فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجهاد - فضله - حكمه - أحكام البغاة -أحكام أهل الذمة

صفحة 2

سعاد محفوظ من الشرقية تقول في رسالتها أنا مدرسة في المدارس المسائية وفي أحد الأيام تغيبت عن المدرسة بسبب المرض والنظام لا يسمح بغياب المدرسة مع العلم بأن مديرة المدرسة اقتنعت بالغياب ولم تعتبر هذا الغياب وتقاضيت أجر هذا اليوم أفيدوني عن ذلك الأجر هل هو حلال أم حرام وما العمل بذلك الأجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تخلف الإنسان عن العمل لعذر فإن أقام عنه من يقوم مقامه فإنه يستحق الأجر كاملاً وإن لم يقم غيره مقامه فإن ذلك يرجع إلى ما تقضيه الأنظمة أنظمة الحكومة التي يعمل فيها فإذا كانت الأنظمة تقتضي إنه إذا تخلف يوماً بعذر فإنه يستحق الأجر الكامل فلا حرج عليك بأن تأخذي الراتب كاملاً وإذا كانت الأنظمة تقتضي أن من تخلف ولو لعذر فلا حق له في ذلك اليوم فإنه يجب عليك أن تردي هذا إلى المدرسة.


رجل يعمل عند شخص آخر ولكن صاحب العمل أنكر عمل هذا العامل بقصد حرمانه من أجرته فتقدم العامل بشكوى إلى الجهة المسؤولة فطلبوا منه إحضار شهود على عمله ولكن الأشخاص الذين يعرفون عمله هم إما جيران له أو عمال عنده والجميع يجاملون صاحب العمل فرفضوا الإدلاء بشهاداتهم فما الحكم في صاحب العمل الذي يريد حرمان هذا العامل من أجرة تعبه وما الحكم في هؤلاء الأشخاص الذين كتموا شهادة الحق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الذين كتموا شهادة الحق سواء في هذا السؤال الذي سأل عنه مقدمه أو في غيره كل من كتم شهادة يعلم بها فإن الله يقول في حقه (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) وإثم القلب والعياذ بالله مؤد إلى انحراف البدن لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) وأما بالنسبة لصاحب العمل الذي أنكر الأجير حقه فإنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يقول (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) فهذا الذي جحده سيكون الله تعالى خصمه يوم القيامة فمن كان الله خصمه فإنه مخصوم مغلوب فأنا أنصح صاحب العمل إن كان ما يقوله العامل صدقاً أنصحه بأن يتقي الله تعالى في هذا العامل وأن يؤديه حقه قبل أن يأخذه يوم القيامة من حسناته.


السائل يقول ن. ب. س. بأنني أعمل عند شخصٍ بمرتبٍ شهري ومع أنني أقوم بواجبي بشكلٍ كامل يقوم هذا الشخص بتأخير المرتب المستحق أكثر مما هو متعارفٌ عليه ثلاثة شهور أو أربعة شهور ويتذرع بأن ليس لديه ما يدفع مع العلم بأني سمعت من بعض العمالة عنده بأنه لا يعطي من هو مستحق في ذمته بشكلٍ كامل فهل يجوز أن آخذ أجري من دون علمه من باب الحيطة.

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لإنسان إذا ظلمه أحد ولم يوفه حقه أن يأخذ من ماله بغير علمه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) وأخذه بلا علمه خيانة إلا في النفقة فقط فإن للذي له النفقة إذا لم يقم بها من تجب عليه أن يأخذ من ماله بغير علمه وذلك لأن هنداً بنت عتبة سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت إن أبا سفيان رجلٌ شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي أفآخذ من ماله بغير علمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف.


هذا مستمع من بلجرشي رمز لاسمه بـ غ. ح. يقول فضيلة الشيخ هل تعاملي مع عامل استقدمته بمبلغ سبعمائة ريال مثلاً، وعند وصوله السعودية تعاملت معه بالنسبة علماً بأنها أصلح من راتبه وأكثر، هل هذا جائز أم لا رغم أنني لا أتعب معه في شيء إلا بالكفالة وفي السكن نرجو من فضيلتكم إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الإفادة على هذا السؤال لا تتعلق بهذا البرنامج وإنما ترجع إلى النظم المرعية لدى الدولة فيرجع هذا السائل إلى الجهات المختصة فيما يتعلق بالعمال ويسأل فإذا أذنوا له في أن يعاملهم بالنسبة فلا حرج أن يعاملهم بالنسبة بشرط أن يكون هو المتقبل للعمل القائم بما يتطلبه العمل ويكون عليه هو شيء وعلى العمال العمل وتكون نسبة الربح بينه وبينهم على ما يشترطون، إنما لابد أن تكون الدولة قد علمت بهذا ووافقت عليه.


السائل جعفر من القصيم بريدة يقول إذا كان الرجل يشتغل في شركة وعمله هذا يتطلب التجول في المزارع وإصلاح الماكينات والآلات الزراعية وبعد الانتهاء من هذا العمل يعطيه صاحب العمل مبلغاً من المال غير محدد ولم يطلب العامل ذلك بل بالعكس يحاول عدم تناوله ولكنه يصر على إعطائه إضافة إلى راتبه من الشركة هل هذا يعد حلالاً أم لا يجوز له تناوله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الورع أن لا يقبل هذا الشيء وأن يدعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عاملاً على الصدقة يقال له عبد الله بن اللتبية فلما رجع بالصدقة قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فخطب النبي عليه الصلاة والسلام وأنكر ذلك وقال (هلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى ينظر أيهدى له أم لا) فدل ذلك وهو قوله (هلا جلس في بيت أبيه وأمه) على السبب الذي من أجله حذر أصحاب الأعمال العامة من قبول ما يهدى إليهم فهذا العامل لو أنه جلس في بيته ما أهدى إليه صاحب البستان شيئاً فلولا أنه عمل ما أهدي إليه وعمله هذا له أجر مستحق على الشركة فلهذا ينبغي له أن لا يقبل منه شيئاً فإن هذا أسلم وأورع.


لو أعطي عامل في ورشة زيادة على أجرته وذلك لحسن عمله وخلقه فهل هذه الزيادة تكون للعامل أم لصاحب الورشة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تكون للعامل لأنك إنما أعطيته إياها من أجل حسن معاملته أما صاحب الورشة فله الأجرة المعتادة.


بعض الزبائن يأتون إلى المكتب العقاري ويسألون عن سكن وإذا شاهدوا المحل دفعوا عربوناً لكي يكون على حظهم تقريباً خمسمائة ريال سعودي ويذهبون إلى مكاتب أخرى ويبحثون في محل مثل الدور أو شقق أو الدكان وإذا وجدوا عقاراً أفضل لم يأتوا إلينا هل العربون الذي أخذناه حلال لنا أم لصاحب العقار المنزل وأحياناً لا يأتون إطلاقاً نرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العربون هو الذي يقدم عند عقد البيع أو الإجارة على أن المقدم لهذا العربون إن أتم العقد فهو من الثمن أو من الأجرة وإن لم يتم العقد فهو لصاحب العقار أو البائع فعلى هذا فإذا أعطاكم المستأجر خمسمائة ريال على أنها عربون ولم يحضر وأيستم من حضوره فهي لكم ولكنها تكون لصاحب العقار ولصاحب المكتب منها مقدار أجرته فإذا كان له على المائة خمسة ريالات فإنه يأخذ على هذا على هذا العربون نصف العشر.


السائل س. س. هـ. مصري مقيم بالمدينة المنورة بعث بهذه الرسالة يقول في سؤاله الأول هل يعتبر المتوفى في عملية جراحية بسبب المخدر أو خطأ من الطبيب هل يعتبر شهيداً وماذا على الطيب الذي وقعت الوفاة تحت يده أو بسببه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر هذا شهيداً لأن هذا الموت حدث باختيار منه وبفعل منه وإن كان هو لم يقصده لكنه ليس كالحريق ولا الغريق ولا من مات بهدم ونحوه لأن أولئك الذين ماتوا بهذه الأسباب لم يكن ذلك ناشيءاً عن فعلهم وأما بالنسبة للطبيب الذي عالجه فإن كان الطبيب ماهراً وكانت هذه الوفاة بسبب العملية نفسها دون خطأ من الطبيب فإنه لا شيء عليه وأما إذا كانت بخطأ منه أو كان غير ماهر فإنه يضمن لأنه إن كان غير ماهر فقد تعدى حيث لا يجوز لأحد أن يتطبب بشخص وهو لا يعلم الطب وإن كانت بخطأ منه فإن إتلاف الأموال والأنفس لا يعتبر فيه القصد بالنسبة للضمان ولهذا قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) وهذا بخلاف إذا مات من العملية نفسها فإن العملية نفسها إذا كانت من ماهر عارف بالجراحة ليس فيها خطأ وليس فيها تعدٍ فلا يكون الطبيب في هذه الحال ضامناً.


السبق والمسابقات

فضيلة الشيخ ما حكم المسابقة على عوض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المسابقة على عوض محرمة إلا فيما استثني شرعا وهذا مبين بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) أي لا عوض على المسابقة إلا في هذه الثلاثة النصل والخف والحافر أما النصل فهو السهام يعني المراماة بالبندق ونحوها، والخف الإبل، والحافر الخيل، وإنما استثنيت هذه الثلاثة لأن التمرن عليها والمسابقة عليها مما يعين على الجهاد في سبيل الله وعلى هذا فنقول المسابقة على ما يختص بالحرب من مركوب أو غيره بعوض جائزة قياسا على الإبل والخيل والسهام وعدى ذلك بعض العلماء إلى المسابقة في العلوم الشرعية قالوا لأن طلب العلم جهاد في سبيل الله وعلى هذا فالمسابقة على الأمور الشرعية جائزة بعوض وممن اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبناء على ذلك فالمسابقة بعوض على الأقدام لا تحل والمسابقة بعوض على المصارعة لا تحل والمسابقة بعوض على جودة الخط أو الإملاء لا تحل لعدم دخول ذلك في النص لفظا أو معنى وهناك مسابقة ثالثة وهي المسابقة على المحرم كالنرد والشطرنج ونحوها فإنها حرام بعوض أو بغير عوض وعلى هذا فتكون المسابقة ثلاثة أقسام القسم الأول حرام والثاني حلال بغير عوض حرام بعوض والثالثة حلال بعوض وبغير عوض فالثلاثة التي ذكرناها النصل والخف والحافر المسابقة فيها حلال بعوض وبغير عوض والمسابقة على الأقدام ونحوها مما هو حلال المسابقة عليها بعوض حرام وبغير عوض حلال والمسابقة على الشيء المحرم حرام بكل حال.


المستمع عبد الواحد بن خليفة حمد التونسي من مكة المكرمة يقول من الناس من يجيب على أسئلة مسابقة القرآن التي تذاع من الإذاعة أو بعض المسابقات الأخرى من إذاعات مختلفة تكون إذاعتها خلال شهر رمضان المبارك ثم بعد إجابته لها يكررها أو يكرر كتابتها عدة مرات ويكتب عليها أسماء أقاربه وربما أصدقائه فإذا فازوا أعطاهم شيئاً مقابل استخدام أسمائهم وهذا باتفاقه معهم على ذلك هذا صنف من الناس وهناك صنف آخر من يبحث عن الإجابة وهي جهود غيرهم ثم ينقلها ويرسلها فإذا فاز يأخذ هو الجائزة التي هي مقررة لمن استفاد بمعلومات تلك الأسئلة وصرف جهده ووقته فيها وهناك صنف ثالث قد يكون أكثر خطراُ وهو ما يحدث في بعض الدول الإسلامية بأن يجيب المرء عن الأسئلة ثم يصورها مراراً ويبيع تلك الصور في الشوارع والأسواق كأوراق اليانصيب فيرسلها المشتري بعد نسخها بيده والفوز والجائزة له وقد يكون من بينهم غير المسلمين فما الحكم الشرعي فيما يحصل من مكافآت بهذه الطريقة أهي حلال أم حرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذه الأسئلة الثلاثة أو على بيان أحكام هذه الأصناف الثلاثة أقول إنه يشكر البرنامج الذي يجعل هذه الجوائز للمتفوقين لما في العلم والفهم لا سيما إذا كان فيما يتعلق بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأحكام الشرع ولكن أخشى على الذين يدخلون هذه المسابقات أن يكون غرضهم من ذلك نفس المادة أو نفس المكافأة المادية فيضيع بذلك أجرهم فيما إذا كان من الأمور الشرعية بل يأثمون بذلك فإن طلبهم العلم الشرعي بهذا الغرض طلب غير صحيح وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام) أن من طلب علماً وهو مما يبتغى به وجه الله لا يريده إلا لينال به عرضاً من الدنيا لم يرح رائحة الجنة (وهذا خطر عظيم فلا يجوز للمرء أن يدخل في مسابقة شرعية من أجل الحصول على هذه المكافأة المادية لأنه جعل الأفضل والأكمل وسيلة لما هو أدنى فإن علم أحكام الله عز وجل وعلم معاني كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم أسمى وأعلى من أن يجعل وسيلة لينال الإنسان بها عرضاً من الدنيا وبعد هذا فإن ما ذكره الأخ من الأصناف الثلاثة كله محرم.
أما الصنف الأول وهو أن يجيب بعدة أجوبة ويكتب على كل جواب اسم أحد من أقاربه أو أصدقائه فلأنه كذب وتزوير وخيانة للبرنامج ويكون سبباً لأكل المال بغير حق بل بالباطل وجمع ثلاثة أوصاف كل واحد منها يثبت به التحريم الكذب والخيانة وأكل المال بالباطل وعلى هذا فيكون هذا الفعل محرماً.
وأما الصنف الثاني وهو أن يأخذ أجوبة من الناس يكتبونها له ثم يقدمها فهو أيضاً محرم لأن هذا الرجل نقل الجواب من غيره فهو جواب غيره وليس جوابه وليس من هذا أن يبحث الرجل عن جواب هذه الأسئلة إما في الكتب أومن أفواه أهل العلم بذلك لأن المقصود من هذا البرنامج هو أن يصل الإنسان إلى العلم وليس كل أحد يكون عالماً للشيء بنفسه بل لابد من المراجعة إما عن طريق الكتب وهو الأفضل والأولى وإما أن يستعين بأحد من الناس فهذا جائز لا بأس به ويدل لذلك أن الذين يقدمون هذه البرامج لا يحرمون أو لا يمنعون من أن يستعين أحد بأحد ولو كانوا يريدون ذلك لبينوه فكونك تأخذ الجواب مكتوباً من غيرك وتقدمه هذا حرام وكونك تستعين بأحد من الناس بالبحث أو بالكتب فهذا لا بأس به ولا حرج فيه أما الصنف الثالث وهو أن يكتب الجواب ثم يبيعه في الأسواق فهو أيضاً حرام على المشتري لأن المشتري قدم جواباً لغيره فيكون كذباً وزوراً على هذه البرامج ثم إن فيه شيئاً من الغرر لأنك قد تشتري هذه الورقة المتضمنة للجواب ثم لا تربح فيكون فيه شي من الغرر والميسر وهذا حرام.
فضيلة الشيخ: وآكل الثمن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وآكل الثمن أيضاً آثم لأنه أعان على محرم وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فضيلة الشيخ: مادام الاستعانة بين مجموعة هذا جائز لو حصل أن اجتمع مثلاً ثلاثة أو أربعة أشخاص وبحثوا جميعاً في حل هذه الأسئلة وبعث كل واحد منهم برسالة بعد أن توصلوا إلى الحل مثل هذا هل فيه شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس في شي لأنه كما قلت المقصود من هذه الأسئلة أن يتحرك الناس ويبحثوا فيما بينهم أو في الكتب حتى يصلوا إلى العلم.


محمد التويجري من بريدة شارع دخيرة يقول ما حكم الرهان أو بعبارة أخرى الحق وهو عندما يحصل خلاف عند اثنين عند رواية قصة أو اختلاف بأشياء أخرى مثل أن يقول واحد للآخر إن صح ما أقول لك فعليك أن تدفع مبلغا من المال قدره كذا ذبيحة أو غير ذلك وإن لم يصح فأنا مستعد بدفع ما ذكر نرجو توضيح ذلك هذا ونسأل الله العزيز القدير أن يوفقنا وإياكم للحق والصواب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا رهان وقمار وميسر وليس بحق وتسميته حقاً عند بعض العوام لا يجعله حقاً كما أن تسمية الخمر بالشراب الروحي عند من يسميه بذلك لا يجعله حلالاً طيباً فهذه المراهنة أو المغالبة بهذا العوض هي باطل وتسميتها حقاً لا يجوز أيضاً لأن معنى ذلك إلباس الباطل لباس الحق وهذا قلب للحقائق وتسمية للشيء بغير اسمه وهذه الطريق أو هذه المغالبة محرمة لا تجوز لأنها من الميسر والميسر محرم لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) والسبق هو العوض المأخوذ على المغالبة وعلى هذا فلا يجوز هذا العمل الشائع بين كثير من الناس إلا أن بعض أهل العلم قال إن المغالبة على مسائل العلم الشرعي بعوض لا بأس به لأن ذلك من الجهاد فإن الدين قام بالعلم وقام بالقتال فإذا كان قام بالعلم وبالقتال لتكون كلمة الله هي العليا فإنه يدل على أن المغالبة على مسائل العلم الشرعية بالعوض جائزة لا بأس بها ولكنه بشرط أن يكون مقصود كل المتغالبين مقصوده الوصول إلى الحق لا أن يكون مقصوده التغلب فقط لأن طلب العلم لأجل المغالبة من الأمور المنهي عنها.


الوديعة

المستمع عبد الله من السودان يقول بأنه يعمل في دكان ويأتي إليه البعض من الأقارب والأصدقاء ببعض المال على شكل أمانة ويدخل هذه الأمانة في أعماله ويستفيد منها وإذا طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه له فقط فهل عليه شيء في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء في هذا فإن الإنسان إذا أعطي دراهم على أنها أمانة عنده يعني وديعة فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء فلا يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض ولا يحل له أن يتصرف فيها لنفسه فإن فعل ذلك فهو خائن واقع في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مخالف لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ولكن إذا كان يشق عليه أن يفرزها وحدها في مكان معين فإنه يقول لمن أعطاه إياها ائذن لي أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم التي عندي أو ائذن لي أن أتصرف فيها وحينئذٍ تكون قرضا يجب عليه رد مثلها إذا طلبها صاحبها.


راشد سليمان الصغير الوصابي وهو موجود في محطة الغنيمان بمفرق ثابت طريق سدير يقول أودع أحد الأصدقاء أمانةً لدي عبارة عن ذهب وأوراق وغيرها منذ ما يقرب من عام ثم سافرت لليمن وعند عودتي تفقدتها فوجدت أن ما في الأمانة من ذهبٍ قد فقد وضاع ويقدر ثمن الذهب المفقود حالياً بحوالى ثمانمائة ريال تقريباً وما زال صديقي لا يعلم عن فقد الذهب شيئاً فهل أشتري له بدلاً منه أم أصارحه بالحقيقة وأعطيه ثمنه نقداً ولفضيلتكم الشكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صارحه بالحقيقة وأخبره بما وقع ثم إن كنت قد حفظت هذه الأمانة في حرز مثلها وأنك رأيت أن بقاءها عندك أحرز مما لو أعطيتها إنساناً آخر فإنه لا ضمان عليك في هذه الحال لأنك قمت بما يجب عليك من الحفظ وأما إذا كنت قد فرطت ووضعتها في مكانٍ يكون عرضةً لأخذها فإنك تضمنها وعلى كل حال فصارح صاحبك حتى يتبين الأمر.


الديون والأمانات

لدينا صندوق خيري ونحن أبناء منطقة واحدة ونجمع كل شهر مبلغاً معيناً من المال ويوضع عند أمين الصندوق هل يحق لأمين الصندوق أن يأخذ من هذا المبلغ شيئاً إذا احتاج إليه ليسدده فيما بعد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأمين الصندوق أن يأخذ منه شيئاً ليسدده فيما بعد وهكذا كل أمين على شيء كولي اليتيم والوكيل وغيرهما لا يحل لهم أن يأخذوا شيئاً لأنفسهم ولو كان بنية الإرجاع فيما بعد لأن الأمين مؤتمن فلا يحل له أن يتجاوز ما ائتمن عليه.


كان عندي أمانة مبلغ من المال لأحد الأشخاص ونظراً لحاجتي الشديدة له تصرفت فيه وضيعته في استعمالي الشخصي وقلت لصاحبه بأنه ضاع ولكن الآن أريد أن أرد هذا المبلغ بعد فترةٍ طويلة ودون أن يعلم هذا الشخص فماذا أفعل مأجورين هل أتصدق به أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أولاً تصرفك فيه بدون إذن صاحبه حرامٌ عليك وأنت آثمٌ بذلك غير مؤدٍ للأمانة وقد قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) فعليك أن تتوب إلى الله ولن تقبل توبتك حتى ترد المال إلى صاحبه فعليك أن ترده إليه وأن تعتذر منه وتسترضيه ولا فكاك لك من ذلك إلا بهذا حتى لو تصدقت به أو أعطيته إياه بدون علمه فإن ذلك لا يكفي لا بد أن تعلمه وتقول له يا فلان إني احتجت ذات يوم وبناء على ما بيني وبينك من الثقة استقرضت المال وأدتني الحاجة إلى أن أكذب عليك وأقول إنه ضاع فالآن أرجو منك السماح وهذا مالك وإني أرجو من صاحبك أن يعذرك وأن يقبل عذرك لأن في هذا أجراً وثواباً عند الله تعالى.


إنني رجل غير مديون أي لا يطلبني أحد البتة لكن لي بعض النقود عند الآخرين فهل يلزمني كتابتها علماً أني لو توفيت فأنا مسامحهم ولو توفى أحد منهم فأيضاً أنا مسامحه في ذلك.

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول جزاك الله خيراً على هذه الهمة العالية وما وجب لك من الحقوق على الناس فإن كتابته أولى وأحسن لأن في ذلك رداً لمالك ولنفسك ولمن يأتي من بعدك ثم إن فيه ضبطاً لصاحبك الذي أنت تطلبه لأنه قد يأتيك يوماً من الدهر وقد نسي ما عليه فيقول لك ما هو الذي علي لك حتى أوفيك إياه فإذا لم يكن مكتوباً قد تنساه أنت وينساه هو وحينئذٍ يقع في النفوس حرج من هذا الأمر وإن كان باب الصلح واسعاً ولله الحمد لكن الذي ينبغي للمرء أن يقيد ماله كما أنه يجب عليه أن يقيد ما عليه لا سيما إذا لم يكن فيه بينة قال النبي صلى الله عليه وسلم كما صح في حديث ابن عمر (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده).


طه عبد المقصود من مكة المكرمة يقول فضيلة الشيخ أعمل في محل حلوى أي بائع حلوى فيحدث أن يكون هناك بعض من الأخطاء في الحساب مع الزبائن بالنقص أحياناً وبالزيادة أحياناً أخرى فماذا أفعل علماً بأنني لا أرى الأشخاص مرة أخرى فانصحوني ووجهوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما يحصل من الخطأ من الحساب وهو غير متعمد فلا إثم عليك فيه لكنني أشير عليك بأن ما حصل من نقص عليك أن تعفو عمن حصل منه هذا النقص لقول الله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وأما ما حصل من زيادة تدخل عليك فإن كنت تعلم صاحبها فالواجب عليك ردها إليه وإن كنت لا تعلم صاحبها أو تعلمه ثم نسيته أو بحثت عنه فلم تجده فهنا تصدق بالزيادة التي دخلت عليك عن صاحبها التي هي له والله سبحانه وتعالى يعلم ذلك وبهذا تبرأ ذمتك وهذا الحكم أعني التصدق بما لا يُعلم من هو له أو علم ثم نسي أو بحث عنه فلم يوجد هذا الحكم عام في كل ما كان على هذا الوجه أن يتصدق به الإنسان عن صاحبه والله سبحانه وتعالى عالم بصاحبه ويوصل إليه ثواب هذه الصدقة.


عندي نقود لرجل ولكنني بحثت عنه ولم أجده فماذا يجب علي أن أفعل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أيست منه ولم تعلم له وارثاً فتصدق بهذه الفلوس عنه ثم إن جاء يوماً من الدهر فخيره وقل له إني أيست منك وتصدقت بالدراهم فإن أجزتها فالأجر لك وإن لم تجزها فهذه دراهمك والأجر لي.


يقول عملت موظفاً في إحدى الشركات بوظيفة محاسب لعدة سنوات وكان المؤسس لهذه الشركة قد أصيب بمرض أقعده عن العمل وأصبح مختل العقل ولم يكن لديه قدرة على التفكير والتمييز فوكل أحد الورثة بجميع أعماله وكان هذا الوكيل يأمر بصرف الرواتب والمكافآت والأعطيات والصدقات وغيرها يقول وأيضاً فقد حصل تقصير مني في أداء العمل جهلاً ونسياناً وكنت أظن بأن الوكيل يقوم مقام المالك في الأمر والنهي وبعد وفاة صاحب المؤسسة تحللت من الوكيل الشرعي وقد أباحني عن كل خطأ وتقصير إلا أنه لازال في نفسي شيء من الحزن والألم في التقصير الكثير الذي حصل مني فهل يلزمني أن أتحلل من جميع الورثة وماذا أفعل لتبرأ ذمتي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد جرى منك تقصير عمداً فإن عليك أن تتحلل ورثة مَنْ وكلك لأنك غير معذور بذلك وأما إذا كان الذي حصل منك خطأ وأنت حين التصرف تظن أنك مصيب وأنك على حق فإنه لا ضمان عليك ولا يلزمك أن تتحلل الورثة فانظر في أمرك إن كان الأمر كما قلت أولاً أي أنه حصل منك تقصير تعرف أنه تقصير ولكنك تهاونت فعليك أن تتحللهم وإن كان الأمر على غير ذلك وأنك عملت العمل ترى أنه عمل موافق مفيد فلا شيء عليك.


أعمل في أحد المؤسسات الخاصة الصغيرة وأعمل بائعاً في محل للجرد وأتحمل مسؤولية ذلك حيث إن صاحب المحل يتأخر كثيراً في دفع رواتبي مثلاً يتأخر في دفع الراتب أكثر من ثلاثة شهور وهو يعلم جيداً بأنني أتحمل مسؤولية أسرة في بلدي ومع ذلك لا يبالي مما اضطرني أن آخذ مبالغ من المال الموجود في عهدتي لكي ألتزم بالإنفاق على أسرتي في بلدي علماً بأنني آخذ أقل من حقي لديه حتى يغطي جزء من المتأخر لدي من الرواتب والسؤال هل يجوز لي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأخذ من مال غيره ولو كان مدينا له إلا بإذنه وذلك أن الأصل في مال الغير أنه حرام محترم لقول الله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ولكننا نوجه النصيحة الخالصة لكفيلك الذي أنت تعمل عنده نحذره من المماطلة بحق الأجراء لأن المماطلة بحقهم ظلم لا يزداد به الإنسان إلا إثماً ولا يزداد بها ماله إلا فشلا ونقصاناً قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (مطل الغني ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة) والعجب لهؤلاء الكفلاء الذين يماطلون بحق العمال عندهم أنهم يعلمون علم اليقين أنهم لن يوفوا هؤلاء العمال أجرهم مرتين فلماذا يماطلون بهم هل المماطلة تقتضي أن ينقص من أجور العمال شيئاْ فليتقوا الله تعالى في هؤلاء الذين فارقوا بلادهم وأهليهم من أجل لقمة العيش ثم يماطل به هؤلاء الكفلاء لأن ذلك ضرر من وجهين الوجه الأول المماطلة والوجه الثاني أن هؤلاء العمال لهم عوائل في بلادهم يحتاجون إلى الإنفاق فيبقى هؤلاء الأهل متضررين لعدم دفع نفقاتهم من قبل عائلهم الذي موطل بحقه ويا سبحان الله كيف يرضى هؤلاء الكفلاء أن يماطلوا هؤلاء العمال الفقراء ويؤخروا أجورهم إلى شهرين أو ثلاثة أو أكثر وهم لو نقص العامل من عمله شيئاً يسيراً لعاقبوه على ذلك إن قوماً هذا شأنهم لداخلون في قول الله تعالى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) نسأل الله الهداية والتوفيق للخير لجميع المسلمين.


يقول أقرضت شخصاً مبلغاً من المال ولم أستلم منه وثيقةً تثبت هذا الدين في ذمته وقد مكث مدةً طويلةً عنده وعندما طالبته به أنكر ورفض إعطائي فهل يجوز لي أن أختلس من ماله بقدر مالي عنده بدون علمه وهل هذا يشتمل عليه معنى قوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وإن لم يكن كذلك فما معنى الآية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تختلس شيئاً من ماله بهذه الدعوى وإنما الواجب عليك إذا كنت تريد إثبات حقك أن تُشهد على صاحبك حتى إذا أنكر فإذا البينة عندك وإذا لم يكن عندك بينة وأنكر فإن الحكم في الشرع أن يوجه إليه اليمين فيحلف أنه ليس في ذمته لك شيء وحينئذٍ يبرأ براءةً في الظاهر حسب الظاهر للقاضي والباطن يحاسبه الله عليه يوم القيامة إذا كان كاذباً فإنه والعياذ بالله يلقى الله وهو عليه غضبان كما ثبت بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيمن حلف على يمينٍ فاجرة يقتطع بها مال امرئٍ مسلم يلقى الله وهو عليه غضبان) ولكنه ظاهراً قد برئ ولا يحل لك أن تختلس شيئاً من ماله لأنك تعتبر خائناً حينئذٍ أو معتدياً وأما قوله تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) فهذا في الحقوق التي لا يبرأ منها من أنكرها أما هذا الرجل فإنه برئ منها بإنكارها وتوجيه اليمين عليه وحينئذٍ إذا حلف فليس لك عليه حقٌ في الدنيا أما في الآخرة فلك الحق ثم الآية الكريمة (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) ظاهرة في العدوان البين أما هذا فليس هناك عدوانٌ بيّن لأن الأمر بينك وبينه فلا يمكن أن يسلطك على ماله مع أن الشرع قد حكم ببراءته ظاهراً.


حارس يعمل عند صاحب عمارة ويقول إن صاحب العمارة لم يعطه راتبه ووجد لصاحب العمارة ثلاثمائة ريال فأخذها فهل يجوز له أخذها أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة يعبر عنها أهل العلم بعنوان مسألة الظفر وهي على القول الراجح لا تجوز بمعنى أن الإنسان إذا كان له حق على شخص وهذا الإنسان لم يؤده حقه فهل يجوز أن يأخذ شيئاً من ماله إن قدر عليه بمقدار حقه نقول الصحيح أنه لا يجوز إلا إذا كان سبب الحق ظاهراً مثل لو كان الحق نفقةً مثل الزوجة تأخذ من مال زوجها إذا لم يقم بواجب النفقة وكالقريب يأخذ من مال قريبه إذا لم يقم بواجب النفقة فهذا لا بأس به وكذلك الضيف يأخذ من مال من استضافه إذا لم يقم بواجب الضيافة فهذا لا بأس به لكن بشرط أن لا يكون في ذلك فتنة وألا يكون في ذلك سببٌ للعداوة والبغضاء والشجار وأما مسألة هذا السائل أنه يطلبه حقاً خاصاً ليس سببه ظاهراً فإنه لا يجوز له أن يأخذ هذه الدراهم التي قدر عليها من ماله بل إنما الواجب أن يكف يده عما وجد ثم يخاصم صاحبه وأبواب المحاكم مفتوحة ولله الحمد.


هنالك شخص يطلب آخر مبلغا من المال ويخجل أن يطلبه منه لأنه قليل فهل يجوز له أن يأخذه على وجه الخفية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان إذا كان له على شخص دين أن يأخذه منه بطريقة الخفية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) ولم يرد أن يأخذ صاحب الحق حقه خفية إلا في باب النفقات فإن هند بنت عتبة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وبني فهل علي من جناح إن أخذت من ماله بغير علمه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف) فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي بنيها وهذا يدل على أن من له نفقة على شخص وهذا الشخص يبخل عليه بالنفقة فله أن يأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيه بالمعروف وألحق العلماء رحمهم الله في ذلك ما كان سببه ظاهرا كالضيف إذا نزل بشخص وامتنع من ضيافته فإن للضيف أن يأخذ من ماله ما يكفيه لضيافته بالمعروف من غير علمه لأن الحق في هذا ظاهر فإن الضيف إذا نزل بالشخص يجب عليه أن يضيفه يوما وليلة حقاً واجباً لا يحل له أن يتخلف عنه أما الديون فإنه لا يحل للإنسان أن يأخذ من مال المدين بغير علم.


إذا باع الرجل سلعة إلى أجل فما هي الطريقة الشرعية لتوثيق الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الطرق ثلاثة الأول الرهن بأن يقول للمشتري أعطني رهناً فيعطيه رهناً إما نفس السلعة التي باعها عليه وإما عقاراً وإما سيارة المهم أن يأخذ به رهناً فهذه توثقة إذا حل الدين ولم يوف فللدائن أن يبيع الرهن ويستوفي حقه منه.
الطريق الثاني الضمان ضمان المدين بأن يأتي برجل ثقة غني وفيّ ويقول هذا الرجل يضمنني بدين فإذا حل الأجل أجل الدين فإن لصاحب الحق وهو الدائن أن يطالب الضامن بما ضمنه له الطريق الثالث الكفالة وهي أن يكفل شخص المدين بإحضاره إلى الدائن حين حلول أجل الدين والفرق بين الضمان والكفالة أن الضمان ضمان الدين وأما الكفالة فهي ضمان إحضار المكفول فإذا أحضر الكافل المكفول بريء منه.


م خ ع مقيم بالكويت يقول بأنه شاب كان يعمل مع شخص وقتاً إضافياً وكان في كل فترة يعطيه هذا الشخص الحساب كاملاً بعد أن يسأله عن عدد الأيام التي اشتغل معه فيها وبعد ذلك يقول اكتشفت بخطأ في المبالغ التي أخذتها بزيادة مع العلم بأن هذا المال أنفق في بناء منزل.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا تبين الخطأ فالواجب الرجوع إلى الحق والواجب على هذا الذي أخذ أكثر مما لا يستحق أن يرد ما زاد على صاحبه فإن قدر أنه مات رده على ورثته لأنه ما زال باقياً في ذمته ولا يبرأ إلا بتسليمه لمن هو له.


البائع الذي يخطئ في الحساب قد يعطي للزبون بالزيادة وبالأقل وبدون قصد هل يدفع الخسارة ويأخذ الزيادة نرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على البائع إذا علم أن المشتري أعطاه أكثر مما له يجب عليه أن يرده إليه إن علمه فإن كان قد مات رده إلى ورثته فإن لم يعلمه وأيس من رجوعه فإنه يتصدق به عنه وأما إذا تبين أن المشتري أعطاه أنقص مما له فله أن يبحث عن هذا المشتري ويطالبه بالناقص لكن هل يقبل أو لا يقبل هذا أمر يرجع على المحكمة.


كنت أعمل عند صاحب مزرعة وعندما جاء ليدفع لي أجري أخطأ في الحساب وزاد لي وأنا الآن محرج جداً أن أردها عليه علماً بأنه قد خصم علي أياماً دون وجه حق فماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تسلمها له وإذا سلمتها له فلن يقول لك شيئاً بل ربما يحمدك أن يزيد الشيء عندك وترده عليه وليس في هذا محذور إطلاقاً فالواجب أن تردها عليه وتقول إننا أخطأنا في الحساب وهذا زائدٌ فخذه


علي دين لرجل متوفى وهو مبلغ بسيط الآن لا يساوي شيئاً لكن في وقته كان يساوي ما يعادل الآن شراء ثوب هل يجوز لي أن أدفع هذا المبلغ لأحد أبنائه أم أتصدق به عنه

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تسلمه لورثته من الأبناء والبنات والأم والأب والزوجة أو الزوجات لأنه لما توفي انتقل ملك ماله إلى ورثته فإما أن تسلمهم القيمة وإما أن تخبرهم وإذا سمحوا عنك برئت ذمتك.


حمد علي من السودان يقول تسلفت من شخص مبلغا من المال ووافته المنية قبل أن أرد له هذا المال وله أبناء صغار وكبار ماذا أفعل في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا توفي الإنسان وله أطلاب على الناس فإن هذه الأطلاب تنتقل إلى الورثة قَلَّت أو كثرت فهذا الرجل الذي أقرضك ثم توفي يكون المال الذي عندك لورثته فعليك أن تخبرهم به ثم تسلمه للجميع إلا أن يكون لهم وكيل خاص قد ثبتت وكالته شرعا فلك أن تعطيه إياه وحده وهو يقسمه بين أهل الميراث وهذا السؤال يجرنا إلى شيء آخر وهو أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يتهاون بالدين ويتهاون بقضاء الدين أما التهاون بالدين فإن بعض الناس يستدين لأمور كمالية لا حاجة له بها بل قد يستدين لأمور محرمة تلحقه بالمسرفين والله تعالى لا يحب المسرفين وهذا غلط سفه في العقل وضلال في الدين فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرشد الرجل الذي طلب منه أن يزوجه ولم يكن عند هذا الرجل مهر فقال (التمس ولو خاتما من حديد) فقال لا أجد ولم يقل له استقرض من الناس وإنما قال له (هل معك شيء من القرآن) قال نعم قال (زوجتك بما معك من القرآن) هذا مع أن الزواج أمر ضروري وأمر مشروع فهو ضروري من حيث الفطرة مشروع من حيث السنة ومع ذلك لم يرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يستقرض وبعض الناس يستهين بالدين من حيث القضاء فتجده قادرا على الوفاء لكنه يماطل ويقول لصاحب الحق ائتني غدا وإذا جاء قال ائتني غدا وإذا جاء قال ائتني غدا حتى يمل صاحب الحق وربما يدع صاحب الحق حقه لكثرة الترداد على من عليه الحق وربما لا يتيسر له أن يرفع الأمر إلى المحاكم إما لكون الشيء زهيداً أو لقرابة بينه وبين المدين يخشى أن تنقطع الصلة بينهما إذا رفعه إلى الحاكم أو لكون الحاكم لا يحكم إلا بالهوى فيضيع حقه ثم إن المتهاون بقضاء الدين إذا مات بقيت نفسه معلقة بالدين حتى يقضى عنه والمبادرة بقضاء الدين عن الميت في وقتنا هذا قليلة جدا أكثر الورثة والعياذ بالله إذا مات صاحبهم الذي ورثهم المال والمال كان ماله فإذا مات وعليه الدين تباطأ الورثة في قضاء الدين وتواكلوا كل يكل الأمر إلى الآخر فتنعموا بالمال وصاحبه شقي في قبره وهذا حرام عليهم ولهذا قال العلماء رحمهم الله يجب على الورثة الإسراع في قضاء الدين حتى قال بعضهم ينبغي أن يقضى دينه قبل أن يُصلى عليه (لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل أن يفتح الله عليه بالمال إذا قدمت إليه الجنازة وعلى الميت دين ليس له وفاء تأخر عن الصلاة عليه فقدم إليه رجل ذات يوم فلما خطى خطوات قال (هل عليه دين) قالوا نعم يا رسول الله: ديناران فتأخر وقال (صلوا على صاحبكم) فقال أبو قتادة: يا رسول الله الديناران علي قال (حق الغريم وبرئ منه المدين، قال نعم يا رسول الله فتقدم وصلى عليه) وهذا يدل على أهمية الدين فنصيحتي لإخواني أولا ألا يتهاونوا بالدين ابتداء وأن يسددوا ويقاربوا وألا يحاولوا أن يكونوا كالأغنياء في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومواطنهم ومراكبهم ليلغون الفرق بين الغني والفقير، وأن يقتصروا على ما تدعوا الضرورة إليه فيما يستدينونه من الناس وأقول على ما تدعو إليه الضرورة دونما تدعوا إليه الحاجة لأن الإنسان إما أن يستدين لحاجة أو لضرورة أو لإسراف فليجتنب الاستدانة للإسراف وللحاجة ولا يستدين إلا للضرورة ومرادنا بالاستدانة هنا ليس الدين المعروف عند الناس والذي هو تلاعب بأحكام الله عز وجل فيما يعرف عندهم بالدين ولكن المراد بذلك الدين الحلال والذي دلت السنة على جوازه فلا يستدن إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك وإلا فليستعفف وليقتصر على أدنى ما يسد ضرورته وإذا أغناه الله عز وجل فليفعل ما يليق بحاله فإنه أيضا من التطرف أن يكون الغني كالفقير في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ومركبه ومن التطرف أيضا أن يكون الفقير كالغني يحاول أن يلحق بالغني فكلاهما محظور فإن الله تعالى يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه وفق الله الجميع لما فيه الخير.


استدنت مبلغاً من المال من بعض الأشخاص وقد أنفقت ذلك المبلغ ولا أملك المبلغ حتى أرده إلى هؤلاء الأشخاص لأنني رجل فقير وإني في حيرة من أمري لخوفي أن يدركني الموت قبل أن أتمكن من سداد الدين فما الحكم في ذلك إذا لم يسامحني هؤلاء الأشخاص؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) فإذا كان هذا الفقير الذي استدان من الناس بنيته أنه سيوفي فإن الله تعالى سيوفي عنه إما أن ييسر له ذلك في الدينا قبل أن يموت وإما أن ييسر الله له من يوفي عنه وإما أن يوفي الله عنه يوم القيامة ولكن أنا أحب أن أقدم نصيحة لبعض الناس الذين يتهاونون بالدين ويستدينون لأشياء ليس لهم بها حاجة فضلاً عن أن يكون لهم به ضرورة فيثقلون كواهلهم بالديون من أجل الأمور الكمالية ولا يحتاجون إليها ولكن من أجل المباهاة وهذا خطأ منهم وتقصير فإذا كان الإنسان ليس عنده شيء فليقتصر على ما أعطاه الله فقط ولا يستدين من أجل أمور ليس له بها ضرورة فإن الدين شأنه عظيم فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) وثبت عنه إذا أتى بجنازة عليها دين ولم يترك الميت وفاء لهذا الدين أنه لا يصلى عليه كما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه (أن رجلاً من الأنصار توفي وعليه ديناران ثم جاؤوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصلى عليه فخطا خطوات ثم قال هل عليه من الدين قالوا نعم يا رسول الله ديناران فتأخر وقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة رضي الله عنه الديناران عليّ يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام حق الغريم وبريء منه الميت قال نعم فتقدم وصلى) ثم لما فتح الله عليه بالفتوح صار عليه الصلاة والسلام يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم وصار يقضي الديون عن الأموات ويصلى عليهم وإذا كان هذا شأن الدين فلا ينبغي للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتهاون به.

يقول السائل لي أخ متوفى وعليه دين ونحن مع ظروف الحياة لا نستطيع أن نسدد هذا الدين ونحن نعلم أيضا أن الميت لا يدخل الجنة إلا عند سداد دينه وللعلم صاحب المبلغ يطالب به فنرجو من فضيلتكم أن تفتونا في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول السائل إننا نحن نعلم أن من عليه دين لا يدخل الجنة حتى يقضى دينه فهذا غير صحيح ولا أصل له لكن هناك حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام (أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه) ولكن في هذا الحديث مقالا فإن من العلماء من ضعفه وقال ها هو (النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة بدين كان عليه صلى الله عليه وسلم) ولكن يجب علي الورثة اذا مات مورثهم وعليه دين وله تركة يمكن قضاء الدين منها أن يبادروا بقضاء دينة من تركته لأنهم لا حق لهم في التركة إلا بعد الدين والوصية كما جاء ذلك في آيات المواريث (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) فلا حق للورثة في المال الموروث إلا بعد قضاء الدين وأما إذا لم يخلف تركة فان قاموا بالوفاء عنه فهم علي خير وهم مأجورون علي ذلك وان لم يوفوا عنه فإنه لا إثم عليهم أما الميت الذي لم نجد له تركة نوفي منها فإن كان أخذ أموال المال يريد أداءها فإن الله يؤدي عنه يوم القيامة ويرضي الغرماء وإن كان قد أخذها يريد إتلافها فان الله يتلفه كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين من التهاون بالدين أخذا وقضاء فإن من الناس من لا يهمه أن يستدين لأمور ليس في حاجة إليها وإنما هي أمور كمالية لا تدعو الحاجة إليها ومن الناس من يستدين لأمور ضرورية ويكون عنده الوفاء ولكنه لا يوفي بل يماطل يقول لصاحب الحق غدا بعد غدٍ كلما جاء قال غدا بعد غدٍ فيأثم بذلك لقول النبي صلى الله علية وسلم (مطل الغني ظلم).


ليلى تقول لي جد متوفى منذ عشر سنوات وله دين يصل إلى مبلغ كبير وله عدة زوجات ومنهن أبناء وبنات ولكن لم يسدد دينه حتى الآن مع العلم أن أبناءه ليس فيهم الاستطاعة لقضاء الدين ليس لصغرهم ولكن لعجزهم المادي فما مصير هذا الجد من ناحية الشرع هل عليه ذنب وهل على الأبناء ذنب وهل صحيح بأنه لا يحاسب على أعماله حتى يسدد ما عليه من دين وما العمل جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى:: إذا كان هذا الميت له مال يمكن الاستيفاء منه فإن الواجب على الورثة المبادرة بقضاء دينه وإذا لم يكن له مال فليس على الورثة شيء لقول الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وأما الميت فإن كان أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه وإن كان أخذها يريد إتلافها أتلفه الله فهو على نيته إن كان الرجل أخذ أموال الناس بنية الأداء ولكن اخلفت الأمور فلم يتمكن فالله عز وجل يقضي عنه دينه ويرضي غرماءه ولا يلحقه في ذلك ذنب ولا إثم وإن كان سيء النية أخذ أموال الناس يتلاعب بها ولا يريد أداءها فإن الله تعالى يتلفه ويعاقبه على ذلك.


عبد الله من السودان يقول في سؤاله بأنه يعمل في دكان ويأتي إليه بعض الأقارب والأصدقاء ببعض المال على شكل أمانة ويدخل هذه الأمانة في أعماله ويستفيد منها وإذا طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه له فقط فهل عليه شيء في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء في هذا فإن الإنسان إذا أعطي دراهم على أنها أمانة عنده يعني وديعة فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء فلا يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض ولا يحل له أيضاً أن يتصرف فيها بنفسه فإن فعل ذلك فهو خائن واقع في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مخالف لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ولكن إذا كان يشق عليه أن يحرزها وحدها في مكان معين فإنه يقول لمن أعطاه إياها إئذن لي أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم التي عندي أو إئذن لي أن أتصرف فيها وحينئذٍ تكون قرضاً يجب عليه رد مثلها إذا طلب ذلك صاحبها.


مستمع للبرنامج من أبو ظبي أمير عثمان أحمد يقول ماذا يفعل من أخذ من إنسان شيئاً على أن يرده إليه ولكن قبل أن يرده إليه توفي ذلك الدائن فهل يتصدق بهذا المال أم ماذا يفعل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا استدان الإنسان من شخصٍ شيئاً أو أخذه منه على سبيل العارية أو على سبيل الوديعة أو على سبيل الرهن أو غير ذلك ثم مات صاحب الحق فإن الواجب على الآخذ أن يسلم ذلك إلى الورثة لأن الورثة هم المستحقون لمال مورثهم من بعده فإن كان لا يعلم الورثة أو كان هذا المستحق ليس له وارث فإنه يسلمه إلى بيت المال لأن بيت المال وارث من لا وارث له لكن فيما إذا كان له ورثة إلا أنه يجهلهم ينبغي أن يتصدق به عنهم لأن كل مال مجهولٌ صاحبه أي كل مالٍ جهلت صاحبه فإنك تتصدق به عنه ثم إن علمته بعد فخيَّره وقل له إنني تصدقت به عنك فإن شيءت أمضيت وإن شيءت منعت فإن أمضى فالأمر واضح يكون الأجر للمتصدَّق عنه وإن لم يمضِ فإن المتصدِّق يضمنه له ويكون الأجر للمتصدِّق.


توفي رجلٌ وله علي بعض النقود فماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن تبحث عن ورثته حتى تسلم نقود الميت إليهم لأن الإنسان إذا مات انتقل ماله إلى ورثته فإن عجزت عن معرفتهم فتصدق بها عن صاحبها أي انوها لمن هي له والله جل وعلا بعلمه وقدرته وسلطانه يوصلها إلى من هي له.


أخذت أشياء من أصحابها دون أن يعلموا وأنا أعلم أنهم يستحقون ذلك لأنهم لا يخافون الله والآن أنا لا أعلم أين أصبحوا حتى أخبرهم بذلك أو أقدر قيمة ما أخذته منهم وأنا لا أعرف لهم مكان فماذا أفعل أفيدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عند الإنسان مال لأحد وجهل صاحب هذا المال ولم يتمكن من العثور عليه ولا على ورثته إذا كان قد مات فإن طريق الخلاص منه أن يتصدق به لمن هو له والله عز وجل يعلم من هو له وبذلك يبرأ منه فإن كان عيناً فإنه يقدر قيمتها ويتصدق بها وإن كانت دراهم أو دنانير فإنه يتصدق بنفس الدارهم والدنانير.


سيف بن بدر أبو ظبي - يقول ما حكم الذي عليه دين لأحد من الناس ويريد أن يوفي الدين لأصحابه ولكن بعد البحث عنهم لم يجد أحداً منهم فمنهم من سافر ومنهم من انتقل من مكانه القديم أي دكانه إلى جهة غير معروفة ماذا ينبغي عليه أن يعمل في هذه الفلوس التي عنده وهي حق هؤلاء الناس أفيدوني بارك الله فيكم.

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذا الذي في ذمته ديون للناس أن يبحث عنهم حتى لو انتقلوا إلى مكان آخر فالواجب أن يبحث عنهم في المكان الذي انتقلوا إليه وليبحث عن ورثته إن كانوا قد ماتوا لأن هذا حق آدمي معين فيجب عليه إيصاله إليه مهما كانت الكلفة والمشقة فإن أيس من العلم بهم ولم يَرْجُ العثور عليهم فإن في هذه الحال يتصدق به عنهم أو يجعله في مسجد من المساجد في عمارة المسجد أو شراء برادة له أو ما أشبه ذلك وينوي به أنه عن من يستحق هذا المال والرب عز وجل يعلم ذلك فيوصله إلى صاحبه وتبرأ منه ذمة المطلوب فخلاصة الجواب أنه إذا كان يمكنه ولو مع مشقة أن يوصله إلى أهله وجب عليه وإن لم يمكن وتعذر ولا يرجو أن يجده في المستقبل فإنه يتصدق به عنه.


جارٍ التحميل