة عن الصواب بل ليس فيها شيء من الصواب تكاد تقول عند كل عمود خيمة عالمٌ يفتي الناس وهذا من الخطورة بمكان فالواجب على المرء أن يتقي ربه وأن لا يفتي إلا عن علم يأخذه من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو من أقوال أهل العلم الذين يوثق بأقوالهم فهذا الذي أفتاك بما فعلت بأن عليك هدياً أو صيام عشرة أيام أخطأ في ذلك وعملك الذي عملته وهو بأنك تحللت بعد أن رميت جمرة العقبة ولبست ثيابك ظاناً أن ذلك جائزٌ قبل الحلق لا شيء عليك فيه بل إن بعض أهل العلم يقول إن من رمى جمرة العقبة يوم العيد قد حل من كل شيء إلا من النساء ولكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر إلا أنك لما كنت جاهلاً في هذا الأمر فلا شيء عليك ليس عليك هدي ولا صيام عشرة أيام ثم إن فعل المحظور أيضاً إذا فعله الإنسان غير معذورٍ فيه ليس هذه فديته بل إن فعل المحظور غير جزاء الصيد وغير فدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول كل المحظورات يخير فيها بين ثلاثة أشياء إما أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح فديةً يوزعها على الفقراء لقوله تعالى في حلق الرأس (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ومن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسك) وبهذه المناسبة أود أيضاً أن أحذر كثيراً من الناس الذين كلما سئلوا عن محظورٍ من محظورات الإحرام قالوا للسائل عليك دم عليك دم مع أنه مما يخير فيه الإنسان بين هذه الثلاثة بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو ذبح شاة وحينئذٍ يلزم الناس بما لا يلزمهم والواجب على المفتي أن يراعي أحوال الناس وأن تكون فتواه مطابقةٌ لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وخلاصة جوابي هذا شيئان: الشيء الأول: التحذير من التسرع في الفتوى التي لا تعتمد على كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أقوال أهل العلم الموثوق بهم عند تعذر أخذ الحكم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وثانياً: أن ما فعلته أنت أيها الأخ حيث لبست حين رميت جمرة العقبة قبل أن تحلق وهذا لا شيء عليك فيه لأنك جاهل والجاهل الذي لا يدري أي محظورٍ يفعله فلا شيء عليه فيه ثم إنه وقع في سؤالك قلت قبل أن أحلق أو أقصر أو أخذ شعيرات وهذا يدل على أنك ترى أن أخذ شعيراتٍ كافٍ عن التقصير وهذا غير صحيح فإن أخذ شعيرات لا يجزئ بل لا بد من تقصير يعم كل الرأس إما حلق يعم جميع الرأس وإما تقصير يعم الرأس أيضاً أما أخذ شعيرات من جانب كما يفعله عامة الجهال فإن هذا لا يجزئ ولا يجوز الاقتصار عليه.
يقول أنا موجود بالمملكة العربية السعودية ومعي زوجتي وكانت حاملاً في العام يقول أنجبت طفلاً بدون ميعاد قبل الحج بثلاثة أيام وبتنا ليلة في منزلنا واليوم الثاني ذهبنا إلى مكة ووصلنا الحرم الشريف وطفنا وسعينا وذهبنا إلى المبيت في مني ثم إلى عرفة ومزدلفة ومنى ورمينا الجمرات ورجعنا إلى مكة وطفنا وذهبنا إلى جدة وزوجتي معي لأنها رفضت الجلوس في البيت ونوت الحج وقد رجمت عنها فهل حجنا صحيح وخاصة زوجتي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانت هذه الأفعال التي سردها واقعةً في أوقاتها الشرعية وحسب ما جاء في الشريعة الإسلامية فحجه بالنسبة إلى الرجل وإلى المرأة أيضاً حجهم صحيح لكن المرأة الذي يفهم من السؤال أنها لا تزال في نفاسها وعلى هذا فإن طوافها بالبيت ليس بصحيح وكذلك السعي لأنه مبنيٌ عليه فيجب عليها في مثل هذه الحال إذا طهرت من النفاس أن تعود وتطوف بالبيت طواف الإفاضة وتسعى بين الصفا والمروة وبهذا يتم حجها.
هذا أبو عبد الله القحطاني يقول في هذا السؤال الحمد لله أديت فريضة الحج متمتعا وقد دخلت مكة في اليوم السابع وأديت العمرة وعندما أردت أن اذهب إلى منى في اليوم الثامن لم أتحلل من الإحرام ولكنني نويت الحج والإحرام علي فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك لأن العبرة بأفعال العمرة فإذا طفت وسعيت وقصرت فقد حللت سواء خلعت ثياب الإحرام ولبست الثياب المعتادة أو بقيت ثياب الإحرام عليك لكن كونك تخلع ثياب الإحرام وتلبس الثياب المعتادة أحسن لأنه أظهر في التحلل فإذا كان يوم التروية أحرمت بالحج وخرجت مع الناس إلى منى وإن كنت في مني فأحرم للحج من منى.
السائلة تقول نويت الحج في هذا العام ولي ابن صغير عمره عامان يريد أن يحج معنا فهل يجزئ له أن ينوي له والده ويحمله أثناء الطواف والسعي أم أن يطوف والده ويسعى ثم يطوف ويسعى عن الابن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنه في هذه في هذا العصر لكثرة الحجاج ومشقة الزحام ألا يعقد الإحرام للصغار لأن هذا الحج الذي يحجونه ليس مجزيا عنهم فإنهم إذا بلغوا وجب عليهم أن يعيدوه وهو سنة يعني فيه أجر لولي الصبي ولكن هذا الأجر الذي يرتقبوه قد يفوتوا به أشياء كثيرة أهم لأنه سيبقى مشغولا بهذا الطفل في الطواف وفي السعي ولا سيما إذا كان هذا الطفل لا يميز فإنه لا يجوز له أن يحمله في طوافه ناويا الطواف عن نفسه وعن هذا الصبي لأن القول الراجح في مسألة حمل الأطفال في أثناء الطواف والسعي أنهم إذا كانوا يعقلون النية وقال لهم وليهم انووا الطواف انووا السعي فلا بأس أن يحملهم حال طوافه وسعيه وأما إذا كانوا لا يعقلون النية فإنه لا يجزؤه أن يطوف بهم وهو يطوف عن نفسه أو يسعى بهم وهو يسعى عن نفسه لأن الفعل الواحد لا يحتمل نيتين لشخصين.
هذا السؤال في الواقع هو سؤال الكثير من الأخوة المستمعين الذين يقدمون للعمل في هذه البلاد يسألون بأن قدومهم أصلا ليس للحج بالنسبة للحج إذا أرادوا أن يحجوا وإنما قدموا لطلب الرزق هل يجوز أن يعزموا النية للحج من هذا البلد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يعزموا النية للحج من هذا البلد ويكون سفرهم من بلادهم إلى هنا في طلب الرزق وطلب الرزق المباح الذي يقوم به الإنسان على الأرامل والمساكين من أبنائه وعياله هذا لا شك أنه من الخير وفي الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال (الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) فهم إذا أتوا لطلب الرزق الذي يسعون به على أولادهم وأولادهم الذين لا يمكنهم التكسب هم من المساكين بلا شك فإنهم في هذا يكونون كالمجاهدين في سبيل الله أو كالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر ولهم أن ينشيءوا نية الحج من هنا من المملكة السعودية حتى لو كانوا في مكة مثلاً فلهم ذلك.
هل للإحرام صلاة تخصه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك فمنهم من قال إن الإحرام له صلاة تخصه (لأن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال صلِ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة وحجة أو عمرة في حجة) ومنهم من قال إنه ليس له صلاة تخصه وأن قول جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم صلِ في هذا الوادي المبارك يعني بذلك صلاة الفرض فإن النبي صلى الله عليه وسلم أهلَّ دبر صلاة مفروضة ولكن إذا أراد الإنسان بعد اغتسال الإحرام بوضوئه أن يصلى ركعتين سنة الوضوء فهذا خير ويكون الإحرام عقب سنة الوضوء ولكن هل يهل من مكان إحرامه أو يهل إذا ركب، من العلماء من يقول لا يهل إلا إذا ركب ومنهم من يقول يهل عند إحرامه ويهل إذا ركب ويهل إذا علت به الناقة على البيداء إذا كان محرما من ميقات أهل المدينة.
حكم ركعتي الإحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ركعتا الإحرام وهما الركعتان اللتان يصلىهما من أراد الإحرام فإنهما غير مشروعتين لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن للإحرام صلاة تخصه وإذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام مشروعيتهما فإنه لا يمكن القول بمشروعيتهما إذ أن الشرائع إنما تتلقى من الشارع فقط ولكنه إذا وصل إلى الميقات وكان قريباً من وقت إحدى الصلوات المفروضة فإنه ينبغي أن يجعل عقد إحرامه بعد تلك الصلاة المفروضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر الصلاة كذلك لو أراد الإنسان أن يصلى سنة الوضوء بعد اغتسال الإحرام وكان من عادته أن يصلى سنة الوضوء فإنه يجعل الإحرام بعد هذه السنة.
ما حكم السنة في مسجد الميقات وكم عددها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك سنة تختص بمسجد الميقات ولا بالإحرام فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان إذا أراد أن يحرم صلى ركعتين لكنه أهل دبر صلاة بمعنى أنه صلى الفريضة ثم أهل أي لبى ولهذا كان القول الراجح ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ليس للإحرام صلاةً تخصه لكن ينبغي أن يجعل الإحرام بعد صلاة فإن كان وقت فريضة انتظر حتى يصلى الفريضة ويحرم وإن كان في وقت نافلة كصلاة الضحى مثلاً وصلاة ركعتين بعد الوضوء وصلاة تحية المسجد فليكن إحرامه بعد هذه الصلاة أما أن ينوي صلاةً خاصة للإحرام فإن هذا لا أعلم فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
المستمع أحمد ن. ن. مصري يقول في رسالته ما صفة التلبية وهل هي تستحب على كل حال أم أن لها مواطن تستحب فيها وما هو القول الراجح في وقتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صفة التلبية أن يقول الإنسان لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ومعنى قول الإنسان لبيك أي إجابة لك يا رب وثنيت لإرادة التكرار وليس المعنى أن الإنسان يجيب ربه مرتين فحسب بل المعنى أنه يجيبه مرة بعد أخرى فالتثنية هنا يراد بها مجرد التكرار والتعدد فمعناها إجابة الإنسان ربه وإقامته على طاعتة ثم إنه بعد هذه الإجابة يقول إن الحمد والنعمة لك والملك.
الحمد هو وصف المحمود بالكمال فإذا كرر صار ثناء والنعمة هي ما يتفضل الله به على عباده من حصول المطلوب ودفع المكروه فالله سبحانه وتعالى وحده هو المنعم كما قال الله تعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) وقوله والملك يعني والملك لك الله تبارك وتعالى هو المالك وحده كما يدل على هذا قوله تعالى (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) وقوله (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍوَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) وقوله لا شريك لك أي لا أحد يشاركك بما يختص بالله عز وجل في صفاته الكاملة ومن ذلك انفراده بالملك والخلق والتدبير والألوهية هذا موجز لمعنى التلبية التي يلبي بها كل مؤمن وهي مشروعة من ابتداء الإحرام إلى رمي جمرة العقبة في الحج وفي العمرة من ابتداء الإحرام إلى الشروع في الطواف.
يقول في رسالته ما حكم السير في المشاعر المقدسة ورفع اليدين والصوت أو الأصوات بالإشادة بزعيم من الزعماء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أنه من الأمور المنكرة لأن هذه المشاعر ليست وسيلة للدعاية لشخص أو لحكومة أو لدولة وإنما هذه المشاعر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) لا لإقامة ذكر فلان وفلان من الرؤساء أو الزعماء سواء كانوا زعماء دينيين أو زعماء ذوي سلطان فالواجب على الحجاج جميعاً أن يكون همهم وشأنهم في هذا المكان هو التعبد لله تبارك وتعالى مع التداول فيما بينهم ولا سيما الزعماء منهم فيما يهم أمور المسلمين لأن ذلك من المنافع التي قال الله تعالى فيها: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) وقد ظن بعض الناس أن المنافع التي تحصل في الحج مقدمة على ذكر الله في الحج لأن الله تعالى قدم ذكرها فقال (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) وفي هذا نظر بل إن قوله (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) من جملة المنافع المشهودة في هذا المشعر وعلى هذا فيكون عطفها على شهود المنافع من باب عطف الخاص على العام الدال على العناية به فيكون ذكر الله تعالى أهم هذه المنافع ولكن مع ذلك لا تهمل هذه المنافع التي تحصل باجتماع المسلمين وتعارفهم وتناصحهم ودراسة أمورهم وشؤونهم أما أن يتخذ هذا دعاية لشخص أو حكومة أو طائفة من الناس فإن هذا من المنكر الذي كما أشرنا إليه قبل يجعل هذا المذكور شريكاً مع الله تعالى في هذه المواطن.
السائل: جزاكم الله خيراً السائلة المستمعة للبرنامج رمزت لاسمها بـ س. س. تقول هل يجوز للحائض أن تعتمر أو تحج وما هي الأمور التي يجب عليها أثناء ذلك وما الأمور التي يجب عليها عندما تحرم من الميقات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحائض لها أن تحج وتعتمر وعند الميقات تفعل ما يفعله غيرها تغتسل وتستثقر بثوب وتحرم كغيرها من الناس وتفعل ما يفعله الناس سواء بسواء إلا الطواف بالبيت (لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس زوج أبي بكر رضي الله عنهما حين ولدت في ذي الحليفة محمد بن أبي بكر أن تغتسل وتستفثر بثوب وتحرم) وقال لعائشة رضي الله عنها حين حاضت (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت) فلم تطف بالبيت ولا بالصفا والمروة وبقية أفعال النسك تفعلها الحائض والنفساء كغيرها فتقف في عرفة وفي مزدلفة وترمي الجمرات وتدعو في عرفة وفي مزدلفة وبين الجمرات كسائر الناس.
بارك الله فيكم، من أسئلة المستمعة ح. س. هذا السؤال تقول فيه ماذا تفعل المرأة إذا حاضت قبل الإحرام أو بعده أثناء المناسك نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حاضت المرأة قبل الإحرام فإنها تحرم إذا وصلت الميقات ولو كانت حائضاً (لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس حين نفست في الميقات أمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم) وهذا دليل على أن النفاس لا يمنع من الإحرام وكذلك الحيض، وأما إذا حاضت بعد الإحرام ففيه تفصيل فإذا كانت في العمرة فإن حاضت قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف بعد ذلك وتسعى وإن حاضت بعد الطواف سعت ولو كانت حائضاً وقصرت وتتم عمرتها، وإن كان ذلك في الحج حاضت بعد أن أحرمت للحج فإن كان هذا بعد طواف الإفاضة أتمت حجها ولا شيء عليها يعني مثل أن يأتيها الحيض في يوم النحر بعد أن تطوف طواف الإفاضة فإنها تتم حجها فتبيت في منى وترمي الجمرات ولو كانت حائضاً وإذا أرادت أن تخرج والحيض لا زال باقياً فإنها تخرج بلا وداع، وأما إن أتاها الحيض قبل طواف الإفاضة أتاها في عرفة مثلاً فإنها تبقى على إحرامها وتقف بعرفة وتبيت بمزدلفة وترمي الجمرات لكنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، ودليل امتناع طواف الحائض أن صفية رضي الله عنها حاضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحابستنا هي) قالوا إنها قد أفاضت وهذا دليل على أن الحائض لا تطوف لأنها لو كانت تطوف لم تكن لتحبس النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث عائشة حين حاضت بسرف فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: (ما يبكيك علَّك نفستي) قالت: نعم قال: (هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) ثم أمرها أن تحرم بالحج وأن تفعل ما يفعله الحاج غير أن لا تطوف بالبيت ولا بالصفا والمروة وإنما تركت الطواف بالصفا والمروة لأنه يكون بعد الطواف بالبيت وإلا فإن الطواف بالصفا والمروة لا يمتنع عن الحاج.
السؤال: تقول المستمعة إذا أحرمت المرأة للعمرة ثم أتتها العادة الشهرية قبل الطواف وبقيت في مكة ثم طهرت وأرادات أن تغتسل فهل تغتسل من مكة أم تذهب لتغتسل من التنعيم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أحرمت المرأة بالعمرة وأتاها الحيض أو أحرمت بالعمرة وهي حائض فعلاً ثم طهرت فإنها تغتسل في مكان إقامتها في بيتها ثم تذهب وتطوف وتسعى وتؤدي عمرتها ولا حاجة إلى أن تخرج إلى التنعيم ولا إلى الميقات لأنها قد أحرمت من الميقات لكن بعض النساء إذا مرت بالميقات وهي حائض وهي تريد عمرة لا تحرم وتدخل مكة وإذا طهرت خرجت إلى التنعيم فأحرمت منه وهذا خطأ لأن الواجب على كل من مر بالميقات وهو يريد العمرة أو الحج أن يحرم منه حتى المرأة الحائض تحرم وتبقى على إحرامها حتى تطهر ويشكل على النساء في هذه المسألة أنهن يظنن أن المرأة إذا أحرمت بثوب لا تغيره وهذا خطأ لأن المرأة في الإحرام ليس لها لباس معين كالرجل.
الرجل لا يلبس القميص ولا البرانس ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف والمرأة يحل لها ذلك تلبس ما شاءت من الثياب فإذا أحرمت بثوب غيرته إلى ثوب آخر ولا حرج.
لذلك نقول للمرأة أحرمي إذا مررت بالميقات وأنت تريدين العمرة أو الحج وإذا طهرت فاغتسلي ثم اذهبي إلى الطواف والسعي والتقصير وتغيير الثياب لا يضر ولا أثر له في هذا الأمر أبداً.
بارك الله فيكم في حديث ضباعة بنت الزبير عندما قالت للرسول صلى الله عليه وسلم أريد الحج وأنا شاكية فقال لها (حجي واشترطي) ما معنى هذا الحديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: والمعنى أنها تقول إن حبسني حابس أي منعني مانع من إتمام النسك فإنني أحل وقت وجود ذلك المانع، وإنما أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإشتراط لأنها كانت تخاف ألا تتم النسك من أجل المرض فأرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تشترط، وأما من لم يكن خائفاً من إتمام النسك فإنه لا يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يشترطوا عند الإحرام هذا الشرط ولهذا كان القول الراجح أن الاشتراط ليس بمستحب ولا مشروع إلا لمن كان خائفاً من عدم إتمام نسكه، وهذا القول هو القول الذي يجمع بين الأدلة، وأما من نفى الاشتراط مطلقاً أو أثبت الاشتراط مطلقاً فإنه لابد أن يقع في مخالفة لبعض النصوص، يقول بعض الناس إننا في هذا الزمن خائفون بكل حال لكثرة حوادث السيارات وجوابنا عن هذا أن حوادث السيارات بالنسبة لكثرتها ليس بشيء فإن السيارات تكون عشرات الآلاف وإذا حصل من عشرات الآلاف حادثة أو حادثتان أو عشر أو عشرون حادثة فليست بشيء والحوادث كائنة حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه صح من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (أن رجلاً وقصته راحلته يوم عرفة فمات) وهذا حادث وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فالمهم أن الحوادث محتملة حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يرشد الأمة إلى الاشتراط إلا لمن كان خائفاً.
بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ هذا مصري مقيم بالأردن يقول ما هي فائدة الاشتراط في الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاشتراط في الحج هو أن يشترط الإنسان عند عقد الإحرام إن حبسه حابس فمحله حيث حبس وقد اختلف العلماء رحمهم الله في مشروعية الاشتراط فمنهم من قال إنه ليس بمشروعٍ مطلقاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حج واعتمر ولم ينقل عنه أنه اشترط لا في حجه ولا في عمرته ومن المعلوم أنه يكون معه المرضى ولم يرشد الناس إلى الاشتراط (فها هو كعب بن عجرة رضي الله عنه في عمرة الحديبية أتي به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه مرض والقمل يتناثر على وجهه من رأسه فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى وأمره أن يحلق رأسه وأن يفدي أو يصوم أو يطعم) والقصة معروفة في الصحيحين وغيرهما ويرى هؤلاء الطائفة من العلماء أن الاشتراط ليس بمشروعٍ مطلقا ويرى آخرون أنه مشروعٌ مطلقا وأن الإنسان يستحب له عند عقد الإحرام أن يشترط إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وعللوا ذلك بأنه لا يأمن العوارض التي تحدث له في أثناء إحرامه وتلجئه إلى التحلل فإذا كان قد اشترط على الله سهل عليه التحلل ولكن الصحيح أن الاشتراط ليس بمشروع إلا أن يخاف الإنسان من عائقٍ يحول دونه وإتمام نسكه مثل أن يكون مريضاً ويشتد به المرض فلا يستطيع أن يتم نسكه فهنا يشترط وأما إذا لم يكن خائفاً من عائقٍ يمنعه أو من عائقٍ يحول بينه وبين إتمام نسكه فلا يشترط وهذا القول تجتمع به الأدلة ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر وحج ولم يشترط ولم يقل للناس على سبيل العموم اشترطوا عند الإحرام ولكن (لما أخبرته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها تريد الحج وهي شاكية أي مريضة قال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت) فمن كان في مثل حالها فإنه يشترط ومن لم يكن فإنه لا يشترط أما فائدة الاشتراط فإن فائدته أن الإنسان إذا حصل له ما يمنع من إتمام نسكه تحلل بدون شيء يعني يتحلل وليس عليه فدية ولا قضاء.
باب محظورات الإحرام - حلق الشعر - تقليم الأظافر
لبس ما خيط على هيئة البدن- تغطية الرأس –الجماع - النقاب - مس الطيب
هذه الرسالة من يحيي أحمد العنزي من الظهران يقول كنا في الأعوام الماضية نترك شعر رؤوسنا قبل الحج لكي نقصر منها بعد الانتهاء من العمرة ثم نحلقها عند التحلل من الحج لكننا نقوم بتمشيط شعر الرأس أثناء الإحرام لأنه ليس طويل جداً ويتساقط الشعر قليل إذا لم يكن معدوماً التساقط ونحن نكده بالمشط لأن الشعر إذا لم يمشط يبدوا قبيحاً في نظر الناس فهل علينا شي في تمشيطه وما حكم الشعر الذي يسقط من غير قصد أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تمشيط المحرم رأسه لا ينبغي لأن الذي ينبغي للمحرم أن يكون أشعث أغبر ولا حرج عليه أن يغسله وأما تمشيطه فإنه عرضه لتساقط الشعر ولكن إذا سقط شعر من الإنسان بدون قصد إما بحك رأسه أو بفركه أو ما أشبه ذلك فإنه لا حرج عليه في هذا لأنه غير متعمد في إزالته وليُعلم أن جميع محظورات الإحرام إذا لم يتعمدها الإنسان ووقعت منه على سبيل الخطأ أو على سبيل النسيان فإنه لا حرج عليه فيها لأن الله سبحانه وتعالي قال في كتابه (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقال سبحانه وتعالي (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقد فعل الله سبحانه وتعالى ذلك وفي خصوص الصيد وهو من محظورات الإحرام قال الله تعالي (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) وهذا القيد متعمداً يفيد أن من قتله غير متعمد فليس عليه جزاؤه وهذا القيد قيدٌ احترازيُ لأنه قيد مناسب للحكم وذلك أن التعمد هو الذي يناسبه إيجاب الجزاء وأما غير التعمد فلا يناسبه إيجاب الجزاء لما علم من هذا الدين الإسلامي دين السماحة والسهولة واليسر وعلى هذا فنقول جميع محظورات الإحرام بدون استثناء إذا فعلها الإنسان جاهلاً أو ناسياً فإنه لا يترتب عليه شيء من أحكامها لا من وجوب الفدية ولا من فساد النسك فيما يفسد النسك كالجماع هذا هو الذي ترضيه الأدلة التي أشرنا إليها والله الموفق.
هذه أسئلة وردتنا من المستمع سعود محمد الأحمدي من الهفوف يقول فيها لقد قمت بتقليم أظفاري في اليوم الثامن في منى وعليّ إحرامي لأنني كنت أعتقد أن المحظور هو قص الشعر فقط لأن كثير ما يرد ذلك وأن تقليم الأظافر لا شيء فيه إلا أن شخصاً نبهني على ذلك جزاه الله خيراً لكنه شدد عليّ تشديداً جداً لأنه قال لابد من عودتك إلى الميقات أو إلى مكة المكرمة لتحرم من جديد هل هذا صحيح وما الذي يلزمني وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمك شيء في قص الأظافر لأنك قصصتها وأنت تظن أن ذلك لا بأس به ومن فعل شيئاً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مختار فلا شيء عليه ولا فرق بين إزالة الشعر وتقليم الأظفار والطيب واللبس وغيرها كلها على حد سواء إذا فعل الإنسان شيئاً من المحظورات محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو غير مختار له فلا شيء عليه لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وهذا عام ولقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وهذا عام ولقوله تعالى في المكره (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ) فإذا كان مكره على الكفر وهو أعظم المحرمات لا شيء عليه فما دونه من المحرمات من باب أولى وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس في النوم تفريط) وقال تعالى في خصوص الصيد في الإحرام (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ) وبهذه النصوص وغيرها من النصوص نستفيد أن فعل المحظور في العبادة أي عبادة كانت إذا كان صادراً عن نسيان أو جهل فإنه لا شيء فيه ولا يؤثر في العبادة شيء ومعاوية بن الحكم رضي الله عنه تكلم في صلاته وهو جاهل فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة والحاصل أن هذا الذي قلم أظفاره في اليوم الثامن لا شيء عليه إطلاقاً وأما من أفتاه بأنه يجب أن يرجع إلى الميقات أو إلى مكة ليحرم منها فهذه فتوى باطلة لا أصل لها وأحذر هنا وفي كل مناسبة أحذر المسلمين من طلبة العلم وغيرهم أن يتكلموا في الفتوى إلا إذا كان لهم مستند شرعي لأن المقام مقام خطير والمفتي معبر عن الله سبحانه وتعالى فيما أفتى به.
قمت بتقليم أظفاري في اليوم الثامن وأنا في مني وعليّ إحرامي لأني كنت أعتقد أن المحلوق هو قص الشعر فقط وأثناء تقليمى لها قال لي أحد الجالسين معي في الخيمة إن هذا حرام وقد بطل إحرامك وعليك أن تعود إلي مكانك في مكة وتحرم من جديد ولما عرفت منه أن إحرامي بطل أكملت تقليم الأظفار ثم سألت شخصاً فقال لي لم يفسد إحرامك وإنما عليك نسك وأنا لا أعرف النسك وخجلت أن أساله فلم أساله أرجو إفادتي عن الآتي أولاً حكم تقليم الأظفار ثانياً حكم المضي وتكميلها ثالثاً ما الذي يلزمني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقليم الأظفار حال الإحرام ذكر أهل العلم أنه لا يجوز إلحاقاً بحلق الرأس لما في الجميع من الترفه وإزالة الأذى وأما بالنسبة لما جرى عليك فانه لا شيء عليك وإحرامك صحيح لا شيء عليك لأنك جاهل لا تدري أن التقليم في هذه الحالة حرام وكل إنسان يفعل شيئاً من محظورات الإحرام وهو جاهل لا يدري أو ناسي لا يذكر فإنه لا شيء عليه لا نسك ولا صدقة ولا صيام لقوله تعالي (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالي (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالي في خصوص الصيد (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) فقوله (متعمداً) يدل علي أن غير المتعمد لا جزاء عليه وأما بالنسبة للذي أفتاك بأن إحرامك فاسد ويجب عليك أن ترجع فتحرم من موضعك فهذه الفتوى خطأ وإنني أوجه إلى هذا المفتي المتجري وإلى أمثاله ممن يتجرءون علي الحكم والإفتاء للناس بغير علم إنني أوجه لهم النصيحة بأن يخافوا الله عز وجل ويحذروا عقابه فإن الله تعالي يقول في كتابه الكريم (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فالقول على الله بلا علم منه القول في شريعته بلا علم فلا يحل لأحد أن يفتي أحداً في شيء إلا عن علم بأن هذا الشيء حكمه كذا وكذا وأما أن يفتيه بجهل فإن ذلك حرامُ عليه فليتق الله هؤلاء الجاهلون الذين يفتون الناس بغير علم فيضلوا ويضلوا فالواجب على المسلم إذا أشكل عليه شيء فليسأل أهل العلم الذين عرفوا بالعلم والورع والاستقامة فإنه ليس كل من عرف بأنه مفتي يكون آهلاً للفتوى فإننا نرى كثيراً من العوام يعتمدون في استفتاءاتهم على من ليس عندهم علم وإنما تقدموا مثلاً في إمامة مسجد أو ما أشبه ذلك فظنوا أن عندهم علم فصاروا يستفتونهم وهولاء بحكم منصبه وإمامته صار الواحد منهم يستحي أن يقول لا أعلم وهذا لا شك أنه من جهلهم أيضاً فإن الواجب على من سئل عن علم وهو لا يعلمه أن يقول لا أعلم وقد ذكر بعض من تكلموا عن حياة الأمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة أن رجلاً أتاه من بلد بعيد في مسالة أرسله أهل البلد بها إلى الأمام مالك ليسأله فأقام عند مالك ما شاء الله ثم سأله عن هذه المسالة فقال له مالك لا أعلم فقال إن أهل بلدي أرسلوني إليك وكيف أقول لهم قال مالك لا أعلم وأنت إمام دار الهجرة قال اذهب إليهم وقل إني سألت مالكا فقال لا أعلم هذا مع ما أعطاه الله من العلم والإمامة في الدين فكيف لمن دونه، والنبي عليه الصلاة والسلام أحياناً يسأل عن الشيء فلا يجيب عليه ويجيب الله عنه وانظروا إلى ما في القران كثيراً من قوله يسألونك عن كذا فيجيب الله عنه (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)، (ويَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذى)، (يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يتوقف عن الإجابة في ما لا يعلم فيه حكم الله فكيف بغيره من الناس على كل حال نصيحتي لإخواني المسلمين أن يتقوا الله سبحانه وتعالي وأن لا يتجرءوا على الفتوى بلا علم فإن ذلك ضلال وإضلال وأسال الله تعالي أن يرزقنا جميعاً الثبات والاستقامة وأن يجعلنا هداةً مهتدين.
هذه الرسالة وردتنا من المستمع علي محمد مفرِّح يقول ما حكم تقليم الأظافر في الحج والشخص متلبس بالإحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقليم الأظافر في الحج لا ينبغي لأن ذلك من الترفه والحج موضوعه أن يكون الإنسان أشعث أغبر فلا ينبغي له أن يقلم أظافره وقد ذهب كثير من أهل العلم أو أكثرهم إلى أن تقليم الأظفار من محظورات الإحرام وأن ذلك حرام عليه وأنه إذا قلَّم ثلاثة أظفار فأكثر وجب عليه إما فدية يذبحها ويتصدق بها على الفقراء وإما إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وإما صيام ثلاثة أيام وعلى كل حال فلا ينبغي للمرء أن يعرِّض نفسه لمثل هذه الأمور التي موضع خلاف بين أهل العلم والتي أجمع العلماء على أنه ينبغي أن يتجنبها المحرم.
جزاكم الله خيرا السائل إبراهيم مصطفى مصري الجنسية يقول أديت فريضة الحج في العام الماضي وقبل أداء الفريضة يوم ستة من ذي الحجة قمت بتقصير أظافري فهل علي كفارة مع العلم بأنني ليس عندي معرفة بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك كفارة ولا أثم لأنك جاهل لا تدري وليعلم أن هناك قاعدة شرعية في كتاب الله عز وجل أقرَّها الله تبارك وتعالى وهي رفع المؤاخذة بالذنب لمن كان جاهلا أو ناسيا وذلك في قول الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) أي رفع عنا المؤاخذة بالنسيان والخطأ وهذا عام في جميع محظورات الإحرام وفي جميع محظورات الصلاة وفي جميع محظورات الصيام كل من فعل محظورا في هذه العبادات عن نسيان أو جهل فإنه غير مؤاخذ به لا إثم عليه ولا كفارة ولا فدية فطبق هذه على جميع محظورات العبادات لو تكلم الإنسان في الصلاة وهو جاهل فصلاته صحيحة لو أكل أو شرب وهو جاهل فصيامه صحيح لو احتجم وهو صائم يظن أن الحجامة لا تفطر فصيامه صحيح لو أفطر قبل غروب الشمس يظنها غربت ولم تغرب فصيامه صحيح المهم هذه قاعدة من الله ليس بكتاب فلان أو فلان قاعدة من الله عز وجل لعباده (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت).
يقول ما حكم تقليم الأظافر في الحج والشخص متلبس بالإحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشهور عند أهل العلم أن تقليم الأظافر في حال الإحرام لا يجوز قياساً على تحريم الترفه بحلق شعر الرأس وعلى هذا القول وهو قول جمهور أهل العلم يجب عليه أن يبتعد عن تقليم أظافر اليدين وأظافر الرجلين.
السائل محمد السيد من الطائف استخدام الحزام الطبي وذلك أثناء الطواف فأنا لا يمكنني التحرك أو المشي بدون ذلك الحزام الطبي وهذا طبعاً حزام مخيط فهل يجوز لي أن أستخدم ذلك في الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يستخدم الإنسان في الحج وفي العمرة هذا الحزام ولو كان مخيطاً ويجب أن نعلم أن قول العلماء رحمهم الله يحرم على الرجل لبس المخيط أن مرادهم لبس القميص والسراويل والفنايل والكوت وما أشبهها فهذا يجب أن نفهم كلام العلماء على ما أرادوه ثم هذه العبارة لبس المخيط ليست مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل إن أول من تكلم بها أحد فقهاء التابعين إبراهيم النخعي أما النبي عليه الصلاة والسلام فلم يقل للأمة لا تلبسوا المخيط بل سئل ما يلبس المحرم فقال (لا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف) ولم يذكر لفظ مخيط إطلاقاً فيجب أن تفهم النصوص على ما أرادها الشارع لا ما أراده المتكلم بها.
يقول رجل لبس ملابس الإحرام لكنه لم يترك الذراع الأيمن مكشوفاً وغطى الصدر والظهر والذراعين فهل عليه شيء وإذا أمسك بمظلة لحماية رأسه من الشمس فهل عليه شيء وكذلك لو لبس حزماً من الجلد حول وسطه فوق الإزار وهو مخيط فهل يؤثر هذا على صحة الإحرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسألة الأولى إذا لم يكشف كتفه الأيمن والواقع أن أكثر الحجاج يغلطون في هذه المسألة حيث يكشفون الكتف من حين الإحرام إلى أن يحلوا من الإحرام وهذا سببه الجهل وذلك لأن كشف الكتف الأيمن إنما يشرع في حال طواف القدوم فقط وعلى هذا فإذا أحرمت فإنك تغطي جميع الكتفين حتى تشرع في طواف القدوم فإذا شرعت في طواف القدوم اضطبعت بأن تكشف الكتف الأيمن وتجعل طرف الرداء على الكتف الأيسر فإذا فرغت من الطواف أعدت الرداء على ما كان عليه أي غطيت الكتفين جميعاً وبهذا يزول الإشكال الذي ذكره السائل فيكون الإنسان مغطياً كتفيه وقاية للحر أو البرد إلا أن يبدأ بالطواف.
وأما المسألة الثانية: وهي حمل المظلة على الرأس وقاية من حر الشمس فإن هذا لا بأس به ولا حرج ولا يدخل هذه في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تغطية الرأس أعني رأس الرجل لأن هذا ليس تغطية بل هو تظليل من الشمس والحر وقد ثبت في صحيح مسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه أسامة بن زيد وبلال أحدهما يقود به راحلته والثاني رافع ثوبه يظلله من الشمس حتى رمى جمرة العقبة) وهذا دليل على أنه أي النبي صلى الله عليه وسلم قد استظل بهذا الثوب وهو مُحْرِم قبل أن يتحلل.
وأما السؤال الثالث: فهو وضع الحزام على وسطه فإنه لا بأس به ولا حرج فيه وقوله مع أنه مخيط هذا القول مبني على فهم خاطئ من بعض العامة حيث ظنوا أن معنى قول العلماء يحرم على المحرم لبس المخيط ظنوا أن المراد به كان فيه خياطة وليس كذلك ومراد أهل العلم بلبس المخيط ما كان مخيطاً على قدر العضو ولبسه على هيئته المعتادة كالقميص والسراويل والفنيلة وما أشبهها وليس مراد أهل العلم ما كان فيه خياطة ولهذا لو أن الإنسان أحرم برداء مرقع أو بإزار مرقع لم يكن عليه في ذلك بأس وإن كان خيط بعضه ببعض.
فضيلة الشيخ: يعني على هذا يجوز جميع أنواع الأحزمة وما يسمى منها بالكمر لحفظ النقود أو بعض الأنواع من الأحذية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم كل هذه جائزة.
أحسن الله إليكم هذه الرسالة من السائل أ. ق. ي. ل. من الرياض يقول في أثناء السير نهاراً وأنا محرم وضعت طرف الإحرام على رأسي وحينما انتبهت رفعته من على رأسي ولم أعد لذلك مرة أخرى فهل علي شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء لأنك وضعته ناسياً والإنسان إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً فإنه لا شيء عليه ولكنه يجب عليه إذا ذكر أن يتخلى عن ذلك المحظور والدليل على أنه لا شيء عليه قول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ).
المستمع يقول لقد منّ الله علي وأديت فريضة الحج وحين انتهيت من الطواف والسعي رأيت صديقاً لي وضع رداءه على رأسه فوضعت ردائي على رأسي ولكن صديقي حج هذه الحجة التي حجها ليست له بل هي لإنسان متوفى فهل على إثم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا هذا الذي صنعت هو تغطية رأسك فإن كان ذلك في الحج وكان بعد أن رميت جمرة العقبة يوم العيد وحلقت رأسك وقصرته فلا حرج عليك لأن الرجل الحاج إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق وقصر تحلل من كل شيء من محظورات الإحرام إلا من النساء وكذلك لو كنت في يوم العيد رميت جمرة العقبة ثم نزلت إلى مكة وطفت وسعيت ثم وضعت رداءك على رأسك فإنه لا حرج عليك لأنك قد تحللت التحلل الأول أما إذا كنت في العمرة فإنه ليس عليك شيء لأنك جاهل لا تدري والجاهل بالمحظورات ليس عليه شيء إما إذا تعمدت ذلك عن علم فإن أهل العلم رحمهم الله يقولون إن الإنسان إذا فعل محظوراً متعمدا لا يفسد النسك في هذه الحال بل هو مخير بين أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو يذبح شاة يفرقها على الفقراء.
السؤل: بارك الله فيكم هذا مستمع من باكستان غلام البوشي يقول هل يجوز تغيير لباس الإحرام وذلك لغسله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للمحرم أن يغير لباسه إلى لباس آخر مما يجوز له لبسه سواء كان ذلك لحاجة أو لغير حاجة لأن الثوب لا يتعين بالإحرام فيه أي أنه لو أحرم في ثوب فإنه لا يتعين أن يبقى هذا الثوب عليه حتى ينتهي نسكه بل له أن يغير الثياب ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة وأما ما يظنه بعض الناس من أن الإنسان إذا أحرم بثوب لزمه أن يبقى فيه حتى ينتهي النسك فإن هذا لا أصل له في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أقوال الصحابة بل ولا في كلام أهل العلم فيما نعلم فإذا اتسخ الثوب الذي أحرم فيه الإنسان فلبس غيره مما يجوز له لبسه وغسله أي غسل الثوب الأول فلا بأس.
تقول هل يجوز للمرأة أن تلبس في الحج ملابس ملونة كالأبيض والأخضر والأسود؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة في الإحرام أن تلبس ما شاءت من الثياب غير ألا تتبرج بزينة أمام الرجال الأجانب لأنه ليس للمرأة ثياب مخصوصة في الإحرام بخلاف الرجل فإن الرجل لا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف أما المرأة فالمحظور في حقها لبس القفازين والانتقاب.
هذه الرسالة من السائلة هـ. ن. ع. من القصيم عيون الجوى بعثت بعدة أسئلة تقول هل يجوز للمرأة المحرمة للحج أن تغير ملابسها متى شاءت وهل للإحرام ملابس معنية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمرأة أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى سواء كان ذلك لحاجة أو لغير حاجة لكن بشرط أن تكون الثياب الأخرى ليست ثياب تبرج وجمال أمام الرجال وعلى هذا فإذا أرادت أن تغير شيئاً من ثيابها التي أحرمت بها فلا حرج عليها وليس للإحرام ثياب تخصه بالنسبة للمرأة فلتلبس ما شاءت إلا أنها لا تلبس النقاب ولا تلبس القفازين والنقاب معروف هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعينين وأما القفازان فهما اللذان يلبسان في اليد ويسميان شراب اليدين وأما الرجل فإن له لباسا خاصا في الإحرام وهو الإزار والرداء فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف.
فضيلة الشيخ: سؤالها التالي في الواقع تضمنته إجابتكم أو بعضه تقول هل يجوز للمرأة أن تلبس الكفوف والجوارب في الحج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجوارب فلها أن تلبسها في الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ عنها المرأة وأما الكفوف وهما القفازان فإنها لا تلبسها (لأن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى المرأة أن تلبس القفازين في حالة الإحرام).
بارك الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج تقول فضيلة الشيخ هل يجوز أن تلبس المرأة اللباس الأسود الشرعي في حالة إحرامها للحج بدل اللبس الأبيض علما بأنها تلبس ذلك من بيتها وهل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم أو نساء الصحابة كن يلبسن اللباس الأبيض في حالة الإحرام أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة إذا أحرمت ليست كالرجل يلبس لباسا خاصا إزارا ورداء بل المرأة تلبس ما شاءت من الثياب التي أباح الله لبسها قبل الإحرام فتلبس الأسود والأحمر والأصفر والأخضر وما شاءت أما الأبيض فلا أعلم أن المرأة مطلوب منها أن تحرم بأبيض بل إن الأبيض في الحقيقة من التبرج بالزينة فإن اللباس الأبيض للمرأة يكسوها جمالا ويجلب انطلاق النظر إليها لذلك كونها تلبس اللباس الأسود مع العباءة أفضل لها وأكمل ولها أن تلبس الجوارب شراب الرِّجلين وأما القفازان شراب اليدين فإنه لا يجوز لها لبسها وعليها أن تغطي وجهها إذا قرب الرجال منها لئلا ينكشف أمام الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها وفي هذه الحال تغطي وجهها ولا يضرها إذا مس بشرتها خلافاً لقول بعض العلماء الذين يقولون أنها تغطي وجهها بساتر لا يمس بشرتها فإن هذا القول ضعيف ولا دليل عليه ولكنها لا تنتقب لأن (النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى المحرمة أن تنتقب) والحاصل أن لباس المرأة إذا أحرمت يكون السواد أو ما أشبهه مما يبعد النظر إليها.
إبراهيم إلياس إبراهيم سوداني يقول في رسالته إذا حج الرجل أو الإنسان منفرداً وتروش ثلاث مرات وهو محرم هل يجوز التروش وهو محرم وأيضاً أرجو أن تفيدوني عندي جدي متوفى له الرحمة من الله ولم يحج هل يجوز لي أن أحج عنه أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الاغتسال للمحرم فلا بأس به لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وسواء اغتسل مرة أو مرتين أو أكثر ولكنه يجب أن يغتسل إذا احتلم وهو محرم فيغتسل من الجنابة وأما الحج عن جده الذي لم يحج فلا حرج عليه أيضاً أن يحج عنه لأن ذلك قد جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لقد وقعت في جريمةٍ نكراء وداهيةٍ دهياء في حج العام الماضي حيث سول لي الشيطان ووقعت على زوجتي وجامعتها جماعاً في منى ولكن هذا وقع في الليل وقال بعض طلبة العلم أن حجك قد فسد فصرعوني بهذا القول وركبت سيارتي وهربت إلى بلدي وتركت زوجتي مع أخيها وأنا لم أهرب إلا خوفاً من الله حيث إني أبقى في مشاعره المقدسة وأنا قد عصيته وليس لي حج أرجو الإفادة والمخرج الله يخرجكم من الظلمات إلى النور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يحتاج إلى تفصيل وذلك أن جماعه إياها في مني إن كان بعد التحلل مثل أن يكون بعد يوم العيد بعد أن رمى وحلق أو قصر وطاف وسعي فهذا لا شيء عليه إطلاقاً لأنه قد تحلل من الحج أما إذا كان بعد الرمي والحلق وقبل الطواف يعني بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فإن الحج لا يفسد ولكن يفسد الإحرام فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل ليحرم من جديد ليطوف طواف الإفاضة محرماً وعليه مع ذلك شاه يذبحها ويفرقها على الفقراء أما إذا كان الوطء في منى قبل الذهاب إلى عرفة فمعناه أنه جامع قبل التحلل الأول والثاني أيضاً وهذا يفسد حجه وعلى ما قاله أهل العلم يجب عليه المضي فيه ويجب عليه بدنة يذبحها ويفرقها على الفقراء ويجب عليه القضاء من العام القادم ولكن هذا الرجل في الحقيقة لا ندري إي الأحوال كان عليه فلا نستطيع أن نحكم على فعله وذهابه إلي بلده.
فضيلة الشيخ: لو ذهب إلى بلده وهو قبل أن يخرج مثلاً إلى عرفة مثلاً جامع في اليوم الثاني وهو محرم ما حكم ذهابه إلى بلده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ذهابه لا يجوز ويجب عليه الرجوع لو فرض أنه سال في ذلك الوقت قبل أن ينتهي الحج وجب عليه الرجوع ليكمل الحج الفاسد ثم يقضيه العام التالي أما وقد فات الأوان الآن فإنه يجب عليه على ما تقتضيه قواعد المذهب يجب عليه أن يمضي في الحج هذا العام تكميلاً للحج الفاسد الأول لأنه لا زال على إحرامه لم يتحلل منه أو يتحلل بعمرة حيث فاته الحج بفوات الوقوف ثم يقضي الحج الفاسد الذي تحلل منه بعمرة بالفوات.
فضيلة الشيخ: هل يلزمه شي عن لبس المخيط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه لأنه جاهل.
في العام الماضي أديت فريضة الحج ولكني بعد أن أحرمت من الميقات بتنا قبل دخول مكة المكرمة وجامعت زوجتي فما الذي يترتب عليّ بالتفصيل علماً بأني قد ذبحت شاةً العام الماضي وحيث أني قد نويت الحج هذا العام أرجو أن أكون علي بينة من أمري وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل محرماً بالحج فإنه يكون قد أفسد حجه وعليه بدنة يذبحها هناك ويوزعها على الفقراء وعليه أيضاً أن يقضى ذلك الحج الفاسد في هذه السنة هو وزوجته إلا إذا كان زوجته مكرهةً أو كانت جاهلةً لا تعلم فليس عليها شيء.
المرسل ع. ي. ض. من الرياض وفي الحقيقة أنه ينتهز فرصة الحج ويسأل هذا السؤال وإن كان الحج قد مضى يقول أفيدكم أنني قد حجيت مفرداً وقد أكملت الحج وعندما رميت جمرة العقبة وحلقت رجعت وفسخت الإحرام وهو يوم العيد ومعي زوجتي يقول إنه جامع زوجته، ويقول وأنا والله ثم والله لم أعلم أنه يفسد الحج، وأنا جاهل في هذا الكلام، وأنا أول مرة أحج ومعي زوجتي وأني حججت عام 1399هـ فما حكم حجي هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم حجه صحيح ولا شيء عليه ما دام جاهلاً لأن الله سبحانه وتعالى يقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)، وقال تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ويقول سبحانه وتعالى في جزاء الصيد (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ) فكل هذه الآيات وكثير من النصوص سواها يدل على أن فاعل المحذور إذا كان جاهلاً أو ناسياً فلا شيء، وعلى هذا نقول للرجل لا تعد لمثل ما فعلت.
هذه رسالة وردتنا من أحد السادة المستمعين الذي يسأل فيها عن أشياء تدور عن الحج يقول فيها أنه في عام من الأعوام الماضية حج إلى بيت الله الحرام لكنه بعد أن أحرم وقبل أن يصل إلى مكة بات هو وزوجته فحصل بينهما الجماع فما الذي يترتب بالتفصيل علماً يقول أنني قد ذبحت شاة العام الماضي وحيث أنني قد نويت أو أنوي الحج هذا العام أرجو أن أكون على بينة من أمري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كنت جاهلاً أن هذا العمل محرم أنت وزوجتك فلا شيء عليكما وحجكما صحيح ولا فدية وإذا كنت تعلم أنت وزوجتك أن هذا محرم فإن النسك الذي وقع فيه الجماع يكون فاسداً فإن كنتما متمتعين فقد فسدت عمرتكما ويجب عليكما أن تقضيا بدلها وإن كنتما مفردين أو قارنين فقد فسد حجكما والمفهوم أنكما مضيتما في الحج وأكملتماه فعليه يجب عليكم إعادة هذا الحج هذه السنة ويجب على كل واحد منكما فدية وهي بدنة يذبحها كل واحد منكم وتصدقون بها على الفقراء في الحرم أو في المكان الذي وقع منكما فيه هذه المخالفة والله أعلم.
هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج من الرياض يقول فيها رجل واقع زوجته وهو محرم بالحج جهلاً منه ما الحكم الشرعي في نظركم يا شيخ محمد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم من المعلوم أن الجماع من محظروات الإحرام بل هو أعظم محظورات الإحرام قال الله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) والرفث هو الجماع ومقدماته فالجماع أعظم محظورات الإحرام وإذا جامع الإنسان وهو محرم بالحج فإما أن يكون قبل التحلل الأول أو بعد التحلل الأول فإن كان قبل التحلل الأول ترتب على جماعه أمور:
أولاً: فساد النسك بحيث لا يجزئه عن نافلة ولا عن فريضة.
ثانياً: وجوب المضي فيه أي أنه مع فساده يستمر ويكمله ويبقى هذا النسك الفاسد كالنسك الصحيح في جميع أحكامه.
ثالثاً: القضاء من العام القادم يجب عليه القضاء من العام القادم سواء كان ذلك الحج فريضة أم نافلة أما إذا كان فريضة فوجوب القضاء ظاهر لأن الحج الذي جامع فيه لم تبرأ به ذمته وأما إذا كان نافلة فلأن نافلة الحج يجب المضي فيها لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وقد سمى الله تعالى الحج نذراً فقال (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) بل قال الله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) فسمى الله تعالى التلبس بالحج فرضاً فلهذا قلنا إنه يجب عليه قضاء هذا الحج الفاسد سواء كان فرضاً أو نفلاً.
الأمر الرابع: مما يترتب عليه أنه يذبح بدنة كفارة عن فعله يوزعها على الفقراء وإن ذبح عنها سبع من الغنم فلا بأس هذا حكم الجماع قبل التحلل الأول.
أما إذا كان بعد التحلل الأول فإنه يترتب عليه فساد الإحرام فقط وعليه شاة يذبحها ويوزعها على الفقراء أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من البر أو غيره أو يصوم ثلاثة أيام يخير بين هذه الثلاثة إما شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام ويجدد الإحرام فيذهب إلى أدنى الحل ويحرم منه ليطوف طواف الإفاضة محرماً فإن قلت متى التحلل الأول؟ التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد والحلق أو التقصير فإذا رمى الإنسان جمرة العقبة يوم العيد وحلق وقصر فقد تحلل التحلل الأول وأحل من كل المحظورات إلا من النساء (قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لأحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وهذا الحديث دليل على أن التحلل يليه الطواف بالبيت وهو يقتضي أن يكون الحلق سابقاً على التحلل كما قررناه قبل قليل بأن التحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد مع الحلق أو التقصير فالجماع الذي قبل ذلك يترتب عليه الأمور الأربعة التي ذكرناها أنفاً والذي بعد ذلك يترتب عليه ما ذكرناه من فساد الإحرام دون النسك ووجوب فدية أو إطعام أو صيام ولكن إذا كان هذا الإنسان جاهلاً بمعنى أنه لا يدري أن هذا الشيء حرام فإنه لا شيء عليه سواء كان ذلك قبل التحلل الأول أو بعده لأن الله عز وجل يقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله قد فعلت ويقول (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولكن لو قال قائل إنه إذا كان هذا الرجل عالم بأن الجماع حرام في حال الإحرام لكن لم يظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور ولو ظن أنه يترتب عليه كل هذه الأمور ما فعله فهل هذا عذر؟ فالجواب لا ليس هذا بعذر العذر أن يكون الإنسان جاهلاً بالحكم لا يدري أن هذا الشيء حرام وأما الجهل بما يترتب على الفعل فليس بعذر ولذلك لو أن رجلاً محصناً يعلم أن الزنا حرام وهو بالغ عاقل قد تمت شروط الإحصان في حقه لوجب عليه الرجم لكن لو قال لنا أنا لم أعلم أن الحد هو الرجم ولو علمت أن الحد هو الرجم ما فعلت قلنا له هذا ليس بعذر فعليك الرجم وإن كنت لا تدري ما عقوبة الزنا (ولهذا لما جاء الرجل الذي جامع في نهار رمضان يستفتي النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يجب عليه ألزمه النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة) مع أنه كان حين جماعة جاهلاً بما يجب عليه فدل ذلك على أن الإنسان إذا تجرأ على المعصية وانتهك حرمات الله عز وجل ترتب عليه أثار تلك المعصية وإن كان لا يعلم بآثارها حين فعلها.