فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجهاد - فضله - حكمه - أحكام البغاة -أحكام أهل الذمة

صفحة 2

المستمع مشعل يقول بأن والدي يثق في وأنا في خدمته وأحياناً تبقى معي نقود قد حصلت عليها من العمل في سيارة والدي وهي تانكي سيارة نقل الماء ثم إني أحياناً أشترى بالنقود أغراضاً منزلية لبيت والدي وأحياناً أشتري بها وقوداً للسيارة أو لسيارة والدي وأحياناً تبقى معي وأتصرف فيها فهل علي في ذلك اثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما تنفقه من هذه الدراهم في حاجات بيت الوالد أو حاجات سيارته فإنه لا بأس به وإن كان الأفضل أن تستأذن منه وأما ما تنفقه في سيارتك وفي نفقاتك الخاصة فإنه حرام عليك ولا يحل لوالدك أن يأذن لك في ذلك إذا كان لك إخوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) نعم لو اتفقت مع والدك أنك تستعمل سيارته في الأجرة على أن يكون لك نصف الأجرة مثلاً وكان هذا الجزء هو الجزء الذي يشترط لغيرك لو استعمل السيارة فهذا لا بأس به لأنك أخذت هذا واستحققته بسبب العمل في سيارة والدك أما إذا كنت تعمل في سيارة والدك على أنك متبرع وعلى أنه من بر والدك فإنه لا يحل لك أن تأخذ في مقابل ذلك أجراً.

من الأردن إربد المستمع رمز لاسمه بـ أ. أ. أ. يقول هل يجوز لرب الأسرة أن يفضل بعض الورثة على بعض نرجو من فضيلتكم إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يفضل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده لأنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض إلا بين الذكر والأنثى فإنه يعطي الذكر ضعف ما يعطيه الأنثى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فإذا أعطى الإنسان أحد أبنائه مائة درهم مثلاً وجب عليه أن يعطي الأبناء الآخرين على مائة درهم ويعطي البنات على خمسين درهماً أو يرد مائة الدرهم التي أعطاها لابنه الأول أي يأخذها منه نعم لو فرض أن أولاده كلهم من الذكور والإناث كانوا قد بلغوا الرشد وسمحوا له بالتفضيل فإن هذا لا بأس به وهذا الذي ذكرناه في غير النفقة الواجبة أما النفقة الواجبة فيعطي كلاً منهم ما يستحق فلو قدر أن أحد أبنائه احتاج إلى الزواج وزوجه ودفع المهر لأن الابن لا يستطيع دفع المهر فإنه في هذه الحال لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى هذا الذي احتاج إلى الزواج ودفع عنه المهر لأن التزويج من النفقة وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يفعلها بعض الناس جهلاً يكون عنده أولاد قد بلغوا النكاح فيزوجهم ويكون عنده أولاد آخرون صغار فيوصي لهم بعد موته بمثل ما زوج به البالغين النكاح وهذا حرام ولا يجوز لأن هذه الوصية تكون وصية لوارث والوصية لوارث محرمة قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) فإن قال أوصيت لهم بهذا المال لأني قد زوجت إخوتهم بمثله فإننا نقول إن بلغ هؤلاء الصغار النكاح قبل أن تموت فزوجهم كما زوجت إخوتهم وإن لم يبلغوا فليس واجباً عليك أن تزوجهم أرجو أن ينتبه الإنسان لهذا.


ما حكم الشرع في نظركم في عدم إنصاف الوالدين لأبنائهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العدل بين الأولاد واجب لقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما ثبت عنه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه وعن أبيه (أن أباه نحله نحلة يعني أعطاه عطية فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك بنون قال نعم فقال أعطيتهم كلهم مثله قال لا فقال عليه الصلاة والسلام أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور ثم قال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) في هذا الحديث أن ترك العدل بين الأولاد جور وأن العدل واجب فيجب على الإنسان أن يعدل بين أولاده ولكن يفضل الذكر على الأنثى فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل وقد قال الله تعالى (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) وهذا في عطية التبرع أما في العطية التي يراد بها دفع الحاجة فالعدل في هذه أن يعطي كل إنسانٍ منهم ما يحتاجه فإذا قدر أن الرجل له أولاد منهم من بلغ سن الزواج وطلب الزواج وزوجه أبوه فإنه لا يجب عليه أن يعطي إخوانه الآخرين مثل المهر الذي أعطاه هذا الولد بل لا يجوز له ذلك لأن هؤلاء الآخرين لم يحتاجوا إلى المهر حتى يعطيهم وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى حالٍ أو إلى أمرٍ يفعله بعض الناس وهو أنه يزوج أولاده الكبار الذين بلغوا سن الزواج وطلبوه ويكون له أولادٌ صغار فيوصي لهم بشيء من المال يكون مهراً لهم إذا احتاجوا إلى الزواج يوصي لهم بعد موته فإن هذه الوصية حرام ولا تصح لقول النبي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث) وهؤلاء الأولاد الذين لم يتزوجوا إن أبقاه الله حتى أدرك سن زواجهم وقدر أن يزوجهم زوجهم وإلا فإن أمرهم إلى الله ويتزوجون بالمال الذي يحصل لهم من الميراث أو الذي يكتسبونه من جهاتٍ أخرى.


المستمعة اعتدال تقول أنا سيدة مصرية ومتزوجة منذ ثلاثين سنة وما زلت مع زوجي ولي بنت وولد البنت تزوجت والولد سيتزوج إن شاء الله ولي منزل بثلاثة أدوار بست شقق وأنا سيدة مؤمنة بالله لم أترك الصلاة فرضاً واحداً وأعبد الله بجميع ما أمرني الله به من عبادة ولي موضوع أرجو أن تفيدوني فيه أريد أن أكتب المنزل لابنتي وابني وأحرم زوجي من الميراث فسألت بعض الناس فمنهم من قال ربما تموتين قبل زوجك فسيرث ويمكن سيتزوج من بعدي والتي سيتزوجها سترث فيه وأصبح واحدة غريبة ستأخذ الحصة التي كان أولادك سيأخذونها والبعض قال حرام بعد وفاتك سيطرد من المنزل والذي سيتسبب في طردهم الغرباء وهو زوج ابنتك وزوجة ابنك أرجو الإفادة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لي ملاحظات على ما جاء في سؤال هذه المرأة منها أنها قالت أنا سيدة وكررت هذا مرتين وكلمة سيدة أصبحت الآن وصفاً عاماً لكل امرأة حتى وإن كانت لا تستحق من السيادة شيئاً وأصبحت عرفاً مرادفة لكلمة امرأة وهذا فيما أظن متلقى من غير المسلمين لأن عبارات المسلمين التي أخذت من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها التعبير عن المرأة بسيدة وإنما حدث هذا أخيراً فالذي أرى أن تسمى المرأة بالمرأة أو بالأنثى أو بالفتاة أو بالعجوز إذا كانت كبيرة وما أشبه ذلك وأما أن ينقل لفظ السيدة الدال على السؤدد والشرف والوجاهة فيسمى به كل امرأة فإنه أمر لا ينبغي ومن الملاحظات أنها وصفت نفسها بوصف يدل على التزكية حيث قالت إنها امرأة تطيع الله في كل ما أمر به والله عز وجل يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) وأما الجواب عن سؤالها وهي أنها تريد أن تكتب منزلها لأولادها دون زوجها فإن كان هذا الكتاب وصية أي أنها تريد أن توصي بهذا المنزل لأولادها بعد موتها فإن ذلك حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث) وفرض الله سبحانه وتعالى المواريث وقال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وإذا أوصى شخص لأحد ورثته بزائد على ميراثه فقد تعدى حدود الله أما إذا كتبت المنزل لأولادها في حياتها بأن وهبته لهم في حياتها دون زوجها فإن هذا لا بأس به إذا كانت حين الهبة صحيحة غير مريضة مرض الموت المخوف فإن هبتها لأولادها منزلها دون زوجها هبة صحيحة.


زائد غرم الله الشهري من النماص يقول لي والدة وقد ورثت نصيبها من بعد أبيها المتوفى فأعطته لأخيها الشقيق علماً أن لها ثمانية أولاد بين ذكور وإناث فهل تجوز مثل هذه الهبة شرعاً وما مقدار نصيب أولادها من إرثها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة كما قال السائل ورثت من أبيها ثم أعطت أخاها جميع ما ورثته من أخيها وأحد أبنائها يسأل هل هذه العطية جائزة فنقول إذا كانت هذه العطية في حال صحتها فإنها جائزة فلها أن تتصرف في مالها بما شاءت غير أنها لا تفضل أحداً من أولادها على أحد أما أن تعطي أخاها أو أحداً من أقاربها سوى أولادها فلها الحق في ذلك ولا أحد يمنعها منه وأما سؤاله ما نصيبه من إرثها فإن أراد ما نصيبه من إرثها من أبيها فليس لهم حق فيه مادامت الأم على قيد الحياة وإذا ماتت فإن إرثها يقسم على حسب ما تقتضيه الشريعة في وقت موتها ولا يمكن الحكم عليه الآن أما إذا كانت أعطت أخاها هذا الميراث التي ورثته من أبيها في مرض موتها المخوف أو ما في حكمه فإنه لا ليس لها أن تتصرف فيما زاد على الثلث فإن كان إرثها من أبيها أكثر من ثلث مالها فإنه يتوقف على إجازة الورثة وأما إذا كان أقل من ثلث مالها عند موتها فإن عطيتها تامة.


عندي ولدان أحدهما في المدرسة والثاني صغير أعطي الأكبر مصروفاً يومياً للمدرسة لإفطاره فهل يلزمني أن أعطي الأصغر مثل ذلك لتحقيق العدل نرجو الافادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن العدل بين الأولاد واجب في العطية لحديث النعمان بن بشير (أن أباه نحله نحلة فقالت أمه لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم فذهب ليشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فسأله النبي عليه الصلاة والسلام هل فعل هذا بجميع بنيه فقال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فرد بشير رضي الله عنه هذه النحلة التي نحلها ولده فدل هذا على أنه يجب على الأب أن يعدل بين أولاده في العطية والتعديل بين الأولاد يكون بأحد أمرين إما اما برد مافضّل به من فضّل وإما بإعطاء الآخرين مثله ولكن مامعنى التفضيل - التفضيل أن يفضل بين الاولاد فيما تقتضي الحال التسوية بينهم فيه وليس أن يعطي أحد الاولاد مايحتاجه لأن إعطاء أحد الأولاد ما يحتاجه إذا كان الآخر لا يحتاج مثله لايعد تفضيلا ولايعد جوراً وبناء على ذلك فإن الجواب على هذا السوال أن نقول للسائل إن إعطائك الولد الذى يدرس مايحتاجه في المدرسة لا يعد تفضيلا ولايلزمك أن تعطي الابن الصغير مثله بل لا يجوز لك أن تعطي الابن الصغير مثله لأنك لو أعطيت الابن الصغير مثله لأعطيته أمراً فاضلاً عن حاجته فيكون في هذا جور وأبلغ من هذا أن أحد الأولاد احتاج الى زواج فزوّجه فإنه لايلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطي هذا المتزوج وقد ذهب بعض الناس إلى عمل يظنه صواباً وهو خطأ فتجده يكون له أبناء صغار وكبار فيزوج الأبناء الكبار ثم يوصي بشيء من ماله لتزويج الأولاد الصغار الذين مات عنهم وهم صغار وهذا لا يجوز لأن هذا من باب الوصية للوارث وقد قال الله عز وجل (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا وصية لوارث) فالأولاد الصغار الذين لم يبلغوا سن الزواج لا يجوز لوالدهم أن يوصي لهم بشيء من ماله نظير ما زوج به الكبار بل نقول انتظر حتى إذا بلغ هؤلاء الصغار مبلغ النكاح فزوجهم وبهذا تكون عادلاً ولهذا أمثلة كثيرة إذا كان الأولاد يختلفون في كبر الأجسام فمن المعلوم أنك إذا كسوت كبير الجسم لا يلزمك أن تضيف إلى كسوة صغير الجسم شيئاً من المال مقابل ما زاد على أخيه بل تعطي كل إنسان ما يحتاجه والخلاصة أن العدل بين الأولاد أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاجه وإذا أعطى أحداً بلا حاجة فحينئذٍ يكون مفضلاً فعليه أن يرد هذا التفضيل أو أن يعطي الآخرين مثله.


السائلة أم عبد العزيز من الرياض تقول لديها ثلاثة أولاد كل واحدٍ منهم في بيتٍ مستقل وهي تعيش مع أكبرهم وهو بارٌ بها ويقوم على توفير سبل المعيشة ويتكفل في طعامها وعلاجها أما الثاني والثالث فهم يصرفون عليها فقط يقومون بالسلام عليها تقول وأنا أقوم بإعطاء الكبير الذي أعيش معه أكثر نقوداً وميلاً منهم حيث إنه يقوم على رعايتي ويهتم بي ويحج بي ويعتمر بي فهل عليه شيء في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ميلها إلى الكبير لكونه يحسن إليها فهذا أمرٌ طبيعي فإن النفوس ميالةٌ إلى من يحسن إليها وأما تفضيله بدراهم فهذا لا يجوز لأن بره ثوابه الأجر عند الله عز وجل فلا يحل لها أن تخصه بشيء من المال من أجل بره بها بل تدعو له بالخير والتوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة وفي هذا كفاية.


يوجد عندي أولاد فيهم واحد قائم بخدمتي ويقف معي في كل حاجة والآخرون لا يسألون عني فأما الكبير فلا يرد عليَّ تحية الإسلام مع العلم بأنه يسكن بجواري وأما الصغير فعمله في مدينة أخرى ولا يقوم بزيارتي في السنتين سوى مرة واحدة ويوجد عندي أراضي فهل يجوز أن أختص أو أخص الذي معي بشيء من هذه الأراضي مقابل خدمته لي ووقفته معي وسؤاله عني حيث لا يسأل عني سواه بعد الله عز وجل.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يعمل معك فإن كان متبرعا يريد بذلك ثواب البر فلا تعطه شيئاً وأما إذا كان يتشوف إلى أن تجعل له شيئا فهنا لا حرج أن تجعل له أجرة بقدر ما يعطاه غيره فمثلا لو قدر أن هذا الولد أجنبي ليس ولدا لك وأجرته في الشهر خمسمائة ريال فأعطيه خمسمائة ريال ولا حرج ما دام يعمل عندك أو أعطه سهما من الربح بقدر ما يعمل به من المال كمضارب أجنبي أما الآخران اللذان ذكر عنهما ما ذكر فإني أنصحهما أن يتوبا إلى الله عز وجل وأن يبرا بوالدهما أخشى عليهما من العقوبة في الدنيا قبل الآخرة ومن بر بأبيه بر به أبناؤه.


إذا كان شخص عنده ولد واحد فقط وبنات أكثر من أربعة ولديه مال وقد باع هذا المال على الولد دون البنات أو وهبه دون البنات فهل هذا جائز أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما هبته للولد دون البنات فإن هذا حرام ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وأما بيعه على الولد فإن باعه بثمن المثل أي بما يساوي لو باعه على غيره فهذا لا بأس به لأنه ليس في ذلك هبة ولا محاباة وأما إذا باعه بأقل من ثمن المثل فإن ذلك حرام ولا يجوز لأن ذلك من باب تفضيل بعضهم على بعض.
فضيلة الشيخ: لو باعه فهل يعتبرهذا الثمن تركة يستحقها الجميع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا باع الثمن لأبيه فإذا مات أبوه وبقي عنده منه شيء فهو يكون تركة.


سليمان عيسى من تشاد يقول أنا الآن أعمل بدولة تشاد في التجارة وقد قدمت من السودان بعد أن سافر والدي إلى المملكة العربية السعودية وكان عنده قطعة أرض في السودان وكان عنده أيضاً منزل وقد كلفني ببيع الأرض والذهاب بثمنها له في السعودية وقد بعت الأرض فعلاً وبعد مدة سافرت إليه في المدينة المنورة حيث يقيم وفي ذلك الوقت وهب لي المنزل الموجود في السودان وللعلم فإن لي أختين وحين عودتي من السودان بعت المنزل وسافرت بقيمته إلى دولة تشاد واستقريت فيها واشتريت لي منزلاً هناك وكونت تجارة مما بقي معي من ثمن المنزل الذي بعته في السودان فهل هذه الهبة لي من والدي صحيحة أم إن لأختي حقاً في تجارتي ومنزلي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تخصيص والدك إياك بهذا البيت بدون أختيك حرام ولا يجوز لأن النبي صلى الله علي وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وعلى هذا فإنه يجب على والدك الآن أن يسترد ما أعطاك أو أن يستسمح أختيك أو أن يعطيهما مثل ما أعطاك لكل واحدة منهما نصف ما أعطاك لأن العطية يكون فيها للذكر مثل حظ الأنثيين هذا هو العدل إذ لا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل وقد جعل الله تعالى للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى هذا فنقول لوالدك إذا أراد أن يتخلص من هذا الأمر لك واحد من ثلاثة طرق فإما أن تأخذ من ولدك الذي خصصته بهذا البيت ما أعطيته منه وإما أن تستسمح البنتين حتى يسمحا بذلك وإما أن تعطي كل بنت نصف ما أعطيت الولد وبذلك تبرأ ذمتك وإلا فإنك آثم وهذا من الجور الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام (لا أشهد على جور).
فضيلة الشيخ: لو لم يتمكن والده من فعل أحد هذه الأمور الثلاث بسبب بعده عنه ولكن نفس الولد الذي هو السائل أشرك أختيه في تجارته ومنزله بهذا القدر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو فعل هذا لكان جيداً وتبرأ به بذلك ذمة الوالد.


مبارك فائز عوض من جمهورية مصر العربية بعث بهذا السؤال يقول والدي متوفى يرحمه الله وقد كان متزوجاً من امرأتين إحداهما هي والدتي التي أنجبتني وله منها تسعة أولاد وهو متزوج من امرأة أخرى وله منها ثلاثة أولاد وفي حياته قام بتقسيم أملاكه خوفاً من الخلاف بين الأولاد ولكنه قام بتقسيم تلك الأملاك عندما كان له من الزوجة الأولى ثلاثة أولاد ومن الثانية ست أولاد فقط ثم بعد التقسيم أنجبت الثانية ثلاثة أولاد والآن هو متوفى فماذا علينا أن نفعل من بعده وهل عليه أثم في قسمته تلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قسمة ماله بين أولاده لا حرج عليه فيها مادامت القسمة على مقتضى العدل بأن يكون الذكر مثل حظ الأنثيين ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يفعل لأنه إذا قسم ماله بينهم أخرجه عن ملكه وربما يحتاج إليه في حياته ثم إنه قد يحدث له أولاد جدد كما في هذا السؤال فالذي ينبغي للإنسان أن لا يقسم ماله على ورثته في حياته حتى وإن قدر أنه لا يرجو أولاداً في المستقبل وذلك لما أشرنا إليه من كونه قد يحتاج إلى ماله ويكون قد أخرجه من ملكه وأما قوله أنه قسم ذلك لئلا يكون بين الأولاد خلاف بعد موته فهذا سوء ظن والله سبحانه تعالى قد جعل الميراث يقسم بعد موت المورث قد لا يليق بالإنسان أن يقسم ماله على ملكه فإذا توفاه الله عز وجل فإن الأمر معلوم لا يمكن أن يقع به اشتباه لأن الله تعالى بين المواريث بياناً كافياً شافياً كما قال الله تعالى في آخر آية من آيات المواريث (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).


عبد الفتاح السباعي السيد مصري مهندس زراعي يعمل بالأردن يقول في رسالته نحن ثلاثة إخوة ولنا أخ من والدي أي أن والدته متوفية وكان هذا الأخ عاقاً لوالده أي والدي وكان يتشاجر معه كثيراً وقد ساعده أبي منذ مدة في شراء منزل له وفي إحدى المرات التي تشاجر معه فيها قرر والدي أن يكتب المنزل الذي نقيم نحن فيه مع والدنا قرر أن يكتب هذا المنزل لنا خوفاً من أخي أن يتشاجر معنا بعد وفاة والدي وهذا مقابل أنه ساعده في شراء منزل له كما قلت سابقاً وشاء الله أن مات أخي هذا وله أولاد بعضهم متزوج ووالدي ما زال حياً وسؤالي هل تعتبر ذمة والدي الآن بريئة منه على الرغم أنه كان عاقاً له أو ندفع نحن لأولاده مقداراً من المال مقابل كتابة والدي المنزل لنا أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أبين أنه يجب على المرء أن يعدل بين أولاده في العطية والهبة وألا يفضل منهم أحداً على أحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد حين أعطى ولده النعمان ما لم يعط إخوته قال له النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال له (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) والتسوية بين الأولاد في العطية تكون كما قسم الله تعالى لهم في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا في غيرما يكون دفعاً للحاجة فأما ما كان دفعاً للحاجة فإنه يعطى كل إنسان مقدار حاجته فإذا قدر أن للإنسان أولاداً واحتاج أحدهم إلى النكاح وكان الآخرون صغاراً فزوج هذا الكبير الذي احتاج إلى الزواج فإنه لا يلزمه أن يعطي الصغار مثل ما دفع لهذا من المهر أو ما أعطاه من مؤونة النكاح لكن إذا بلغوا ما بلغه هذا واحتاجوا إلى الزواج لزمه أن يزوجهم كما زوج الأول ولقد كان بعض الناس إذا زوج أولاده الكبار وكان له أولاد صغار يوصي لهم أي للصغار بشيء من ماله مقابل ما زوج به الكبار وهذا حرام ولا يجوز ووصيته في مثل هذه الحال باطلة لأنها وصية لوارث وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) بعد هذا نجيب على السؤال فنقول إن مساعدة والدك لأخيكم من أبيكم في شراء منزل له من باب الجور والحيف وكان الذي ينبغي أن يجعل ما ساعده به قرضاً في ذمته ومن الواجب عليه لما ساعده في منزله أن يعدل بينكم بأن يعطى كل واحداً منكم مثل ما أعطاه هذا بالنسبة للذكور ونصف ما أعطاه بالنسبة للإناث وحيث إنك ذكرت أنه كتب منزله لكم فينظر إذا كان ذلك بقدر ما أعطى أخاكم فقد برئت ذمة الوالد وحل لكم ما أخذتموه ولا يلزمكم أن تعطوا أولاد أخيكم شيئاً وأما إذا كان البيت الذي كتبه لكم نصيب كل واحد منكم أكثر مما أعطى أخاكم فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعطي أولاد أخيكم حتى يساويه بكم وذلك لأنه كان واجباً عليه أن يعدل عليكم في حياة أخيكم وحق أخيكم لا يسقط بموته فيكون لورثته من بعده.


رجل له أولاد بلغوا سن الرشد وكل واحد منهم متزوج واحد منهم يكاتفه ويعاونه في أعماله ويطيعه ويتفقد شيءون والده في مزرعته أو عماراته وما أشبه ذلك أما البقية فيصدون عن مثل هذه الأعمال وكل واحد يقوم بحاله الخاصة ولكن الوالد جعل لهذا الولد الذي يساعده حق زائد على إخوانه أنه يسكنه معه بدون مقابل أجرة أما البقية يستأجرون في عمارات أخرى أفيدونا في مثل هذه القضايا وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم قبل الاجابة على هذا السؤال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وذلك حين جاءه بشير بن سعد الأنصاري يخبره بأنه نحل ابنه النعمان بن بشير نحلة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا فقال صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الشهادة عليه وقال إني لا أشهد على جور وهذا يدل على أن الرجل إذا أعطى أحداً من أولاده مالم يعط الآخرين فإنه جائر والجور حرام مخالف للعدل ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وكيفية العدل أنه إذا كان في نفقة واجبة فإنه يعطي كل واحد ما يحتاجه في نفقته قل أو كثر فلو قدر أن له أولاداً ثلاثة أحدهم قد بلغ سن الزواج ويرغب أن يتزوج والثاني دون ذلك والثالث دونه لكن الثاني يدرس في كلية أو ثانوية يحتاج إلى كتب يراجعها والثالث دونه ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الثاني من الكتب فهنا نقول العدل أن تزوج الأول ولو خسرت عليه ما خسرت من الدراهم ولا يلزمك أن تعطي الاثنين مثله والعدل في الثاني أن تعطيه ما يحتاجه للكتب وإن كنت لا تعطي الثالث مثله لأن الثالث لا يحتاجها وتعطي الثالث ما يحتاج إليه فلو قدر أن الثاني حاجته من الكتب تبلغ خمسمائة ريال فاشتر له كتباً بخمسمائة ريال والثالث لا يحتاج إلا خمسين ريالاً فاشتر له كتب بخمسين ريالاً والأول الذي كان يتزوج يحتاج إلى عشرين ألفاً للزواج زوجه بعشرين ألفاً ولا يعد هذا جوراً لأن هذا قيام بما يجب من النفقة لكن بعض الناس يقول أنا سأوصي لولدي الذي لم يتزوج بمقدار المهر الذي ساعدت به أخاه الذي تزوج فنقول هذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا وصية لوارث) لكن إن أدرك الصغير سن الزواج فزوجه وإن لم يدرك ومتَّ قبل أن يدرك ذلك فلا حرج عليك لأن الزواج من النفقة فيعطى كل واحد منهم ما يحتاج إليه فقط أما إذا كانت العطية تبرعاً محضاً لا لحاجة فإنه يجب التعديل بينهم ولا يُعطى أحد دون الآخر وكيفية التعديل على القول الراجح أن يعطى الذكر مثل حظ الانثيين فإذا كان عنده ابن وبنت وأراد أن يعطيهم منحة تبرعاً لا في مقابل واجب النفقة فإنه إذا أعطى الولد ألفين يعطي البنت ألفاً فقط وبعد هذا نجيب على سؤال السائل الذي ذكر أن له ثلاثة أولاد وأن أحدهم يعمل مع أبيه في مزرعته وفي تجارته وفي عقاره وأنه يسكنه مجاناً وأن إخوته الآخرين يسكنون بالأجور من عند أنفسهم فنقول إنه لا حرج عليه أن يسكن ولده بإحدى بيوته مجاناً بشرط أن تكون أجرة هذا البيت تساوي أجرة عمله مع أبيه فإذا قدر أنه لو كان عاملاً أجنبياً لاستحق كل شهر ألف ريال وكانت أجرة البيت تساوي اثني عشر ألفاً ريالاً فإن هذا لا بأس به لأن السكنى بمقدار أجرة عمله أما لو قدر أن أجرة البيت أكثر مما يستحق مثل أن يكون استحقاقه لو استأجره عشرة آلاف ريال وأجرة البيت باثني عشر ألفاً فإنه لا يجوز أن يسكنه مجاناً بل لا بد أن يأخذ منه ألفي ريال وهي الزائدة على ما كان يستحقه لو كان أجيراً اللهم إلا إذا كان الابن فقيراً لا يملك أن يدفع الزيادة فإنه حينئذٍ يكون تسكينه من باب الإنفاق عليه ولا حرج وعلى هذا فنقول إذا كان أحد الأولاد قائماً بتجارة أبيه وأراد أبوهم أن يجعل له أجرة شهرية تقدر بأجرة الإنسان الأجنبي الذي ليس ولداً له فإن هذا لا بأس به ولا يعد ذلك جوراً ولا تفضيلاً لهذا الولد.


علي بسيوني مصري نحن أربعة إخوة نعيش مع والدنا في مسكن واحد بحكم العادات القروية في القرية المصرية وكل ما نكسبه خلال يومنا من عمل في الأرض نعطيه لأبينا الذي يقوم بالصرف على الأسرة كلها حتى أولادنا وزوجاتنا ولنا أختان متزوجتان ومن خلال كسبنا الحلال والحمد لله وفر والدنا مبلغاً من النقود اشترينا به قطعة أرض أصر والدنا أن يكتبها لنا نحن الذكور فقط وقال إنها من تعبكم ولم يذكر شيئاً لأخواتنا الإناث هل ما فعله والدنا حلال يا فضيلة الشيخ أرجو منكم إفادة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إنه يجب على المرء أن يعدل بين أولاده لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقو الله واعدلوا بين أولادكم) ولا يحل له أن يخص أحداً منهم بعطية إلا فيما تقضيه ضرورة ذلك المعطى كما لو احتاج أحدهم لعلاج أو لزواج فإنه يعطيه والقضية التي ذكرها السائل إذا كان والدهم وهم يعطونه كسبهم نوى أنه قرض في ذمته ثم بعد ذلك اشترى لهم به هذه الأرض وأعطاهم إياها فلا حرج عليه في ذلك لأن هذا هو مالهم وأما إذا كان يأخذ المال منهم على أنه ملكه ثم بعد ذلك أعطاهم هذه الأرض دون بقية إخوتهم أو أخواتهم فإن هذا من التفضيل الذي لا يجوز وقد ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن أباه بشيرا نحله نحلة فقالت له أمه عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذهب ليشهده سأله النبي صلى الله عليه وسلم هل أعطى بنيه مثل ذلك فقال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وبهذه المناسبة أود أن أذكر مسألة يكثر السؤال عنها وهي أن بعض الناس يكون له أولاد ذكور فيبلغ كبارهم سن الزواج ويزوجهم ثم يوصي في ماله بعد موته بشيء من المال ليزوج به الصغار بعد موته لأنه زوج الكبار في حياته وهذا لا يجوز لأنه لا وصية لوارث فإن الورثة قد قسم الله بينهم تركة مورثهم بمقتضى علمه وحكمته فلا يجوز أن تتعدى حدود الله سبحانه وتعالى في ذلك وهؤلاء الصغار الذين توفي أبوهم قبل أن يبلغوا الزواج ليس عليه أن يزوجهم قبل أوانه وإذا لم يكن عليه أن يزوجهم قبل أوانه فإنهم إذا بلغوا أوان الزواج بعد موته يزوجون من نصيبهم من تركة أبيهم.


م. ح. م. من الخبر المملكة العربية السعودية يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ اشتريت من والدي قطعة أرض بسعرٍ رمزي هل يجوز ذلك وخاصةً أن لي عشرة إخوة من الأب أرجو إفادتي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولما أراد بشير بن سعد أن يُشهد النبي صلى الله عليه وسلم على عطيةٍ نحلها ولده النعمان قال له النبي صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وهذا يدل على أنه لا يحل لأحدٍ أن يفضل بعض أولاده على بعضٍ في العطية وأن ذلك من الجور الذي أبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد عليه وقال في تحقيق التبرؤ منه (أشهد على هذا غيري) وعلى هذا إذا كان أبوك قد منحك أرضاً أو باع عليك أرضاً بثمنٍ رمزي فإن هذا البيع ليس بصحيح ولا يحل له أن يبيعك أرضاً إلا كما يبيعها على غيرك بثمن المثل المعتاد في ذلك المكان وفي ذلك الزمن وتصحيح هذا التصرف الآن أن تقدر الأرض بقيمتها حين باعها عليك في ذلك الوقت وأن تجرى عليك بتلك القيمة إلا إذا أعطى أبوك إخوتك مثل ما أعطاك فلا بأس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى بشير بن سعد ليشهده على عطيته لابنه النعمان قال (ألك بنون) قال نعم قال فسأله هل أعطى جميعهم مثل ما أعطى ابنه النعمان قال لا فرد بشير بن سعد رضي الله عنه هذه العطية إذاً فتصحيح هذا الأمر إما أن تُرد الأرض إلى الوالد أو تُقَوَّم بقيمتها في ذلك الوقت أو يعطي إخوانك مثل ما أعطاك عطية الأولاد تكون كما قسم الله عز وجل في كتابه للذكر مثل حظ الانثيين وهاهنا أمرٌ يجب التفطن له وهو أن العدل في الإنفاق يكون بإعطاء كل واحدٍ منهم ما يحتاج إليه فإذا كانت الأنثى تحتاج إلى حليٍ يلبسه مثلها فاشترى لها أبوها حلياً لتلبسه فإنه لا يلزمه أن يعطي مثل قيمته للأبناء لأنه إنما أعطاها لدفع حاجتها وكذلك لو احتاج أحدهم أحد الأولاد إلى علاجٍ فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثلما أنفق على علاج هذا الولد الذي احتاج إليه وكذلك لو احتاج أحدهم إلى زواج فزوجه فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل المهر والنفقات التي زوجها زوج بها الولد ولكن العدل في ذلك أنه إذا بلغ الثاني مبلغ الزواج فإنه يزوجه وقد كان بعض الناس إذا كان له أولادٌ كبار فزوجهم وأولادٌ صغار لم يبلغوا سن الزواج يوصي لهم بمثل المهر بعد موته وهذا خطأٌ ولا يجوز لأن الوصية للوارث محرمة لأن الله عز وجل لما قسم المواريث قال (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) فأخبر عز وجل أن هذا القسم الذي تولاه سبحانه وتعالى بنفسه فريضة صادرٌ عن علمٍ وحكمة وغايةٌ محمودة وقال تعالى في الآية الثانية (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) لما ذكر المواريث قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث) فهؤلاء الأولاد الصغار الذين زوج الوالد إخوتهم الكبار الذين بلغوا الزواج لا يجوز له أن لا يجوز لوالدهم أن يوصي لهم بمثل المهر ولكن إذا بلغوا الزواج في حياته فليزوجهم وخلاصة القول أنه يجب على الإنسان أن يعدّل أو أن يعدل بين أولاده في العطية وكذلك يجب عليه أن يعدل بينهم في النفقة والعدل في النفقة أن يعطي كل واحدٍ منهم ما يحتاجه من النفقة قل ذلك أو كثر والنقطة الأخيرة التي نبهنا عليها هي أن بعض الناس إذا زوج أولاده الصغار في حياته أوصى بمثل ما زوجهم به للصغار من بعد موته وهذا لا يحل ولا يجوز لأنه وصية لوارث والوصية للوارث محرمة باطلة لا يجوز تنفيذها وقد علم السامع ما استدللنا به من القرآن والسنة في هذا الباب.


عندما كانت والدتي على قيد الحياة وهبت لي ولأخي الأكبر مني قطعة أرض مساحتها ما يقارب من عشرين قيراطاً لكنها اشترطت أن ندفع لأخواتنا وهن أربع من النساء مبلغ ستمائة جنية مصري وعندما توفيت دفعنا لكل واحدة مائة وخمسين جنيهاً كما اشترطت والدتنا فهل هذا الإجراء صحيح أم أنه مخالفٌ للشريعة علماً بأن الأختين الكبيرتين كانتا موافقتان على هذا الإجراء نرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إنه لا يجوز للإنسان أن يهب أحداً من أولاده أكثر من ما وهب الآخر أو أن يخصه بعطيةٍ دون الآخرين وأمكم قد خصتكم بعطيةٍ دون أخواتكم فيجب عليكم التحلل من أخواتكم وأن تعطونهن ما تطيب به نفوسهن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للبشير بن سعد حين نحل ابنه النعمان بن البشير نحلةً لم يعطِ إخوانه مثلها قال عليه الصلاة والسلام (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) فسماه النبي صلى الله عليه وسلم جوراً والجور ظلمٌ لا يجوز للإنسان أن يستمر عليه فمن بركم لأمكم أن تتفقوا مع أخواتكم وأن تتحللوا منهن ولا يكفي أن تبذلوا لكل واحدةٍ منهن مائة وخمسين جنيهاً بل لا بد أن ترضونهن بما تطيب به نفوسهن إذا كنتم تريدون إبراء ذمة والدتكم وإنني بهذا المناسبة أقول إنه لا يجوز للإنسان أن يعطي أحداً من أولاده أكثر من الآخرين ولا أن يخصه بعطيةٍ دون الآخرين هذا في التبرع المحض أما في الأمر الذي يكون من باب سد الحاجة والنفقة فإن العدل أن يعطي كل إنسانٍ ما يحتاجه فمثلاً البنت تحتاج إلى حلي والولد يحتاج إلا غترة طاقية ومعلومٌ أن الحلي أكثر قيمةً من الغترة والطاقية فإذا أعطى البنات حلياً ولم يعطِ الأولاد الذكور ما يقبل ذلك فإنه لا حرج عليه لأن ذلك من باب النفقة وسد الحاجة وكذلك لو احتاج أحد الأولاد الذكور إلى زواج فأعطاه من ماله وزوجه فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مقابل ما أعطاه هذا المتزوج وإنما يلزمه إذا بلغ الآخرون سن الزواج أن يزوجهم كما زوج أخاهم الكبير وقد ذهب بعض الناس إلى عملٍ محرم ويظنه جائزاً وهو أنه يوصي لأولاده الذكور الصغار إذا زوج الأولاد الكبار يوصي للصغار بشيء يتزوجون به بعد موته وهذا حرامٌ عليه إلا إذا أجازها بقية الورثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) فإذا قال أنا قد زوجت الأبناء الكبار قلنا نعم أنت زوجتهم في وقت تزويجهم وأما الصغار فإنه لم يحن وقت تزويجهم فإعطاؤك إياهم أو وصيتك لهم بمثل ما زوجت به الكبار يعتبر تبرعاً لا يحل فهذه النقطة أود من إخواني المستمعين أن ينتبهوا لها فإنهم إذا أوصوا للصغار بشيء صاروا آثمين وإن لم يوصوا به بشيء لهم كانوا سالمين من الإثم.


مصطفى أ. أ. يقول نحن أربعة من الإخوان نعيش مع والدنا الذي أكرمه الله سبحانه وتعالى بالنعمة ونحمد الله على ذلك إلا أن الوالد يفضل ويكرم ويعطف على أخ لنا أصغر لأنه من زوجة ثانية وقد كتب له بعض الأملاك باسمه فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن عليكم أن تقوموا ببر الوالد وتصبروا على ما حصل منه من جور لأنكم مأمورون ببر الوالدين أما بالنسبة لوالدكم فإنني أحذره من هذا العمل وأقول له اتق الله واعدل بين أولادك ويجب عليه أن يرد ما كتبه لابنه من الأملاك وما آثر به ابنه من الأمور الأخرى إلا إذا سمحتم بذلك فلا حرج عليه أن تبقى هذه الأملاك عند ابنه الذي آثره عليكم أما مع عدم السماح فيجب عليه أن يرد ما أعطاه لأن بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه لما وهب ابنه النعمان بن بشير هبة أمره النبي صلى الله عليه وسلم فردها رد ما وهب ابنه حيث قال له الرسول عليه الصلاة والسلام (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).


محمد عوض سوداني يقول في هذا السؤال لدي أبناء وبنات وأهدي لهم بعض النقود ولكن ليس بالتساوي هذه الهدية على حسب مستواهم أفيدوني بعملي هذا أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان في إعطاء أولاده من ذكور وإناث أن يُعَدِّلَ بينهم فيعطي الذكر مثلي ما يعطي الأنثى يعني إذا أعطى الأنثى عشرة أعطى الذكر عشرين هكذا قسم الله تعالى بين الأولاد في الميراث فقال تعالى (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) ولا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل هذا في غير الحاجة أما ما أعطاهم من أجل الحاجة والنفقة فكل إنسان يُعطى ما يحتاجه فإذا قدرنا أن الأنثى تحتاج إلى مائة في اللباس والذكر لا يحتاج إلا إلى خمسين أعطى الذكر خمسين وأعطى الأنثى مائة وإذا كان الأمر بالعكس فإنه يعطي كل واحد منهم ما يحتاجه فصار الجواب إذا كانت الهدية تبرعا محضا فلا بد من التعديل بأن يعطي الذكر مثلي ما للأنثى وإذا كانت للنفقة فإن التعديل بينهم أن يعطي كل إنسان ما يحتاجه لنفرض أن عنده ابنين أحدهما صغير لا يحتاج إلى كتب ولا قرطاس ولا أقلام ولا غيرها والآخر يدرس فيحتاج إلى كتب وقرطاس وأقلام فيعطي هذا الدارس ما يحتاجه للمدرسة وذاك لا يعطيه شيئا وولعلنا في هذه المناسبة نذكر بعض إخواننا الذين يكون لهم أولاد متعددون فيكبر بعضهم ويزوجهم ويبقى الصغار فتجده يوصي لهم بشيء من ماله يتزوجون به بعد موته وهذا حرام عليه لأن الزواج من النفقة فمن احتاجه قام بحاجته فيه ومن لم يحتاجه فإنه لا يجوز له أن يعطيه شيئا وعلى هذا فإذا كان للإنسان ثلاثة أبناء وزوج اثنان منهم في حياته وبقي الصغير لم يصل إلى حد الزواج ثم إن هذا الأب أوصى للصغير بمقدار المهر الذي أعطاه أخويه فإن ذلك حرام والوصية باطلة فإذا مات فإن هذه الوصية ترد في التركة إلا أن يسمح عنه بقية الورثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث).


إذا رضي الأولاد بعطية أبيهم لأخيهم فهل يحل له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا رضي الأولاد وهم بالغون مرشدون بما فضل به والدهم لأخيهم فإن هذا لا بأس به لأن الحق لهم.


من ليبيا مستمع للبرنامج يقول ابني الكبير لديه منزل من عمله في التجارة فهل لابني الآخر أحقية في هذا المنزل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا المنزل الذي لدى ابنك من عمله هو من كسبه هو فليس لأخيه حقٌ فيه لأن كل إنسانٍ له ماله الخاص وأما إذا كان هذا البيت مما تفضلت به عليه فإن الواجب عليك أن تتفضل على بقية إخوانه بمثله فإن لم تفعل فالواجب عليك أن ترده وأن تجعل هذا البيت من مالك وإذا قدر عليك الموت صار ميراثاً بعدك.


الأخت ف. ن. ت. من حائل تقول بعد وفاة والدنا ترك لنا مزرعة في مدينة حائل اتفقنا على بيعها نحن الورثة وفعلاً قمنا ببيعها وتقاسمنا وأخذ كلٌ ما يخصه من الإرث حسب الشريعة الإسلامية السمحاء ولكنه ترك أيضاً مسكناً عبارةً عن فيلا من دورين بمدينة الرياض اشتراها قبل وفاته بعدة أشهر بمبلغٍ يساوي قيمة المزرعة التي قمنا ببيعها بعد وفاته وقد كتب ورقةً بحيث تكون الفيلا وقفاً بيد أخي الأكبر ويد أخي من الزوجة الثانية ولهما حرية التصرف بها بعد أخذ قيمة الضحايا منها وصدقةٍ وغيرها والتي لا تكلف إلا مبلغاً يسيرا وقد كتب أيضاً في حالة احتياج أحدٍ من أولاده لهذه الفيلا فلا يحرم منها ولكن للأسف الآن لها ما يقارب ثمانية سنوات وهي تؤجر بمبلغ ثمانين ألف ريال وكل واحدٍ منهما يأخذ سنوياً أربعين ألفاً ولا نرى منها شيئاً أبداً نحن بقية الأولاد والبنات ولا يقومون بالصدقة ما عدا قيامهما كل سنة بالأضحية بعدد أربعة ضحايا فقط وقد طلبنا منهما إعطاءنا من تلك الأجرة أو بيعها وتقسيم قيمتها على الجميع وبعد أخذ الثلث منها لعمل شيء خيريٍ له في الدنيا والآخرة ولكنهما امتنعا وقالا ليس لكم أي شيء في هذه الفيلا وجعلاها كأنها موهوبةً لهما من والدنا فهل يجوز لهما هذا التصرف وما هي الطريقة السليمة والأصلح لمثل هذا مع العلم أن البنات متزوجات.

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الجواب هذا السؤال لا يمكن الإجابة عليه بعينه لأن كل مسألةٍ يكون فيها حكومة أي خصومة بين طرفين فإن هذا المنبر ليس منبر حلٍ لمشكلتهم لأن مشكلتهم تحل عن طريق القضاء في المحاكم الشرعية ولكن نحن نقول بصفةٍ عامة إنه لا يجوز للإنسان أن يوقف شيئاً من ماله على بعض أولاده لأن هذا من الجور وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فلا يجوز مثلاً أن يقول هذا وقف على ابني فلان وفلان أو بنتي فلانة وما أشبه ذلك لأن هذا تخصيصٌ لبعض أولاده بهذا الوقف وهو محرمٌ عليه سواءٌ كان ذلك بعد وفاته أو كان ذلك في حياته وأما ما يقفه الإنسان فإن كان وصية بحيث أوصى بوقفه بعد موته فإنه يعتبر من الثلث بمعنى إنه إن زاد على ثلث ما خلف فإنه لا ينفذ ما زاد عن الثلث إلا بإجازة الورثة المرشدين وأما إذا وقفه في حياته وهو صحيحٌ شحيح فإنه لا بأس أن يكون كله وقفاً ولا خيار للورثة فيه إلا أنه كما قلت لا يجوز أن يخصص به بعض أولاده دون البعض وهذا المسألة أعني مسألة تخصيص الأولاد من الأمور التي يتهاون بها بعض الناس مع أنها من الجور والإثم العظيم فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل فكما أنه يحب أن يكونوا له في البر سواء فيجب أن يكونوا أيضاً في بره هو سواءً.


ما حكم أخذ راتب الولد والاستفادة منه لوالديه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأب فله أن يأخذ من مال ولده ما شاء بشرط أن لا يتضرر الولد بهذا فللوالد أن يأخذ من راتب ولده ما لا يتضرر به الابن وأما الوالدة فليس لها أن تأخذ من مال ولدها إلا ما أعطاها والذي ينبغي للوالدين أن يدعوا الأولاد ورواتبهم إلا عند الحاجة أو إذا رأوا من تصرفات الابن ما ينبغي أن يؤخذ منه المال وفي هذه الحال يكتب المال المأخوذ على أنه لصاحبه لا للأب أو الأم ويكون محفوظاً له إذا رشد وعرف قدر المال.


إذا أخذت من مالك لأرض قطعة الأرض على أن أزرعها بدون مقابل إلا أنه أخذ مني مبلغاً كرهن في حالة تسليمه أرضه يعيد لي ذلك المبلغ دون أن يشاركني فيما أحصد منها فهل هذا جائز شرعاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو جائز شرعاً أن يمنحك أرضاً تزرع عليها ويكون الزرع لك فهذا محسن إليك بهذه المنحة وأما أخذه رهناً من أجل أن تعيدها عليه فهو أيضاً لا بأس به على القول الراجح لأن هذا توثيق له وإن كان في الواقع ليس في ذمتك دين له لكن في يدك عين وهي هذه الأرض وعندي أنه لا يحتاج إلى هذا الرهن يكفي بدلاً عنه أن يكتب وثيقة بينكما لأن هذه الأرض منحة لك لمدة سنة أو سنتين حسب ما يريد أن يمنحها لك وأما الرهن فلا داعي له حين إذن إنما لو فعل فلا بأس به.


خليل فرج من مكة المكرمة يقول في السؤال إن لي إخواناً من الأم ولديهما ورشة من والدهما هل يحق للأخ الذي من الأم أن يأخذ منها شيئاً هذا إذا أُعطي من قبل الإخوان أم لا يأخذ منها شيئاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الورشة إذا كانت للأب ولكنه أعطاها الولدين من أجل العمل فيها فقط فإنه لا يحل لأخيهما ولا لغيره أن يأخذ منها شيء لأنها ليست ملكاً لهما وأما إذا كان والدهما قد أعطاهما هذه الورشة على سبيل التمليك وأنها ملك لهما وهما ممن يجوز تصرفه وتبرعه فتبرعا بشيء منها لأخيهما من أمهما أو لغيره من الناس فإن هذا لا بأس به لأنهما مالكان جائزا التصرف والتبرع.


مات رجل وله أولاد وبنات وترك أرضاً وعندما قسموا الأرض سمح البنات لأخيهن الأكبر بنصيبهن ولهن إخوان غيره فما الحكم في هذا وشكراً لكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا بأس به لأنه لا يجب على الأخ أن يعدل في العطية بين إخوته وإنما الواجب العدل في العطية إذا كانت من الوالد لولده وأما من الأخ لأخيه فلا حرج،يجوز أن تعطي أحد إخوانها وتحرم الآخر وأن تعطي أحدهم أكثر من الآخر لعدم وجوب المساواة.


هل يحق لمن وهب هبة أن يرجع فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى:: إذا وهب هبة وقبضها الموهوب له فإنه لا يحل للواهب أن يرجع فيها ولو رجع لم يُمِكِّنْ من ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبه العائد في هبته بأقبح تشبيه إلا أنه استثنى من ذلك مسألة واحدة وهي الوالد إذا وهب ولده الذكور أو الإناث شيئا فإن له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون حيلة مثل أن يهب ولديه الاثنين كل واحد مائة ثم يرجع في هبة أحدهما من أجل أن يفضل الثاني عليه فإن الحيلة على المحرم حرام ولا تنفع والخلاصة أن من وهب هبة وأقبضها للموهوب له، فإنه لا يحل له أن يرجع فيها إلا الأب فيما يعطي ولده ويشترط في رجوع الأب فيما يعطي ولده ألا يكون ذلك على سبيل الحيلة فإن كان على سبيل الحيلة كان حراما.


من محافظة الحسكة من عمودة من سوريا الأخ وليد محمد يقول فيها إن أحد أقاربه قال عن بنت عمي بأن لها علاقة مع شخص ولكنها كانت بهتاناً هل إذا قاطعت هذا الإنسان أكون قاطع رحم مع العلم أن الذي قال عن بنت عمي هذا البهتان هو ابن خالي ثم إنه قبل أن يقول بهذا البهتان كنت قد أهديته مصحفاً صغيراً وكتاباً علمياً ومع العلم أيضاً أن هذا الإنسان لا يصلى ولا يصوم إلى آخره وعندما حدث ذلك أخذته منه ولا أتكلم معه منذ ذلك اليوم ما حكم إرجاع الهدية من المهدي وأخذها من المهدى إليه وخاصة في مثل هذا الشخص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مجرد معصية القريب لا تسوِّغ لقريبه أن يقطع رحمه بل قد قال الله تعالى في الوالدين (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) وكذلك القريب لا تنقطع صلته بمعصيته لكن هذا السائل ذكر أن ابن خاله ارتد عن الإسلام والعياذ بالله لعدم صلاته وصيامه والمرتد لا يجوز إبقاؤه على قيد الحياة إلا أن يعود إلى الإسلام وعلى هذا فمقاطعته لا بأس بها لأنه لا حق له في الوجود فضلاً عن أن يوصل بالموجود ولكن مع هذا نرى أن من الواجب عليك معاجلة هذا الداء الذي هو مهلك له بأن تذهب إليه وتدعوه إلى الله عز وجل وتنصحه بالنصيحة الواجبة أما عودك في هديتك فإنه لا يجوز لك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (العائد في هبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيه) وهذا القريب الذي أهديت له ما أهديت ملك ما أهديته بالقبول والقبض فصار من جملة ماله فإذا رجع إلى الإسلام فملكه باقٍٍ على ماله وإذا بقي مرتداً وقتل على ارتداده فإن ماله يكون لبيت مال المسلمين وعلى كل حال حرام عليك أن ترجع في هديتك في مثل هذا الحال.


الوصايا

لماذا منع الإسلام الوصية للوارث.

فأجاب رحمه الله تعالى: منع الإسلام الوصية للوارث لأنه تعدٍّ لحدود الله عز وجل فإن الله تعالى حدد الفرائض والمواريث بحدودٍ قال فيها (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) فإذا كان للإنسان بنت وأخت شقيقة مثلاً فمن المعلوم أن للبنت النصف فرضاً وللأخت الشقيقة الباقي تعصيباً فلو أوصى للبنت في مثل هذه الحال بثلث ماله مثلاً لكان معنى ذلك أن البنت ستأخذ الثلثين والأخت ستأخذ الثلث فقط وهذا تعدٍ لحدود الله وكذلك لو كان له ابنان فإن من المعلوم أن المال بينهما نصفين فلو أوصى لأحدهما بالثلث مثلاً صار المال بينهما أثلاثاً وهذا من تعدي حدود الله لذلك كانت حراماً لأنها لو أجيزت ما كان لتحديد المواريث فائدةٌ لكان الناس يتلاعبون فكلٌ يوصي لمن شاء فيزداد بذلك نصيبه من التركة ويحرِم من شاء فينقص نصيبه.


المستمع رمز لاسمه ش. ع. م. المينيا جمهورية مصر العربية يقول هل تصح الوصية لوارث وهل تجوز الوصية مشفاهة أمام محامي وبعض الورثة الموصى إليهم نرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الوصية للوارث وصية باطلة غير صحيحة ولا يجوز تنفيذها ولبقية الورثة الذين لم يوصَ لهم أن يبطلوا هذه الوصية ودليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبينة له ففي القرآن الكريم لما ذكر ميراث الأصول والفروع قال (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) فأفاد قوله فريضةً من الله أنه يجب التمشي بمقتضى هذا التقسيم الذي تولاه الله تعالى بنفسه وقال سبحانه وتعالى في آيات المواريث الزوجين والإخوة من الأم قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) فبين الله تعالى أن هذه الفرائض حدود الله عز وجل وتوعد من تعدى هذه الحدود وقال تعالى في آية الحواشي الأخوة الأشقاء أو لأب قال في آخرها (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) وهذا يدل على أن من خالف هذه القسمة فهو ضلال وأما السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث) لكن يوصي الإنسان لأقاربه الذين لا يرثون لقوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) فبين الله تعالى أنه فرض الوصية للوالدين والأقربين وأن ذلك حق وأنه من علامات التقوى ولكن خرج من هذه الوصية من كان وارثاً من الوالدين أو الأقربين فإنه لا يوصى لهم وبقي من سواهم على حكم هذه الآية الكريمة والوصية لمن لا يرث من الأقارب أفضل من الوصية في أعمالٍ أخرى لأن بعض أهل العلم قال في هذه الآية الكريمة إنه إنها لم تنسخ وإنما هي مخصصة فقط وأن حكمها باقٍ على الوجوب في الأقارب والوالدين غير الوارثين ويمكن ويتصور أن يكون الوالدان غير وارثين فيما لو وجد مانعٌ من موانع الإرث بين الولد والوالد أو الوالدة المهم أن الورثة لا تجوز الوصية إليهم أبداً وأما غير الورثة من الأقارب فالوصية إليهم مستحبة بل واجبة على قول بعض أهل العلم استناداً إلى الآية الكريمة.


لماذا منعت الوصية بأكثر من الثلث؟

فأجاب رحمه الله تعالى: منعت الوصية بأكثر من الثلث لأن حق الورثة يتعلق بالمال فإذا أوصى بزائدٍ على الثلث صار في ذلك هضماً لحقوقهم ولهذا لما استأذن سعد بن أبي وقاص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوصي بثلثي ماله قال (لا) قال فالشطر قال (لا) قال فالثلث قال النبي صلى الله عليه وسلم (الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس) فبين الرسول عليه الصلاة والسلام بل أشار في هذا الحديث إلى الحكمة في منع ما زاد على الثلث ولهذا لو أوصى بزائدٍ عن الثلث وأذن الورثة في هذا فلا بأس به.


إذا أوصت المرأة بنصف أموالها أن تنفق في سبيل الله فهل تأثم في ذلك مع العلم بأن وارثيها ليسوا بحاجة إلى أموالها أي أنهم ليسوا بفقراء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للرجل ولا للمرأة أن يوصي بأكثر من الثلث وذلك لأنه ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن أبي وقاص من مرض كان به فقال له (يا رسول الله إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال أتصدق بالشطر أي بالنصف قال لا قال أتصدق بالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من إن تذرهم عالة يتكففون الناس) ولهذا يحرم على الإنسان أن يوصي بأكثر من الثلث فلو قُدِّرَ أنه فعل إما جهلاً وإما تهاوناً وتساهلاً فإن للورثة من بعده أن يأخذوا ما زاد على الثلث ولا ينفذوا إلا الثلث فقط وعلى هذا فنقول لهذه المرأة إياك أن توصي بأكثر من الثلث أوصي بالثلث وفيه خير ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان) فالذي يحب أن يتصدق، يتصدق وهو صحيح شحيح قبل أن يُمْرَضْ وقبل أن يموت ويسلم من التبعة من وجه وتطمئن نفسه إلى أنه وُضِعَ المال فيما يريده لأنه ربما يوصي بشيء ويتهاون الورثة بهذا ولا يؤدونه كما يريد الموصي.


ش م من العراق الموصل تقول كنت أقوم بخدمة والدي في صحته ومرضه أكثر من أي أحد في العائلة وأثناء مرض وفاته قال له أحد إخوتي إن زوجتك ستخرجنا من الدار إذا توفيت لا سمح الله ولما اشتد به المرض أوصى بثلث الدار لي بموجب سند مصدق من قبل الجهات الرسمية ومؤيداً بتقرير طبي يؤكد بأن يؤكد بأنه بكامل قواه العقلية يذكر في الوصية بأنه يوصي بثلث داره بمحض إرادته ورغبته إلى ابنته التي هي السائلة لقاء خدمتها وأتعابها واهتمامها به ولم يكره أحد على ذلك وبعد وفاة والدي بفترة تزوجت بموافقة إخوتي وبعد زواجي أخذ بعض إخوتي وزوجة والدي يطلبون مني التنازل عن الوصية وعدم تنفيذها قائلين لي لو كنت متزوجة قبل وفاة والدك لما أوصى لك بما أوصاه ولما تزوجت الآن فلا يحق لك ذلك وإذا نفذت الوصية فإن والدك يحاسب أمام الله ويعذب نتيجة وصيته هذه وأنت تفقدين أجرك على خدمته أفيدوني رجاءً هل عمل والدي مخالف للشرع وإذا نفذت الوصية فهل يحاسبه الله على وصيته هذه ويأثم على ذلك أفيدونا جزاكم الله خيراً وأثابكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وصية الرجل لأحد من الورثة محرمة لأن الله سبحانه وتعالى فرض المواريث وبيَّنها وقال (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ) في ميراث الأصول والفروع وقال في ميراث في الأزواج والإخوة من الأم (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وقال في إرث الإخوة والأخوات في آخر سورة النساء (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) فهذه الوصية وصية أبيك لك في مقابل خدمته وصيه جائرة لا يجوز تنفيذها ولكن إذا كان الورثة قد وافقوا بعد موت والدك عليها فإنها تعتبر نافذة بسبب إجابتهم لها وحينئذٍ لا يحق لهم الرجوع بعد ذلك ومطالبتك بأن تردي هذه الوصية ولكن أنت إذا رأيت من المصلحة أن تتنازلي دفعاً لما قد يحصل من الحرج والبغضاء بينك وبين إخوتك فإن هذا من الأفضل والأطيب.


هـ ي من العراق محافظة نينوى تقول توفي شخص وترك خمسة أولاد وثلاث بنات منهم ابن وبنت من زوجة أخرى وقد ترك للجميع ميراثاً وترك لهذين الابن والبنت من زوجة أخرى وقد ترك للجميع ميراثاً وترك لهذين الابن والبنت قدراً باسمهم يعادل ثلث المال علماً بأن عمرهما لا يتجاوز الخمس سنين وترك هذا المال وديعة عند ابن أخيه فقام أحد أولاد المتوفى الكبار ونقض الوصية المتروكة مع هذا المال بحجة أنه يعرف حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه (لا وصية لوارث) وقد سألوا أحد العلماء عندهم فقال يجب أن يبقى المال عند المودع حتى يبلغ الصغار وسألوا آخر فقال يجب أن يضم هذا الثلث إلى جميع الميراث وتوزع على جميع الورثة فما هو الحكم الشرعي في هذا وماذا يفهم من الحديث الشريف (لا وصية لوارث) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوصية غير صحيحة وهي باطلة لأن الله سبحانه وتعالى قسم الميراث وقال (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) هكذا ختم آية ميراث الأصول والفروع ومنه هذه المسألة التي ذكرها السائل فالله تعالى قد فرض للأولاد ميراثهم فلا يجوز لنا أن نتعدى ما فرض الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم أكد ذلك في قوله (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) فهذه الوصية التي أوصى بها الأب لابنيه الصغيرين دون بقية أولاده هي وصية باطلة محرمة نعم إن ثبت أن هذا المال قد حصل لهذين الابنين بطريق آخر غير طريق الأب كما لو كانا قد ورثاه أو أهدى لهما بالذات إذا ثبت هذا فهو لهما وليس وصية من قبل أبيهما لكن إذا كان وصية من قبل الأب يستحقانه من مال الأب المتروك فإنها وصية باطلة ولبقية الورثة الحق في إبطال هذه الوصية ورد هذا المال إلى التركة ليقسم بينهم على كتاب الله تعالى ولكني أرى أن من الأحسن أن ينفذ وصية والدهما لا سيما أن أخويهما هذين صغيران فهما محل الرحمة لأنهما إذا كانا صغيرين فهما يتيمان والله تعالى قد أوصى باليتامى خيراً فرأيي أن بقية الورثة ينبغي لهم أن يمضوا هذه الوصية ليكون في ذلك بر للوالد حيث وافقوا مراده ولأن ذلك إحسان إلى هؤلاء اليتامى.


السائل حامد عبدوش تاجر في السودان يقول هناك رجلٌ له أرض واسعة وفي الأرض جنينة فيها نخيل وثمار وعنده ذرية رجال ونساء ولما كبر وتقدم عمره ترك وصية وقال إن أرضي وجميع ما فيها هي وقف لأولادي الذكور ولذريتهم أما بناتي فلا حق لهن في الوقف ولا يرثون وفعلاً هذا الرجل توفي ونفذ ابنه هذه الوصية وحرم البنات وذريتهن فهل يصح هذا الوقف وهل يأثم هذا الرجل نرجو التكرم بالإجابة على هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقول أهل العلم في هذه المسألة أنه لا يجوز أن يخص أحداً من ورثته بشيء من الوصية وان هذه الوصية باطلة وأنه يجب أن تردّ في الميراث ويرثها الورثة على حسب ما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وذلك لأن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه قسمة الميراث بين مستحقيه وأخبر أنه تعالى فرض ذلك فريضة وأنه لا يعلم أحد منا أيهم أقرب لنا نفعا وفي الحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطي كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث).


المستمعة اعتدال تقول أنا سيدة مصرية ومتزوجة منذ ثلاثين سنة وما زلت مع زوجي ولي بنت وولد البنت تزوجت والولد سيتزوج إن شاء الله ولي منزل بثلاثة أدوار بست شقق وأنا سيدة مؤمنة بالله لم أترك الصلاة فرضاً واحداً وأعبد الله بجميع ما أمرني الله به من عبادة ولي موضوع أرجو أن تفيدوني فيه أريد أن أكتب المنزل لابنتي وابني وأحرم زوجي من الميراث فسألت بعض الناس فمنهم من قال ربما تموتين قبل زوجك فسيرث ويمكن سيتزوج من بعدي والتي سيتزوجها سترث فيه وأصبح واحدة غريبة ستأخذ الحصة التي كان أولادك سيأخذونها والبعض قال حرام بعد وفاتك سيطرد من المنزل والذي سيتسبب في طردهم الغرباء وهو زوج ابنتك وزوجة ابنك أرجو الإفادة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لي ملاحظات على ما جاء في سؤال هذه المرأة منها أنها قالت أنا سيدة وكررت هذا مرتين وكلمة سيدة أصبحت الآن وصفاً عاماً لكل امرأة حتى وإن كانت لا تستحق من السيادة شيئاً وأصبحت عرفاً مرادفة لكلمة امرأة وهذا فيما أظن متلقى من غير المسلمين لأن عبارات المسلمين التي أخذت من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها التعبير عن المرأة بسيدة وإنما حدث هذا أخيراً فالذي أرى أن تسمى المرأة بالمرأة أو بالأنثى أو بالفتاة أو بالعجوز إذا كانت كبيرة وما أشبه ذلك وأما أن ينقل لفظ السيدة الدال على السؤدد والشرف والوجاهة فيسمى به كل امرأة فإنه أمر لا ينبغي ومن الملاحظات أنها وصفت نفسها بوصف يدل على التزكية حيث قالت إنها امرأة تطيع الله في كل ما أمر به والله عز وجل يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) وأما الجواب عن سؤالها وهي أنها تريد أن تكتب منزلها لأولادها دون زوجها فإن كان هذا الكتاب وصية أي أنها تريد أن توصي بهذا المنزل لأولادها بعد موتها فإن ذلك حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث) وفرض الله سبحانه وتعالى المواريث وقال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وإذا أوصى شخص لأحد ورثته بزائد على ميراثه فقد تعدى حدود الله أما إذا كتبت المنزل لأولادها في حياتها بأن وهبته لهم في حياتها دون زوجها فإن هذا لا بأس به إذا كانت حين الهبة صحيحة غير مريضة مرض الموت المخوف فإن هبتها لأولادها منزلها دون زوجها هبة صحيحة.


المستمع صالح صلاح مصلح من صنعاء الجمهورية العربية اليمنية يقول أنا رجل متزوج ولله الحمد وعندي مال وليس لي إلا بنت واحدة فقط ولي أخ وأخت من أبي وبنتي حالتها المادية ميسورة وتريدني أن أسجل كل ما يخصها من التركة لعمها الذي هو أخي وأختي كذلك تريد نفس الشيء تسجيل ما يخصها لأخيها مع العلم بأنني متزوج بامرأة غير أم البنت ولم تنجب شيئاً ولكنهم يكرهونها وأنا لا أريد أن أفرط في نصيبها وفي نفس الوقت أخشى لو سجلتها لأخي أن يخرجني أنا وزوجتي من البيت فأرجو إرشادي إلى العمل الأصلح بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل الأصلح أن تبقي مالك بيدك ولا تكتبه لأحد لأنك لا تدري ماذا يعرض لك في حياتك وأنت إذا قدر الله عليك فمت ورث الورثة من مالك بقدر ما جاء في شريعة الله سبحانه وتعالى ثم إنك كيف تكتبه لهؤلاء باسم أنهم ورثتك مع أنك لا تدري فقد يموتون قبلك وتكون أنت الوارث لهم فالمهم أننا ننصحك بأن تمسك عليك مالك ولا تكتبه لأحد ودعه في يدك تتصرف فيه كما شيءت في الحدود الشرعية وإذا قدر الله على أحد منكم أن يموت ورثه الآخر بحسب ما حدده الله ورسوله.


راشد الناصر من الرياض حريملاء يقول كان لي أخ وأتى إليّ بقصد الزيارة لأني كنت أشتغل في مدينة غير التي نحن فيها وعائلتنا وأعطيته مبلغاً من المال على سبيل المساعدة ولم أكن أقصد أنها قرضة ولم أطالبه بها في يوم من الأيام وهو كان يعرف ذلك وأخذ المال وعاد إلي بلدتنا حيث يقوم هو وأهلنا واستعان بهذا المبلغ على زواجه وعاشت زوجته معه مدة من الزمن وفيما بعد نشزت الزوجة بعد أن حصل بينهما خلاف وبعد ذلك كتب أخي وصية ومن ضمنها ذلك المبلغ كدين عليه لي وأشهد على ذلك شهوداً وعاش بعد ذلك مدة من الزمن ثم توفاه الله ولما عدت بعد وفاة أخي أبلغت بالوصية وطالبتني زوجته بإبراز حصتها من التركة وطالبتها بالوصية التي أوصى بها لي أخي وهو المبلغ الذي سبق وأن أعطيته على سبيل الإحسان وفعلاً قامت بتسليم نصيبها من الوصية من الدين الذي أوصى به أخي واستوفيته منها واقتسمت حصتها من التركة بعد ذلك فهل يجوز لي هذا التصرف مع أنني أخشى أن يكون الدافع لأخي لكتاب هذه الوصية هو الإضرار بزوجته الناشز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مادمت قد بذلت مالك السابق على أنه مساعدة ومعاونة لأخيك وهو قبضه على هذا الوجه فإنه لا شي لك عليه في ذمته وعلى هذا فالوصية به لاغية لأنه لا حق لك عليه وما ذكرت من خوف الإضرار بهذه المرأة التي نشزت عنه وأتعبته فهو وارد والذي أرى أن ترد ما أخذت من المرأة إليها إبراء لذمتك وإبراء لما يخاف من وصية أخيك عليه وهذا أولى وأحوط والذي يظهر أن حالك والحمد لله ميسورة وأنك لست في حاجة إلى هذا بل ولو كنت في حاجة إلى هذا فإني أرى أن ترد إلى المرأة ما أخذت منها.


ما رأيكم فيمن يوصي إذا مات أن يدفن في المكان الفلاني هل تنفذ هذه الوصية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابدّ أن يسأل لمذا اختار هذا المكان فلعله اختاره إلى جنب ضريح مكذوب أو إلى جنب ضريح يشرك به مع الله أو غير ذلك من الأسباب المحرمة فهذا لايجوز تنفيذ وصيته ويدفن مع المسلمين إن كان مسلماً أما إذا كان أوصى بغير هذا الغرض بل أوصى بأن ينقل إلى بلده الذي هوعائشٌ فيه فهذا لاحرج في أن تنفذ وصيته إذا لم يكن في ذلك إتلاف للمال فإن كان في ذلك إتلاف للمال بحيث لاينقل إلا بدراهم كثيرة فإنها لاتنفذ وصيته حينئذٍ وأرض الله تعالى واحدة مادامت الأرض أرض مسلمين.


المستمع خالد بكر محمد يقول إنه يريد أن يحج ومحمل عدة وصايا يقول إنه قد طلب منه مجموعة من الناس أن يأتي لهم بشيء من مكة والمدينة مثل حجر أو ماء أو قليل تراب أو ما شابه ذلك فكيف أصنع وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوصايا التي أشار إليها أن يأتي إلى من أوصوه بتراب أو ماء أو أحجار من الحرم لا يلزمه أن يفي بها وله أن يردها عليهم ولو كانت وصاياهم بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر لكان ذلك أولى وأجدر إذا استبدل هذه الوصايا بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر بما فيه خيرهم في دينهم ودنياهم كان ذلك أولى وأجدر وأحسن.


جارٍ التحميل