فتاوى نور على الدربصفحات 1-2

كتاب الحج والعمرة - وجوبهما - فضلهما - شروطهما - التوكيل

صفحات 1-2

يقول كنا عند أحد الكبار في بلدتنا ودخل علينا شخص جليل وسلم على هذا الكبير وقال له بالحرف الواحد لقد حجيت إليك حجة الأشواق لا ما يوجب الإسلام فجاء في نفسي من هذا القول فاعترضت عليه أثناء المجلس وقلت له ما يجوز إنما الحج للبيت العتيق في مكة المكرمة فرد علينا بمحاضرة طويلة قال فيها إن الحج هو القصد وأنا قد قصدت أبا فلان والحجاج إنما يحجون إلى البيت لأنهم يشتاقون إليه وقد فعلت وأنا اليوم اشتقت إلى هذا الشخص فحجيت إليه وقد أفهمني هذا الرجل بمقدرته البارعة وقرب بديهته وقوة لهجته فأنا اليوم أضع هذه القضية بين أيديكم إن كنت مخطئاً استغفرت الله وإن كنت مصيباً شكرته ولعلّ هذا الشخص يسمع ما تقولون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن للحج معنيين معنى لغوياً ومعنى شرعياً أما المعنى اللغوي فهو ما أشار إليه هذا الرجل الذي رد اعتراض السائل عليه وهو أنه يراد به القصد فكل من قصد شيئاً ومشى إليه وسعى إليه فقد حج إليه أما المعنى الشرعي فهو قصد البيت الحرام أو قصد مكة لأداء المناسك هذا هو الحج شرعاً وحيث أن المعنى اللغوي انتقل إلى المعنى الشرعي فإنه لا ينبغي استعماله إلا في معناه الأصلى فإن أهل العلم قالوا إن الحقائق ثلاثة، شرعية ولغوية وعرفية وأن الشرعية مقدمة على اللغوية والعرفية وعلى هذا فالمسلمون الآن يعتبروا الحج في لغتهم هو قصد مكة لأداء المناسك فإنكار هذا السائل على القائل لهذا الشيخ أنا حججت إليك وما أشبه ذلك هو في محله ودفاع ذلك عن نفسه بأن الحج في اللغة القصد هو عبارة عن شُبْهَة لا حجة وذلك لأن الحج نقل معناه شرعاً إلى حج بيت الله الحرام ولهذا عندما يطلق المسلمون كلمة الحج الآن لا تنصرف إلا إلى حج البيت لأداء المناسك فقط ثم إن قوله لهذا الشيخ حججت إليك لا شك أن فيه غلواً إما لفظياً وإما معنوياً ويخشى أن يفتح باب الغلو في المشايخ ومن يسمى بالأولياء كما فسر أهل التخييل والمنغمسون في الصوفية فسروا الحج الموجود في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه قصد مشايخهم وأوليائهم فعلى كل حال إنكار هذا السائل على القائل للشيخ حججت إليك إنكار في محله ونحن نرى أنه لا ينبغي للمسلم أن يطلق القصد إلى شخص ليطلق عليه الحج لأن الحج معروف شرعاً بأنه قصد البيت لأداء المناسك.

يافضيلة الشيخ: وأيضاً نهاية كلامه أو عبارته في قوله حجيت إليك حجة الأشواق لا ما يوجب الإسلام كلمة لا ما يوجب الإسلام يمكن يتخيل منها السامع أن حجته لصاحبه أفخم أو أعظم من حجة الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ربما يفيد ذلك وربما أنه يريد أن ما أردت الحج هنا ليس الحج الشرعي وأنه الحج بالمعنى اللغوي العام علي كل حال ما ينبغي هذا الكلام.


حسب اعتقادي أن فريضة الحج ولدت بولادة الدين الإسلامي ولكن تبين لي أن الناس كانوا يحجون قبل الدين الإسلامي وكان الرسول عليه السلام يجتمع مع هؤلاء الحجاج كي يدعوهم للإسلام فكيف كان ذلك أرجو إفادتي وفقكم الله وجزاكم خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحج في الجاهلية من العبادات المألوفة المعروفة وليس فيه تغييرٌ إلا شيئاً يسيراً مثل كون أهل الحرم لا يقفون وقوف عرفة إلا بمزدلفة كما يدل عليه حديث جابر وكذلك جاء الإسلام بتعديل ما خالفوا فيه حيث كانوا ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس ولا يدفعون من مزدلفة إلا بعد شروق الشمس فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فوقف في عرفة ولم يدفع منها إلا بعد غروب الشمس ودفع من مزدلفة حين أسفر جداً قبل أن تطلع الشمس ولا أعرف شيئاً أكثر من هذا بالنسبة للحج في الجاهلية وأما في الإسلام فالأمر فيه واضح ولله الحمد فإن الله تعالى فرضه على القول الراجح في السنة التاسعة من الهجرة أو العاشرة وحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع وبيّن للناس مناسكهم وفقه الناس في المناسك فقهاً تاماً وكان يقول عليه الصلاة والسلام (لتأخذوا عني مناسككم) فتعلم الناس الحج ونقله السلف إلى الخلف وتلقاه الخلف عن السلف حتى أصبح بيناً واضحاً ولله الحمد وإن كان يوجد فيه بعض الخلافات التي مصدرها الاجتهاد من أهل العلم فهذه للمجتهد المصيب أجران وللمجتهد المخطئ أجرٌ واحد.


جزاكم الله خيراً السائلة مصرية ومقيمة بالرياض لها هذا السؤال تقول سمعت بأن للمرأة حجة واحدة وعمرة واحدة فهل هذا صحيح وإذا رغبت في تكرار العمرة فهل لها ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة كالرجل في الحج والعمرة ولهذا سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل على النساء جهاد قال (نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) لكن لا ينبغي للمرأة أن ترهق زوجها أو وليها في تكرار العمرة أو الحج لأن هناك أبواباً كثيرة للخير قد تكون أكثر من العمرة أو الحج فإطعام الجائع وكسوة العاري وإزالة الأذى عن المسلمين أفضل من الحج والعمرة وأعني بذلك الحج والعمرة إذا كان تطوعاً أما الفريضة فلا بد منها.


يقول هل مفروض على الجن الحج وإن كان كذلك فأين يحجون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنهم مكلفون بما يكلف به الإنس من العبادات ولاسيما أصولها كالأركان الخمسة وحجهم يكون كحج الإنس زمناً ومكاناً وإن كانوا قد يختلفون عن الإنس في جنس العبادات التي لا تناسب حالهم فتكون مختلفة عن التكليف الذي يكلف به الأنس.


بارك الله فيكم هذا السائل عبد الله علي سوداني محافظة دارفور يقول ما الفرق بين الحج والعمرة وما هو الركن الذي لا يصح الحج إلا به وما هي مبطلات الحج مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن جواب هذا السؤال يحتاج إلى مجلد فالحج والعمرة يختلفان فالحج حجٌ أكبر والعمرة حجٌ أصغر فالعمرة مكونة من إحرام وطواف وسعي وحلقٌ أو تقصير يعني أربعة أشياء إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير أما الحج فمركبٌ من أكثر من ذلك فهو إحرام وطواف وسعي وحلقٌ أو تقصير ووقوفٌ بعرفة ومبيتٌ بمزدلفة ومبيتٌ بمنى ورمي جمار فهو أكبر وأوسع من العمرة ثم الحج يختص بوقتٍ معين هي أيام الحج وأما العمرة ففي كل وقت ثم الحج من أركان الإسلام باتفاق العلماء أما العمرة ففيها خلاف فمن العلماء من قال إنها واجبة ومنهم من قال إنها ليست بواجبة ومنهم من قال إنها واجبة على غير المكي غير واجبة على المكي أي الساكن في مكة وأما المحظورات محظورات الإحرام فتشترك فيها العمرة والحج لأنها تتعلق بالإحرام والإحرام لا يختلف فيه الحج والعمرة وأما الواجبات والأركان فتختلف العمرة عن الحج يتفق العمرة والحج بأن من أركانهما الطواف والسعي والإحرام وهذه الثلاثة أركانٌ في العمرة وليس فيها ركنٌ رابع وأما الحج ففيه ركنٌ رابع وهو الوقوف بعرفة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الحج عرفة) وهذا يختص به الحج أما الواجبات فالواجبات في العمرة شيئان فقط أن يكون الإحرام من الميقات المعتبر شرعاً وأن يحلق أو يقصر بعد الفراغ من الطواف والسعي وأما الحج فواجباته أكثر يشترك مع العمرة في الواجبات بأن يكون الإحرام من الميقات المعتبر شرعاً والحلق أو التقصير ويزيد الحج بوجوب البقاء في عرفة إلى غروب الشمس ووجوب المبيت في مزدلفة ووجوب المبيت في منى الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة من شهر ذي الحجة والثالثة عشرة إن تأخر ووجوب الرمي يعني رمي الجمار وأما طواف الوداع فليس من واجبات الحج الثابتة وليس من واجبات العمرة الثابتة وإنما يجب على من أدى العمرة أو أدى الحج إذا أراد الخروج إلى بلده ولهذا فلا يجب الطواف على أهل مكة لأنهم مقيمون فيها.


المستمع حسين عبد السلام يقول في رسالته ما حكم من أدى العمرة فقط ولم يؤد فريضة الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أن أداءه للعمرة واقع موقعه وقد برئت ذمته من العمرة وأدى الواجب عليه فيها ولكن بقيت عليه فريضة الحج التي هي فرض بالنص والإجماع فعليه إذا أدرك وقت الحج أن يحج البيت إذا كان مستطيعاً لقول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وأما ظن بعض الناس أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له فهذا لا أصل له بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر بعد هجرته قبل أن يحج.


من العراق بابل محمد فيصل يقول آمل أن تجيبوني على أسئلتي بارك الله فيكم إنني أرى كثيراً من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان مع أنهم لا يصلون هل هذا ينفعهم؟ أفيدونا بارك الله فيكم

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة عظمية وخطيرة يقع فيها بعض الناس بأن يكونوا يصومون ويحجون ويعتمرون ويتصدقون ولكنهم لا يصلون هل أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله عز وجل أم مردودة هذا ينبني على الخلاف في تكفير تارك الصلاة فمن قال إنه لا يكفر قال إن هذه الأعمال مقبولة ومن قال إنه يكفر قال إن هذه الأعمال غير مقبولة ومرجع خلاف العلماء ونزاعهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ونحن إذا رددنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن تارك الصلاة كافر وأن كفره كفر أكبر مخرج عن الملة فمن ذلك قوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فإن هذه الجملة الشرطية تدل بمنطوقها على أنه لا تتم الإخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأيضا تدل بمفهومها أنه إذا تخلف واحد منها لم تثبت الأخوة الدينية بيننا وبينهم ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله ولا يمكن أن تنتفي بالمعاصي وإن عظمت فمن أعظم المعاصي قتل المؤمن وقد قال الله فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ومع ذلك فقد قال الله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فجعل الله تعالى القتيل أخاً للقاتل مع أن القاتل قتله وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد الشرك وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية فإن قلت هل تقول بكفر من منع الزكاة بخلاً قلت لولا الدليل لقلت به بناءً على هذه الآية ولكن هناك دليل رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة في مانع الزكاة حيث ذكر عقابه ثم قال بعد ذلك (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وكونه يرى سبيله إلى الجنة دليل على أنه لم يخرج من الإيمان وإلا ما كان له طريق إلى الجنة وأما الدليل من السنة على كفر تارك الصلاة فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه بريدة وأخرجه أهل السنن (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وهذا هو الكفر المخرج عن الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلاً وهو ترك الصلاة والحد الفاصل يمنع من دخول المحدودين بعضهما ببعض فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا ولم يكن له حظ من الذي خرج منه وهو دليل واضح على أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة وليس هذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) لأنه قال هما فقط بهم كفر أي أن هذين العملين من أعمال الكفر وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فجعل الكفر منكَّراً عائداً على القتال أي أن القتال كفر بالإخوة الإيمانية ومن أعمال الكافرين لأنهم هم الذين يقتلون المؤمنين وقد جاء في الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم بكفر تارك الصلاة فقال عبد الله بن شقيق وهو من التابعين الثقات (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ونقل إجماع الصحابة على ذلك أي على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة نقله إسحاق بن راهوية الإمام المشهور والمعنى يقتضي ذلك فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما للصلاة من أهمية وما فيها من ثواب وما في تركها من عقاب يعلم ذلك لا يمكن أن يدعها خصوصاً إذا كان قد بلغه أن تركها كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين وبهذا علمنا أن دلالة الكتاب والسنة وآثار الصحابة والاعتبار الصحيح كلها تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد تأملت ذلك كثيراً ورجعت ما أمكنني مراجعته من كتب أهل العلم في هذه المسألة وبحثت مع من شاء الله ممن تكلمت معه في هذا الأمر ولم يتبين لي إلا أن القول الراجح هو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وتأملت الأدلة التي استدل بها من يرون أنه ليس بكافر فرأيتها لا تخلو من أربع حالات إما أن لا يكون فيها دليل أصلاً وإما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة وأما أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة لكون معالم الدين قد اندرست وإما لأنها عامة مخصصة بأحاديث أو بنصوص كفر تارك الصلاة ومن المعلوم عند أهل العلم أن النصوص العامة تخصص بالنصوص الخاصة ولا يخفى ذلك على طالب علم وبناء على ذلك فإنني أوجه التحذير لإخواني المسلمين من التهاون بالصلاة وعدم القيام بما يجب فيها وبناء على هذا القول الصحيح الراجح وهو أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة فإن ما يعمله تارك الصلاة من صدقة وصيام وحج لا يكون مقبولاً منه لأن من شرط قبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلماً وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) فدل ذلك على أن الكفر مانع من قبول الصدقة مع أن الصدقة عمل نافع متعد نفعه للغير فالعمل القاصر من باب أولى أن لا يكون مقبولاً وحينئذ فالطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما حصل منهم من ترك الصلاة وإذا تابوا فإنهم لا يطالبون بقضاء ما تركوه في هذه المدة بل يكثرون من الأعمال الصالحة ومن تاب تاب الله عليه كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناًإِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) أسأل الله أن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم وأن يمن علينا بالتوبة النصوح التي يمحو بها ما سلف من ذنبونا إنه جواد كريم.


المستمعة مواطنة من العراق محافظة أربيل تقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو الإجابة على سؤالي يا فضيلة الشيخ لظروف قاسية وبدون رغبة مني سافرت إلى خارج العراق إلى بلد أجنبي في منتصف شهر رمضان هذا وقد كنت صائمة في النصف الأول من شهر رمضان في العراق وعندما سافرت تركت الصيام والصلاة معاً لمدة خمسة عشر يوماً وهي فترة بقائي في ذلك البلد وكنت أقول إن هؤلاء قوم بهم نجاسة ولا يجوز استعمال حاجياتهم وكذلك لم أكن أعرف اتجاه القبلة ولم آكل أو أشرب من شرابهم شيخ محمد أسأل هل تركي للصلاة والصوم هذه الفترة يؤثر على فريضة الحج التي كنت قد أديتها منذ بضع سنوات وهل هناك حكم أؤديه ليغفر الله لي ذنوبي أفتوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تركك الصلاة هذه المدة والصيام لا يؤثر على فريضة الحج التي أديتها من قبل لأن الذي يبطل العمل الصالح السابق هو الردة إذا مات الإنسان عليها لقول الله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أما المعاصي فإنها لا تبطل الأعمال الصالحة السابقة ولكن ربما تحيط بها من جهة أخرى إذا كانت هذه المعاصي كثيرة ووزن بينها وبين الحسنات ورجحت كفة السيئات فإن الإنسان يعذب عليها وبناء على ذلك فإن الواجب عليك الآن أن تتوبي إلى الله عز وجل من ترك الصلاة وأن تكثري من العمل الصالح ولا يجب عليك قضاؤها على القول الراجح وأما الصوم فتركك إياه جائز لأنك مسافرة والمسافر لا يلزمه أداء الصوم لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وقولك في تعليل تركك الصلاة إنك لا تعرفين القبلة ولا تأكلين من طعامهم وشرابهم قولك هذا ليس بصواب أي أن امتناعك من أداء الصلاة لهذا السبب ليس بصواب فإن الواجب عليك أن تصلى بقدر المستطاع وأن تأتي بما يجب عليك في صلاتك بما استطعت منه لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فالإنسان إذا كان في مكان لا يعرف القبلة ولم يكن عنده من يخبره بها خبراً يوثق به فإنه يصلى بعد أن يتحرى إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها القبلة ولا يلزمه الإعادة بعد ذلك.


تساهل كثير من الناس في هذه المناسك وعدم سؤالهم أهل العلم مع أنهم كثيرون ولله الحمد ما توجيهكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهي في ذلك هو أن الواجب على الإنسان ألا يقوم بعبادة ولا سيما الحج الذي لا يكون إلا نادراً في حياة الإنسان حتى يعرف ما يجب في هذه العبادة وما يمتنع فيها وينبغي أن يعرف أيضا ما يسن فيها وما يكره وأما كونه يمشي بدون هدى فهذا على خطر عظيم وإذا كان الإنسان لو أراد السفر إلى بلد من البلدان لم يسافر إلا وقد عرف الطريق فكيف بالسفر إلى الآخرة كيف يخاطر ويمشي في طريق لا يدري ما هو ثم إن من الناس من يبقى مدة بعد فعل العبادة ثم يسأل بعد ذلك وهذا قد يكون معذورا من جهة أنه لم يخطر بباله أنه أساء فيها ثم مع كلام الناس والمناقشات يتبين له أنه أخطأ فيسأل ونضرب لهذا مثلا،كثير من الناس يخفى عليه أن الإنسان إذا جامع زوجته وجب عليه الغسل وإن لم ينزل فتجده قد عاشر أهله مدة طويلة على هذا الوجه ولا يغتسل ثم بعد سنتين أو ثلاثة يسأل وهذا خطر عظيم لأن هذه صلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ولهذا نقول وإن لم ترد في السؤال إن الإنسان إذا أنزل المني لشهوة وجب عليه الغسل بجماع أو غير جماع حتى بالتفكير وإذا جامع وجب عليه الغسل سواء أنزل أم لم ينزل فلذلك ننصح إخواننا إذا أرادوا العبادة أن يتعلموها قبل أن يفعلوها وإذا قدر أنهم فعلوها بدون سؤال ثم أساءوا فيها فليبادروا بالسؤال حتى تبرأ ذممهم وحتى يلقوا الله عز وجل وهم لا يطالبون بشيء مما أوجب الله عليهم.


أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ هل من توجيه أو من كلمة لأولئك الذين يؤدون فريضة الحج أو العمرة ثم يقعون في بعض الأخطاء هل من توجيه لهم للتزود بالعلم الشرعي أيضا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لنا توجيه لهؤلاء وغيرهم ممن يعبدون الله تعالى على غير علم فإن كثيرا من الناس يصلون ويُخِلّون بالصلاة وهم لا يعلمون وإن كان هذا قليلا لأن الصلاة والحمد لله تتكرر في اليوم خمس مرات ولا تخفى أحكامها الكلية العامة على أحدٍ لكن الحج هو الذي يقع فيه الخطأ كثيراً من العامة ومن بعض طلبة العلم الذين يفتون بغير علم لذلك أنصح أخواني المسلمين وأقول إذا أردتم الحج فاقرأوا أحكام الحج على أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم أو ادرسوا من مؤلفات هؤلاء العلماء ما تهتدون به إلى كيفية أداء الحج وأما أن تذهبوا إلى الحج مع الناس ما فعل الناس فعلتموه وربما أخللتم بشيء كثير من الواجب فهذا خطأ وإني أضرب لهؤلاء الذين يعبدون الله تعالى على غير علم أضرب لهم مثلا برجل أراد أن يسافر إلى المدينة مثلا وهو لا يعرف الطريق فهل يسافر بدون أن يعرف الطريق؟ أبدا لا يمكن أن يسافر إلا إذا عرف الطريق إما برجل يكون دليلاً له يصاحبه وإما بوصف دقيق يصف له المسير وإما بخطوط مضروبة على الأرض ليسير الناس عليها وأما أن يذهب هكذا يعوم في البر فإنه لا يمكن أن يذهب وإذا كان هذا في الطريق الحسي فلماذا لا نستعمله في الطريق المعنوي الطريق الموصل إلى الله فلا نسلك شيئا مما يقرب إلى الله إلا ونحن نعرف أن الله تعالى قد شرعه لعباده هذا هو الواجب على كل مسلم أن يتعلم قبل أن يعمل ولهذا أورد البخاري رحمه الله ذلك في كتابه الصحيح فقال باب العلم قبل القول والعمل ثم استدل لذلك بقوله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).


رجل مسلم يريد الحج ما هي الأمور التي ينبغي أن يعملها المسلم ليكون حجه مقبولاً إن شاء الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور التي ينبغي أن يعملها ليكون حجة مقبولاً أن ينوي بالحج وجه الله عز وجل وهذا هو الإخلاص وأن يكون متبعاً في حجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو المتابعة وكل عمل صالح فإنه لا يقبل إلا بهذين الشرطين الأساسيين الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) ولقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فهذا أهم ما يجب على الحاج أن يعتمد عليه الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول في حجته (لتأخذوا عني مناسككم) ومنها أن يكون الحج بمال حلال فإن الحج بمال حرام محرم لا يجوز بل قد قال بعض أهل العلم إن الحج لا يصح في هذه الحال ويقول بعضهم: إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجّت العير يعني حجت الإبل ومنها أن يتجنب ما نهى الله عنه لقوله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) فيتجنب ما حرم الله عليه تحريماً عاماً في الحج وغيره من الفسوق والعصيان والأقوال المحرمة والأفعال المحرمة والاستماع إلى آلات اللهو ونحو ذلك ويجتنب ما حرم الله عليه تحريماً خاصاً في الحج كالرفث وهو إتيان النساء وحلق الرأس واجتناب ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبسه في الإحرام وبعبارة أعم يجتنب جميع محظورات الإحرام وينبغي أيضاً للحاج أن يكون ليناً سهلاً كريماً في ماله وجاهه وعمله وأن يحسن إلى إخوانه بقدر ما يستطيع ويجب عليه أن يجتنب إيذاء المسلمين سواء كان ذلك في المشاعر أو في الأسواق فيتجنب الإيذاء عند الازدحام في المطاف وعند الازدحام في المسعى وعند الازدحام في الجمرات وغير ذلك فهذه الأمور التي ينبغي على الحاج أو يجب للحاج أن يقوم بها ومن أقوى ما يحقق ذلك أن يصطحب الإنسان في حجه رجلاً من أهل العلم حتى يذكره في دينه وإذا لم يتيسر ذلك فليقرأ من كتب أهل العلم ما كان موثوقاً قبل أن يذهب إلى الحج حتى يعبد الله على بصيرة.


سائل يقول أنا إن شاء الله قد اشتريت خيمتي وحزمت أمتعتي وأريد السفر للحج هذا العام لأكمل ما فعلته في الأعوام الماضية من المسيرة مع الصالحين لعل الله أن يرحمنا جميعاً لكنني أريد أن أتزود بزاد في حجي هذا فما هو الزاد وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) فخير الزاد أن تتقي الله سبحانه وتعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه فتحرص على أداء الصلاة في أوقاتها مع الجماعة وتحرص على الصدق في أقوالك وأفعالك وتحرص على النصيحة لإخوانك وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى التواصي بالحق والتواصي بالصبر وعلى إعانة من يحتاج إلى عون بالمال أو البدن أو الجاه وكذلك تتجنب ما نهى الله عنه من تأخير الصلاة عن أوقاتها أو ترك صلاة الجماعة أو الإخلال بشيء من واجباتها أو الكذب أو الغيبة أو النميمة أو الإساءة للخلق بالقول أو الفعل وتتجنب جميع ما حرم الله عليك فالتقوى اسم جامع لفعل جميع ما أمر الله به وترك جميع ما نهى عنه لأنها مشتقة من الوقاية وهي أن يتخذ الإنسان وقاية له من عذاب الله ولا وقاية من عذاب الله إلا بفعل أوامره واجتناب نواهيه.


بعث لنا سعد برسالة من المملكة العربية السعودية يقول في رسالته أنا كل سنة أسافر بصالون كبير ويمتلئ هذا الصالون من أفراد العائلة ومن الأقارب فيذهب أو تذهب علينا الأيام في مشاعر الحج ونحن نقضيها بالمزاح واللعب والضحك وأحياناً قد تأتي كلمات نابية وفي هذه السنة أود أن أسافر إلى الحج بالأجر أي أن أركب مع وسائل النقل الأخرى لكي لا أسافر مع من أسافر معهم كل سنة حتى أحج حجاً تطمئن إليه نفسي وأرتاح فيه وأقبل على الله سبحانه وتعالى فأيهما الأحسن لي والأفضل وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يمكنك أن تسافر مع أهلك وتوجههم إلى ما فيه الخير وإلى ترك اللغو من الكلام والرفث فهذا خير وأفضل لما فيه من صلة الرحم والتقارب بين الأقارب وإصلاح الأحوال وإذا كان لا يمكنك إصلاح أحوالهم فإن الأفضل أن تختار لك جماعة من أهل العلم والدين وتسافر معهم إلى الحج ليكون حجكم أقرب إلى الصواب من غيره.


هل الكبائر يكفرها الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) أن الحج المبرور يكفر الكبائر ويؤيد هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) فإن تكفير العمرة إلى العمرة لما بينهما مشروط باجتناب الكبائر ولكن يبقى النظر هل يتيقن الإنسان أن حجه كان مبروراً هذا أمر صعب لأن الحج المبرور ما كان مبروراً في القصد والعمل أما في القصد فأن يكون قصده بحجه التقرب إلى الله تعالى والتعبد له بأداء المناسك نية خالصة لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا حاجة من حوائج الدنيا إلا ما رخَّص فيه في قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) وكذلك المبرور في العمل أن يكون العمل متبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أداء المناسك مجتنباً فيه ما يحرم على المحُرِم بخصوصه وما يحرم على عامة الناس وهذا أمر صعب لا سيما في عصرنا هذا فإنه لا يكاد يسلم الحج من تقصير وتفريط أو إفراط ومجاوزة أو عمل سيئ أو نقص في الإخلاص وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يعتمد على الحج ثم يذهب يفعل الكبائر ويقول الكبائر يكفرها الحج بل عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من فعل الكبائر وأن يقلع عنها ولا يعود ويكون الحج نافلة أي زيادة خير في أعماله الصالحة ومن الكبائر ما يكون لبعض الناس اليوم بل لكثير من الناس من الغيبة وهي أن يذكر أخاه المسلم غائباً بما يكره فإن الغيبة من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد صورها الله عز وجل بأبشع صوره فقال تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) ومن المعلوم أن الإنسان لا يحب أن يأكل لحم أخيه لا حياً ولا ميتاً وكراهته لأكل لحمه ميتاً أشد فكيف يرضى أن يأكل لحم أخيه بغيبة في حال غيبته؟ والغيبة من كبائر الذنوب مطلقاً وتتضاعف إثماً وعقوبة كلما ترتب عليها سوء أكثر فغيبة القريب ليست كغيبة البعيد لأن غيبة القريب غيبة وقطع رحم وغيبة الجار ليست كغيبة بعيد الدار لأن غيبة الجار منافية لقوله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ووقوع في قوله صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) فإن غيبة الجار من البوائق وغيبة العلماء ليست كغيبة عامة الناس لأن العلماء لهم من الفضل والتقدير والاحترام ما يليق بحالهم ولأن غيبة العلماء تؤدي إلى احتقارهم وسقوطهم من أعين الناس وبالتالي إلى احتقار ما يقولون من شريعة الله وعدم اعتبارها وحينئذ تضيع الشريعة بسبب غيبة العلماء ويلجأ الناس إلى جهالٍ يفتون بغير علم وكذلك غيبة الأمراء وولاة الأمور الذين جعل الله لهم الولاية على الخلق فإن غيبتهم تتضاعف لأن غيبتهم توجب احتقارهم عند الناس وسقوط هيبتهم وإذا سقطت هيبة السلطان فسدت البلدان وحلت الفوضى والفتن والشر والفساد ولو كان هذا الذي يغتاب ولاة الأمور بقصد الإصلاح فإن ما يفسد أكثر مما يصلح وما يترتب على غيبته لولاة الأمور أعظم من ذنب ارتكبوه لأنه كلما هان شأن السلطان في قلوب الناس تمردوا عليه ولم يعبئوا بمخالفته ولا بمنابذته وهذا بلا شك ليس إصلاحاً بل هو إفساد وزعزعة للأمن ونشر للفوضى والواجب مناصحة ولاة الأمور من العلماء والأمراء على وجه تزول به المفسدة وتحل فيه المصلحة بأن يكون سراً وبأدب واحترام لأن هذا أدعى للقبول وأقرب إلى الرجوع عن التمادي في الباطل وربما يكون الحق فيما انتقده عليه المنتقد لأنه بالمناقشة يتبين الأمر وكم من عالم اغتيب وذكر بما يكره فإذا نوقش هذا العالم تبين أنه لم يقل ما نسب إليه وأن ما نسب إليه كذب باطل يقصد به التشويه والتشويش والحسد وربما يكون حقاً ولكن له وجهة نظر تخفى على كثير من الناس فإذا نوقش وبين وجهة نظره ارتفع المحظور أما كون الإنسان بمجرد ما يذكر له عن ولي الأمر من أمير أو عالم يذهب فيشيع السوء ويخفي الصالح فهذا ليس من العدل وليس من العقل وهو ظلم واضح قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) يعني لا يحملكم بغضهم على ترك العدل (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا جميعاً أسباب الشر والفساد وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يجعلنا من المتحابين فيه المتعاونين على البر والتقوى إنه على كل شيء قدير.


بارك الله فيكم من الأردن عائشة ع. عمان الأردن تقول فضيلة الشيخ سؤالي عن الحج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحج المبرور لا جزاء له إلا الجنة) بعض المراجع من كتب الفقه تقول بأنه لا يغفر بالحج إلا الصغائر وتأخير الفروض عن أوقاتها أما الكبائر فلا تغفر بالحج والبعض الآخر يقول يغفر بالحج كل شيء حتى الكبائر والتبعات لكن بشرط التوبة من الكبائر وسداد التبعات فما حكم الشرع في نظركم في ذلك وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول الحج المبرور هو الذي جمع عدة أوصاف: الوصف الأول: أن يكون خالصاً لله عز وجل بحيث لا يريد الإنسان بحجه ثناءً من الناس أو استحقاق وصفٍ معين يوصف به الحاج أو شيئاً من الدنيا دون عمل الآخرة أو ما أشبه ذلك.
ثانياً: أن يكون متبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحيث يأتي بالحج كما حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو أذن فيه ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول (خذوا عني مناسككم) ومن ثم يتبين ضرورة الإنسان إذا أراد الحج إلى أن يقرأ مناسك الحج حتى يحج على بصيرةٍ وبرهان وإذا كان لا يستطيع القراءة فليشترِ ما يستمع إليه من أشرطة العلماء موثوقٍ بهم وإن لم يتيسر له ذلك فليسأل علماء بلده كيف يحج ولا أظن العلماء يقصرون في بيان ذلك عند سؤالهم عنه.
ثالثاً: أن يكون من نفقاتٍ طيبة أي من كسبٍ طيب لأن الكسب الخبيث خبيث فليتحر الإنسان أن تكون نفقاته في الحج من كسبٍ طيب لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.
رابعاً أن يتجنب فيه المآثم سواءٌ كانت هذه المآثم من خصائص الإحرام كمحظورات الإحرام أو من المآثم العامة كالغيبة والنميمة والكذب وما أشبه ذلك لقول الله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ومن هذا أن يجتنب أذية الناس في المزاحمة عند الطواف أو السعي أو الجمرات أو غير ذلك لأن أذية الناس من الأمور المحرمة قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) فلا يجوز أن يأتي لرمي الجمرات بانفعال وغضب وشد عضلات وكأن بني آدم الذين أمامه خراف لا يهتم بهم فإن هذا مما ينافي أن يكون الحج مبرورا ومن ذلك أي مما يشترط للحج أن يكون مبروراً أن يتجنب شرب الدخان لأن شرب الدخان محرم كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة العامة وإذا كان محرماً كان الإصرار عليه كبيرةً من كبائر الذنوب ولو أن المسلمين الحجاج تجنبوا شرب الدخان في مواسم الحج لاعتادت أبدانهم على تركه ثم منَّ الله عليهم بالإقلاع عنه إقلاعاً تاماً فالحج المبرور قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (ليس له جزاءٌ إلا الجنة) وهذا لا يقتضي أن يغفر للإنسان التبعات التي لبني آدم فالتبعات التي لبني آدم، لا بد من إيصالها إليهم فمن أخذ مالاً للناس وحج وإن حج بغير هذا المال الذي أخذه وإن أتقن حجه تماماً في الإخلاص والمتابعة فإنه لا يغفر له الذنب حتى يرد الحق إلى أهله وإذا كانت الشهادة في سبيل الله وهي أفضل الأعمال (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) إذا كانت الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدّين فالحج من باب أولى ولهذا نقول إذا كان على الإنسان دين فلا يحج حتى يقضي هذا الدين إلا إذا كان ديناً مؤجلاً وهو واثقٌ من قضائه إذا حل الأجل فهنا لا بأس أن يحج أما إذا كان الدين حالاً غير مؤجل أو كان مؤجلاً لكنه لا يثق من نفسه أن يوفيه عند أجله فلا يحج وليجعل المال الذي يريد الحج به وفاءً للدين وبهذا نعلم أن الحج المبرور لا يسقط حقوق الآدميين بل لا بد من إيصالها إليهم إما بوفاء أو إبراء.


يقول وما معنى (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: معناه أن الإنسان إذا حج واجتنب ما حرم الله عليه من الرفث وإتيان النساء والفسوق وهو مخالفة الطاعة بأن يترك ما أوجب الله عليه أو يفعل ما حرم الله عليه هذا هو الفسوق فإذا حج الإنسان ولم يرفث ولم يفسق فإنه يخرج من ذلك نقياً من الذنوب كما أن الإنسان إذا خرج من بطنه أمه فإنه لا ذنب عليه فكذلك هذا الرجل إذا حج بهذا الشرط فإنه يكون نقياً من ذنوبه.


أحسن الله إليكم كيف يكون الحج المبرور؟ والفقرة الأخرى يقول السائل وكيف تكون العمرة صحيحة وهل لها طواف وداع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحج المبرور هو ما جمع الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكون من كسب طيب وأن يتجنب فيه الرفث والفسوق والجدال وأن يحرص غاية الحرص على العلم بصفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليطبقها وأما العمرة فإنها حج أصغر فيها طواف وسعي وتقصير ولها طواف وداع كالحج إلا إذا سافر من حين انتهائها مثل أن يطوف ويسعى ويقصر ثم يمشي راجعا إلى بلده فهنا لا يحتاج إلى طواف وداع اكتفاءً بالطواف الأول لأنه لم يفصل بينه وبين السفر إلا السعي والتقصير وهما تابعان للطواف.


سؤال من أحد الأخوة المستمعين يقول فضيلة الشيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال ما هي المنافع التي يشهدها الناس في الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المنافع التي يشهدها المسلمون في الحج منافع كثيرة منافع دينية ومنافع اجتماعية ومنافع دنيوية أما المنافع الدينية فهي ما يقوم به الحجاج من أداء المناسك وما يحصل من التعليم والتوجيه من العلماء من هنا ومن هناك وما يحصل كذلك من الإنفاق في الحج فإنه من الإنفاق في سبيل الله عز وجل وأما المنافع الاجتماعية فهي ما يحصل من تعارف الناس بينهم وائتلاف قلوبهم واكتساب بعضهم من أخلاق بعض وحسن المعاملة والتربية كما هو مشاهد لكل لبيب تأمل ذلك وأما الفوائد الدنيوية فما يحصل من المكاسب لأصحاب السيارات وغيرها مما يستأجر لأداء الحج وكذلك ما يحصل للحجاج من التجارة التي يوردونها معهم ويستوردونها من مكة وغير ذلك من المنافع العظيمة ولهذا قال الله تعالى (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) فأتى فيها بصيغة الجمع بل بالجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع ولكن مع الأسف الشديد أن الحج في هذه الأزمنة عند كثير من الناس لا يستفاد منه هذه الفوائد العظيمة بل كأن الحج أفعال وأقوال فارغة واهية ليس فيها إلا مجرد الصور فقط ولهذا لا تكسب القلب خشوعا ولا تكسب ألفة بين المؤمنين ولا تعلماً لأمور دينهم بل ربما يكره بعضهم أن يسمع كلمة وعظ من ناصح لهم بل ربما يكون مع بعضهم سوء نية في دعوة الناس إلى الباطل إما بالمقال وإما بالفعال بتوزيع النشرات المضلة الفاسدة وهذا لا شك أنه مما يحزن ومما يجعل هذا الحج خارجا عن نطاق الشرع الذي شرع من أجله وأنصح إخواني الحجاج بما يلي: أولاً: إخلاص النية لله وتعالى في الحج بأن لا يقصدوا من حجهم إلا الوصول إلى ثواب الله تعالى ودار كرامته.
ثانياً: الحرص التام على اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجه فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول (لتأخذوا عني مناسككم).
ثالثاً: الحرص التام على التآلف والتقارب بين المسلمين وتعريف بعضهم بعضا بما ينبغي أن يعرفوه من مشاكل دينية واجتماعية وغيرها.
رابعاً: الرفق بالحجاج عند المشاعر وعند الطواف وعند السعي وعند رمي الجمرات وعند الدفع لمزدلفة ومن عرفة وغير ذلك.
خامساً: الحرص على أداء المناسك بهدوء وطمأنينة وأن لا يكون الواحد أتى ليقابل جيشاً أو جنداً محارباً ويظهر ذلك عند رمي الجمرات فإن الناس تجدهم مقبلين إلى الجمرات والواحد منهم ممتلئ غضبا وحنقا وربما يتكلم بكلمات نابية لا تليق في غير هذا الموضع فكيف بهذا الموضع.
وسادساً: أن يبتعد كل البعد عن الإيذاء الحسي والمعنوي بمعنى أنه يجتنب إلقاء القاذورات في الطرقات وإلقاء القمامة في الطرقات وغير ذلك الإيذاء المعنوي أن يتجنب شرب الدخان مثلا بين أناس يكرهون ذلك مع أن شرب الدخان محرم في حال الإحرام وغير حال الإحرام وإذا وقع في الإحرام أنقص الإحرام وأنقص أجر الحج والعمرة لأن الله تعالى يقول (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) والدخان محرم والإصرار عليه يؤدى إلى أن يكون كبيرة من الكبائر فالمهم أن الإنسان ينبغي في هذا الحج أن يكون على أكمل ما يكون من دين وخلق حتى يجد طعم ولذاذة هذا الحج.


هذا السائل يقول فضيلة الشيخ لقد أكرمني الله عز وجل وحجيت عدة مرات فهل الأفضل أن أقوم بالحج كلما استطعت أو أن أقوم بالتصدق بمصاريف ذلك الحج على الفقراء والمساكين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حسب ما تدعو الحاجة إليه فإذا كان الناس في حاجة إلى الصدقة فالصدقة أفضل وإذا لم يكونوا في حاجة فالحج أفضل.


يقول ما حكم الشرع في نظركم فيمن يبيع ويشتري ويتكسب وهو يؤدي الحج والعمرة أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا السؤال بينه الله عز وجل في قوله (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) فإذا كان الإنسان قد أتى بنية الحج ولكنه حمل معه سلعة يبيعها في الموسم أو اشترى سلعة من الموسم لأهله أو ليبيعها في بلده فإن هذا لا بأس به ما دام القصد الأول هو الحج أو العمرة وهو من توسيع الله عز وجل على عباده حيث لم يعنتهم جلّ وعلا بمنعهم من الاتجار والتكسب ومثل ذلك إذا كان الإنسان صاحب سيارة وأراد أن يحج ثم حمل عليها أناساً بالأجرة فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه لدخوله في عموم قوله (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ).


هذه أيضاً رسالة عن الحج وردتنا من قاسم محمد قاسم يقول الشيخ المجيب على السادة المستمعين أرجو حل مشكلتي والتزاماتي مع أقاربي وأصدقائي فأنا أنوي الحج هذه السنة ولَمَّا أخطرتهم حمَّلوني أمانات عديدة وطلبوا مني مطالب كانت بسيطة لكنها كثرت ولا أستطيع تحقيقها كلها وأنا تحملت لهم هذه الأمانات التي منها مجموعة وصوني أطوف لكل واحد منه سبعا وهو طبعاً بعدد المطالب لكن سنأتي بكل مطلب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يلزمه أن يفعل ولو أوصوه بذلك ولو تعهد به لهم لأن هذا اختلف أهل العلم في كونه نافعاً لمن جعله له هل يصل إليه الثواب أو لا يصل ثم إن في أيام المواسم مخالفة للسنة لأن السنة ألا يزيد الإنسان في موسم الحج على أطوفة النسك وهي الطواف أول ما يقدم وطواف الإفاضة وطواف الوداع وهذه الأطوفة التي تعهد بها يلزم منها مخالفة السنة وعلى هذا فنقول لا حرج عليك إذا لم تفِ لهم بهذه الوصايا التي أوصوك بها.


جزاكم الله خيراً هذا السائل صالح جابر سوداني مقيم بالكويت يقول لقد أديت فريضة الحج في عام مضى مع كفيلي ولقد كان اسمي الصحيح صالح جابر وقد اشتريت عقداً للعمل بدولة الكويت باسم عبد الله الشيخ نافع وقد استخرجت جواز سفر بهذا الاسم ومن ثم أديت به فريضة الحج من ذلك العام فهل يصح حجي أم ماذا أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن حجك صحيح لأن تغير اسمك لا يؤثر في صحة الحج لكن عليك الإثم بتزوير اسمك وعليك الآن أن تتوب إلى الله عز وجل وأن تعدل اسمك إلى الاسم الصحيح الذي كنت مسمى به من قبل حتى لا يحصل التلاعب لدى المسئولين ولئلا تسقط الحقوق التي وجبت عليك باسمك الأول لاختلاف اسمك الثاني عن الاسم الأول فتكون بذلك آكلاً للمال بالباطل مع الكذب الذي اشتريته بتغير اسمك وبهذه المناسبة أود أن أنصح كل من سمع كلامي هذا لأن الأمر ليس بالهين بالنسبة لأولئك الذين يزورون الأسماء ويستعيرون أسماء لغيرهم من أجل أن يستفيدوا من إعانات الحكومة أو من أمور أخرى أو من أجل أن يصلوا إلى أغراض لهم بأسماء غيرهم من هذه الأسماء المزورة فإن ذلك تلاعب في المعاملات وكذب وغش وخداع للمسؤولين والحكام وليعلموا أن من اتقى الله عز وجل جعل له مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب وأن من اتقى الله جعل له من أمره يسراً وأن من اتقى الله وقال قولاً سديداً أصلح الله له عمله وغفر له ذنبه كما قال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً).


في منى بعد الرمي حصل خلاف أسري عبارة عن خصام بيني وبين أم زوج بنتي وبقينا على ذلك الزعل لعدة أشهر أفيدونا جزاكم الله خيرا ذلك الزعل والخصام يبطل الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يبطل الحج لكن ينبغي للإنسان المحرم بحج أو عمرة أن لا يجادل لقوله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).


المستمع عبد الحفيظ إبراهيم من السودان يقول في رسالته إنني متزوج ولي أربعة أطفال وقد غبت عنهم منذ ستة عشر شهراً وأريد أن أؤدي فريضة الحج هل يجوز لي أن أؤدي فريضة الحج قبل أن أزور أهلي في بلدي أفيدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لك أن تؤدي فريضة الحج قبل أن تزور أهلك في بلدهم ولكن إن تيسر أن تزورهم وتعرف شؤونهم وما هم عليه فإنه أولى ثم تحج وإذا صعب عليك هذا أو تعسر فأدِ الحج أولاً ثم اذهب إليهم بعد ذلك.


جزاكم الله خيراً هذا سؤال من المستمع م. أ. خ. من مكة المكرمة يقول أنا أعمل بقوة في الحج والمواسم في مكة المكرمة ولا يُسْمَح لنا بإجازة لأداء فريضة الحج فهل يحق لي أن أغيب بدون إذنٍ أو أن أؤدي فريضة الحج مع العلم بأني لم أحج حجة الفريضة وقد سألت بعض العلماء فقالوا لي إنه لا يجوز الحج بدون إذنٍ من مرجعي فهل هذا صحيح أم لا أفيدونا ولكم جزيل الشكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا صحيح فمن كان موظفاً ملتزماً بأداء وظيفته حسب ما يوجه إليه وقد قال الله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فالعقد الذي جرى بينك وبين الدولة عهد يجب عليك أن توفي به على حسب ما يوجهونك به ولكني أرجو أن يكون للمسئولين في هذه الأمور نظرٌ بحيث يوزعون هؤلاء الجنود جنود المرور وجنود الأمن وجنود المطافئ وغيرهم ينظموهم بحيث يكون إذا أمكن لبعضهم فرصة أن يؤدوا الحج في هذا العام وللبعض الآخر فرصة أن يؤدوه في العام الآخر وهكذا حتى يتم للجميع أداء الفريضة وأما أن تختفي وتؤدي الفريضة وأنت مطالبٌ بالعمل ليس عندك إجازة فإن هذا محرمٌ عليك.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ شاب خرج للجهاد ولم يحج فهل الأولى أن يقدم الجهاد أم الحج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب تقديم الحج لأن الحج ركن من أركان الإسلام بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) وأجمع المسلمون على أن الحج فريضة وركن من أركان الإسلام فلا يجوز للقادر عليه أن ينصرف إلى الجهاد ويدع الحج.


جزاكم الله خيراً شيخ محمد السائل أبو عبد الله يقول توفي أحد الأشخاص وهو أحد أقارب والدتي وليس له ولد ولا بنت وكان في حياته غير عاقل أي مختل العقل ولا يعامل معاملة العاقل علماً بأنه كان يصوم ويصلى وسؤالنا هو نحن لا ندري هل هو قد أدى فريضة الحج أم لا فماذا نفعل تجاهه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل لا فريضة عليه لأنه مجنون إلا أن يكون جنونه حدث بعد أن وجب عليه الحج أما إذا كان قد جن والعياذ بالله قبل وجوب الحج عليه فإنه لا حج عليه وحينئذ لا يلزمكم أن تحجوا عنه أو أن تأخذوا من تركته لِيُحَجَّ عنه


شكر الله لكم فضيلة الشيخ، المستمع عاطف محمد مصري يعمل باليمن في سؤاله يقول رجل يريد أن يحج ولم يتزوج فأيهما يقدم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقدم النكاح إذا كان يخشى المشقة في تأخيره مثل أن يكون شاباً شديد الشهوة ويخشى على نفسه المشقة فيما لو تأخر زواجه فهنا يقدم النكاح على الحج، أما إذا كان عادياً ولا يشق عليه الصبر فإنه يقدم الحج هذا إذا كان حج فريضة، أما إذا كان الحج تطوعاً فإنه يقدم النكاح بكل حال، ما دام عنده شهوة وإن كان لا يشق عليه تأجيله وذلك لأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة كما صرح بذلك أهل العلم.


أثابكم الله هذه رسالة وردتنا من المستمع من الجمهورية العراقية من البصرة يقول فيها التائب ولم يذكر اسمه يقول أرجو إذا تكرمتم أن تفتوني هل يجوز للفتى الشاب أن يحج إلى بيت الله الحرام قبل الزواج أم لا بد من زواجه ثم بعد ذلك الحج وما هي الشروط الواجبة عليه أفيدونا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للشاب أن يحج قبل أن يتزوج ولا حرج عليه في ذلك لكن إذا كان محتاجاً إلى الزواج ويخاف العنت والمشقة في تركه فإنه يقدمه على الحج لأن الله تبارك وتعالى اشترط في وجوب الحج أن يكون الإنسان مستطيعاً وكفاية الإنسان نفسه بالزواج من الأمور الضرورية فإذا كان الرجل أو الشاب لا يهمه إذا حج وأخر الزواج فإنه يحج ويتزوج بعدُ وأما إذا كان يشق عليه تأخير الزواج فإنه يقدم الزواج على الحج.


رجل يملك مبلغا من المال ولم يؤدِ فريضة الحج وعنده ابن شاب ليس لديه مال ليتزوج به لأنه ما زال يدرس وقد خاف الأب على ابنه الفتنة والانحراف ما هو الأفضل للأب أن يحج بهذا المال أم يزوج هذا الابن الشاب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الأب أن يحج بهذا المال لأن الحج فريضة عليه وحاجة الابن ليست تتعلق بذات الأب أما لو كان الأب نفسه يحتاج إلى نكاح ويخشى على نفسه إن لم يتزوج وليس في يده إلا هذه الدراهم فهو إما أن يحج بها وأما أن يتزوج فحينئذٍ نقول قدم الزواج لأن الزواج هنا يتعلق بنفس الرجل ولا تعجب إذا قلت إن الأب محتاج إلى الزواج وليس عنده إلا هذه الدراهم لأن هذا يقع كثيرا قد يكون الرجل كثير الشهوة لم تغنه المرأة الأولى أو تكون المرأة الأولى قد ماتت أو طلقت فيحتاج إلى زوجة أخرى.


يقول إني شاب ولي من العمر اثنان وعشرون سنة هل يجوز أن أحج بيت الله قبل الزواج وما عندي رغبة في الزواج ومن الناس من يقول أن هذا لا يجوز ولا يكون حجاً مقبولاً ردوا علي الجواب وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من شرط صحة الحج أن يتزوج المرء بل يصح الحج وإن لم يتزوج ولكن إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج ويلحقه بتركه المشقة وعنده دراهم إن حج بها لم يتمكن من الزواج وإن تزوج لم يتمكن من الحج فإنه في هذه الحال يقدم الزواج لأن الزواج في حقه حينئذ صار من ضروريات حياته والحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلاً وما سمعه من العامة من أن الإنسان لا يحج حتى يتزوج فليس بصحيح.


أحسن الله إليكم يقول هذا السائل بأنه عازمٌ على الحج هذا العام إن شاء الله ولكن عليه دينٌ لشخصٍ آخر وقد بحث عنه ولم يجده يقول ماذا أفعل وهل لا بد من موافقة صاحب الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول من كان عليه دين فلا حج عليه أصلاً حتى وإن لم يؤدِ الفريضة لأنه لم يفرض عليه الحج حتى يوفي الدين فليشتغل بوفاء دينه وإن أخر الحج سنةً بعد أخرى حتى يقضي الدين وإني لأعجب من حرص الناس على أداء الحج مع الديون التي عليهم وهم يعلمون أو لا يعلمون أن حق الله عز وجل مبنيٌ على المسامحة وأن من عليه دينٌ فلا حج عليه ومع ذلك يماطلون أصحاب الديون أو لا يماطلون ولكن يحجون هذا غلطٌ منهم بلا شك نقول اقضِ دينك ثم حج وإذا كنت لا تعرف صاحب الدين فابحث عنه بقدر المستطاع فإذا لم تجده وكان عندك مالٌ واسع تعلم أنك تحج ويبقى لديك فضلٌ كبير زائد على الدين فحينئذٍ لا بأس أن تحج.


بارك الله فيكم هذا المستمع عبد الله سعيد من اليمن يقول حججت وعلي دين فقمت بسداده بعد الحج فهل هذا الحج صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الحج صحيح ومقبولٌ إن شاء الله وتبرأ به الذمة لكن من نعمة الله وتيسيره أن الإنسان إذا كان عليه دين فإنه يوفي الدين قبل أن يحج لأن الدين سابق ولأن الحج إنما يجب على المستطيع ومن عليه دين وليس عنده مالٌ إلا بقدر الدين الذي عليه فإنه لا يستطيع الحج لكن لو خالف وحج حجه صحيح.


أيضاً يقول من حج وعليه دين فهل حجه مقبول ومن حج لزوجته بعد موتها فهل حجه مقبول لها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم من حج وعليه دين فحجه مقبول لأنه ليس من شروط صحة الحج خلو الذمة من الدين ولكننا نقول من عليه دين حال فليوفه قبل أن يحج لسبق وجوب قضاء الدين على وجوب الحج وإن كان مؤجلاً وله وفاء واستأذن من صاحبه فله أن يحج أيضاً ولا حرج عليه لأنه قادر على وفائه في المستقبل أما حجه عن زوجته فهو أيضاً مقبول إذا حج عنها ويقول عند إحرامه لبيك عن زوجتي فلانة وإذا لم يعينها باسمها كفته النية.


هذا المستمع يقول من حج وعليه دين فما حكم حجه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حج من عليه الدين صحيح ولكن لا يجب الحج على من عليه دين حتى يؤدي دينه لأنه الله تعالى يقول (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والمدين الذي ليس عنده مال لا يستطيع الوصول إلى البيت فيبدأ أولاًَ بقضاء الدين ثم يحج والعجب أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يذهبون إلى العمرة أو إلى الحج تطوعاً من غير فريضة وهم مدينون في ذمتهم ديون وإذا سألتهم لماذا تأتون بالعمرة أو الحج وأنتم مدينون؟ قالوا لأن الدّين كثير وهذا جواب غير سديد لأن القليل مع القليل يكون كثيراً وإذا قدر أنك تَعْتَمِر بخمسمائة ريال فهذه الخمسمائة أبقيها عندك لتوفي بها شيئاًَ من دينك ومعلوم أن من أوفى من المليون ريالاً واحداً فإنه يسقط عنه ويكون عليه مليوناً إلا ريالاً وهذه فائدة يستفيد بها فنصيحتي لإخواني الذين عليهم ديون أن لا يأتوا لتطوع من حج أو عمرة لأن قضاء الواجب أهم من فعل مستحب بل حتى من لم يؤدِ الفريضة من حج وعمرة لا يجب أن يؤدي الفريضة وعليه دين لأن الدين سابق ولا يجب الحج أو العمرة إلا بعد قضاء الديون.


أحسن الله إليكم هذا السائل من السودان يقول سوداني مقيم بالرياض ينوي أن يحج إن شاء الله في السنة القادمة حج الفريضة ولكن عليه ديون كثيرة ولكن يقول يغلب علي الظن بأنه إذا استأذن من أصحابها سوف يأذنون له هو الآن يستطيع أن يوفر تكاليف الحج من مصاريف سفر ومأكل ومشرب وغير ذلك السؤال هل يأثم إذا لم يستأذن من أصحاب الديون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسألة ليست مسألة استئذان أو عدم استئذان المسألة أن الإنسان إذا كان عليه ديون فإنه لا يجب عليه الحج أصلا ولا حرج عليه أن يدعه ولا ينبغي أن يحج ويبقي الديون عليه حتى لو أذن أهل الديون وقالوا حُجّ وأنت منا في حل فإننا نقول لا تحج حتى تقضي الدين احمد ربك أن الله عز وجل لم يوجب عليك الحج إلا بالاستطاعة التامة والمدين ليس عنده استطاعة في الواقع لأن ذمته مشغولة فلا يحج حتى يوفي الدين سواء أذنوا له أم لا وهو إذا لاقى ربه وهو لم يحج لأن عليه ديونا فإنه لا يأثم بذلك كما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة ولا يأثم إذا لاقى ربه وهو لم يزكِ كذلك من لم يستطع الحج إذا لاقى ربه وهو لم يستطع فإنه يلقى ربه غير معتوباً عليه ولا ملوم.


هل يصح حج من عليه دين وخصوصاً إذا كان الدين بمبلغ كبير أي لا يستطيع القضاء إلا بعد فترة زمنية طويلة ولا يستطيع تحديدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حج من عليه دين صحيح ولكنه آثم إذا حج وعليه دين لأن الدين يجب قضاؤه والحج ليس واجباً عليه فيما إذا كان عليه دين لأن الله تعالى اشترط في الحج الاستطاعة فقال (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ومن عليه دين فإنه لا يستطيع أن يحج إذاكان حجه يحتاج إلى مال أما إذا كان حجه لا يحتاج إلى مال كرجل في مكة يستطيع أن يحج على قدميه بدون أن يخسر شيئاً من المال ففي هذا الحال يجب عليه الحج وليس آثماً فيه لأن ذلك لا يضر غرمائه شيئاً فيفرق بين رجل يحج بلا نفقة لكونه من أهل مكة ويستطيع الحج على قدميه وشخص آخر لا يستطيع أن يحج إلا بمال فالأول له أن يحج ولو كان عليه دين بل يجب عليه الحج إذا لم يكن أدى الفريضة وأما الثاني فلا يلزمه الحج ولا يحل له أن يحج وعليه دين لأن الدين قضاء واجب والحج في حال ثبوت الدين على الإنسان ليس بواجب.


السؤال: هل يجوز لمن عليه دين أن يؤدي فريضة الحج إن لم يكن قد أداها من قبل أو أداها ولكنه يريد أن يتطوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان على الإنسان دين يستغرق ما عنده من المال فإنه لا يجب عليه الحج لأن الله تعالى إنما أوجب الحج على المستطيع قال الله تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ومن عليه دين يستغرق ما عنده لم يكن مستطيعاً للحج وعلى هذا فيوفي الدين ثم إذا تيسر له بعد ذلك فليحج وأما إذا كان الدين أقل مما عنده بحيث يتوفر لديه ما يحج به بعد أداء الدين فإنه يقضي دينه ثم يحج حينئذٍ سواءً كان فرضاً أم تطوعاً لكن الفريضة يجب عليه أن يبادر بها وغير الفريضة هو بالخيار إن شاء تطوع وإن شاء فلا أثم عليه.


جارٍ التحميل